19‏/09‏/2019

رؤيتي لمحمد علي!



رؤيتي لمحمد علي!
الثورة حالة أخلاقية قبل أن تكون انفجارَ غضبِ سجينٍ في الصدور!
كنتُ أتمنىَ أنْ تكون الدعوةُ صادرةً من سياسي شريفٍ ومُحنَـك أو من مثقف يملك رؤيةً عصريةً لمستقبلِ مصر أو من وطني شجاع كتمَ الحُكْمُ أنفاسَه فخرج يستنجد بالشعبِ؛ لكن هناك أوامرَ وتوجيهاتٍ وتعليماتٍ وكرباجـًـا وسجونـًـا ومعتقلاتٍ واختفاءً وراء الشمس واختطافـًـأ فانقسم المثقفون والناشطون والمهمومون بأوجاعِ الوطن إلىَ قِسْمين: الأول يُعرّي مؤخرتــَه لسيّد القصر قبل أنْ يقترب منه، والقِسْم الثاني يتطهر بعبقرية مصر ونيلها وأرضِها وخيراتها وتاريخِها وكرامةِ أبنائِها، وهؤلاء يُلقي بهم الرئيسُ في أحشاءِ ظلمات القبور أو الزنزانات الضيقة المختبئة في أقــبية تحت الأرض.

حتى السفير معصوم مرزوق الدمث الخُلق الذي طالب همسـًا باستفتاء شعبي إذا اختار الشعبُ فيه السيسي خضع هو لإرادة الجماهير؛ فتم وضعُه مع عشرات الآلاف ممن فتحوا أفواهَهم للتعبير عن حبهم لمصرهم ففتح لهم الطاغيةُ معتقلاته البشعة.
محمد علي مواطن مصري، فنان أو مقاول أو ثائر أو صايع أو فاسد( سابقا) أو واحد من الأربعين حرامي ابتعد عن علي بابا، وتصادف أنه في عصر الموبايل والكاميرا الصغيرة واليوتيوب.
بدأ الشاب يُعبّر عما تعتمل به نفسه فكانت المفاجأة: لقد سقط غضبــُه في صدور جماهير الشعب التي لا تسأل عن أسباب غضبه؛ إنما وجدت نفسها متعاطفة معه فكل جنيه خرج من جيب المصري من أجل بلده دخل لبناء قصور واستراحات للرئيس وأسرته وجماعته ومُريديه.

محمد علي فجّر غضبــًا مُقاوليــًا في أرباح مُستحــَـقة له؛ فوجد الملايين على ناصية الوطن ينتظرون من يحمل غضبهم إلى القصر، وتعددت الأسباب.
كان من الممكن أن تتوقف آثار حكاية محمد علي وفيديوهاته الموبايلية، لكن الرئيس السيسي وبكل بجاحة وحماقة وغطرسة وتحدٍ واحتقار للمصريين وانتفاخ بنفسه الفارغة أعلن أمام قرَدَته المحيطين به في مؤتمر الشباب بأنه أنفق وسينفق أموال الشعب على قصور واستراحات وكأن لسانَ حاله يقول كما قال من قبل: سأفعل ما يحلو لي، يا ولاد الكلب، أبيع في مصر واشتري وأمنْجه نفسي وأسرتي ورجالي وأدوس على رقابكم وأقترض ليتسوّل من بعدكم أحفادُكم!
الحمقىَ فقط اكتشفوا في تصريحاته وصراحته الوقحة أنه عدوٌ للمصريين؛ كأنهم لم يعرفوا من قبل عندما وضع أصابعه في عيونهم إبّان عاصفة بيع أرضٍ مصرية، أعني تيران وصنافير.

كتبت من قبل بأن هناك عشرات.. بل مئات إنْ لم تكن آلاف من الشواهد والقرائن الي تثبت للأعمىَ أن السيسي يكره مصر والمصريين.
محمد علي، البسيط ثقافة وتعليما ولغةً وأخلاقا، صرخ صرخة واحدة فإذا بملايين المصريين يتوجعون معه؛ وهنا سقطتْ إمبراطورية الإعلام والثقافة والعدالة القضائية وتهاوت قُبـّـة البرلمان فموبايل المقاول أكبر من مدينة الانتاج الإعلامي، وهيبة اللواءات المتقاسمين مع المقاولين أرباح المشروعات سقطت هي الأخرى.
الجماهير المصرية لم تعد تكترث للنخبة والصفوة والفلسفة والحرية والكرامة وحقوق الإنسان؛ لكنها تحركت عندما تحدث إليها محمد علي بلغتها المحكية، ومفرداتها الشوارعية، وأنزل الطاغية المُقدّس من عليائه، وعرّىَ زيَّ الشرف العسكري والشُرطي أمام الشعب!
لم يتمكن المثقفون من اقناع الجماهير أن رئيسهم جاهل؛ فجاء من هو أقل علما وثقافة من الرئيس فاقتنعوا أن حاكمهم لص وجاهل وأحمق ومستبد وطاغية ومجرم وكاذب.
محمد علي نجح حتى الآن لأنه بعيد عن أيدي زبانية النظام، وسواء انتهى السيسي أو اقتربتْ نهايته فالمشكلة الآن فيمن سيثب على كرسي الحُكْم قبل أن نتعلم من السودان وتونس؟
لو جاء صرصار وعارض السيسي دون أن يرفع شعارًا دينيا؛ فأنا معه حتى تتم الإطاحة بالديكتاتور متمنيا أن لا يقفز على كرسي الحُكم ضابط أو اخوانجي أو سلفي أو فلولي من بقايا المخلوع مبارك أو اللعين طنطاوي أو المنافق عدلي منصور.
وتظل أمنيتي قائمة في حال نجاح أي تحرّك وهي أن يُلقي الحُكم الجديد بكل إعلاميي الفضائيات المصرية وبالقضاة وبأعضاء مجلس النواب وبرجال الدين إلى أقرب مقلب للقمامة، وتلك بداية تطهير مصر لتستقيم مسيرتها نحو مستقبل مشرق.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 19 سبتمبر 2019

