15‏/10‏/2020

لذة العبودية الطوعية!

لذة العبودية الطوعية!

ماذا يحدث عندما يصل شعبٌ ما في مكانٍ ما إلىَ مرحلةِ الاكتفاءِ المازوخي في لذةِ المَذلةِ والاستكانةِ والرضا بأيّ حاكمٍ أو إرهابي أو حِمار أو درويش يحكمه ويصنع له الدولةَ السجن؟

هنا تظهر العُقدةُ التي لا حلَّ لها؛ فكيف تُقنع شخصاً يُصْفَع علىَ قفاه بأنَّ الصفعةَ ليست قُبـْـلــَة؟

أتحدثُ هنا عن فترةٍ زمنيةٍ مُحَدَّدَةٍ، قد تطول أو تقــْصُر، يصاب الشعبُ كلــُه، مع استثناءاتٍ قليلةٍ، بلـَذةِ العبودية التي تُعطي إحساساً خادعاً بالأمانِ والسلامِ والابتعادِ عن سَوْط السُلطة والتخويف المستمر.

كلُ الناسِ تخاف من كلِ الناسِ، وتتربص بك العيونُ، وتطارد الآذانُ همساتــِكَ، ويلجأ الناسُ إلى الدينِ ليستخلصوا منه، علىَ هواهم، المُخَدِّرَ الذي يربط عبوديةَ أهلِ الأرضِ بالسماءِ، ويتم العثورُ في ثنايا الآياتِ المقدسةِ والأحاديث المتواترةِ والحكاياتِ والمروياتِ والعنعنياتِ عَمّا يُلــْـصِق الهزلَ بصحيحِ الدين، والخوفَ من الحاكمِ بالخوفِ من اللهِ، وطاعةِ الخالق بطاعةِ المخلوق!

لذةُ العبوديةِ عاشها وعايشها وآمن بها ضعافُ النفوسِ، ومتأخرو العقولِ، والجهلاءُ لقيمة البشر، وكرامة الإنسان؛ وهؤلاء قد يكون انتماؤهم لصفوةِ المجتمع من إعلاميين ومثقفين وأكاديميين وباحثين وسياسيين ورأسماليين وفقهاء ودعاة لكل الأديان؛ لكنَّ فـِـقـْهَ الجُبْنِ أطاح بالنفس السوية وصنع بديلاً لها: رعشة في الفكر، والقلب، والروح؛ فيهجر صاحبُنا خَلـــْـقاً نفخ اللهُ فيه من روحــِه فسكنته الشجاعةُ والكرامةُ والتسامحُ في قالبٍ إنسانيٍ مكتمَل، ليرتمي في أحضانِ العبوديةِ الأقرب إلى حيواناتِ الغاب!

شغلتني طويلاً قضيةُ القابلية للعبودية، خاصة إذا تعَلــَــقـْتْ بجماعة من البشر ذاقتْ حلاوةَ التَحَضُّر في تاريخِها، وعرفتْ مركزيةَ التَمَدُّن لفتراتٍ زمنية، وكانت قِبلةَ التنوير؛ ثم هجمَ عليها رجالُ دينٍ أو عسكر أو دراويش أو حيوانات بشريةٌ فتناغم الأخذُ والعطاء لتختار الجماعةُ في النهايةِ طريقَ التخلف، والقسوة، والغـِـلــْـظة، والفساد، والاحتيال، والجُبْن، والوشاية، والكراهية، وترجع القهقري في سُلـَّمِ الحضارة ولا تتحسَّر علىَ ماضيها؛ إنما تفتخر بالذين دَمَّروها وهي تحسب أنهم يُحْسِنون صُنعا؟

لا طريقَ للنجاةِ إلا برفع القداسةِ عن الجميع؛ التاريخ، والبشر، والحُكــَّــام، والسلطات، والأفكار، والآراء، والنصوص حتى نقطع الطريقَ علىَ المسيطرين علينا و.. المتحَكـِّمين في سلوكياتــِــنا.

لا طريق للنجاةِ إلا بالشك، والريبة، والنقد ، فالشكوكُ صراعُ العادةِ مع العقل، ومحاولاتُ سيطرةِ (ما ألفينا عليه آباءَنا) على تطور الفكر!

لا طريق للنجاة قبل أنْ يتعلم الناسُ أنَّ الكرامةَ قبل الخُبز، وأنَّ الشجاعةَ قبـْـل العِلــْـمِ، وأنَّ الطريقَ للخلاصِ يبدأ بتصغير، وتحجيم، وتقزيم الكبار.

لا طريق للنجاةِ قبل تَساوي كلِّ الرؤوس، وصناعة مجتمعٍ جديد يقوم علىَ نَبْذِ كل القوانين التي صنعتْ الإنسانَ الدُمْية، أو العبْد، أو الذليل، والبدء في تلقين الناس مباديء الأخلاق القائمة علىَ تطور المجتمع إلىَ الأفضل؛ وليس علىَ آراء رجالٍ يلقنوننا من معابدِهم أصولَ علاقتِنا بالسماءِ و.. مع بعضِنا في الأرض.

لا طريق للنجاة قبل نَزْع الخوفِ من صدورِنا، ونزع الرغبة في الوشاية ضدنا من صدور القريبين مِنــّـا، واعتبار الواشي عدواً لكَ، وعدواً لي، وللمجتمع!

لا طريق للنجاة قبل استبدال ثقافة العقل بثقافة النقل، وإعادة الاعتبار للكتاب، وأنْ لا تزيد قراءاتــُك الدينية عن عُشْر قراءاتــِـك العِلـــْـمية، والإنسانية، والثقافية، والأدبية.

لا طريق للنجاة قبل احتقار، وازدراء، ونَبْذِ، وكراهية الحوارات الدينية الاستعلائية التي تُفاضِل بين ما تلقيناه عن أسلافِنا مما هو غيرُ مؤكدٍ مع ما تلقاه غيرُنا عن أسلافِهم مما هو ليس مؤكداً!

لا طريق للنجاة إلّا أنْ تنظر في المرآةِ قبل مغادرتِك بيتك، وتشهق شهقة الحرية، وتُقـْسِم لنفسِك أنك إنسانٌ حُرٌّ غيرُ مختومٍ علىَ قفاك من رجلِ الأمن، والعسكري، والدرويش، والحِمار الذي يحكُم بلدَك، ثم ترفع رأسَك في عِزة، ورفعة، وشجاعة و.. لو كنتَ أفقرَ من شحّاذ.

لا طريق للنجاة قبل أنْ تقتنع أنَّ الذي مات في السجن أمس، وأول أمس، وسيموت اليوم من التعذيب، ومن سيموت غداً من الظُلــْـمِ، والمرض، ونقـْصِ الدواءِ هو أخوك في الإنسانية أمام الله حتى لو غضَّ الناسُ الطرفَ عنه!

لا طريق للنجاة قبل الغضبِ فهو دينامو الإيمان، ومن يكتفي بالسخرية، والضحك، والمديح، والتزلـُّـف، والتمَلــُّـق، والخوف، والجُبْن، والصمْت؛ سيعيش ويموت مثل فأرٍ خُلــِقَ ليجري من جُحْرٍ إلىَ آخر لئلا يلمحه قِطٌّ هائِمٌ يبحث عن فريسة.

