14‏/10‏/2019

الخطاب الجنازة!

الخطاب الجنازة!

لأول مرة في حياتي الكتابية التي امتدتْ لعدةِ عقودٍ أجدني عاجزًا عن التعليقِ علىَ خطابِ السيسي!
الخطابُ كان أكبرَ من كل قُدراتي المعلوماتيةِ واللغويةِ والعقلية.
كان الحاضرون من ضباطٍ وسياسيين ومثقفين وبرلمانيين وكبارِ رجالِ الدولةِ ينصتون وكأنَّ علىَ رؤوسِهم الطير، وكان الرئيسُ علىَ وشكِ قول: "كل الذين أطاحوا بمبارك في 2011 ولاد ستين كلب حتّىَ لو غضبوا بعد ثلاثين سنة من جحيمِ أعتىَ اللصوص وأفسدهم، ولن يحدث هذا معي.
كان طاووسـًا مُتعاجبـًا بنفسِه، مُتـَكبـّـرًا علىَ عبيدِه، مُتغطرســـًا بجهلـِه، مُحمِّلا الشعب كل أخطائـِه وجرائمِه، وشاهدًا علىَ الفَقْر المائي والإنساني والأخلاقي ، فكلُّ الجالسين كانوا في مكانيـن في نفس الوقت: الأول في القاعة و.. الثاني تحت حذائِه.
كان واثقـًـا بأنً خرابَ مِصْر بين يديه، وأنَّ تجويعَ المصريين وإفقارَهم يتناغم مع عطشِهم وترهيبـِهم.
كان حديثـــًا تهتز لجهلـــِه السماواتُ والأرضُ؛ لكنه لم يهزّ شعرةً في رعيتـــِه!
كان الديكتاتور يعلم أنَّ مصرَ أصغر منه، وأنَّ اللهَ خلق المصريين لخدمتــــِه، وأنَّ الجمادَ يغضب أسرع مما يغضب المصريون.
كانت بذرةُ العبوديةِ قد أُلـْقِيـَـتْ منذ عقودٍ، وحافظ عليها رؤساءٌ وقادةٌ ورجالُ دين.
كان الطاغيةُ أكبرَ من الإسلامِ والمسيحيةِ معـًـا، ولو نزل محمدٌ والمسيحُ، عليهما السلام، إلىَ أرضِ مصرَ فعزيزُها سيحجز لهما زنزانتين متجاورتين.
كان المستبدُ كأنه لم يلتحق بمدرسةٍ قَط، ولم يجلس علىَ تختةٍ في حياتـــِه، ولم يقرأ صفحةً في كتاب.
كان الخطابُ شهادةَ حقٍ واضحة أنه التحق بالمخابراتِ العسكريةِ بوساطةٍ أجنبيةٍ تتنبأ بمستقبلــَه في إنهاءِ العصر المصري الذي دام خمسةَ آلافِ عامٍ، فجاء هو ليفترس، لا ليحكُم.
كان الحاضرون أقزامــــًا لا تراهم العينُ المجردةُ من بعيد، وإذا اقتربتَ ولمستهم كانوا هباءً منثورًا.
كان الرجلُ واثقــــًا بأنه يتحدث إلىَ خيالِ المآتة، ولو أخرج كُرباجـــًا وهبط به على الحاضرين فردًا.. فردًا؛ فسيصفقون حتى تدمىَ أيديهم.
كان يعلم أنَّ في البدءِ كانت الكلمة، وأنَّ اللهَ أمرَ الإنسانَ أنْ يقرأ، لكن الرئيسَ جعل المصريين يكرهون القراءةَ لأنها تجعلهم يعرفون، ويتعلمون، ويتمردون على ثقافة العبيد.
كان خطابـُه أجهلَ وأكذبَ وأفسقَ وأفسدَ وألعنَ وأحطّ وأوضعَ ما التقطته جنباتُ وادي النيلِ العظيمِ الذي كان واهبَ الخــــُلــْدِ فأضحىَ واهبَ العطـَـشِ و.. الموت.
خطابٌ لو اجتمع كل علماءِ النفس في الدنيا لما تمكنوا من سَبْرِ أغوارِه؛ فهو حالةٌ تُرثي بها السماءُ أهلَ الأرضِ، وترقص بها الشياطين وهي تغيظ الملائكة.
لأول مرة أعجز عن فهم أو تفسير أو تحليل أو تفنيد خطابٍ لسيــّد القصر وكأنه يضع نهايةً في الكنيست لأم الدنيا؛ ثم يتوجـه إلىَ حائط المبكىَ ليشدّ شعرَه غيظـًـا من صمتِ شعبٍ يغضب مرة واحدةً في كل مئة عام.
حدّثوني عن مصري أغرقتْ دموعُ الحُزْن وجهــــَه بعد خطابِ السيسي لعلي أرىَ بصيصَ أملٍ في شعبـــِنا.
كان الخطابُ جنازةً صامتةً لا أستطيع وصفــها.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 14 أكتوبر 2019
    

02‏/10‏/2019

كيف يفهمون أنني أهاجم الإسلامَ؟

الخطاب الجنازة!

