16‏/03‏/2018

الملائكة تهاجر من مصر في الولاية الثانية!

الملائكة تهاجر من مصر في الولاية الثانية!
عجائب الدنيا سبع، والعجيبة الثامنة أن يغضب المصريون ممن يسرقهم، ويعذبهم، ويغشهم، ويعتقلهم، ويمنع مظاهرات الاحتجاج، ويُفرّغ جيوب الفقراء، ويتنازل عن أرض ورثوها عن أجدادهم، ويصمت عن نقص مياه نهرهم الخالد، ويحكمهم بقانون الطواريء، ويحاكم من يرشح نفسه في مواجهته، ويُهدر أموالهم، ويختار أسوأ المصريين في المناصب الكبرى، ويُقرّب إليه أعفن إعلامييهم، ويجبرهم على العيش تحت قانون الطواريء، ويأمر القضاء بالإفراج عن المجرمين، ويحرس منهوبات مبارك لئلا تعود للشعب، ويرفض الافراج عن أبنائهم، ويصنع فلسفة التسوّل، ويحارب نصف التطرف بالسلاح ويترك النصف الفكري يُخرّب العقول، ويتبنىَ حزب التطرف السلفي، ولا يمنح شركاء الوطن الأقباط الحق في كل مناصب الدولة، وليس لديه مشروع للقضاء على الأمية، ويستثمر في الحجر وليس في الإنسان، ويقترض من جيوب أحفاد أحفادنا ....
عشرات .. مئات .. آلاف الجرائم التي يرتكبها الرئيس السيسي أمام أعيننا، ويطالبنا بأربع سنوات أخريات.

لماذا لا يغضب المصريون؟
لماذا يتوسلون إليه أن يزيد في قمعهم؟
لماذا لا تحركهم الوطنية والإيمان والخوف على أجيال من صًلبهم ستأتي من بعدهم؟
لماذا لم يعد المصري يتأثر قيد شعرة بجرائم تمسه وعائلته وأولاده ووطنه؟
لماذا يكتفي المصري بسطرين أو ثلاثة خوفا من أن يعرف أن قفاه التهب وهو يصفق؟
لماذا يهين المصري شعبه بقوله أن لا بدائل لجحيم السيسي؟
لماذا لم يحرك الدينان، المسيحي والإسلامي، في المصريين النخوة والشجاعة والحق؟
لماذا لن يهتز لكلماتي تلك أكثر من خمسة أشخاص؟
لماذا لا يفهم المصري أن انتقادنا للرئيس السيسي ومعارضتنا وكشفنا جرائمه، أو حتى أخطائه هي رسائل حب لمصر؟
لماذا لم يكتشف المصريون بعد أن أعضاء التيارات الدينية والأحزاب والإعلاميين والسيساويين وعاشقي اللعين مبارك وخلفه طنطاوي.. كلهم يكرهون مصرسرًا، ويزعمون حبهم لها جهرًا؟
لماذا فشل المسجد والكنيسة في مصر في جعل المصريين يسعون لسعادتهم في الدنيا قبل الآخرة؟
لماذا مرتادو المسجد والكنيسة يغمضون أعينهم ويزعمون أنهم يشاهدون الله؟
أنا أتحدىَ مصريا واحدا، مسلما أو قبطيا، إذا شاهد الملائكة أمام صناديق الانتخاب!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 16 مارس 2018

14‏/03‏/2018

جيراننا لماذا يكرهون العرب؟ ( من أرشيفي )



جيراننا لماذا يكرهون العرب؟ ( من أرشيفي )

