18‏/06‏/2017

ثــُعــبــان في قــَــطـَر!



كل دولة صغيرة تحتاج لبودي جارد بقباب الكرملين أو بحماية كاوبوي عصري، إلا دولة قطر فقد اختارت الاخوان المسلمين لحمايتها، وإضفاء الشرعية الدينية على آل ثاني.
لم تنس السلطة في قطر أن تستبدل بالدبابة قناة تلفزيونية يتجمع فيها محترفون، وملكات جمال، وخبراء في اصطياد الضيوف وفبركة الأخبارفتجعل مظاهرة من عشرين كسيحـًـا في زقاق ضيق، أو زنجة .. زنجة مجهولة وفقا لأدبيات العقيد سابقا الذي تم الإفراج عن ابنه، ، كأنها مليونية انفجرت في ميدان التحرير بالقاهرة فتناثرت في الدوحة.
في منتصف السبعينيات كان الدكتور يوسف القرضاوي لا يكترث لغير الدعوة والكتب الدسمة فخرج" الحلال والحرام في الإسلام، من تروس المطبعة، وتلقفه القراء فرحين به. وتفتحت له المنابر والمصارف، وبدا أن مقبرة حسن البنا انتقلت إلى هناك.

عندما تـَـقـَطـَّـرَ فكره وحصل على الجنسية القطرية هناك، استأجرت الجماعة مساحة من الهواء تتنفس فيها، وتصبح الـقــِـبلة الثالثة بعد استانبول.
لو أن القيادة القطرية تفرّغت للصراع مع الرئيس السيسي لتبرعت عشرات الجهات بإمدادها بما لذ وطاب من شهود ووثائق ومثقفين ومعارضين، لكن الأمير الأب والأمير الابن اختارا جماعة تاريخها ملوث بالصراع مع ذباب وجوههم وتظن أن الطنين يأتي فقط من السلطة التي ترفض تحكيم الشريعة بشريــًــا!
قطر دولة رفضت أن تلعب دور العروسة "باربي"، وهذا حقها، لكن الجنون هو لعب دور كنج كونج أو جودزيلا فالجيران من حقهم أن يناموا بسلام في أحضان الخليج الدافيء، فلا يُعقــَـل أن ينصتوا إلى صيحات الحرس الثوري الإيراني القادمة من الضفة الأخرى ثم يأتي صدىَ الصوت في الجارة الصغيرة ..  قطر.
ظنت القيادة القطرية أن نقل عاصمة الدولة إلى الأستديو سيجعل الناخب اليانكي يخطيء؛ فيصوّت لأمير قطر بدلا من الرئيس الأمريكي، وتناسىَ سموه أن الإعلامي العربي الذي يعمل في قناة أخرى في غير بلده معرَّض أن تُسرَق حنجرته لمكان آخر؛ فحفيف أوراق النقد فيه أعلى صوتًـا، وكل إعلامي يحتفظ بالاتجاه المعاكس في نفسه، وينتظر الفرصة المناسبة ليقفز بدون باراشوت من قناة إلى قناة ليقدّم برنامجـًـا في اتجاه مغاير تماما لما كان يقدمه.

ولكن لماذا اختارت قطر الاخوان المسلمين لتحتضنهم وكل الدلائل والشواهد كانت حاضرة يوم أن سبّبت الجماعة مشاكل أمنية واضطرابات وقلاقل فكرية وشعبية ودينية للعالم الإسلامي برمته، من باكستان إلى الأردن، ومن سوريا إلى تونس، ومن مصر إلى البحرين، ومن الصومال إلى غزة؟
في قطر يأكلون الأخبار بالشوكة والسكين لئلا تصاب الجماعات الدينية بعسر الهضم، وفي قناة "الجزيرة" يسير الحلم والكابوس معـًـا؛ أقصد المرشد والسيسي، ويقوم المذيع بتزييت لسانه لئلا يخطيء فيقول: الانقلاب في الدوحة بدلا من الانقلاب في مصر!
الشعب القطري لا يختلف في طيبته وعفويته وسماحته عن الإماراتيين والبحرانيين والعُمانيين والكويتيين والسعوديين، لذا يخطيء من يبحث عن صفات شعب داخل قصر الحُكم، لكن العدوىَ والأوامر والتوجيهات تأتي من القصر كأي مكان في الدنيا.
وأنا عرفت ملائكةً في قطر يمشون في الأرض مطمئنين وبين أضلعهم يعيش بشر من كل الجنسيات، لكن هبّت رياح وافدية، عربية وإسلامية وفارسية، عاتية ومسممة تبذر كراهية في وسائل الإعلام وتحاول أن تصنع انقلابا في كل شارع عربي فإذا تطرقت إلى انقلابي الأب على الجد، والابن على الأب صمتت، وخرست، وسكتت فرنينُ المال يربط ألسنتها.

