25‏/08‏/2020

لا فائدة في العلوم والثقافة والآداب والإنترنيت!

 لا فائدة في العلوم والثقافة والآداب والإنترنيت!

كلما أبهجتني لحظات روحية جميلة مرتبطة بالدين، طاردتني فجأة فيديوهات وكليبات وحشاشيات ودرويشيات ولا عقلانيات وعباطيات تحاول أن تدفعني بعيدا عن الدين الجميل الذي أعتنقه!

الغريب أن أكثر هذه العباطيات تصلني من مثقفين ومتعلمين وأكاديميين هجروا العقل والكتاب والمعارف الإنسانية وارتموا في أحضان دعاة وشيوخ البخور والحسد والنقاب ودور المرأة في الحياة واستعلاء المسلمين كأننا شعب الله المختار.

والأغرب أن تسعة أعشار الهباليات يرسلها لي على الخاص أو أقرأها على العام أباطرتها مصريون أنفق أهلهم عليهم من عرق جبينهم ونحتهم في الصخر لكي يفرحوا بهم خُدّامـًا للوطن وللعلم وللتطور وللنهضة وللتربية لكي يورثوها أبناءهم؛ فإذا هُم بخوريون وبُخاريون، غادروا القرن الواحد والعشرين وعادوا مئات الأعوام ليتحصلوا على العلم والتقدم من كُتبٍ مُغبرة ومتربة باهت لونها وقد كُتبت على جلد غزال قبل أن يكتشف الصينيون الورق، والحملة الفرنسية في مصر .. المطبعة.

عشرون عاما في المدارس ثم معاهد أو جامعات، كُتب وملازم ومحاضرات وأساتذة ومعلمون ومراجع، وأخيرا عالم الفضاء النتّي الذي يحوي معلومات أكثر من عدد نجوم المجّرة، وعفريت مصباح علاء الدين هجرنا ليحل محله أعظم اختراع بشري يأتيك بالمعلومة والفكرة والكتاب والتفسير والفضاء وتراث الإنسانية في جوجل ثم ينتهي الأمر إلى جدال ونقاش وحوار وعراك وخصام وسباب لأننا نريد أن نعرف رأي ابن مسعود أو الترمذي أو ابن عباس.

شباب تهيئوا لخوض معارك النهضة في وقت تدوس على رؤوسنا كل القوى الكبرى، وتمدنا بالسلاح لنتقاتل، وبالاحتلال لنتصارع حول أحقيته في الاستيلاء على أرضنا، ثم نتقاتل من أجل أحاديث، قوية أو ضعيفة أو مدسوسة، كتبها البخاري فعبدناها وجعلنا منه نبي كل العصور.

كلما زدنا في دروشتنا ركب فوقنا مستبدونا وطغاتنا وشيوخنا ومحتلونا ومحتالونا، فلا أحد يسرقك قبل أن يضع أمامك كتبا مقدسة تتحاور حول فحواها.

أقوم بفتح رسائل خاصة لعلي أحظى بفائدة علمية أو ثقافية أو إنسانية أو حضارية أو نهضوية فإذا بها: الصلاة على النبي مئة مرة تشفع لك يوم القيامة، وقراءة سورة الكهف يوم الجمعة مطلب إلهي( رغم أن القرآن الكريم كله من الله)، تغطية وجه المرأة يُرضي الله لأن الرجل قد يغتصبها أو يشتهيها إذا سمع صوتها أو رأىَ شفتيها أو لمح أذنيها.

ماذا فعلت المدارس والجامعات ووسائل الإعلام ؟
الدولة تفتح ذراعيها للدراوشة والمعتوهين والمخبولين الذين قرأوا كتبا عنعنية ورثناها عن أسلافنا، فبصقنا على العلوم الإنسانية والتطور والفلسفة والمنطق والعقل.

أمامك فرصة لم يعرفها الجنس البشري منذ بدء الخليقة وتستطيع أن تكتسب خبرات وعلوما وآدابا، بل تحشر موسوعات الفكر الإنساني في رأسك من شاشة صغيرة موضوعة فوق مكتبك في غرفتك الصغيرة، لكنك تهجرها وتلجأ لأناس التهمهم دود الأرض منذ مئات الأعوام.

كما قلت: الغريب والعجيب والمضحك والمبكي أن المصريين هم دراوشة العصر، وأن ما تعلموه في المدارس والجامعات مزقه دعاة حشاشون وبورنوجرافيون وأعداء الآخر وخصوم المرأة وعبيد الطغاة والحالمون بجنة عرضها حور العين وطولها وصيفات لتكملة الجِماع.

لهذا لن يستنكر كثير من المتعلمين إذا قلت لهم بأن فلانا أكد منذ ألف عام أن الأرض محشورة في قرني ثور!