لأول مرة في حياتي الكتابية التي امتدتْ لعدةِ عقودٍ أجدني عاجزًا عن التعليقِ علىَ خطابِ السيسي!
الخطابُ كان أكبرَ من كل قُدراتي المعلوماتيةِ واللغويةِ والعقلية.
كان الحاضرون من ضباطٍ وسياسيين ومثقفين وبرلمانيين وكبارِ رجالِ الدولةِ ينصتون وكأنَّ علىَ رؤوسِهم الطير، وكان الرئيسُ علىَ وشكِ قول: "كل الذين أطاحوا بمبارك في 2011 ولاد ستين كلب حتّىَ لو غضبوا بعد ثلاثين سنة من جحيمِ أعتىَ اللصوص وأفسدهم، ولن يحدث هذا معي.
كان طاووسـًا مُتعاجبـًا بنفسِه، مُتـَكبـّـرًا علىَ عبيدِه، مُتغطرســـًا بجهلـِه، مُحمِّلا الشعب كل أخطائـِه وجرائمِه، وشاهدًا علىَ الفَقْر المائي والإنساني والأخلاقي ، فكلُّ الجالسين كانوا في مكانيـن في نفس الوقت: الأول في القاعة و.. الثاني تحت حذائِه.
كان واثقـًـا بأنً خرابَ مِصْر بين يديه، وأنَّ تجويعَ المصريين وإفقارَهم يتناغم مع عطشِهم وترهيبـِهم.
كان حديثـــًا تهتز لجهلـــِه السماواتُ والأرضُ؛ لكنه لم يهزّ شعرةً في رعيتـــِه!
كان الديكتاتور يعلم أنَّ مصرَ أصغر منه، وأنَّ اللهَ خلق المصريين لخدمتــــِه، وأنَّ الجمادَ يغضب أسرع مما يغضب المصريون.
كانت بذرةُ العبوديةِ قد أُلـْقِيـَـتْ منذ عقودٍ، وحافظ عليها رؤساءٌ وقادةٌ ورجالُ دين.
كان الطاغيةُ أكبرَ من الإسلامِ والمسيحيةِ معـًـا، ولو نزل محمدٌ والمسيحُ، عليهما السلام، إلىَ أرضِ مصرَ فعزيزُها سيحجز لهما زنزانتين متجاورتين.
كان المستبدُ كأنه لم يلتحق بمدرسةٍ قَط، ولم يجلس علىَ تختةٍ في حياتـــِه، ولم يقرأ صفحةً في كتاب.
كان الخطابُ شهادةَ حقٍ واضحة أنه التحق بالمخابراتِ العسكريةِ بوساطةٍ أجنبيةٍ تتنبأ بمستقبلــَه في إنهاءِ العصر المصري الذي دام خمسةَ آلافِ عامٍ، فجاء هو ليفترس، لا ليحكُم.
كان الحاضرون أقزامــــًا لا تراهم العينُ المجردةُ من بعيد، وإذا اقتربتَ ولمستهم كانوا هباءً منثورًا.
كان الرجلُ واثقــــًا بأنه يتحدث إلىَ خيالِ المآتة، ولو أخرج كُرباجـــًا وهبط به على الحاضرين فردًا.. فردًا؛ فسيصفقون حتى تدمىَ أيديهم.
كان يعلم أنَّ في البدءِ كانت الكلمة، وأنَّ اللهَ أمرَ الإنسانَ أنْ يقرأ، لكن الرئيسَ جعل المصريين يكرهون القراءةَ لأنها تجعلهم يعرفون، ويتعلمون، ويتمردون على ثقافة العبيد.
كان خطابـُه أجهلَ وأكذبَ وأفسقَ وأفسدَ وألعنَ وأحطّ وأوضعَ ما التقطته جنباتُ وادي النيلِ العظيمِ الذي كان واهبَ الخــــُلــْدِ فأضحىَ واهبَ العطـَـشِ و.. الموت.
خطابٌ لو اجتمع كل علماءِ النفس في الدنيا لما تمكنوا من سَبْرِ أغوارِه؛ فهو حالةٌ تُرثي بها السماءُ أهلَ الأرضِ، وترقص بها الشياطين وهي تغيظ الملائكة.
لأول مرة أعجز عن فهم أو تفسير أو تحليل أو تفنيد خطابٍ لسيــّد القصر وكأنه يضع نهايةً في الكنيست لأم الدنيا؛ ثم يتوجـه إلىَ حائط المبكىَ ليشدّ شعرَه غيظـًـا من صمتِ شعبٍ يغضب مرة واحدةً في كل مئة عام.
حدّثوني عن مصري أغرقتْ دموعُ الحُزْن وجهــــَه بعد خطابِ السيسي لعلي أرىَ بصيصَ أملٍ في شعبـــِنا.
كان الخطابُ جنازةً صامتةً لا أستطيع وصفــها.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 14 أكتوبر 2019
    

21‏/09‏/2019

أسباب الفشل المؤقت للإطاحة بالسيسي!