منذ سنوات طويلة كتبت مقالا تحت عنوان: الرجل الثاني يحكم باسم الرجل الأول، وعجبت أنه لم يخطيء أحد في معرفة الثاني قبل الأول في الدوحة.
والآن تستدعي العائلة الحاكمة في قطر من شقة لندنية فاخرة الرجل الثاني في زمنه، فالشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني يستطيع أن يرسم من جديد لوحات عليها طواحين الهواء ليمارس هواة المبارزة من آل ثاني بدعم جزيري(!) معركة قرضاوية لا تفرّق بين الشقيق في الخليج وبين العدو، كما يرون، في مشارق الأرض ومغاربها، فــ" دون كيخوت" لم يَمُتْ بعد.

التوسع العُمراني القطري كأن يمكن أن يتحول إلى معجزة؛ لولا أنه أطال معه رجال الحُكم فبلغوا الجبال طولا، وخرقوا الأرض، كما يظنون، فرأى الشيخ تميم ووالده من أعلىَ الناطحات أن الناس كلهم أصبحوا كعلب الكبريت يتحركون كما يُشاء لهم، والفضل في ذلك يرجع لتبني الفكر الاخواني؛ ولولا الحياء لجعلوا على العـَـلـــَـم القطري صورة محمد مرسي.
قطر لم تُحاصَر من أشقائها، لكنها حاصَرتهم بدعمها السخي لقوىَ التطرف والإرهاب والتدين الزائف طوال سنوات احتلت فيها الدوحة الكرة الأرضية وتصورت أن سكانها سيسقطون من جوانب الأرض إلى الفضاء.
إذا تألم قطري وفرح لألمه شقيقه في الخليج فهذه جريمة في عُرف السماء، لكن الحقيقة الناصعة هي أن قطر فتحت النار الإسلامية على كل مكان ينعم بالهدوء حتى أنها استضافت وجدي إبليس غنيم وهو عبقري في بث الكراهية في الصدور، ويمكنه أن يقذف دماءً من فمه عليها آيات قرآنية سامية، ويزعم أنها تقوىَ القلوب.

قطر الصغيرة كانت تدير معاركها الليبية والسيناوية والأردنية والبحرانية والسورية والعراقية والفلسطينية ثم تذيع قناة "الجزيرة" بيانات شيطانية وحوارات مع ضيوف يستبدلون بالحق الباطل شريطة أن تتكاثر الأصفار على يمين حساباتهم.
وفي النهاية يرفع ترامب الإصبع الأوسط للعرب، ثم السبابة والوسطى لشعبه، ثم الأصابع الأربعة للمراكز الإسلامية التي تأوي أجنة الدواعش ..  ويختفي القاتل في المصرف أو في الأستديو أو في المسجد.
لعبة عبثية ككرة الشراب في أحد الساحات الشعبية الصغيرة، وفي النهاية يقتنع اللاعبون أنهم كانوا يتدربون لمونديال 2022!
أخشى أن يكون كل المتفرجين في عام الحسم العالمي بالدوحة من أعضاء جماعة الاخوان المسلمين الذين سيقومون بتوزيع تذاكر مجانية لأعضاء داعش.

لو التزمت دولة قطر منذ سنوات بلائحة الإرهاب التي قامت الإمارات بتوزيعها ؛ فكشفت، وفضحت المراكز الإسلامية في أوروبا لكان أمير قطر يستلقي على رمال الشاطيء فلا توقظه موجة شبه ساكنة لا تلحق بها موجة أخرى.
إن الدولة التي تنحاز إلى جماعة دينية تُربي في صدرها ثعبانـًـا موحيةً لنفسها أنه مصحف شريف؛ فتخسر الاثنين: الدنيا والآخرة.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 18 يونيو 2017


  

17‏/06‏/2017

النبي الجديد يفتتح سوق السلاح في بلادنا!


يبيع السلطانُ قطعةً من الوطن ولا يحتاج لمزاد أو فرْش الأرض علىَ الأرض لجذب أصحاب المال، فيمنحهم مكانا للسياحة والغوص ليجعلوه لاحقا أحلام البروتوكـُـلات من النيل إلى الفرات.

