03‏/12‏/2019

الفضيلةُ أنْ نقتل جميعَ النساء!


الفضيلةُ أنْ نقتل جميعَ النساء!

كل المقالات التي نشرتها عن النقاب وتغطية وجه المرأة والمصافحة بين الرجل والمرأة أثارت غضبَ كثيرٍ من المسلمين المحدثين؛ فهم يخشون الفتنة والشبق اللإرادي وقشعريرة الجنس لو مرّت امرأة وشمّ الرجلُ ريحــَها، ويخافون من الطبيبة التي تُجري عملية لمريض لئلا يستيقظ من التخدير فجأة، فيراها ولا يستطيع أن يتمالك نفسه فيهجم عليها!
هل تتذكرون طلب متشددين فصل الذكور عن الإناث في دور العرض السينمائي لئلا تطفيء الدارُ الأنوارَ فيهجم كلُّ الرجالِ على كلِّ النساء؟
لقد وصلنا إلى مرحلة اللاعودة في طريق الخيال الجنسي بفضل مئاتٍ من الدعاة والشيوخ الذين يُفسّرون دينَ الرحمة والتسامح والوحدانية والربوبية السامية تفسيرًا بورنوجرافيــًا كأننا في ماخور مقدس، وقد ضربتُ من قبل مثلا بالشيخ محمود المصري الذي درَسَ القوىَ الجنسية للأنبياء واكتشف أن نبينا، محمدًا عليه الصلاة والسلام، كان يتمتع بقوة جِمْاع تعادل ما لدىَ أربعة آلاف رجل فيمر على زوجاته وما ملكت يمينه في ليلة واحدة بغُسْل منفرد!
هذه هي الإهانة التي يوجهها شيوخ ودعاة الصحوة العفنة لنبينا الكريم على مرأى ومسمع من عشرات الملايين من المسلمين البلهاء والخاضعين لشيوخ الجنس الديني!
لذا فأنا، مساهمة مني في القضاء على الإباحية الذهنية، أقترح قتل جميع النساء المسلمات حماية لخيال الرجل المسلم غير القادر على إمساك نفسه وكبح جماحها وترويض أعضائه التناسلية، فلعله يتخيل امرأةً في بيتها وفي بلد آخر حتى لو كانت حبيسة الجدران ويمارس معها الخطيئة في خياله!
إنَّ قتلَ كل الإناث حلٌ نهائي يريح الدعاة والشيوخ وأباطرة الفتوىَ ويعيش المسلمون محاطين بالفضيلة، ونُخصي خيالاتهم من المرأة، ويتفرغ الرجلُ للعبادة وانتظار اثنين وسبعين من الحور العين في الجنة حيث لا يستطيع قتلهن؛ فهن سيُشغلن الرجلَ عن وجه ربه ذي الجلال والإكرام، وتُصبح مُتــَعُ الجنة في الانتصاب الدائم والانتقال من أحضان واحدة إلى أخرى ليلا ونهارًا!
إنَّ قتلَ الأنثىَ سيهلل له فرحا محمود المصري ومحمد حسّان ووجدي غنيم ويعقوب والحويني وعمر عبد الكافي وعمرو خالد ومصطفى حسني وأبو اسلام وياسر برهامي وعشرات الآلاف من حشــّــاشي البورنوجرافية الدينية!
إنَّ مسلمَ العصر الحديث يدافع وينافح بالروح والدم عن تغطية وجه المرأة؛ لكنه ينكمش ويتراجع وينزوي في ركنٍ قصيّ إذا حدثته عن أخيه المُعذَب في معتقل أو عجزه عن توفير دواء لابنته أو عن احتجاجه إذا صفعه أمين شرطة على قفاه أمام زوجته وأبنائه.
إن المرحلة شبه النهائية للهوس الجنسي أضحتْ الطريقَ الوحيدَ لقرار وأد المرأة وذبح الزوجات والبنات والأخوات وكل ضلع أعوج للرجل، فأكثر أهل النار كما يقول شيوخنا المعتوهون، من النساء؛ فلماذا لا يتم التخلص منهن ويصبح الكون كله مُذكـــَـرًا ولا يحكي شيخٌ لمريديه كذب التقوّل على نبينا الكريم: لو أمرتُ أحدًا أنْ يسجد لأحدٍ لأمرت المرأةَ أن تسجد لزوجها!
أجمل ما في قتل النساء أن ضحايا كل الحروب والمذابح والطائفية والعنصرية والإرهاب والأمراض المتفشية والتعذيب في السجون والمعتقلات والاغتصاب سيكونون من الرجال فقط!
عندئذٍ لن يكون لدىَ الرجال خلايا في الأمخاخ كانت قبل قتل النساء ترسل طوال الوقت رسائل إباحية للجسد فتسقط في نصفه الأسفل، ويهيج، ويصفَرّ، ويرتعش، وتطارده كوابيس أنثوية تُنسيه إنسانيتــَه، وتُذكّره بعنفوانِ شهواته التي كانت تنتظر امرأةً حتى لو كانت مُغطاة بمئة خيمة، أو تناهىَ لسمعه صوتها الرخيم العورة، أو اهتز الكون عندما حاولت مُعلـّـمة أو طبيبة أو جارة أو ضيفة مصافحتــَه فانقلبتْ أعضاءُ جسدِه عاليها سافلــَها!
إنَّ إبادةَ النساء هي الطريق إلى الطهارة والفضيلة والعفة، وذبول الأعضاء التناسلية للرجل التقي والورع والمؤمن، فمن يدري فقد تكون زوجتــُه في الجنة هي التي كانت زوجتــَــه في الدنيا الفانية بعد أن تطرد الحور العين من دار بعلها وأحضانه!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 3 ديسمبر 2019  

27‏/10‏/2019

أبو بكر البغدادي لا يموت!