لو قدر لجيران الوطن العربي أن يعقدوا مؤتمرا موحدا، فإنهم قد يختلفون أو يتفقون على أمور كثيرة، لكن الإجماع على مشاعر غير ودية تجاه جيرانهم العرب ستكون نقطة الاتفاق الكلي التي سيقف أمامها في حيرة بالغة علماء الأنثروبولوجيا والمؤرخون والجغرافيون والجيولوجيون، وحتى الكتاب والشعراء، فضلا عن رجال السياسة في السلطة أو في المعارضة.
لماذا يحمل جيران العرب لأصحاب لغة الضاد هذه المشاعر المتفاوتة ما بين كراهية ومقت وغيرة وحسد واستعلاء واستخفاف، بغض النظر عن الأنظمة السياسية سواء كانت مختلفة مع بعضها أو في شهر العسل؟
الخريطة الجغرافية لجيران أصحاب لغة أهل الجنة تحمل لونا قاتما مضى عليه مئات الأعوام، ولم يتغير أو يتحسن. حتى الإسلام.. آخر الأديان السماوية الذي حمل معه أكثر صور التسامح والرحمة، وجد في البلاد التي فتحها وقبلته دينا ورفضت لغة قرآنه الكريم، صدودا وإعراضا عن العرب، بل مزيدا من التمسك بتقاليد وعادات وشعائر وهوية توسع المسافة، وترفض أي مخالطة عرقية مع العرب.
القضية شائكة ومحرجة وتمس كل واحد منا، وتشكك في مصداقية التعاون الذي تبديه ظاهريا الدول المحيطة بالعالم العربي أي جيران العرب حدودا أو الأقرب إلى الحدود!
وجيران العرب كلهم في مشاعر الكراهية سواء، من السنغال السمراء المتاخمة لحدود موريتانيا العربية، مرورا بتشاد البائسة التي دفنت جنود العقيد، في صحرائها ولم ترفض دعمه المادي لأركان الصراع الذين تناوبوا على المعارضة وحلب أموال الجماهيرية العظمى، قبل أن تذهب تلك الأموال إلى الجيش الجمهوري الأيرلندي والهنود الحمر وأحفاد كونتا كنتي وشقيق جيمي كارتر ومجلة الكفاح العربي البيروتية وأحمد بن بله.
ومن تركيا التي تفصل العرب عن أوروبا وتمنع الماء عنهم وتبني السدود وتهدد سورية وتتحالف مع أبناء هرتزل، إلى إيران التي لا يمر عقد في تاريخها الطويل كله إلا وتكون قد أشعلت نارا مع دولة عربية أو جهة دينية إسلامية في الوطن العربي أو احتلت موقعا أو أصدرت تمردا أو توعدت نظاما حاكما.
كل جيران العرب تتنازعهم هذه المشاعر المقيتة، حتى لو كان بعضهم قد عرف الخير على أيدي العرب أو التحرير أو الاستقلال أو سقط من أجل حريته شهداء عرب.
وإريتريا نموذج فريد من نوعه لنكران الجميل. فثورتها ونضال أبنائها ضد الحكم السلطوي لإثيوبيا لم يمنعها من إبداء مشاعر الكراهية تجاه العرب، وهم الذين جعلوا قضية تحرير إريتريا في أوائل السبعينات مساوية تماما لأرض فلسطين. واحتفلت إريتريا بالتحرير والاستقلال، وبعث العالم العربي مندوبيه للتهنئة، ووصل وزير الخارجية المصري ممثلا لمصر كلها لتهنئة أسمرة بعهد الحرية، فرد عليه الثوار الإريتريون بمطاردة مراكب الصيد المصرية واعتقال الصيادين المصريين وسرقة ممتلكاتهم المتواضعة، والزج بهم في غياهب سجون دويلة عجّل في تحريرها العرب، فقدم قادتها الشكر لإسرائيل! وما البلطجة الإريترية في الجزر اليمينية إلا محاولات لإدخال إسرائيل البحر الأحمر، وفتح عدة جبهات جديدة، من أجل تهديد المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص.
وفي تنزانيا لا يسمح النظام بإدخال العنصر العربي الزنجباري في الحكومة؛ فالعرب كما يراهم الأفارقة والأتراك والإيرانيون والباكستانيون والأفغان وأبناء قبائل جنوب السودان وأهل جزيرة مالطة، وكل من خط له القدر حدودا مع العرب، هم دون سائر البشر، وعنصر أقل تمدنا، ولا يستحق الرسالات السماوية التي خصّهم بها رب العالمين.
الحديث مؤلم وجارح ولم نكن نحب أن نتطرق إليه من بعيد أو قريب، لكنه واقع مضت عليه مئات الأعوام ولم يغيره التسامح العربي تجاه الجيران.
