30‏/07‏/2018

مصر تحتاج و.. السيسي يريد!

أيها المصريون، من فضلكم، لا تقرأوا هذا المقال فهو لن يُسقط دمعة من عيونكم، ووقتكم أثمن من ضياع دقائق منه في قراءة هذه الصرخة.
مصر تحتاج و.. السيسي يريد!
"مقال مُعــَــدَّل"

قرأت عشرات المقالات عن عبقرية السيسي في بناء العاصمة الإدارية الجديدة بمئات المليارات ولم أقتنع بأيٍ منها، وهناك فارق كبير بين السيسي يريد، وبين مصر تحتاج!
مصر تحتاج مستشفى حديثا للفقراء والأطفال، والسيسي يريد بناء برج ينظر منه إلى الشعب تحته!
مصر بشعبها وجيشها وجغرافييها ومؤرخيها وشرفائها تُصرّ أن تيران وصنافير مصريتان، والرئيس السيسي يقول: هل تعرفون مصلحتكم أكثر مني يا .. ؟
مصر تحتاج رفع مرتبات متوسطي الحال والمساكين، والرئيس يرفع مرتبات القضاة والمستشارين وأعضاء البرلمان!

مصر تحتاج إعلامـًـا رياديـًـا ومشرّفا يقوده أكفاء وإداريون وشرفاء ومحترفون، والرئيس يقول: وأنا أريد أماني الخياط وعزمي مجاهد وأحمد موسى ومصطفى بكري ورشا مجدي ومرتضى منصور وتوفيق عكاشة وعشرات من الأدمغة المخاطية والغائطية والبولية التي تصيب الشعب بالقرف والغثيان، وتبهجني.
مصر تحتاج أن تستنشق حرية، والرئيس يمنع المظاهرات السلمية ، فالاحتجاج يعتبره إرهابًا ضد أمن الدولة.

مصر تحتاج برلمانا حرا يُشرّع لدولة عصرية، والرئيس يريد حثالة من الجهلة على رأسهم نصف أمي حتى يضمن تمرير قوانين الفساد.
مصر تحتاج أحكاما عادلة لأبنائها في سجون ومعتقلات الذي فوّضته لحُكمها، والرئيس يبني سجونا ومعتقلات جديدة.
مصر تحتاج عودة السياحة، والرئيس لم يفهم معنى كلمة السياحة فجاء مصطفى بكري يهتف باللغة العربية في شرم الشيخ لجذب السائحين، وهذه عبقرية الرئيس في التسيـيـح!
مصر تحتاج نزع الخوف من قلوب أبنائها بعد ثورتهم الينايرية المجيدة، والرئيس يقول لنفسه: كيف أحكم شعبا لا يخاف إلا من الله والضمير.
مصر تحتاج ... والرئيس يريد شيئا آخر!
مصر تتوجع وتتألم وتبكي وتصرخ ... والرئيس يضحك ويحتفل ويزعم أنه طبيب الفلاسفة.

مصر تحتاج أن يتم استدعاءُ رئيسها في أي أزمة بين بلدين عربيين، فيحكم فيها، ويتوسط، ويفصل، ويأمر، ويُطاع إذا عدل بدون انحياز ظالم أو رشوة مالية؛ والرئيس أصبح آخر زعيم عربي يُستعان به في أصغر أزمة بين قُطرين شقيقين!
مصر تحتاج أن تعرف حقيقة بيانات واكتشافات الغاز والبترول وجبل الحلال وتصليح ملايين الأفدنة ومزارع السمك وغيرها، وهل هي بيانات وهمية ومفبركة للتخدير، أم حقيقة، والرئيس يرفض أن يعرف الشعب الذي لم ينضج بعد( كما يظن) ما يخفيه طبيب الفلاسفة عنه.