أبو بكر البغدادي لا يموت!

قُتِلَ أم لم يُقتَل البغدادي فهناك المئات ينتظرون في طوابير طويلة بدأت منذ نصف قرن، وإذا اختفىَ أسامة بن لادن ظهر الظواهري، وإذا غاب أبو بكر البغدادي فتلاميذ الفتاوىَ قادرة على صناعة بغداديين جُدُد!
الغريب أن الدواعش تسمح لهم الديمقراطية الغربية والاستبداد الشرقي بالتحرك على أي ساحة و.. بنفس القدْر.
عالما الاستبداديّن السياسي والديني يسيران متجاورين، وإذا اختفى صانع جمهورية الرعب في العراق في حفرة ضيقة فإن المناخ العراقي قادر أن يأتيك بارهابيين سُنّة وشيعة ووطنيين وعائدين على ظهر الدبابات الأمريكية، والبركة في الفتاوى.
وإذا اختفى العقيد بعد 42 عاما من القبضة الحديدية في ليبيا، ظهر الاستبدادان الديني والسياسي وأمطرت عليهم السماء أسلحة  تُسهّل القتل.
وإذا اختفى المخلوع مبارك جاء مئة مبارك جديد، طنطاوي ومرسي والسيسي، منهم من يفتح زنزانة قبل القتل ومنهم من يفتح المصحف قبل الذبح، فالمُناخ برمته موبوء.
أنا لا يهمني أن يُقتَل داعشي؛ ولكن الأهم أن يُمنَع داعشي جديد من الوصول للقصر أو المنبر.
أنا لا يهمني اختفاء طاغية؛ لكن الأهم منع الطواغيت من الركوب على أقفية الجماهير، فالانتخابات والأمن والجيش والبرلمان والإعلاميون والمسجد والكنيسة يتكاتفون في صناعة الذئب الجديد، وتجديد أنيابه.
أبو بكر البغدادي موجود في الصدور وفي الفتاوىَ وفي قصور الحُكّام وفي أوهام الديمقراطية بين الأمّيين.
مات البغدادي.. عاش البغدادي؛ مات سيد القصر.. عاش سيد القصر!
انزعوا الطواغيت والدواعش من صدوركم؛ حينئذ يمكنكم دفن أي مستبد سياسي أو ديني دونما حاجة لتويتة من ترامب !

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 27 أكتوبر 2019

14‏/10‏/2019

الخطاب الجنازة!

الخطاب الجنازة!

