28‏/03‏/2021

الدكتورة نوال السعداوي والجراد النـتّـي!

 الدكتورة نوال السعداوي والجراد النـتّـي!


كل هؤلاء الشجعان، والفرسان، والأبطال الذين قفزوا على الإنترنيت كأنهم جراد يأكل من امتدح في امرأة بلغت تسعين عاما وهي تناضل من أجلهم، وتدافع عن كرامتهم، وتناهض الطغاة حتى يحرروا شعبها، وتُعلـّمهم قيمَ الصِدق والتسامح والثقافة واحترام المرأة ..

أقول كل هؤلاء يتراجعون كالأرانب، ويختبئون كالفئران، ويغطسون كالضفادع إذا اقترب قلمي من حاكمهم الذي أذلهم، وسرقهم، وباعهم، وتنازل عن أرضهم وجُزرهم، وجعل جيشهم الوطني باعة وسماسرة !

كل هذه الشجاعة التي فجّرت مواقع التواصل الاجتماعي ليلعنوا امرأة صادقة ومناضلة ومكافحة ومثقفة ومفخرة لكل ذي عقل رشيد؛ تتحول إلى جُبن، وانكماش، وخرس جمعي إذا طالب قلمي من الرئيس أن يجعلهم يتنفسون، ويحتجون همسا إذا غضبوا، ويطالبون بالافراج عن زملائهم وأحبابهم المعتقلين بدون محاكمة.

منذ رحيل المناضلة الدكتورة نوال السعداوي والمصريون قد انكشفوا تماما، ودفاعهم عن الإسلام ليس أكثر من مزايدة ظاهرة لئلا نستمع لطرقات قلوبٍ تضطرب خوفا وذعرا من الرئيس ورجاله وأجهزة الأمن والجيش وقردة الإعلام ومزاد يتحكم فيه رئيس جاهل.

يستعرضون عضلات ألسنتهم القذرة لمهاجمة امرأة قالت لهم احترموا نساءكم وبناتكم، وحافظوا على كرامتكم، واستخدموا عقولكم في تفسير المقدس، وتموت تلك الألسن عندما يهوي كفُّ ضابط على قفا من يرفع صوته في عهد الذُل والمهانة.

في يومين فقط لا أكثر ظهر أسامة بن لادن والظواهري وقيادات كل التيارات الدينية كأنهم فرسان من ورق على الأرض المصرية!

في يومين فقط قمت بحظر أكثر من 400 فيسبوكي شتّام، قذر، عفن، نتن (في عدة مواقع)يزعم أنه يدافع عن قيم الإسلام، فإذا به خادم للسلطتين السياسية والدينية، وأجهل من حِمار جائع في مواقع نتّية كثيرة!

في يومين فقط انتقلت الدكتورة نوال السعداوي إلى رحمة الله، وخلع المجتمع ملابسه وجرى عاريا ليطارد أشباحا فسَّرتْ الإسلام على غير هوى الشيوخ والدعاة والإعلاميين والبرلمان والأزهر والقضاء ورئيس الدولة!

في يومين فقط اكتشفنا أن لسان المصري المسلم مغموس في الصرف الصحي فيُخرجه وقد تعلق به غائط، لا يشم رائحته التي أقنعه أعداء المرأة أنها مِسْكٌ وياسمين.

في يومين فقط عرفنا أن الفراعنة منذ آلاف السنين كانوا أكثر ديمقراطية وحرية وفكرا ومنطقا وعقلا وذكاء وثقافة من أحفادهم الذين تربوا على أيدي مبارك وطنطاوي ومرسي والسيسي!

في يومين فقط ظهر الوجه الحقيقي للتديُّن المصري الحديث، فهو نفاق ومزايدة وتحشيش وغباء وتحايل على السماء.

في يومين فقط اكتشفنا أن الدكتورة نوال السعداوي أكبر وأعظم وأطهر وأشرف من ملايين من شاتميها ولاعنيها .

في يومين فقط سقط إسلام السيسي والاخوان المسلمين والسلفيين والارهابيين وشيوخ ودعاة منابر صعد فوقها حمقى، وأنصت إليهم حمقى، وأعادوا صناعة حمقى بعد مئة عام من عصر النهضة.

في يومين فقط اكتشفنا أن الأزهر وكل التيارات والجماعات الدينية من قشٍ أو حبّات تراب هشّة، تطير إذا زاجتها نسمة هواء شبه متحركة.