مصر تحتاج أن تعرف أسماء المعتقلين في السجون والتُهم الموجهة إليهم والحدّ الأقصى للحبس الاحتياطي، والرئيس يظن أن التفويض يعني أيضا أن حياة كل مصري بين إصبعين من أصابعه.
مصر تحتاج سلاما بين أبنائها، وإدارة لا تفرّق بين مواطنيها، والرئيس يُقرّب إليه طائفيين ومتشددين وحمقىَ ومروجي الفتنة الطائفية.
مصر تحتاج عودة الثقافة والعطاء الفكري ودور الكتاب، والرئيس لا يستطيع أن يقرأ جملة سليمة أو بيت شعر بسيط أو يستشهد بأقوال لكُتاب وروائيين وعلماء نفس وفلاسفة.

يا إلــَــهي، أربع سنوات أخريات مع هذا الرجل!
مصر تكره الاخوان المسلمين، والرئيس يُحمّلهم مسؤوليات كل خطأ أو جريمة أو حادث حتى يخيف المصريين منهم، وسيجعل الساذجين يعيدون النظر في كراهيتهم لأحفاد البنا فيرفعون مقام الدرويش البطل .. مرسي!
مصر تحتاج زمنا جميلا، عائدًا أو مصنوعا بعد الثورة المباركة، والرئيس يبحث للمصريين عن كل قبيح ليتصدر المشهد برمته.

مصر تحتاج أن تعرف مصير أبنائها في سيناء، والرئيس يحدد ما يلقيه في آذان المصريين من بيانات متضاربة.
مصر تحتاج أن ترفع رأسها في كل عاصمة عربية، والرئيس يريد أن يرفع المصريون أيديهم بطلب المساعدة.

مصر تحتاج نصرًا عسكريا أو كرويا أو علميا أو سياحيا أو أمنيا أو عدليا، والرئيس يُقسم ببلاهة بأنه لو أمكن أن يبيع نفسه من أجل بلده لما تأخر!
مصر تحتاج أن تطمئن أن أحفاد المصريين سيشربون من النهر الخالد، والرئيس يُجبر رئيس وزراء إثيوبيا أن يُقسم له بلغة لا يفهمها أنه لن يضر المصريين.
مصر تحتاج رئيسا إذا تحرك اهتزت الأرض، والرئيس يسافر ويأخذ معه كل الوزراء الذين تحتاج وزاراتهم للمال والمساعدة، فالتسوّل هو فلسفة الرئيس في الحُكم.

مصر تحتاج أن يكون لها دور في التآلف بين الشعوب، وفي كل المؤتمرات الدولية، وأن تكون الكلمة الفصل أو نصف الفصل لها، والرئيس تراجع بها ومعها وتعملقت أمامها دول صغيرة وقزمة.
مصر تحتاج أن تصبح ذا عنصر واحد؛ لا فرق بين مسلم وغير مسلم ولو في الخيال أو الافتراض، والرئيس برهامي النزعة، وعاشق لمحاكمة من يزدري الفكر السلفي.
مصر تحتاج مشروعا يوفر الدواء لكل مواطن مريض، ومجانا لكل طفل، والرئيس جعل سعر الدواء أضعاف سعر الكافيار والذهب!
مصر تحتاج مساواة المسجد والكنيسة، المسلم والقبطي، المصحف الشريف والكتاب المقدس، والرئيس لم يحاكم بعد مُشعلي الحرائق في كنائسنا، ومُفرّقي أبناء الوطن الواحد.

مصر تحتاج إلغاء خانة الديانة في الهوية الشخصية حتى تقطع الطريق على النفوس الطائفية الضعيفة، والرئيس لم يعاتب ياسر برهامي وحزبه في عدم تهنئة الأقباط.
مصر تحتاج حق أبنائها الشهداء والمفقوءة عيونهم، والرئيس عدو لدود لثورة يناير لأنها أطاحت بالإرهابي المجرم واللص والكاذب والمزور، فجاء قضاء الرئيس ومستشارو الظلم فأفرجوا عن كل الملاعين والنهّابين واللصوص وعلى رأسهم المخلوع وابناه جمال وعلاء.