لأول مرة في حياتي الكتابية التي امتدتْ لعدةِ عقودٍ أجدني عاجزًا عن التعليقِ علىَ خطابِ السيسي!
الخطابُ كان أكبرَ من كل قُدراتي المعلوماتيةِ واللغويةِ والعقلية.
كان الحاضرون من ضباطٍ وسياسيين ومثقفين وبرلمانيين وكبارِ رجالِ الدولةِ ينصتون وكأنَّ علىَ رؤوسِهم الطير، وكان الرئيسُ علىَ وشكِ قول: "كل الذين أطاحوا بمبارك في 2011 ولاد ستين كلب حتّىَ لو غضبوا بعد ثلاثين سنة من جحيمِ أعتىَ اللصوص وأفسدهم، ولن يحدث هذا معي.
كان طاووسـًا مُتعاجبـًا بنفسِه، مُتـَكبـّـرًا علىَ عبيدِه، مُتغطرســـًا بجهلـِه، مُحمِّلا الشعب كل أخطائـِه وجرائمِه، وشاهدًا علىَ الفَقْر المائي والإنساني والأخلاقي ، فكلُّ الجالسين كانوا في مكانيـن في نفس الوقت: الأول في القاعة و.. الثاني تحت حذائِه.
كان واثقـًـا بأنً خرابَ مِصْر بين يديه، وأنَّ تجويعَ المصريين وإفقارَهم يتناغم مع عطشِهم وترهيبـِهم.
كان حديثـــًا تهتز لجهلـــِه السماواتُ والأرضُ؛ لكنه لم يهزّ شعرةً في رعيتـــِه!
كان الديكتاتور يعلم أنَّ مصرَ أصغر منه، وأنَّ اللهَ خلق المصريين لخدمتــــِه، وأنَّ الجمادَ يغضب أسرع مما يغضب المصريون.
كانت بذرةُ العبوديةِ قد أُلـْقِيـَـتْ منذ عقودٍ، وحافظ عليها رؤساءٌ وقادةٌ ورجالُ دين.
كان الطاغيةُ أكبرَ من الإسلامِ والمسيحيةِ معـًـا، ولو نزل محمدٌ والمسيحُ، عليهما السلام، إلىَ أرضِ مصرَ فعزيزُها سيحجز لهما زنزانتين متجاورتين.
كان المستبدُ كأنه لم يلتحق بمدرسةٍ قَط، ولم يجلس علىَ تختةٍ في حياتـــِه، ولم يقرأ صفحةً في كتاب.
كان الخطابُ شهادةَ حقٍ واضحة أنه التحق بالمخابراتِ العسكريةِ بوساطةٍ أجنبيةٍ تتنبأ بمستقبلــَه في إنهاءِ العصر المصري الذي دام خمسةَ آلافِ عامٍ، فجاء هو ليفترس، لا ليحكُم.
كان الحاضرون أقزامــــًا لا تراهم العينُ المجردةُ من بعيد، وإذا اقتربتَ ولمستهم كانوا هباءً منثورًا.
كان الرجلُ واثقــــًا بأنه يتحدث إلىَ خيالِ المآتة، ولو أخرج كُرباجـــًا وهبط به على الحاضرين فردًا.. فردًا؛ فسيصفقون حتى تدمىَ أيديهم.
كان يعلم أنَّ في البدءِ كانت الكلمة، وأنَّ اللهَ أمرَ الإنسانَ أنْ يقرأ، لكن الرئيسَ جعل المصريين يكرهون القراءةَ لأنها تجعلهم يعرفون، ويتعلمون، ويتمردون على ثقافة العبيد.
كان خطابـُه أجهلَ وأكذبَ وأفسقَ وأفسدَ وألعنَ وأحطّ وأوضعَ ما التقطته جنباتُ وادي النيلِ العظيمِ الذي كان واهبَ الخــــُلــْدِ فأضحىَ واهبَ العطـَـشِ و.. الموت.
خطابٌ لو اجتمع كل علماءِ النفس في الدنيا لما تمكنوا من سَبْرِ أغوارِه؛ فهو حالةٌ تُرثي بها السماءُ أهلَ الأرضِ، وترقص بها الشياطين وهي تغيظ الملائكة.
لأول مرة أعجز عن فهم أو تفسير أو تحليل أو تفنيد خطابٍ لسيــّد القصر وكأنه يضع نهايةً في الكنيست لأم الدنيا؛ ثم يتوجـه إلىَ حائط المبكىَ ليشدّ شعرَه غيظـًـا من صمتِ شعبٍ يغضب مرة واحدةً في كل مئة عام.
حدّثوني عن مصري أغرقتْ دموعُ الحُزْن وجهــــَه بعد خطابِ السيسي لعلي أرىَ بصيصَ أملٍ في شعبـــِنا.
كان الخطابُ جنازةً صامتةً لا أستطيع وصفــها.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 14 أكتوبر 2019
    

02‏/10‏/2019

كيف يفهمون أنني أهاجم الإسلامَ؟

الخطاب الجنازة!