أسباب الفشل المؤقت للإطاحة بالسيسي!
1- دخول قناة (الجزيرة) ببعض الفيديوهات التي يختلط فيها الحق والباطل، القديم والحديث، ففقدت المظاهرات قيمتَها.
2- تغطية الغضبة الشعبية إخوانيـًا، واستعادة الشعب للسنة التي حكم فيها المرشدُ والشاطرُ وقوىَ التخلف، فخفَتْ الحماسُ وتضاعف الخوفُ.
3- تصويرُ فيديو أمام مسجد رابعة واعتبار المظاهرات انتصارًا للشُهداء(!) وأنَّ إعادةَ افتتاحــِه نصرٌ للجماعة.
4- لم تكن الأسبابُ كافيةً لغضبةٍ شعبيةٍ تجرف الفسادَ؛ فإهدارُ أموالِ الشعبِ وإصرارُ السيسي أنه بنىَ وسيبني قُصورًا واستراحاتٍ من أموال الفقراءِ، وأنَّ الجزيرتين لن تعودا من السعودية أو من إسرائيل للمصريين، وأنَّ الفقرَ المُدقعَ ليس سببـــًا يستدعي الغضب...
5- تراجع الدور الوطني للمثقفين والنخبة والصفوة والسياسيين فقد كتم الرعبُ أنفاسَهم.
6- بعد حشر العقلاءِ المحتجين في سجون السيسي، ظهر الدورُ الواضحُ للمصريين المهاجرين؛ وهؤلاء ليسوا أهلَ ثقةٍ في نظر مصريي الداخل، فأهلُ البلد يرونَهم مُدللين ومُنعَمين ومرفهين وغيرَ قادرين علىَ رؤية المشهدِ المصري بعيونٍ مصريةٍ خالصة، وليس مصرية مغتربة و.. بعيدة.
7- أصبحت القضيةُ حياةً أو موتـًـا لمؤيدي السيسي؛ فمنهم من استثمر في العاصمة الإدارية ومنهم من ينتمي لطبقةٍ تعيش علىَ أرباحِ كبار الضباط، ومنهم مثقفون وشعراء وأدباء باعوا أناملــَهم وألسنتـــَـهم في مقابل حماية القصر إياهم.
8- أنَّ النهضةَ السطحيةَ كالبنايات والأبراج والطرق أهم لدىَ المصري من النهضة الإنسانية الممثلة في التعليم والعلاج والكرامة والحرية وحقوق الإنسان.
9- أنَّ المصريين لم يعودوا يثقون أنها قضيةٌ موحدة لبلد يشترك فيه الجميع، فنحن فِرَقٌ وشيع وجماعات ومذاهب وأيديولوجيات إنْ اختلفتْ تفرقتْ، وإنْ تفرقتْ تمزقتْ، وإنْ تمزقتْ تصارعت!
10- أن القوات المسلحة بعساكرها وضباطها وكذلك الشرطة لا تعرف أن السيسي خطف اللقمة من أفواهها، فالكبار تقاسموا البلد والصغار يقتاتون على فتات البيع والشراء والبقشيش.
11- أن بعض الأصدقاء والأشقاء الأثرياء العرب يكرهون المصري الثائر على الظلم، وهم على استعداد لدعم السيسي بكل الأموال التي سينهبها شريطة أن يظل القرارُ في يدها.
12- أن السيسي امتصَّ الدسَمَ من ( تحيا مصر ) وجعلها توحي بالهتاف له وللجيش وللحُكم.
13- دخول بعض المرضىَ النفسيين على الخط لخلط الأوراق، ومنهم المسكين وائل غُنيم الذي يحتاج لعلاج نفسي وعصبي عاجل؛ وآتت فيديوهاته أكُلــَـها ضعفين لصالح السيسي.
14- حتى لو كانت الغضبة كبيرة فإن الأمل في التغيير ضعيف لدى المصريين فالصامتون على التعديل الدستوري والتنازل عن الأرض والجُزُر والماء والنيل لا تكون غضبتهم أطول من أنفاسهم.
15- كثير من المصريين كانوا يبحثون عن أنفسهم في الغضب من أجل محمد علي فلم يجدوها، فالشاب المقاول يملك فعلا الحق؛ لكنه لا يحمل رسالة أخلاقية تبث الأمل في المستقبل وليس فقط في الحاضر!
16- عدد هائل من المتمسكين بالصمت يعرفون أنهم يدورون في عجلة النظام، منهم أساتذة جامعات ومدراء في معاهد وأصحاب مكاتب فاخرة في أبراج عاجية وإعلاميون لا يُطلون من الشاشة الصغيرة قبل أن يأذن لهم النظام أو يستضيفهم قِرَدَةُ النظام. كُتّاب وشُعراء وروائيون لا تسمح الدولة بنشر أعمالهم في المطابع قبل نشر وثيقة الخنوع في الصدور.
17- إننا في مصر نخلط مفاهيم الاحتجاج بين الثورة والغضب والعصيان والمظاهرات وهذا يصبّ في صالح السلطة.
18- أن وسائل الإعلام كلها، تقريبـــًـا، بين إصبعين من أصابع سيد القصر، وهي لا تسمح بأي صوت تبين من بين حروفه بوادرُ عدم رضا، وهذا يؤدي إلى احتمال العودة إلى البيت باكيـــًا على صدر زوجته .
19- النظام في مصر امتد كأخطبوط لدول صديقة وثرية ولديها ملايين من المصريين العاملين، وهنا إذا تهاونت الدولة المضيفة للعامل في حقها بصمت الضيف فهي لا تتركه يصرخ محتجــًا في وجه الطاغية السيسي، وعندما يقوم بزيارة واحدة من هذه الدول يشعر العامل المصري، مثقف أو عامل أو كاتب أو صحفي أو شاعر، أن تطبيلـــَه لرئيس مصر يُسهّل له مهام عمله في البلد الصديق.. المضيف!
20- لو أن جماعة الاخوان خرست وصمتت وسكتت وانزوت في ركن قصي لتضاعفت فرص نجاح أي تحرك مصري شعبي، والاخوان يدخلون معارك خاسرة لعشقهم لعب دور المضطَهد، المظلوم، الشهيد الحيّ.
وقد كتبت كثيرا راجيا ومتوسلا جماعة الاخوان أن تتوقف عن الدخول في صراع خاسر مع النظام الديكتاتوري للسيسي حتى تفسح الطريق للمصريين الوطنيين والمثقفين والفرسان والمستنيرين مناطحة النظام الكرتوني، لكن بلاهة وحماقة وغباء الاخوان جعلتهم يحشرون الدين في كل حوار، ويحاربون عبد الناصر في كل من يخاصمونه، ويفهمون أنهم خاسرون حتى لو حاربتهم بعوضة.
لكل هذه الأسباب وأضعافها فشل مؤقتا الحشد والتحرك والتظاهر والتمرد والغضب والاحتجاج المصري، وبدأ السيسي، ربما، في إعداد قائمة بالقصور والاستراحات الجديدة له ولزوجته حتى آخر جنيه في جيب مثقوب لمصري فقير.
تلك هي رؤيتي لما حدث في الأيام الأخيرة في مصرنا، وانتصار الباطل جولة، أما الحق فبطيء ومتثاقل، لكنه إذا ضرب أوجع، وإذا حمل قضية آمن بها وجعلها كأنها رسالة نُبوّة.
أيها المصريون،
هارد لنا جميعا، وليكن فشلنا هذه المرة درســًـا لنجاحنا في مرة لاحقة بإذن الله.
وسلام الله على مصر
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 22 سبتمبر 2019

