مجلة عربية حرة ومستقلة. صدر عددها الأول الورقي بالعاصمة النرويجية أوسلو في يونيو 1984 الناشر رئيس التحرير المسؤول: محمد عبد المجيد. عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين صدر للكاتب عشرون كتابـًـا جميع المراسلات توجه إلى Taeralshmal@gmail.com
27/01/2021
أبناؤنا المتآمرون.. ولاد الكلب!
24/01/2021
لهذا لن تتكرر ثورة 25 يناير!
لهذا لن تتكرر ثورة 25 يناير!
في حياة أي أمة لا تتكرر الأحداث الجسام، ولا تستأذن الشعوبُ المعجزاتِ في العودة مرة أخرى، ولا تهبط الملائكة مرة ثانية على من طردها في المرة الأولى!
كانت نُبوّة حقيقية، وليست مجازًا؛ وكانوا أنبياءَ صغارًا لم يبلغ أكبرهم عامه الثلاثين فلم تنزل عليهم رسالة سماوية؛ إنما صعدوا بها إلى السماء وهم يحملون في أجسادهم الغضة البريئة رصاصات مجنونة وعمياء من أشقائهم في الوطن الرافض أن يتحرر!
كان أبناءُ الصامتين الخُرْس، والجبناء المرتعشين، والعبيد المتمسكين بسلاسل في رقابهم يتعجلون الانتهاء من فرحة الحرية التي استمرت ثمانية عشر يوما فقد اشتاقوا لكرباج الطاغية مبارك، ولا مانع من سوط طاغية جديد حتى لو كان مساعده المشير طنطاوي؛ فالمهم العودة سريعا والدخول في أقفاص الأرانب!
كانت الدنيا كلها تقرأ من جديد تاريخ الفراعنة وهم يبنون حضارة حُرّة في ميدان التحرير، وكان أي ديكتاتور بعد مبارك مستعدًا لأنْ يجثو على ركبتيه، ويُلقي في أحشاء الموت بالفاسدين واللصوص والقساة والسجّانين والمعذبين لينجو برقبته من غضبة شبابية نبوية تُعلــِّـم الأممَ أن المصريين قادمون بعد التونسيين!
كانوا أقرب لصناعة مصر الجديدة من كل الملائكة التي نزلت عليهم في الميدان، وبال رجالُ مبارك وطنطاوي والمجلس العسكري والجماعات الدينية في سراويلهم، فالعملاق الشاب استيقظ بعد أسوأ وأغلظ وأبشع ثلاثين عاما في تاريخ أم الدنيا.
كانوا يمسكون الشمس بأيديهم الصغيرة الجميلة، وينامون تحت الدبابات، ولا تعرف الفتى من الفتاة، ولا القبطي من المسلم، ولا الكنيسة من المسجد، وتحولت مصر إلى أغنية جميلة توطئة لبلد الأحرار.
كانوا شباباً لم تلوثهم سياسات الكبار، ولم تدنسهم الجماعات الدينية، ولم يفزعهم جنرالات الجيش ولواءات الشرطة، ولم تتبناهم دول عربية صديقة تخشى أن تنتقل العدوى إليهم.
في لحظات مسروقة من التاريخ، عمدا أو سهوا، سلـّم الشبابُ كأسَ النصر لنائب اللص؛ فالأربعون حرامي ينتظرون دورهم، واتفق طنطاوي الذي أسمته الجماعات الإسلامية( المشير الأمير) على أن يتسلم مصر منهم ريثما يُبٍعِد اللصوص بمن فيهم رئيسه عن المسرح!
وخطط شياطين المجلس العسكري بدعم من فلول مبارك لأبرع وأذكى خطة استيلاء لصوص جُدُد على الثورة.
موتى، وقتلى، جثث في مقالب القمامة، وسجون، ومعتقلات، وتعذيب، واضطهاد لشركاء الوطن الأقباط الذين فتحوا قلوبهم وكنائسهم لزملائهم من المسلمين؛ فالوطن يلتصق في قلبه الصليب والهلال كأنهما توأمان!
ووضعوا للمخلوع مبارك وعائلته خطة استجمام في شرم الشيخ، وترتيب أوراق السرقات، وتهريب مليارات منهوبة حتى جاء يوم المحاكمة بناء على مطالب شعبية لم يرض عنها طنطاوي ولا المجلس العسكري فكلهم في نفس المستنقع الآسن!
وكان الهدف الثاني هو أحمق كبش فداء يلعب دور (المحلل) في الزواج الآثم، فدبّروا، وخططوا، ورسموا على ظهر الوطن صورة انتخابات يتنافس فيها 13 طامعاً في السلطة وفي سطوتها وأموالها، ورفضوا جميعا الوحدة من أجل مصر.
وفي النهاية كانت المنافسة بين محمد مرسي ممثلا لجماعة الاخوان المسلمين والمشير أحمد شفيق الوجه الآخر للمخلوع اللص مبارك!
مذابح واعتقالات وترهيب وتهريب سجناء خطرين ووضع عمامة بدلا من يونيفورم الجيش، فالسلطة ستغادر المنبر للثكنة العسكرية إن عاجلا أو آجلا.