31‏/08‏/2019

صاحب السمو الأمير و.. حديث عن المرض!


صاحب السمو الأمير و.. حديث عن المرض!

الرجال العظماء لا يخجلون من الحديث عن المرض؛ والعقلاء يعلمون أن كل يوم في العُمر هو هدية سماوية لا يفتحها إلا القدر فإما أن تأتي في موعدها، أو يحتفظ بها الغيبُ حتى حين.
إن نفي المرض عن سمو أمير الكويت أو تأكيدَه كالذي ينكر الزمن في حوار عبثي مع من يؤكده؛ فنحن لسنا أمام حاكم فقط، إنما قطعة من تاريخ وطن لا يتجزأ ولا ينشطر و.. لا يتراجع.
صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح في التسعين من عُمره، وما يزال بفضل الله يمشي، ويتحرك، ويتحاور، وينصت بشغف، ويبتسم، ويمازح أحفاده، ويقوم بزيارة المقاهي الشعبية، ويتابع أحوال الديرة كأنها تعيش فيه فتضيف لـعُمره بأمر الله مزيدًا من حكمة الحُكْم ، رغم أنه حكيم العرب.
أول مرة قمت بتوزيع خطاب سموه منذ أربعين عاما عندما كان وزيرا للخارجية، وتلقفه بشغف شباب كـُثر في المدينة الجامعية بأوسلو، وترك انطباعا جيدًا.
التقيت سموَه مرتين: تشرفت في الأولى عندما قدّمني لسموه الصديق العزيز الأستاذ سليمان ماجد الشاهين وكيل وزارة الخارجية آنئذٍ. أهديتُ سموه عدة كتب من مؤلفاتي . والمرة الثانية في استراحة مجلس الأمة وكنت جالسا مع الشيخ أحمد الفهد، وكان وزيرا للإعلام، فناداه الشيخ صباح وزير الخارجية من مكان قريب وسأله عني.
ظللت أتابع أخبار سموه، ودورانه الأرضي كأنه لا يمكث في مكان واحد يومين فسموه في لقاءات ووساطات ومحادثات ومصالحات فيتعجب المرءُ من قدرة سموه على الإنصات والحديث ورتق أي تصدّع بين الأشقاء في سلاسة وبسهولة ويُسر مهما كانت التعقيدات، وربما ظهر هذا جليا في مصالحة اللبنانيين عندما عجزت كل الوساطات الأخرى للدول المهيمنة، فجاء الشيخ صباح كأنه يمسك العصا السحرية التي لا تنفصل عنها ابتسامته المريحة.
أعود إلى المرض متعجبا ممن ينفيه وأكثر دهشة ممن يؤكده، فتسعون عاما وطأت قدما سموه كل شبر، تقريبا، من الكرة الأرضية هي عُمران وليست عُمرًا واحدًا، وهي وطن يتمدد في سنوات كانت أكثرها عبقرية الخارجية المصنوعة صباحيا فيوحي إليك المشهد برمته أن مدرسة الشيخ صباح الأحمد تخرج فيها كل الدبلوماسيين الكويتيين!
تسعون عاما ندعو الله أن يمُدّ فيها صحة وعافية وذاكرة وقدرة لسانية وحوارية وفكرية، وإذا مرض سموه فأمر طبيعي بأمر الزمن!
الكويت دولة مستقرة حتى في خلال الشهور السبعة الجحيمية التي جاست خلالها أقدام همجية، فأعادها فضل الله إلى أهلها.
والكويت هي الدولة العربية التي يستطيع كل أركان الحُكم من آل الصباح الكرام السفر في طائرة واحدة لأداء واجب الفرح أو العزاء، والعودة في المساء دون أن تتحرك دبابة من موقعها.
والكويت لا يتصارع أبناء الأسرة على الحُكم، لكن لا مانع من مداعبة الحُكم لخيالات أجيال الشباب، فمن لا يحلم لا يحكم، ومن لا يتخيل نفسه في القصر لن يعرفه الكوخ.
قدرة آل الصباح على التكاتف عجيبة حتى لو سابق عضو فيها آخر في الظهور ففي النهاية تجد التسلسل الحاكمي يعود ليصحح نفسه بنفسه.
عندما احتاج صاحب السمو لبعض الوقت ليتعافىَ من وعكة صحية طبيعية، كان سمو الشيخ نواف الأحمد في الموقع المطلوب فورًا واستقبل وزير الخارجية الايراني، تماما كما حدثت عشرات المرات كنائب لسمو الأمير في غياب صاحب السمو.
إن الذين شمتوا في المرض، سواء كان حقيقيا أم من نسج خيالات مواقع التواصل الاجتماعي لا يعرفون شدة ترابط آل الصباح الكرام، وتجربة الاحتلال الغاشم العراقي ليست بعيدة، ومؤتمر جدة في منتصف أكتوبر 1990 دليل ساطع أن الكويت بخير في الحلوة والمُرّة.
لا تجعلوا الزمن يسخر مِنــّـا عندما تتحدثون عن مرض صاحب السمو في تسعينيته، فلا أحد منكم يدري شيئا عن تحركات القدر بين أجساد وأرواح وأعمار البشر.
أكاد أرىَ صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد يبتسم من الذين يتجادلون في مرضه، فسموه لا ينفي ولا يؤكد، ويترك الأمر لله!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في الأول من سبتمبر 2019 