لا طريق للنجاة قبل التخلص من الشيطان الذي يتسلل لخمسة أماكن: قصر الرئاسة، أو  يجلس تحت قبّة البرلمان، أو يلتصق بمطرقة القاضي، أو يصعد المنبر مع رجل الدين، أو يحشر رأسَه في سِنِّ قــَـلــَمِ الإعلامي.

لا طريق للنجاة قبل أن تقتنع، وتؤمن إيماناً صلباً، وراسخاً أنَّ رئيسَ الدولةِ، ورجلَ الأمنِ،والقواتِ المسلحةَ، والقاضي، والداعية الديني، والحكومةَ هُمْ في خدْمتِك، وليس العكس! 

لا طريقَ للنجاةِ قبل أنْ تتحسس قفاك، وتصرخ في وجهِ من يقترب من كرامتِك، أو أنْ تنتظر حَفــَّارَ القبور ليلقي بكَ في حُفْرةٍ ضيقةٍ مكتوب عليها: عاش ومات و.. لم يصفع مُهينيه!

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

أوسلو في 15 أكتوبر 2020     


13‏/10‏/2020

شعوبٌ في الوقت الضائع!

 شعوبٌ في الوقت الضائع!

يختار درويش أو عسكري أو أحمق أو حِمار شعباً ليركبه أو يحكمه أو يجلده أو..  ينهبه؛ فتدهشك ردودُ فعل أبناءِ الشعبِ بمن فيهم مثقفوهم ومتعلموهم ونخبتُهم وصفوتُهم، فالطاعةُ لا تختلف عن طاعةِ الماشية لراعيها حتّىَ لو لمْ يُلوّح لها بعصا يهشّ بها عليها!

لا يهم إنْ كانت الخطبةُ الأولىَ آياتٍ مقدسةً أو طــَـرَقاتِ أحذية ميري أو كرباج للجَلـــْــدِ أو نهيق حِمار؛ فالشعبُ سيفتح بابَ الطاعة علىَ مصراعيه لأول من يجهر بالأوامر ومعها وعودٌ برّاقة تدغدغ مشاعرَ الرعية.

هنا تنتهي مهمةُ القصر وتبدأ رهبةُ الطاعة في السَرَيان، فالشعبُ يُخيف الشعبَ، والتبرع يتسارع لدعم الحاكم، رجل الدين أو العسكري أو الأحمق أو الحِمار، يجري علىَ قدَمٍ وساق وكل خائفٍ أو جبان أو وصولي أو منافق يقوم بعملية حسابية بسيطة وسريعة لمعرفة الخسائر والأرباح في معارضته أو دعمه وهي تبدأ من رضا السماء وجنات الخُلد وتمر بالولاء للجيش والقوات المسلحة التي تحمي ظـــَهْرَ الرعية حتى لو سَحَلـَتْ أفرادَها وكثيرا ما تكون الأرباحُ والخسائر متعلقةً بمدىَ حماقة صاحب الكلمة الأولىَ و.. الفصل!

أما لو كان الحاكمُ حِمارًا فاستدعاءُ التبريرات يكون أسرعَ من الضوء، بل إنَّ النهيقَ يَضْحىَ كفلسفةِ إسبينوزا مع مشهد خاطف في الذهنِ لزنزانةٍ في قبوٍ تحت الأرض برعاية جلاوزة التعذيب.

المهم الوصول للقصر، وبعد ذلك يُخطّط العبثُ نظاماً لا يعرف ثغرة واحدة فتلتزم به وسائل الإعلام الحكومية وأعضاء البرلمان ورجال السلك القضائي و.. الحالمون بملء جيوبهم وحساباتهم المصرفية من خيرات وأموال المُطيعين.

لا أشير هنا إلى بلدٍ مُعيّن أو حاكمٍ بعَيْنِه؛ إنما أصف حالةً تكررتْ علىَ مدىَ التاريخ الإنساني وكل واحدة طـِـبْق الأصل من الأخرى، سواء كان الحاكم باسم السماء أو الجيش أو الحُمْق أو حمار سابــَقَ الجميع فسَبَقَهم إلى القصر.

العبودية الطوعية لا تُصنــَع في السجن أو القصر أو البرلمان أو المحاكم أو قسم الشرطة؛ لكنها تأخذ شكلــَها النهائيَ في الخوف الجماعي لأفراد الشعب المدعومة ( أي العبودية المُختارة)من الوشاة.

كل ما يدور في ذهنك ويطارد خيالـــَك الفئراني يصنعه أناسٌ مثلي ومثلك وهم ليسوا بحاجة لسوطِ رجل الأمن أو سَلــْك ٍكهربائي يصعق موضعَ العِفّة منك أو أجهزة أمن تتصنت عليك أو رجل دين يقنعك بأنَّ طاعتـــَك لحِمارِك فرضٌ عين عليك لتتجنب غضبَ السماء.

الشعوبُ أعداءُ الشعوبِ، وصديقُك سيُبلغ عنك قبل أنْ تعرف أجهزةُ الأمن مكانــَك، وابنُ بلدِك هو الذي سيتولىَ تأديبــَـك وتعليمَك كيفية الصمت دونما حاجة لقوات مكافحة الشغب.

لو اطـَّلعتَ على أسماء الوشاة والمتعاونين والمخبرين لدىَ أجهزة الأمن فستتصبب عرقاً من الغضب والخجل معا؛ فمنهم أصدقاءٌ ومعارف وزملاء استبعدت أيــّــاً منهم أنْ يكون يهوذا الإسخريوطي عندما كنتَ ساذجاً يرفع العواطفَ فوق العقل.

في الدول التي يحكمها طواغيت ساديون يتكرر نفسُ المشهد، ويصفّق الإعلاميون لسيدِنا الحِمار، ويفلسف الأكاديميون أقوالــَه، ويوافق البرلمانيون على هراءاته، ويرى القضاةُ والمستشارون(في أغلبهم) صورتــَه في كل مادة قانونية مربوطة بسلسلة نهايتها في أعناق المُطيعين.

لا تخف من السلطة التنفيذية أو التشريعية أو القضائية؛ ولكن احذر ابنَ بلدِك الجبان فهو الأخطر من بين كل الوشاة.

الخطبة الأولى من شرفة القصر أو من مكتب الحاكم لا يسمعها إلا القليل؛ فالشعبُ ينصت لنبضات قلبه وسرعتها وقوتها واضطرابها، ثم ينظر كل منــّا لمن حوله باحثـاً عن الضحية الأولى التي سيُبْلــِغ عنها.

في عصر الإنترنيت ستجد أنَّ الذين يجوسون في صفحات الآخرين أضعاف رجال الأمن، ففي الدول القابلة للعبودية الطوعية أو الاختيارية يأتي الخطرُ ممن يتنفس أمامك قبل أنْ يستدعيك ممثلُ السلطة البعيد.

طائر الشمال

محمد عبد المجيد

عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

أوسلو في 13 أكتوبر 2020   

12‏/10‏/2020

حماية الفساد في ظل صحافة لا تُخيف!