لأول مرة في حياتي الكتابية التي امتدتْ لعدةِ عقودٍ أجدني عاجزًا عن التعليقِ علىَ خطابِ السيسي!
الخطابُ كان أكبرَ من كل قُدراتي المعلوماتيةِ واللغويةِ والعقلية.
كان الحاضرون من ضباطٍ وسياسيين ومثقفين وبرلمانيين وكبارِ رجالِ الدولةِ ينصتون وكأنَّ علىَ رؤوسِهم الطير، وكان الرئيسُ علىَ وشكِ قول: "كل الذين أطاحوا بمبارك في 2011 ولاد ستين كلب حتّىَ لو غضبوا بعد ثلاثين سنة من جحيمِ أعتىَ اللصوص وأفسدهم، ولن يحدث هذا معي.
كان طاووسـًا مُتعاجبـًا بنفسِه، مُتـَكبـّـرًا علىَ عبيدِه، مُتغطرســـًا بجهلـِه، مُحمِّلا الشعب كل أخطائـِه وجرائمِه، وشاهدًا علىَ الفَقْر المائي والإنساني والأخلاقي ، فكلُّ الجالسين كانوا في مكانيـن في نفس الوقت: الأول في القاعة و.. الثاني تحت حذائِه.
كان واثقـًـا بأنً خرابَ مِصْر بين يديه، وأنَّ تجويعَ المصريين وإفقارَهم يتناغم مع عطشِهم وترهيبـِهم.
كان حديثـــًا تهتز لجهلـــِه السماواتُ والأرضُ؛ لكنه لم يهزّ شعرةً في رعيتـــِه!
كان الديكتاتور يعلم أنَّ مصرَ أصغر منه، وأنَّ اللهَ خلق المصريين لخدمتــــِه، وأنَّ الجمادَ يغضب أسرع مما يغضب المصريون.
كانت بذرةُ العبوديةِ قد أُلـْقِيـَـتْ منذ عقودٍ، وحافظ عليها رؤساءٌ وقادةٌ ورجالُ دين.
كان الطاغيةُ أكبرَ من الإسلامِ والمسيحيةِ معـًـا، ولو نزل محمدٌ والمسيحُ، عليهما السلام، إلىَ أرضِ مصرَ فعزيزُها سيحجز لهما زنزانتين متجاورتين.
كان المستبدُ كأنه لم يلتحق بمدرسةٍ قَط، ولم يجلس علىَ تختةٍ في حياتـــِه، ولم يقرأ صفحةً في كتاب.
كان الخطابُ شهادةَ حقٍ واضحة أنه التحق بالمخابراتِ العسكريةِ بوساطةٍ أجنبيةٍ تتنبأ بمستقبلــَه في إنهاءِ العصر المصري الذي دام خمسةَ آلافِ عامٍ، فجاء هو ليفترس، لا ليحكُم.
كان الحاضرون أقزامــــًا لا تراهم العينُ المجردةُ من بعيد، وإذا اقتربتَ ولمستهم كانوا هباءً منثورًا.
كان الرجلُ واثقــــًا بأنه يتحدث إلىَ خيالِ المآتة، ولو أخرج كُرباجـــًا وهبط به على الحاضرين فردًا.. فردًا؛ فسيصفقون حتى تدمىَ أيديهم.
كان يعلم أنَّ في البدءِ كانت الكلمة، وأنَّ اللهَ أمرَ الإنسانَ أنْ يقرأ، لكن الرئيسَ جعل المصريين يكرهون القراءةَ لأنها تجعلهم يعرفون، ويتعلمون، ويتمردون على ثقافة العبيد.
كان خطابـُه أجهلَ وأكذبَ وأفسقَ وأفسدَ وألعنَ وأحطّ وأوضعَ ما التقطته جنباتُ وادي النيلِ العظيمِ الذي كان واهبَ الخــــُلــْدِ فأضحىَ واهبَ العطـَـشِ و.. الموت.
خطابٌ لو اجتمع كل علماءِ النفس في الدنيا لما تمكنوا من سَبْرِ أغوارِه؛ فهو حالةٌ تُرثي بها السماءُ أهلَ الأرضِ، وترقص بها الشياطين وهي تغيظ الملائكة.
لأول مرة أعجز عن فهم أو تفسير أو تحليل أو تفنيد خطابٍ لسيــّد القصر وكأنه يضع نهايةً في الكنيست لأم الدنيا؛ ثم يتوجـه إلىَ حائط المبكىَ ليشدّ شعرَه غيظـًـا من صمتِ شعبٍ يغضب مرة واحدةً في كل مئة عام.
حدّثوني عن مصري أغرقتْ دموعُ الحُزْن وجهــــَه بعد خطابِ السيسي لعلي أرىَ بصيصَ أملٍ في شعبـــِنا.
كان الخطابُ جنازةً صامتةً لا أستطيع وصفــها.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 14 أكتوبر 2019
    

21‏/09‏/2019

أسباب الفشل المؤقت للإطاحة بالسيسي!

