21‏/03‏/2020

فيروس كورونا يرفع الحصار عن قطر!


فيروس كورونا يرفع الحصار عن قطر!

إنه الوقتُ المناسب لمصالحة خليجية كاملة ووقف الحملات الإعلامية وعدم إلقاء اللوم على الأشقاء الجيران؛ فقد جاء هجوم فيروس الكورونا ليعيد رتق ما تم تصدّعه في علاقات كانت مثالية فأصبحتْ سِبابية ثم أضحتْ تلفيقية مع برامج ينتجها إعلاميون غير خليجيين، وينفق عليها خليجيون منتظرين انتصارًا في معركة غير محسومة و.. لو بعد مئة عام.
إن هناك كثافة في برامج تلفزيونية تُسابق الزمن لتزيد الشرخ القائم في الخليج؛ فالضيوف رابحون، والإعلاميون الوافدون يكدسون حساباتهم في المصارف من جيوب مضيفين كانوا أشقاء..  فأصبحوا خصوما.
مواقع التواصل الاجتماعي واليوتيوب والذباب الالكتروني الذي يحُطّ على العفن يزيد الأمر مشقة، ويوسع شُقة الخلاف، ويشحن ذاكرة الخليج بمعارك دونكيخوت ولن ينتصر فيها أحدٌ تحت أي ظروف.
أسعار النفط قد تصبح أقل من أسعار المياه، والعُملات الوطنية تستنزفها حروب ومعارك كان ينبغي أن تنتهي منذ فترة طويلة، وشراء السلاح يجري على قدم وساق، وترامب يقف بالمرصاد وعصا الإتاوة لكل من لا يسدّد مليارات من جيوب شعبه ليضمن حماية اليانكي.
أقل من عامين على أولمبياد عالمي تستعد له الدوحة، وكان من المفترض أن تحتفل به كل دول الخليج وليس دولة قطر فقط.
كل دول الخليج أخطأت، أقول هذا رغم تعاطفي الشديد مع بعضها، خاصة الذين لا يقومون بحماية التيارات الإسلاموية، لكن آن الوقت أن نقف مع الجميع وضد أي انقطاع في رباط كاد يكون مقدسا في زمن مضىَ.
إن الانطباع الذي تُعطيه قناة(الجزيرة) في حربها المُعلنة ضد دولة الإمارات العربية المتحدة تبدو فيه الخصومة لا نهائية، وكأن (أبوظبي) هي مركز الشرّ في الكون برمته!
لو سُئلت عن رؤيتي لبداية المصالحة الخليجية لما ترددت في التمني أن توقف سلطات دول الخليج كل الإعلاميين والمستشارين الثقافيين والسياسيين الوافدين عن العمل لعام واحد فقط، مع حصولهم على مرتباتهم كاملة، وأن يُستبدل بهم أبناء الخليج وأنا أعرف أن فيهم كفاءات لا تقل عمّا لدىَ القادمين من دول عربية شقيقة!
يجب عقد اجتماع قمة بين قادة دول الخليج في دائرة تلفزيونية مغلقة يتم خلاله طرح كل التساؤلات والشبهات والاتهامات والتلفيقات والأكاذيب التي تـَـسابق الكثيرون في تضخيمها؛ فقطعتْ صلة الرحم الدافئة بين دول مجلس التعاون الخليجي.
يجب وقف المقاطعة والحصارعلى دولة قطر، وأن تُنهي الدوحة استضافتـَها لقوىَ التطرف الديني وفي مقدمتها جماعة الاخوان المسلمين، وأن تتوقف على الفور كل برامج الإعلام الباحث عن نقاط ضعف الخصوم الخليجيين.
أعترف بعدم ثقتي في كثير من الإعلاميين الضيوف في دول الخليج الذين يعتاشون على الفُرقة، وأنا لا أطالب بطردهم، معاذ الله أن أكون من الظالمين، إنما بتجميد عملهم لسنة واحدة، وسنرىَ عودة الوئام والتناغم والأُخوّة بين الدول الخليجية.
يجب أيضا وقف دفع مليارات من الإتاوة العسكرية والإعلامية والدبلوماسية؛ فالخليجيون يستطيعون حماية أنفسهم كمجلس خليجي موحد.
إن البحث عن حماية من قوىَ دولية وعربية كُبرىَ لا يختلف عن ضم المرتزقة لجيش وطني.
إن وقف حرب اليمن قبل استنزاف ثروات وأرواح أبناء الخليج يبدأ من مصالحة سعودية/إيرانية، رغم عدم ثقتي في صوت التسامح الإيراني بعد أربعين عاما من الثورة، لكن فلتحاول الرياض الوصول الشاق إلى المصالحة مع حراس الثورة الإسلامية الذين يسنّون أنيابهم في كل بقعة خليجية دافئة تحتاج إلى السلام وليس الدماء.
الإعلام السعودي أثبتَ أنه غير قادر على مواجهة الإعلام القطري ، فتوم يعجز أمام جيري، فإذا ضم إعلامُ الرياض لصفِّه الإعلامَ المصري فقد أحكم العقدة التي لا حل لها، أي الهزيمة؛ حتى لو كان العدل سعوديا والهستيريا قطرية!
إن هستيريا الصراخ الإعلامي في قنوات تلفزيونية خليجية وكذلك في قنوات لتحالف عربي يحصل على ثمن الصراخ أصبح لا يُطاق، وأخشىَ أنْ تصبح القطيعة الخليجية نهائية لا تعود حتى يلج الجمل في سم الخياط!
الاستعانة بالإعلاميين المصريين بالقطعة، أي نعطيك فتشتم خصومــَـنا، خسارة فادحة، فبرامج التوك شو المصرية كالكلب الذي تُسلـّـطه علىَ من تختلف معهم، وهي لا تختلف عن برامج الصراخ والصراخ المعاكس في قناة( الجزيرة) فالأموال تتحكم في حركة اللسان.
أوقفوا الحصار على دولة قطر في الوقت الذي توقف قطر كل النشاطات الدينية وتُحجّم ضيوفها من الدُعاة والإرهابيين المتقاعدين!
إذا استمرت المقاطعة والتمزق والتصدع والشرخ بين دول الخليج عامين آخرين فلن تقوم لمجلس التعاون قائمة بعد اليوم.
ولتكن البداية من التكاتف ضد فيروس الكورونا، ودعم الدوحة في أولمبياد 2022، والخروج من اليمن بأقل خسائر ممكنة وباتفاق مع إيران التي تدعم الحوثيين لتستنزف الخليج العربي، وبوقف دفع الإتاوة لواشنطون فكل ريال سعودي هو مِلــْـكٌ للشعب وليس للقصر أو لترامب!
إن الإعلامي المرتزق قادر على جعل الممول مثل قابيل يقتل أخاه بدون أي سبب.
بعد وقت قصير لن تكون للنفط فائدة ولن يكون هناك مخرج لدول مجلس التعاون غير الاتحاد الخليجي من جديد.
أيها الخليجيون، إنني أبحث بينكم عن رجل رشيد؟
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 21 مارس 2020


29‏/02‏/2020

رسالة من دود الأرض إلى الرئيس حسني مبارك!



رسالة من دود الأرض إلى الرئيس حسني مبارك!
أوسلو في 17 نوفمبر 2010( قبل ثورة يناير بشهرين)
السيد الرئيس حسني مبارك،
لوّ كانَ الصبرُ حَشـَرَةً لـَكـُنّاه، فمنذُ أنْ عَالَجَ الدكتور ماير في ميونيخ غضروفَك ونحن في حِيرةٍ من أمْرِك، فأبناءُ شَعْبِك يرفعون أيديهم إلى السماء راجين العلي القدير أن يشرق صباح مصري جميل بدونك، فإذا بملايين الأدعية التي تصل إلى سدرة المنتهى تخترق أيضا باطن الأرض وتصمّ آذاننا!