في يومين فقط ظهر الوجه الشتّام والسبّاب واللعّان للمصري الذي يُصلي خمس مرات في اليوم، ولا يعرف أنه لم يكن يُصلي لله؛ إنما للشيطان الذي علـّمه الكراهية والطائفية والتعصب والتشدد والتزمت، ونقاب المرأة وسبعين من الحور العين تخدمهن سبعون وصيفة لكل واحدة، فالرجل في الجنة منتصب عضوه الذكري إلى الأبد، كما تعلـّم من الشيوخ والدعاة واليوتيوب، ولا أقول الكتاب فالمصريون في خصومة مع الكتاب.

في يومين فقط شاهدنا الأمّيين والجاهلين والكارهين والحاقدين والجبناء يتصدرون المشهد النتّي فهو المكان الوحيد الذي يرحب بالجهلة، تربية شيوخ الجنس وجنة المُتع الحسية الذكورية للجماع مع الأنثى.

في يومين فقط عرف المصريون أنهم أصفار متراصة أمام الرئيس، وأنهم جودزيلات عملاقة في مواجهة امرأة رائعة تحت التراب.

رحم الله الدكتورة نوال السعداوي فشهادتها الإنسانية عند الله مكتوب فيها ان مهاجميها حشاشون، غُرزيون، جبناء، أرانب أمام السلطتين السياسية والدينية، وقعقاعيون فرسان أمام امرأة صمدت في مواجهتهم تسعين عاما.
في يومين فقط عرفنا أن الروح هربت من شعبنا في مصر، وأخص بالذكر من يزعمون أنهم يدافعون عن الإسلام، وأن روح الدكتورة نوال السعداوي في السماء السابعة وفي أطهر مكان بها.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 23 مارس 2021

وداعــًـا سيدة العصر!

 وداعــًـا سيدة العصر!

رحيل الدكتورة نوال السعداوي، المرأة التي هزت قلاع الرجعية!

لم تُتح لي الفرصة للقائها، وعندما زارتْ أوسلو ذهبت إلى فندق جراند هوتيل فلم أجدها، لكنني تركت لها عدة أعداد من مجلة طائر الشمال؛ ثم اتصلت بها فجاءني صوتها الدافيء تمتدح فيما أطلقتْ عليه( لم أكن أعرف أن هناك مصريين مغتربين يكتبون هذا الكلام الجريء)!

تختلف أو تتفق مع الدكتورة نوال السعداوي فستظل هي المناضلة، والثورية، والطبيبة التي أنارت الوعي في القرىَ والنجوع، والمعارضة التي انتقدت السادات لأنه تأخر عن موعده ساعتين حيث صمت المثقفون عند وصوله مجلس الأمة.

وهي الروائية التي فضحت نفاق وضعف الرجل.

وهي التي حافظت على اللغة العربية وكانت محامية المرأة في كل مكان.

وهي التي عرّت المجتمع في قضية غشاء البكارة فعرف المصريون أن هناك مئات من الأطباء يجرون العملية للحفاظ على العفة الكاذبة.

وهي الشُجاعة التي كشفت سوءات الأمن في كتابها عن مذكراتها في السجن.

وهي التي صفعت أباطيل المجتمع في ( فردوس ) فجعلتنا نخجل من أنفسنا.

وهي التي قاومت إرهاب الجماعات الدينية وكانت بمفردها كتيبة مقاتلة.

وهي التي علــَّـمَت قارئيها المساواة بين المسلم والقبطي.

وهي التي تحدَّت الزمن والعُمْر وتجاعيد الوجه لتستمر في العطاء الرائع، فهي صاحبة ثورة التنوير.

وكانت ينايرية عندما بلغتْ الثمانين من عُمرها حيث صفق الرعاع والحشاشون للمجرم واعتذروا له( إحنا آسفين يا ريّس!)

واحتفظت بنشاطها الذهني الثوري حتى وهي على مبعدة عقد واحد من نهاية قرنها الأول.

احتفت واحتفلت بها الدنيا إلا في بلدها مصر فالرجعية كانت دائما هي الأقوى، والتيارات الإسلاموية هي الأقبح والأجبن!

فقدت مصر قطعة من الهرم الأكبر، وكان الفراغ كبيرا فالراحلة، رحمها الله، أكبر من ملايين من رجال مصر.

كانت العدو الأول لذكور الهوس الجنسي، فالله معها والقصر معهم!

بعد مئة عام ستقول المصريات: كنا نتمني أن نعيش عصرها لنقبّل يدها الطاهرة والثورية والعنيدة.

اليوم يصبح عيد الأم مرتبطا برحيل المرأة التي فتّحتْ عيون أمهات مصر، وكرهتْ المزايدة الدينية.

