09‏/08‏/2018

قراءة في مبادرة السفير معصوم لإنقاذ مصر!

قراءة في مبادرة السفير معصوم لإنقاذ مصر!
يخترق الشفق السماء فيحيل بعض ظلامها إلى نور.
يخترق اليأس نفوس الناس، ويرفض الحاكم الإنصات لنبضات قلوبهم، ويحتقر أرواحهم، ويربك حياتهم، لكن الإعلام المصنوع في القصر يجعل كل هزيمة احتفالا بانتصار، فهراوة الأمن تجبر الناس أن يعترفوا بسطوع الظلام، وبأن الحكمة تأتي من القصر!
المشهد المصري كارثي وجحيمي بكل المعايير، وفي كل تفاصيله التي تمتد من زنزانة منفردة يقبع فيها مواطن لم يُحاكم، وأم تبحث في صناديق القمامة عن طعام لأبنائها، وصراخ يومي من جنون الأسعار، وإعلام شيطاني تبحث فيه عن كلمة صادقة كما تبحث عن إبرة في بالة من القش!
وجاء رجل من أقصى المدينة يسعىَ؛ لا يحمل السلاح الذي حمله على الجبهة عام 1973، لكنه يحمل على كتفيه آلام مصر وأوجاعها.
جاء بالسلام ليجعل حرب الأيديولوجيات تضع أوزارها في بر مصر، وينتهج طريق نيلسون مانديلا في إسقاط دموع الضمير الشعبي، فالكل أخطأ، والكلمة الفصل للشعب: هل يريد المصريون استمرار شرعية النظام الحالي، ويدفعون الثمن برضا وموافقة وتأييد وثقة بالرئيس السيسي، أم يريدون تغيير النظام.
وهنا ابتعد السفير معصوم مرزوق عن ( الشعب يريد إسقاط النظام)، إنما يريد الخيار السلمي للشعب في غضبه ورضاه.
الرجل ذكي ومثقف ومتمكن من أدواته القانونية والعسكرية والدبلوماسية والحقوقية، ولا يستفز أو يناطح أي جهة، ولا يطلق النار على النظام.
لكنه صريح ولسان حاله يقول: إذا لم يعجبكم اقتراحي، فالتهموا ما فوق المائدة حتى لو كان بقايا طعام نيء غير صالح لأي أدمي.
من بيان السفير نتفهم أن المشكلة في كتيبة النفاق والتطبيل الإعلامية التي سُلطت عليه من أجهل خلق الله، فأكل عيشهم على التفاهات، ومناصبهم في صناعة العفن، وأموالهم في تبرير الخطايا.
يعرف السفير أن حرب الشائعات بدأت، وأن كل من يقترب من القصر ستوجه له تهمة مثلما فعلوا مع أحمد شفيق والمستشار هشام جنينة وسامي عنان وخالد علي لكن روح المقاتل في يوم العبور لم تفارقه.
على المستوى النفسي والوجداني فأنا قد اختلف في الصفح والمغفرة لكل من حكموا مصر بعد 25 يناير، طنطاوي ومرسي وعدلي منصور والسيسي؛ لكن عقلي يقف مع مبادرة السفير معصوم، فليتصافح المصريون، وليتصالح أبناء الوطن الواحد، ونلقي أسلحتنا اللسانية والنارية، فالمبادرة بها نقطة هامة وهي عدم عودة أي شخصية عامة في السنوات العشر المنصرمة إلى موقع المسؤولية، وليس كما حدث بعد ثورة 25 يناير فقد تحالف الجميع ضد شباب الثورة، ووقف القضاء مع كل لصوص عهد مبارك، وصمت طنطاوي ومرسي وعدلي منصور والسيسي على آلاف الجرائم التي ارتكبها المخلوع.
مبادرة السفير معصوم رسالة عشق لوطن يئن ويكاد يحتضر، وتراجع الدور المصري، وأصبحت أرض الكنانة بين إصبعين من أصابع الرئيس؛ يفرط أو يبيع أو ..  يتنازل.
الكرة في ملعب الشعب المصري الذي يشكو الفاقة والفقر والفساد والسجون والأسعار والسكن والتعليم والعلاج والخوف؛ فإما أن يقف مع المبادرة حتى لو كان معترضا على نصفها، أو يقبل استمرار الرئيس السيسي لعل المنَّ والسلوىَ تأتي في الولاية الثالثة أو الخامسة أو العاشرة.
المبادرة ستفضح الإعلام المأجور الذي سيدخل بكل ثقله حرب الشائعات البرادعية ضد السفير معصوم، وكل الدبلوماسيين المصريين في الخارج مطالبون بدعم مبادرة معصومة بفضل الشعب.
التحدث الأكبر هو الخوف المزروع في قلوب وعقول ونفوس المصريين، فمن ينزعه كمن يستبدل به الإيمان بالوطن.
المبادرة لإنقاذ مصر من حرب الإرهاب في سيناء، ومن ضعف وسقم ومرض السياسة المصرية، فالرئيس السيسي سيتنازل عن الحُكم، وبرلمان علي عبد الخالق يُحــَـل، والسفير معصوم وضع تفاصيل المرحلة القادمة فإذا لم يستجب الرئيس السيسي فسيدعو لميدان تحرير جديد في 31 أغسطس حيث تشهد مصر كلها تجديد الوطن قبل أن ينهار.
كرة أخرى في ملعب المملكة العربية السعودية، فتنازل السيسي عن الجزيرتين باطل ومرفوض، فلو تقدم الأمير محمد بن سلمان بمبادرة ذكية حبا في مصر والمصريين، وأعلن أنه سيعيد تيران وصنافير إلى بلده الثاني مصر فور تشكيل المجلس الانتقالي، فستساهم الرياض في استتباب الأمن والسلام في المنطقة.
إسرائيل ستقف بكل ما لديها مع الرئيس السيسي فهو خط الدفاع الثاني عنها، وفضائح الاتفاقات الجانبية في الحل النهائي للتخلص من الفلسطينين ستسقط، وعلى أشقاء النضال في فلسطين المحتلة أن لا يقتربوا من رفض أو تأييد المبادرة، وأن لا يدعموا السيسي أو معارضيه، فتجاربنا الأليمة طوال عقود تؤكد أن كل الحروب والانتفاضات والاحتلالات في الوطن العربي يدفع ثمنها الفلسطينيون، مخطئون أو غير مخطئين!
لا تشككوا في رجل منكم لا يكرهه غير أماني الخياط وأحمد موسى ومصطفى بكري وتامر أمين وتوفيق عكاشة ومرتضى منصور وعزمي مجاهد وعماد الدين أديب، فأنتم أيها المصريون الشرفاء في جبهة الوطن وهؤلاء في جانب إيلي كوهين.
المبادرة سلمية ورزينة ومستقيمة ووطنية، وتركت للشعب الحُكْم الفصل، فإذا اختار أكثر من 51% استمرار السيسي ونظامه، فليعد كل إلى مكانه، ويتحمل الشعب نتيجة خياراته، السلبية أو الإيجابية، حتى لو تسوّل المصريون من بوركينا فاسو وأوغندا وجنوب السودان، وحتى لو هتف المصريون: الشعب يريد إسقاط مصر، فلنقبل هذا بصدر رحب، فهو صاحب الوطن حتى تأتي أجيال قادم وتطرح أسئلتها التي لن يستطيع أحد الإجابة عليها.
مبادرة السفير معصوم لا تتحمل تردد المصري أو تراجعه أو شكوكه أو نسخ أباطيل الإعلام المصري، فهي لأولادنا وأحفادنا قبل أن تكون لنا.
لم نعد نستطيع دعم رفاهية ( الشعب يريد إسقاط النظام)، فتلك كانت صيحات أنبياء 25 يناير، أما الآن فأضعف الإيمان أن يُسئــَـل المصري: هل يستمر نظام السيسي أو تستبدل به مجلسا انتقاليا ليس فيه موقع قدم لأتباع طنطاوي ومرسي والسيسي ولكل من تولى منصبا رسميا في العقد الفائت.
قفوا مع السفير معصوم، واحتفلوا بخروج أبنائكم من السجون والمعتقلات، واجعلوا العسكر يعودون إلى ثكناتهم وحدود مصر، وامنعوا أي عمل سياسي باسم الدين، وقوموا بحل كل الأحزاب الدينية بدون اعتقالات أو اتهامات أو إعدامات.
غضبكم في الشارع والبيت والمسجد والكنيسة والسوق والعمل ينبغي أن يتبلور في رسالة حب للوطن قبل أن تنهار مصر، وتحقق إسرائيل حلمها وكابوسنا: من النيل إلى الفرات!
قفوا مع مبادرة معصوم فالرئيس السيسي وصل إلى مرحلة الهوس الديني والفلسفي والعسكري والسلفي والكبريائي، والخطوة القادمة إذا وافقتم على استمراره ستكون لطما على الخدود من مئة مليون يمشون في شوارع أم الدنيا يتحسرون على قلوب خانتها الشجاعة، وهربت منها الفروسية، وهجرتها العقلانية.
المبادرة من السفير معصوم لكل مصري، مسلم أو قبطي أو حتى لا ديني، فالوطن للجميع.
أنا أدعم المبادرة، ولا أكترث لآلامي في تبرئة كل زعماء مصر ولصوصها وطغاتها وفاسديها ومتطرفيها، فالعقل قرر أن يحكم حتى يوم 31 أغسطس .. يوم الحشد الكبير مع افتراض رفض الرئيس السيسي للمبادرة.
لا تصدقوا الشائعات وإعلام التطبيل وملوك الكذب، فهؤلاء أعداؤكم.
لا تجعلوا هذه الكلمات تقف عندكم، بل ارسلوها، وكرروا إرسالها حتى تصل إلى كل مصري يستطيع القراءة والكتابة، ولا تحجبوا نشرها!
 وسلام الله على مصر.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
Taeralshmal@gmail.com
عضو اتحاد الصحفيين المصريين
أوسلو في 9 أغسطس 2018     