أما على مستوى الفكر والعقيدة فالأمر يتعدى هذه المشاعر إلى أبعد من ذلك كثيرا. فالحركات المناهضة للإسلام ظهرت في الدول المجاورة للعالم العربي، ومحاولات خلق بدائل للأماكن الإسلامية المقدسة التي شرف رب العزة العرب بها كانت دائما منطلقا من جيراننا المسلمين غير العرب.
فالأتراك فرضوا وجودهم مئات السنوات، واستبدلوا الذي هو أدني بالذي هو خير، وقمعوا العرب بعادات وتقاليد، وحملوا الاستبداد إلى البلاد العربية التي احتلوها وجعلوه مرادفا لأجهزة القمع التركية. ومن إيران انطلقت البابية ثم انتهت إلى البهائية، وفي عهد الشاه كان الاستعلاء على العرب سمة أساسية في التعامل الفكري والثقافي والحضاري، وحتى العسكري.
وبعد نجاح الثورة الإسلامية ووصول الإمام آية الله روح الله الخوميني إلى الحكم، ظن العرب خيرا بجيرانهم، ولكن العداء أخذ منحي آخر من الجانب الإيراني، وهو تصدير الثورة الإسلامية إلى الجيران العرب الذين نزل الوحي بلغتهم، ولكن المسلمين الإيرانيين قرروا إعادة شرح المفاهيم الإسلامية وتعليم المسلمين العرب من جديد أصول دينهم الذي فهمه وتفقه فيه واستوعب دروسه وشرح قرآنه حراس الثورة وطلاب قم ومحاكم خلخالي!
ولن نتحدث هنا عن العداء لدولة الإمارات العربية المتحدة واستمرار احتلال إيران للجزر الثلاث، ولا عن التعامل الإيراني مع البحرين، وهي دولة عربية يظن الإيرانيون أنها جزء تم اقتطاعه من الإمبراطورية الفارسية.
ولكن الاستعلاء يصل ذروته في الرؤية الفكرية والعقيدية والحضارية من الجانب الإيراني إلى أبناء المملكة العربية السعودية، ولو لم يكن الحج فريضة واضحة وصريحة على كل مسلم فربما كان الإيرانيون قد قاموا ببناء كعبة جديدة في طهران أو قم أو أصفهان.
عندما قامت حركة الإخوان المسلمين في مصر على يد الإمام حسن البنا، بدا أنها حركة إسلامية عربية، على الرغم من تحفظاتنا على فترات طويلة من تاريخ الحركة، وميلها للفاشية والعنف، ولعل آخر مواقفها التحيز الصارخ والعاري لطاغية بغداد، وبيانات التأييد العلنية والضمنية التي شجعت الإرهابي صدام حسين، منذ غزوه جارته الصغيرة الكويت، إلى منازلته طواحين الهواء خلال تعامله مع الأشباح الأمريكية الجديدة.
الجانب الفكري في حركة الإخوان المسلمين شهد إعادة صياغة جديدة على أيدي غير عربية، عندما تلقفها أبو الأعلى المودودي، ثم أعاد تصديرها إلى العالم العربي، وخاصة إلى أرض الكنانة. وانشغل سيد قطب بالعدالة الاجتماعية في الإسلام وبالنقد الأدبي والفكري، فلما أعيدت صياغة فكر الإخوان من الهند وباكستان، أصبحت القضايا التي طرحها المودودي والجماعات الإسلامية الهندية والباكستانية (قضايا الحجاب والنقاب وإعادة تفسير سورة النور والحاكمية لله و... )هي الغالبة على الفكر الحديث للإخوان المسلمين.
وردت البضاعة العربية الإسلامية إلى أصحابها بعد أن منحها المودودي والجماعات في الهند وباكستان روحا جديدة لا تمت إلى التسامح العربي الإسلامي بأي صلة، فخرج سيد قطب بـ" معالم على الطريق"،ومحمد قطب ب"هل نحن مسلمون"و"جاهلية القرن العشرين" ثم بدأ مسلسل الجينات الجديدة من الحركات الدينية التي لا ترى فارقا بين المصحف والسيف، ولا تميز بين الوردة ونقطة الدم، وتظن أنها تساعد ملك الموت في عمله الشائك!
