11‏/05‏/2017

من يوميات رجل أهبل!


الرجل الأهبل لزوجته أو ابنته أو أخته: من تلك التي دخلت معكِ غرفة النوم وقد غطت وجهها؟

 -- إنها صديقتي وهي متزوجة وتقية وستقيم معي ليومين فقط هربا من زوجها الذي يؤذيها، ويسرق أموالها، لكنها لا تتكلم مع أي رجل، فالصوت عورة.
الرجل الأهبل: ما شاء الله، وأنا سأنام في غرفة أخرى بعيدا عن الحمّام حتى تأخذ راحتها.
 --- كنتُ أعرف أنك ستوافق وقد قلت لها أنك مسلم تقي، وتخشى اللهَ، وستتركنا بمفردنا في غرفة النوم!
 الرجل الأهبل يبتسم، إبليس يضحك ويقهقه، الشياطين الصغار يرقصون، المسلمون يُكبــّــرون، والرجل الأهبل يبتعد قليلا لئلا يسمع صوت المرأة أو الرجل الذي دخل غرفة نومه !
 أصوات ضحك، ولعب، واستمتاع تتسلل من غرفة النوم. رب البيت يبتسم لأنه يحصد الحسنات، ومسلمون غاضبون مني لأنني أشكك في العمل النبيل في غرفة النوم!

محمد عبد المجيد

 طائر الشمال
Taeralshmal@gmail.com

حنين الأبيض والأسود!


لماذا يظل لونا النوستالجيا، الحنين، متنقلا بين الأبيض والأسود؟

هل هناك سحر خاص في الماضي أم هروب من الحاضر أم خوف من المستقبل؟
 هل يمكن أن يشعر بهذا شاب في الخامسة والعشرين من العمر لم تتراكم لديه الذكريات بعد، أم أن الحنين الأبيض والأسود مقتصر على عدد سنوات العُمر؟



غريب أمر هذا الحنين فإذا سألك سائل: هل تريد أن تعود إلى نفس المكان، سترفض قطعا لأنك تريد المكان مع الزمان، وترغب أن لا يتوقف الزمان عليك لكنه يأخذ معه كل من في الصورة النوستالجية لتشاهدهم كما هم، كأن الأرض والسماوات والفضاء والنجوم والكواكب والزهور والابتسامات والوقت توقفوا كما توقف بالروموت كونترول فيلما تستمتع به، ثم تغادر المكان لعدة عقود، وتعود لتكملة مشاهدة الفيلم.
 لماذا يشعر المغترب بسحر النوستالجيا أكثر من شعور من لم يغادر الوطن قطّ؟
لماذا نستمر في صناعة زمن جميل من ماض بعيد، ونعيد صياغته وتعديله وتلميعه كلما أثقل الزمن صدورنا وأجسادنا وأفكارنا؟
 كيف تقف أمام شلالات نياجرا أو في رحلة بحرية بنهر السين، أو تجلس في كافتيريا على البحر الأسود أو تداعب من بعيد حيوان الكونجارو على مشارف سيدني الأوسترالية أو تسترخي في حديقة بأوكلاند النيوزيلاندية ثم تستدعي بحنينك الغريب أغنية لأم كلثوم أو أسمهان أو ليلى مراد أو عبد الحليم أو فيروز أو ناظم الغزالي أو صباح فخري أو عبد الوهاب؟
 الحنين لدى مهاجري الجيل الأول يخلط بطريـــقة عجيبة الدموع والبهجة، الهروب والاستقرار، الوداع والأمل المستحيل في العودة.
لماذا تقف تحت الدش في الحمــَّـام، وترفع رأسك وتغمض عينيك ثم تدندن بأغنية لم تسمعها لنصف عُمرك؟
 لماذا يقول لك المهاجر من الجيل الأول القادم من غينيا أو بنين أو مدغشقر أو اليمن أو مصر أو فنزويلا أو بيرو أو منغوليا أو ناميبيا أو إندونيسا أو المغرب أو لبنان أن بلده هي أم الدنيا ومركز الحضارة ونبع الثقافة والفنون؟
 عن طلاسم وألغاز وغموض ولذة وغبطة النوستالجيا أكتب!
محمد عبد المجيد
 طائر الشمال
Taeralshmal@gmail.com

الغرور!