الذين قاموا بالثورة لم يفهموا ألاعيب الساسة والحزبيين والقتلة والمنتقمين العائدين، وتمزق الوطن بين حزبية وانتماءات مذهبية ودينية واخوانية وسلفية وعسكرية ومالية وأباطرة النهب؛ ولم يتمكن محمد مرسي من الانضمام للوطن؛ إنما التصق بالجماعة، ورفع من شأن المزايدات الدينية لمدة عام كامل لعب مع العسكر السُلــَّـم والثعبان، فانحاز المصريون بملايينهم ضد جماعة جاءت لتقيم العدل فقسّمت الوطن، ورفعتْ من شأن الحمقى، وجعلت البرلمان لمن يزايد في الشكليات والأشكال والزبيبة واللحية أكثر.
كل هذا كان يحدث وحسني مبارك وعائلته ورجاله يأكلون ويشربون ويستمتعون في منتجعات باسم معتقلات، وتم الاتفاق مع أظلم وأفشل وأعفن وأبلس قضاة عرفهم تاريخ مصر، للتأجيل والحكام المضادة، ورفض بعضها منعا للحرج، تمهيدا لليوم التاريخي وهو تبرئة المخلوع اللص حتى يتمكن من استعادة المنهوبات والمسروقات، ويتقاسمها مع العسكر والقضاة وكبار المسؤولين!
قام المشير عبد الفتاح السيسي بالاطاحة بمحمد مرسي والجماعة بناء على مظاهرات مليونية جابت مصر من شمالها إلى جنوبها ومن مهجرها إلى قلب الوطن.
اختار طنطاوي ومجلسه العسكري أجهل ضابط في الجيش كله، فالطاعة واجبة، والوطنية مرفوضة، والدفاع عن الأرض والبحر والنهر والغاز والخيرات ينبغي أن لا تمثل للجاهل القادم ذرة من رمال الصحراء!
فرح المصريون لأقل من عامين بالسيد الجديد، لكنهم لم يعرفوا أن أنيابه في ضحكته، وأن قسوته في المَسْكَنة الظاهرة، وأنه المحلل(!) لكل تجاوزات العسكر والسلفيين واللصوص فهو الأصلح لبيع الوطن وجُزُره ونيله وأرضه وخيراته وشعبه.
كان الاتفاق غير المعلن على شيئين: أن يظل شباب الثورة في سجون الوطن مهما كانت أعدادهم، فيكبرون فيه، ويتعلم أهلهم وزملاؤهم وأحبابهم أن السجن مصير من يرفع صوته، بل من يتنفس دون إذن مسبق.
الشيء الثاني هو التأكيد على تبرئة المخلوع حتى يرث أبناؤه اللصوص الصغار مليارات الشعب، ويحصل كل متآمر على نصيبه.
وفعلا تم الحُكم بتبرئته، ولفظ أنفاسه الأخيرة، وشيعه إلى مثواه الأخير أبناء أبطال العبور كإهانة متعمدة من السيسي الذي تقدم جنازة اللص ليؤكد للشعب أن من يسرق ويتقاسم مع الكبار يظل كبيرا وبريئا وطاهرا!
في خلال هذه السنوات العشر كبر الصغار، وانقسم الثوار ما بين الأحزاب الدينية والسياسية، وبين اليأس من أي دعم معنوي شعبي، وما بين الخوف من سجون الرعب التي لا يخرج منها بريءٌ حيا!
وحقق السيسي فأرنة الجماهير، ولعن المصري أخاه المصري إذا اختلف معه حزبيا أو سياسيا أو دينيا!
وأصبح بيع أو الاستغناء عن أي أرض أو جُزر أو نهر أو بحر أو غاز أو كرامة أو أبناء صغار في مكامن عسكرية أمرا أيسر من إشعال علبة كبريت.
وكان ضلعا الشيطنة: القضاء المصري الفاسد، والإعلام الأفسد والمرتشي والأحمق والأجهل!
وتعلم المصريون أن يلعنوا، ويسبّوا، ويرتابوا في أبنائهم الذين حرروهم في ثورة 25 يناير المجيدة، وتمّت صناعة السخرية من أم الثورات، وعاد المصريون أكثر جُبنا وخوفا ورعشة من زمن حسني مبارك، ودخل السيسي كل مخدع ليراقب أحلام المصريين لئلا تتحول إلى تمرد!
وأفلت التاريخ من بين أيدي أعرق شعوب الأرض، وأصبح المصري: "لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم"!
ودفعت مصر الثمن غاليا، وما تزال جماعات تعارض من أجل عودة المرحوم مرسي من قبره، أو دعوشة المجتمع، أو صيحات من حناجر مكتومة، ولم يبغض المصري أخاه المصري منذ بدء التاريخ كما يحدث الآن، وكاد المصريون يتحولون إما إلى أرانب، أو إلى وشاة و.. متعاونين!
وسقطت مصر في أيدي العسكر والشرطة والرأسماليين والدول الكبرى وخرافات الفكر السلفي واشترط الداعمون للسيسي عليه أن ينحاز إليهم في الغرب وفي الخليج وفي ليبيا وفي السودان وفي البحر المتوسط شريطة أن يغدقوا عليه كمتسول لا يملك ضميرا حرا أو وطنيا!