أكرر بأن هؤلاء الدراويش الذين أنفقت عليهم الدولة وأهلهم من ميزانية الطعام والشراب والرفاهية يحاولون سحبنا إلى قرون مضت، ومعارك انتهت.
الفضاء النتي مليء بعدد لا نهائي من فيديوهات وخُطب وأحاديث وتفاسير وبورنوجرافيات.
هل تعرفون لماذا أنا غاضب على الدروشة اللزجة والمتخلفة التي تطاردني في كل ساعة!
أرجوكم، من أراد أن يرسل لي شيئا ذا فائدة فأهلا به، ومن أراد أن أفتتح يومي بكلمات لعبد الله رشدي والحويني ومحمد حسان ومحمود المصري وعمرو خالد ومصطفى حسني وأبي إسلام ووجدي غنيم وعمر عبد الكافي وياسر برهامي، فأنا أفضل مشاهدة فيلم لاسماعيل ياسين لعله يكون أمتع وأبهج وأكثر فائدة.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 25 أغسطس 2020

24‏/08‏/2020

لهذا لم أعتزل الكتابة بعد!

 لهذا لم أعتزل الكتابة بعد!

قال لي: لماذا استمرت نشاطاتك لأكثر من أربعين عاما رغم أنك لم تصبح في شهرة أصغر وأحمق وأجهل إعلامي في ماسبيرو؟
قلت له: أتفق معك تماما، فأنا أقمت معرض الكتاب العربي في أوسلو( مايو 1982)، ثم أنشأت المكتبة العالمية كمركز إعلامي في العاصمة النرويجية( 1983)؛ فأفلست المكتبة قبل مرور أربع سنوات، وأنشات مع صديق عراقي إذاعة صوت العرب من أوسلو في يونيو 1987 وأغلقتها في 3 سبتمبر 1990 احتجاجا على غزو دولة عربية كبرى لجارتها العربية الصغرى، وفي عام 1984 أنشأت مجلة طائر الشمال التي استمرت ورقية لأكثر من ربع القرن، وكنت أكتب كل مقالاتها بمفردي وأقوم بتوزيع المجلة بعد تصحيحها بنفسي وإرسالها إلى أماكن كثيرة في أركان الأرض الأربعة، ثم تحولت المقالات إلى الكترونية لأسباب مادية.
وكل هذه المشروعات الثقافية كانت على حسابي الخاص!
وأصدرت أيضا على نفقتي عشرين كتابا منها؛ واحد فقط تُرجم للانجليزية، فلم أجد دار نشر واحدة تجازف بنشر كتاب لي، وكما قال ناشر لبناني في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب: أتحداك أن تجد ناشرا واحدا يقبل كتابا لك، ليس لأنك تنتقد جهة واحدة أو طاغية أو تيارًا دينيا أو سياسيا، ولكن لأنك تضرب الجميع( تقريبا)، لذا لن تجد صديقا مستمرا معك، ولا دار نشر إن وافقتْ لانتقادك خصم لها فسترفض لانتقادك حليف له!

قال لي: معنى ذلك أنه لا يوجد متعاطفون معك في كل مشروعاتك الثقافية والفكرية والإعلامية، أليس كذلك؟
قلت له: إنني أعتمد على تعاطف أصدقاء مجهولين لا أعرفهم ولم أتقابل مع أي منهم، وهم يتابعونني تلصصا، ويشدّون من أزري في الخفاء، ويتأثرون بآرائي من وراء الستار.
ثم أكملت: إن الحياة مذاق تبدو نكهته في هذه الخلطة من الفشل والنجاح، من السقوط والنهوض، من النزول والصعود، وأنا اقتربت من عامي الرابع والسبعين؛ عشت الاثنين معا: الفشل والنجاح، وأتذكر أن أول ثلاثة فصول من كتاب لي عام 1969 أي منذ أكثر من نصف القرن عرضته على الشيخ محمد الغزالي واستحسنه، لغة وأسلوبا ومعلومات وكنت في الثانية والعشرين من عُمري.

قال: ألم يأن الوقت الذي تعتزل فيه تلك المعارك والخصومات مع السياسيين ورجال الدين والإعلام والمسؤولين وغيرهم؟
قلت: معاركي كلها كانت مع كبار الكبار، فأنا لا أناهض وزيرا أو محافظا أو موظفا عاما أو حاجبا في محكمة فكلهم أصفار؛ إنما أضع سنّ قلمي في عين طاغية( مبارك، طنطاوي، السيسي، مرشد الاخوان، زين العابدين بن علي، القذافي، صدام حسين، علي عبد الله صالح، عمر البشير، الاحتلال الصهيوني لفلسطين .. وغيرهم)!

قلمي ليس للرفاهية والفرفشة ومحاربة الذباب، لكن مناهضة الذئاب ....
لو جمعت الشتائم التي نالتني في عدة عقود ووضعتها في موسوعة لبلغت صفحاتها عدد نجوم السماء الدنيا.
القلم الذي يهادن يصلح أن تُقشّر به بصلا او بطاطس، ولا أخفي عليك بأنني مدين بحريتي واستمراري حيا آكل وأشرب وأتنفس يعود إلى وجودي في بلد اسكندنافي حُر وديمقراطي، ولو كنت في بلد عربي لكانت رقبتي قد انفصلت عن جسدي منذ زمن بعيد، أو لأصابتني رصاصات عمياء من جهة أمنية أو دينية متطرفة.