غرور اليهود والمسيحيين والمسلمين، وتصورهم أنهم مركز الكون، جعلهم يعتقدون أن الله، جل شأنه، يتابعهم أكثر من غيرهم، مع أن خالق الكون العظيم يتابع بنفس القدر سكان جبال جواتيمالا ووديان باراجواي وجزر البهاماس وفقراء هاييتي وراكبي الأمواج في كوستاريكا والمرضى في منغوليا والرُحــَّــل في ناميبيا والأطفال في جزيرة رينيون وسكان سيبريا وآلاف الطيارين البعيدين عن منطقتنا وركاب المكوكيات الفضائية ...
أيها المسلمون والمسيحيون واليهود، 
 توقفوا قليلا عن الظن بأنكم تحتلون، دون غيركم، اهتمامات السماء، فالله في كل مكان في الكون اللانهائي.
 هناك مئات الأديان في الهند والصين وأفريقيا، ويعبد المؤمنون بها، وقد تكون وثنية أو متخلفة أو بدائية، الربَ كما تعلموا، فلماذا نشعر أننا أفضل منهم؟

أكاد أرى نملة تحت صخرة في كهف بأدغــال كولومبيا يهتم بها الله كاهتمامه، عز وجل، بشيخ وقسيس وحاخام في شرقنا الأوسطي!
 تواضعوا في العلاقة مع السماء، يلين لكم الكون.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
 أوسلو النرويج

لماذا نُصــَــلـّـي؟

العقلُ والإيمان يقولان بأنها صلة دائمة ويومية بالله رب العالمين، أيّ أنْ تكون علىَ إتصال بالسماء في مواعيد متقاربة ومتباعدة، لكنها لا تجعلك جامعــًــا الصلوات أو أكثر في عدة ساعات، وتترك فراغــًـا عباديــًــا لأربع عشرة ساعة!
 منطقة خطرة وحمراء وتـُـغضب كل المسلمين تقريبا، لكنني أخوضها بقلب مؤمن لا يستطيع أحدٌ أن يزايد عليَّ فيها.
 الصلوات وفـْـقا للشمس والشروق والغروب كانت في زمن لم يعرف المسلمون عقاربَ الساعة، الصغيرة والكبيرة، ولم يكن مستر روليكس أو أومجا أو مسيو ديور في الصورة، لكننا قضينا مئات السنوات ونحن نظن أنَّ اللهَ، جل شأنه، ينتظرنا إذا أشارتْ الشمس أو غربت أو أشرقت أو قبلها أو بعدها.
واكتشفنا الدنيا، واكتشفتنا عقاربُ الساعة، وكان من الممكن أن تكون الصلواتُ متقاربةً وفق الساعة الزمنية بحيث لا تبتعد عن الله كثيرا إلا في ساعات النوم.
 وفي هذه الحالة تتناغم وتنسجم عبادات المسلم، وتدخل إلى صدرك أنفاس جديدة من الإيمان وفي مقدمتها الإحساس الجميل بأنك تصلي في نصف الكرة الشمالي مثلا مع ملايين في نفس الدقيقة والثانية، وتصلي مع آخرين في نصفها الجنوبي في وقت واحد.
 الشمس والقمر من خلق الله، والزمن أيضا، أو ما نطلق عليه الساعة الزمنية، هي أيضا جزء من فهم المسلم للكون.
مجرد فكرة خطرت بذهني مرات كثيرة عندما اكتشفت أنني في الشتاء انتظر صلاة بعد صلاة مباشرة، وفي الصيف أقضي اليوم كله في الخارج دون أن يجيء توقيت صلاة لاحقة.
 إنها مجرد أفكار، تُرفـــَـض أو تُقبــــَـل، لكنها حجر في بحيرة راكدة سيأتي اليوم الذي يستخرجها آخرون ويقذفونها في بحيرة جديدة ولو بعد عدة مئات من الأعوام.
 أرجو أن لا يقرأ السلفيون هذا البوست وإلا سأكون مسؤولا عن انتحار المئات منهم.
محمد عبد المجيد
 طائر الشمال
أوسلو   النرويج

17‏/04‏/2017

لماذا يخاف المصريون؟

لماذا يخاف المصريون؟

لم تشهد مصرُ في المئة عام المنصرمة عهدًا يخاف فيه المصري من خياله، وأصابعه، وأنامله، وهاتفه، وتغريدته على الفيسبوك والتويتر، أكثر من عهد الرئيس السيسي.
لم تشهد مصر أيضا عهدًا يتسابق فيه المصريون على مديح الرئيس، ومجاملته، وتبرير جهله، وتعظيم فشله أكثر من العهد الحالي.