أسباب الفشل المؤقت للإطاحة بالسيسي!
1- دخول قناة (الجزيرة) ببعض الفيديوهات التي يختلط فيها الحق والباطل، القديم والحديث، ففقدت المظاهرات قيمتَها.
2- تغطية الغضبة الشعبية إخوانيـًا، واستعادة الشعب للسنة التي حكم فيها المرشدُ والشاطرُ وقوىَ التخلف، فخفَتْ الحماسُ وتضاعف الخوفُ.
3- تصويرُ فيديو أمام مسجد رابعة واعتبار المظاهرات انتصارًا للشُهداء(!) وأنَّ إعادةَ افتتاحــِه نصرٌ للجماعة.
4- لم تكن الأسبابُ كافيةً لغضبةٍ شعبيةٍ تجرف الفسادَ؛ فإهدارُ أموالِ الشعبِ وإصرارُ السيسي أنه بنىَ وسيبني قُصورًا واستراحاتٍ من أموال الفقراءِ، وأنَّ الجزيرتين لن تعودا من السعودية أو من إسرائيل للمصريين، وأنَّ الفقرَ المُدقعَ ليس سببـــًا يستدعي الغضب...
5- تراجع الدور الوطني للمثقفين والنخبة والصفوة والسياسيين فقد كتم الرعبُ أنفاسَهم.
6- بعد حشر العقلاءِ المحتجين في سجون السيسي، ظهر الدورُ الواضحُ للمصريين المهاجرين؛ وهؤلاء ليسوا أهلَ ثقةٍ في نظر مصريي الداخل، فأهلُ البلد يرونَهم مُدللين ومُنعَمين ومرفهين وغيرَ قادرين علىَ رؤية المشهدِ المصري بعيونٍ مصريةٍ خالصة، وليس مصرية مغتربة و.. بعيدة.
7- أصبحت القضيةُ حياةً أو موتـًـا لمؤيدي السيسي؛ فمنهم من استثمر في العاصمة الإدارية ومنهم من ينتمي لطبقةٍ تعيش علىَ أرباحِ كبار الضباط، ومنهم مثقفون وشعراء وأدباء باعوا أناملــَهم وألسنتـــَـهم في مقابل حماية القصر إياهم.
8- أنَّ النهضةَ السطحيةَ كالبنايات والأبراج والطرق أهم لدىَ المصري من النهضة الإنسانية الممثلة في التعليم والعلاج والكرامة والحرية وحقوق الإنسان.
9- أنَّ المصريين لم يعودوا يثقون أنها قضيةٌ موحدة لبلد يشترك فيه الجميع، فنحن فِرَقٌ وشيع وجماعات ومذاهب وأيديولوجيات إنْ اختلفتْ تفرقتْ، وإنْ تفرقتْ تمزقتْ، وإنْ تمزقتْ تصارعت!
10- أن القوات المسلحة بعساكرها وضباطها وكذلك الشرطة لا تعرف أن السيسي خطف اللقمة من أفواهها، فالكبار تقاسموا البلد والصغار يقتاتون على فتات البيع والشراء والبقشيش.
11- أن بعض الأصدقاء والأشقاء الأثرياء العرب يكرهون المصري الثائر على الظلم، وهم على استعداد لدعم السيسي بكل الأموال التي سينهبها شريطة أن يظل القرارُ في يدها.
12- أن السيسي امتصَّ الدسَمَ من ( تحيا مصر ) وجعلها توحي بالهتاف له وللجيش وللحُكم.
13- دخول بعض المرضىَ النفسيين على الخط لخلط الأوراق، ومنهم المسكين وائل غُنيم الذي يحتاج لعلاج نفسي وعصبي عاجل؛ وآتت فيديوهاته أكُلــَـها ضعفين لصالح السيسي.
14- حتى لو كانت الغضبة كبيرة فإن الأمل في التغيير ضعيف لدى المصريين فالصامتون على التعديل الدستوري والتنازل عن الأرض والجُزُر والماء والنيل لا تكون غضبتهم أطول من أنفاسهم.
15- كثير من المصريين كانوا يبحثون عن أنفسهم في الغضب من أجل محمد علي فلم يجدوها، فالشاب المقاول يملك فعلا الحق؛ لكنه لا يحمل رسالة أخلاقية تبث الأمل في المستقبل وليس فقط في الحاضر!
16- عدد هائل من المتمسكين بالصمت يعرفون أنهم يدورون في عجلة النظام، منهم أساتذة جامعات ومدراء في معاهد وأصحاب مكاتب فاخرة في أبراج عاجية وإعلاميون لا يُطلون من الشاشة الصغيرة قبل أن يأذن لهم النظام أو يستضيفهم قِرَدَةُ النظام. كُتّاب وشُعراء وروائيون لا تسمح الدولة بنشر أعمالهم في المطابع قبل نشر وثيقة الخنوع في الصدور.
17- إننا في مصر نخلط مفاهيم الاحتجاج بين الثورة والغضب والعصيان والمظاهرات وهذا يصبّ في صالح السلطة.
18- أن وسائل الإعلام كلها، تقريبـــًـا، بين إصبعين من أصابع سيد القصر، وهي لا تسمح بأي صوت تبين من بين حروفه بوادرُ عدم رضا، وهذا يؤدي إلى احتمال العودة إلى البيت باكيـــًا على صدر زوجته .
19- النظام في مصر امتد كأخطبوط لدول صديقة وثرية ولديها ملايين من المصريين العاملين، وهنا إذا تهاونت الدولة المضيفة للعامل في حقها بصمت الضيف فهي لا تتركه يصرخ محتجــًا في وجه الطاغية السيسي، وعندما يقوم بزيارة واحدة من هذه الدول يشعر العامل المصري، مثقف أو عامل أو كاتب أو صحفي أو شاعر، أن تطبيلـــَه لرئيس مصر يُسهّل له مهام عمله في البلد الصديق.. المضيف!
20- لو أن جماعة الاخوان خرست وصمتت وسكتت وانزوت في ركن قصي لتضاعفت فرص نجاح أي تحرك مصري شعبي، والاخوان يدخلون معارك خاسرة لعشقهم لعب دور المضطَهد، المظلوم، الشهيد الحيّ.
وقد كتبت كثيرا راجيا ومتوسلا جماعة الاخوان أن تتوقف عن الدخول في صراع خاسر مع النظام الديكتاتوري للسيسي حتى تفسح الطريق للمصريين الوطنيين والمثقفين والفرسان والمستنيرين مناطحة النظام الكرتوني، لكن بلاهة وحماقة وغباء الاخوان جعلتهم يحشرون الدين في كل حوار، ويحاربون عبد الناصر في كل من يخاصمونه، ويفهمون أنهم خاسرون حتى لو حاربتهم بعوضة.
لكل هذه الأسباب وأضعافها فشل مؤقتا الحشد والتحرك والتظاهر والتمرد والغضب والاحتجاج المصري، وبدأ السيسي، ربما، في إعداد قائمة بالقصور والاستراحات الجديدة له ولزوجته حتى آخر جنيه في جيب مثقوب لمصري فقير.
تلك هي رؤيتي لما حدث في الأيام الأخيرة في مصرنا، وانتصار الباطل جولة، أما الحق فبطيء ومتثاقل، لكنه إذا ضرب أوجع، وإذا حمل قضية آمن بها وجعلها كأنها رسالة نُبوّة.
أيها المصريون،
هارد لنا جميعا، وليكن فشلنا هذه المرة درســًـا لنجاحنا في مرة لاحقة بإذن الله.
وسلام الله على مصر
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 22 سبتمبر 2019

20‏/09‏/2019

رسالة حُب من مصري مؤيد للسيسي!