لهذا يكره الإسلامويون د.نوال السعداوي!

1- لأنها فضحت فكرَهم الذكوري العفن!

2- لأنها أنكرت أن المسلم سيمارس الجنس مع سبعين امرأة ولكل منهن سبعون وصيفة فهذه هي الجنة الماخور التي يؤمنون أن الله(معاذ الله) أعدها لكل منهم، حيث تشاهد زوجاتهم بعولتهن لا يتوقفون عن الجِماع.

3- لأنها آمنت أن المسلم والقبطي متساويان في الإنسانية ولا فضل لأي منهما على الآخر، في الدنيا وفي الآخرة.

4- لأنها اعتنقت العقل تلبية لنداء رب العالمين باستخدام العقل والتدبر والتفكير، عكس الإسلامويين الذين يخالفون الله ويقولون بل نتبع ما ألفينا عليه آباءَنا.

5- لأنها ظلت شرسة في مواجهة الطغاة، أما هُم فاعتصموا بأرنبتهم وجُبنهم.

6- لأنها وقفت مع شباب ثورة يناير أما الإسلامويون فقد دعموا المجرم اللص مبارك، ثم طالبوا بدخول ابنه اللص الصغير الانتخابات بعد أبيه، ثم ساندوا المجرم المشير طنطاوي وقالوا( المشيرهو الأمير) لأنه اضطهد الأقباط.

7- لأنها ضد تعدد الزوجات ملبية نداء الله عز وجل ( ولن تعدلوا بين الناس ولو حرصتم)، أما الإسلامويون فيعشقون مخالفة رب العزة، سبحانه

8-لأنها وقفت ضد الطغاة والسجون والمعتقلات، أما هُم فيقفون ضد اعتقال الإسلاميين فقط.

9- لأنها كاتبة وطبيبة وأستاذة وأكاديمية وتتفتح لها أبواب جامعات الدنيا، وهُم يرون أن مكانها البيت أو القبر!

10- لأن السادات اعتقلها في سبتمبر 1981 بعد 13 عاما من إحراجها له عندما كان رئيس مجلس الأمة فتأخر عن موعده ساعتين ولم يعتذر، فعاتبته جهرا، وأسرها في نفسه حتى أمر باعتقالها!

11- لأنها امرأة تدافع عن حقوق بنات جنسها وتكشف ظُلم الرجل خاصة في الأرياف، والإسلامويون يريدون المرأة جارية في الدنيا، ووعاء لتفريغ الطاقة الجنسية في الآخرة

12 لأنها إنسانة متحضرة ومتمدنة ومثقفة وقارئة وكاتبة وقاصة مما يُسقط تهمتهم بجهل المرأة

13- لأنها حاصلة على جوائز عالمية في أرقى جامعات الدنيا وهم يعيشون في العصر القديم

14- لأنها جبل من المحبة والإنسانية ولمن يقرأ(فردوس)و( مذكراتي في سجن النساء)، أما هُم ففيضانات من الكراهية للآخرين وللمخالفين ولأقباطنا وللمرأة

15- لأن ما تعلمته وعلــّمته في سبعين عاما لن يستطيع متأسلم أن يتعلمه في سبعمئة عام قادمة!

مواقع التواصل الاجتماعي مليئة بالقبحيات والشتائم والسِباب المتأسلم (هلاك المرأة التي حاربت الله!)، ومتمنين لكل من يحبها أن يحشره الله معها يوم القيامة؛ وأنا سأكون سعيدا أن يحشرني الله معها فهي المناضلة والصادقة والإنسانة والمدافعة عن الضعفاء والمناهضة للطغاة .

يوم القيامة ستدخل الدكتورة نوال السعداوي الجنة من أوسع أبوابها، بإذن الله.
اللهم احشرني معها في جنة الخلد.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 22 مارس 2021

لا تـَـقـُـل عنهم أنبياء!

لا تـَـقـُـل عنهم أنبياء!

بل سأقول أنبياء عن الأطباء الذين افترسهم فيروس كورونا وهم ينقذون مرضاهم، وأقول أنبياء عن شباب ثورة 25 يناير الذين ضحّوا بأرواحهم لينقذوا بلدَهم بعدما صمت آباؤهم ثلاثين عاما، وأقول النبي مجدي يعقوب، وأقول النبي نيلسون مانديلا، وأقول النبي باتريس لومومبا، وأقول النبي مارتين لوثر كينج، والنبي مالك بن نبي!