 حماية الفساد في ظل صحافة لا تُخيف!

الكلمة المكتوبة أو المسموعة لا فائدة فيها إنْ لم تُخَربش أو تغرز أنيابَها في المشبوهين بقضايا الفساد!

عندما لا تهتز شعرةٌ في رأسِ السلطة التنفيذية والقضائية والتشريعية لدىَ انتقادِ الصحافة لتعامُل الدولة مع أزمة أو كارثة أو فساد أو ظــُلم فاقرأ الفاتحةَ علىَ روح هذا البلد.

الفارقُ بين الدول المتقدمة والدول المتأخرة تعرفه من تأثير الكلمة المطبوعة أو المسموعة، وعندما تصطدم بآذان صَمًّاء فاعلم أنَّ السلطة الرابعة ليست في خدمة الحقيقة؛ إنما في ذيل السلطة التنفيذية.

مَرَّ حينٌ من الوقت كانت السلطة الأولى هي رجالَ الدين، والثانية هي النبلاءَ، والثالثة هي عامة الشعب.

في أوقات تَفَشّي الفساد وتراجُع دور الإعلام أو دخوله حجرة الفئران يحلّ المالُ مَحَلَّ كل السلطات.

في الدول الفاسدة لا يكترث مسؤولٌ أو قاضٍ ظالمٌ أو برلماني مُرتشٍ بتروس المطابع ولو أخرجتْ من أحشائها فضائح كل مدونات الشياطين، بل إنَّ الفسادَ يُطل برأسه من بين الصحف أو من شاشة التلفزيون، ويُخْرج لسانَه القذرَ لأنه في حماية كل أجهزة الدولة.

في الدول الفاسدة يبحث الإعلامي عن تبادُل المنفعة، المادية أو السلطوية أو الدينية، فهو يعلم أنَّ في نشر الحقائق خطورة على حياته أو وظيفته أو مصدر رزقه؛ فيختار من سيقوم بتلميعِه ونشر أكاذيب ترفع من شأنه أو .. تحُطّ من شأن معارضيه ومنتقديه.

خَنْقُ السلطة الرابعة بالسجون والمعتقلات والتهديدات والتي قد تصل إلىّ حدّ التصفية الجسدية أو وضع الاسم في المترقَب وصولهم إذا كان الإعلامي خارج وطنه يجعل أصحابَ القلمِ أو الصوت يتراجعون خوفاً من عواقبَ وخيمة أو حتى الإضرار بعائلاتهم وأصدقائهم.

في العالم المُتقدم فإن خبراً صغيراً عن تهرب ضريبي لرجل أعمال أو ملء خِزان السيارة وتسديد الثمن من أموال الدولة أو شراء تذكرة طائرة في رحلة خاصة على حساب الشركة التي يعمل بها قد تؤدي إلى إنهاء التعاقد معه أو إلى محاكمة أدبية.

في الدول الفاسدة لا تتأثر أي جهة بما تنشره أو تذيعه الصحافة ولو باع الحاكمُ الأرضَ والبحرَ والهواءَ والأرواحَ ونشرتْ وسائلُ الإعلام صرخاتٍ مدويةً فإنها تصل فقط إلىَ باب المؤسسة المُتهمة أو الشخص ثم تعود أدراجَها.

في الدول الفاسدة يحتقر الحاكمُ وأصحاب المال والبرلمانيون والقضاة السلطةَ الرابعة، ولو تجمعتْ عشرات الآلاف من الوثائق التي تدينه رئيساً أو أميراً أو حاكماً أو رجلَ دينٍ أو مستشاراً قاضياً فلن تُحرّك ساكناً، لأنَّ السلطة الرابعة أوراقٌ لا تساوي قيمة الحِبْر المطبوع عليها أو أصوات إذاعية أو تلفزيونية يقابلها صَمَمٌ جماعي من السلطة الحاكمة و.. من الشعب.

قُل لي ما يفعله تقريرٌ صحفي عن فضيحة أخلاقية مالية أو نهب أو سرقة أو قتل أو فَبْرَكة أباطيل أو تزوير انتخابات أو تهريب آثار أو عَقْد اتفاقات سرية مع عدو خارجي لأصف لك بِدقــَّــة نظامَ الحُكْم في هذه الدولة.

في العالم المتقدم إذا هددتَ فاسداً بأنك ستلجأ إلى الصحافة فإنه سيستجديك، ويتوسل إليك، ويرجوك أن لا تفعل.. فالسلطة الرابعة في الواقع قبل كل السلطات الثلاث الأخرى؛ أما في دولة الفساد فلو نشرتْ كل الصحف في الداخل والخارج أنَّ الحاكم باع الوطنَ كلـــَّه من وراء ظهر المحكومين فلن تلفح نسمةُ هواءٍ وجهَ أحد.

هنا تبدأ صناعةُ اليأس، ويعرف كلُّ مواطن أنها لم تعد بلـــدَه، وأنَّ وطنـــَه يُباع في مزادٍ لمن يدفع أكثر.

أسوأ لحظات تاريخ أمةٍ هي تلك التي تُصاب الرعيةُ بالبلادة والتناحة واللامبالاة وحماقة التبرير والخوف الجماعي حتى يتحول الناسُ إلىَ وشاة؛ فمن يُبـــْـــلغ عن أخيه فقد ضمن روحَه في جسدِه.

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

أوسلو في 12 أكتوبر 2020    

   


10‏/10‏/2020

الديكتاتور يشكر الساخرين منه!

إذا أردت أن تطيل عُمْرَ ديكتاتور في الحُكـْم فاجعل الفواجعَ كوميديا، وحَرِّض الرعيةَ المُضْطـهَــَدة علىَ استخراجِ الضحك من البكاء، واجعل المُعَذَبين يرشقون القصرَ بالنُكـَتِ، وحوِّل الدموعَ إلىَ قهقهاتِ حشّاشين؛ حينئذٍ تضمن حذاءَ الطاغيةِ فوق رأسِك سنينَ عددا!

الكوميديا لادخال البهجة إلىَ النفسِ؛ أما الشعوب التي يختبيء الألمُ خلف خوفــِـها فيجعلها تحارب طاغيتــَها بالسخريةِ منه لن تحرّك ساكناً، بل لديَّ شبه يقين أنها تهدي قفاها أو ظـَهْرَها لمن يركبه!

لم تهتز أوتادُ خيمة طوال 42 عاما من حُكم العقيد مُعمر القذافي لأنَّ سيفَ النُكــْـتة اللاذعة لا يذبح دجاجة، ومئات الآلاف من الحكايات الحقيقية أو المُفبرَكة عن قائد الجماهيرية العظمىَ جعلته أكثر ثباتاً في الأرض و.. في الصدر.

السخريةُ تنفيسٌ ليس نفيساً، وزفيرٌ بدون شهيقٍ، وطواحين هواء لا تُحَرّكها أنفاسُ الغاضبين المُسالمين!