03‏/08‏/2018

السطريون يسيطرون!


السطريون يسيطرون!

عندما تراجع دورُ الكتاب في عالمنا العربي، وبدا أن الأمرَ الطبيعيَّ هو صحيفة ومجلة ونشرة وفصلية ودورية، كان ذلك مُقدّمة للدخول في عالم أكثر سهولة ويُســْـر للذين يريدون الحصولَ على المعلومة، مختصـَـرة ومقتضبة، ولكن يظل وجودُهم في دائرة الثقافة العامة.
لم يصمدوا طويلا، وتراجع تأثير ” إبداع” و”القاهرة” وسطور” و”الفكر المعاصر”و” عالم الفكر”، ثم انتقلوا إلىَ الملاحق في الأعداد الأسبوعية للصحف الكبرى.
وجاء الفيسبوك لينقذهم ويجعل المعلومة والأخبارَ والمقال مختصرة ، ويـُـنهي عصر المقال المطوَّل الذي يُجهد الكاتبُ نفســَــه فيه ويحاول الإلمامً بكل جوانب الموضوع المطروح على البحث.
ثم تقدَّم التويتر ليختصر دنيا المعلومات في سطرين، والموسوعة في ثلاثة أسطر، والأحداث الجسام في أربعة أسطر.
وانتصر السطريون انتصارا باهراً فلم يكن يخطر على بال أيِّ منهم أن يتساوى الجميع تحت سقف واحد، فجملة قصيرة لا يستطيع القاريء أن يعرف إنْ كانت صادرةً عن مثقفٍ أو عن جاهل، ومن لم يفتح كتابا في عشر سنوات يكتب سطرين يتساويان مع من قضىَ نصفَ عُمره دودة كتب و.. حـُـوتَ موسوعات.
مع احتلال التويتر والفيسبوك الشاشة الصغيرة التي يجول ويصول ويجوس الجميع خلالها في كل ركن من أركان الدنيا تراجع الكتابُ إلى الصف الخلفي، والمقالُ إلى منتصف الصالة، وبقيت الكلمة الفصْل للسطرييــن الذين يسقط أكثرهم إعياءً إذا قرأوا نصف صفحة، ويصيبهم المَلــَـلُ بعد السطر الخامس، وأحيانا تتحول معلوماتهُم الثقافية والفكرية إلىَ حفنة من العناوين المتراصة .
السطريون لن يقرأوا لك مقالا بحثيا أرهقتك كتابتُـه طوال الليل، ويعتبرون أنَّ وقتهم الثمين (!) يضيع في الثقافة الدسمة، وأنهم لا يطيقون الإمساكَ بكتابٍ أو بحث أو ..  تقرير.
السطريون يسيطرون على ساحة المعلوماتية ، والغريب أنهم يقرأون لكَ ثلاثة أسطر من مقال مُطول ويردُّون عليك في نصف صفحة، ولا مانع من قصّ ولصقِ نصوص منثورة في كــُــتـب إلكترونية لا علاقة لها من قريب أو من بعيد بموضوع حوارك أو رؤيتك أو طروحاتك.
السطريون تخلصوا من الكتب، ومعرض الكتاب الدولي مكان كئيب لهم، والمكتبة المنزلية حلت محلها أطباقٌ وأكوابٌ وبعضُ الهدايا  التذكارية وكتاب مقدس، قرآن أو إنجيل، مفتوحة صفحاته ليزيد الدار بركة!
أستطيع أن آتي لك بجملتين  على التويتر، الأولى لنصف أميٍّ يقرأ اسمه بشق الأنفس، والثانية مقتطفة من كتاب لجمال حمدان أو عبد الوهاب المسيري أو لويس عوض أو طه حسين، وأغلب الظن أن القاريء، العادي، السريع والخاطف والفيسبوكي والتويتري والديجيتالي لن يميــّـز بين الجُملتين!
الكتابُ العربي يحتضر، ويلفظ أنفاسَه الأخيرة، وسيشيــّــع جنازتــَــه ثــُـلــَّــةٌ من الأوفياء للحرف، والمؤمنين بأنه خيرُ جليسٍ في الزمان، وربما يتغامز السطريون على المشيــّــعيـن المُتعلقين بأوهام الثقافة و.. المعرفة.
في الفترة الأخيرة تحوَّل السطريون إلىَ شخصــيــيــن، أي أنَّ كتاباتهم تقتصر علىَ تأييد شخص، ودعم قائد، والاحتفاء بمرشد، والمدح في زعيم، وطاعة فقيه، ونقل نصوص عن مـَـوّتىَ، والتظاهر من أجل أمير، والفداء بالدم والروح من أجل اسم مجهولٍ ينطقونه بصعوبة.
السطريون يسيطرون علىَ عالم المعرفة، وبكاء ونواح الكتب يتناهى إلى الأسماع كأني أتبيــَّـن من خلالها امرأ القيس والمتنبي وابن رشد وباسترناك وابن خلدون وشكسبير ومحمد عبده  وسارتر والأفغاني وجراهام جرين والكواكبي  وجان زيجلر والعقاد وألبرت ماركوز والرافعي وموليير ومالك بن نبي وفيكتور هيجو وبن باديس وجارودي والمسيري وجمال حمدان ومئات ، وآلاف غيرهم.
السطريون يتقدمون، لكنني لا أرى شعلة المعرفة في أيديهم، إلا قليلا منهم ، أوفياء للاثنين معا، السطر المقتضب و.. الكتاب!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو  النرويج