المصريون يجلسون أمام رئيس لا يتمكن من تركيب جملة واحدة سليمة، ولا يعرض مشروعا للاستفتاء، ولا يتنازل عن أرضٍ مصرية بموافقة شعبه، ويلخبط، ويشخبط، ويكذب، ومع ذلك فهو، الشعب الذي وُلدَتْ من رحمه أعظم ثورات العصر.. ثورة يناير المجيدة، لم يخف من قبل كما يخاف اليوم.
المصريون يتبرعون بتخويف أنفسهم وأصدقائهم، ويهجرون نبي الأنبياء الجُدد .. الإنترنيت، خشية تلصص وتجسس ومراقبة ومتابعة رجال السيسي لهم.

المصريون يرفعون راية الخوف من خيال المآتة، ويقاطعون بعضهم، ويخاصمون أصدقاءهم وأهلهم وأحبابهم، ويستبدلون بمصر رئيســَـها، ويرسمون في قلوب مرتعشة" تحيا مصر" لعل رجال الرئيس يغضّون الطرف عنهم.
المصريون يتناقشون، ويتجادلون، ويتحاورون في غرف مغلقة بعيدة عن الجن الأزرق، ومع ذلك فخيال الرئيس في أذهانهم، وصورته تحيل أحلامَهم إلى كوابيس مزعجة.
المصريون صنعوا الغول الاكتروني، وسابقوا الريحَ أمامه، وخافوا أن ينظروا خلفهم للتأكد من أن البُعبُع لا يجري خلفهم.
المصريون يراقبون بحسّ الأرانب، وارتعاشة الفئران كل ما حولهم متمنين أن لا تحمل الرياح غضبهم إلى القصر.

المصريون يعانون من كل كوارث ومشاكل وأزمات وفواجع العصر، فقر ومرض وتلوث وفساد وظلم القضاء وتبرئة ولاد الكلب المجرمين واحتقار الرئيس لهم؛ ولذته في اختيار أفشل وأحمق وأجهل مسؤولين في معظم(!) مؤسسات الدولة، وبالرغم من ذلك ران صمتٌ عجيب على أرض الكنانة.
المصريون اختارهم رؤساء، مبارك وطنطاوي ومرسي وعدلي منصور والسيسي، ثم يتحدثون عن خيار الشعب.
حشرات الإعلاميين احتلوا الفضائيات بدعم من القصر لبث الرعب والزيف والفبركة والأكاذيب والتفاهات والانحطاط والطائفية، فكانت أكبر وأقذر وألعن حرب ضد شعبنا لمحو بقايا العقل في جمجمة المصري.
الرئيس صنع الإرهاب بتبنـــّـيه السلفيين، واحتضانه قياداتــهم الداعشية، ثم زعم أن الدولة تحارب الإرهاب على الساحة؛ أما الإرهاب الفكري والنفسي والسلوكي واللساني فلا شأن للقيادة به.
المصريون خائفون .. خائفون .. خائفون؛ حتى لو زعم كل واحد أنه أنبل الفرسان، وأشجع القعقايين، وأعمق المؤمنين، وأحرص المواطنين على أم الدنيا.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 17 ابريل 2017

13‏/04‏/2017

أيها المُراقـــَــبون .. لا تخافوا!


شائعات مغرضة وممنهجة تكتظ بها وسائل التواصل الاجتماعي تؤكد أن كل من يدخل على النتّ مراقَب، وكل جملة وكلمة وحرف تتلقفها أجهزة الأمن، وأن اسمك في كل مطارات الدنيا، وأن كثيرين تم اعتقالهم لمجرد تعليق أو بوست على الفيسبوك أو التويتر، وأن شخصا تم منعه من دخول الولايات المتحدة لأنه كتب بوست انتقد فيه دونالد ترامب.

أجهزة الأمن وضعت هذه الخطة للتخويف ولإنزال الرعب في قلوب من تسوّل له نفسه معارضة سلطة أو زعيم أو دولة أو جيش أو جهاز أمني أو ... الخ
هذا الكلام المبالـــَـغ فيه سيضع شريطـًـا لاصقا فوق شفتي كل إنسان حُرّ وكاتب ومثقف ومتمرد وحَسِن النية ومهتم بالشؤون السياسية والوطنية والدينية وغيرها
هذا هو الإرهاب بعينه الذي سيسمح للدولة ببسط قبضتها، والتضييق على الأحرار، ومنع الأصوات المناهضة والمعترضة على أي نظام من إيصال رسائلها لمتابعيها.