صحيح أنه يتساوى لدينا الجميع، ونأكل في باطن الأرض موتاكم بغض النظر عن الدين والعقيدة والمذهب والجنسية، ولو التف الميت في سبعين كفنـًـا لا جيوب لها، وفقا لتعبيرك الذي استخدمته من قبل ليكون دليلا على زهدك في الدنيا، فوجبة الطعام التي نعيش عليها أربعين يومًا لا مفر من الاستعداد لها إلا أن تنافسنا أسماك القرش أو حوادث الطيران أو إذابة الجسد في حامض الاسيد كما يفعل بعض طغاتكم ضد معارضيهم.
نحن لا نعلم الغيب، وبالأمس القريب قمت أنت بمصاحبة كمال الشاذلي، وودعته قبل أن نتسلمه منكم، وأزحت عن ذهنك أي فكرة تقوم بتذكيرك أنك آتينا ما طال بك العمر، وأنك لو جددت لولاية سابعة وتاسعة وعاشرة فلن تكون في يوم من الأيام وجبة شهية لدود الأرض، لكنك أخطأت، كعادتك، وظننت أن قصرَك صرحُك، ومنه اطلعت إلىَ إلـَهٍ لم يدر بذهنك قط أنك ملاقيه، فوزارة العدل في السماء ليست سلطة قضائية تأتمر بأمرك.
عندما رفع كمال الشاذلي قضية ضد من سرب شائعة وفاته كان يشبهك تماما، فخدمُك وعبيدك وكلاب قصرك يوهموك أن صحتك خط أحمر، وأن جريمة إبراهيم عيسى عندما تجاوزها، وحكم القضاء عليه بشهرين سجنا، كان ينبغي أن تنتهي بالمسكين إلى حبل المشنقة.
عاد أقدم برلماني مصري إلى بيته غاضبا، فالمرض كما تظنون أنتم الطغاة يحصد الفقراء فقط، وأن باطن الأرض للغلابة و أيضا ليدفن فيه أحمد عز نفايات الحديد!

نتحدى أن يهمس في أذنك أحد مستشاريك ويقول لك بأن آلاف التعليقات على الإنترنت لم يكن من بينها من ترحم على روح كمال الشاذلي، وأن أجلك إذا جاء فستتهتك أسلاك الهاتف، وتتعطل ستاليات الموبايلات التي يربح منها رجال ابنك مليارات، فالمصريون سيبعثون التهاني التي لم يعرف مثلها عيدا المسلمين و .. كريسماس الأقباط!
أرسلنا من باطن الأرض إلى سطحها دودا يتجول في أنحاء أم الدنيا لعله يأتينا بنبأ يقين، ونعرف أن حفــَّــار القبور ستكون لديه مهمة سامية، فهي المرة الأولى التي لن يكون بجانبك وزراؤك، وكتيبة النفاق، وسينزلق نعشك بطيئا .. بطيئا، وستنتهي آلام ظهرك تماما، ولن يكون في استقبالك غيرنا نحن دود الأرض.
عاد الدود إلى باطن الأرض وحكى لنا ما لم تحكه قصص الأولين والآخرين من طغاة متغطرسين لم يقرأوا نهايات هتلر وموسوليني وسالازار وسوموزا وبول بوت وديفالييه، الأب والابن، وهيلاسلاسي ومنجستو هيلامريم وبينوشيه وباتيستا وجان بيدل بوكاسا وأنور خوجة وتشاوشيسكو وعيدي أمين دادا وجعفر النميري ومئات غيرهم سحل بعضهم الذين اتبعوهم، وبعثرت قبورَ البعض الآخر شعوب لم يشف غضبها غياب طغاتهم في أحضاننا.

قالوا لنا بأن المصريين يصبون حِمَمَ لعناتهم على عهدك الأغبر، وأنك إن جلست متخفيا بجوار أي مصري في حافلة أو ترام أو مترو، فستسمعه يصيح أو يتمتم بكلمات تترجمها السماء كأنها دعوات باللعنة، ويترجمها رجال أمنك كأنها ثغاء غنم أو ضغيب أرانب أو مأمأة خراف لا تؤذي ولا تخدش أو تضر!
قالوا لنا إن ربة أي أسرة مصرية تدعو الله أن يحفظ أولادها، لكنها لا تنسى أن تدعوه أيضا أن يعجـــِّــل في يوم الخلاص منك، وهو أيضا يوم احتفالنا بنزولك وحيدا في قبر مظلم ليس فيه أوامر أو تهديدات بقطع رقبة خصومك أو سجون ومعتقلات تشهد جدرانها أنها سمعت في عهدك الأسود صراخا لم تسمعه في مئات السنوات التي مرت على أرض حكمتــَـها، وخرّبتها، وأفسدتها، وسلطت عليها أوغادا نهبوها، وهبروها، ومصمصوا آخر عود أخضر في يد يتيم أو لقمة كادت تدخل فم مسكين فخطفها شريك لابنك أو أحد حيتان زمنك الكابوسي الجاثم فوق صدور المصريين لثلاثة عقود.
قالت لنا كتائب دود التفتيش بأنها تجولت في سجون ومعتقلات مصر كلها، وشاهدت ما يتبرأ منه الشيطان من ظلم، وفساد، وقسوة، وغلظة، ورأت سجناء مضى على وجودهم في الزنزانات أعوامٌ كثيرة دون أن يتم عرضهم على القضاء، وبعضهم قامت المحكمة بتبرئتهم، لكن وزارة الداخلية أعادتهم إلى المجهول مرة أخرى، وسمعنا أنهم يرجون الله، ليلا ونهارا، أن يعجل بأخذك أخذ عزيز مقتدر، فالظلم الواقع عليهم جاء بمعرفة شخصية منك، ولا يتحرك عسكري أو ضابط أمن أو مخبر أو بلطجي أو مأمور قسم أو لص أو مقترض ملايين أو هارب من مطار القاهرة الدولي أو محتكر حديد أو مُسَمّم أرض زراعية أو مستولٍ عليها إلا بمعرفتك، فأنت الأب الروحي لكل خراب في هذا الوطن الصابر.
لم يحدث من قبل أن تكدست السماوات السبع وأديم الأرض وباطنها بلعنات على زعيم مصري كما هي عليك، ولو سألت فقيرا معدما أو مظلوما أو مواطنا انتهكوا حرمته أو حتى جدران قسم شرطة المنصورة أو سيدي جابر أو باب شرقي أو ..... لما سمعتَ غير اسمك وخوف إبليس أن يقولوا عنه بأنه وسوس إليك، فالعكس هو الصحيح.
سمعنا بقرب ترشحك لولاية سادسة تنتهي بالاقتراب من عامك التسعين، وهذا الترشح يحمل يقينا منك بأن أجلك غير آت، وأن عشرات الآلاف من جرائمك في حق شعبك لم تراود ضميرك لعلك تتوب، وأن ذكرياتك تصب في خانة واحدة وهي الغطرسة والغرور وكراهيتك المقيتة للمصريين.
السيد الرئيس،
ننتظرك في باطن الأرض بصبر نافد، وسينزلق نعشك ولو سجلت عقيلتك مئة حلقة في الفضائيات تقول فيها بأن صحتك زي الفل(!)، ولن يخرج في جنازتك إلا حفنة من المنتفعين والأفاقين وبعض البلهاء الساذجين الذين يظنون أن للموت حرمة أكبر من حرمة الحياة.
اقرأ مرة أخرى ماذا كتب الناس عن كمال الشاذلي، ثم تخيل يوم يسابق خبر رحيلك الريح، فلا تعرف الشبكة العنكبوتية غير شهقات وزفرات الملايين الذين يتنفسون الصعداء برحيلك.