الاستعمار الجديد يقرأ في الكتب المقدسة!

الاستعمار الجديد يقرأ في الكتب المقدسة!
لمئات الأعوام حاولت قوى الاستعمار أن تجد أسهل الطرق وأقلها خسائر لتدمير البلد المستعمــَــر ولو لم تلمسه أحذية عسكرهم، وفي النهاية عثرت على الطريق الأقصر والأسهل والأبسط!
إنه تمزيق البلد دينياً، وتفريق أهله بين مؤمن وغير مؤمن، وبث مشاعر الاستعلاء لدى فئة على أخرى، واقناع الواهمين أن الجنة على مبعدة سيف ومصحف ودعاء وجلابية ولحية.

طريقة سحرية نتائجها مضمونة مئة عام، وقد تمت تجربتها في أفغانستان بدعم طالبان ضد الشيوعيين، ثم الانقلاب على التطرف بعد نفخه.
وفي العراق لم يكن الأمر في حاجة إلى أكثر من هوية، واسم، وتعريف المواطن بأن ابن بلده ينتمي إلى مذهب آخر وفــِــرقة مختلفة وتاريخ مليء بالأكاذيب، وحينئذ سيتولى أبناء الوطن أنفسهم تدميره، وتخريبه، وحفر قبور في كل شبر فيه لولائم لا نهائية لدود الأرض.
وفي سوريا ثار شعبنا البطل ضد نظام البعث صاحب أغلظ معتقلات وسجون في العالم العربي، ولكن قوى الاستعمار ألقت عصاها فإذا هي حيــّـة تسعىَ، وجاء الجهاديون القتلة من كل فج عميق، وتعرّف السوريون على مذاهب وفرق، فهذا سني، وذاك شيعي، والثالث كردي، والرابع نصيري، والخامس علاوي، والسادس تركماني، والسابع تطبيعي، والثامن فيه روح حزب الله، والتاسع مسيحـي، والعاشر علماني، ثم تولى السوريون تدمير وطنهم.
وفي اليمن، وفي البحرين، وفي تونس، وفي ليبيا، وفي الجزائر، كانت الوصفة السحرية جاهزة.
وفي مصر كان لابد من سرقة الثورة دينياً لتمزيق مصر وتحويلها إلى بقايا دولة يعبث بها الجميع، من إسرائيل إلى اثيوبيا.

ووجد الاستعمار المصحف والدم والخطبة والمهووسين ومنحهم أقراصاً تجعل حلم الخلافة حقيقة واقعة.
الاستعمار الجديد يقرأ الكتب المقدسة على مسامع الضعفاء، ويعدهم بالجنة، ويقف معهم ضد ( غير المؤمنين)، ويدافع عن رجاله، ويجعل التجسس لصالحه تطبيقاً لشرع الله، ويُصلي معهم إذا أرادوا، ويرسل من يقوم بزيارة عميلهم في محبسه مع افتراض أنهم لم يقتلوه.

الاستعمار الجديد يبدو كالخاشع للتلاوات المقدسة، وتدمع عيناه تأثراً بالرسل والأنبياء الجدد وهم ضيوف على كل الفضائيات، وجيوبهم مملوءة بالأموال الشقراء الشرعية حتى لو تخلوا عن الفائدة الحرام.
المستعمر الجديد يصعد فوق المنبر، ويلقي خطبة أو موعظة تخشع لها قلوب المستمعين، بل إنه يصلي الفجر حاضراً ليس لايصال رسالة إلى السماء، ولكن إلى الذين سيجتمعون في يوم الزينة لمشاهدة السحر والسحرة.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال

كارثة حرب النصوص!


كارثة حرب النصوص!
يعاني العرب من كــُــتــَّـاب وإنترنتيين وضيوف الفضائيات من العجز عن الامساك بالعقل وجعله ركيزة أساسية في التحليل والفهم والاستشهاد الموثق، فاستبدلوا بها النصوص الجاهزة، سواء كانت مقدسة أو موضوعة، تماما كالمعارك الشعرية العكاظية.