والتهكمُ علىَ تنصيبِ جان بيدل بوكاسا نفسه إمبراطوراً علىَ الفقراءِ من أموال قرضٍ فرنسي لم يمنع بابا الفاتيكان من استقبالــِــه استقبالَ الأبطال، وهو المُتهَم بأكل لحوم تلاميذ المدارس الثانوية الذين احتجوا على ديكتاتوريته في بانجي عاصمة أفقر بلاد القارة السمراء.. جمهورية أفريقيا الوسطى!

عبقرية الرعب في حشــْر التهريج في ألسنة مُعارضي الديكتاتور ، ويمكن جمع ما يملأ موسوعاتٍ من السُخرية عن دراكيولا أيّ وطن، لكن أنيابــَه تظل مُتعطشةً لأعناق رعيته، فالسادات اعتبر سخرية شعبه منه مركز قوة له، فاستمر رغم السخرية حتى قُتــِلَ في احتفال العبور و.. هو بين جنوده وفي حمايتهم.

كان عيدي أمين دادا يجابه التهكم عليه بمثله، وكان عاشقا للتقليل من شأن الرجل الأبيض فيرسل لمَلــِكَة بريطانيا عارضاً طعاماً على البريطانيين الجائعين، ويحمله على أكتافهم بريطانيون في كامبالا، ويطرد عشرات الآلاف من الآسيويين المقيمين في أوغندا، ويطلب من الرئيس السادات الموافقة أن يأتيه عيدي أمين سابحا في النيل بين التماسيح! أسقطته قوىَ خارجية واكتفىَ الأوغنديون بمناهضته بالنُكتة!

الديكتاتور يبحث دائما عن الذي يضحك عليه، وعن انشغال شعبه بالسهر وهم يقُصّون حكاياتٍ كوميديةً عنه، فلا يطيل في عُمْر أيّ طاغية أكثر من شيئين: انشغال رعيته بالحوارات الدينية، ومحاربته الوهمية بالسخرية.

كانوا يقولون عن حسني مبارك أنه البقرة الضاحكة، فاقنعهم أنه قائدُ الضربة الجوية الأولى؛ فظل بها ثلاثين عاما صانعاً الفشل في كل شيء، وشاغلاً الشعب بالسخرية الخفيـّة منه.

لم يضحك شعبٌ على زعيم كما ضحك الايطاليون على موسوليني، وظل متربعاً بغطرسته على عرش روما، ومتحدياً قوة الكنيسة الكاثوليكية:( كم دبــّــابة يملك البابا، كما قال ساخرًا؟)، وسقط فقط حين هُزِمَتْ ايطاليا في الحرب العالمية الثانية.

السخرية من المستبد والديكتاتور والطاغية لا تجعله يُفرج عن المعتقلين الأبرياء، ولا يضع نهاية للتعذيب، ولا يتوقف عن نهب خيرات الشعب، فالغضب فقط هو المقدمة الأولى لحرية أي شعب، والشعب الذي يستبدل بالغضب ضحكاً، وبالاحتجاج همساتٍ لاذعةً من وراءِ ظهرِ سُكّان قَصْر الحُكــْم، لن يُحَرّك شَعْرة غير مرئية من رأس رجل أمن مريض يقف بسلاح قديم عاطل يخيف به العبيد.

طوال أكثر من مئتي عام كان الأمريكيون من أصولٍ أفريقية يسخرون من أسيادِهم الاقطاعيين القُساة، وكانوا ينتصرون من وراء الظــَهْر وهم يرتعشون، إلى أنْ جاء الوقتُ الذي تغيـّرتْ الظروفُ العالميةُ وانتفضتْ حركات مناهضةٌ للعبودية وللتمييز العنصري وصرخ حُلـْم مارتن لوثر كينج .

الاستخفاف الهامس بعيدًا عن عيون الحاكم الديكتاتور لا يضرّه في شيء، ويمكن للرعيته برُمتها أنْ تبصق علىَ أيّ طاغيةٍ فور مغادرتــِه المكان، لكنه لن يتأثر، بل إنَّ هذا ما يطلبه تماماً، أيّ امتصاص غضبٍ لم يتكوّر ويتكوّن ويضغط علىَ أعصاب المهضومة حقوقُهم قبل أنْ ينفجروا.

الآن يمكنك أنْ تدير مؤشرَ التلفزيون أو فارة الكمبيوتر فيأتيك اليوتيوب بما يبهجك من كل صور الاستهزاء بأي إرهابي أو طاغية أو سجّان أو ديكتاتور، لكن آلافــاً من البرامج والحوارات الشديدة التهكم والسخرية والاستخفاف لا تحرّك مُجرما إرهابياً وطاغيةً من مكانه شبراً واحداً، إنما الغضب الثائر والهادر والجماعي هو القادر على اختصار عبوديتك وخوفك ثم اخراجك من زنزانة الوطن إلى أرض الله الواسعة.

برامج وأفلام وحوارات تسخر من ديكتاتور هي حرْبُ الضعفاء أمام مرآة ضخمة يرىَ كلُ ساخر فيها نفسه ضاحكــاً في موضع البكاء.

لا تفرحوا كثيراً فالحاكم القاسي والغليظ والسفّاح والديكتاتور مستعدٌ ليسمع أحدث نُكتــة عنه؛ ويضحك عليها!

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

أوسلو في 10 أكتوبر 2020  

 

07‏/10‏/2020

الجمهورية الفرنسية الإسلامية!

الثوبُ الناصعُ البياض لأيّ دولةٍ أو مذهبٍ أو عقيدةٍ أحلامُ يقظةٍ لأناسٍ أغمضوا أعينَهم وبدأوا في قراءةِ كُتُبِ التاريخِ دون أنْ يفتحوا عيونَهم!

التاريخُ محشورٌ في صفحاتِ كُتُبٍ لنطالعه بين ألفينة والأخرىَ فنستفيد، ونعرف، ونصحّح ما تلقيناه شفوياً من أنصاف الأميين ومتسكّعي الشوارع؛ لكن النــِتّيين والفضائيين واليوتيوبيين مَزَّقوا المعارفَ المكتوبةَ لتحل محلها حروبُ الشائعاتِ والتراشُق بأقوال رواد المقاهي في نهاية السهرة.

كان الإنسانُ نتيجة سقوطــِه وليدًا من بطنِ أمـِّه؛ أمّــا الآن فهو يسقط من الشاشة الصغيرة، تلفزيون أو حاسوب، فيجلس أمامه ولا تدري إنْ كان يتعلم أمْ يرضع!

يعيش في فرنسا خمسة أو ستة ملايين مسلم، منهم مهاجرون، ومنهم مقتَطـَعون من المستعمرات الفرنسيةِ السابقة، ومنهم متعاوِنــون سابقون مع قوات الاحتلال، ومنهم الباحثون عن الحرية والجَمال والعمل والدراسة، وكثيرٌ منهم يتنورون في عاصمة النور!

بعضُهم أخذ الإسلامَ معه لحمايتــِه من أخلاقِ وعادات المضيفين، وبعضُهم فرْنــَسوا إسلامَهم فَيصومون رمضانَ بانتظامٍ، ويؤدون نِصْفَ الصلواتِ وهُم في عَجَلةٍ من أمرهم، وبعضُهم استأْذَن إسلامَه أنْ يغض الطرْفَ عن سنواتِ المتعة والبهجة والسهر والجنس والعشق حتى تهدأ حِدَّةُ الشهوات فيتوب، ويتعرف علىَ إمامِ المسجد، ويُنْصِت للقرآن الكريم في مُكَبــِّر صوتٍ ليعرف الجيرانُ أنه عاد إلى طريق الصلاح.