ننتظر أيضا كل الصامتين والمشاركين في تصعيدك فوق رؤوس أبناء شعبك، ولن نفرق في باطن الأرض بين عضو من حزبك وآخر وفدي أو اخواني أو قبطي أو تجمعي أو ضد الترشح أو مع الترشح، فكل من برر جرائمك أو غض الطرف عنها أو شارك في اغتيال الشعب المصري تحت قبة البرلمان، مع الحكومة أو ضدها، سيكون جسده معنا قبل أن يقرأ كتابه في يوم الحشر.
السيد الرئيس حسني مبارك،
تلك هي كلمات مضيفيك من دود الأرض، ولن ننتظر حتى يذوب كفنك، لكننا سنبدأ فور توقف دموع التماسيح من عيون الذين ساروا في نعشك وهم يرتدون نظارات سوداء يخفون بها حزنهم على أنفسهم وليس عليك.
لم تصدق أنك ستموت، وأن شهقة الروح أسرع من طرفة العين، وأن مكانك في باطن الأرض أظلم من زنزانات في أقبية سجون ألقيت فيها آلافا من المظلومين وحرمتهم من حياة أعطاهم إياها ربهم.

مئات المرات ونحن نحلم بوليمة أنت على رأسها، خاصة ذلك اليوم الذي قمت فيه بتوزيع أوسمة الاستحقاق على ثلاثة من ضباط الشرطة المتهمين بالتعذيب، واليوم الذي ودع الحياة الشاب خالد سعيد، واليوم الذي قفز أب من الطابق الرابع بعدما فشل في العثور على لقمة خبز لأولاده، واليوم الذي نام عجوز بين أيدي طلاب الطب ليتعلموا في جسده ما لم تعلمهم كتبهم في مقابل جنيه لكل طالب، ثم عاد المسكين بطعام العشاء لأسرته، واليوم الذي دفن فيه صديق ابنك نفايات الحديد تحت سطح أرض زراعية في دمنهور للتعجيل في تسميم المصريين الذين لم تصل إليهم مزروعات عهد يوسف والي، والتي ظلت عشرين عاما تسرطن أبناء وطنك لتسعدك، وتبهجك، وتثبت للشيطان أنه تلميذك.
السيد الرئيس حسني مبارك،
نحن في انتظارك حتى لو نشر رئيس تحرير أكبر صحيفة قومية بأنك أكلت من شجرة الخلد ولم تهبط من جنة شرم الشيخ إلى حيث يعيش المصريون!
ليس للكفن جيوب، ومع ذلك فكل دود أرض مصر الطيبة يريد حضور تلك الوليمة الكبرى التي لم تصدق أنت أنك ستكون ضيفنا لأربعين يوما أو أكثر!

أيها الميت الحي،
لقد بلغنا نبأ تبرئة إبليس نفسه من الوسوسة إليك، وقيل بأن لديه ثمانين مليونا من الشهود على صدق كلامه، وهذا يضاعف فرحتنا بقرب انزلاق جسدك في تلك الحفرة الضيقة التي لن تستطيع منها تجديد ولاية رئاسية أو تعذيب أبناء شعبك.
للمصريين أعياد إسلامية وقبطية ووطنية وقومية، أما يوم اختفائك في باطن الأرض فهو عيد لنا و .. لهم.


عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
محمد عبد المجيد

طائر الشمال
أوسلو في 17 نوفمبر 2010

27‏/02‏/2020

من أرشيفي في 2007، أي قبل الإطاحة بمبارك بأربعة أعوام! لماذا أحلم بحبل المشنقة حول عنقك؟

من أرشيفي في 2007، أي قبل الإطاحة بمبارك بأربعة أعوام!
لماذا أحلم بحبل المشنقة حول عنقك؟
رسالة مفتوحة إلى الطاغية حسني مبارك
رعشةٌ غريبة انتابتني كأنها قادمةٌ من وخز الضمير بعدما رأيتُ لفترة طويلة صورًا وفيديو كليبات ومشاهد لعمليات تعذيب وإهانة واغتصاب لمواطنين مصريين في أقسام الشرطة وتخشيباتها وفي مكاتب مأموريها.
دعني أعترف لك وهو ما يغضب كثيرين من المصريين مني مُعتبرين أن هناك ثأراً شخصيا بيني وبينك، باعتبار أن هذا الثأر لا علاقة لهم به وهي شهادة حُسْن سير وسلوك تُحسب لهم في ميزانك، بأنني ظللت لفترة لا أتذكر طولها وعرضها وثقلها ألعن فيك، وأصب جَمّ غضبي على كل من لا يلعنك في منامه ويقظته.
أحسبك شاهدت جميع هذه الأفلام والوثائق وقرأت التقارير، وحكى لك مستشاروك عما تم فعله بأبناء بلدك. وأغلب الظن أن أحدهم همس في أذنك وأنت تتلذذ بهذه المشاهد بأنَّ هؤلاء أوغاد يعارضونك، وكلاب لا تستحق أن يُلقي إليها ابنك بعظام من بقايا موائد رجاله ورجال شقيقه.
حبست دموعي وأنا أشاهد الأم المشلولة توافق على كل الانتهاكات والضرب والذل والتعذيب والسجن ضد ابنها البريء، إلا ما حدث عندما ألبسه رجال أمنك قميص نوم حريمي وجَرّوه من رقبته أمام الجيران والأحباب والأقارب والاخوة وربما خطيبته أيضا.
كان المواطن المصري الذي تم اشعال النار في جسده في منتصف الليل محظوظا، فقد حمل معه إلى رب العباد شكواه، أما هذا الذي يقول بأنه كان يضغط على أعصابه ويضم فخذيه جيدا لئلا تدخل العصا كلها في فتحة الشرج فقد قتلتني كلماته مئة مرة في دقائق معدودة، ولو أرهفتَ السمع قليلا فربما اخترقت أذنيك لعناتي عليك قبل أن تصل إلى السماء السابعة.
أتفهم تماما أن يقوم الأمريكيون بارسال من يعجزون عن اجباره على الاعتراف كذبا، ليقع بين ايدي جلاوزة نظامك، لكنني أتعجب من الحد الفاصل بين الانسان وفيه روح الله وبين إبليس متجسدا فيك وقد استلقيت على مقعد هزاز في قصر العروبة، وتشاهد بنشوة وتلذذ وشبق واستعذاب كل التفاصيل اللعينة لمواطنيك، وكلابك ينزعون عنهم ملابسهم، ويتم الاختيار بين ورق مُقوىَ أو عصا رفيعه لتدخل في الدُبر، ويضحك أمناء الشرطة والمخبرون والمرشدون والمسجلون كخطرين وكل منهم يُمَنّي نفسه بأن يسعدك، ويبهجك، فمصريوك لم يعودوا يستحقون أقل من هذا.
كان الضرب بالجزمة على وجه القاضي ممثل العدالة تجربة لجس نبض ردود فعل عشرين ألف قاض، فصمتوا.
وكان التحرش بالنساء والاعلاميات والصحفيات أمام وكالات الأنباء جسَّ نبض لمعرفة الحد الأقصى قبل الأمر باغتصاب جماعي يقوم به كلاب أمنك ضد كل المصريات، من أمهات وأخوات وزوجات وفتيات في عمر الزهور يحلمن بالعفة، فصمتتْ مصر، وصَكّ رجالُها وجوهَهم.
ماذا يفيد حلمي في حبل مشنقة يلتف حول عنقك قبل أن يقرأ عليك ممثل العدالة قائمة بكل جرائمك، فقد نجحتَ بالدخول إلى المنطقة الأكثر وعورة وحساسية وسرية في النفس المصري، وعبثت بأزرارها، وقمت بتخريبها.
لذا لا يكترث المصريون لو كتبت أنا أو غيري لهم آلاف الحكايات، وحاولت اقناعهم بأن مصر لاتزال بلدهم.
إنهم لا يصدّقونني ويظنون أنني أسُبّك وأشتمك وألعنك انطلاقا من ثأر شخصي بيني وبينك.