هذا ملخص ما آلت إليه ثورة أبناء مصر، فدخلوا السجون أو انتقلوا إلى السماوت العلا، وعادت مصر إلى ولاد الكلب لصوص وذئاب مبارك وطنطاوي ومرسي وعدلي منصور والسيسي، فكلهم.. كلهم، كلهم نُسخ متعددة من صورة واحدة!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 25 يناير 2021
20/01/2021
خُرافـــةُ احترامِ القوانين!
خُرافـــةُ احترامِ القوانين!
صناعةُ القوانين عمليةٌ سهلةٌ يستطيع أنْ يقوم بها طالبٌ متفوّقٌ في كلية الحقوق قبل تخرجه بأربع سنوات؛ لكن إزالةَ أسبابِ الفسادِ منها قبل سَنِّها يحتاج إلىَ رُبع قرنٍ بعد التخرج في نفسِ الكلية و.. المرور على الثقافة والآداب والعلومِ الإنسانية ودساتير حقوق الفرد في منظمات دولية ومحلية وإقليمية مع القراءة بالاثنين معا: ضمير يقظ، والتهام كل أنواع المعرفة والاستعانة بالخبرات من كل مكان حتى لو أتتك من أقصىَ الأرض.
أستطيع أنْ استعين بإبليس ليضع موسوعةً أو دستورًا أو قوانينَ بلدٍ يغوص حُكَّامُه في وحْلِ الفساد، ثم يبدأ الحديث عن احترام القوانين التي يكون قد وضع في كل مادةٍ منها ثغرةً يتسلل منها في وقتٍ لاحقٍ، وذلك عندما يبحث القضاءُ أو المحامون أو البرلمانيون أو مستشارو الديكتاتور عن تبرئة مجرم أو تحسين صورة لص أو إخفاء اعتداء أو.. هضم حقوق.
لا توجد قوانين في العالم الثالث تقضي علىَ الفساد؛ فالمطلوب القضاء على الفساد توطئة لصناعة و..سنِّ القوانين!
القضاءُ في عالمنا المتخلف جزءٌ من التخلف فلا تنتظر منه عدالة أو شرفاً أو ضميرًا أو كراهية للظلم أو انحيازًا للمستضعَفين.
يستيقظ القاضي في الصباح ويستعد للذهاب إلى المحكمة وفي ذهنه صورةُ قصر الحاكم وليس قصر العدل، والكلمة المُعَلــَّـقة على الحائط فوق رأسِه عن أمر الله له أن يحكم بين الناس بالقسط هي للاستهلاك المحلي، كالدجاج الـنـيّء من الجمعية التعاونية، تظن أنه يملأ بطنــَك، وتنسىَ أنه يضع فيها فضلات الأثرياء والسلطة.
القوانين في العالم الثالث لا تعترف بشاهد عيان؛ إنما بأقوال سلفٍ لا يستطيع أذكاهم وأتقاهم وأكفأهم أنْ يتخيل شكل العالــَم الذي سيستعين بهم بعدما تحولت هياكلهم العظمية في القبور إلى رماد اختلط به ترابُ الأرض.
كل القضاة والمستشارين يتواكلون على المجهول بزعم أنهم يتوكلون على الله، والكُتُب المقدّسة تحت تصرفهم، والإعلام الوصولي في خدمتهم، والبرلمان الجاهل يكمل مهمتهم، والحاكم الجبان يُخيــّـط مؤخرَته في كرسي الحُكْم بفضل كمية الفساد الهائلة التي صنعت قوانين لمساندة السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية والعقائدية والدرويشية والمالية.
خرافة القضاء على الفساد بقوانين حافظتْ على الظلم والرشوة والفقر والاستغلال والجهل والمرض هي حائطٌ هشٌّ إذا لمستـَه سقط وتناثرتْ حجارته في كل مكان.
يستطيع مجرمٌ أنْ يحكم ثلاثة عقود، ويُفْسِد ويفشل ويصنع الصفر في كل المجالات، ويزيـّف الحقائق، ويستعين بقرَدَةٍ في الإعلام، وينهب أموالَ الفقراء ويقوم بتهريبها، وتتوثق أمام الجماهير آلاف الجرائم منه وعنه، فيجلس المستشار القاضي الذي يعرف كل جريمة خلال ثلاثين عاما ويقوم بتبرئة المتهم لأن النيابة لم تضع أمامه أدلة وبراهين وقرائن كأنه ومستشاريه قَــدَموا لتوّهم من كوكب عطارد ولم يتمكنوا من التعرف على جرائم المسكين المشتبه به!
يستطيع مجرم أن يبيع ويشتري في ممتلكات الوطن، ويأخذ أموال الفقراء ليبني بها استراحات وقصورًا، ويفرّط في أرض بلده في الوقت الذي يقف كبار ضباط الجيش فاغرين أفواههم كأنهم خُشُبٌ مُسَنّدة ويؤيدون أو يصمتون( التأييد والصمت متساويان)، ويتصرف بحماقة في مياه الشرب والزرع التي يُهديه للشعب النهرُ الخالد، لكن قوانين الظلم المصنوعة من خيوط الفساد جيلا بعد جيل، تسمح له أن يُغيّر الدستور ليطيل عُمرَه الحُكـْمي قبل تسليم القصر أو القصور لابنٍ من نسله.