ومن الهند خرجت إحدى الدعوات الهدامة على يدي الميرزا غلام أحمد قادياني، الذي أراد أن يستبدل بالكعبة الشريفة مقرا وهميا في قاديان، وذلك بعد عودته من مكة المكرمة. ونجحت قوات الاستعمار البريطاني في تبني النبي المزعوم، وأصبح أتباع الأحمدية (القاديانية ) ملايين ينتشرون في بقاع الأرض كلها ويكنون للعرب مشاعر العداوة، على غرار مشاعر البغض التي يحملها مع الأسف كثير من جيراننا المسلمين، وكأن العرب قد ارتكبوا إثما كبيرا باختيار خالق الكون ـ عز وجل ـ الأماكن المقدسة الثلاثة التي تشد إليها الرحال بين أيدي العرب.
الحديث يطول ويحتاج إلى مجلدات أحسب أن صفحاتها ستبللها دموع الحزن، وهي تحكي تاريخ مشاعر عدوانية غير مفهومة من جيران العرب، تارة باسم الإسلام، وأخرى بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان.
الغريب أن بعض الأقليات غير العربية التي تقيم منذ مئات الأعوام على أرض عربية، وتتزاوج وتتناسل وتختلط ثقافتها وحضارتها مع الحضارة العربية لم تسلم هي الأخرى من مشاعر عدم الود تجاه العرب، سواء كانت مشاعر استعلائية، أو اعتقادا بأنها لم تحصل على كل حقوقها لدي العرب.
الأكثر غرابة ودهشة في هذه القضية الخطيرة هو أن الحركات الإسلامية في الوطن العربي، والتي تشكك في المشاعر القومية، وتقف موقف الريبة والحذر من القومية العربية، خاصة الفترة الناصرية بكل ما فيها من وضوح رؤية تجاه توحيد العالم العربي في أمة واحدة، هذه الحركات والتجمعات والأحزاب لم تستطع أي منها أن تكتسب احترام وتعاطف جيران العرب من المسلمين، باستثناء بعض الفترات التي لعبت فيها السياسة الدور الديني على مسرح مؤقت، ثم اختفت كما تختفي شمس الغروب في أفق بحري طويل.
ليس لدينا تفسير لهذه الظاهرة الممتدة عبر التاريخ، فقد يكون مرجعها إلى إحساس جمعي بأن العرب يحتلون موقعا جغرافيا وروحيا وتاريخيا لا يسمح لأي منافسة من خارج الوطن العربي الكبير. فأفريقيا السمراء لم تمتد حدود أي دولة منها إلى أوروبا خلال فترات الاستعمار الطويلة أو بعد التحرير إلا عبر الحدود العربية. وتركيا التي انحازت للغرب بعد أن قسمت أوروبا جثة الرجل المريض لم تستطع أن تجعل العالم العربي عثمانيا طوال مئات الأعوام، وظلت لغة الصلاة الإسلامية منذ البعثة المحمدية هي اللغة العربية، ولو كانت التوجيهات والأوامر الدينية من الآستانة أو إستانبول أو أزمير.
الأيدي العاملة الآسيوية الرخيصة في دول الخليج العربية ترفض رفضا قاطعا أن تمسها الثقافة العربية من قريب أو بعيد، بل لقد استطاعت الجالية الآسيوية الضخمة والكثيفة أن تجعل من لغاتها البنغالية والأردية والهندية لغة التخاطب بينها، وجعلت الحاجز الأكبر مع المضيفين العرب في لغة إنجليزية ركيكة ومطعمة بخلطات غريبة من كل اللهجات الآسيوية.
قد تكون هناك عدة تفسيرات قريبة من الواقع، لكننا نبحث عن مدخل حقيقي وصريح لإخراج القضية إلى حيز النور، ثم طرحها على بساط البحث دون حرج. فقد تحتج أنقرة على عرض مسلسل " إخوة التراب"، وربما تظن إيران أنها خط الدفاع الأول عن الإخوة الشيعة العرب المسلمين.ولعل الجماعة الإسلامية في باكستان تبعث إلينا من يعلمنا أصول ديننا، وقد يؤمن الشيخ أحمد ديدات أن مسلمي الوطن العربي لم ينجبوا في تاريخهم كله رجلا مثله، يعلم الناس المناظرات الدينية المتلفزة. وربما تكون مشاعر المواطن العادي أكثر عداء من التي يعبر عنها الساسة ورجال الفكر والمسؤولون وغيرهم.
لكن الحقيقة التي لا مراء فيها أن القضية خطيرة، ويخشى الكثيرون وضعها على بساط البحث. وكم من قضايا فشلنا في عرضها والتحقق من صحتها وفضلنا على ذلك دفن الرؤوس في الرمال الساخنة لصحراء شاسعة، كما تفعل النعامة حتى لو لم يوجد بالصحراء كلها صياد واحد.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
سبتمبر 1995