أصبح طبيعيا أن يلتقي محاوران أو خصمان في مبارزة فكرية تتحول بعد دقائق معدودة إلى استعراض مهارة استيراد نصوص مرَّت عليها مئات السنوات باعتبارها رديفا للعقل، وبديلا للمعلومة.
في الحوارات الالكترونية بالمنتديات والفيسبوك والمواقع التي تفتح نوافذها لدخول المشاركين، يفتح الجميع نيران نصوصهم الجاهزة أملا في أن يُردي كل ناقل للنص غريمه قتيلا منذ النــَــصِّ الأول.
وبالغت الأكثرية فيما أطلقوا عليه: سآتي له بنص مضت عليه قرون لا يستطيع إزاءه إلا التسليم بهزيمة ساحقة!
لهذا ظن الإسلاميون أنهم هزموا الليبراليين، فالنصوص في الصدور، والعقل في عطلة طويلة، والمعلومات غير موثوق بها إلا أن تكون معفرة ومتربة في كتب صفراء فاقع لونها تــُــسِر الناقلين.
يكفي أن يضع صاحبنا ساقا فوق، وذاتا فوق ذات، فينتفخ أوراماً نــَــصّية ويلقي على مسامعك بكلمة قال ابن عباس، وصاحبنا لا يعرف عباسا أو ابنه أو أعمامه، لكن تغليف الاسم الموغل في الزمن الغابر، ثم اعادة تقديمه في الحاضر مشوبا بهالة مقدسة من عبق التاريخ يجعل الورم الفكري فقهاً، والنصّ البشري المجهول كأنه بيان من التنزيل.
قدرة العقل المسلم الجديد على التشكيك لا تحتاج لمنطق أو موضوعية، فهو اتهام مثل الذي تلقيه السلطة في الأنظمة الديكتاتورية على المواطن بأنه يعكر صفو الأمن العام حتى لو كانت التهمة جلوسه على الرصيف يلتهم كسرة خبز كانت ملقاة تحت قدميه.
دخلتُ على منتدى ونشرت مقال ( تغطية وجه المرأة حرام ) وبيــّـنت أهمية اظهار المشاعر الإنسانية على الوجه حتى تستقيم العلاقات الاجتماعية، فردَتْ احداهن متهمة إياي بكل الصفات القبيحة والآثمة وأنني، طبقا لاجتهاداتها العبقرية، أريد من المرأة المسلمة أن تسير عارية، وأن وجهة نظري تلك استقيتها من العاهرات وأنا أعب كؤوس الخمر!
ربما يبتسم القاريء الكريم، لكن الحقيقة أن البكاء على عالمنا المسكين هو رد الفعل الطبيعي، فحرب النصوص اغتالت العقل، ثم دفنته، وأهالت عليه التراب، وزعمت أنها فعلت هذا من وحي توجيهات سامية وسماوية من يخالفها فقد كفر ودمه حلال على مجاهدي الأمة وزوجاتهم القاصرات، والهاربات من حروبنا الأهلية المتخلفة.

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين


01‏/08‏/2018

الغزو العراقي أم الصدّامي.. التلاعب في الذاكرة!


الغزو العراقي أم الصدّامي.. التلاعب في الذاكرة!