يستطيع مهووسٌ دينيــًا أن يحكم باسم الله، ويأتي بالملائكة شهودًا( وفي الحقيقة فإنهم شياطين يضعون أجنحة ملائكة)، وتبدأ خرافة تديين القوانين وصبغِها بأقوال مجهولة، وتفسير الكتب المقدسة لتناسب وليَ الأمر، ويصغُر المجتمع حتى يصبح جماعة، وتهبط السماءُ حتى تلتصق بالأرض، وتأخذ القوانين صورة مَظــْهرية تُرهِب العامة لأنها ممهورة بتوقيع الله والرسل والأنبياء والملائكة ورجال دين عهد الجماعة.
خرافة احترام القوانين للقضاء على الفساد كوضع المركبـة أمام الحصان، فالقوانين ثابتة بغبائها، والفسادُ يتوالد، ويبيض، ويتكاثر، ويتناسل في كل عهدٍ، لهذا فإنْ حَكَمَ بلدًا في العالمِ المُتخلف ضفدعٌ يحتضر فهو قادرٌ على إحداث حالة من الصمت الجماهيري بنقيقه، فيُخضِع الأمةَ برمتــِها.
خرافة احترام القوانين المُقنَّــنة في عهود الفساد تكملةٌ للفساد وحفاظٌ على مكاسب السلطات اللانهائية في مؤسسات الدولة المربوطة خيوطها بقصر الحاكم.
هذا الموضوع ليس موجهــًا لجهةٍ معينةٍ أو لبلدٍ مُحدد؛ فالعالمُ الثالثُ المتخلفُ والذي نحن جزءٌ لا يتجزأ منه ينطبق كل شبر فيه على رأس المقال: خرافة احترام القوانين!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج
16/01/2021
رحيل صديق!
رحيل صديق!
08/01/2021
هل المسلمون مرضىَ بالدينِ أمْ الدينُ مريضٌ بالمسلمين!
هل المسلمون مرضىَ بالدينِ أمْ الدينُ مريضٌ بالمسلمين!
هل الدينُ يفتح البابَ للأمراض النفسية والعقليةِ والعصبية؛ أمْ أنَّ هذه الأمراضَ هي التي تفسح مكانـًا للدينِ لكي يتسلل إلى المؤمنِ أو المتدَيّن أو المُتطرف أو المتشدّد أو المُتَزمّت فينخر فيه السوس، ويثبّت العقلَ عند نقطة الصفر، ويُقَرّب المرءَ إلى عالم الحيوانات، الأليفة أو المفترسة، فيهبط به إلى القِرَدَة العليا أو.. يصعد إلى مصاف البشر؟
آلافٌ من الحيوانات البشرية التي تعُجّ بها الفضائيات واليوتيوبيات في خُطَبٍ جَهورية بذبذبات كأنها زلازل مصدرها حشرجات مرضى؛ مكّنَتْ لهم المنابر والكاميرات فرصة إيصال أصوات مفبركة بزعم أنها سماوية أو ماضوية فأصابتْ الأمة في شــِـبْه مقتل!
تابعتُ في الفترة الماضية حملة استدعاء خُطُب هذه الحيوانات البشرية في فيديوهات ولقاءات وأحاديث وحوارات كثيرة تأكد لي بعدها أنها ليست مصادفة؛ وليست فقط كما ظننت طوال الوقت، نتيجة تعفُّن الفتاوى الدينية بعد مكوثها مئات السنوات داخل كُتُب مُتــْـربة كتبها مجهولون في تاريخ مُزيّف أو حقيقي، وأخرجها عفاريت من الإنس الحديث بطلب أو أو أوامر أو دفع مدفوع الأجر من السلطة السياسية إلى دعاة الغث التراكمي، العنعني، اللا فكري الآسن لتحقيق مزيد من العبودية الجماهيرية البلهاء.
لا أحيلكم إلى عدة حكايات أو مئات أو آلاف؛ لكنها عباطيات وهباليات لا حصر لها؛ أينما تولـّي عينيك تلفزيونيا أو حاسوبيا وجدتَ الحيوانات البشرية تتراقص أمامك بأجسادها، وحواجبها، وأسنانها الصفراء، ولحاها الكثة غير المهذبة، وعيونها المُكَحّلة، وزبيبتها المحفورة في الجبهة، ومظهرها البوهيمي، ولغتها المتهكمة والمتهالكة والساخرة والخارجة من محاولات التأثير البشع على المؤمنين البسطاء.
ليست فقط نتائج للفتاوى الفجّة؛ إنما حملة استعمارية وطنية يقودها القصرُ في أي بلد إسلامي تحكمه سلطة سياسية باغية، وسلطة دينية بَغيّة، وجماهير ببغاوية للديكتاتور مع منبر يعتليه حيوان بشري، سَمّه ما شئت!
حاولتُ ما وسعني الجهد لسنوات طويلة تحميل مسؤولية التخلف على عالم الفتاوى دون غيرها؛ فإذا باستدعاء السلطة السياسية لعدد هائل من عفاريت الإنس فوق المنابر يقف أمامي متحديــًا أي تفسير آخر لا سُــلطة للسُلطة عليه، ولا مكان للمصادفة في عفرتته!