13‏/03‏/2018

طائر الشمال و .. سوريــا! من أرشيفي


طائر الشمال و .. سوريــا! من أرشيفي
بيني وبين سوريا عشق قديم يمتد إلى طفولتي في مدرسة البوصيري الابتدائية
القريبة من مسجد أبي العباس المرسي.
اتفقت كثيرًا مع نظام الحُكم واختلفت أكثر، لكن ظلت سوريا في قلبي قبل أن
تنتقل لجوانب أوجاعي.
مرَّ ردحٌ طويل من الوقت قبل أن أتخلىَ عن استخدامي اسم الجمهورية العربية
المتحدة، كأني لا أعترف بالانفصال.
عندما نشرت مقالي رسائل عشق قديمة، وأرسلت طائر الشمال إلى الرئيس حافظ
الأسد مع رسالة مطولة عن عشقي لدمشق، وهيامي بسوريا الحبيبة، ورفضي الانفصال؛ ضمنت رسالتي ومقالي بالحديث المطوّل عن السجون والمعتقلات، واعتبرتُ أجهزة التعذيب كأنها تأتمر بأوامر الموساد.
بعدها بأقل من ثلاثة أسابيع تلقيت اتصالا هاتفيا من مدير تحرير مجلة
الفرسان الباريسية، دريد رفعت الأسد، يهنئني فيها على قرار الرئيس حافظ الأسد الافراج عن 2700 من المعتقلين تأثرًا بمقالي وخطابي وحبي الشديد كوحدوي لسوريا.
سألني عن علاقتي بالقصر الجمهوري في دمشق، فأكدت له أنني لم أقم بزيارة الأقليم الشمالي قط.
ظللت أكتب، وأنتقد بشدة لكن من موقع العشق القديم المتجدد، إلى أن ألقيت كلمة في 8 مايو 1990 في المؤتمر الشعبي للتضامن مع العراق في بغداد، وحضور 2500 من قياديي العالم العربي، وقلت فيها: كنت أودُّ أن يكون الأخ الرئيس حافظ الأسد بيننا الآن. ضجت القاعة بالتصفيق، وطبعا لم يرق كلامي لصدام حسين فقد كان الرئيس السوري الراحل عدوه الأول، وكان ذلك قبل ثلاثة أشهر من الغزو العراقي الآثم والأحمق والغادر لجارته الصغيرة الكويت.
في عام 1996 تلقيت دعوة كريمة من الدكتور محمد سلمان وزير الإعلام لزيارة
دمشق، وهي زيارتي اليتيمة. كان في استقبالي الإعلامي الصديق عصام أباظة الذي جعل زيارتي القصيرة كأنها في ربوع الجنة.
في المطار مزح معي ضابط الأمن: أخيرا وقعت في أيدينا، يا أستاذ محمد! ابتسمت له وقلت: لم أكن أعرف أنكم تعتقلون ضيوفكم!
ردّ على الفور: لقد كنت أمزح معك.
رحب بي السوريون ترحيبا وحدويا، وطلبت مشاهدة المكان الذي رفعت الجماهير
فيه سيارة عبد الناصر. وزرت مكتبة الأسد، وجمعية الصحفيين ووكالة الأنباء السورية، أما أخي عصام أباظة فكان رضوان على باب الجنة.