 السلطان مُقَدَّسٌ فهو يملك القصرَ والسجن والسجّان والمسجد والكنيسة، لذا فنبوَّتُه الأرضية نـَـبـُـوتـُـه وكل ما يفعله أن يستبدل بالكتب المقدسة معاهدات لم يسمع بها أو عنها أصحاب الأرض.



إذا أردتَ أنَ تبيع ملابسَ الجماهير أو أهلهم أو قطعة الأثاث القديمة والأخيرة في دولاب مهجور، فما عليك إلا أن تسنّ قوانين تمنع التظاهر بالتظاهر، وتضع سلاسل من حرير في معصم كل منهم، وتُخفي السلاسل المشدودة أصلا حول العُنق.
 اضرب الناسَ بالناسِ يخاف الناسُ، واطلب من الدعاة إقناعَهم أن كتبهم المقدسة ممهورة بتوقيع سيد القصر حتى لو نزلت من السماء قبل أن يولد بعدة آلاف من السنين.

إذا استطاع السلطان نقل الهيبة من المعبد إلى القصر فقد أحكم العُقدة التي لا حل لها إلا حلها، لكن الجماهير يختلط عليها الأمر كثيرًا بين الهيبة والرهبة، وأيُّ دبابة أقوىَ من الكتاب المقدس كما قال موسوليني مُقللا من شأن بابا الفاتيكان.
 النبي الجديد في واشنطون لا يقرأ المزامير ولا يعرف نشيد الإنشاد، لكنه يعتمد في رسالته على وول ستريت وربطة عنق حمراء وامرأتين تعصران خمرًا وأناقة ولا تسقيان حتى يُصدر الرعاء، فيهاجم المسلمين في داره، ثم يقوم بزيارتهم؛ فيمنحونه ما لم يحلم به إذا امتدحهم وهو في البيت غير الناصع بياضــًـا.
 النبي الجديد يتهم دولة بأنها داعمة للإرهاب، لذا فعليها أن تشتري أسلحة منه بمليارات فهو رجل أعمال يجلس في المكتب البيضاوي حتى حين.
بعضُ الأوطان يتم تجزيئها، وتقطيعها كتورتة عيد الميلاد، ومن يشتري فعليه أنْ لا يعلن السعر الذي اتفق عليه مع ولي أمر الجماهير، ثم تصبح التورتة جُزُرًا وأنهارًا وجسورًا، وعلى الذين اشتروا أن لا يأكلوا منها قبل موافقة الكنيست لدىَ جيرانهم.
 الجماهيرُ ستصفق فسيد القصر إذا مدّ ذراعه الأيمن صافح سكان أديس أبابا بيد مبللة من النهر الخالد، وإذا مدّ الأيسرَ دخل في جيب عباية مليئة بالذهب والمال و.. نسخة من المصحف الشريف.

الجماهير لا تعرف أنها تموت لأن عزرائيل يقوم بزيارة يومية فيأخذ ما غلا ثمنه وخف حمله، ليعود مرة أخرى في اليوم التالي فتقتنع الجماهير بانها لم تمت بعد، وأن سيدها لدىَ الباب يؤكد لها أنه بالمرصاد لمن أراد بأهله سوءً!
 الجماهير لا تعترف باثنين: البؤس والكتاب، وتلك هي أحلام سيد القصر، ويتولى ترويجها، وتلميعها، وعرضها حيواناتٌ أليفةٌ مخالبها في ألسنتها، وتطل على الناس من قفص إذا رأيته حسبته شاشة ملونة.


 الجماهير تموت، وأمّيوها يصرخون بأن روح الحياة عادت إليهم حتى لو لم يعرض سيدها بيع نفسه للمستثمرين في سد النهضة أو في الحرم الشريف.
مواقع التواصل الاجتماعي تتسابق لتضع رؤوسها تحت قدميّ خادمها الذي لم يستطع أن يبيع نفسه فباعها لنفسه!
 ملك الموت غاضب لأن مهمته أكثر سهولة من ذي قبل، وأحيانا يحزن لأنه يقبض أرواح موتىَ لا يعرفون أنهم ليسوا أحياءَ.
هل الأسهل هو بيع الأرض أم العرْضَ أم الشعب؟
 سؤال في فن السبي، لكن العبيد لا ينظرون في عيون الأسياد فهم مشغولون في البحث بين سطور المصحف الشريف عن آيات الطاعة لولي الأمر.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 17 يونيو  2017

13‏/06‏/2017

احتلال الجزيرتين!