شاهدت عددًا كبيرًا في محاولة دراسة هذه الظاهرة لمعرفة مصدرها الحقيقي، ومررتُ بلحظات قرفٍ، وغثيان، وقيء من أحاديث باسم خليط من الدين والجنس والحشيش والجهل!
لا أضرب مثلا بواحد، أو مئة، أو عدة آلاف فقد اكتظ بهم فضاءُ النِتّ، والتلفزيون حتى خِلتُها حربــًا من كائنات قادمة من الفضاء، أو من الغابة، أو من غائط الحيوانات.
شاهدتُ، وتأملتُ، وفحصتُ، وفكّرتُ فما وجدت إلا تركيبــًا جسديــًا متكاملاً للقِرَدة العليا في الدعاة، والشيوخ.. والمهابيل!
إنهم نتيجة طبيعية لعبقرية السلطة السياسية مدعومة من استعمار لا يحرّك مؤخرته من مكانها للعودة مرة أخرى لبلاد استعمرها سابقا إلا بواسطة جواسيس المنبر، وعملاء القداسة!
مجنون من يزعم أن الحملة المنبرية في وقت واحد جاءتْ مصادفة، وأن الغزو المقدس لعقول المسلمين جاء نتيجة آراء وفتاوى وكتب عتيقة ومخطوطات مكتوبة على جلد غزال؛ لكنه هَتــْـكُ عِرْضِ السلطة السياسية لجماهير مُغَيّبة عن طريق هذه الحيوانات البشرية التي اجتاحت العقول والنفوس والقلوب، وتلقتْ دعما من الجهل الديني الذي يمدّ أذرعه من كل الجماعات الدينية، من سلفيين واخوان مسلمين وطالبانيين ودواعش وبوكوحراميين وعشرات من التيارات الإسلاموية التي اخترقت العالم الإسلامي من مقديشيو إلى جاكرتا، ومن الخرطوم إلى قندهار، ومن غدامس إلى الإسكندرية!
لو أنني ضربت مئات الأمثلة التي أزعجت مضجعي فلن أوفيها حقها، من الذي يتحدث عن إسلامية زواج المسلم من ابنته إلى تفخيذ الطفلة المربربة، ومن نسَب المواليد إلى زوج الأم الأول الذي هجرها قبل أربع سنوات إلى كتابة اسم المولود نسبة إلى العفريت الذي نام مع الزوجة عندما غفل زوجها وهو بجوارها، ومن نزول رب الكون إلى الأرض ليلا ( ليس في بلاد شمس منتصف الليل)والبحث عن التائبين إلى علاج الكوفيد 19 بوصفة نبوية لدى المسلمين من أربعة عشر قرنا!
لو تعلــّـم حيوان بري أو بحري أو أميبيا أو ميكروب الحديث بلغة عربية لما تجرأ على الإتيان بأحاديث تعادل ما لفظت به حيوانات المنابر التي تستشهد بالقرآن الكريم وما قيل أنها أحاديث نبوية وبخاريات ومرويات!
إن الخطة البهيمية التي وضعها في القصر طاغية أو ديكتاتور أو عاهر أو حيوان زعيم حققت نجاحا في العالم الإسلامي برمته؛ لذا لا أستبعد أن يتم استبعادنا، واستعبادنا من جديد، ونقلنا عبر أعالي البحار لأسياد في العالم المتقدم، فالمسلمون الآن وجبة جاهزة وكاملة الدسم للإنسان المتقدم، وللحيوان المفترس على قدم المساواة!
هل تعرفون أن أي حيوان من الدُعاة يجذب من المتخلفين عقليا آلافا مؤلفة بمجرد أن يسرد حكاية من نسج خياله أو من كتب الأقدمين؟
هل تعرفون أن المسلمين الآن أعداء حقيقيون للعقل والمنطق والتاريخ والحقائق بعدما عاثت فسادًا في رؤوسهم حيوانات المنابر الدينية؟
المسلمون الآن على أهبة الاستعداد أن يحكمهم شمبانزي شريطة أن يتحدث في الدين، ويستدعي من تاريخ مجهول أقوالا أكثر مجهولية من الغيب برمته، وسيلتف حول الشمبانزي الداعية أضعاف من تزيغ أبصارهم لجسد راقصة عارية!
لا أريد أن أذكر أسماء الحيوانات الدُعاة لأنني سأظلم الأسوأ منهم الذين لم أشاهدهم أو أسمعهم.
ما أنا واثق فيه بأنه لن تمر عشرون أو ثلاثون أو خمسون عاما حتى يرتدّ كل العقلاء.. كل العقلاء بدون استثناء عن الإسلام الحنيف!
ما أنا واثق منه أن إبليس سيرفض الوسوسة للمسلمين؛ فقد انتهوا إلى تخريب عقولهم وقلوبهم ونفوسهم بفضل الحيوانات الدُعاة على المنابر، تلفزيونيا أو نتّيــا!