لا أعرف متى أعتزل فهناك قراء وأحباب ومتابعون ينتظرونني على ناصية مظلمة لقراءة كتاباتي، الجيد منها والرديء، وهؤلاء هم الذين يجددون روحي مع كل كلمة يخطها قلمي.
لا أزعم النجاح فقط أو الفشل فقط؛ لكنني واثق بأنني عشتُ حياتي الطبيعية المليئة بالذنوب والآثام والأعمال الصالحة والتسامح والمحبة والتحديات والثقافة وعشق الكتاب ... وأن الله نفخ في روحي إرادة لازمتني وأبهجتني وأسعدتني طوال عُمري حتى لو انفضّ أكثر الناس عني.
السعادة قيمة لا يستطيع أحد قياسَها إلا صاحبها.

ثم إنني مع كل اهتماماتي بوطني العربي الكبير، وبوطني الأم.. مصر، فإنني أعيش حياتي اليومية النرويجية العادية، لغة وثقافة وصحافة وتلفزيون، وأسرة، وأبناء، وأحفاد، وعمل، وصحة، ومستشفيات، وأمراض، وعطلات، وحرية، وأمن، وأمان، وأصدقاء.

أنا اكتب؛ إذن فأنا أعيش!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 23 أغسطس 2020

18‏/08‏/2020

من يرغب أنْ يفتخر معي؟

من يرغب أنْ يفتخر معي؟

اليوم تحقق حُلم مجدي ابني(36) وصديقه شيراك(36) وخرج للعلن رسميا صندوق العمل الخيري للاجئين والبادئين أحلامهم في مشروعات صغيرة أو كبيرة والمحتاجين، ليس فقط في النرويج ولكن في أي مكان.
عندما تحدث معي مجدي منذ فترة عن قُرب الانتهاء قانونيا من توقيع العقد كانت المفاجأة تحتاج إلى شرح مفصل!

قال مجدي: الحمد لله لقد كوَّنْت مع شيراك لأكثر من عشرين عاما أهم فرقة موسيقية في تاريخ النرويج، والأكثر شهرة ونستطيع أن نبيع تذاكر أيّ حفل موسيقي في عشر دقائق.
وأكمل مجدي: لقد ربحنا، وعشنا حياة مليئة بكل صور النجاح من موسيقىَ وحفلات وألبومات وجوائز لا حصر لها، وسافرنا وغنينا في الأمم المتحدة وفي حفل جائزة نوبل للسلام وصنعنا تمثيلا وغناءً فيلما موسيقيا عُرض في مئة دار عرض ونفدت التذاكر في دقائق معدودة.

ونحن مدينان لبلدنا النرويج بكل هذا النجاح فأبي مصري ووالد شيراك هندي، وحققنا نجاحا نرويجيا لم يسبق له مثيل، لذا قررنا منذ تسع سنوات تكملة الحٌلم وذلك بالاستغناء تماما عن أموالنا من حقوق إذاعة الأغاني والموسيقى ما بقي لنا من عُمر، وأظن أن حقوق الإذاعة حوالي 75 عاما قبل أن تصبح مشاعا مثل أعمال بيتهوفن وموتسارت وشوبيرت وجريج.

سألت مجدي: وماذا سيرث أبناؤك الأربعة؟
قال: إن هناك من هم أشد حاجة من أبنائي للمال والدعم والمساندة، أما أبنائي فسيرثون الاسم والشهرة والتربية وحب الإنسانية لهذا فيجب أن يقبلوا التضحية بأرباحي أنا وشيراك، فهم نرويجيون حيث تتُاح لهم كل الفرص لحياة سعيدة في الوقت الذي حُرم منها ملايين من المحتاجين والفقراء.

كاد المحامي الذي كتب العقد يُجَن وهو يسأل مجدي وشيراك: لكن هذه الأموال هي بمثابة ( المعاش) لكما عندما يتقدم بكما العُمر!
قال مجدي: في المستقبل وفقا للعقد لن يُسمح لأبنائنا أن يقتربوا من هذه الأرباح طوال حياتهم، لكنهم سيجلسون في مجلس إدارة الصندوق الخيري لضمان التوزيع الإنساني العادل، وعملهم تطوعي بدون أجر.
مئات الأعمال الخيرية التي قام بها مجدي وشيراك طوال عشرين عاما، فسافرا لرواندا لمدة أسبوع لقضاء وقت مع الأطفال الذين تعرضوا للاغتصاب، وتبرعا للصليب الأحمر، وللجنة حقوق الإنسان، وقضيا وقتا مع مرضى على فراش الموت لادخال البهجة في نفوسهم، وقاما بالغناء للتسامح والمحبة وضد التطرف والعنصرية والاغتصاب، وقاطع مجدي اسرائيل منذ مولده، ودخل معارك إعلامية مع أكبر مسؤولين، وكتبت ضده الصحافة الإسرائيلية، وقام بحملة لمقاطعة مهرجان الأغنية الأوروبية في تل أبيب عندما علم أن الدعاية الإسرائيلية كانت مُنصبّة على مرتفعات الهضبة السورية كأنها أرض إسرائيلية.