في إحدى المرات عدت إلى غرفتي في الفندق فوجدت رجل مخابرات يفتح درجاً في المكتب. فلما رآني وألقيت عليه التحية، قال لي: أراك مهتما بقواعد اللغة العربية وأشار إلى ثلاثة كتب. قلت له: لو فتحت الدرج الثاني فستجد كتابين عن الجاسوس إيلي كوهين اشتريتهما من مكتبة ميسلون أمام الفندق. صافحته، وشكرته( هي عادة عربية فأنت الذي تشكر ضابط الأمن حتى لو ألقى جواز السفر في وجهك بالمطار!).
كتبت مقالات كثيرة عن عهد الرئيس بشار الأسد، وكلها ترسم الصورة الجميلة
لسوريا باستثناء البقعة السوداء وهي الاستخبارات والسجون والمعتقلات والأمن ، إلى أن جاء ربيع دمشق، فذهب الظن بي أن الأحرار سينضمون إليه، وانتظرت، وتمنيت حتى ظهرت مكان الأسنان أنياب، وبدلا من دستور الحرية انتشرت حيوانات مفترسة تحمل في صدورها فتاوى الطائفية والقتل وفي أيديها أسلحة بيضاء فاقع لونها و.. حاد نصلها.
وأفسح الشباب الغاضب للربيع خريفا، ودخل الشتاء، واشتعلت الأرض والنفوس، ودخلت الكتب المقدسة المعركة بجانب الإرهابيين، أقصد أدخلوها عنوة.
ثم انضم الجيران والغرب والشرق والمعابد ورجال الدين والقوى الكبرى لتناول لحوم السوريين في شواء جماعي يبدأ الضيوف فيه بلحم الأطفال الذين لم يلتهمهم البحر بعد.
من ليس فيه من سوريا، فليبحث له عن وطن آخر.
كل عربي لا يحمل في قلبه سوريا مع وطنه الأم، فلن يعرف الحب أو.. دمعاً لا يكفكف يا دمشق.
من لم يشم عبق سوق الحميدية، فلا حاجة له في الموسكي أو سوق الفناء أو
المباركية أو شارع الرشيد أو سوق الأزبكية أو الحمرا.
من سمع دعاء الشرق ولم تمر مشاهد سورية في مخيلته فليقم بصناعة زمن جديد
لعله يشفىَ من الجفاف الذهني.
حتى لو لم تعد سوريا خلال عُمري فسأبلغ أولادي وأحفادي أن يقوموا بزيارتها
عندما تشرق شمسها من جديد، ويهرب مغول العصر، وينحسر دعاة الفتاوى الفجة.
أما رأيي الذي لم يتزحزح قيد شعرة فهو أن كل معتقل بريء في السجون السورية، نظامية أو معارضة أو إسلامية، فيحمل معه لعنة السماء على السجــَّـان.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو النرويج

12‏/03‏/2018

السيسي .. شهادة لنفسي!



السيسي .. شهادة لنفسي!