وهناك مسلمون مزَّقتهم الحيرةُ بين داعش وبوكو حرام وفتاوىَ أئمة الحرمين الشريفين أو فتاوىَ الأزهر في قاهرة المعز.

تسوء الأوضاعُ المعيشية في الدول المُستعْمَرة سابقاً، فيشعر مُسلمو فرنسا بحنينٍ إلىَ قديمٍ يتجدد في الذِهْنِ و.. ليس في الواقع.

رغم امتلاءِ فرنسا بمسلمين مثقفين وعلماء وأطباء ومهندسين وفنانين وأكاديميين وروائيين، منهم العربي والأمازيجي والكردي والأفريقي، إلا أنَّ أغلبيةً مهاجرةً ومستقِرة تنتمي للطبقة الكادحة والمُتَعَرّقة سواء كانوا عُمّالا أو عاطلين أو أنصافَ أُميين أقنعهم آخرون أنهم يحملون مِشْعِل التنوير السلفي لتعليم تلاميذ الاستعمار أنَّ البخاري أرفع قدراً من فيكتور هيجو، وأنَّ أبا هريرة أعلم من موليير، وأنَّ حضارة الإسلام ستعود ليدخل الفرنسيون في دين اللهِ أفواجاً.

تخيلتُ لبرهةٍ من الوقتِ أنَّ الفرنسيين كلـــَّـهم مسلمون، وفي فرنسا الإسلامية يعيش خمسة أو ستة ملايين مسيحي أو يهودي أو بوذي أو بهائي أو قادياني؛ واستمعتُ في خيالي لخطبةِ الرئيس المسلم، وهالني ما سمعته عن الملايين الخمسة من المسيحيين واليهود والبوذيين والبهائيين والقاديانيين وعن أديانهم وأن ( المسيحية في أزمة، واليهودية في أزمة، والبوذية في أزمة، وهكذا دواليك!)

أعود إلى الرئيس إيمانويل ماكرون الذي كاد منذ عدة أسابيع يعانق كلَّ لبناني ولو كان مسلما سُنــّيــاً أو شيعيـاً، وأتعجب: لماذا رفعنا السلاحَ في وجهِه، ووضعنا أمامَه تاريخــَه الاستعماري حتى الهجوم على مدينة بورفؤاد عام 1956 أي قبل ولادتــِه بوقت طويل؟

وصفه يوتيوب لهستيري مهووس بأنه:( الخنزير اللوطي الذي يهاجم الإسلام!)، على الرغم من أنَّ الرئيسَ الفرنسيَ لم يغلق المساجدَ، ولم يطالب بطرد المسلمين من أعمالهم، ولم يُحرّض على عدم البيع لهم والشراء منهم، ولم يتبرهم(!) ويطالب بعدم تهنئة المسلمين في أعيادهم، ولم يطالب القضاءَ بمضاعفة العقوبة على المسلمين( بالمناسبة فإن السجناء المسلمين في فرنسا المحكوم عليهم في قضايا العنف والقتل والإرهاب والمخدرات ثلاثة أضعاف غير المسلمين)!

لو أردنا أنْ نهاجم قتلة الشعوب البريئة ومستنزِفي ثرواتها ومُحْتلي أرضها فلن تسلم دولة في الدنيا كلها من أقلامنا وألسنتنا، من الفيكينج إلى المغول، ومن الحروب الصليبية إلى داعش وطالبان، ومن النازية إلى الثورة الشعبية الصينية.

لا يوجد على وجه الأرض أتباعُ دينٍ أو عقيدة أو مذهب إلا وقد تلوثتْ أيديهم بدماء الأبرياء.

ملايين المسلمين في فرنسا العلمانية يعيشون كغيرهم، يحصلون على إعانات بطالة، ونفس الأجور مثل أهل البلد، ويمارسون شعائر دينهم بحُريــة، ويحملون جواز سفر فرنسي، ويتظاهرون في الشارع دون أن تعتقلهم الشرطة لعقيدتهم، ويهاجمون رئيسَ الدولة، ويدخلون إلى بلدهم فرنسا ويخرجون منها مئة مرة في اليوم، ويتعرضون للعنصرية كغيرهم من الأفارقة والآسيويين والباسيفيكيين والهايتيين والرينيويين، ويتزوجون من فرنسيات، ويقفون علىَ النواصي لدعوة أهل البلد لاعتناق الإسلام.

لا أعرف أحداً يكره الاستعمارَ والاحتلال واستغلال الشعوب مثلي، فيوجع قلبي تأمل تاريخ جنوب أفريقيا، والهولنديين في إندونيسيا، والفرنسيين في كل شمال أفريقيا التي دفع منها الجزائريون الثمن الأفدح، والنازيين في فرنسا وبولندا خلال سنوات الحرب العالمية الثانية، واضطهاد اليهود طوال تاريخهم الغربي الذي انتهى بالهولوكوست حين صمتت الكنيسة ثم دفع العربُ من أرضهم فلسطين الغالية.

وذبح الصربُ جيرانــَهم المسلمين، والعثمانيون فعلوا مثلهم بالأرمن، والأمريكيون بالأفغان، والبلجيك بالكونغو فقتلوا 15 مليونا منهم...

تاريخ البشر سيجعل إبليس يتبرأ منهم يوم القيامة وهو يقف أمام رب العزة؛ لذا فأنا لا أحمل معي دفتر المذابح وكلما غضبت على زعيم في أوقات السلم قرأت له فيه عارَ تاريخِه في زمن الحرب.

أنا مسلم ومؤمن بديني وملتزم به ما وسعني الجهد والزمن والسلام الفكري ومع ذلك فأنا أنتقد المسلمين أكثر من انتقاد الغربيين لهم، وقضيت في أوروبا 47 عاما من عُمري( انجلترا وسويسرا والنرويج) فرأيت وشاهدت أضعاف ما شاهد ماكرون؛ وأكرر حديثَه بأنَّ الإسلام في أزمة، ونظرة على ملايين المواقع النـــِتّية والفضائية والشخصية التي تتصارع مع الإسلام وتنشر أحاديث وحكايات وخرافات وهراء العنعنيين وشيوخ الفتاوىَ الفجّة وعشاق القصص التاريخية المُخزية، صحيحة أو كاذبة، يجعلني أتطابق مع ماكرون مع الفارق أنه قد يكره الإسلام، وهذا حقُّه في بلدِه ، وأنا أحب الإسلام لأنني مقتنع به.

يا إلـَـهي، لو كنتُ أحكم بلداً إسلامياً يعيش فيها خمسة ملايين يعتنقون ديناً أو مذهباً أو عقيدةً أخرىَ ويطالبون بتغيير الدستور ليتوافق مع فِكْر المتشددين منهم، لخرجَتْ من فمي حِمَمٌ من نار الغضب!