20‏/09‏/2019

رسالة حُب من مصري مؤيد للسيسي!

رسالة حُب من مصري مؤيد للسيسي!
تخيلت لبرهة أنني تسلمت من مصري مؤيد للسيسي ومتعاطف معه رسالة أراد مني أن أنشرها ليقرأها الرئيس وجماهير شعبنا.
فتحتها، وقرأتها، ولم أعرف الفارق بين أنفاسي ونبضات قلبي!
" سيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي،
لا تكترث لهم وافعل بهم ما تريد فأنت الأول والآخر والظاهر والباطن.
خذ من أموالهم ما جمعوه لأبنائهم فقصورُك واستراحاتك أحقُّ بهذه الأموال من بطون فلذات أكبادهم.
تنازل أو بــِـعْ ما تشاء من أرض وجُزُرٍ وشواطيء وغازٍ وكنوز، فمصر من حلايبها إلى ثغرها مـــِلكُ يمينك تهدمها فوق رؤوس الناس أو تمنحها هِبة للطامعين، فأنت ربُنا نعبدك حتى لو كنا في مساجدنا وكنائسنا.
لقد انتصرتَ في معركة سدِّ النهضة وأصبحت إسرائيلُ هي خطَّ الدفاع عن إثيوبيا بعدما تعمدتَ الهزل والمماطلة وظننت أن مداعبتك لرئيس وزراء إثيوبيا أن يُقسم باللغة العربية التي لا يفهمها هي مسمار أمان لمصر.
كنتَ رائعا، سيدنا وتاج رؤوسنا، وأنت تتحدى مئة مليون؛ فأموالهم حلال لرفاهيتك، وفقرهم هو الطريق الوحيد لثرائك.
أتابعك وأنت تحارب ألفين أو ثلاثة آلاف في سيناء بجيشك، وتُلقي في جوف الصحراء بغير المدربين منهم؛ لكنك حققت الغاية وهي التخلص من المصريين، جنديا وراء جنديٍ حتى يخلو منهم الجيش.

حفرت لهم تفريعة مائية بمليارات من جيوبهم المثقوبة، وأصبحت أمام العالم نابليون مصر الجديد.
جعلت ربة البيت المصرية تلعن الدنيا وما فيها، وتُخفي دموعها عن أولادها فجنيهاتها تشتري بها رُبع احتياجات أسرتها، خاصة بعد التعويم، فعلــّـمت، سيدي الرئيس، المرأة المصرية المذلة والخنوع.
فتحت سجون مصر ومعتقلاتها وبنيت 12 سجنا جديدا فاقترب سكان زنزاناتها من المئة ألف، وعرف المواطن المصري أنه صفر في عهدك.
يعجبني فيك احتقارك لنا، فإذا جلست في مؤتمر أعطيت مؤخرتك للحاضرين، خوفا أو ازدراءًا، وأحاط بك عبيد يُذكـّـرونني بالواصلين الجدد من ليبيريا على مراكب أمريكية اشترتهم أو اصطادتهم من أفريقيا.