لقد اختار أصدقاء مثقفون ومتعلمون ومتابعون ووطنيون ومخلصون الانحياز للرئيس السيسي في الانتخابات، أما أنا فموقفي لم يتغير قيد شعرة؛ وهو أنني لا أثق في هذا الرجل وأراه كذَّابا، وكتلة من مبارك وطنطاوي وعدلي منصور وياسر برهامي وحبيب العادلي!
لن أقطع حبل المودة بيني وبين مثقفين وفنانين وأدباء وعلماء وأكاديميين، فهذا خيارهم وقناعاتهم، أما أنا فبعد مراقبة ومتابعة وتأمل وقراءة واطلاع وجدال مع ضميري، أرى السيسي حالة البؤس المصري، والغطرسة الطاووسية، والجهل الفكري.
أحبابي وأصدقائي حسموا أمرهم في صندوق الانتخابات، ومني لهم كل الاحترام، أما أنا فكلما حاورت نفسي وعقلي وضميري قفزت أمامي صور السجون والمعتقلات والشباب والإعلام والجُزُر والنهر الخالد والحدود والفتاوى وتفريغ جيوب الفقراء والهزل في خطاباته والحماقة في رؤيته.
أحباب لي سيختارونه لأربع سنوات قادمة أخشى على مصر فيها من زلزال طائفي وتعليمي واقتصادي تفقد مصر ما بقي من استقلالها.
أنا أراه رجلا مهووسا بنفسه وعقله وسلطته وسطوته، ورفضه أن يحاججه أحد، أو ينافسه خيال، أو يتحداه مواطن مثله.
سينجح السيسي ولو نافسه ملائكة ورُسل وقديسون وأنبياء، فالرجل حالة من الغرور المستعصي على الفهم.
سينجح السيسي وفي نجاحه روح مبارك وطنطاوي ومرسي والمجلس العسكري والقضاء والسجّان.
سينجح السيسي وسيسففنا تراب الأرض أو طمي النيل وسيهدر أموال المصريين الغلابة، ولن يرفع أي رئيس للجهاز المركزي للمحاسبات إصبعه وإلا فالسجن ينتظره، وقرود الإعلام تتلقى الأوامر من الأمن العام باصطياد من يظن أن مصريته مصونة وكريمة.
أقول لأحبابي وأصدقائي بأنني لا أمزق مصر إلى شطرين، شطر مع الرجل الذي مسح ثورة أبنائنا التي أطاحت بالطاغية اللعين مبارك، وشطرلا يجد من يحرك لسانه أو قلمه لتأييد رفع القداسة عن الرئيس.
قرأت في الفترة الأخيرة تأييد أحبابي للرجل الوحيد أمام نفسه، فتوقفت عن عتابهم تحت عـَــلـَـم واحد.
أعتذر لكل المظلومين والأبرياء والسجناء وشباب الثورة فلا أملك إلا قلمي.
هذه شهادتي للذين سيقرأون لي بعد عام وعشرة أعوام وقرن وأكثر، ولا أزعم شجاعة مني وجُبنا منهم، معاذ الله، إنما هي شهادة ممهورة بتوقيع قلمي في نصف قرن، قد يتم مسحها، لكنني على يقين من أن هناك من سيرثها.
هذه شهادة مني ليست موضع نقاش، بالموافقة أو بالاعتراض، لكنها لنفسي حتى إذا وضعت رأسي على الوسادة جاءتني ملائكة السلام لتمسح على رأسي وتتمنىَ لي نوما هادئا.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 12 مارس 2018

شطحات العقيد في معاملة العبيد!

شطحات العقيد في معاملة العبيد!
"من أرشيفي عن القذافي"