كان الثاني من أغسطس 1990 زلزالا هزّ كل القيم والمباديء والأعراف في الوطن العربي الذي لم يتوقع أكثر المتشائمين فيه أن يظهر الغدر بكل قبحه في مشهد يخجل التاريخ من تكراره.
دولة عربية تتلقى الدعم والمساعدة والمساهمة الأخوية من أموال الشقيقة الجارة الصغرى طوال ثمانية أعوام هي مدة الحرب المجنونة على الجبهة الشرقية، فلما وضعت الحرب أوزارها، ولـّـىَ جيشُ العراق وجهه وسلاحه نحو الأشقاء في الكويت .. الدولة الأكثر اطمئنانا لحدودها وجيرانها وأشقائها.
لم يكن صدام حسين فقط هو مصّاص الدماء الوحيد، فالقسوة عمّت العراق برمته، شعبا وجيشا وحكومة وحزبا، ومن يقرأ يوميات المواطن الكويتي تحت الأقدام الهمجية لن يفهم شيئا مما حدث، وكأن الشيطان انتقل إلى بغداد وجعلها المقر الرئيس للاعتداء والوحشية والغلظة.
انتهى الغزو والاحتلال بهزيمة جيش عربي كبير، وسقطت غطرسة المهيب، وحاول مرة ثانية في 1994 وكأنه لم يتعلم الدرس، أو رغب في أن يقتحم سلامَ جارته مرة ثانية، ليُهزم من جديد، ويرفع الجنود الأشاوس أعلاما بيضاء أو ملابس داخلية في الصحراء، فالأسر لدىَ اليانكي أفضل من البطولة الوهمية في الوطن.
كانت شهورًا عصيبة على كل كويتي اختطف العراقيون ابنه أو أخاه الأصغر، وأخفوه في غيابات الشمال، ثم قاموا بتصفيته مع معرفة تامة من الاستخبارات والجيش والشعب، وتركوا الكويتيين يتعذبون، ويتألمون، وينتظرون بصبر أيوبي خبرًا مفرحا أو حتى رفات أبنائهم المختطــَــفين.
وكانت الكويت الصغيرة هي الأكبر في القيم والأخلاق والعروبة، فصالحت، وساهمت، واحتضنت مؤتمرات لاعادة بناء ما دمره الجنون في العراق، وتنازلت عن أموال بعد أن فقدت ثلث ثروتها، وضاع الثلث الثاني في التحرير، ولوثت سماءَ الديرة حرائق مئات من آبار البترول.
وجاء الطلب الاخير المثير للغضب، فالذاكرة الشعبية لا تقبل أن يمسها مزيفو التاريخ، والغزو الأحمق كان عراقيا بحتا وليس فقط صدّاميا، ومن يغير مناهج التدريس لتخفيف لهجة الاحتلال كمن يأخذ عدوه، السابق، بالأحضان في مفاوضات ما قبل السلام.
كل دول العالم تستخدم المصطلحات الحقيقية، ولا تستبدل بها أسماء زعماء الجحافل، فلا تذكرها بالغزو الموسوليني لليبيا، والستاليني لدول البلطيق، والكنيدي لفيتنام، والهتلري لبولندا، والبيجيني أو الأشكولي لجنوب لبنان، والبنياميني لغزة.
المصطلح الحقيقي هو الغزو العراقي حتى تظل الكلمة موجعة ومفزعة وموخزة للضمير الشعبي العراقي لمئة عام قادمة يكون فيها الزمن قد صنع سلاما بين الدولتين، تسلل إلى شغاف القلب، ووضع بصماته على العقل الجمعي بأن الغزو من دمويات التاريخ سواء كان الرأس المدبر هو صدام حسين أو عبد الكريم قاسم أو غيرهما.
إذا أردتم مصالحة في النفس للعراقيين والكويتيين، فلا تضعوا مفردات الغش والتدليس والتزوير والتزييف، وأي إحالة لشهور الجحيم السبعة لشيطان بغداد فقط ستعيق فكرة السلام في المستقبل.
الغزو الآثم كان حالة من الكراهية الشعبية والعسكرية والحزبية، وينبغي أن يتعلم أولاد الكويتيين في الأجيال الأربعة أو الخمسة القادمة تفاصيل شهور القيامة في الديرة حتى يأخذوا حذرهم، ويتعلموا أن الثقة العمياء في الشقيق سذاجة وعدم نضج ودعوة للاحتلال أن يعود مرة أخرى.
أنا أدعو للاقتراب الكويتي أكثر من العراق شريطة أن تكون المسافة النفسية والتاريخية واسعة وتحتمل الغدر ولو بعد قرن من الآن.
أقل من ثلاثة عقود على جحيم الثاني من أغسطس وهي مدة لا تكفي لرتق أحزان النفس، ولتعليم النشء الكويتي تاريخ ونضال وعبقرية المقاومة الكويتية وأمانة آل الصباح الكرام في الحفاظ على الوطن، أو في استعادته إذا اقتحمته أقدام همجية.
دعاة المصالحة عليهم واجب نزع أحلام وأوهام كل عراقي، ولو كان طفلا، بعراقية الكويت، وهذا يحتاج إلى أجيال، حتى إذا حكم العراقَ شيطانٌ آخر كان الكويتيون على استعداد للتعامل مع معطيات غزو آثم جديد.
العراق يمر بمرحلة عدم الاتزان الطائفي وبفساد لم يعرفه تاريخه من قبل، لذا فإن التلاعب بالذاكرة الكويتية سيحمل معه في المستقبل نفس الظروف، وستكون خيانة التاريخ هي تغيير فصوله وعناوينه وأبطاله، فيتساوى الظلم والمظلوم.
دعوتي هذه ليست كراهية في العراق، معاذ الله، ولكن رغبة في أن نترك الزمن يقوم بالتقويم الجديد، ورسم مشهد دولتين شقيقتين، وعدم جرح ذاكرة وطن بمشرط دعاة التزييف.
هو غزو عراقي، وسيظل عراقيا لعشرات السنوات حتى يستوي، ويتخمر في الذهن، ويؤلم الغازي، ويعتذر جيش العراق وأبناؤه وأحفاده، ثم تلتئم الأخوّة على صحيح التاريخ وليس على العبث في هوامشه.
الطلب العراقي بتحويله إلى غزو صدّامي هو خيانة لكل طفل كويتي فقد أباه أو عمه أو خاله في شهور الغدر الحمقاء.
يجب أن يتعلم الكويتيون كراهية الاحتلال حتى يفسحوا المجال لرسالة المحبة من الطرفين.
أتذكر يوم أن تشرفت باستقبال سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح لي، رحمه الله، عام 1993 في مكتب سموه، وسألت عن دعوات المصالحة، فاحتقن وجهه الكريم، وقال لي: حتى لو تصالحتْ الكويت كلها مع المحتل الظالم فأنا سأكون الوحيد الذي يرفض المصالحة.
كان رحمه الله يقصد أن نترك الزمن يؤتي أكُله، ويصلح ذات البين، ويوجع ضمير الغزاة، وهو أمر يحتاج إلى زمن فوق الزمن.
الكلمة الأخيرة للكويتيين، أما كلمتي أنا، صديق الكويت والكويتيين لأكثر من نصف عُمري، فهي أن تظل كلمة الغزو العراقي ملهمة ومشعلة ومغضبة، وحافظة للذاكرة الكويتية، ومُدرّة للدموع قبل الابتسامة بوقت طويل.
حفظ الله الكويت وأهلها وشرعية آل الصباح الكرام.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في الأول من أغسطس 2018



30‏/07‏/2018

مصر تحتاج و.. السيسي يريد!

أيها المصريون، من فضلكم، لا تقرأوا هذا المقال فهو لن يُسقط دمعة من عيونكم، ووقتكم أثمن من ضياع دقائق منه في قراءة هذه الصرخة.
مصر تحتاج و.. السيسي يريد!
"مقال مُعــَــدَّل"

قرأت عشرات المقالات عن عبقرية السيسي في بناء العاصمة الإدارية الجديدة بمئات المليارات ولم أقتنع بأيٍ منها، وهناك فارق كبير بين السيسي يريد، وبين مصر تحتاج!
مصر تحتاج مستشفى حديثا للفقراء والأطفال، والسيسي يريد بناء برج ينظر منه إلى الشعب تحته!
مصر بشعبها وجيشها وجغرافييها ومؤرخيها وشرفائها تُصرّ أن تيران وصنافير مصريتان، والرئيس السيسي يقول: هل تعرفون مصلحتكم أكثر مني يا .. ؟
مصر تحتاج رفع مرتبات متوسطي الحال والمساكين، والرئيس يرفع مرتبات القضاة والمستشارين وأعضاء البرلمان!

مصر تحتاج إعلامـًـا رياديـًـا ومشرّفا يقوده أكفاء وإداريون وشرفاء ومحترفون، والرئيس يقول: وأنا أريد أماني الخياط وعزمي مجاهد وأحمد موسى ومصطفى بكري ورشا مجدي ومرتضى منصور وتوفيق عكاشة وعشرات من الأدمغة المخاطية والغائطية والبولية التي تصيب الشعب بالقرف والغثيان، وتبهجني.
مصر تحتاج أن تستنشق حرية، والرئيس يمنع المظاهرات السلمية ، فالاحتجاج يعتبره إرهابًا ضد أمن الدولة.

مصر تحتاج برلمانا حرا يُشرّع لدولة عصرية، والرئيس يريد حثالة من الجهلة على رأسهم نصف أمي حتى يضمن تمرير قوانين الفساد.
مصر تحتاج أحكاما عادلة لأبنائها في سجون ومعتقلات الذي فوّضته لحُكمها، والرئيس يبني سجونا ومعتقلات جديدة.
مصر تحتاج عودة السياحة، والرئيس لم يفهم معنى كلمة السياحة فجاء مصطفى بكري يهتف باللغة العربية في شرم الشيخ لجذب السائحين، وهذه عبقرية الرئيس في التسيـيـح!
مصر تحتاج نزع الخوف من قلوب أبنائها بعد ثورتهم الينايرية المجيدة، والرئيس يقول لنفسه: كيف أحكم شعبا لا يخاف إلا من الله والضمير.
مصر تحتاج ... والرئيس يريد شيئا آخر!
مصر تتوجع وتتألم وتبكي وتصرخ ... والرئيس يضحك ويحتفل ويزعم أنه طبيب الفلاسفة.