وكان ولي العهد قد افتتح في المكتبة الوطنية في أوسلو مع وزير الثقافة الجزء الخاص بأهم 30 من الشخصيات والأعمال والوثائق والموسيقى التي تركت أثرا في خلال ألف عام في النرويج، ومن الثلاثين هناك ألبوم غنائي لمجدي وشيراك.
وقام وزير الثقافة بترشيح مجدي ليحتل مكانه وسط 18 مثقفا وإعلاميا وأديبا وناقدا لمراقبة حرية الكلمة في وسائل الإعلام، وفعلا بدأت الاجتماعات مرة كل شهرين.
وكان مجدي أول مسلم يغني للتسامح في معبد يهودي ومعبد هندوسي ومسجد وكنيسة فبكت النرويج كلها.
وبعد مذبحة 22 يوليو 2011 أبدى الملك هارالد رغبته في أن يغني مجدي للتسامح لتهدئة الغاضبين، وتم نصب شاشات عرض كبيرة في ميادين عدة.

ورفض مجدي أن يكون سفيرا لليونسيف في أفريقيا حتى لا تتقيد قدرته على انتقاد الأنظمة الديكتاتورية الأفريقية، واشترىَ الاثنان أحد أكبر المسارح في النرويج( 105 غرفة)!

وكان أحدث نجاح لمجدي وشيراك هو المجازفة بعشر حفلات ضخمة لمئة ألف متفرج في عشرة أيام متعاقبة عام 2021 لكن جائحة الكورونا تقف بالمرصاد أمام حفلات العُمر فربما يُضطرا لإعادة ثمن مئة ألف تذكرة إذا لم يوجد لقاح للوباء قبل نهاية العام.

لم تكن تلك المرة الأولى أو العاشرة أو المئة التي أفتخر فيها بمجدي، وهو حق لي لا أظن أن هناك من يطلب مني التخفيف من السعادة والفخر.
أما هذه المرة التي قال فيها مجدي بأن اللاجئين والمحتاجين والحالمين بمشروعات في بداية الهجرة أهم من أبنائه المستمتعين بالأسرة والعائلة والمال والنجاح والتعليم، فقد كبر أمامي أضعافا مضاعفة.
من يشاهد مجدي وهو يتحدث مع طفل في العاشرة ومع وزير لا يجد أي اختلاف في المعاملة.

كل الصحف النرويجية كتبت اليوم عن العقد الذي تخلىَ فيه مجدي وشيراك عن حقوق التوزيع والإذاعة لخمس وسبعين سنة قادمة للمحتاجين واللاجئين.
اليوم زاد الثراء النفسي والإنساني والعاطفي والعائلي لمجدي وشيراك عندما قررا التخلي عن الثراء المادي!
وأهم نجاح أن مجدي وشيراك ازدادا تواضعا كأنهما في أول طريق الشهرة!
أليس من حقي أن أفتخر؟

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 17 أغسطس 2020


15‏/07‏/2020

بِدْءُ ملءِ سدِّ النهضة!

بِدْءُ ملءِ سدِّ النهضة!
في مصر خبراء ري ومياه ومهندسو سدود وزراعة عباقرة منذ آلاف السنين، فالنيل مُعــَـلــّـمهم ومَعــْـلــمُهم، ومياهه حياتهم، وفي كل جيل إنْ أردت حفنة من هؤلاء الخبراء آتيك بمئة من مثلها قبل أن تقوم من مقامك.
ومع ذلك وفي أقل من تسع سنوات منذ أن انتفض شباب مصر لكرامة آبائهم الصامتين تولى ملفَ النيل وسدّ النهضة والأخطار القادمة من الجنوب مع النهر الخالد أغبياء وحمقىَ وجهلاء وأنصاف أميين ومتغطرسون.
وفي السنوات السبع المنصرمة جاء رجل من الاستخبارات العسكرية مليء بالغرور ويظن أنه طبيب الفلاسفة ومهندس الري وحارس النيل فلم يستعن بأي خبير تقف خلفه خمسة آلاف عام؛ بل ظن بحماقته أنه يعرف كل شيء، وبدلا من توجيه عينيه إلى الجنوب نظر إلى الغرب وتسلم أموالا واعتبر أن حرب المصربيين الحقيقية في ليبيا.
وفهم الإثيوبيون أن مصر يحكمها جاهل طاووسي لن يستشير شعبه أو برلمانه أو خبراء النيل.

وأراد العودة إلى الاتحاد الأفريقي فبدأ التنازل في مفاوضات سد النهضة.
وتصوَّر أنه يجلس في مقهى شعبي مع رئيس وزراء إثيوبيا، الدكتور آبي أحمد الديمقراطي والحاصل على جائزة نوبل للسلام والمفاوض الأقوى مع إريتريا فاستحلفه بالله بلغة لا يفهمها أنه لن يضر بمصلحة مصر.
وضحك الضيف الإثيوبي على هبالة وعباطة رئيس أكبر دولة عربية، وفهم أن سدَّ النهضة سيقوم على رؤوس جهلة لا يحترمون شعوبهم.