أتذكر قمة احتقارك لنا وقد فرش عبيدك سجادًا أحمرَ فاخرا لتمر عليه سيارتك قبل أن تدخل القصر، وكتبت صحف دولية، لكنك لا تعطي أذنيك للآخرين.
هكذا عندما وضعت إصابعك في عيون المصريين وقلت بشجاعة بأنك ستبني قصورا واستراحات بأموالهم، فراحتــُك أهم من علاجهم، ومُتعتك أكبر من مدارسهم ومستشفياتهم.
كنت أنظر إليك بفخر وأنت تسخر منهم وتزعم أنك ستبيع نفسك من أجلهم، وأنك طبيب الفلاسفة، وأن لا أحد يعترض في حضرتك، وأن ثورة 25 يناير لن تتكرر.
أتعاطف معك فقدرتك على خنزرة الإعلاميين عظيمة فرفعت شأن أحقرهم، وضربت الإعلام المصري في مقتل، وفتحت الباب لكل المتخلفين والجهلة والأميين، ليس لاقتناعك بهم، ولكن لكراهيتك أن يسمع أو يشاهد مواطنوك شيئا محترما ومفيدا وحقيقيا.

غيرّت الدستور، وجعلت مدة حُكمك لا نهائية ليرثك محمود السيسي وتبصقان معا في أفواه شعب أقام أقدم الحضارات وأنتهى إلى فعصِك كرامته تحت حذائك.
تأييدي لك هو دعم لكراهيتي لشعب مصر فأنت انتقمت لي، وحكمتهم بقانون الطواريء، ومنعت الاحتجاج السلمي ولو لبضعة أفراد.
أنا مصري، أسعد بتأييدي إياك حتى تُنهي إلى غير رجعة العصر المصري، وتعيد المصريين الغوغاء إلى العهد الحجري؛ لكن لا مانع من بناء طُرق وعمارات وبنايات لذر الرماد في العيون، وليستخدمها الحمقى في الجدال عن إنجازاتك.
الحمد لله فأنت أيها الرئيس البطل في حماية أمريكا وإسرائيل، بل إنك قادر أن تمسح أهل سيناء من على وجه الأرض بفضل القوة العسكرية الإسرائيلية الداعمة لك.
أتمنى أن أرى على كل شبر في مصر قصرًا منيفا لك ولأسرتك حتى لو فرّغت بطون أطفال المصريين من الطعام وقمت ببيعه لتبني مزيدًا من القصور والاستراحات.
يعجبني فيك، سيدي الرئيس، أنك سلفي حتى النخاع وتلعب دور الرجل المعاصر، وتروق لي كراهيتك الواضحة للأقباط المؤيدين لك، ودعمك لحزب النور الطائفي الرافض للمساواة معهم.

تابعت بإعجاب رفضك محاكمة قاتلي الأقباط وحارقي كنائسهم، وكانت النتيجة الطبيعية أن أكثرهم مؤيدون لك خوفا وفزعا ورُعبا.
أنا لا أحتاج لتبرير دعمي لك وتعاطفي معك فيكفي أن أتهم معارضيك بأنهم اخوان خرفان فأكسب المعركة قبل الدخول إلى الحلبة.
أنا أحبك لأنني أكره مصر، وأدعو الله أن تكون نهاية المصريين وأرضهم ونيلهم وجُزُرهم على يديك، وأن تترك ديونا ومستحقات لأجيال مصرية قادمة تُسفـّـفهم تراب الأرض.
أنا أحبك لأنك لص وديكتاتور ومستبد وطاغية وكاتم لأنفاس أبنائنا ومُهدر لخيراتنا وبائع لأرضنا وجاهل بتاريخنا.
عبقريتك تتجلىَ في عدم تصديق الملايين مـِـنـّـا مشهد مئات الجرائم التي ارتكبتها في حقهم، وكلما زادت مهانتك لهم رفعوا قبضاتهم بـــ( تحيا مصر).
أحبك، سيدي الرئيس السيسي، لأن نهاية مصر ستأتي بإذن الله على يديك، وإعادتنا إلى كهوف تسكنها الوحوش، ومع ذلك سنظل نصفق لك ونطرب لكلامك.
أحبك وأتمنى أن ترسلني في كورس تجسس لحساب الموساد لعلي أعود وأساهم في التخلص ممن يطلقون عليهم وطنيين خائفين على بلدهم.

افرض ضرائب على أنفاس المصريين، وعلى سيرهم في الشوارع، وعلى كل رشفة ماء ولو كانت ملوثة، وضاعف أعداد القضاة الأميين والجهلة والقساة حتى تُعجـــّــل في التخلص من أبناء الشعب الخائف منك.
قــُـمْ برهن مصر لأي دولة ثرية، ونحن الذين نحبك سندعم هذه الخطوة بالروح والدم، واجعل نساءَنا وأبناءَنا وأنفسَنا سبايا لأصحاب المال والقوة .
لا تسمح بانتقاد إسرائيل أو أمريكا أو برهامي!
عبقريتــُك تجلــّـت أيضا في مجلس النواب المكون من قــِـرَدة ترقص للقوانين قبل سنّها.

وجّه اتهاما لكل من يعارضك بأنه اخوان خروف حتى لو كان حاكم روسيا أو الصين، وستجد إعلامييك الدُمىَ يبررون حديثــَـك قبل أن تقوم من مقامك.
أنا أحبك، سيدي الرئيس السيسي، فَضَعْ محبتي هذه في ميزان كراهيتي لمصر وللمصريين".

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 20 سبتمبر 2019

19‏/09‏/2019

رؤيتي لمحمد علي!