مصر تحتاج أن يتم استدعاءُ رئيسها في أي أزمة بين بلدين عربيين، فيحكم فيها، ويتوسط، ويفصل، ويأمر، ويُطاع إذا عدل بدون انحياز ظالم أو رشوة مالية؛ والرئيس أصبح آخر زعيم عربي يُستعان به في أصغر أزمة بين قُطرين شقيقين!
مصر تحتاج أن تعرف حقيقة بيانات واكتشافات الغاز والبترول وجبل الحلال وتصليح ملايين الأفدنة ومزارع السمك وغيرها، وهل هي بيانات وهمية ومفبركة للتخدير، أم حقيقة، والرئيس يرفض أن يعرف الشعب الذي لم ينضج بعد( كما يظن) ما يخفيه طبيب الفلاسفة عنه.

مصر تحتاج أن تعرف أسماء المعتقلين في السجون والتُهم الموجهة إليهم والحدّ الأقصى للحبس الاحتياطي، والرئيس يظن أن التفويض يعني أيضا أن حياة كل مصري بين إصبعين من أصابعه.
مصر تحتاج سلاما بين أبنائها، وإدارة لا تفرّق بين مواطنيها، والرئيس يُقرّب إليه طائفيين ومتشددين وحمقىَ ومروجي الفتنة الطائفية.
مصر تحتاج عودة الثقافة والعطاء الفكري ودور الكتاب، والرئيس لا يستطيع أن يقرأ جملة سليمة أو بيت شعر بسيط أو يستشهد بأقوال لكُتاب وروائيين وعلماء نفس وفلاسفة.

يا إلــَــهي، أربع سنوات أخريات مع هذا الرجل!
مصر تكره الاخوان المسلمين، والرئيس يُحمّلهم مسؤوليات كل خطأ أو جريمة أو حادث حتى يخيف المصريين منهم، وسيجعل الساذجين يعيدون النظر في كراهيتهم لأحفاد البنا فيرفعون مقام الدرويش البطل .. مرسي!
مصر تحتاج زمنا جميلا، عائدًا أو مصنوعا بعد الثورة المباركة، والرئيس يبحث للمصريين عن كل قبيح ليتصدر المشهد برمته.

مصر تحتاج أن تعرف مصير أبنائها في سيناء، والرئيس يحدد ما يلقيه في آذان المصريين من بيانات متضاربة.
مصر تحتاج أن ترفع رأسها في كل عاصمة عربية، والرئيس يريد أن يرفع المصريون أيديهم بطلب المساعدة.

مصر تحتاج نصرًا عسكريا أو كرويا أو علميا أو سياحيا أو أمنيا أو عدليا، والرئيس يُقسم ببلاهة بأنه لو أمكن أن يبيع نفسه من أجل بلده لما تأخر!
مصر تحتاج أن تطمئن أن أحفاد المصريين سيشربون من النهر الخالد، والرئيس يُجبر رئيس وزراء إثيوبيا أن يُقسم له بلغة لا يفهمها أنه لن يضر المصريين.
مصر تحتاج رئيسا إذا تحرك اهتزت الأرض، والرئيس يسافر ويأخذ معه كل الوزراء الذين تحتاج وزاراتهم للمال والمساعدة، فالتسوّل هو فلسفة الرئيس في الحُكم.

مصر تحتاج أن يكون لها دور في التآلف بين الشعوب، وفي كل المؤتمرات الدولية، وأن تكون الكلمة الفصل أو نصف الفصل لها، والرئيس تراجع بها ومعها وتعملقت أمامها دول صغيرة وقزمة.
مصر تحتاج أن تصبح ذا عنصر واحد؛ لا فرق بين مسلم وغير مسلم ولو في الخيال أو الافتراض، والرئيس برهامي النزعة، وعاشق لمحاكمة من يزدري الفكر السلفي.
مصر تحتاج مشروعا يوفر الدواء لكل مواطن مريض، ومجانا لكل طفل، والرئيس جعل سعر الدواء أضعاف سعر الكافيار والذهب!
مصر تحتاج مساواة المسجد والكنيسة، المسلم والقبطي، المصحف الشريف والكتاب المقدس، والرئيس لم يحاكم بعد مُشعلي الحرائق في كنائسنا، ومُفرّقي أبناء الوطن الواحد.

مصر تحتاج إلغاء خانة الديانة في الهوية الشخصية حتى تقطع الطريق على النفوس الطائفية الضعيفة، والرئيس لم يعاتب ياسر برهامي وحزبه في عدم تهنئة الأقباط.
مصر تحتاج حق أبنائها الشهداء والمفقوءة عيونهم، والرئيس عدو لدود لثورة يناير لأنها أطاحت بالإرهابي المجرم واللص والكاذب والمزور، فجاء قضاء الرئيس ومستشارو الظلم فأفرجوا عن كل الملاعين والنهّابين واللصوص وعلى رأسهم المخلوع وابناه جمال وعلاء.

مصر تحتاج إدارات ذكية وشبابية في كل مؤسسات الدولة، والرئيس لا يريد غير الحمقىَ والفاسدين والجبناء والوصوليين ليضمن ولاءهم.
مصر تحتاج أن يتوقف المثقفون والصفوة والنخبة والأكاديميون عن تبرير أخطاء الحاكم، والرئيس يعلن انحيازة للمُطبــّــلين والأوغاد المنافقين في كل مؤسسة.
مصر تحتاج محاسبة الرئيس على كل جنيه ينفقه في أي مشروع، ومعرفة أهميته وأولويته، والرئيس يرفض أن يحاسبه العبيد، فهو ربهم الأعلى، ولا حساب على رأي أو فكر أو إنفاق حتى لو مدّ سجادة حمراء بطول ثلاثة كيلومترات لتسير عليها سيارته، فأموال المصريين حق له فقط.

مصر تحتاج الوقت الذي ينام المواطن ملء جفونه أمنا وسلاما ومحبة وتسامحا وثقة في الحكومة وفي مستقبل أولاده وأحفاده، والرئيس تُنزل أجهزة أمنه الرعب في خيال المصري حتى لو كان على النت أو في صفحته الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي.
مصر تحتاج وقف كل مشاهد التطرف والتشدد والتزمت في مناظر إسلاميين تجعل بلد التنوير إمارة قندهار المصرية، والرئيس لا يفهم ما هو التنوير.