وطلبت إثيوبيا التفاوض معها، فأعطى أوراقه إلى تل أبيب، أقصد ترامب وبومبيو بدلا من الاتحاد الأفريقي.
واستمر آبي أحمد في بناء بلده وديمقراطيته واحترام شعبه في الوقت الذي لم يتوقف السيسي عن احتقار المصريين وكتم أنفاسهم وسرقة أموالهم لقصوره واستراحاته.. وجنرالاته.
ورفض السيسي آراء المتخصصيين( إنتم مين، وعاوزين إيه؟)!
اليوم بدأ الإثيوبيون في ملء سدّ النهضة، وتبقى الخطوة الأخيرة: متى يبكي المصريون على الخضوع لأجهل رئيس شهدته أم الدنيا منذ بناة الأهرام؟
أعني متى تتم محاكمة السيسي؟


محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 15 يوليو 2020

13‏/07‏/2020

هل تضرب مصرُ سدَّ النهضة؟

هل تضرب مصرُ سدَّ النهضة؟

سؤالٌ مطروحٌ علىَ الساحةِ المصريةِ كأنَّ مصرَ ستقذف إثيوبيا بــبُمْب العيد؛ رغم أنَّ الحربَ لم تكن في يومٍ من الأيامِ نزهةً كما تصوَّر السيسي في سيناء؛ وهو يحارب الإرهابيين فيسقط أبناؤنا شهداءَ خلال سبع سنوات، وفي كل مرة بنفس الطريقة و.. أحيانا في نفس المكان.

سدُّ النهضة مع كل الأضرار المائية التي سيسببها لمصر لم يقُمْ فجأة؛ ولم يَحُكّ حكّامُ إثيوبيا مصباح علاء الدين ليخرج المارد ويقول شبيك لبيك، لكنه مشروعٌ عدواني على هـِـبَة النيل مصر، صمتَ عليه المخلوع الحرامي حسني مبارك الذي أبعد مصر عن أفريقيا حتى أنه في عام 1994 أرسل أسلحة للحكومة الرواندية فساهم في مذابح المليون قتيل.

وصمتَ المشير طنطاوي وزير الدفاع حين أصبح رئيسا للدولة والمجلس العسكري.
وجاء حُكم المرشد بواجهة محمد مرسي وكان المشروع العدواني أكبر منهم، حتى أن الدكتور أيمن نور قال في اجتماع بأنه يمكن إيهام الإثيوبيين أن مصر ستضرب السدَّ، وكان الميكروفون مفتوحاً، عمدًا أو مصادفة، لكن كان الاجتماع مع الرئيس مرسي حالة حماقة لا مثيل لها.

ثم جاء المستشار عدلي منصور ولم يُحرك ساكنا!
وأخيرا جاء السيسي ووقّع على اتفاق سدّ النهضة عام 2015، وكذلك وضع توقيعه الانفرادي عندما رفضت السودان وإثيوبيا، ثم ألقى الأوراقَ، كما فعل السادات، في حِجْر الرئيس الأمريكي وفي يد بومبيو، وهما قبل نتنياهو في حماية إسرائيل.
ليس السؤال هو كيفية ضرب سدِّ النهضة؛ إنما كيفية محاكمة الرؤساء المصريين الخمسة، وبدون إهمالهم الخطر المائي على مصر؛ ما كانت إثيوبيا قادرة على وضع حجرة واحدة تحجز نصيب مصر من قطرة مياه يتيمة.

كيف نضرب سدَّ النهضة في الطريق من سرت والجفرة لمواجة تركيا وحكومة الوفاق؟
كيف نضرب سدَّ النهضة وقد وافقنا تحت قيادة زعماء متخلفين وجهلاء وغير وطنيين على الابتعاد عن أفريقيا لتتسلمها إسرائيل فتدعم السدّ خبراتيا وماليا وعسكريا؟
كيف نضرب السدَّ وقد انشغل جنرلات جيشنا في البزنس وشراء العقارات والقصور والاستراحات والأراضي أُسوَةً بكبيرهم الذي يبني لنفسه ولعائلته مايشاء ليكون المثل الأعلى في التفريط في وطننا العزيز؟

سدُّ النهضة يحتاج إلى قنبلة نووية وليس أسرابا من الطائرات تمر في سماء السودان التي لن توافق طبعا، ثم تضرب وتعود "كأن مشيتها من بيت جارتها مرُّ السحابة، لا ريث ولا عجَل"؟

سدُّ النهضة يعني تدميرُه إغراقَ السودان الشقيق، وستقوم إثيوبيا بضرب السدِّ العالي، وسيدين العالمُ مصر وقادتها وتتم المقاطعة لأن رئيس وزراء إثيوبيا الحاصل على جائزة نوبل للسلام سيكون في نظر الغرب وأمريكا داعية سلام!
إثيوبيا زعمت أنها قادرة على حشد مليون جندي إذا اقتربت منها القوات المسلحة المصرية، وأنا أتوقع أن الأسرار التي تملكها إسرائيل عن جيشنا بفضل حماقة وغباء السيسي ومبارك ستكون تحت إمرة الإثيوبيين.
إن محاولة ضرب سدِّ النهضة سيتبعها بالتالي ضرب جناحي جيشنا على الجبهة الليبية وفي داخل سيناء.