الكلمة ليست حِكْرًا على الإسلام وفهم المسلمين؛ لكنها وصف لرجال أقل ما نُقدّمه لهم هي رسالة أرضية فيها من روح السماء ما يعادل رسالات الأنبياء!
الألفاظ تُصنَع في النفس، ويحملها اللسان أو القلم، ولا تحتاج لمفاهيم الدراويش الذين يُحرّمون ما لم يتناغم مع أفكار أناسٍ ماتوا وشبعوا موتا منذ مئات السنين.

أقول للذين يعترضون، وأكثرهم عن حُسْن نيـّة، استخدامي لمفردات لغوية تصدم تراثيات ذهنية مُثــَـبتة في عقولهم بأن كتاباتي لا تخضع لفهم شيخ أو قسيس أو حاخام أو مُفسّر، لكنها تُحلــِّـق في فضاء الحرية الملتزمة.

ألفاظي ليست مصنوعة في غُرزة مخدرات كمفردات السياسيين ورجال الدين والإعلاميين والمحامين والقُضاة وضباط الأمن والمخبرين؛ إنما هي نتاج بهجة الثقة بأن اللغة ليست للتخويف وللتهديد، إنما هي للحقوق والحب والتسامح والتآلف؛ وأيضا لجعلها أَسِنة في رماح تخترق عيون الطغاة.

ديني وردة وليس سيفـًـا، ومفاهيمي لا تقطر منها الدماء، وإيماني بالله لا يحتاج تقويما من قوىَ التخلف والتشدد والتزمت ومن عاشقي رُعب السؤال.
هذه الكلمات هي رسالة إيضاح للمرتعشين من الدين، والذين يتصورون أن الله، معاذ الله، ينتظرهم على ناصية كل شارع بهراوة من نار جهنم.
ليس من حق أحد أن يكتب لي: ( لا يجوز أن تقول عن فلان بأنه نبي)؛ ومن يعترض فليمدُد بسببٍ إلى لقاءِ الله ويسأل عن مئات المعاني للنُبوّة!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو النرويج

24‏/03‏/2021

لا أصدّق أصحاب شعار (إلا رسول الله)!


نبي الإسلام، محمد بن عبد الله، صلوات الله وسلامه عليه، أدّبَه ربه فأحسن تأديبَه، وأرسله رحمة للعالمين، وطلب منه أن يقول للناس حُسنىً، وعلــَّـمه أن يقول قولا لينا، وحتى الأعمى الذي جاءه لا يعبس في وجهه وهذا درس عظيم لأن الابتسامة تنعكس على صاحبها.

ومع ذلك فقد جاء زمننا يحمل على كتفه أحط وأشرس وأقذر منافقين، وذوي سلوكيات مزدوجة، ولاعبي الثلاث ورقات بخاتمة الديانات السماوية.

اختلف إنْ أردتَ إجراء تجربة مع فيسبوكي زيّن صفحته ب( إلا رسول الله)، وستجد أمامك بركانا من العفن والنتن والشتائم الجنسية والردود التحشيشية كأنهم تعلموا الدين في غــُرزة، وقرأوا رسالة السماء السامية وهم يتأملون دخان مخدرات يخرج من أنوفهم القذرة.

تجاربي على الإنترنيت في عشرات المواقع وخلال سنوات طويلة تؤكد لي أن الوصوليين لتبرير السباب والشتائم والخيال الجنسي يضعون على البروفايل(إلا رسول الله)، فإذا تعرفت عليهم، ترحمت على الحيوانات المفترسة.

أنا، عني شخصيا، لا أصدّق من يضع اسم نبينا الكريم على صفحته في إطار (إلا رسول الله) فأجد نفسي أمام محتال ونصّاب وعدو خفي للإسلام ومنافق وأفّاق.

حتى أتجنب التعميم فتسعة من كل عشرة فيسبوكيين ونتّيين من (إلا رسول الله) كارهون لرسول الله، وقد وضعوا الشعار هذا لتبرير ألسنتهم النتنة!

14‏/03‏/2021

وداعا أيها الصادق الأمين!

 وداعا أيها الصادق الأمين!


صديقي الأعزّ والأوفىَ الدكتور محمد رفيق السيد خليل صعدت روحه مساء أمس 13 مارس 2021 إلى بارئها بعد رحلة نجاح وإنسانية استغرقت 72 عاما!
كيف تجرأ فيروس الكورونا أن يقترب من أحد أفضل الجراحين والأطباء في مصر؟

صداقتي به تمتد لستين عاما كان فيها نِعْمَ الصديق والأخ والمُعلـّم، من الاعدادي في رأس التين بالاسكندرية مرورا بهجرتي في أقصى الشمال، لكن بعض الذكريات تظل ملتصقة في الروح لا تبرحها حتى يرحل صاحبُها فتخجل من أنْ ترحل معه.