أتذكر غضبي على المسلمين هنا في النرويج حينما بدأوا في تجميع متطرفيهم لتنظيم هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في شوارع أوسلو، وأكثر القائمين عليها من العاطلين عن العمل والمتسولين على أبواب الضمان الاجتماعي الذي يدفع لهم مرتباتهم من أموال دافعي الضرائب النرويجيين.

للرئيس الفرنسي ماكرون مئة خطأ وجريمة وتجاوز وتهور، وهو داعم قوي للكيان الاحتلالي الصهيوني في فلسطيننا، والفرنسيون لديهم عليه تحفظات لا حصر لها؛ لكن الهجومَ الإسلامي عليه لأنه تلــَفَظ بكلمةِ "الإسلام في أزمة" هو هجومٌ غير عادل أو مُنْصِف، فلا تطالبوه أنْ يكون مسلماً  ويُلمّع ما يراه من مسلمي العصر الحديث لترضوا عنه.

الشجاعةُ أنْ نرُدّ عليه بالمنطق، لنا أو علينا، وأن نُظْهِر الوجهَ المشرقَ لديننا الذي أخفاه دواعش الزمن الأغبر، وأنْ نوافقه في أنَّ الصورة الإسلامية لخمسة ملايين مسلم في بلدِه ليست مُشــَـرّفةً، وأن من يدافع عن الإسلام ينبغي أنْ لا يسُبّ ولا يلعن ولا يُخَنْزِر خصمَه ولا يُلــَـوّط غريمَه ولا يُذكّره بتاريخِه الاستعماري لخلافه معه، إنما يستدعي الحديثَ الاستعماري إذا كان الموضوع تاريخياً أو حقوقياً .

نعم، الإسلام في أزمة وهذا لا يُقلل أو ينتقص ذرةً أو شعرةً من صلاحيته كآخر الأديان السماوية.

أيها المنتقد لماكرون، لا تكن كمسلم إذا خاصَمَ فَجَرَ، فالإسلامُ لا يعرف إلا النبلاء في خصوماته.

الإسلام في أزمة مصنوعة في الفكر والسلوك للمسلمين قبل صناعتها في ألسنة وأقلام خصومهم.

 

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

أوسلو في 7 أكتوبر 2020  

 

05‏/10‏/2020

البحث عمن يحب لبنان!

أوهموه أنَّ قوتَه في ضعفِه فاكتشف أنَّ فاجعتــَه في هشاشتِه!

قالوا له بأنه سويسرا الشرق ليعرف بَعْدَها أنَّ أصغرَ مصرفٍ سويسري هو أكبرُ من كل مصارف لبنان.

قـَسَّموه، ثم حزَّبوه، ثم جزّأوه، ثم مَزّقوه، بعدما طأْيـَـفوه فكاد كلُ لبناني يفتخر بطائفتــِه أو مذهبــِه أو حزبــِه أو عقيدتــِه أو إمامـِه أكثر مما يفعل مع وطنــِه.

شعبٌ استضاف العالـــَــمَ العربي برُمـَتـــِّه وعلى مساحتــِه الصغيرةِ ولا مانع من حَجْزِ مكانٍ للجيران علىَ أرضه مع إسرائيل ..ضيف الشرف التي أغارت على لبنان في تاريخها أكثر مما فعلتْ مع كل جيرانها.

يولد اللبناني فيحمل لقبَ زعيم قبل أنْ يبلغ الفِطامَ( فلا تخِرّ له الجبابر ساجدينا!)، وبعد فترةٍ قصيرةٍ يُبْلغوه باسم طائفتــِه، ثم المعبد الذي سيجد اللهَ فيه ليعرف أنه ماروني أو آشوري أو انجيلي أو كلداني أو سُنّي أو علوي أو شيعي أو اسماعيلي أو من الروم الكاثوليك أو الأرمن الأرثوذكس أو دُرْزي أو من الروم الأرثوذوكس أو ....

وأخيرا يتعلم اسمَ مَرْجعِه الديني الذي سيتوسط له عند اللهِ إذا اضطهد آخرون طائفتــَه.

الزعيم الوحيد الذي يلتف حوله أو حولها كل اللبنانيين هي فيروز قبل جوليا بُطرس وماجدة الرومي والشحرورة صباح( رحمها الله)، فقد طلبتْ منهم أنْ يرقصوا في جنازتها بنعشِها فلم يفهموا أنها كانت تعطيهم درساً لصناعة عالــَمٍ من السعادة؛ فحملوا النعشَ ورقصوا به.. فعلاً.

إذا كنتَ غريباً في لبنان فأنت لا تحتاج للذهاب لسفارة بلدِك إذا ألـَمَّ بك خَطْبٌ، فمكتبٌ فاخرٌ تستأجره أجهزةُ استخباراتِ حاكمِك في عمارةٍ شهيرةٍ يُغْني عن لقاءِ قنصل بلدك.

الجريمة الوحيدة في لبنان التي كنتُ طوال عُمري أعشقها مع حُرْمتها هي طبع كُتُب ممنوعة وتقليد أخرى لم يجف بعد حِبْر قلم مؤلفها وضياع حقوق المؤلفين الذين التهم أكثرَهم دودُ الأرض في بيروت أو.. المهجر.

كل ثلاثة كُتُب ممنوعة يُطبَع اثنان منها في لبنان؛ فينجو الكتابُ وصاحبُه من خربشة أجهزة الاستخبارات العربية التي تطارد الكتابَ أكثر من مطاردتها المخدرات و.. تجارة السلاح.

ومع ذلك فقد أثبت الحراك الشعبي اللبناني أن هذا الشعب قادر على تحريك الجبال ومصارعة العواصف؛ وعاجز عن اقناع سياسي أو رجل دين أنْ يترك مقعده أو منبره لغيره، حتى رئيس مجلس النواب التصقتْ مؤخرته لثمانية وعشرين عاما بالمقعد ولم يهتز، فالحركة أمل، والأمل حركة حتى لو كانت ثابتة كالقلاع!

الله واحدٌ أحد وفي لبنان سبعة عشر إلــَــهاً، كل منهم يملك مقعدين: واحدًا في لبنان والآخر في السماء.

الغريب أنَّ كل تلك المُقسّمات والمُجزءات خرج من بين أضلعها اللبناني اللطيف والعاشق والفهلوي، واللبنانيون فقط في العالم العربي الذين تمكّنوا من منافسة المصريين المُحمَّلين بتاريخ عريق في الفنون والآداب والموسيقىَ والغناء، وحتى اللهجة اللبنانية لم تتمكن صلابة وحلاوة اللهجة المصرية أن تزيحها عن مكانها!

والأغرب أنَّ اللبناني الأكثرَ عُرْضَة للأمراضِ النفسيةِ والعصبيةِ كان هو الذي أفلتَ منها بفضلِ العنايةِ الإلـَهية رغم أنها أصابتْ العربَ كلــَّـهم من مياههم إلىَ مياههم!

مقعدُ معالي الوزير حجزته السماءُ لطائفتــِه وليست للبنانيتــِه، لذلك أتوقع أنْ يتم تشكيلُ حكومةٍ لبنانية وطنية يوم القيامة بعد مشاورات أرضية تشترك فيها الملائكة والشياطين دون معرفةٍ مسبقة بما يحويه صندوق الاقتراع.