أشعر بأن كل مسلم يشاهد ويسمع خطبة دينية من الحيوانات الدُعاة يرتكب مئة إثم، وألفَ خطيئة تُقرّبه إلى الكُفر.
لقد نجحتْ السلطات السياسية في أكثر(!) الدول الإسلامية من دعم ومساندة الحيوانات الدُعاة، ولم يبق إلا القليل من الوقت على التخلص من الدين الحقيقي لآخر مسلم على الأرض، ويبقى فيها عبيد السلطان، والمُغَرَّر بهم، والقــِـرَدة البشرية التي تُصَلــّـي، وتصوم، وتعبد الله، والشيطان، والاستعمار، وسيد القصر، والداعية، لكنها لا تحصل على ذرة ثواب في الآخرة.
لقد انتصر الحيوانات الدُعاة ولم يبق غير الحيوانات المستمعين ليعرفوا أنَّ فقهاءَهم وعلماءهم ودعاتهم اغتصبوهم على مرأى ومسمع من الشيطان والسلطة السياسية.
إذا أردت أن تقتل أو تغتال أو تُميت موضوعا عن الحيوانات الدعاة فقل إن هناك بعض الاستثناءات، فينشغل محاوروك بالعشرات عن مئات الآلاف، وتُبعدك كلمة عن جملة، وتُنسيك فقرةٌ الكتابَ كلـــَّـه.
ربما يأتي يوم بعد عشرات السنين أو مئاتها يقول أناسٌ لبعضهم: كان هناك في الأرض دين سماوي عظيم، وموحى به من رب العالمين، لكن أتباع الدين حرّفوه، وخرّفوه، ومزقوه، وشتتوه ثم أضافوا إليه مرويات حيوانية مستعينين بالمقدس وسط تصفيق السلطة السياسية حتى تبسط الطريق للعبودية والطاعة والقفا العاري: صفعة من أجل الحاكم و.. صفعة من أجل الحيوان الداعية.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 7 يناير 2021
05/01/2021
الشعبُ على دينِ رئيسِه!
الشعبُ على دينِ رئيسِه!
في عالمنا الثالث تشير بوصلة القصر إلى الحاكم؛ فتتبعها الرعية كما يفعل جاموس يغطـّـون عينيه فيجر الساقية في نفس المكان ويظن أنه يسير في طريق طويل.
في عالمنا الثالث لا ينزل الدينُ من السماء؛ إنما يخرج من باب القصر، فإذا كان الحاكم اخوانيا أو سلفيا أو بوكوحراميا أو طالبانيا أو داعشيا؛ تحوّلت مؤسسات الدولة إلى الدروشة، والإعلاميون إلى مجاذيب، واستبدل القضاة بالدستور كتُبا مقدسة، وعرف الناس مواقيت الصلاة قبل نشرات الأخبار، وامتنع الطبيبُ عن شرح مرضِك لك؛ لكنه يؤكد أن الشافي هو الله شريطة أن تدفع له ثمن العلاج.
في عالمنا الثالث إذا كان الحاكم لصا ومُهرّبا لأموال الشعب وفاتحا حسابـًا في مصارف أجنبية، أصبح أكثر الناس فاسدين، وأضحى الفاسدون مُهرّبين، وتحوّل المهربون إلى عملاء يطعنون وطنهم من الخلف أو.. من الخارج.
في عالمنا الثالث إذا كان الحاكم ديكتاتورًا أنجب بلدُه طغاة صغارًا، فالضابط طاغية، والعسكري طاغية، والمخبر طاغية، والفاكهاني طاغية، والحلاق طاغية، وتحوّلت كل الوظائف إلى مِهَن للمستبدين فقط، ثم انتقلتْ إلى مرحلة التلصص، والتجسس، والتعاون، والبلاغ الأمني، ولم تسلم أيّ عائلة من متعاونين مع أجهزة الديكتاتور بالابلاغ أو بالصمت أو.. بالخوف.
في عالمنا الثالث إذا كان الحاكم جاهلا، ونصفَ أمّي، وكارها للكتاب يصبح الجهلُ أفيونَ الشعب، والحوارات فقّاعات فارغة، ويتساوى الإعلامي بمدمن المخدرات، وتسقط مفردات اللغة من اللسان إلى البالوعة؛ فيتلقفها الناس كأنها مغارة علي بابا، ويتجسد الصحفي في الصرف الصحي، وتختار أجهزة الدولة الثقافية أعداءَ الثقافة من مؤخرة الكتاب.
في عالمنا الثالث إذا كان الحاكم سجّانا في صورة سيد القصر، وغوريلا في ملابس حيوان أليف، وذئبا يرعىَ الماشية، وسيفا يمتشق الزهرة ليقطع رقبة من يشمّها، تبـْـني الدولة في مقابل كل سجنٍ جديدٍ قصرًا جديدًا فرفاهيةُ السجّان من عذابات الموجوع على البُرْش في زنزانة ضيقة.
في عالمنا الثالث إذا احتفل الحاكم بقطع رقبة؛ يقوم الجبناءُ بتجسيد رغبته، ويعرف المنافقون ولــَـعَه بالمقصلة، ويُحضر له الأفاقون متهمين قبل الصلاة وبعدها ويضيفوا على التهمة الكاذبة آياتٍ بينات؛ فتحيد أدعية الناس من مناهضة الظُلم إلى مُظالمة النهضة، ولا يحتاج دراكيولا لرقبة حسناء يشفط دماءَها، إنما يأتوه بأنهار من الدماء كما كان الاستعمار يفعل في دول العالم الثالث.