إن دعاة الحرب والضرب ودخول مصر المثقلة بديون بالمليارات والواقعة تحت حُكم عسكر قساة، والمُتربــَـص بها من جماعة الاخوان المسلمين الحالمين بالعودة لقصر الاتحادية هي عملية انتحار لن ينفع معها هتافات الإعلاميين المهووسين بالدماء.
ما هو الحل؟
محاكمة الزعماء المجرمين الخمسة الذين أهملوا سدَّ النهضة منذ أن كان حلما بعيد المنال لدىَ القيادة الإثيوبية، وكانت الاستخبارات المصرية مشغولة بحماية الرئيس وبالقضاء على ثورة 25 يناير، وكان المجلس العسكري منشغلا بضبط عملية القضاء على روح التمرد واستعادة أحذية العسكر لسجاد الاتحادية، حتى أقباطنا لم يرحمهم طنطاوي!

أنا أكتب، وأخطيء وأصيب، وأشجب وأُدين، وأحاول ما وسعني الجهد توضيح رؤيتي، لكنني لأ أضع خطة عسكرية للقضاء على سدّ النهضة الذي وافق عليه حمقانا وبلهاؤنا، صراحة أو ضِمنا، فالكاتب يسعىَ لتوسعة المدارك والتنبيه للخطر، ثم يتلقىَ الشتائم والسباب من مُرشدي السلطة ومتعاونيها واستخباراتها ورجال أمنها وجبناء النت و.. متخلفي الجماعات الإسلامية.
إن دخول مصر الحرب ضد إثيوبيا وتركيا وإسرائيل والغرب وأموال قطر وربما السودان أيضا والإرهاب في سيناء والخطوط الحمراء التي يضعها الزعيم المصري هي انتحار جـَـمْعي لا تتحمله مصر.

ليس كل من يدخل الاتحادية يصبح (زعيم مجانص)، وقد آن الوقت أن يُسمَح للمصريين بالتنفس والحديث والاقتراحات وحتى انتقاد الرئيس والجنرالات وهنا سيعرف الذي يحكم مصر أنه خادم ينصت لشعبه وليس العكس فقط.
حفظ الله مصر من الغوغاء ودعاة الدم وإعلاميي الجهل.
يجب أن يترك كبار الضباط البزنس والعقارات والأراضي والتجارة والتربح الفاسد ويتوجهوا إلى الجبهة وثكناتهم العسكرية لحماية مصر، أما الداخل فالمصريون قادرون على إدارة شؤون بلدهم شريطة الحرية والديمقراطية والعدالة وأن لا يكون الرئيسُ هو كلَ مصر؛ بل هو خادم للمصريين رغم أنفه.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 13 يوليو 2020

04‏/07‏/2020

شروط الوقوف مع مصر!