رؤيتي لمحمد علي!
الثورة حالة أخلاقية قبل أن تكون انفجارَ غضبِ سجينٍ في الصدور!
كنتُ أتمنىَ أنْ تكون الدعوةُ صادرةً من سياسي شريفٍ ومُحنَـك أو من مثقف يملك رؤيةً عصريةً لمستقبلِ مصر أو من وطني شجاع كتمَ الحُكْمُ أنفاسَه فخرج يستنجد بالشعبِ؛ لكن هناك أوامرَ وتوجيهاتٍ وتعليماتٍ وكرباجـًـا وسجونـًـا ومعتقلاتٍ واختفاءً وراء الشمس واختطافـًـأ فانقسم المثقفون والناشطون والمهمومون بأوجاعِ الوطن إلىَ قِسْمين: الأول يُعرّي مؤخرتــَه لسيّد القصر قبل أنْ يقترب منه، والقِسْم الثاني يتطهر بعبقرية مصر ونيلها وأرضِها وخيراتها وتاريخِها وكرامةِ أبنائِها، وهؤلاء يُلقي بهم الرئيسُ في أحشاءِ ظلمات القبور أو الزنزانات الضيقة المختبئة في أقــبية تحت الأرض.

حتى السفير معصوم مرزوق الدمث الخُلق الذي طالب همسـًا باستفتاء شعبي إذا اختار الشعبُ فيه السيسي خضع هو لإرادة الجماهير؛ فتم وضعُه مع عشرات الآلاف ممن فتحوا أفواهَهم للتعبير عن حبهم لمصرهم ففتح لهم الطاغيةُ معتقلاته البشعة.
محمد علي مواطن مصري، فنان أو مقاول أو ثائر أو صايع أو فاسد( سابقا) أو واحد من الأربعين حرامي ابتعد عن علي بابا، وتصادف أنه في عصر الموبايل والكاميرا الصغيرة واليوتيوب.
بدأ الشاب يُعبّر عما تعتمل به نفسه فكانت المفاجأة: لقد سقط غضبــُه في صدور جماهير الشعب التي لا تسأل عن أسباب غضبه؛ إنما وجدت نفسها متعاطفة معه فكل جنيه خرج من جيب المصري من أجل بلده دخل لبناء قصور واستراحات للرئيس وأسرته وجماعته ومُريديه.

محمد علي فجّر غضبــًا مُقاوليــًا في أرباح مُستحــَـقة له؛ فوجد الملايين على ناصية الوطن ينتظرون من يحمل غضبهم إلى القصر، وتعددت الأسباب.
كان من الممكن أن تتوقف آثار حكاية محمد علي وفيديوهاته الموبايلية، لكن الرئيس السيسي وبكل بجاحة وحماقة وغطرسة وتحدٍ واحتقار للمصريين وانتفاخ بنفسه الفارغة أعلن أمام قرَدَته المحيطين به في مؤتمر الشباب بأنه أنفق وسينفق أموال الشعب على قصور واستراحات وكأن لسانَ حاله يقول كما قال من قبل: سأفعل ما يحلو لي، يا ولاد الكلب، أبيع في مصر واشتري وأمنْجه نفسي وأسرتي ورجالي وأدوس على رقابكم وأقترض ليتسوّل من بعدكم أحفادُكم!
الحمقىَ فقط اكتشفوا في تصريحاته وصراحته الوقحة أنه عدوٌ للمصريين؛ كأنهم لم يعرفوا من قبل عندما وضع أصابعه في عيونهم إبّان عاصفة بيع أرضٍ مصرية، أعني تيران وصنافير.

كتبت من قبل بأن هناك عشرات.. بل مئات إنْ لم تكن آلاف من الشواهد والقرائن الي تثبت للأعمىَ أن السيسي يكره مصر والمصريين.
محمد علي، البسيط ثقافة وتعليما ولغةً وأخلاقا، صرخ صرخة واحدة فإذا بملايين المصريين يتوجعون معه؛ وهنا سقطتْ إمبراطورية الإعلام والثقافة والعدالة القضائية وتهاوت قُبـّـة البرلمان فموبايل المقاول أكبر من مدينة الانتاج الإعلامي، وهيبة اللواءات المتقاسمين مع المقاولين أرباح المشروعات سقطت هي الأخرى.
الجماهير المصرية لم تعد تكترث للنخبة والصفوة والفلسفة والحرية والكرامة وحقوق الإنسان؛ لكنها تحركت عندما تحدث إليها محمد علي بلغتها المحكية، ومفرداتها الشوارعية، وأنزل الطاغية المُقدّس من عليائه، وعرّىَ زيَّ الشرف العسكري والشُرطي أمام الشعب!
لم يتمكن المثقفون من اقناع الجماهير أن رئيسهم جاهل؛ فجاء من هو أقل علما وثقافة من الرئيس فاقتنعوا أن حاكمهم لص وجاهل وأحمق ومستبد وطاغية ومجرم وكاذب.
محمد علي نجح حتى الآن لأنه بعيد عن أيدي زبانية النظام، وسواء انتهى السيسي أو اقتربتْ نهايته فالمشكلة الآن فيمن سيثب على كرسي الحُكْم قبل أن نتعلم من السودان وتونس؟
لو جاء صرصار وعارض السيسي دون أن يرفع شعارًا دينيا؛ فأنا معه حتى تتم الإطاحة بالديكتاتور متمنيا أن لا يقفز على كرسي الحُكم ضابط أو اخوانجي أو سلفي أو فلولي من بقايا المخلوع مبارك أو اللعين طنطاوي أو المنافق عدلي منصور.
وتظل أمنيتي قائمة في حال نجاح أي تحرّك وهي أن يُلقي الحُكم الجديد بكل إعلاميي الفضائيات المصرية وبالقضاة وبأعضاء مجلس النواب وبرجال الدين إلى أقرب مقلب للقمامة، وتلك بداية تطهير مصر لتستقيم مسيرتها نحو مستقبل مشرق.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 19 سبتمبر 2019

31‏/08‏/2019

صاحب السمو الأمير و.. حديث عن المرض!