20‏/08‏/2019

مصريون وسوريون يشتعلون في الشاورما!


مصريون وسوريون يشتعلون في الشاورما!

كنتُ أتمنىَ أن يكون في مصر رئيسٌ حكيم ومثقف ووحدوي  ومُهدّيء للنفوس، ولا أقصد يُصالح مرتضىَ منصور علىَ أحمد شوبير، فقط!
كنت أتمنىَ رئيسًـا يحفظ للمصري وللسوري كل منهما كرامتـَه، ولا يترك الغوغاءَ يصنعون قانونَ المحلات والبيع والشراء والايجارات وأماكن المُشاة والرصيف ومواقفَ السيارات، فإذا تحدّث، وضع الجميعَ في دائرة الاحترام المتبادل.
كنتُ أتمنىَ رئيسـًا لمصر يوحي لمستشاريه أو يأمرهم بإطفاءِ مستصغر الشرر، ومستقزم الشرارة بعد ساعة أو أقل، تماما كما يفعل إذا شتم مواطنٌ رئيسَ الدولة في حارة ضيقة ومظلمة ومنعزلة فتأتي به البوكسات أمام مأمور القسم قبل أن يتحرك لسانه.
كنت أتمنىَ أنَّ صوت الاتحادية يجلجل في تحقيق العدالة، ويفعل مثلما يفعل عُمدة أيّ قرية صغيرة فيجعل كل اثنين متخاصميّن يُقبّل كل منهما رأس الآخر.
كنتُ أتمنىَ أن يكون الرئيسُ أو مستشاروه على إطلاع ومعرفة بكل خلاف مصري مع غير مصري لتبتلع سماحةُ الشعب المضيف عصبية الضيف انطلاقا من تاريخ أوجاع وحروب وأخبار مؤلمة عن الأهل في إدلب وحلب وحماة ودمشق، مع افتراض أنَّ صاحب المحل السوري هو المخطيء.
كنتُ أتمنىَ أنْ تكون مصرُ أمَّ الدنيا في السراء والضراء، لا تغضب على سوري، ولا تهين سودانيا، ولا تطرد جزائريا ولا تسخر من مغربي ولا تُلقي في أحشاء الطائرة بضيفة إعلامية انتقدت حُكْمَ بلدها المضيف، فالقوانين العادلة حَكــْـمٌ بين المختلفين قبل أن تحشر مواقع التواصل الاجتماعي أنفـَها.
كنتُ أتمنىَ إذا حكم القضاءُ العادل( وهو غير موجود في مصر) أنْ يأخذ في الحُسبان 150 عاملا في مطعم سوري يعيلون مئة وخمسين أسرة.
كنتُ أتمنىَ أن يكون الحادثُ قوة دفع للمصري أنْ يتعلم من السوري فنَّ البيع والشراء والنظافة والأمانة( هناك مثل صيني يقول: إذا لم تستطع أن تبتسم فلا تفتتح متجرًا)!
عشرات الآلاف من السوريين في الإقليم الجنوبي للجمهورية العربية المتحدة بعدما ضاقت بهم صراعات الجيران، لم يذهبوا للضمان الاجتماعي أو يتسولوا في شوارع أم الدنيا، أو يتكاسلوا بسواعد بطيئة، لكنهم صنعوا علاقات اجتماعية دافئة بينهم وبين المصريين، ولكن المضيفَ الذي يتأرنب أمام السلطة، ينتفخ أمام حادث فردي أخطأت فيه السيدة المصرية أو صاحب المحل السوري، وتشتعل فضائيات النت وموبايلات الفضوليين وجعجعة البلطجية، ويسقط السلام الاجتماعي أمام أول تجربة شاورما تحت ألسنة الردّاحين من الطرفين، ضيف ومضيف.
المصريون والسوريون يمرون فوق نار مشتعلة من الأفكار السياسية والدينية والمذهبية؛ فتنفجر في النفوس براكين زائفة أشعلها خلاف بين ضيفٍ سوري و.. جارتــِه المصرية.
ورقصت مواقع التواصل الاجتماعي وتحدَّث الجهلة في التاريخ والسياسة والمذهبية وكل واحد يزعم الحقيقة التامة بحكاية أو لقْطــَـة موبايلية.
بحثت عن الدولة والقانون والإنسانية والعدالة والشرطة فلم أعثر عليهم.
ومن الموسكي لسوق الحميدية، أنا عارفة السكة لوحدية، كلها أفراح وليالي ملاح، وحبايب مصر هي سورية، رحم اللهُ الشحرورة!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 20 أغسطس 2019
https://www.youtube.com/watch?v=GqQZScc3OKQ