شروط الوقوف مع مصر!
1- ينبغي الوقوف ضد كل صور الاستبداد والفساد والظُلم.
2- رفض توقيع السيسي المنفرد على اتفاقية سدّ النهضة دون الرجوع للشعب وللمتخصصين.
3- وقف فوري لكل أنواع النهب التي يمارسها السيسي في شراء القصور والاستراحات لنفسه، فإهدار مال الشعب هو صورة قبيحة للسرقة.
4- يجب أن تكون في مصر حكومة من أصحاب الكفاءات وصغيري السن وغير المشتركين في فساد الحكومات السابقة.
5- حل مجلس النواب وطرد رئيسه الجاهل.
6- القيام بحملة مصالحة مصرية يقودها أذكياء ذوو علاقات طيبة بدول العالم، وتتقدم مصر نحو إيران وتركيا وقطر، فالمصالحة تُعبّد الطريق لنجاح مصر في قضايا الدولية.
7- سحب أي أوراق ثقة بإسرائيل التي وقفت مع إثيوبيا بالمال والخبرات والسلاح منذ بداية التخطيط لسدّ النهضة دون أن تتلقى كلمة عتاب واحدة من مبارك وطنطاوي ومرسي وعدلي منصور والسيسي، فكلهم متواطئون ضد شعبنا.
8- إعادة الاعتبار للقوات المسلحة المصرية على الحدود والمعسكرات والجبهات، فتحويله إلى جيش بزنس ومشروعات خضار وجمبري وسرقة الدور المدني من الشعب لصالح القوات المسلحة كان له أسوأ الأثر على اقتصاد الوطن إلا إذا وافقنا الحمقى بأن النهضة هي بناء كباري وطُرق ليدخل جيوب الجنرالات منها عمولات من الحرام.
9- نعم، الاخوان المسلمون فشلوا، وفتحوا الطريق لقوى التطرف، وسمحوا بدخول مئات الآلاف من قطع السلاح لسيناء وهم ليسوا فصيلا وطنيا؛ إنما مهووسون بحُكم ديني، لكنهم أيضا مصريون يجب إيجاد طريق وسط للمصالحة معهم، على مضض، وإدخالهم في الجسد المصري مرة أخرى بدون شروط دينية. الاخوان المسلمون بدعم دولي يستطيعون بناء حُلم السلطة للعودة إلى الاتحادية، وعلى الرئيس الذكي في مصر، وأنا بالمناسبة لا أثق قيد شعرة في السيسي، أن تعيد تأهيلهم من جديد، والإفراج عن معتقليهم.
10- الدولة التي يحكمها قضاة جهلة وقساة وأنصاف أميين كأنها تعيد الاستعمار من باب العدالة الظالمة.
11- نقف مع مصر عندما يتم طرد تسعة أعشار الإعلاميين المصريين في الفضائيات، فهم مُشعلو الفتن، ومروجو الشائعات، وحشاشو اللسان، وأجهل من القردة. واختيار أي رئيس لهم أو اختيارهم له هزيمة كبرى لمستقبل مصر.
12- إلغاء قوانين الطواريء المكبلة للشعب، فالشعوب المقيدة لا تمارس الدفاع عن نفسها، وما دام السيسي وعسكره وشرطيوه ومرشدوه يحرمون المصريين من التنفس الحر، والتظاهر السلمي، والاحتجاج الآمن فإن أي قوة معادية من سيناء أو من الجنوب أو أي حدود مصرية ستُنزل الهزيمة بجيش عقيدته هي حماية النظام فقط.
13- الافراج الفوري عن كل المعتقلين الأبرياء خاصة شباب يناير الذين دفعوا الثمن غاليا وبدون محاكمات عادلة، وانتقم منهم السيسي لئلا يتعلم غيرهم قيمة الدفاع عن الوطن.
14- وقف تقريب المرشدين والمطبلين والمهللين والجبناء وكلاب السلطة، ومنع إرشادات الأمن الوطني للإعلاميين أن يقولوا ما يريده سيد القصر فقط.
15- إلغاء حقارة وقذارة وعفن تعديل الدستوررغم أنف الشعب، ومدّ فترة حُكم الديكتاتور ونقل السلطة إلى ابنه، فالصمت هنا ليس وقوفا مع مصر؛ إنما ضدها.
16- إبعاد أيدي وألسنة رجال الدين الإسلامي والمسيحي عن التأييد الروحي للرئيس، فالسيسي خادم للشعب، إنْ خدم جيدا شكرناه، وإنْ فرّط وباع وأهدر ركلناه على مؤخرته.
17- وقف تام للقروض فهي كارثة لأحفاد المصريين.
18- إن أوراق القضايا المصرية في يد أمريكا تعني أننا نُسلمها لتل أبيب، فواشنطون في عهد ترامب وبومبيو أخطر على مصر من نتنياهو.
19- ندعم مصر بعدم غض البصر عن خطايا وجرائم وسرقات وفساد رئيس الدولة ومعه كلابه.
20- أهم شرط للوقوف مع مصر كما قال عبد الرحمن الكواكبي في طبائع الاستبداد" وعلى الرعية أن تكون كالخيل، إنْ خُدمت خــَــدمتْ، وإنْ ضُربتْ شرستْ؛ وعليها أنْ تكون كالصقور، لا تُلاعَب ولا يُستأثر عليها بالصيد كله".
تلك هي رؤيتي لشروط الوقوف مع مصر، فنحن مع بلدنا سواء حكمها ملاك أو شيطان، طيب أو ابن ستين كلب، شريف أو لص، وطني أو خائن، فهي في القلب ولا تحتاج لحملة إعلامية من المُلوثين لتقنعنا أن نقف مع أهلنا وأرضنا وبلدنا ووطننا الأم.
هل أنا مخطيء في الشروط المذكورة أعلاه؟

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 4 يوليو 2020

25‏/06‏/2020

عيد ميلاد سمو الشيخ نواف الأحمد!

عيد ميلاد سمو الشيخ نواف الأحمد!