مصر تحتاج من أبنائها التي أنفقت عليهم، وعلمّتهم، ومنحتهم كل الفرص لقيادة الحركة الثقافية والفكرية والتنويرية الشجاعة أن يكونوا فرسانا، يبحلقون في وجه الرئيس، ويعارضون ما وسعهم الجهد لتصحيح أخطائه وهذا أضعف الإيمان، والرئيس يبحث عن حملان وخرفان وأرانب وفئران يقودون بلد الخمسة آلاف عام من الحضارة إلى المجهول.
مصر لا تحتاج ثورة مجهولة المصدر والمستقبل، لكنها تريد غضبا حقيقيا من القلب والعقل والصدر والروح ضد من جعلها هكذا، والرئيس يخيف المصريين من بديله فيسميه اخوانا أو دواعش أو أعداءً.
مصر تضمن من المئة مليون مواطن مليونا على الأقل أفضل من كل المسؤولين الذين يمسكون بمفاصل الدولة، والرئيس يوحي للرقيق أن ( تحيا مصر) تعني ( يحيا السيسي) وكل اختياراته نابعة من ذهن طبيب الفلاسفة حتى لو أتى لنا بعلي عبد العال أو اللواء طيبيب ابراهيم عبد العاطي.

كل يوم منذ أن تولــّــى الحُكم يشهد، ويبصم، ويُقسم العقلاء أمام الله والشعب والضمير أن رئيس مصر متخلف الذهن، وضعيف الفكر، وضحل الثقافة، وكاذب الحديث، وصفري اللغة؛ لكن الرئيس يعرف أننا سنكمل معه حتى لو بصق في وجوهنا جميعا، وباع أرضنا شبرا .. شبرا، وتخلىَ عن جُزرنا جزيرة .. جزيرة، ورفع من شأن الظالمين في القضاء، والبلهاء في البرلمان، والقردة في الإعلام.
مصر تــُـشهد اللهَ أنها ليست السيسي، والرئيس يُشهد رجالــَـه أنه هو مصر.
مصر تعرف أن مليون نسخة من هذه الصرحة لن تحرك عشرة مصريين، والرئيس يعرف أن مليون صرخة سينساها المصريون بمجرد دخولهم المسجد والكنيسة والطلب من الله أن يحارب من أجلهم فهم مشغولون في الصلاة والدعاء.
مصر تُقسم في السِرّ أنَّ في أحشائها عباقرة وموسوعيين وإداريين، والرئيس يتحدىَ مئة مليون أن يخرج من بينهم واحدٌ .. واحد فقط، يكون نجاحه بديلا لفشل السيسي.
اللهُ لا يحتاج من المصريين، مسلمين وأقباطـًـا، صلواتهم أكثر من غضبهم!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج
مقال مُعــَــدَّل!

27‏/07‏/2018

المقال الذي أغضب الجنسيين والإرهابيين ودعاة الفاحشة غير المرئية ومهربي المخدرات والمتحرشين وخائني الزوجات خلف نقاب

شكرًا للأوغاد الشتّامين فقد منحوني وسام رضا الله!

أكد لي عشرات الشتّامين، والحشاشين، والسبابين الذين ردّوا عليَّ بكلمات نابية وجنسية وإباحية وقبيحة وشوارعية أنني على حق في أن تغطية وجه الرأة حرام، وأن كل الأدلة العقلية والمنطقية والموضوعية التي أطلقتها روح الإسلام وجمال العقيدة وإيماني بأن الله أكبر تثبت أن دعاة تغطية وجه المرأة وحجبها تماما هم المتحرشون والإرهابيون وخائنو زوجاتهم ومحبو إشاعة الفاحشة بين المؤمنين.

شكرا لكل الذين فجروا طاقة الكراهية في تعبيرات جنسية ودموية فقد جعلوني أتمسك برؤيتي أن المجتمع الفاضل هو الذي يعرف بعضه بعضا، وأن الرجل الزاعم أنه يخاف على حريمه هو الذي يحبسهم داخل خيمة حتى إذا خان أو خانت لم يخرج الأمر من بين أربعة جدران.

لأكثر من ثلاثين عاما وأنا أدعو لتطهير المجتمع من النفاق، لكن الكثيرين يُفضّلون آراء الشيوخ المهووسين بالجنس والاعتداء على الأطفال والاغتصاب.
غضب مني السعوديون الأصدقاء لأكثر من ثلاثة عقود لدعوتي بتحريم النقاب، والسماح للمرأة أن تقود سيارتها وأن تتولى حماية فلذات كبدها من سائق محروم جنسيا . وظللت على موقفي حماية لأطفال المملكة، وخسرت صداقة كانت قد امتدت إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لكن المؤسسة الدينية كانت مخيفة وقوية إلى أن جاء الأمير محمد بن سلمان وأنهى حماقة وغباء وسذاجة اعطاء المسلم والمسلمة صغارهما هدية للسائق الغريب لتوصيلهما وحدثت الفاجعة خُفية آلاف المرات.

وكنت ومازلت على حق!
في مصر، حيث أصبح التشدد حالة لا فكاك منها، يرفض أكثر الناس توجيهات الله أن نتعارف فأكرمنا عند الله أتقانا، ولعب المجتمع بطلب من متحرشي ومسهّلي الفاحشة من رجال الدين دور حماية الإرهابي وخائن زوجته والمتحرش ومهرب المخدرات، فالنقاب هو هدية الشيطان، ولكن الحمقى يكتبون عليه بأنه هدية من الله.

الشتائم التي تلقيتها طوال ثلاثين عاما وسام شرف لي، فدعاة تغطية وجه المرأة لا علاقة لهم بالدين من قريب أو من بعيد، وهم خائفون أن يظهر وجه المرأة فيعرف كل رجل من هي التي تسير، ومن الذي دخل بيته أو بيت جاره، ومن الذي أخفى مخدرات خلف نقاب، ومن قام بعملية إرهابية ممهورة بتوقيع الاثنين: الدولة الحمقاء التي تسمح بالنقاب، ورجل الدين الذي يريد تسهل الفاحشة لعل له فيها نصيبا.

شكرًا لكل الأوغاد والإرهابيين والمهربين والخائفين من الفضيلة فقد جعلوني أشكر الله لتمسكي بتوجيهات العلي القدير الذي جعلنا شعوبا وقبائل لنتعارف.
الشتائم القذرة جدا وقد حظرت في السنوات القليلة الماضية المئات منهم شهادة حق لي أنني على حق.
سيستيقظ المجتمع المصري يوما ما ويلطم الناس وجوههم على ما فرطوا في الفضيلة، وجعلوا الفاحشة خلف نقاب.