لو علم كل مصري أن هذا الثأر الشخصي بين كل منا وبينك لما بقيت في قصرك يوما أو بعض اليوم.
لو فكر كل مصري لدقيقتين أو أقل أو أكثر بأن ابن بلده الذي أجبروه على ارتداء قميص نوم حريمي ليكون رمزا لكل مصري في عهدك هو في الواقع شقيقه أو والده أو ابنه، لانتفضت مصر كلها وهربتَ أنت مع أسرتك كما تهرب الفئران المذعورة.

هل تصدق بعد كل ما فعلته أنت بشعبك فإن كثيرين يجدون لك تبريرات لا نهائية، ويرفضون تَحَمُّل المسؤولية الأخلاقية والأدبية والانسانية والوطنية والدينية؟
رسالتي تلك بعيدة تماما عن الحديث في تفاصيل كل جرائمك، فقد اكتشفت أن المصريين لا يقرؤون، وأنهم يكتفون بعنوان المقال وسطرين أو ثلاثة، وأنهم يعتبرون أنفسهم في معركة ضد منتقديك، فيبحثون عن أعذار واهية، فهذا الشخص لا يقيم في مصر، ولا ينبغي أن يُعَلّمهم أصول النقد، ولا يحق له تنبيههم لما يحدث لأنهم في قلب مصر يكتوون بالنار ويرفضون من يقوم بتذكيرهم بها.
لكنها رسالة تختلف عن كل كتاباتي السابقة، فهي تمنيات بأن يلعنك الله في الدنيا والآخرة.
أكتب منذ أربعين عاما، ورسالتي تلك تخرج عن كل أصول الكتابة ومفردات اللغة المتعارف عليها بين الطيبين والودعاء والمسالمين وحتى أنصاف المعارضين.

أكتب عن حلمي في حبل مشنقة حول عنقك، شريطة أن تمر أمام عينيك على شاشة ضخمة كل صور الانتهاكات في عهدك الأسود، وترى مواطنك المصري الذي أجبره ضابط الأمن أن يلعق عضوه الذكري أمام أمه وابنته، وأن تسمع صراخ شاب مصري يدعو كل مخبر وأمين شرطه الآخر أن ينزعوا ملابسه، ويقتلوا فيه كل ذرة رجولة كان يحتفظ بها لزمن أسود قاتم قد تكون فيه بارقة أمل.
أعرف أنك تعرف كل التفاصيل وأكثر منها، وما أسرده الآن قطرة من سبعة بحور تلف الدنيا، لكنني أريد فقط أن أُشهد الله ونفسي وضميري وأخلاقي وكل من صَدّق هذا القلم أنني ماض في معارضتك وكشف إبليسيتك، وأنني أحتقر وأزدري كل من يجد لك مبررات سواء في الصمت تجاه ما يحدث أو تأويل كلامي أو العبث بموضوعي اشغالا للآخرين عنه.
لم أشعر في حياتي بأن الانسان فعلا في أسفل السافلين إلا بعد مشاهدتي صور التعذيب التي تأمر بها كلاب أمنك.
غاضب أنا على كل صامت، وكل من يعرف تفاصيل ما يحدث في مصر ثم يغمض عينيه، ويتحدث في موضوعات أخري، ويحيل الأمر إلى القدر، وإلى صانع القَدَرِ كأننا حيوانات لا تحمل قَدْرا صغيرا من الأخلاق والمباديء والقيم والمثل والانسانيات.
غاضب أنا على كل من يقرأ كلماتي، ويحذف منها لعناتي عليك، ويبتسم ظنا منه أن الكتابة ليست اشتعالا وحرقا ووخزا للضمير، لكنها تأدية واجب، أو رفاهية عاطل، أو وصف غير دقيق لقلم لا يعيش انجازاتك.
غاضب أنا على الجميع وعلى نفسي وعلى الكون كله، فإذا كان من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا، فإن من أجبر هذا المواطن على ارتداء ملابس نسائية، أجبرنا جميعا، كل رجال مصر في الداخل والخارج على ارتداء نفس الملابس، وأن العصا التي دخلت في دُبر المواطن، وكلاب أمنك يضحكون ملء وجوههم البشعة قد أدخلوها في مؤخراتنا جميعا.
أقدم اعتذاري الشديد للغة الضاد التي أحبها وأحترمها وأحنو عليها، وتمد قلمي ولساني بما تجود به على عاشقيها، لكن رسالتي تلك خارجة من بركان فيه حمم تقذف كل من يقف في طريقها.
الآن .. الآن فقط سمحت عيناي لدموعي بأن تنزلق على وجهي، ومعذرة لكل من ليس به عمىَ أو صمم وآذت أذنيه وعينيه كلماتي.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 3 مايو 2007

19‏/02‏/2020

رؤيتي للرئيس السيسي!