رسالة حُب من مصري مؤيد للسيسي!
تخيلت لبرهة أنني تسلمت من مصري مؤيد للسيسي ومتعاطف معه رسالة أراد مني أن أنشرها ليقرأها الرئيس وجماهير شعبنا.
فتحتها، وقرأتها، ولم أعرف الفارق بين أنفاسي ونبضات قلبي!
" سيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي،
لا تكترث لهم وافعل بهم ما تريد فأنت الأول والآخر والظاهر والباطن.
خذ من أموالهم ما جمعوه لأبنائهم فقصورُك واستراحاتك أحقُّ بهذه الأموال من بطون فلذات أكبادهم.
تنازل أو بــِـعْ ما تشاء من أرض وجُزُرٍ وشواطيء وغازٍ وكنوز، فمصر من حلايبها إلى ثغرها مـــِلكُ يمينك تهدمها فوق رؤوس الناس أو تمنحها هِبة للطامعين، فأنت ربُنا نعبدك حتى لو كنا في مساجدنا وكنائسنا.
لقد انتصرتَ في معركة سدِّ النهضة وأصبحت إسرائيلُ هي خطَّ الدفاع عن إثيوبيا بعدما تعمدتَ الهزل والمماطلة وظننت أن مداعبتك لرئيس وزراء إثيوبيا أن يُقسم باللغة العربية التي لا يفهمها هي مسمار أمان لمصر.
كنتَ رائعا، سيدنا وتاج رؤوسنا، وأنت تتحدى مئة مليون؛ فأموالهم حلال لرفاهيتك، وفقرهم هو الطريق الوحيد لثرائك.
أتابعك وأنت تحارب ألفين أو ثلاثة آلاف في سيناء بجيشك، وتُلقي في جوف الصحراء بغير المدربين منهم؛ لكنك حققت الغاية وهي التخلص من المصريين، جنديا وراء جنديٍ حتى يخلو منهم الجيش.

حفرت لهم تفريعة مائية بمليارات من جيوبهم المثقوبة، وأصبحت أمام العالم نابليون مصر الجديد.
جعلت ربة البيت المصرية تلعن الدنيا وما فيها، وتُخفي دموعها عن أولادها فجنيهاتها تشتري بها رُبع احتياجات أسرتها، خاصة بعد التعويم، فعلــّـمت، سيدي الرئيس، المرأة المصرية المذلة والخنوع.
فتحت سجون مصر ومعتقلاتها وبنيت 12 سجنا جديدا فاقترب سكان زنزاناتها من المئة ألف، وعرف المواطن المصري أنه صفر في عهدك.
يعجبني فيك احتقارك لنا، فإذا جلست في مؤتمر أعطيت مؤخرتك للحاضرين، خوفا أو ازدراءًا، وأحاط بك عبيد يُذكـّـرونني بالواصلين الجدد من ليبيريا على مراكب أمريكية اشترتهم أو اصطادتهم من أفريقيا.

أتذكر قمة احتقارك لنا وقد فرش عبيدك سجادًا أحمرَ فاخرا لتمر عليه سيارتك قبل أن تدخل القصر، وكتبت صحف دولية، لكنك لا تعطي أذنيك للآخرين.
هكذا عندما وضعت إصابعك في عيون المصريين وقلت بشجاعة بأنك ستبني قصورا واستراحات بأموالهم، فراحتــُك أهم من علاجهم، ومُتعتك أكبر من مدارسهم ومستشفياتهم.
كنت أنظر إليك بفخر وأنت تسخر منهم وتزعم أنك ستبيع نفسك من أجلهم، وأنك طبيب الفلاسفة، وأن لا أحد يعترض في حضرتك، وأن ثورة 25 يناير لن تتكرر.
أتعاطف معك فقدرتك على خنزرة الإعلاميين عظيمة فرفعت شأن أحقرهم، وضربت الإعلام المصري في مقتل، وفتحت الباب لكل المتخلفين والجهلة والأميين، ليس لاقتناعك بهم، ولكن لكراهيتك أن يسمع أو يشاهد مواطنوك شيئا محترما ومفيدا وحقيقيا.