صاحب السمو الأمير و.. حديث عن المرض!

الرجال العظماء لا يخجلون من الحديث عن المرض؛ والعقلاء يعلمون أن كل يوم في العُمر هو هدية سماوية لا يفتحها إلا القدر فإما أن تأتي في موعدها، أو يحتفظ بها الغيبُ حتى حين.
إن نفي المرض عن سمو أمير الكويت أو تأكيدَه كالذي ينكر الزمن في حوار عبثي مع من يؤكده؛ فنحن لسنا أمام حاكم فقط، إنما قطعة من تاريخ وطن لا يتجزأ ولا ينشطر و.. لا يتراجع.
صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في التسعين من عُمره، وما يزال بفضل الله يمشي، ويتحرك، ويتحاور، وينصت بشغف، ويبتسم، ويمازح أحفاده، ويقوم بزيارة المقاهي الشعبية، ويتابع أحوال الديرة كأنها تعيش فيه فتضيف لـعُمره بأمر الله مزيدًا من حكمة الحُكْم ، رغم أنه حكيم العرب.
أول مرة قمت بتوزيع خطاب سموه منذ أربعين عاما عندما كان وزيرا للخارجية، وتلقفه بشغف شباب كـُثر في المدينة الجامعية بأوسلو، وترك انطباعا جيدًا.
التقيت سموَه مرتين: تشرفت في الأولى عندما قدّمني لسموه الصديق العزيز الأستاذ سليمان ماجد الشاهين وكيل وزارة الخارجية آنئذٍ. أهديتُ سموه عدة كتب من مؤلفاتي . والمرة الثانية في استراحة مجلس الأمة وكنت جالسا مع الشيخ أحمد الفهد، وكان وزيرا للإعلام، فناداه الشيخ صباح وزير الخارجية من مكان قريب وسأله عني.
ظللت أتابع أخبار سموه، ودورانه الأرضي كأنه لا يمكث في مكان واحد يومين فسموه في لقاءات ووساطات ومحادثات ومصالحات فيتعجب المرءُ من قدرة سموه على الإنصات والحديث ورتق أي تصدّع بين الأشقاء في سلاسة وبسهولة ويُسر مهما كانت التعقيدات، وربما ظهر هذا جليا في مصالحة اللبنانيين عندما عجزت كل الوساطات الأخرى للدول المهيمنة، فجاء الشيخ صباح كأنه يمسك العصا السحرية التي لا تنفصل عنها ابتسامته المريحة.
أعود إلى المرض متعجبا ممن ينفيه وأكثر دهشة ممن يؤكده، فتسعون عاما وطأت قدما سموه كل شبر، تقريبا، من الكرة الأرضية هي عُمران وليست عُمرًا واحدًا، وهي وطن يتمدد في سنوات كانت أكثرها عبقرية الخارجية المصنوعة صباحيا فيوحي إليك المشهد برمته أن مدرسة الشيخ صباح الأحمد تخرج فيها كل الدبلوماسيين الكويتيين!
تسعون عاما ندعو الله أن يمُدّ فيها صحة وعافية وذاكرة وقدرة لسانية وحوارية وفكرية، وإذا مرض سموه فأمر طبيعي بأمر الزمن!
الكويت دولة مستقرة حتى في خلال الشهور السبعة الجحيمية التي جاست خلالها أقدام همجية، فأعادها فضل الله إلى أهلها.
والكويت هي الدولة العربية التي يستطيع كل أركان الحُكم من آل الصباح الكرام السفر في طائرة واحدة لأداء واجب الفرح أو العزاء، والعودة في المساء دون أن تتحرك دبابة من موقعها.
والكويت لا يتصارع أبناء الأسرة على الحُكم، لكن لا مانع من مداعبة الحُكم لخيالات أجيال الشباب، فمن لا يحلم لا يحكم، ومن لا يتخيل نفسه في القصر لن يعرفه الكوخ.
قدرة آل الصباح على التكاتف عجيبة حتى لو سابق عضو فيها آخر في الظهور ففي النهاية تجد التسلسل الحاكمي يعود ليصحح نفسه بنفسه.
عندما احتاج صاحب السمو لبعض الوقت ليتعافىَ من وعكة صحية طبيعية، كان سمو الشيخ نواف الأحمد في الموقع المطلوب فورًا واستقبل وزير الخارجية الايراني، تماما كما حدثت عشرات المرات كنائب لسمو الأمير في غياب صاحب السمو.
إن الذين شمتوا في المرض، سواء كان حقيقيا أم من نسج خيالات مواقع التواصل الاجتماعي لا يعرفون شدة ترابط آل الصباح الكرام، وتجربة الاحتلال الغاشم العراقي ليست بعيدة، ومؤتمر جدة في منتصف أكتوبر 1990 دليل ساطع أن الكويت بخير في الحلوة والمُرّة.
لا تجعلوا الزمن يسخر مِنــّـا عندما تتحدثون عن مرض صاحب السمو في تسعينيته، فلا أحد منكم يدري شيئا عن تحركات القدر بين أجساد وأرواح وأعمار البشر.
أكاد أرىَ صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد يبتسم من الذين يتجادلون في مرضه، فسموه لا ينفي ولا يؤكد، ويترك الأمر لله!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في الأول من سبتمبر 2019 

20‏/08‏/2019

مصريون وسوريون يشتعلون في الشاورما!