حتى لو نزلت ملائكةٌ من السماء وأثبتت أنَّ الجزيرتين سعوديتان، فمنطقُ التاريخ والجغرافيا وصراعات الأغراب علىَ أرضنا وأطماع إسرائيل والمشروعات الممزِقة للمنطقة في المستقبل تستدعي أهمية ( احتلالهما مصريــًــا )، ومن الأفضل باتفاق مع الأشقاء في السعودية.

 إنْ تركَ الجزيرتين بين أيدي ( الأشقاء !) في السعودية يمنح الفرصة لتكالب مخيف عليهما، إسرائيل وتركيا والأردن وبريطانيا وأمريكا وإيران والسعودية ومصر، والنتيجة ستكون لغير صالح تراب الأرض الوطني المصري.

إن استدعاءَ الأوراق والاتفاقيات والتاريخ والجغرافيا من الأدراج في هذا الوقت بالذات الذي تسترخي فيه الأيدي المصرية على كل حدودها، وظهور طامعين في أرض الكنانة خطيرٌ جدًا.

 إن الرئيس عبد الفتاح السيسي جاهل في التاريخ والجغرافيا والآداب والعلوم والسياسة واللغة والتآخي الديني وحقوق الإنسان وقضايا العدل، وبالتالي فإن تصرفاته وأفكاره ووعوده وقداسة اتفاقياته الظالمة ستؤدي إلى نهاية العصر المصري على يديه، لا قدر الله.

لا تحدثوني عن مصرية وسعودية الجزيرتين الآن، فالرئيس المصري لا يسمع إلا صوت نفسه، ولا يعترف بالشعب المصري، ولا نعرف ما تحدثه به نفسه.

 إن الرئيس السيسي غيرُ أمين على مصر وحدودها ومياهها وأنهارها وبترولها وغازها وسدودها وأموالها وفقرائها، وأنا مؤمن بأن خراب مصر، لا قدر الله، سيأتي على يديه.
 إن الذين اختاروا السيسي رئيسا، وأخص بالذكر المجلس العسكري الطنطاوي وحسني مبارك والقضاء والبرلمان الأحمق وإعلام القردة، يعلمون جيدًا أنه سيعيد اختيار الحمقى والجهلة واللصوص والفلول والسلفيين والطائفيين لاعادة صناعة نفس المتصارعين على السلطة و.. المتعاونين فيما بينهم ضد الشعب.
 المصري الذي لا يرتعد، وتصطك أسنانه، وتتصادم ركبتاه، ويرتفع كوليستروله من هول خشيته على وطنه في يدي السيسي ينبغي أن يتوب إلى الله وإلى ضميره.

مصريةٌ أو سعوديةٌ، لكن الأقدام الطاهرة لجنود مصر يجب أن لا تترك الجزيرتين حتى لو وقفت الدنيا كلها ضد مصر.

 إن فتح جبهة جديدة، داعشية أو اسرائيلية أو حتى صديقة، على الجزيرتين سيجعل مصر تنكمش في حدودها وتتراجع وتفقد السيطرة البحرية.
 إن الرجل الذي لم يكن صادقا يوما واحدا في قضايا الجزيرتين، والعريش، ومذابح المتطرفين ضد أقباطنا، وعلاقته بالسلفية الإرهابية، وجبل الحلال، وتفريغ جيوب فقراء مصر، وتعويم الجنيه، وطلبات القروض ليسددها أحفادنا بدلا من استرداد منهوبات الشعب التي يحتفظ بها المخلوع اللعين ورجاله، ومليارات تفريعة قناة السويس ومستقبلها، والمليون ونصف المليون فدان زراعي التي وعد الشعب بها، والاتفاق مع إثيوبيا بخصوص الصمت على سد النهضة، والتواطؤ مع القضاء لتبرئة مبارك، وصناعة الكراهية ضد ثورة 25 يناير، وفتح المجال لأسوأ وأقذر وأعفن قوىَ إعلامية لتفجر قنبلة جرثومية في عقول وعواطف المصريين البسطاء .. كل هذا يجعلنا، أو يجعلني، متشائما من طول الصمت الشعبي.

إن المواطن المصري الذي لا يشاهد أو يشعر أو يتنبأ بسقوط وطن من أعرق وأجمل وأعظم أمم الأرض يتحمل المسؤولية كرئيسه أو أكثر.