اليوم 25 يونيو عيد ميلاد سمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، ولي عهد الكويت!
نادرا ما تجتمع السلطة والتواضع؛ لكنها تتوْأَمتْ معه!
ونادرا في عصرنا ما يكون وزيرُ الدفاع فارسا قبل جنوده، لكن الفروسية شهدت لحظات نادرة في تاريخ الكويت عندما رفض الشيخ نواف الأحمد أن يغادر مقرَه بعدما اقترحت جحافل الغزو العراقي فأصبحت قاب قوسين أو أدنىَ، فرفض أن ينتقل قبل أن يطمئن على جنوده.
ونادرا ما تكون مساحةُ الغضب من الأصدقاء صغيرة فيتركها للزمن حتى تذيبها الأيام، وهكذا كان طوال عُمره، أطاله الله.
ونادرا ما يُجْمع كل أعضاء مجلس الأمة على رجل واحد، وليــًا للعهد، فإذا بكل صوت تحت قبة البرلمان يصوّت له كأنه صيادُ قلوب قبل أن يصبح الرجلَ الثاني في الديرة.
ونادرا ما يشعر الوافدون والمقيمون والزائرون بمساواتهم مع مضيفيهم في رؤية رجل دولة؛ فكان سمو الشيخ نواف الأحمد في كل مناصبه قبل ولاية العهد حالة حب تساوي بين المواطن وبين ضيفه الوافد.
رأيت الوجه المشرق لسمو الشيخ نواف الأحمد عشرات المرات، التي حكيت عنها من قبل، وما خذلني أبدًا.
أول تعارف كان عام 1985 وأول استقبال سموه لي في وزارة الدفاع كان عام 1988 حيث شعرت بأنني التقيت بالكويت كلها للمرة الثانية؛ أما الأولى فكانت في وزارة الإعلام  عندما استقبلني سمو الشيخ ناصر محمد الأحمد الجابر الصباح في حضور الشاعر والإعلامي رضا الفيلي، رحمه الله، فدخلتُ الكويت من أوسع أبوابها، أعني دخلتْ هي ..  واحتلتْ مكانها في قلبي!
تعرفت على أحلام الشيخ نواف الأحمد وزير الدفاع لتكوين جيش قوي، سويسري النهج، لبلد صغير، ولكن جاء الثاني من أغسطس.. يوم الغدر الصدامي فجعل الحُلمَ كابوسا.
وتعرفت على الجانب الإنساني منه عندما كان وزيرًا للشؤون الاجتماعية والعمل فكانت رقته ورحمته وتفهمه لهموم الناس كأنه يرعي كل فرد بمفرده.
وتعرفت على تواضعه الجَمِّ وهو النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية عندما استقبلني فصارحته بأسفي على بيروقراطية المطار وتململ الركاب البريطانيين الذين أوقعهم حظهم مع موظفة كسولة صباح أمس. لم يقل لي بأن هذا ليس شأني؛ لكنه ابتسم بحزن وقال: في العام القادم عندما تقوم بزيارتنا؛ ستجد مطار الكويت في حالة مختلفة ومتقدمة وسريعة تسبقها خدمات مدهشة.
وتعرفت على عبقريته في الحرس الوطني وكان ساعده الأيمن الشيخ سلمان صباح السالم الحمود الصباح أحد أوفىَ المسؤولين الكويتيين له، بل هو تلميذه الأنجب.
وزاد قربي من سموه عندما أصبح وليا للعهد، وجاءتني مكالمة تليفونية من الكويت بصوته الهاديء والوديع والحاسم قائلا: كنت أعرف أنك ستكون أول الفرحين بثقة صاحب السمو بي.
في كل مرة كان يسمح لي أن أطرح أي سؤال يفيدني كصحفي، وأنا بدوري أحترم الخصوصية ولا تخرج كلمة واحدة من المجلس إلى أقرب الناس.
وتعرفت على حزمه وحسمه وإصراره على العودة إلى الكويت والمساهمة في تحريرها، وأكد لي سموه في رسائل فاكس من الطائف في السعودية على العلاقة الأخوية الجميلة، واللقاء في الكويت المحررة بإذن الله.
مرة واحدة في 34 عاما غضب مني عندما قمت بتوزيع كتابين من مؤلفاتي على 91 إعلاميا حضروا الملتقى في فندق شيراتون الكويت، وثارت الدنيا واهتز الحضور، وغضب كثيرون، أغلبهم أطيح برؤسائهم لاحقا، لكنني أحرجت بتصرفي هذا مضيفي سمو ولي العهد الأمين( 8 ابريل 2008).
وامتدت مساحة غضب سموه لعامين كاملين هي الحد الأقصى لغضبه مني، وعدت ضيفا عزيزا مكرما، وأكد لي سموه بقلبه المعادل لمساحة الوطن أنه سيظل الأخ القريبَ لي، وكان هذا أجمل لقاء رغم أن كثيرين من الإعلاميين الوشاة ظنوا أن القلبيـّـن انكسرا مع الكتابين!
34 عاما هي عُمر علاقة رجل دولة بصحفي، وأشهد اللهَ أنني كنت صريحا مع سموه وجازفت بالغضب مرات كثيرة حتى عندما كان وزيرا للعمل والشؤون الاجتماعية وقبل أن يتحدث قلت لسموه: كيف أتكلم وأئمة المساجد من الوافدين لا يستطيعون إحضار زوجاتهم وأولادهم إلى الكويت وهذا لا يستقيم مع العدالة الكويتية.  لم يعاتبني للتدخل في شؤون محلية؛ لكنه وعد بأن يصدر قرارا بإلحاق زوجات الأئمة والخطباء الوافدين بأزواجهم، وكبر الشيخ نواف الأحمد حينئذ في نظري كما لم يحدث قبلها.
34 عاما لم تتغير مشاعري قيد شعرة، فما زلت أحمل لسموه كل المحبة والمودة والاحترام والتقدير، وأيضا الشكر الخالص على سنوات الصراحة، فكان يقول لي: أنت الصحفي الوحيد الذي تحدث علانية في قلب بغداد بحقوق الكويتيين في حدودهم الآمنة، وحملتَ راية الأسرى والمختطفين، وظل موقفك من هموم الكويت ثابتا لا يتغير، في السراء والضراء.
اليوم أحتفل بعيد ميلاد سمو ولي العهد الأمين، داعيا المولى أن يطيل عُمره، وأن يهبه الصحة والشفاء والسعادة .
اليوم أبعث لسمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح رسالة تهنئة من القلب، مؤكدا لسموه شكري العميق على كل لحظة دافئة وصريحة ومفيدة وفرها لي لأكثر من ثلاثة عقود.
عيد ميلاد سعيد صاحب القلب الكبير.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...