هذه الشائعات القذرة ليست موجهة للإرهاب؛ إنما للصحفيين والإعلاميين والكُتاب والمثقفيين والنشطاء، فالإرهاب الحقيقي موجود أمامنا منذ سنوات، على اليوتيوب مئات الآلاف من دعوات القتل والذبح والطائفية والتهديد والكراهية.
لا تستطيع أجهزة المتابعة الالكترونية في العالم برمته أن تتعقب مليارات التغريدات، لكنها تستطيع التخويف.
لذا رأينا تراجع الأصدقاء والمتابعين والمعلقين والبوستيين تراجعـًـا شديدًا يكاد يشي بوجود الكرباج الالكتروني المُسلط على ظهر كل فيسبوكي وتويتري وإنترنيتي.
لا تخافوا إلا بالقدر المعقول، أي الحذر، فلا ينبغي أن تنقلب الآية فبدلا من أن تخاف السلطات والطغاة واللصوص والفاسدون ينعكس الخوف على مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات والمواقع الحرة.

نجن مراقــَـبون بقدر حجم العفريت المختبيء في قلوبنا، فلا تنفخوا أجهزة المتابعة الالكترونية لتجعلوها ديناصورات في مواجهتنا نحن الفئران.
لا تتركوا الساحة الالكترونية لوحوش القصر، فهذه الشائعات تنتزع من الحُرّ إنسانيته وتضع مكانها أرنبـًـا يرتعش من الخوف خشية الافتراس.
مواقع التواصل الاجتماعي خُلقت للأحرار؛ فلا تجعلوها سلاسل حول رقابكم.
ملايين الملايين من التغريدات في الدنيا كلها، وبكل لغات الأرض، يجب أن تعبر عن انتصار العلوم والتكنولوجيا والتقدم والمعلومات والبحث وحتى الكلمات التي نكتبها بأنامل مرتعشة يجب أن تكون لصالحنا وليس لقوىَ البغي.
لا تخف ما دمت تتحرك بضمير حر ويقظ ومسالم، فلا تمتدح في الإرهاب، ولا تدعوش بوستاتك، ولا تزيف التاريخ، ولا تطلق شائعات، ولا تنشر أخبارًا كاذبة.
أيها الخائفون، عودوا إلى مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات ومواقع المقالات الجريئة فهي عالمكم، وعصركم، وزمنكم، ودهشة المعرفة في العالم/القرية الصغيرة.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 12 ابريل 2017

30‏/03‏/2017

صناعة الطاغية والشعب.. العلاقة التبادلية!


أشفق كثيرًا على المصريين الطيبين الساذجين الذين يُقَدّمون مشروعات وأفكارًا وكنوزًا من  المعرفة والآراء والنصائح والارشادات على كل وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي من أجل نهضة مصر.
لكن لا فائدة، فالرئيس السيسي يتعامل مع الأفكار العبقرية على أنها روث بهائم، ففي خلال ثلاث سنوات فصَل نفسه عن الواقع المصري وعاش يرتوي من المديح والثناء والاطراء والتفخيم والنفخ.

الرئيس عبد الفتاح السيسي في المرحلة الأولى من صناعة الطاغية الذي يبدأ مستبدًا، ثم ديكتاتورًا، لينتهي الأمر إلى "ما أريكم إلا ما أرىَ!".
انظر إلى حيوات كل طغاة التاريخ تجد أنك لا تستطيع التفرقة بين الذكي وبين المتخلف عقليا، وبينهما الأبله والفاشل والفاشي وحاد الذكاء لأن النهاية واحدة، وتصفية الجماهير تجمعهم عندما تتجمع السلطات في أيديهم.

في الأيام الأخيرة لنفخ الطاغية تجد تشابها عظيما بينهم، فمبارك وطنطاوي ومرسي والسيسي والقذافي وصدام حسين وموجابي وهيلاسلاسي وتشاوشيسكو وسوموزا وسالازار ومنجستو هيلامريم وباتستدا وفرانسوا ديفالييه وبينوشيه وفرانكو وهتلر وستالين وماوتسي تونج وأنور خوجة وموسوليني وغيرهم تجمعهم السلطة المطلقة القادرة على إعادة صناعة الشعب المطيع.
المرحلة الأخيرة لابد أن يتملك اليأسُ أفراد الشعب ويدرك كل فرد فيه أن التغيير مستحيل، وأن لا بديل للزعيم، وأن رجاله قادرون على التسلل لأحلام الجماهير.