غيرّت الدستور، وجعلت مدة حُكمك لا نهائية ليرثك محمود السيسي وتبصقان معا في أفواه شعب أقام أقدم الحضارات وأنتهى إلى فعصِك كرامته تحت حذائك.
تأييدي لك هو دعم لكراهيتي لشعب مصر فأنت انتقمت لي، وحكمتهم بقانون الطواريء، ومنعت الاحتجاج السلمي ولو لبضعة أفراد.
أنا مصري، أسعد بتأييدي إياك حتى تُنهي إلى غير رجعة العصر المصري، وتعيد المصريين الغوغاء إلى العهد الحجري؛ لكن لا مانع من بناء طُرق وعمارات وبنايات لذر الرماد في العيون، وليستخدمها الحمقى في الجدال عن إنجازاتك.
الحمد لله فأنت أيها الرئيس البطل في حماية أمريكا وإسرائيل، بل إنك قادر أن تمسح أهل سيناء من على وجه الأرض بفضل القوة العسكرية الإسرائيلية الداعمة لك.
أتمنى أن أرى على كل شبر في مصر قصرًا منيفا لك ولأسرتك حتى لو فرّغت بطون أطفال المصريين من الطعام وقمت ببيعه لتبني مزيدًا من القصور والاستراحات.
يعجبني فيك، سيدي الرئيس، أنك سلفي حتى النخاع وتلعب دور الرجل المعاصر، وتروق لي كراهيتك الواضحة للأقباط المؤيدين لك، ودعمك لحزب النور الطائفي الرافض للمساواة معهم.

تابعت بإعجاب رفضك محاكمة قاتلي الأقباط وحارقي كنائسهم، وكانت النتيجة الطبيعية أن أكثرهم مؤيدون لك خوفا وفزعا ورُعبا.
أنا لا أحتاج لتبرير دعمي لك وتعاطفي معك فيكفي أن أتهم معارضيك بأنهم اخوان خرفان فأكسب المعركة قبل الدخول إلى الحلبة.
أنا أحبك لأنني أكره مصر، وأدعو الله أن تكون نهاية المصريين وأرضهم ونيلهم وجُزُرهم على يديك، وأن تترك ديونا ومستحقات لأجيال مصرية قادمة تُسفـّـفهم تراب الأرض.
أنا أحبك لأنك لص وديكتاتور ومستبد وطاغية وكاتم لأنفاس أبنائنا ومُهدر لخيراتنا وبائع لأرضنا وجاهل بتاريخنا.
عبقريتك تتجلىَ في عدم تصديق الملايين مـِـنـّـا مشهد مئات الجرائم التي ارتكبتها في حقهم، وكلما زادت مهانتك لهم رفعوا قبضاتهم بـــ( تحيا مصر).
أحبك، سيدي الرئيس السيسي، لأن نهاية مصر ستأتي بإذن الله على يديك، وإعادتنا إلى كهوف تسكنها الوحوش، ومع ذلك سنظل نصفق لك ونطرب لكلامك.
أحبك وأتمنى أن ترسلني في كورس تجسس لحساب الموساد لعلي أعود وأساهم في التخلص ممن يطلقون عليهم وطنيين خائفين على بلدهم.

افرض ضرائب على أنفاس المصريين، وعلى سيرهم في الشوارع، وعلى كل رشفة ماء ولو كانت ملوثة، وضاعف أعداد القضاة الأميين والجهلة والقساة حتى تُعجـــّــل في التخلص من أبناء الشعب الخائف منك.
قــُـمْ برهن مصر لأي دولة ثرية، ونحن الذين نحبك سندعم هذه الخطوة بالروح والدم، واجعل نساءَنا وأبناءَنا وأنفسَنا سبايا لأصحاب المال والقوة .
لا تسمح بانتقاد إسرائيل أو أمريكا أو برهامي!
عبقريتــُك تجلــّـت أيضا في مجلس النواب المكون من قــِـرَدة ترقص للقوانين قبل سنّها.

وجّه اتهاما لكل من يعارضك بأنه اخوان خروف حتى لو كان حاكم روسيا أو الصين، وستجد إعلامييك الدُمىَ يبررون حديثــَـك قبل أن تقوم من مقامك.
أنا أحبك، سيدي الرئيس السيسي، فَضَعْ محبتي هذه في ميزان كراهيتي لمصر وللمصريين".

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 20 سبتمبر 2019

19‏/09‏/2019

رؤيتي لمحمد علي!



رؤيتي لمحمد علي!
الثورة حالة أخلاقية قبل أن تكون انفجارَ غضبِ سجينٍ في الصدور!
كنتُ أتمنىَ أنْ تكون الدعوةُ صادرةً من سياسي شريفٍ ومُحنَـك أو من مثقف يملك رؤيةً عصريةً لمستقبلِ مصر أو من وطني شجاع كتمَ الحُكْمُ أنفاسَه فخرج يستنجد بالشعبِ؛ لكن هناك أوامرَ وتوجيهاتٍ وتعليماتٍ وكرباجـًـا وسجونـًـا ومعتقلاتٍ واختفاءً وراء الشمس واختطافـًـأ فانقسم المثقفون والناشطون والمهمومون بأوجاعِ الوطن إلىَ قِسْمين: الأول يُعرّي مؤخرتــَه لسيّد القصر قبل أنْ يقترب منه، والقِسْم الثاني يتطهر بعبقرية مصر ونيلها وأرضِها وخيراتها وتاريخِها وكرامةِ أبنائِها، وهؤلاء يُلقي بهم الرئيسُ في أحشاءِ ظلمات القبور أو الزنزانات الضيقة المختبئة في أقــبية تحت الأرض.