18‏/08‏/2019

المصريون غاضبون لسبب واحد!

المصريون غاضبون لسبب واحد! المصريون ليسوا غاضبين على كرامتهم في قسم الشرطة أو على تبذير أموالهم في سفاهات الرئيس أو على تعديل الدستور رغم أنفهم أو على إحلال الجيش محل الشعب في البيع والشراء أو على تعويم الجنيه أو على عشرات الآلاف من أبنائهم في السجون والمعتقلات أو على ثلاثة ملايين قضية لم يبُتّ القضاء فيها أو على الأدوية المغشوشة في صيدليات الجمهورية كلها أو على أسعار العمليات الجراحية التي تخطت حاجز الجنون، أو على تبرئة كل لصوص العصر، أو على جهل رئيس مجلس النواب، أو على احتقار الرئيس لأي مصري يفتح فمه، أو على لطم ربات البيوت وجوههن من ارتفاع الأسعار، أو على جهل المصريين بمصير أبنائهم في سيناء، أو على دعم الرئيس للقوى السلفية المتخلفة، أو على عالم البلطجة في الشارع والزقاق والحارة، أو على دخول الفساد في كل شبر من أرض مصر، أو على فقدان مصر دورها الرائد في العالم العربي، أو على دعوشة أم الحضارات، أو على عودة دور ضباط الشرطة في الإهانة والتعذيب، أو على التعدي على الشواطيء المصرية ، أو على تقارير منظمات حقوق الإنسان التي وضعت مصر في ذيل قائمة الدول التي تحترم الإنسان... لكن المصريين بعد خمسة آلاف عام من عُمر حضارتهم غاضبون على كل من يريد إظهار وجه حتشبسوت وشجرة الدُر وكليوباترا وهدى شعراوي وميّ زيادة وأم كلثوم ! المصريون على استعداد لتكوين جيش عرمرم بطول نهر النيل لمحاربة كل من تسوّل له نفسه المطالبة برؤية وجه الضلع الأعوج للرجل! لن يكترث لك المصري إذا حدثته عن عشرات الآلاف من أبناء بلده القابعين في زنزانات مظلمة بدون محاكمة، لكنه سيفترسك إذا قلت له بأن وجه المرأة هويتها وأن المَحْرم يمكن أن يمارس الحرام في خياله بكشف المرأة وجهها عليه. هذا هو غضب المصريين في القرن الواحد والعشرين؛ لذا لم يكن غريبا أن يُعيد الرئيس ياسر برهامي إلى المنبر ليمهد للمصريين الفصل بين المسلمين وأشقائهم الأقباط، وبين الطالب وزميلته في المعهد العلمي، لكن لا مانع من مرور رجل منتقب في حارة مظلمة لينتقي طفلا ينتهك جسده الضعيف فيغتصبه، فهذه توجيهات إلهية من أجل الفضيلة والعفة! السُعار الجنسي المُشبع بلذة المهانة يجتاح منارة الدنيا التي كانت الدرس الأول في كتب يلتهمها تلاميذ المدارس في الدنيا برمتها! المصريون غاضبون على من يقترب من النقاب لكنهم ليسوا غاضبين على من يغتصب بلدهم! حدّثني عن مصري يقرأ كلماتي فتسقط دمعتان على وجهه ترسمان قلبا على صورة هرم، ولا تُحدثني عن مصري يعيش في مصر ولم يفتح عينيه بعد! محمد عبد المجيد طائر الشمال عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين أوسلو في 18 أغسطس 2019

14‏/08‏/2019

مؤيد للنقاب يتحدى!

مؤيد للنقاب يتحدى طائر الشمال!
مضتْ سنوات وأنت تكتب، وتحرّض المرأة على إظهار وجهها ومخالفة آراء وتوجيهات شيوخنا وعلمائنا وفقهائنا، ولم يقتنع بهراءاتك إلا حفنة من أعداء الإسلام الذين يرغبون في جعل نسائنا كاسيات عاريات، يمشين الهوينا بالبكيني دون حياء أو .. خوف من عذاب مقيم.
وأنا ومعي كل دعاة تغطية وجه المرأة سنظل نقاوم دعوتــَـك، ونشكك فيها، ونستخرج من كتبٍ صفراء فاقع لونها كل ما يساند، ويعاضد جبهتنا العريضة والواسعة الانتشار والممتدة من كل لحية وزبيبة إلى كل داعشي وسلفي واخوانجي.