مصر تحتاج إدارات ذكية وشبابية في كل مؤسسات الدولة، والرئيس لا يريد غير الحمقىَ والفاسدين والجبناء والوصوليين ليضمن ولاءهم.
مصر تحتاج أن يتوقف المثقفون والصفوة والنخبة والأكاديميون عن تبرير أخطاء الحاكم، والرئيس يعلن انحيازة للمُطبــّــلين والأوغاد المنافقين في كل مؤسسة.
مصر تحتاج محاسبة الرئيس على كل جنيه ينفقه في أي مشروع، ومعرفة أهميته وأولويته، والرئيس يرفض أن يحاسبه العبيد، فهو ربهم الأعلى، ولا حساب على رأي أو فكر أو إنفاق حتى لو مدّ سجادة حمراء بطول ثلاثة كيلومترات لتسير عليها سيارته، فأموال المصريين حق له فقط.

مصر تحتاج الوقت الذي ينام المواطن ملء جفونه أمنا وسلاما ومحبة وتسامحا وثقة في الحكومة وفي مستقبل أولاده وأحفاده، والرئيس تُنزل أجهزة أمنه الرعب في خيال المصري حتى لو كان على النت أو في صفحته الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي.
مصر تحتاج وقف كل مشاهد التطرف والتشدد والتزمت في مناظر إسلاميين تجعل بلد التنوير إمارة قندهار المصرية، والرئيس لا يفهم ما هو التنوير.

مصر تحتاج من أبنائها التي أنفقت عليهم، وعلمّتهم، ومنحتهم كل الفرص لقيادة الحركة الثقافية والفكرية والتنويرية الشجاعة أن يكونوا فرسانا، يبحلقون في وجه الرئيس، ويعارضون ما وسعهم الجهد لتصحيح أخطائه وهذا أضعف الإيمان، والرئيس يبحث عن حملان وخرفان وأرانب وفئران يقودون بلد الخمسة آلاف عام من الحضارة إلى المجهول.
مصر لا تحتاج ثورة مجهولة المصدر والمستقبل، لكنها تريد غضبا حقيقيا من القلب والعقل والصدر والروح ضد من جعلها هكذا، والرئيس يخيف المصريين من بديله فيسميه اخوانا أو دواعش أو أعداءً.
مصر تضمن من المئة مليون مواطن مليونا على الأقل أفضل من كل المسؤولين الذين يمسكون بمفاصل الدولة، والرئيس يوحي للرقيق أن ( تحيا مصر) تعني ( يحيا السيسي) وكل اختياراته نابعة من ذهن طبيب الفلاسفة حتى لو أتى لنا بعلي عبد العال أو اللواء طيبيب ابراهيم عبد العاطي.

كل يوم منذ أن تولــّــى الحُكم يشهد، ويبصم، ويُقسم العقلاء أمام الله والشعب والضمير أن رئيس مصر متخلف الذهن، وضعيف الفكر، وضحل الثقافة، وكاذب الحديث، وصفري اللغة؛ لكن الرئيس يعرف أننا سنكمل معه حتى لو بصق في وجوهنا جميعا، وباع أرضنا شبرا .. شبرا، وتخلىَ عن جُزرنا جزيرة .. جزيرة، ورفع من شأن الظالمين في القضاء، والبلهاء في البرلمان، والقردة في الإعلام.
مصر تــُـشهد اللهَ أنها ليست السيسي، والرئيس يُشهد رجالــَـه أنه هو مصر.
مصر تعرف أن مليون نسخة من هذه الصرحة لن تحرك عشرة مصريين، والرئيس يعرف أن مليون صرخة سينساها المصريون بمجرد دخولهم المسجد والكنيسة والطلب من الله أن يحارب من أجلهم فهم مشغولون في الصلاة والدعاء.
مصر تُقسم في السِرّ أنَّ في أحشائها عباقرة وموسوعيين وإداريين، والرئيس يتحدىَ مئة مليون أن يخرج من بينهم واحدٌ .. واحد فقط، يكون نجاحه بديلا لفشل السيسي.
اللهُ لا يحتاج من المصريين، مسلمين وأقباطـًـا، صلواتهم أكثر من غضبهم!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج
مقال مُعــَــدَّل!

ليست هناك تعليقات:

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...