حتى السفير معصوم مرزوق الدمث الخُلق الذي طالب همسـًا باستفتاء شعبي إذا اختار الشعبُ فيه السيسي خضع هو لإرادة الجماهير؛ فتم وضعُه مع عشرات الآلاف ممن فتحوا أفواهَهم للتعبير عن حبهم لمصرهم ففتح لهم الطاغيةُ معتقلاته البشعة.
محمد علي مواطن مصري، فنان أو مقاول أو ثائر أو صايع أو فاسد( سابقا) أو واحد من الأربعين حرامي ابتعد عن علي بابا، وتصادف أنه في عصر الموبايل والكاميرا الصغيرة واليوتيوب.
بدأ الشاب يُعبّر عما تعتمل به نفسه فكانت المفاجأة: لقد سقط غضبــُه في صدور جماهير الشعب التي لا تسأل عن أسباب غضبه؛ إنما وجدت نفسها متعاطفة معه فكل جنيه خرج من جيب المصري من أجل بلده دخل لبناء قصور واستراحات للرئيس وأسرته وجماعته ومُريديه.

محمد علي فجّر غضبــًا مُقاوليــًا في أرباح مُستحــَـقة له؛ فوجد الملايين على ناصية الوطن ينتظرون من يحمل غضبهم إلى القصر، وتعددت الأسباب.
كان من الممكن أن تتوقف آثار حكاية محمد علي وفيديوهاته الموبايلية، لكن الرئيس السيسي وبكل بجاحة وحماقة وغطرسة وتحدٍ واحتقار للمصريين وانتفاخ بنفسه الفارغة أعلن أمام قرَدَته المحيطين به في مؤتمر الشباب بأنه أنفق وسينفق أموال الشعب على قصور واستراحات وكأن لسانَ حاله يقول كما قال من قبل: سأفعل ما يحلو لي، يا ولاد الكلب، أبيع في مصر واشتري وأمنْجه نفسي وأسرتي ورجالي وأدوس على رقابكم وأقترض ليتسوّل من بعدكم أحفادُكم!
الحمقىَ فقط اكتشفوا في تصريحاته وصراحته الوقحة أنه عدوٌ للمصريين؛ كأنهم لم يعرفوا من قبل عندما وضع أصابعه في عيونهم إبّان عاصفة بيع أرضٍ مصرية، أعني تيران وصنافير.

كتبت من قبل بأن هناك عشرات.. بل مئات إنْ لم تكن آلاف من الشواهد والقرائن الي تثبت للأعمىَ أن السيسي يكره مصر والمصريين.
محمد علي، البسيط ثقافة وتعليما ولغةً وأخلاقا، صرخ صرخة واحدة فإذا بملايين المصريين يتوجعون معه؛ وهنا سقطتْ إمبراطورية الإعلام والثقافة والعدالة القضائية وتهاوت قُبـّـة البرلمان فموبايل المقاول أكبر من مدينة الانتاج الإعلامي، وهيبة اللواءات المتقاسمين مع المقاولين أرباح المشروعات سقطت هي الأخرى.
الجماهير المصرية لم تعد تكترث للنخبة والصفوة والفلسفة والحرية والكرامة وحقوق الإنسان؛ لكنها تحركت عندما تحدث إليها محمد علي بلغتها المحكية، ومفرداتها الشوارعية، وأنزل الطاغية المُقدّس من عليائه، وعرّىَ زيَّ الشرف العسكري والشُرطي أمام الشعب!
لم يتمكن المثقفون من اقناع الجماهير أن رئيسهم جاهل؛ فجاء من هو أقل علما وثقافة من الرئيس فاقتنعوا أن حاكمهم لص وجاهل وأحمق ومستبد وطاغية ومجرم وكاذب.
محمد علي نجح حتى الآن لأنه بعيد عن أيدي زبانية النظام، وسواء انتهى السيسي أو اقتربتْ نهايته فالمشكلة الآن فيمن سيثب على كرسي الحُكْم قبل أن نتعلم من السودان وتونس؟
لو جاء صرصار وعارض السيسي دون أن يرفع شعارًا دينيا؛ فأنا معه حتى تتم الإطاحة بالديكتاتور متمنيا أن لا يقفز على كرسي الحُكم ضابط أو اخوانجي أو سلفي أو فلولي من بقايا المخلوع مبارك أو اللعين طنطاوي أو المنافق عدلي منصور.
وتظل أمنيتي قائمة في حال نجاح أي تحرّك وهي أن يُلقي الحُكم الجديد بكل إعلاميي الفضائيات المصرية وبالقضاة وبأعضاء مجلس النواب وبرجال الدين إلى أقرب مقلب للقمامة، وتلك بداية تطهير مصر لتستقيم مسيرتها نحو مستقبل مشرق.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 19 سبتمبر 2019

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...