ثراءُ أيّ لبناني يضع أموالــَه في الخارج قوةٌ له باستثناءِ ثراء رئيس الوزراء السابق، فقد تم اعتقالــُه في بلاد الحرمين الشريفين( يُسمّيها اللبنانيون: حجزُه وليس اعتقاله!)؛ فصمَتَ لأن معتَقِلـيه من نفس طائفته الدينية، وضعفُه في كَنــْــزِ أموالــِه لديهم.

اللبناني يعرف من أين تؤكل الكتف، أما كتفُه هو فكل ضيوفــِه يتقاسمونه!

جاء حينٌ من الوقتِ لم يستطع كل السياسيين الجعجاعيين أنْ يُحَرّكوا كتلةً صغيرةً من القمامةِ من موضعِها في سويسرا الشرق الجميلة، فتذكرتُ حينئذٍ السلطان قابوس بن سعيد، رحمه الله، عندما عــَـلـِـمَ بتراكُم القمامة في أحد الأحياء المسقطية، فأمر بجمعها ثم نقلها إلى أمام بيتِ المحافظ. خجل الرجلُ، واعتذر، ثم أقاله السلطان بعد ذلك!

شعبٌ ثائرٌ، وشبابٌ يعرف عن الديمقراطية الغربيةِ ما يزعج حُكّامَ العالــَــمِ الثالث، ونساؤه إذا غضبن علىَ الوضع الكارثي حَمَلـْن بعولتَهن علىَ التظاهر، ولم تتزحزح مصائبُ الوطن الصغير.

في لبنان الحبيب.. قِبْلةِ العربِ، لا عقوبة لفاسدٍ، ولا معرفة لجناة؛ سواء قتلوا رئيسَ الوزراء منذ خمس عشرة سنة أو..  أفرغوا المصرفَ المركزي من أموال الشعب.

في لبنان لا مانع أنْ يُغَنّي السياسيون والفاسدون ورجال الدين والطوائف المتناحرة: بحبك يا لبنان؛ وبعد الأغنية يُقبِّل اللبناني يدَ رئيسِ أو مرجع طائفتــِه أو حزبــِه المتعفن.

قبل النوم يحلم اللبناني أنْ يصبح رئيساً للبرازيل أو بيرو أو الإكوادور، ويمكن أنْ ينخفض سطحُ حُلمِه إلىَ تاجر ثري في ساحل العاج، وإذا كان شريفاً حتى النخاع فيحلم أنْ يصبح شاعرًا مهجريـــًا ينافس نعيمة وجبران ومطران، أو يصبح أديباً مثل عبد السلام العجيلي !

كانت أموالُ الخليجيين الأثرياء تَصُبّ في لبنان، سياحة وتجارة وعقارات، ثم تراجع الخليجيون عندما لعب حزبيو لبنان لعبةَ الكراسي السياسية المتحركة بزعم أنها مواقف!

إذا أردتَ أنْ تصبح زعيماً سياسياً وبرلمانياً أو وزيراً في لبنان فيجب أنْ تسُدّ أذنيك عن هموم الوطن، ولا ترىَ عيناك مشاكلــــَه المتفاقمةَ، وتكتفي بلسانـــِك فقط فمن يتحدث أكثر يضمن منصبــَه حتى يأتي مَلــَـكُ الموت.

ذاكرةُ السمك كذاكرة اللبنانيين؛ فانفجار مرفأ بيروت كان من المفترض بعده أنْ يتم إعدام كل سياسي لبناني ورئيس حزب وطائفة ومسؤول ورجل دين، واكتفى اللبنانيون بالتظاهر والصراخ والعويل وصبّ اللعنات علىَ السياسيين.

ظن اللبنانيون لبعض الوقت أنَّ الأملَ قادمٌ ماكرونيـًـا، وأنَّ سياسييهم يقفون كالتلاميذ البلهاءِ أمام مُعلمِهم الإفرنجي، وهدد، وتوَعَّدَ وتجوَّل في شوارعهم، وبدا أنَّ الجيشَ الفرنسي سينتقل من جزيرة رينيون إلى بيروت لضبط الوضعِ المتأزم، وفرح اللبنانيون فأكثرهم يتكلمون الفرنسيةَ أفضل من الجزائريين ، وترك ميشيل عون الرئيسَ الفرنسي يشعر أنه مضيفٌ وليس ضيفاً؛ تماماً كما هبطتْ، سابقاً، طائرةُ كونداليزا رايس في مطار بيروت، وتوجهتْ للقادة السياسيين دون إبلاغ قصر بعبدا.

لبنان يستحق أفراحاً لا أحزانا، شرفاءَ يحكمونه لا محتالين يسرقون لقمةَ عيشــِه!

لبنان يستحق قانوناً بمنع الإشارة شفويا أو تحريرياً أو دستورياً أو برلمانياً إلىَ الدين أو العقيدة أو الطائفة أو المذهب؛ حينئذ يقود اللبنانيون العالمَ العربي إلىَ التحضُّر والتمدُّن والفنون والآداب و.. الكتاب!

إنَّ غضبَ اللبنانيين لا يساوي قشرة بَصَلة إنْ لم يستمر، ولا تعود الجماهيرُ إلىَ ديارِها قبل أنْ يختفي كلُّ وجهٍ عمل في السياسة أو الأحزاب أو الطوائف في الخمسين عاماً المنصرمة.

الغضبُ إيمانٌ بالوطن، والنسيانُ كُفـــْـرٌ به، والصمتُ خذلانُ حِمْلان، والسكوتُ مَذَلــَّة، والفقرُ في سويسرا الشرق عارٌ بكل المقاييس.

كلُ فاسدٍ يستطيع أنْ يُغَنّي: بحبك يا لبنان؛ لكن ليس كل لبناني يمكنه أن يقول: بحبك يا فساد!

أيها اللبنانيون، اغضبوا طويلا وكثيراً حتى تتطهر النفوس، ويهرب كل السياسيين على مَتــْـن بواخرَ تمخر بهم عُباب الأزرق الكبير لتغرق .. قبل الوصول إلى قبرص!

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

أوسلو في 5 أكتوبر 2020


03‏/10‏/2020

لماذا نتشاتم على مواقع التواصل الاجتماعي؟

إنها قضيةُ كل يوم، وكل ساعة، وكل دقيقة؛ خاصةً علىَ مواقع التواصل الاجتماعي حيث يرتادها العالــِمُ والجاهلُ، المثقّفُ ونـِصْفُ الأمّي، الباحثُ والصايع، الأكاديمي والشوارعجي!

تنفيسٌ عجيبٌ عما يعتلج بالنفس المريضة، وانتقامٌ فضائيٌ ممن يختلف معك لأنه لم يفهمك، وثوابٌ مضمونٌ كما يظن المتحدثون زوراً باسم السماءِ دفاعاً عن عقيدة، وذَبــْحٌ في الذهن تُعبّر عنه كلماتٌ دموية، ومصارعة على الهواء بين مجهوليــّن قد يكون بينهما أبعد نقطتين في كرتنا الأرضية المسكينة.