 إن الهوس الديني الرمضاني المفتعل ممنهج من أجل تغييب وتخدير المواطن المصري، فلا يوجد أكثر من برنامجين أو ثلاثة لبث الوعي، والباقي للتخدير وجعل الدين في خدمة الطائفية والتفرقة بين أبناء الوطن الواحد.
 إن رئيسا ذكيا ومخلصا وأمينا على مصر يستطيع أن يتفاوض مع السعودية من أجل صالح البلدين وذلك ببقاء القوات المصرية والسيطرة لمدة 99 عاما في الجزيرتين، ولكن من أي يأتي السيسي بالذكاء والأمانة والشفافية والصراحة؟
 الاخوان المسلمون فكريا وعمليا إرهابيون بكل المقاييس، لكنَّ جعلهم العدوَ الأول والأخير للمصريين فتح المجال لقوى أخرى متشددة ومتعصبة وإرهابية تتحرك في الساحة بفضل غباء قيادتنا وتركيزها على الاخوان فقط.

إن صناعة التصادم بين أبناء الشعب في قضية كانت نائمة ليس مصادفة، فالرجل يسعى لمدّ فترة حُكمه ما بقي له من عُمر، وسياسة فرّق تَسُدْ أورث الاستعمار حكامنا إياها، نحن مسلمون وأقباط، سيساويون واخوان، ثوار وفلول، شرفاء ولصوص، متسامحون ودواعش.. وفي النهاية يجلس الرجل في قصره وكأن الروموت كونترول للتفرقة بين أبناء الشعب لا يتركه من يده.

 الرئيس السيسي هو أكذب حاكم لمصر منذ عهد رمسيس الثاني، لكن أكثر المصريين لا يعلمون، ولا يريدون أن يعرفوا ويفضلون بقاء الأمر كما هو: القفا والكفّ.

محمد عبد المجيد

طائر الشمال
أوسلو في 13 يونيو 2017

03‏/06‏/2017

البقاء لله أَم ْ...البقية في حياتك؟


كنا قبل وصول المزايدين في الدين نقدم العزاء بجملة جميلة ورقيقة فنقول: البقية في حياتك! أي بقية البركة واسعاد الآخرين وتكملة طريق الراحل في حياتك.
 بعد ذلك نزل مِعــْـوَل الإسلاميين الجُدد في حرامهم الذي لا يترك صغيرة أو كبيرة في حالها، فأقنعوا الناس بأنْ يقولوا: البقاء لله، وهي تحصيل حاصل ومقارنة غير صحيحة بين الإنسان المخلوق من تراب و.. بين العلي القدير.
فالبقاء لله هي كلمة يوم الحشر، يوم القيامة عندما لا يبقى في الكون غير الله، عز وجل، ولمن المُلكُ اليوم؟ لله الواحد القهار.


البقية في حياتك ليس فيها شبهة شرك، إنما تكملة أعمال الراحل بواسطة أحبابه الذين تركهم، أما البقاء لله فهو قائم ولو اعترض البشر كلهم أو ترددوا !
 لقد سرق الإسلاميون الجــُــدد منا كلمة العزاء المسالم والجميل التي تعبر عنه ( البقية في حياتك ) واستبدلوا بها ( البقاء لله) مع ترهيب ووعيد وتخويف بدون إعمال للعقل وعرض على التقوى.

مفاهيم مغلوطة نعيش بها، فتصبح عادة، وعُرفاً، وتوارثاً، إلى أن يظن الناس أنها من الدين!
 استعيدوا من الإسلاميين الجدد كلمتكم، واتركوا لهم الأخرى، فالبقاء لله رغم أنوفهم، والبقية في حياتك هي امتداد لزمن الراحل ومحبتك إياه.
 عندما يغلف الدينَ الخوفُ فالبقاءُ لله وأنت ترتعش قبل يوم القيامة، وعندما يصبح الدينُ محبة، فالبقية في حياتك كأن الراحل لم يغادرك!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو  النرويج

هكذا غــَـزَوْنــَـا أنفُســَــنا!

قاطعوا التعليق على الصور والأفلام والكليبات، فكل عشر صور منها تسع صور فوتوشوب. لا تصدّقوا صورة أو مقالا أو كاتبا أو إعلاميا أو مسؤولا. كل ما حولنا، تقريبا، أصبح كذبا وباطلا ومستنسخاً، من صور الحروب إلى المذابح إلى الاحصاءات إلى الرؤوس المفصولة عن الأجساد.
نحن نعيش أسوأ عصور عالم الغاب، ومئات الآلاف من شياطين الإنس قاموا بغزو الصحافة الورقية والالكترونية والقنوات الأرضية والفضائية والإنترنيت، فيسبوك وتويتر ومنتديات ومواقع، فلم يعد هناك خبر أو صورة أو فيديو كليب أو "عاجل" أو مصدر معروف أو مجهول إلا ويبث تخاريف وهزلاً وسفالة وحقارة ووضاعة الكذب.
 سباق مجنون ومحموم لخلط كل الأوراق والبدء في صناعة عالم جديد من الفوتوشوب السمعي والبصري.