في عالمنا الثالث يتبرع المواطن بخوفه لتزداد شراسة الحاكم، وبأمواله لتتراكم كنوز عائلة سيد القصر، ويدوس كل صاحب سلطة عسكرية أو شُرْطية على رأس المواطن حتى لو كان أقرب الناس إليه.
في عالمنا الثالث يختفي الحب والغرام والولـَـه والصبابة والمشاعر الجيّاشة والأحاسيس النقية فلا يخفق القلب للجمال ولقصيدة غزل ولكن لرهبة يونيفورم أو.. عمامة رجل الدين!
في عالمنا الثالث تنتقل الوشاية من لسان أو من قلم الجبان إلى مكتب الأمن الوطني(!) بأسرع من الصوت، ويلتحق المواطنون بوظيفة متعاونين أو صامتين أو وشاة أو غدّارين فلا يبقى في الوطن من الأشراف غير الحيوانات المفترسة في الغابة؛ فقد تكون أرحمَ بقوانينها من الإنسان بكُتُبه المقدسة.
في عالمنا الثالث كل الطُرق تؤدي إلى عالم الصفر؛ فتقرأ، وتتعلم، وتتثقف، وتصبح من النخبة، وتتحول إلى الصفوة فإذا صفعك شاويش جلف أو اغتصبك حيوان يونيفورمي أو قزّمك مُفسّر للكتاب المقدس فقد عقد لك العقدة التي لا حل لها؛ فتعود لنقطة الصفر.
في عالمنا الثالث يؤكد الحاكم أنه سيحاسب مواطنيه وهو يقف يوم القيامة عن يمين الله، فيصدّقونه، وسيأتي الوقت الذي يؤكد لهم أن اللهَ ليس لديه وقت ليحاسبهم؛ وسيحل هو مكانه!
في عالمنا الثالث تتسابق أحذية العسكر والكتب المقدسة على ركل المواطن على مؤخرته، فالمواطن يخاف من الدين ويزعم أنه يحبه، وتصطك ركبتاه من العسكر وهو يصيح: يحيا جيشنا البطل!
في عالمنا الثالث تعمل أجهزة الأمن ضد المواطن بمساعدة المواطن مع بركات من مُفسّري الأديان؛ فتعذيب المواطن منقسم إلى قسمين: الأول على الأرض بموافقة السماء، والثاني في السماء بوشاية من أهل الأرض!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 4 يناير 2021
03/01/2021
جرائم هذا الرجل!
جرائم هذا الرجل!
سألني: ما هي الجريمة الأفدح التي تريد محاكمة الرئيس السيسي عليها؟
قلت: المعتقلون الشباب بدون محاكمة!
قال: ثم ماذا؟
قلت: تغيير الدستور ليستمر رئيسا مدى الحياة!
قال: ثم ماذا؟
قلت: التنازل عن الجزيرين، تيران وصنافير، رغم أنف الشعب والجيش!
قال: ثم ماذا؟
قلت: كتم أنفاس مخدوميه من الرعية التي جاءت به ليخدمها ففهم أنهم ليخدموه!
قال: ثم ماذا؟
قلت: التصرف بحماقة في قضية سدّ النهضة كما فعل مبارك وطنطاوي ومرسي وعدلي منصور، فكلهم متواطئون!
قال: ثم ماذا؟
قلت: الفشل في القضاء على حزمة صغيرة من الارهابيين في سيناء، رغم وعده بالقضاء عليهم في ثلاثة اشهر!
قال: ثم ماذا؟
قلت: جعل كل مصري يخاف من خياله ومن أخيه وأبيه وزميله وجاره!
قال: ثم ماذا؟
قلت: الإطاحة بأي مصري يرشح نفسه ضده، فهو الأول والآخر!
قال: ثم ماذا؟
قلت: الاستهانة بمشاعر المصريين علنا وجهرًا ووقاحة بقوله بأنه سيبني قصورا واستراحات بأموالهم وسيظل يبني لنفسه!
قال: ثم ماذا؟
قلت: الغرور والغطرسة والخيلاء وظنه بجهله أنه طبيب الفلاسفة والفهّيم الوحيد في أرض الكنانة!
قال: ثم ماذا؟
قلت: برلمان تشريعي من القردة (سلام للبيه!) تصفق لأي اقتراح من القصر!
قال: ثم ماذا؟
قلت: رئيس للبرلمان أجهل من دابة ومهمته تبرير جهليات الرئيس!
قال: ثم ماذا؟
قلت الإيحاء للقضاء المصري بتبرئة أكبر لصوص العصر، حسني مبارك المخلوع حتى لا تكون لدى المصارف العالمية حجة لحجز الأموال المنهوبة!
قال: ثم ماذا؟
قلت: إخراج الجيش في جنازة حرامي نهب الشعب ثلاثين عاما!
قال: ثم ماذا؟
قلت: صناعة أسوأ، وأحقر، وأجهل، وأعبط، وأهبل، وأتفه، وأسخف إعلام مصري منذ خمسة آلاف عام!