لماذا مواقع التواصل الاجتماعي هي التي تستقطب الشتّامين والسبــّابين والحشّاشين والمقهيين والمرضىَ النفسيين؟

لأنك تستطع أنْ تتحدىَ العالــَـمَ كله بسيوفٍ من ورق، وأن تٌشكّك بجهلـِك في فِكْر آينشتاين، وأن تُقْسِم أنَّ مصطفىَ حسني أفقه من الشيخ محمد عبده، وأن رئيسَ دولتــِك الذي يفُكّ الخطَّ بصعوبة؛ لكنه أشْعَر من كاتبي المعلقات السبع!

مواقع ومنتديات كثيرة تنشر الأعمالَ الأدبية والفلسفية والإنسانية والعلمية بأقلام كبار الأدباء والعلماء؛ فهذه لا يقترب منها التواصليون من عشاق الفيسبوك والتويتر، فـَـهُم لا يقرؤون ما يزيد عن ثلاثة أسطر، ولا يفهمون أبعدَ مما تنشر صحفُ وزارات الإعلام في العالم الثالث، ولا يستوعبون أيَّ معنىً لا تتراقص كلماتــُه فوق الحروف.

نتشاتم علىَ مواقع التواصل الاجتماعي لأنها الحروبُ الوحيدة التي لا تهزمنا فيها جيوش الأرض والسماء، ولا يزعم عبقري أنه يلتقط الفكرةَ قبلنا، ولا تغلبنا كل الأديان والعقائد المخالفة لنا لأنَّ اللهَ يقف معنا بجهاز كمبيوتر عملاق ينتصب في السماء السابعة.

نتشاتم علىَ مواقع التواصل الاجتماعي لأنها المكان الوحيد الذي نسُبّ أمهات خصومِنا ونستخدم مفرداتٍ تخجل منها المعاجم والأعاجم و.. الجماجم.

نتشاتم لأنَّ الجنسَ والمرأةَ ومواضعَ العفة، أيّ الأعضاء التناسلية، والاعتداء والتحرش ليست خطوطاً حمراءَ، فأنت لا تستطيع وأنت في مكتبةٍ عامة تقرأ لجمال حمدان أو عبد الوهاب المسيري أنْ تفتح لابتوبَّك ثم تشتم وتسبّ وتلعن مُخالفيك، أما لو كنتَ في نهاية سهرة مزاج بغرزة مخدرات أن تقتحم كل مواقع التواصل الاجتماعي مرة واحدة وتغرز لسانــَك القذر في أعين قارئيك وهم يتابعونك، مصادفة أو عمدا.

نتشاتم على مواقع التواصل الاجتماعي لأن سيفَ السلطة فوق رؤوسنا، وهراوتَها في مؤخراتنا، وسجونَها تحجز لنا زنزاناتٍ رغم أنفنا، وملايينَها في المصارف أصفارُنا، وثراءَها يتضاعف بفقرنا، وكرامتَها من إذلالــِنا، فلا نجد غيرَ مواقع التواصل الاجتماعي لشنّ حروبٍ وهمية وافتراضية وخيالية وفضائية والكترونية فنُردي خصومَنا أرضاً ولو كانوا فوقنا.

نتشاتم على مواقع التواصل الاجتماعي لأنَّ بإمكاننا الجَمْعَ بين الفضيلة والكذب، بين الطهارة والعهر، بين الشجاعة والكذب، بين الدين والالحاد، بين الله والشيطان، فنستخدم ما نريد وفقاً لنوعية الخصم وصنف المعركة و.. الحشيش.

نتشاتم ظنــّاً منا أننا ننتقم من الغير ، ولا ندري أننا ننتقم من أنفسنا، ونهبط بإنسانيتنا، ونسقط بلغتنا!

نتشاتم على مواقع التواصل الاجتماعي لحرماننا من المجتمع الفاضل، والتربية المستقيمة، والتعليم المُفيد، وحرماننا في البيت والمدرسة والجامعة والمعبد والإعلام من مصداقية كبارنا، فلما كبرنا قلـّدناهم و.. اتبعنا ما ألفينا عليه آباءَنا.

نتشاتم على مواقع التواصل الاجتماعي لأننا عاجزون، ومتخلفون، ومتأخرون فبدلاً من اللجوءِ إلى الكتاب والعلوم الإنسانية والتربوية  ومتابعة حقوق الفرد، ومحاولات الصعود في سُلّمِ الحضارة والتمدُّن، نجد سهولة ويُسرًا في التشاتم والتناحر والتنابز والتذابُح والتقاتُل، فهو تـَشَفـّي في الغير، وجزّ الرؤوس دون أن نبرح مكانَنا، وقذف الأوساخ التي تعفنتْ في العقل والوجدان والعواطف والفهم العقيدي السقيم دون أنْ يتنبه المجتمع أننا مرضىَ.

نتشاتم، ونتسابب، ونتلاعن، ونتباغض، ونتحاقد على مواقع التواصل الاجتماعي لأننا على قَدَمِ المساواة مع بعضنا، وقدرتنا على متابعة التوافه من الأمور تمنحنا لذةً شديدة، ويستطيع قـِرْدٌ مُدَرَبٌ أنْ يثبت أخطاءَ وكالة "ناسا" الفضائية وسيلتف حوله المعجبون، ويصف لك درويش مهبول أعشاباً سامةً بدلاً من أدويةٍ من الصيدلية، وسيجتمع التواصليون حوله كأنه نبيُ الطبِ البديل.

نتشاتم على مواقع التواصل الاجتماعي لاعتقادِنا أن السماءَ تتابع معاركــَنا، وأنَّ اللهَ يرفع يدَ المنتصِر  في التشكيك في عقائد الآخرين، ولأنَّ الشتائمَ بديلٌ يُخَفّف من حِدّة الحِرمان الجنسي، ونتشاتم لأننا لسنا بمفردنا فالخيالُ معنا، والنصرُ الافتراضي يدعمنا.

نتشاتم على مواقع التواصل الاجتماعي لأنَّ قاموسَ السِباب سهل الاستخدام، وإذا بحثتَ عن مفردةٍ أتاك الحشّاشون بسبعين منها قبل أنْ تقوم من مقامك أمام الشاشة الصغيرة.

مَنْ لم يتعرض للشتائم على مواقع التواصل الاجتماعي: الله، الأنبياء، الرُسُل، الزعماء، الأبطال، المتسامحون، الأجانب، المهاجرون، الجيران في بلاد بيننا وبينهم حدود، تفسيرات الكتب المقدسة، المرأة، الطفل، الملحدون والمؤمنون..؟

إذا أردت أن تزفر مودة ودفئا ومنطقا وعقلانية وخلافا هادئا، وتشهق قاذورات وعنصرية وتطرفا وكراهية وبغضاء، فعليك بمواقع التواصل الاجتماعي.

وإذا بحثت عن الحب والفضيلة والفائدة والإنسانية والحرية والاحترام والثقافة  فهي أيضا على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن عليك مهمة ثقيلة لتعثر عليها.

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

أوسلو في 3 أكتوبر 2020    

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...