رُزِقنا الحرام في نقاب المرأة وإلا كيف يتسلل الواحد منّا إلى بيت جارته فيظنه الساذجون امرأة، فيخون ويرتكب كل الموبقات في حرمات منزل، وربُّ البيت لا يجرؤ على الاقتراب مني أو نزع النقاب أو حتى سماع صوتي المُحرّم!
أعرف إرهابيا يرتدي النقاب الذي يُسهّل له تهريب متفجرات، وقتل الأبرياء، والتجول بحُرّية من مكان إلى آخر بعد كل عملية، فالمجتمع الأحمق ورجاله الممغنطة عقولهم اللزجة يرجعون إلى أقوال مرّت عليها مئات الأعوام، فيطبقونها حسبما تقتضي الرؤية المفزعة لتدمير مدرسة أو مستشفى أو ذبح أطفال صغار.

أعرف شابا مهووسا بالجنس يدافع عن النقاب كأنه قطعة من قلبه، فيرتديه بطريقة مُحَنــّـكة وفنية يبدو فيه كأنه امرأة تداعب الخيال البورنوجرافي؛ فيسقط ذكور الأمة عن اليمين وعن الشمال.
هذا الشاب ارتكب كل المُحَرّمات في البيوت وفي الأزقة المظلمة، وخان أقرب جيرانه، وتواعد مع نساء وفتيات في غرف نومهن، وربُ البيت نائم يصدر شخيرًا يزيد به الخيانة عفنا.

أعرف مُهربا للمخدرات يرتدي النقاب، ويُكحّل عينيه أو يغطي وجهه كله، ويضرب الأرض بكعب حذائه العالي، وتتفتح له كل الأبواب حتى أنه أدخل كمية من الكوكايين في المنزل المجاور لبيت مدير الأمن.
كيف تدعو لسفور المرأة وظهور وجهها فتُحْرمني من اغتصاب الأطفال وهي متعتي الكبرى، فالطفل لا يستطيع أن يتعرف عليّ، وربما يخاف من قصّ حكايتي معه، فالأم الحمقاء والأب الساذج لا يُشكّان في كل زياراتي للحواري الضيقة المحيطة بمنزلهم.
النقاب وتغطية وجه المرأة أعظم وأجمل هدية من إبليس للمرأة اللعوب والرجل الخائن، أمام مجتمع أهبل وعبيط ومتديّن، ومدافع مستميت عنــّـا، نحن الرجال الذين يحاربون بشراسة من أجل أن يقتنع كل صاحب مخٍّ مخاطي أن الإسلام يدعو إلى تسهيل الإرهاب والتهريب والاغتصاب والخيانة الزوجية ودخول العشيق إلى أي بيت محرّم على الغريب، وحلال على من يرتدي غطاء وجه امرأة فتتفتح أمامه كل الأبواب.

إن رجال الأمة تقلصّت الشهامة في نفوسهم، ولا أحتاج للدفاع عن النقاب، فأنت تطالب بمجتمع حرّ كما هي توجيهات العلي القدير، نعرف ونتعارف بوجوهنا وعيوننا وأصواتنا وأجمل قرائن المعرفة، بصمات الأنامل( بلى قادرين على أن نُسوي بنانه) وهوية الوجه، فيأتيك الهجوم الأحمق من كل مكان، وأصدقائي من دعاة تغطية وجه المرأة يجادلونك، ويحاربونك، ويحاورونك في البكيني والسفور والخلاعة والعري كأن دعوتك للفضيلة الظاهرة تخفي وراءها رغبة في اشتهاء المرأة.
أنا أدعو وأتمسك بعباطة تغطية وجه المرأة، فكلنا، دعاة النقاب، متحرشون وخائنون لزوجات جيراننا وإرهابيون ومهربون ومخرّبون ومغتصبون، وأنت تدعو لمجتمع نظيف مفتوح وفضيل وطاهر.

أنا أكتب هذه الكلمات وأصارحك علىَ الملأ أن تأييدي لتغطية وجه المرأة لفتح كل أبواب الموبقات الخفية أمام مجتمع أحمق يمسك رقبتــَـه دعاةُ دين يعرفون ويفهمون أن تغطية وجه المرأة أكبر عمل خبيث قام به الشيطان، ووجد من المسلمين مؤيدين ومتعاطفين أكثر مما كان يحلم به مَلـِـكُ العُصاة.
كل من يردّ على هذه الرسالة ويدافع عن تغطية وجه المرأة هو صديق لي، نتماسك، ونرهب، ونغتصب، ونخون، ونُهرّب أمام أعينكم وأعين السلطة والأمن والجيش والأزهر والدعاة والمثقفين.