كلنا نتنفس الآن أخباراً غير صحيحة، ونقرأ لأناس وهميين، ونتأثر بكتابات مسروقة، ويتلاعب بنا أباطرة المال والسياسة والسلطة والدين.
 لا تصدقوا حزبيا أو سياسيا أو إعلاميا أو مجاهداً أو مخترعا أو مكتشفاً أو قاضيا أو مستشاراً أو طبيباً أو صيدليا أو محاميا أو مراسلاً أو خطيبا أو ضيفاً في قناة دينية.
لا تصدقوا من يقرأ عليكم من الكتاب المقدس بعهديه، القديم والجديد، أو من القرآن الكريم.
كلنا فوتوشوب باسماء حقيقية أو مستعارة.
 كلنا انخرطنا رغم أنفنا في الحرب النتيــّــة والنتنة الأولى وأكاد أسمع صرخات وضحكات إبليس علينا، فقد دلــَّـنا أخيراً على طريق الهاوية.
طائر الشمال
محمد عبد المجيد
أوسلو النرويج

المسلم المُفخخ .. صناعة الفتاوي



صناعةُ المتفجراتِ ليست فقط في مصانع الأسلحةِ أو معامل خبراءِ الجيشِ، لكنَّ هناك متفجراتٍ أشدّ فتكًا، وأعظم خطرا.
 إنها مصانعُ الفتاوىَ التي تمكنتْ من صُنع خمسة عشر سعودياً مِنْ تسعة عشر قاموا بتفجير البرجين التوأمين ففتحوا للماردِ المتعطش للحرب كلَّ الطرقِ للوصول إلى العالم الاسلامي ولو عن طريق جبل تورا بورا أو من بعقوبة أو من أسطول يُعَكّر صَفْوَّ مياهنا الدافئة.
هل سمعت عن العبودية المختارة؟
 إنها تلك التي تُسَهّل للطاغية أو الحاكم أو المستبد أو الاقطاعي الوصولَ بسوطه أو حذائه إلى ظهر أو رقبة رقيق سعوّا إليه قبل أن يستعبدهم، ووضعوا جباهَم تحت قدميه دون أن يُلَوّح لهم بقبضته أو عصاه أو كلابه.

لكن هناك عبوديةً مختارةً لم يعرف لها تاريخُ الاسترقاقِ مثيلا!
 عبودية قائمة على البحث عن كل شاردة وواردة واشارة ولمسة ولمحة وسلوك فيستفتي المسلمُ فيها لتأتيه فتوى جاهزة قبل أن يرتد إليه طرفه.
 علاقة عجيبة ومسحورة تجمع المُفْتّين والذين يستفتون، فإذا هي في واقعها وحقيقتها لذتان سادية ومازوخية ، يستعذب فيها الثاني قسوة الأول، ويستمتع الأول بمسكنة الثاني ومهانته ومذلته!
تلك هي عبودية الفتوى!
لا أتحدث عن مئات أو آلاف منها، لكنها بعشرات الآلاف إنْ التزمتَ بها فيمكنك أن تخرج من بيتك وتترك رأسك في الدار، ثم تعود دون أن يتغير شيء، فالفتوى تفكر لك، وتسير أنت بها، وتعمل، وتأكل، وتنام، وتخاطب الناس، وتسمع، وتشم، بل تدخل الحمّام أو تجامع زوجتك، أو تسهر ليلا، أو تصلي والشمس ساطعة، أو تقف ذبابة على طبق طعامك، أو تتسلل نغمة خفية إلى أذنيك ( سأل مسلمٌ مفتيًا عن الإثم الذي سيصيبه إنْ تناول الطعامَ في مطعم، ثم فجأة تسللت موسيقى من حيث لا يدري!).
 لو اجتمع كل المستبدين والطغاة الذين أنجبتهم الأرض منذ بدء الخليقة وقاموا بتقييد المسلم، فلن يفعلوا مثلما تفعل الفتاوى الحديثة التي لا تغادر صغيرة ولا كبيرة ولا حلما ولا كابوسا ولا خيالا إلا طاردته، وقبضت عليه متلبسًا بجريمة الهروب منها.
ستقول بأنه ليست هناك فتوى لإختيار الكلية بعد الثانوية العامة، ولا لشراء جهاز فيديو كافر، ولا لإستخدام مفتاح السكن ووالدتك في الداخل، وليست هناك فتوى للبعثة التعليمية، وشراء تذكرة السفر، وارسال حوالة بريدية، والاستماع رغما عنك لنغمة محمولك!