كان جرّاحا لا مثيل له، ونقيبا للأطباء بالاسكندرية(سابقا)، ورئيسا لأتيليه الاسكندرية، وفنانا، وأديبا، وشاعرًا، وقارئا نهما حتى أنه في عيادته في محطة الرمل كنتَ تدخل عليه فتجده بين الكشف على مريض وانتظار الآخر يقرأ مثلا في كتاب هيروغليفي أو شعر جاهلي أو بيان سياسي.

كانت والدتي(رحمها الله) إذا مرضتْ فلا يستريح جسدها العليل إلا بين يديه.
أحد أصدقائنا الجهابذة في اللغة العربية ذهب لمحاضرة أدبية لعله يكتشف خطأ ولو صغيرا في لغة الدكتور رفيق العربية، فلم يعثر إلا على لسان عبقري.

كان موسوعة في الطب؛ فيصف لك الداء والدواء قبل أن تجلس أمامه، ويُجري عمليات جراحية فتشعر أن الملائكة تساعده دون أن يدري.

كنا نؤدي الصلاة بين الحين والآخر منذ ستين عاما خلف والده، رحمه لله، إمام مسجد سيدي نصر الدين القريب من مسجد أبي العباس المرسي فتهب علينا نسمات رقيقة، وننطلق بعدها إلى حياتنا الأخرى، الشباب والثقافة والكتاب والسينما.

لا أبالغ إنْ قلت: لو بعث اللهُ نبيا من قومنا لكان الصادق الأمين.. الدكتور رفيق.

كان أمينا لجمعية الوحدة الوطنية بين المسلمين والأقباط؛ فلم يعرف في حياته فارقا ولو قيد شعرة بين مسلم وقبطي، ولو خُلــِـق التسامح رجلا لكانه!

زارني هنا في أوسلو مرة واحدة، وكنت كلما سافرت إلى ثغرنا.. إسكندريتنا؛ ألتقيه فأجد أننا اقتربنا فكريا من بعضنا البعض.

لست وحدي الذي خسره فهي خسارة الآلاف، أعني خسارة الاسكندرية، أقصد خسارة مصر كلها، وأتذكر أنني كتبت مقالا منذ سنوات تمنيت فيه أن يصبح الدكتور رفيق وزيرا للصحة لتتغير خريطة هذا الجهاز من جذوره.

غريب أن فيروس كورونا لم يرتعش أو يتردد أو يتراجع وهو يهاجم الجسد النبوي الضعيف لإنسان كان الأعلى علما ومعرفة وثقافة ولسانا وإنسانية وشفقة ورحمة، وكان يبدو من تواضعه أنه الأقل من المحيطين به.

كان يعمل كأنه اليوم الأخير في حياته، وأحيانا تأتيه طائرة خاصة ليجري عملية جراحية في بلد آخر، ويعود في نفس اليوم.

عشرات من النساء اخترن بعد الولادة أن يتشرف الوليد باسم رفيق.

كان مرض السرطان يخشى مبضعه، ففي الحياة العامة السرطان هو السيد، وفي غرفة العمليات فإن الدكتور رفيق هو المهيمن على كل خلية سرطانية هددت حياة مريض من مرضاه.

الصادق الأمين،
سيأتي 26 نوفمبر هذا العام بدونك، وسيأتي يوم القيامة فتكون أنتَ في الصفوف المتقدمة مع الأنبياء والمُرسلين والمتسامحين.

شكرًا لأنك لم تكن صديقا فقط؛ إنما مُعلــّم لنا جميعا، أصدقائك من رأس التين حتى يوم رحيلك.

سنفتقدك كثيرا، وسيكون أطباء مصر أيتاما بدونك، وستبكيك اللغة والثقافة والكتاب والأتيليه والفنون والآداب والطب والسياسة الوطنية والتسامح القبطي/الإسلامي الذي وضعت بصماتك عليه وسيترعرع عندما يأذن الله.

من لم يعرف الدكتور رفيق فهو نصفُ يتيم!

أخي رفيق، من قال بأن الله توقف عن إرسال الأنبياء والرُسل؟

نلتقي في الجنة بإذن الله لنكمل أحاديثنا التي لم تسعها ستون عاما من الصداقة!

يا أيتها النفس المطمئنة، ارجعي إلى ربك راضية مرضية، فادخلي في عبادي، وادخلي جنتي.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 14 مارس2021

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...