دعوتك للعفة بإظهار وجه المرأة سنقابلها بكيل من الشتائم القبيحة والجنسية والشوارعية، فنحن نتكاتف لنصنع مجتمعا فاجرا في الخفاء، وعفيفا في الظاهر.
هل تصدّق يا من تُحذر الناس من النقاب أنَّ معظم شباب الجامعات المصرية الذين سيتولون شؤون أم الدنيا بعد سنوات هم دعاة نقاب، فنحن الدعاة الحقيقيون ختمنا على أقفيتهم، ثم بصقنا عليها، ثم تبَوّلنا على شهاداتهم الجامعية، ثم تغوطنا على عقولهم الخربة، ثم علـّـمناهم أنَّ الجهل علم، وأن الكتاب عدو الدين.
هذه رسالتي لك بعدما تابعتك لأكثر من ثلاثين عاما وأنت تدعو لفضيلة تعارف أبناء الوطن، رجالا ونساءً، وماذا كانت النتيجة؟ لقد زادت أعدادنا، وتبخرت علومنا، وصدأت عقولنا، وانتعشت تجارتنا في الجنس والإرهاب والتهريب والتحرش واغتصاب الأطفال.
رسالتي لك، يا من تُحرّض على نزع غطاء الوجه عن المرأة فتحرمنا من رزقنا في المُحرّمات، لن تؤثر قيد شعرة في قارئيك إلا حفنة قليلة أنعم الله عليها بالعقل .. فحفظته، وبالطُهر ..فحافظتْ عليه.
أصارحك الحق: أنا الأقوى في مجتمع مُخدَّر بالسلطة ورجال الدين وحماقة الإعلاميين وجُبن المثقفين خشية اتهامهم بمعاداة الدين.

بعد دقائق أتوجه إلى حارة مجاورة متحيّنا فرصة طفل بريء يمر بجانبي، وتنتهي حياته الطبيعية هذا اليوم، ويظل المسكين يبكي مولدَه في مجتمع جبان ومريض، فأنا ساغتصبه ورجل الأمن الذي مرّ لتوي أطرق في الأرض خجلا، ظنا منه أنني امرأة منتقبة ولست رجلا عدوا لأبنائكم، أستمتع بأجسادهم الغضّة الضعيفة.
أو ربما بعد دقائق أقوم بتسليم شحنة مخدرات، أو متفجرات لإرهابيين أعدوا عملية ضد أبنائكم شباب الجيش أو الشرطة.
أو ربما أدلف إلى البيت المجاور، وأدخل رافعا رأسي ومغطيا وجهي، فيصفق لي إبليس، ويصفع صاحب البيت الساذج والمنشغل بقراءة القرآن الكريم وهو سعيد بحجب حريمه!

لم يحدث في تاريخ الفضيلة والطُهْر والعفاف والسلام والأمن أنْ كان عملنا، نحن أعداء الله والبشرية والأديان والأخلاق، سهلا وميسّرا وفي حماية المجتمع والمنبر والمثقف والسلطة كما هو الآن.
أتركك الآن فتغطية وجهي هي سلاحي المرّخص به منكم، وما عليكم إلا أن تبحثوا عن أشلاء قتلاكم وعن فلذات أكبادكم المتحرش بهم و.. بهن، وعن شهدائكم الذين سقطوا في كمين نصبه لهم منتقبونا أمام أعين ضباطهم.
هل تظن أن الرئيس السيسي لا يعرف جرائم وموبقات وآثام النقاب، وأن قتل جنوده على الجبهة في حماية تغطية الوجه، لكن الرئيس لن يتحرك، بل على العكس هو سلفي حتى النخاع لذا أعاد ياسر برهامي إلى المنبر نكاية في شركاء الوطن!
قوموا إلى صلاتكم، وحافظوا على نقاب حريمكم، ولا تنصتوا لدعاة إظهار وجه المرأة، وحاربوهم حتى تستمر في الأرض الفتنة والفساد والخيانة والإرهاب والتهريب وقوموا بالتضحية بأبنائكم على الجبهة وفي كمائن الشرطة وبأطفالكم في الأزقة والحواري المظلمة، فالبقاء للنقاب.. البقاء للجريمة!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج

05‏/08‏/2019

الطبيعة والإنسان في عُمان: من يتغزل في من؟

من أرشيف طائر الشمال

إذا كانت هناك عاصمة للثقافة وأخرى للفن وثالثة للجمال ورابعة للسينما، فإن صلالة تستحق أن توصف بأنها مدينة الحب بقدر ما كان هؤلاء الظفاريانيون ذوي قوة وبأس وشكيمة وصلابة فإنهم يحملون بين جنوبهم قلوبا رقيقة بكرا كأنها لم تعرف في تاريخها كله، غير الحب والرحمة والمودة.