انتظروا السيسي في المرحلة الثانية أي الديكتاتور وهذه تبدأ فور تجديد عقد العبودية، ثم المرحلة الثالثة أي الطاغية وتلك لا نهاية لها، فلا يرى الرجل مخرجا إلا مزيدا من جنون العظمة.
ثم يحيط نفسه أو يُحاط بإعلاميين جوبلزيين وبقضاة ومستشارين وضباط جيش وشرطة وقردة مجالس النواب ورجال الدين .. مزيفي تعاليم السماء.
هنا لا يُصدق الطاغية أن الله أكبر منه، كما قال موسوليني: كم دبابة يملكها بابا الفاتيكان؟
راقبوا الرئيس عبد الفتاح السيسي جيدًا وستعرفون أن صناعته جاءت من أفشل المواد الخام، لغة وتعبيرا وأسلوبا وأفكارًا وغطرسة فارغة.

عندما لا يكون هناك في النفس الإنسانية مكان للغضب؛ تتحرك قوى دعم الطاغية بسهولة شريطة وجود العصا والجزرة، فالطاغية يتوعد ويُعطي بسخاء.
العبيد لا يلجأون للأخلاق لاكتشاف مواطن الضعف في طاغيتهم، إنما للتعرف على طرق سماوية لقبول المذلة والمسكنة، فالدين وعي وتغييب، شجاعة وجُبن، فروسية وخمول، نُبل وخسة، وكل إنسان يبحث عما في نفسه أولا ثم يزعم أنه وجد صفاته في الكتب المقدسة.
مدرسة تعليم الطغاة تعمل بطريقة آلية وبطيئة لكنها مضمونة النتائح حتى لو كان مخ الطاغية أقرب إلى الأميبيا من أي شيء آخر، فهم يصبرون عليه صبر الشعب على حماقاته، وقد لا يستطيع في المرحلة الأولى تجميع جملتين سليمتين، أو فكرة واحدة متكاملة ، فتسخر الجماهير شهورًا عدة حتى تصل إلى مرحلة العثور على عبقرية فيما كانت تسخر منه.

ليست هناك لدى الجماهير مواصفات محددة في زعيمها أو طاغيتها أو مستبدها أو سيدها، فهي قد تقبل القسوة الشديدة كأهم صفة لديه، مثلما حدث مع ستالين حيث كان الكثيرون يخشون التوقف عن التصفيق خلال إلقائه خطبة خوفا من أن يراهم أحد رجاله. 
وهي قل تكون الايحاء بأن كل مواطن مراقــَـب حتى في أحلامه، فأهالي أديس أبابا كانوا يظنون أن الامبراطور هيلاسلاسي يعرف أحاديثهم الجانبية في شوارع العاصمة بعد منتصف الليل. وأنور خوجا كان يجبر سكان تيرانا الألبان أن يُقدم كل منهم تقريرا عن جيرانه، فإن لم يفعل فليذهب إلى قسم الشرطة السرية ويُسلمهم تقريرا مفصلا عن حياته الشخصية.

وهي قد تكون إيعازات داخلية قادرة على تبرير البلاهة والسطحية والتفاهة بدعم من وسائل الإعلام، فالمجلس العسكري المصري اختار الرئيس السيسي على هذا الأساس، وترك للناس حوارات المقاهي والفضائيات وغُرز المخدرات والحواري لتبرير أي كلمة يتفوه بها لسانه.
وقد تكون السجون والمعتقلات والاختفاء وراء الشمس حالات معروفة لكسر روح التمرد لدى الشعب حتى قبل أن يتنفس حرية، فسجون الحسن الثاني وصدام حسين وحافظ الأسد ومنجستو هيلامريم وبينوشيه لا يستطيع طاغية محاكاتها، وهنا أتذكر شابا مغربيا رفض أن أعيره كاست لخطبة سياسية خشية أن تصل إلى مسامع الملك الحسن الثاني رغم أن المواطن سيسمعها في سيارته المغلقة والتي تنهب الأرض في النرويج، فقال لي بأنه واثق أن الملك المغربي سيعرف بأمر الكاسيت.

صناعة الطاغية تعادل أحيانا صناعة الشعب، فيتبادل الأسياد والعبيد السادية والمازوخية بحيث يرضى الجميع على الوضع التبادلي الطبيعي، السيد يصرخ ليرهب، والعبد يصرخ من الآلام.
تبقى في تلك العلاقة المريضة عبقرية التبرير التي تظهر في ( إحنا آسفين يا ريّس) وكذلك قنوات وكتب ومطبوعات ويوتيوبيات كلها تذرف الدمع على السوط الذي ولّىَ، فالعبودية بأثر رجعي سُقم ليس من السهل الشفاء منه.
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=553313

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 30 مارس 2017

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...