للمرة المئة أقول بأنني لا أتهم المرأة المنقبة، حاشا لله أن أكون من الظالمين، لكنني أتهم الرجل المتحالف مع الرذيلة والإرهاب والتهريب والتفجيرات والخيانة الزوجية خلف جريمة تغطية وجه المرأة.

أيها المسلمون الساذجون من دعاة تغطية وجه المرأة،
ستعرفون قدر كلماتي في يوم من الأيام، حتى بعد غيابي عن دنياكم بكل ما فيها من إخفاء جرائم خلف نقاب، أنني لكم ناصح أمين وأخاف الله رب العالمين.
سيتوالد مع كل مرة أنشر فيها عن النقاب رجال يدافعون عن إخفاء الرذيلة، وعن استغماية الفاحشة، وسيسبـّـون، ويشتمون، ويلعنون، لكنني أقف ملتزما برضا الله عني.
صحيح أن تسعة أعشار الشتّامين قرأوا العنوان والسطرين الأولين، لكنها الحقيقة المُرّة، فمعركة التنوير مع الجهلة تحتاج قرونا طويلة لإزالة قرون في رأس الذكر المسلم!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 26 يوليو 2018




المقال الذي أغضب الجنسيين والإرهابيين ودعاة الفاحشة غير المرئية ومهربي 

المخدرات والمتحرشين وخائني الزوجات خلف نقاب

للمرة المئة.. تغطية وجه المرأة حرام ..حرام .. و كفاية هبالة!


كتبت مقالا في الفضيلة عن حُرمة النقاب المسبب للخيانة الزوجية والإرهاب والمخدرات والأسلحة، والذي بوجوده لا يعرف المرء من دخل بيته، ولا يعرف جيرانه إنْ كانت زوجته هي التي تسير معه أم عشيقته.
قلت بأن هناك آلاف الحكايات عن رجال استضافهم مهووسون بالدين وبلهاء في بيوتهم وفي غرف نومهم وهم يعتقدون أنهم نساء صديقات لحريم البيت.
قلت بأن تغطية وجه المرأة يحمل الشبهات ويُحرّض على الخيانة ويضرب الرجل الحِمِش(!) على قفاه...
قلت بأن المجتمع الصريح هوالذي يشاهد كلُّ فرد فيه وجه الآخر، رجلا كان أو امرأة.
وقلت بأن تغطية الوجه مخالفٌ لأوامر الله الذي خلقنا شعوبا وقبائل لنتعارف.
وقلت بأنني أرتاب في الرجل الذي يُصرّ أن يخفي هوية وشخصية ووجه المرأة التي تسير معه.
وقلت بأن أكثر (!) دعاة تغطية وجه المرأة يُسهّلون الرذيلة والاعتداء على الأطفال والتهرب من الأمن.
وقلت بأنه لو بحث الشيطان نفسه عن أفضل طريقة لتشيع الفاحشة في المؤمنين والمؤمنات فلن يجد أفضل مما وجد شياطين الإنس في النقاب وتغطية وجه المرأة.
ومع ذلك فما زلت أتلقى شتائم وسِبابا من الرجال الغاضبين على مجتمع الفضيلة، فهم يبحثون عن الخطيئة المتخفية، والجريمة وراء نقاب، والإرهاب غير الظاهر.
أنا أتهم المدافعين عن تغطية وجه المرأة بأنهم يتساهلون ويُسهَّل لهم.
لا أتهم النساء الغافلات، الجاهلات، الأمّيات، الضعيفات، فأكثرهن لا يعرفن من الدين إلا ما أُلـْـقي في آذانهن من دعاة الفاحشة المتسترة بالفضيلة والتديّن والعفة.
يقولون لي: لماذا لا تكتب عن المشاكل والأزمات والجوع والفقر والجهل بدلا من النقاب، وأقول: لقد كتبتُ طوال نصف قرن، ولكنكم لا تقرؤون إلا العنوان والسطر الأول.
يقولون لي: لماذا لا تهاجم العري والبكيني وبيوت البغاء، قلت لهم: لو أنَّ أيَّ بكينية زعمت أن العري أوامر إلَهية فستنال من قلمي شراسة لم ترها من قبل.
لمئات المرات أكرر بأن تغطية وجه المرأة هو عملية تسهيل للإرهاب والتهريب والتحرش والخيانة الزوجية، ولا علاقة له بالدين أو التوجيهات السامية، إنما هي أفكار شبقيين ومهووسين جنسيا توارثناها لتكتمل الازدواجية السلوكية.
لا أتهم المرأة الحمقاء، إنما أرتاب في الرجل الذي يجلس على سجادة الصلاة ويظن أن المنقب الذي دخل غرفة نومه امرأة.
كلما اشتاط غضبا أي ذكر من طرحي قضية المجتمع الفاضل الذي يتعارف فيه أبناؤه، أفكر فيه كمسكين طبع المهووسون على قفاه كعكة حمراء تثبت رسوبه في الفضيلة ما بقي مدافعا عن الاستغماية الأنثوية.
من حق المتخلف والأبله والجاهل أن يزعم أنها حرية شخصية أو أن شيوخ عهود قديمة قرروا له وأدَ حريمه، لكن الصراحة والحق والدين والفضيلة والطُهر والعفاف يجعلني أريد أن أصفع كل دعاة تغطية وجه المرأة على وجوههم.
أيها المسلمون،
اتقوا اللهَ في نسائكم وبناتكم وأخواتكم، ولا تمنحوا فرصة للمرضى النفسانيين أو الشاذين أو الخائنين أو مصطادي الزوجات والأرامل والمطلقات أن يعبثوا بشرفكم.
أوقفوا هذه المهزلة، وصارحوا دعاة تغطية وجه المرأة بأنهم قد انكشفوا، وحافظوا على المرأة عفيفة بعيدًا عن مُسَهّلي الفاحشة والزنا والخيانة والتسلل من سكن إلى آخر خلف نقاب.
من يشتم ويسبّ ويلعن ويكذب زاعما أنها أوامر إلـًـهية؛ فاعلموا أنه يفكر في الفواحش التي يرتكبها أو الإرهاب أو التهريب أو الجرائم.
أيها المسلمون،
من فضلكم، كفاية هبالة، فقد انحدرت المجتمعات الإسلامية إلى قاع النفاق، وعصيان الله، عز وجل.







لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...