خريف صلالة لم يعد مهرجانا سنويا خاصا فقط بالبهجة والزيارات العائلية والتسوق والاستمتاع بالفن، لكنه توأمة من نوع عجيب بين الإنسان والطبيعة، أو هو حالة عشق يتسابق فيها العُماني مع الطبيعة على إلقاء قصائد الغزل كل في الآخر.
الطبيعة الساحرة تضم العماني إلى صدرها خشية أن تختطفه أماكن أخرى فتفقده جزءا من طهارة النفس، وتعفف الجسد وجمال الروح، وإشراقة الابتسامة.
والعماني يعلم جيدا، أن نهضة بلده في العقود الثلاثة الماضية، ساهمت كثيرا في اقترابه من جنته بل وتعريف الآخرين بها مرة في كل عام.
مهرجان خريف صلالة يزداد نجاحا وبهجة وفرحا كأنه عرس لدولة بأكملها، وهنا تبدو أهمية الفكر المستنير للقيادة، فلا توجد جماعات دينية تحرم ما أحل الله، ولا أعضاء مجلس أمة يطالبون بإلقاء القبض على بعض ضيوف الدولة، ومحاسبتهم على كلمات أغانيهم، ولا قضايا عالقة في معرض الكتاب.
مهرجان صلالة لوحة بديعة لجزء من جنة الخليج، فيها تراث عُمان الأصيل، وعادات وتقاليد وكرم أهلها، وإذا كان هدف الزائرين ماديا، أو فكريا، أو الاستمتاع بالفن والغناء والتجمعات العائلية، فإن المحصلة النهائية ستصب حتما في اكتشاف لا بد منه لكل من لم يتعرف على سلطنة عمان من قبل.. وأعني الإنسان العماني الأصيل والطيب والبكر والمتواضع والذي لم تلوثه أو تقترب منه أو تلمسه حضارة حديثة ذات طابع مادي واستهلاكي واستغلالي.
زيارة سلطنة عمان لكل عربي واجب روحي وجمالي ينبغي أن يؤديه كل فرد قادر، أما العائلات العربية التي تفكر بلكنة إنجليزية أو آسيوية أو أمريكية وتنسى أنها قريبة جدا من جنة الخليج، فالواجب يقتضي من كل من زار عُمان أن يتولى تقديمها وتعريفها لكل من يبحث عن مكان سياحي يريح فيه جسده المتعب، أو تسكن فيه روحه المرهقة من عالم الاستغلال السياحي الذي يمتلئ به وطننا العربي الكبير.
لولا خشيتي من تفسير ذوي النوايا السيئة، لقلت بأن زيارة سلطنة عمان فرض عين على كل عربي قادر، وأن من يقوم بزيارة لندن وباريس وجنيف وزيوريخ وروما وأثينا وتونس وبيروت والعقبة ولم يزر سلطنة عمان فقد ارتكب إثما كبيرا.

قد تبدو تلك مبالغة بعض الشيء لكنها حقيقة واقعة ومشهد، وليست إعلانا سياحيا أو دعاية إعلامية.
وسط الرذاذ الممطر، وتحت قطرات منعشة، وفي أحضان طبيعة خلابة، وقريبا من رائحة اللبان، اهتزت عمان كلها فرحا وبهجة بانطلاق فعاليات وأنشطة خريف صلالة لهذا العام، وتضمن حفل الافتتاح عدة لوحات من التراث العماني الأصيل ورقصات من صلب تراث هذا البلد الطيب، وسيستمر المهرجان حتى نهاية شهر أغسطس أي أن مدته شهر ونصف، وهذا يعني أن خريف صلالة هو أطول مهرجان فني وتراثي ثقافي وترفيهي عربي في وطننا الكبير.

اللجنة الرئيسية للمهرجان قضت عاما كاملا لتحضير وتوسيع نطاق الفعاليات، فهناك عدد من المسارح لفعاليات الأطفال، ومسرح عائم تقام فيه حفلات السمر، ومعرض التسوق الدولي، ومعرض جمعيات المرأة العمانية، ومعرض فن الكاريكاتير، ومعرض الطيور والزواحف والثعابين، ومعرض الجمعية العُمانية للمعاقين، ومعرض الصور وتكنولوجيا المعلومات وتقام خلال المهرجان أربع عشرة حفلة فنية يشارك فيها أكثر من أربعين فنانا عربيا وعمانيا. والمحافظة التي تستضيف هذا المهرجان، تقدم نفسها في معرض إشراقات من محافظة ظفار، وتستضيف الساحة العامة للبلدية فرق الفنون الشعبية لتقديم عروضها، ولكن يظل هدف إسعاد الطفل الزائر في مقدمة اهتمامات منظمي المهرجان الذين اكتسبوا خبرات من مهرجانات سابقة وأخرى عربية، لكن خريف صلالة يحمل طابعا خاصا يجعله مختلفا تماما عن كل مهرجانات العالم العربي ومعارض الكتب والصور والفنون والآداب والتسوق.

في الأيام الأولى بهرت فرقة المزيون أنظار الحاضرين بما قدمته من رقصات شعبية تم جلبها من قلب التراث الظفاري.
التواجد العربي الكثيف دليل على نجاح المهرجان في السنوات السابقة، ونحن واثقون من أنه لن تمر أعوام قليلة وإلا وتصبح سلطنة عمان قبلة السياحة العربية في المنطقة بأسرها.
سيأتي اليوم الذي فيه يودع السائحون العرب عالم السياحة الاستهلاكية وأماكن اللهو غير البريء، ومناطق الاستغلال البشع، وهي للأسف الشديد متكاثرة في عالمنا العربي ولم تتدخل الحكومات العربية لمنعها، فتترك السائح نهبا لتجار وبائعي المواد المزيفة والأشياء الأخرى المقلدة.
في سلطنة عمان لا يخفى على الزائر والمتابع للسياسة الحكيمة التي ينتجها السلطان قابوس بن سعيد أن المستقبل لهذا البلد، شريطة أن يحتفظ العمانيون بنعمة الله عليهم والصفات التي حباهم بها الرحمن، وهي الطيبة والكرم والأصالة .