رؤيتي للرئيس السيسي! قال لي بأنه متعاطف مع الرئيس السيسي ويحبه ويؤيده! قلت له: وماذا عن الاختفاء القسري لحوالي 500 مواطن؟ قال: مؤكد هم مجرمون! قلت: وماذا عن تنازله عن تراب الوطن ممثلا في تيران وصنافير؟ قال: حتى لا يأتي زعيم مجنون ويغلق الملاحة في وجه إسرائيل! قلت: وماذا عن مليارات من أموال القروض التي ستثقل كاهل أحفادك في مصر؟ قال: سيكون الوضع الاقتصادي قد تحسن، ويسدّدون القروض عن طيب خاطر! قلت: وماذا عن عشرات الآلاف من المعتقلين وأكثرهم لم يُعرَضوا على القضاء؟ قال: أكثرهم فوضويون واخوان وينايريون يستحقون السجن ما بقيت لهم أعمار! قلت: وماذا عن تبرئة أباطرة الفساد وفي المقدمة مبارك وعائلته وحبيب العادلي وزبانيته؟ قال: قضاؤنا عادل وشامخ حتى لو أصدر أحكاما بالإعدام على كل أفراد الشعب! قلت: والتعذيب في السجون والمعتقلات؟ قال: كل سجون الدنيا هكذا، فهل تريد من الرئيس أن يبني لهم حدائق غنّاء؟ قلت: لكن الرئيس يختار الأسوأ والأحمق والأبله والأجهل في مؤسسات الدولة والوزارات، أليست هذه جرائم في حق الوطن؟ قال: للرئيس رؤيته؛ فهل الشعب أكثر فهما ومعرفة حتى يتركه يختار؟ قلت: هل تعرف أن الإعلاميين المدافعين عن نهج الرئيس السيسي قادمون من قاع المجتمع، وأكثرهم حثالة النفاق والتطبيل؟ قال: مصر في حاجة للمطيعين والعبيد والمهللين لئلا تظهر آراء مختلفة في وسائل الإعلام، ويظن كل من هب ودبّ أن من حقه معارضة المسؤولين! قلت: ومشروع سدّ النهضة الذي تولى المفاوضات عن مصر فيه جهلة بتاريخ النهر الخالد وحقوق مصر فيه! قال: رؤساء مصر قبل السيسي هم الذين تفاوضوا على التنازل عن نيلنا المقدس! قلت: هل تعرف أن أكثر قضاة مصر من أنصاف الأميين، وهم أضحوكة في العالم حتى أن أحدهم حكم على 455 متهما بالإعدام غيابيا في عدم وجود أي دفاع؟ قال: لا بد أنهم من الاخوان المسلمين! قلت: ألم تلاحظ انخفاضا في مستوى معيشة المواطنين منذ أن تولىَ السيسي الحُكم، وبدأت صرخات وأوجاع ربات البيوت؟ قال: فليصبر الشعب على الشهد حتى تستقر الدولة. قلت: بماذا تشعر وأنت لا يحق لك أن تمشي في شوارع بلدك مع مواطنين آخرين وأنتم تحتجون في سلام؟ قال: معارضة الرئيس وقاحة وإجرام وعلى الشعب أن يحمد الله لأنه يأكل ويشرب، فماذا تريدون أكثر من الأكل والشرب؟ قلت: لماذا لا يتصالح الحُكم مع الأشقاء والأصدقاء والجيران ليبدو دور مصر كبيرا ووطنيا؟ قال: هناك من يسدد لنا خسائرنا في الخلافات والحروب، ومن يدفع مليارات الدولارات حتى يقوم الجيش المصري بخوض حروب الآخرين! قلت: منذ أن جاء إلى الحُكم وهو يضع تحت جناحيه كل قوى التطرف من متشددين وسلفيين ودواعش، أليس كذلك؟ قال: الرئيس يتبع نهج السلف الصالح، ولا بد أن يترك حتى أجهل السلفيين يقودون الوطن إلى السقوط أو الانهيار، لئلا يظن الأتراك والقطريون والايرانيون أن سطوتهم على الإسلاميين هي الأكبر. قلت: هل تعرف خسائر جيشنا في سيناء، خاصة أن الشهداء من يُقتلون بنفس الطريقة، ونفس الكمائن في كل مرة منذ ست سنوات؟ قال: هذا ليس صحيحا فجيشنا البطل يمارس التجارة والبيع والشراء والصيد، أما حروبنا ضد الارهاب فهي لكي يضمن رئيسنا الذكي أن تنهال علينا المساهمات المالية، فتتاح الفرصة لكل اللصوص من اللواءات والجنرالات والمقاولين أن ينهلوا كما فعلوا في عهد مبارك! قلت: لماذا لا يهتم الرئيس السيسي بالتعليم والصحة والعلاج والمستشفيات والطفل ومراكز البحوث العلمية؟ قال: القصور والاستراحات أهم حتى يعرف العالم أن في كل شبر من أرض مصر قصر واستراحة لفخامة الرئيس، وحتى لا يظن الرئيس التركي وأمير قطر أنهما يملكان أكثر مما لدىَ رئيسنا المُبجّل! قلت: هل يعرف الرئيس حقوق أشقائنا الأقباط المهضومة منذ عشرات السنين؟ قال: كيف يعرف أن لهم حقوقا وأكثرهم يصفقون له ويؤيدونه، بل يعتبرونه المنقذ لأنه قام بزيارتهم في الكاتدرائية لمدة نصف ساعة؟ قلت: ألا تشعر بالخجل بعدما بصق الرئيس في وجهك، وعدّل الدستور، ومدّ في فترة حُكمه حتى يرث جمال مبارك، أقصد محمود السيسي الحُكم لثلاثين عاما قادمة؟ قال: الرئيس عدّل الدستور بعدما أعطيتموه أقفيتكم، وأصبح سجّانوكم أكثر من أبنائكم، وتبرع أو تطوع ملايين من رجال الشرطة والجيش والقضاء والمحامين والإعلاميين والمثقفين بمراقبتكم، والوشاية بكم، وتخويفكم، والزعم أنكم مراقَبون في بيوتكم. قلت: المصري يخاف من ابن بلده مهما كان مركزه ومنصبه، والرئيس بمفرده، لو زفرت ونفخت في وجهه لسقط على ظهره، لكنك أنت وغيرك تدمرون بلدكم تحت زعم الخوف من الأمن، والحقيقة أنكم تخافون من بعضكم! قال: السلامة في الخوف، وعودتي لأحضان أهلي أهم لديَّ من الدفاع عن المظلومين والمُعذَبين! هل تستطيع أن تطرح تلك التساؤلات في موقع أو منتدى أو فضائية أو ندوة؟ سيتحول المصريون إلى ذئاب تنهش لحمَك، ووشاة يبلغون عنك، وخائفين تتبلل سراويلهم من الرعب! ثم أردف: هل دافع المصريون عن الدكتور يحيي القزاز وعن السفير معصوم مرزوق وعن مئات.. وآلاف من الذين رفعوا أصواتهم فوق صوت الرئيس؟ لم يحدث، ومن يترشح أمامه سيبيت نفس الليلة في زنزانة باردة، وقد يأتيه ملك الموت قبل أنْ يُحاكــَم! هل تعرف أن المصريين لا يقرؤون عن حقوقهم المهضومة، وهذا الحوار بيني وبينك سيتبرع مرشدون ومواطنون مثلنا بإبلاغ الأمن الذي لم يكن ليعرف بدون عشق المصري للوشاية رعبا وخوفا؟ قلت: أستطيع أن أسرد لك آلاف الجرائم التي ارتكبها الرئيس السيسي خلال فترة حُكمه المأساوية! قال: وأنا أنسحب من الحوار، وأترك لك الوطن بكل ما فيه، والكرامة وعزتها، وأعيش في سلام صامت مُهين فأكلُ العيش والعودة لأبنائي وزوجتي أهم من مصر، بل لو طلب مني اللهُ، عز وجل، أن أحافظ على روح نفخها في جسدي وعقلي وقلبي فلن أستجيب؛ فالرئيس السيسي قبل الله كما علــّمني الخوف! محمد عبد المجيد طائر الشمال عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين أوسلو في 19 فبراير 2020

13‏/01‏/2020

عبد الناصر والسيسي .. المقارنة المبكية!


عبد الناصر والسيسي .. المقارنة المبكية!