معذرة، فهذا ليس صحيحا بالمرة، فقد استفتى المسلمُ فيها كلَّها وفي أكثر منها فالمسلم يسأل عن الخَلّ، وعن شرب حليب الناقة ليلة الدُخلة، وعن وضع جهاز تسجيل في القبر ليسجل فحيح الثعبان الأقرع!

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

إعلام مصر في الدرك الأسفل من الانحطاط


لو سـُئلت عن أكبر جريمة سكت عنها الرئيس السيسي، طبعا بعد تبرئة المجرم اللص مبارك، لقلت على الفور: الإعلاميون المدافعون عنه.

 أتعجب من أن يكون الرئيس السيسي شخـصـًـاسويــّـــًـا ومع ذلك فيسمع إعلامييه كل يوم ولا يتقيأ، أو يصاب بالغثيان أو يطردهم من جنته.
 كل مديح فيه المتنبي ولو عدة أسطر إلا مديح الإعلاميين المصريين في الفضائيات ففيه غائط وصرف صحي وكُفر بكل القيم والمباديء.
 كيف استطاع الرئيس السيسي أن يجمع حوله حشرات نتنة تدخل الاستديو وتتحدث في السياسة والدين وعن مصر ثم تعبقر الرئيس أو تجعل منه نبيــًــا فرعونيـًـا؟
 لقد تم اختيارهم فرزًا لغويا سقيما، سبابيــًـا حقيرًا، معلوماتيا ضئيلا، ومع ذلك فكلما انحطوا، وتدهوروا، وسقطوا، وتخنزروا؛ توسعت برامجهم، وتسابق رأسماليو التخلف على الاستعانة بهم، وتلقوا دعوات من القصر، واحتضنهم رئيس الدولة.
نصف الأمراض النفسية لدىَ المصريين سببها إعلاميو الرئيس السيسي.
كثيرمنهم نجس، وكلما زاد انحطاطهم؛ اقتربوا من القصر.
 قد أبرر سكوت الرئيس عن سد النهضة، وعن تبرئة لصوص الدولة، ورفض استرداد الأموال المنهوبة في عهد المخلوع، وقوانين ازدراء الأديان، وفراغ رأسه من أي مشروع علمي أو ثقافي أو تعليمي أو صحي، وداعش البرهامية، لكنني لا أفهم كيف تمكن الرئيس من تجميع هذا العدد المفزع من ذباب الإعلام وجعلهم وجه مصر الرئاسي و.. الدفاع عن فكر الرئيس السيسي!


جاء حين من الوقت كانت مصر تُصدّر الإعلاميين، وتتسابق الدول العربية على وجوه إذا أطلت من الشاشة الصغيرة؛ تضاعف عدد المشاهدين.
وجاء الانحدار في عهد مبارك، وأتذكر أنني قابلت وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف في فندق الشام بدمشق 1996 ،عاصمة قلب العروبة النابض، وسألته: معالي الوزير، هل تعرف أن المصري الذي يمسك بيده الروموت كونترول باحثا عن قنوات عربية يُسرع في القفز فوق قناة أخرى إذا مرّ على الفضائية المصرية؟
ردّ قائلا: أعرف ذلك، لكنني قمت بعمل تغيير شامل منذ أسبوعين، ألم تلاحظ هذا؟
أما الآن في عهد الرئيس السيسي فأحسب أن إعلام مصر لم يشهد سقوطـًـأ مدويا منذ عهد بناة الأهرام.