إنني أدعو كل من لم يقم بزيارة سلطنة عمان أن يعجّل في التعرف على جنة الخليج، لكنني أيضا أطالب بدراسة الأسباب التي جعلت العمانيين محط إعجاب صادق لكل من تعرف عليهم.
كثيرون يحسدون العمانيين على نهضتهم المباركة التي تمكن خلالها السلطان قابوس بن سعيد- بالتفاف شعبه حوله- من صنع معجزة، والغريب أنه في النهضة المسرعة التي حققها العمانيون، تمكنوا من حماية أنفسهم من أهم أمراض العصر المتعلقة بعالم الفساد والرشوة والاستغلال والاستهلاك.
إذا كان خريف صلالة هو حالة حب بين الإنسان والطبيعة، فإن هذه الحالة تمتد لتشمل سلطنة عمان كلها، وإن كانت لمحافظة ظفار خصوصية لا يعرفها أو يفهمها أو يحس بها إلا من تابع عن كثب التاريخ العماني الحديث، وقصة الصراع التي حسمها الشاب الأسمر الوطني آنئذ في أول التحام من نوعه بين متصارعين ومتقاتلين لينضم الثوار إلى قائد الوطن في ملحمة تاريخية رائعة حققت لسلطنة عمان بفضل حكمة السلطان قابوس بين سعيد ما لم يقم به كل حكام هذا البلد مجتمعين في القرون الثلاثة الماضية.
قد يبدو هذا المقال تعريفا بخريف صلالة أو بنهضة سلطنة عمان أو دعوة لزيارة البلد الساحر لكنني أراها رسالة حب مفتوحة وموجهة لكل من يهمه الأمر للتعرف على أسباب هذا العشق بجنة الخليج.
هنيئا للعمانيين ببلدهم وشعبهم ونهضتهم وصلالتهم وقيادتهم.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو  النرويج
Taeralshmal@gmail.com

03‏/08‏/2019

الله يخرب بيتك يا فيسبوك!


لقد ساويتَ الجاهل والعالم، وجعلت الأميّ يتعالى على المثقف، وأفسحت المجال لمن يمتدح في الظلم، وجعلت أولاد مبارك يضعون أصابعهم في عيون من قاموا بالثورة المجيدة، وعبرك تلقّىَ المخبرون تهاني تبرئة جمال وعلاء مبارك، واستقطبتَ صفراويين ورابعيين يهدرون الدم دفاعا عن استرداد الرجعية!
الله يخرب بيتك يا فيسبوك،
فقد خلطت الأوراق، وجعلت الحمار فارساً نبيلا، والأرنب ملك الغابة، والأحمق مفتياً، والمعاق ذهنيا مناضلا منذ مولده.
الله يخرب بيتك يا فيسبوك،
كلما حظرت متطرفاً، ظهر لي مئة نسخة منه، وكلما ظننت خيراً بفيسبوكي، يـَـبـْـينُ بعد ذلك وجهه كأنه مُرسي العينين، شاطر النظرة، غنيمي اللسان، كتاتني الفكر، بلتاجي الوقاحة، عريان المبدأ، بديع اللؤم، عاكفي الطُزِّ، ماجديُّ الحقد، سيساوي اللغة، طنطاوي القسوة، حسني الكذب، شيطاني القضاء!
الله يخرب بيتك يافيسبوك،
جعلت أتباعك يقاطعون الكتاب، ويتخاصمون على الدين، ويتشاجرون على المذهب، ويتبارزون على العقيدة، ويطلبون من السماء أن تكون هي الأخرى فيسبوكية منحازة إلى التخلف.
الله يخرب بيتك يا فيسبوك،
مزجت الحق والباطل فانصهرا سوياً، ورفعتَ من شأن صحافة الفبركة الالكترونية، وجعلت كل من يعرف الفارق بين الألف وكوز الذرة آينشتاين زمانه.
الله يخرب يبتك يا فيسبوك،
فنحن نحتاج ضــِــعفَ وقت قراءة الخبر للتأكد من أنه ليس خارجا من غرزة مخدرات، ولا يتعاطى صاحبه القات، ولا يتلقى ريالات جزيرية تمهيداً لغزو قطري أوّهـــَـمَ ضيوفُ القناة السُلطة أنها تستطيع دخول مصر في ساعتين، وأســْـر جيشها في نصف يوم، وبسط سيطرتها علىَ أم الدنيا قبل أن ينبلج فجر جديد.
الله يخرب بيتك يا فيسبوك،
فرغم أنني تعرفت من خلالك على اصدقاء وأحباب وعلماء ومثقفين ووطنيين ومستنيرين، إلا أنني أيضا اكتشفت بفضلك أن أصل الإنسان خفاش كان خنزيراً برياً ترجع أصوله إلى نوع أصفر من الضفادع بأربعة أرجل، كل واحدة فيها أربعة أصابع.
الله يخرب بيتك يا فيسبوك!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...