مصريون وسوريون يشتعلون في الشاورما!

كنتُ أتمنىَ أن يكون في مصر رئيسٌ حكيم ومثقف ووحدوي  ومُهدّيء للنفوس، ولا أقصد يُصالح مرتضىَ منصور علىَ أحمد شوبير، فقط!
كنت أتمنىَ رئيسًـا يحفظ للمصري وللسوري كل منهما كرامتـَه، ولا يترك الغوغاءَ يصنعون قانونَ المحلات والبيع والشراء والايجارات وأماكن المُشاة والرصيف ومواقفَ السيارات، فإذا تحدّث، وضع الجميعَ في دائرة الاحترام المتبادل.
كنتُ أتمنىَ رئيسـًا لمصر يوحي لمستشاريه أو يأمرهم بإطفاءِ مستصغر الشرر، ومستقزم الشرارة بعد ساعة أو أقل، تماما كما يفعل إذا شتم مواطنٌ رئيسَ الدولة في حارة ضيقة ومظلمة ومنعزلة فتأتي به البوكسات أمام مأمور القسم قبل أن يتحرك لسانه.
كنت أتمنىَ أنَّ صوت الاتحادية يجلجل في تحقيق العدالة، ويفعل مثلما يفعل عُمدة أيّ قرية صغيرة فيجعل كل اثنين متخاصميّن يُقبّل كل منهما رأس الآخر.
كنتُ أتمنىَ أن يكون الرئيسُ أو مستشاروه على إطلاع ومعرفة بكل خلاف مصري مع غير مصري لتبتلع سماحةُ الشعب المضيف عصبية الضيف انطلاقا من تاريخ أوجاع وحروب وأخبار مؤلمة عن الأهل في إدلب وحلب وحماة ودمشق، مع افتراض أنَّ صاحب المحل السوري هو المخطيء.
كنتُ أتمنىَ أنْ تكون مصرُ أمَّ الدنيا في السراء والضراء، لا تغضب على سوري، ولا تهين سودانيا، ولا تطرد جزائريا ولا تسخر من مغربي ولا تُلقي في أحشاء الطائرة بضيفة إعلامية انتقدت حُكْمَ بلدها المضيف، فالقوانين العادلة حَكــْـمٌ بين المختلفين قبل أن تحشر مواقع التواصل الاجتماعي أنفـَها.
كنتُ أتمنىَ إذا حكم القضاءُ العادل( وهو غير موجود في مصر) أنْ يأخذ في الحُسبان 150 عاملا في مطعم سوري يعيلون مئة وخمسين أسرة.
كنتُ أتمنىَ أن يكون الحادثُ قوة دفع للمصري أنْ يتعلم من السوري فنَّ البيع والشراء والنظافة والأمانة( هناك مثل صيني يقول: إذا لم تستطع أن تبتسم فلا تفتتح متجرًا)!
عشرات الآلاف من السوريين في الإقليم الجنوبي للجمهورية العربية المتحدة بعدما ضاقت بهم صراعات الجيران، لم يذهبوا للضمان الاجتماعي أو يتسولوا في شوارع أم الدنيا، أو يتكاسلوا بسواعد بطيئة، لكنهم صنعوا علاقات اجتماعية دافئة بينهم وبين المصريين، ولكن المضيفَ الذي يتأرنب أمام السلطة، ينتفخ أمام حادث فردي أخطأت فيه السيدة المصرية أو صاحب المحل السوري، وتشتعل فضائيات النت وموبايلات الفضوليين وجعجعة البلطجية، ويسقط السلام الاجتماعي أمام أول تجربة شاورما تحت ألسنة الردّاحين من الطرفين، ضيف ومضيف.
المصريون والسوريون يمرون فوق نار مشتعلة من الأفكار السياسية والدينية والمذهبية؛ فتنفجر في النفوس براكين زائفة أشعلها خلاف بين ضيفٍ سوري و.. جارتــِه المصرية.
ورقصت مواقع التواصل الاجتماعي وتحدَّث الجهلة في التاريخ والسياسة والمذهبية وكل واحد يزعم الحقيقة التامة بحكاية أو لقْطــَـة موبايلية.
بحثت عن الدولة والقانون والإنسانية والعدالة والشرطة فلم أعثر عليهم.
ومن الموسكي لسوق الحميدية، أنا عارفة السكة لوحدية، كلها أفراح وليالي ملاح، وحبايب مصر هي سورية، رحم اللهُ الشحرورة!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 20 أغسطس 2019
https://www.youtube.com/watch?v=GqQZScc3OKQ

الخطاب الجنازة!

الخطاب الجنازة! لأول مرة في حياتي الكتابية التي امتدتْ لعدةِ عقودٍ أجدني عاجزًا عن التعليقِ علىَ خطابِ السيسي! الخطابُ كان أكبرَ من كل ق...