في منتصف عام 1977، أي منذ أربعين عامــًــا، نشرت في مجلة( المستقبل ) الباريسية التي كان يرأس تحريرها نبيل خوري الإعلامي المحترف، وصاحب رواية ( حارة النصارىَ) مقالا حمل عنوان ( دمعة حزن على الصحافة المصرية) وكان ذلك في أوج حملات المثقفين المصريين على تطبيعات السادات، خاصة مجلة ( 23 يوليو) في لندن و ( اليسار العربي ) في باريس و( النشرة ) التي كانت تُطبع في أثينا وانتهت برصاصة غادرة في جسد ميشيل النمري ، المناضل ورئيس تحريرها الذي أغضب كل أجهزة الاستخبارات العربية.
في الثلاث سنوات المنصرمة هجم على الرئيس السيسي لاعقو الأحذية من بلاط صاحبة الجلالة السلطة الصفر، يبررون كل كلمة وحرف وإشارة وهمسة وغمزة وأمر وتوجيه بلغة مريضة، شوارعية، مقززة، طائفية، كأن أصحابها خريجو مدارس محو الأمية.
والغريب أنهم سقطوا على حـِجـْـر الرئيس، والتصقوا بهواه، وانسجموا مع فكره، وتبنوا لا رؤيته(!) فجعلوا منها كما قال بنفسه: أنا طبيب الفلاسفة!
إذا رأيتهم حسبتهم الجهل مجسدًا، والنفاقَ في أدنىَ صوره وأخبثها، ومع ذلك فكلما ازدادوا غيـًّـا؛ التصقوا بالقصر وسيده.
في نفسي حزن شديد، وأكاد لا أصدق أن الصحافة المصرية هي التي فتحت أبوابها للعقاد والمازني وطه حسين ومحمد حسين هيكل ومحمد حسنين هيكل والرافعي وأمير الشعراء شوقي وشاعر النيل حافظ ابراهيم ... فضلا عن مذيعيها ومقدمي برامج تلفزيون الريادة.

في عصور التطبيع والاستخبارات والرقابة ظل الحد الأدنى للثقافة واللغة والتعبير والمعلومة والقيادة والعروبة والمشروع الوطني يكفي لعدم خروج مصر من قضبان التطور، فقطار التنمية يسير متكاسلا أحيانا، ومسرعا أحايين أخرى.
نظرة واحدة على المشهد الإعلامي المصري، من جهل وطائفية وحوارات فجّة وفتاوىَ ساقطة ولسانيات غُرزية وتملق مفزع في نبوة الرئيس وإبليسية معارضيه تؤكد، وتثبت، وتختم على السقوط الأعظم للإعلام المصري.
جلهم خائفون، وأيديهم ترتعش، وأسنانهم تصطك، وركبهم تكاد تنفصل، فهنا لا يحتج سيد القصر إلى الكرباج، فالإعلامي لديه الرقابة الذاتية، أي كرباجه الداخلي، حتى لو لم تحمّر عينا الرئيس.
لا أريد أن أنشر قائمة بأسماء قردة الإعلام فلست وحدي الذي يعرفهم كما يعرف أصابع يديه، وما عليك إلا أن تشاهد عدة دقائق من برنامج حواري حتى يرتفع ضغط دمك وسكرك.

الصحفيون على دين زعمائهم، فإذا ابتسم الزعيم صفقوا، وإذا غضب على شخص أذاقوه الويلات، وإذا كره الثقافة مزقوا كتبهم.
الرئيس السيسي مثله كمثل شخص تصادف مروره قادما من مدرسة إعدادية فمر بجانب الإتحادية، وطُلب منه أن يتولىَ الحُكم دونما حاجة لمعرفة القراة والكتابة والعلوم الإنسانية وتاريخ الشعوب ونضالات الجماهير.
ثم عرض عليه قردةٌ أن يتولوا تلميعه، وتفسير فلسفته، وتبرير توجيهاته، فوافق؛ فإذا بمصر العظيمة تتقزم، وتصغر، ويفرج قضاؤها على عتاة الفساد، وينحسر دور الدين في الدروشة، ويغيب الضمير الاجتماعي ليحل الضمير الديني مكانه، وينشق المجتمع كما انشق البحر بعصا موسى، ويكتشف المسلمون أن شركاء الوطن غرباء الأرض، ويكذب الأقباط .. أصحاب أعدل قضايا الوطن فيمنحوه ثقتهم رغم سلفيته البرهامية الواضحة.

إعلام مصر فضيحة كل العصور، وهو خصم للوطن والمواطن والثقافة.
إعلام مصر هو يوم القيامة المصري، وهو يؤكد أنه، بدون أدنى مبالغة، لو قدّم حمارٌ طلب تعيينه مذيعا أو حواريـًـا في فضائية مصرية، فلا تتعجبوا إنْ تم اختياره قبل بدء الاختبار بوقت طويل.
محمد عبد المجيد

طائر الشمال

أوسلو في 12 مايو 2017



لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...