بغض النظر عن الهزائم والانتصارات، عن اليونيفورم والبدلة، عن الحرب والسلام؛ فإن وضع جمال عبد الناصر والسيسي في ميزان ميري واحد فيه ظلم شديد.
خصوم الريّس يتهمونه بالعسكرة كلما أرادوا تصويب سهامهم للجيش، والحقيقة أن هناك مغالطة شديدة؛ فعبد الناصر لم يكن عسكريا كالسيسي وطنطاوي.
عبد الناصر، مع كل أخطائه خاصة في هزيمة يونيو 1967، كان أستاذا في الأكاديمية، وصاحب رؤية سياسية، وعلى نفس المستوي الفكري مع ديجول وإيزنهاور وكاسترو وبن جوريون ونهرو وتيتو وكينياتا وكينيدي يناقش، ويتباحث، ويكتب، ويقرأ، ويضع نظريات فلسفية منها فلسفة الثورة.
أقول ومع كل الهزائم وكراهية الوفد والاخوان واسرائيل وأمريكا  له، فقد كانت له وجهة نظر في المسرحية والرواية والعمل الأدبي ودول عدم الانحياز والقمم العالمية التي إذا حضرها توجهت عدسات الكاميرا نحوه حتى وهو يعاني مُرّ الهزيمة في مؤتمر الخرطوم بعد بؤس يونيو.
عبد الناصر كان ملاذ الأحرار والثوار ومقاومي الاستعمار من كوبا إلى جنوب أفريقيا ومن اليمن إلى الجزائر ومن العراق إلى بوليفيا، أما السيسي فحضوره أو غيابه يتساويان.
هبوط طائرة الريّس مطار نيودلهي أو دمشق أو عمّان أو أديس أبابا أو نيويورك أو أنقرة أو بلجراد أو نيقوسيا أو أثينا أو الخرطوم ... كان يعني حدثا سياسيا واجتماعيا وشعبيا يحتل صفحات الصحف المحلية في البلد المضيف حتى يغادر، أما السيسي فتفتخر صحافة مصر الهشّة به إذا وقف خلف الرئيس الأمريكي أو استقبله موظف كبير رغم أنه جاء ومعه صحافته ومطبلوه والسحرة والراقصون على وقع تروس المطابع لنفخه كأنه بالونة.
عبد الناصر مع هزيمته في 67 كان زعيما يسبقه اسم مصر في حلّه وترحاله، وتنتظره الملايين في البلد المضيف كالذين رفعوا سيارته في دمشق، وكان كما قال الرئيس الراحل حافظ الأسد: كنا كالأطفال، نتشاجر، ونتخاصم، ويضرب بعضنا بعضا، ثم نأتيه إلى القاهرة ليصلح بيننا فنجلس كالتلاميذ في حضرة مُعلمهم، ألم يكن أبو عمار والملك حسين على وشك رفع السلاح على بعضهما؛ فإذا بهما يقعدان كصبيين ينصتان للريّس بعد أن استدعاهما إلى القاهرة ليشُدّ أذنيهما: بلاش لعب عيال إنتَ وهو!
عبد الناصر كان يملك الجرأة لتقزيم التطرف الديني ويناقش قضايا الحجاب والاختلاط والفنون، ويرفض رفع دعاة الجهل الديني فوق مُنيري النهضة حتى في أحلك أوقات هزيمتها، والسيسي جعل المتطرفين والدواعش والطائفيين يتنفسون في عهده، وحارب الاخوان ليس لأنهم طائفيون؛ إنما لأنهم كانوا منافسين له رغم أنهم يمثلون قاعدة قام عليها تمزيق الوطن إلى دينيين ووطنيين، عبيد المرشد و.. المشتركين في وطن واحد من ناحية أخرى.
عبد الناصر كان يحمل في صدره عزة النفس المصرية، والسيسي كان مُعلــّـما للتسول؛ ففي عهده الأغبر لا يزور وفد مصري أو إعلامي أو ديني بلدًا ثريا إلا وطلب دعما لتثبيت فكرة المصري المتسوّل.
عبد الناصر كان يؤسس لأي مشروع من منظور قومي ووطني وشعبي، السد العالي مثلا، والسيسي كان يبني لنفسه، أكبر مسجد وأكبر كاتدرائية وأعلى برج وقناة سويس جديدة لا تضيف شيئا للبلاد.
عبد الناصر لم يكن يرفع مرتبات الأثرياء، قضاة ومستشارين وبرلمانيين ودبلوماسيين على حساب الفقراء، والسيسي يأخذ من الجيب المثقوب للفقير لتزداد ثروة اللصوص.
عبد الناصر لم يكن يفرط في شبر واحد من أرض مصر إلا بهزيمة عسكرية، والسيسي كتب مصر كلها باسمه القبيح، أرضا وجوا وبحرا وجُزرا وحدودًا مع الجيران!
عبد الناصر كان إذا تحدث أسمع الدنيا كلها صوت مصر، والسيسي إذا تحدث خجل المصري منه!
عبد الناصر لم يتلاعب بالطائفية والدين ولم يصعد إرهابي واحد على المنبر في عصره، والسيسي جمع كل المُنشاريين والسفاحيين وموغري الصدور ضد شركاء الوطن الأقباط لتظهر أسنان الدعاة كأنياب حادّة.
عبد الناصر كان رغم فقر بلده ينجد الملهوف، ويقف بجانب الصديق، ويرسل جيشه ليحرر العمق الاستراتيجي لمصر ولو في أقصى الأرض، الكونغو، الجزائر، اليمن، بوليفيا..
والسيسي يشترط المال لينفقه على اللصوص، ويصنع به إعلام الجهلاء، ويبني به بيوتا لله، مع أنه عز وجل ليس في حاجة إليها، ويرفض أن ينفق على الفقير والمحتاج والمريض فلا مستشفيات جديدة ولا تثبيت أسعار الدواء، ويصم أذنيه عن صرخات المفجوعين من الغلاء، ولا يكترث لعلاج الأطفال مجانا.
عبد الناصر ليس كما يروجون عسكريا بيونيفورم، لكنه مفكر ومثقف وكان لا ينام قبل وصول الصحف اللبنانية المعارضة ليتابع أخبار الدنيا من سويسرا الشرق، والسيسي أجهل من علي عبد العال.
منذ رحيله والاخوان المسلمون والوفديون ودور النشر المظلمة والطائفية تحاربه؛ لكنها لم تستطع أن تشوّه صورته في أذهان الفقراء والمساكين، أما السيسي فقد فتح الأبواب على مصراعيها ليدخل منها ممزقو الوطن من أحقر وأقذر وأعفن وأنتن دعاة دراكيوليين وجبناء يحلمون بأنهار جارفة من دماء غير المسلمين في شوارع أرض السلام.
الكاذبون من الإعلاميين يمسكون في خناق عبد الناصر لأيّ مصيبة، ويتركون مبارك وطنطاوي ومرسي وعدلي منصور والسيسي، فكلهم يحلمون بيوم إحصاء حساباتهم في مصارف تتبنى سرقة أموال الشعوب، لذا فلا يستطيع القضاءُ المتواطيء والفاسد أن يمس قرشا واحدًا من لصوص العصر.
عبد الناصر كان كبيرًا وفقيرا، والسيسي يكاد يُقسم أن يجعل المصريين شحاذين في عهده، فهو قزم مقارنة بــ( الريّس)، فيغض الطرف عن كل السرقات، وينفق من أموال المعوزين حتى أنه جعل سيارته تسير عدة كيلومترات فوق سجاد أحمر سخرتْ منه الصحف العالمية، فالرجل يشعر بنقص شديد.
كتبت في إحدىَ المرات عن عبد الناصر وقلتُ" المصريون يقتلون أبا خالد الذي لم يعرفوه:
مصر هي الدولة الوحيدة في العالم التي ما يزال بعض من أبنائها يتهكمون على ثورتها التي أنهت حكم أسرة محمد علي، ورحـَّــلـَـتْ بسلام ملك الخمر والنساء والأسلحة الفاسدة.
البريطانيون والفرنسيون والإسرائيليون والأمريكيون حاربوا عبد الناصر، فجاء بعض من أبناء شعبه يسخرون من هزيمته العسكرية أمام قوى الاستعمار الثلاثية
منعوا عنه السلاح، فلجأ إلى تشيكوسلوفاكيا عام 1955.
منعوا عنه تمويل السد العالي أملا في أن يغرق فيضانٌ مصرَ أو يموت المصريون من العطش، فلجأ إلى خروتشوف، وانتصب السد العالي، فغضب بعض من أبناء شعبه.
غدر بنا الإسرائيليون صباح الخامس من يونيو 1967 فأطلقوا عليها هزيمة رغم أن مصر لم تدخل الحرب.
تصادم مع حُكم المرشد وطمعِ الاخوان في السلطة، فصدرت عشرات المطبوعات تتحدث عن معتقلات ناصر.
أنقذ شعب اليمن من حُكم الإمامة المتخلف في 26 سبتمبر 1962 فقالوا بأنه مغامر متهور.
الغريب أن معظم الذين يهاجمونه تعلــَّــموا مجانا في مدارس بناها لهم، وحصل آباؤهم على عدة فدادين لئلا يقعوا تحت سوط الاقطاع.
فنون وآداب وموسيقى وجامعات ومعاهد عليا ومدارس …
كل هذا .. كل هذا.. كل هذا في أقل من ثمانية عشر عاماً وهو يحارب الاستعمار في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، في الجزائر وتونس والكونغو واليمن، فكل دولة يحتلها الاستعمار هي العمق الاستراتيجي لمصر المستقلة.
طعنوه في سبتمبر الأردني، وحاربوه في لبنان، وشدّوا من أزر الانفصاليين في سوريا، وفي كل شبر كانت الحرب قائمة ضد الريّس، ومع ذلك فبعض من أبنائه يتحدثون عن ( النكسة، والخيبة، والديكتاتور، وصديق صديقه، حتى طمي النيل جعلوه من سلبياته)
عبد الناصر أيها الراحل الكبير،
دعني أقدم لك الاعتذار، فبعض أبنائك الجاحدين لم يعرّفهم أحد عليك!
لم يشاهدوا السودانيين بملايينهم يخرجون لاستقبالك بعد هزيمتنا في يونيو ويقولون بأن ناصر رئيس لنا جميعا.
لم يشرح لهم أحد معنىَ الكرامة فعندما عندما علم أبو خالد أن السفير البريطاني جاء إلى القصر بدون موعد مسبق، غضب الريــّــس وقال لسكرتيره: إلطـعه(!) لمدة ساعة ثم اطلب منه أن يعود بعد أن يستأذن قبل اللقاء .. فهذه مصر.
وعندما علم أن ألمانيا ( الغربية ) تعامل المصريين معاملة سيئة طلب تفتيش كل ألماني غربي في المطار بطريقة مهينة، ووصل الأمر إلى وزارة الخارجية الألمانية ففهمت أن كرامة المصري من كرامة عبد الناصر، فاعتذرتْ وعادت المعاملة الطبيعية!
كان الكبار يفتخرون بالوقوف بجواره فقط ويحتفلون بمصافحته إياهم، نكروما، نهرو، لومومبا، جيفارا، كاسترو، أبو عمار، جومو كينياتا ومحمد علي كلاي ومئات من زعماء الدنيا..
كان يحب الفلاح الفقير ، ويحتضنه، ويمنحه عدة أفدنة، ويقسو على الإقطاعي بسببه.
أغرقنا المدمرة إيلات في حرب الاستنزاف بعد هزيمة يونيو، وأعاد بناء جيشه في أقل من ثلاث سنوات ثم جاء قدر الله بعدما إنكسر قلبه في مذابح الأردن ضد الفلسطينين.
كان أهل بغداد على استعداد للاطاحة بأي نظام حُكْم إذا طلب منه ناصر الخروج فورًا.
كان الرقيب يمنع رواية، فيأتي عبد الناصر ويقرأها ثم يأمر بنشرها.
كان موجوعا بسنوات الإستعمار، وعندما كان يطلب دعما ماليـًـا، فالبداية من كرامة مصر والمصريين.
كان محمد نجيب( الذي أحببته كثيرًا) هو الباب الذي سيؤدي إلى سيطرة الاخوان المسلمين على الحُكم، وكانت رتبته العسكرية هي التي أوصلت الضباط الأحرار إلى القصر، لكن دوره في التخطيط لقلب نظام الحُكم الملكي لم يكن رئيسيــًــا.
ينسى المصريون أنها ثمانية عشر عاما فقط، وأحداث جسام تثقل كاهل أي أمة لمئة عام، وصمد أبو خالد ولكن قلبه توقف.
أيها المصريون،
تخلصوا من آثار إعلام الاستعمار وتل أبيب والاخوان والوفديين والتيارات الدينية والأمريكيين وقاتلي آبائكم في 1956 وكراهية السادات لرئيسه.
نعم، سلبيات كثيرة، وقسوة في سجونه ضد الاخوان، لكنها فترة زمنية ستظل قطعة ثمينة وذهبية في تاريخ بلدنا فلا تقوموا بتشويهها؛ فالزمن الجميل، رغم تشوهات فيه، لا يعود مرة أخرى"
أعود إلى المقارنة التي تحتاج إلى آلاف الصفحات فعبد الناصر انهزم مرة واحدة على أرض يعشقها، والسيسي ما يزال يحكم أرضا يكرهها و.. يبغض أهلها.
كان المصري الذي يكره عبد الناصر يفتخر به أمام العالم، والآن يخجل المصري إذا شاهد السيسي يتحدث أو يشرح أو يسافر أو يُسْتــَـقْبــَـل أو يبيع أو يشتري أو يفلسف آراءَه العقيمة.
كثيرون يتناقلون إكليشهات عن عبد الناصر العسكري، وينسون أنه كان ضابطا في جيش وطني حارب الاستعمار فحمل عصاه ورحل، أما السيسي فيستجدي اسرائيل أن تحارب على أرضه ألفا أو ألفين من الإرهابيين!
نفخ المال والجبناء والكوهينيون واللصوص والسجّانون وكلاب مبارك وطنطاوي  الرئيسَ السيسي فجعلوه زعيما، ثم فيلسوفا، ثم حامل رسالة نبوية، والآن وصلت الغطرسة الفرعونية إلى مداها فأوحىَ الأوغادُ له أن يكون ندّا لله ،عز وجل، فيطلقون على مسجد ضرار( الفتاح العليم) فيختلط الأمرعلى البسطاء، ويتساوى في أذهانهم المتواضعة الله، جل جلاله، مع المغرور المنتفخ فراغا.. السيسي.
عندما يقرأ أحفادنا التاريخ الحديث سنضطر للخروج من القبور، والبكاء والاعتذار على أننا كنا نشاهد مصر تُباع، وتتسول،
وتنحدر، وتتراجع، وتتقزم ثم نحتفل بانتصار الكرباج على الوردة، ولقمة العيش الملوثة على الكرامة.
مئة عام ونيف منذ مولد الريّس ولم يتمكن السادات ومبارك وطنطاوي ومرسي والسيسي من محو صورة أبي خالد!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج


   

03‏/12‏/2019

الفضيلةُ أنْ نقتل جميعَ النساء!


الفضيلةُ أنْ نقتل جميعَ النساء!

كل المقالات التي نشرتها عن النقاب وتغطية وجه المرأة والمصافحة بين الرجل والمرأة أثارت غضبَ كثيرٍ من المسلمين المحدثين؛ فهم يخشون الفتنة والشبق اللإرادي وقشعريرة الجنس لو مرّت امرأة وشمّ الرجلُ ريحــَها، ويخافون من الطبيبة التي تُجري عملية لمريض لئلا يستيقظ من التخدير فجأة، فيراها ولا يستطيع أن يتمالك نفسه فيهجم عليها!
هل تتذكرون طلب متشددين فصل الذكور عن الإناث في دور العرض السينمائي لئلا تطفيء الدارُ الأنوارَ فيهجم كلُّ الرجالِ على كلِّ النساء؟
لقد وصلنا إلى مرحلة اللاعودة في طريق الخيال الجنسي بفضل مئاتٍ من الدعاة والشيوخ الذين يُفسّرون دينَ الرحمة والتسامح والوحدانية والربوبية السامية تفسيرًا بورنوجرافيــًا كأننا في ماخور مقدس، وقد ضربتُ من قبل مثلا بالشيخ محمود المصري الذي درَسَ القوىَ الجنسية للأنبياء واكتشف أن نبينا، محمدًا عليه الصلاة والسلام، كان يتمتع بقوة جِمْاع تعادل ما لدىَ أربعة آلاف رجل فيمر على زوجاته وما ملكت يمينه في ليلة واحدة بغُسْل منفرد!
هذه هي الإهانة التي يوجهها شيوخ ودعاة الصحوة العفنة لنبينا الكريم على مرأى ومسمع من عشرات الملايين من المسلمين البلهاء والخاضعين لشيوخ الجنس الديني!
لذا فأنا، مساهمة مني في القضاء على الإباحية الذهنية، أقترح قتل جميع النساء المسلمات حماية لخيال الرجل المسلم غير القادر على إمساك نفسه وكبح جماحها وترويض أعضائه التناسلية، فلعله يتخيل امرأةً في بيتها وفي بلد آخر حتى لو كانت حبيسة الجدران ويمارس معها الخطيئة في خياله!
إنَّ قتلَ كل الإناث حلٌ نهائي يريح الدعاة والشيوخ وأباطرة الفتوىَ ويعيش المسلمون محاطين بالفضيلة، ونُخصي خيالاتهم من المرأة، ويتفرغ الرجلُ للعبادة وانتظار اثنين وسبعين من الحور العين في الجنة حيث لا يستطيع قتلهن؛ فهن سيُشغلن الرجلَ عن وجه ربه ذي الجلال والإكرام، وتُصبح مُتــَعُ الجنة في الانتصاب الدائم والانتقال من أحضان واحدة إلى أخرى ليلا ونهارًا!
إنَّ قتلَ الأنثىَ سيهلل له فرحا محمود المصري ومحمد حسّان ووجدي غنيم ويعقوب والحويني وعمر عبد الكافي وعمرو خالد ومصطفى حسني وأبو اسلام وياسر برهامي وعشرات الآلاف من حشــّــاشي البورنوجرافية الدينية!
إنَّ مسلمَ العصر الحديث يدافع وينافح بالروح والدم عن تغطية وجه المرأة؛ لكنه ينكمش ويتراجع وينزوي في ركنٍ قصيّ إذا حدثته عن أخيه المُعذَب في معتقل أو عجزه عن توفير دواء لابنته أو عن احتجاجه إذا صفعه أمين شرطة على قفاه أمام زوجته وأبنائه.
إن المرحلة شبه النهائية للهوس الجنسي أضحتْ الطريقَ الوحيدَ لقرار وأد المرأة وذبح الزوجات والبنات والأخوات وكل ضلع أعوج للرجل، فأكثر أهل النار كما يقول شيوخنا المعتوهون، من النساء؛ فلماذا لا يتم التخلص منهن ويصبح الكون كله مُذكـــَـرًا ولا يحكي شيخٌ لمريديه كذب التقوّل على نبينا الكريم: لو أمرتُ أحدًا أنْ يسجد لأحدٍ لأمرت المرأةَ أن تسجد لزوجها!
أجمل ما في قتل النساء أن ضحايا كل الحروب والمذابح والطائفية والعنصرية والإرهاب والأمراض المتفشية والتعذيب في السجون والمعتقلات والاغتصاب سيكونون من الرجال فقط!
عندئذٍ لن يكون لدىَ الرجال خلايا في الأمخاخ كانت قبل قتل النساء ترسل طوال الوقت رسائل إباحية للجسد فتسقط في نصفه الأسفل، ويهيج، ويصفَرّ، ويرتعش، وتطارده كوابيس أنثوية تُنسيه إنسانيتــَه، وتُذكّره بعنفوانِ شهواته التي كانت تنتظر امرأةً حتى لو كانت مُغطاة بمئة خيمة، أو تناهىَ لسمعه صوتها الرخيم العورة، أو اهتز الكون عندما حاولت مُعلـّـمة أو طبيبة أو جارة أو ضيفة مصافحتــَه فانقلبتْ أعضاءُ جسدِه عاليها سافلــَها!
إنَّ إبادةَ النساء هي الطريق إلى الطهارة والفضيلة والعفة، وذبول الأعضاء التناسلية للرجل التقي والورع والمؤمن، فمن يدري فقد تكون زوجتــُه في الجنة هي التي كانت زوجتــَــه في الدنيا الفانية بعد أن تطرد الحور العين من دار بعلها وأحضانه!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 3 ديسمبر 2019  

27‏/10‏/2019

أبو بكر البغدادي لا يموت!


أبو بكر البغدادي لا يموت!

قُتِلَ أم لم يُقتَل البغدادي فهناك المئات ينتظرون في طوابير طويلة بدأت منذ نصف قرن، وإذا اختفىَ أسامة بن لادن ظهر الظواهري، وإذا غاب أبو بكر البغدادي فتلاميذ الفتاوىَ قادرة على صناعة بغداديين جُدُد!
الغريب أن الدواعش تسمح لهم الديمقراطية الغربية والاستبداد الشرقي بالتحرك على أي ساحة و.. بنفس القدْر.
عالما الاستبداديّن السياسي والديني يسيران متجاورين، وإذا اختفى صانع جمهورية الرعب في العراق في حفرة ضيقة فإن المناخ العراقي قادر أن يأتيك بارهابيين سُنّة وشيعة ووطنيين وعائدين على ظهر الدبابات الأمريكية، والبركة في الفتاوى.
وإذا اختفى العقيد بعد 42 عاما من القبضة الحديدية في ليبيا، ظهر الاستبدادان الديني والسياسي وأمطرت عليهم السماء أسلحة  تُسهّل القتل.
وإذا اختفى المخلوع مبارك جاء مئة مبارك جديد، طنطاوي ومرسي والسيسي، منهم من يفتح زنزانة قبل القتل ومنهم من يفتح المصحف قبل الذبح، فالمُناخ برمته موبوء.
أنا لا يهمني أن يُقتَل داعشي؛ ولكن الأهم أن يُمنَع داعشي جديد من الوصول للقصر أو المنبر.
أنا لا يهمني اختفاء طاغية؛ لكن الأهم منع الطواغيت من الركوب على أقفية الجماهير، فالانتخابات والأمن والجيش والبرلمان والإعلاميون والمسجد والكنيسة يتكاتفون في صناعة الذئب الجديد، وتجديد أنيابه.
أبو بكر البغدادي موجود في الصدور وفي الفتاوىَ وفي قصور الحُكّام وفي أوهام الديمقراطية بين الأمّيين.
مات البغدادي.. عاش البغدادي؛ مات سيد القصر.. عاش سيد القصر!
انزعوا الطواغيت والدواعش من صدوركم؛ حينئذ يمكنكم دفن أي مستبد سياسي أو ديني دونما حاجة لتويتة من ترامب !

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 27 أكتوبر 2019

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...