قال: ثم ماذا؟
قلت: جعل مصر معروفة ومشهورة في عهده بأنها دولة حكومة متسولة، لا مبدأ لحاكمها، ولا مشروع قومي ووطني، ومن يدفع أكثر تقف مصر معه!
قال: ثم ماذا؟
قلت: فتح أبواب مصر لسلفيين ومتخلفين وجهلة وأصحاب حكايات صبيانية لتخدير الشباب دينيا!
قال: ثم ماذا؟
قلت: جعل معركته الأولى والوحيدة ضد جماعة الاخوان المسلمين رغم أنها متطرفة وحالمة بالحُكم، لكن التطرف والغباء ليس مقتصرا عليها!
قال: ثم ماذا؟
قلت: الاستمرار في حشد أجهل قضاة على مَرّ التاريخ، يحكمون ظُلما، ولا يعرفون القراءة إلا قليلا، ويتميزون بقسوة شديدة ضد الشرفاء، وبتبرئة كل ولاد الكلب اللصوص!
قال: ثم ماذا؟
قلت: عسكرة الدولة وجعل جيشها من البزنسيين، وجنرالاته أصحاب النسبة المئوية في مشروعات الطُرق والكباري والعقارات!
قال: ثم ماذا؟
قلت: تقليل كل فرص النجاح أمام الأكاديميين والمثقفين والعلماء والإعلاميين والمستنيرين كلما نقص مديحهم للرئيس!
قال: ثم ماذا؟
قلت: عداء شديد وكراهية بغيضة لشباب ثورة 25 يناير بعد أن قتل فلولُ مبارك والمجلس العسكري الطنطاوي أكثر من 800 زهرة مصرية كانت مصر تأمل فيها، وفقأ عيون المئات، عقابا لهم لكي لا يكرر الشعب غضبه على الطواغيت!
قال: ثم ماذا؟
قلت: جعل كل أرض مصرية ومياه وجُزُر وقضايا ومواقف وحروب خارجية لصالح من يدفع أكثر!
قال: ثم ماذا؟
قلت: قوانين الطواريء وتجديدها، ومنع أي مصريين للاحتجاج أو عدم الرضا أو انتقاد الحكومة، فهي علاقة بين سيد و.. عبيد!
قال: ثم ماذا؟
قلت: كذب أكثر البيانات الحكومية في القروض والأمراض والأوبئة والكوارث!
قال: ثم ماذا؟
قلت: احتقاره للمصريين في المجالس والمؤتمرات والأحاديث ورفض مواجهتهم، واصطحاب قَرَدة من الإعلاميين معه في سفرياته للتصفيق له والتهليل لحماقاته!
قال: ثم ماذا؟
قلت: قائمة المترقب وصولهم لأرض الوطن والتي تحتوي على عشرات الآلاف من المهاجرين والغائبين والهاربين من أجهزة استخباراته!
قال: ثم ماذا؟
قلت: الانحياز غير الوطني أو القومي أو العادل في كل الأزمات والحروب التي تحدث لدى أشقائنا، فيقف مع من يدفع له ثمن مواقفه، ويجيّش أبناء أبطال العبور كأنهم مرتزقة بدلا من عدم الوقوف مع أي طرف، أو لعب دور المصالحة!
قال: ثم ماذا؟
قلت: أنه أقسم بعدم تكرار احتجاجات يناير في حياته، فعلى الشعب أن يقبل الذُل والمهانة كما صمت طوال ثلاثين عاما في حُكم مبارك!
قال: ثم ماذا؟
قلت: صناعة المواطن الواشي والمتعاون والمرشد والخادم لأجهزة الأمن ، فأصبح المصريون جواسيس على المصريين، وكل مواطن أو مغترب يخاف من ابن بلده!
قال: ثم ماذا؟
قلت: أنا أحتاج إلى مئة ساعة مستمرة أعدّد لك فيها جرائم هذا الرجل، لكن المشكلة أن المصريين خائفون إلى درجة الانكماش والذعر، وأنهم سعداء بعدة طُرُق ومبانٍ وكباري، حتى لو مسح الرئيس حقوق الفرد وكرامته ووضع مئة مليون مواطن تحت حذائه!
قال: ثم ماذا؟
قلت: لعلك لم تقتنع أو ترتعد أو تغضب أو تنتفض أو تستيقظ أو تبكي أو تضع جبهتك على الأرض وتمسحها بتراب مصر؛ أليس كذلك؟
قال: هل لديك البديل للسيد الرئيس؟
تركته وانصرفت، وأنا ألطُم وجهي!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 3 يناير 2021
لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!
لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...
-
قراءة في وعي فنان.. خالد أبو النجا! صناعة الوعي تبدأ من الشاشة الفضية؛ أما موتُ الوعي فيأتي عن طريقين: القصر والمنبر؛ رغم أن المفترض أ...
-
كل دولة صغيرة تحتاج لبودي جارد بقباب الكرملين أو بحماية كاوبوي عصري، إلا دولة قطر فقد اختارت الاخوان المسلمين لحمايتها، وإضفاء الشرعي...
-
لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...