ماذا لو دفع العقيد معمر القذافي لأهالي ضحايا لوكيربي عشرات الملايين من أموال الشعب الليبي؟ أليست ليبيا ملكا خالصا له؟ أليست أموال النفط الليبي تحت إمرته يتصرف فيها كيفما شاء ومتى أراد؟ قد يشتري أسلحة للجيش الجمهوري الأيرلندي ليقوم بعمليات إرهابية في قلب لندن، أو يسدد لنادي إيذارلون الألماني جميع ديونه المستحقة في مقابل نشر إعلانات عن الكتاب الأخضر على تيشيرتات اللاعبين، أو يدفع مبالغ طائلة إلى كلود مارتي الفرنسي للقيام بحملة تجميل للعقيد في صحافة الغرب، أو يقوم برشوة زعماء أفارقة مستبدين ومتخلفين في مقابل منح العقيد صفة قائد لأفريقيا!
تاريخ طويل يمتد لأكثر من ثلاثة عقود حكم فيها هذا المهووس شعبنا الليبي بالحديد والنار، وجعل تجاربه في الفكر والفلسفة والرواية والتاريخ والإرهاب والتصفية والحروب والمعاهدات وغيرها نماذج مضحكة ومبكية لأطول فترة حكم هزلي ومسرحي يقوم بها عسكري لواحد من أكثر شعوب الوطن العربي تمرسا في النضال، وطيبة وحضارة وفطرة دينية قائمة على السلام وعدم التدخل في شؤون الآخرين.
لم يفلح العقيد في إقناع الأفارقة الذين أهدر عليهم ثروة بلده نظير إيصاله إلى رئاسة الاتحاد الأفريقي، فخطفت جنوب أفريقيا منه كرسي الرئاسة، وعاد في موكب سياراته التسعين وفي حراسة أربعمائة من رجاله المسلحين كأنهم سيخوضون حربا جديدا مع تشاد، واستقبلهم ملك سوازيلاند التي يقال بأنها تقع ما بين جنوب أفريقيا وزيمبابوي. والحقيقة أن المئات الذين يحرسون العقيد يمثلون نسبة ضئيلة من حرسه الخاص وأجهزة أمنه ومخابراته، فضلا عن جهاز التصفية الداخلي والخارجي، وهو جهاز يتولى التخلص من الكلاب الضالة.. المعارضين.
وللتصفيات في الحقبة السوداء المقيتة لحكم العقيد دور فعال وحيوي، فالأمر ليس مقتصرا على خطف الإمام موسى الصدر ومعاونيه الذين تلقوا دعوة رسمية من رسول الصحراء، وظنوا أنهم بمأمن في بلد عربي إسلامي يعرف قائده البدوي الصحراوي قيمة المحافظة على ضيوفه ولو كانوا خصومه أو ألد أعدائه.
وتخلص العقيد من ضيوفه المكرمين، وظل فكر التصفية مهيمنا عليه، فلم تتورع أجهزة استخباراته العفنة عن اختطاف المعارض منصور الكيخيا في الاسكندرية وتشحنه إلى حيث تشفي غليل العقيد. ألم يحدث الشيء نفسه مع الصحفي الأردني جهاد عبد الله الذي تم شحنه بعد تخديره إلى طرابلس الغرب، ليقع بين أيدي زبانية التعذيب ثم تتخلص منه بعدما تذيقه ويلات كرمها فقد كتب مقالا لاذعا عن عائشة القذافي اعتبره العقيد ماسا بكرامته، فلم يلجأ إلى القضاء أو إلى صاحب المطبوعة، فالتصفية تــُـدخل على نفس القائد الليبي بهجة وانشراحا.
مرة واحدة قرر فيها القذافي اللجوء إلى القضاء وذلك عندما نشرت صحيفة ( الوطن) السعودية مقالا افتتاحيا عن عقدة النقص التي تملك على العقيد فؤاده وعقله، إن بقى من عقله شيء، بعد ما قدم مبادرة متخلفة ردا على مبادرة الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد السعودي، بل إنه طالب بضم الكيان الصهيوني إلى جامعة الدول العربية وإنشاء دولة (اسراطين) والعقيد مهووس بالأسماء وأصولها، فالهنود الحمر من أصل عربي، وشكسبير هو الشيخ زبير، أما كلمة مافيا فقد فسرها في محاضرة له بجامعة القاهرة بأنها تعني معفية، أي أن العصابة معفية من العقاب والمحاكمة. والحمد لله أنه لم يكتشف بعد أن كلمة القذافي كانت أصلا (كذابي)!
وأجهزة تصفية الكلاب الضالة في جماهيرية العقيد تتابع عن كثب كل الكتابات والمقالات والمعارضين والمشككين، فهي التي طعنت معارضا ليبيا في لندن وكان يعمل في محل بقالة، وهي التي اختطفت مواطنين ليبيين من الأردن بعد دفع رشوة كبيرة لواحد من أهم المسئولين في المملكة الهاشمية، وطاردت صحفيين وكتابا في تونس، ووضعت على قائمتها كل العاملين في مجلة جبهة الإنقاذ الوطني الليبية.
نعود إلى تعويضات لوكيربي التي ستستنزف من ثروة شعبنا الليبي الكثير في مقابل عدم زج اسم العقيد في مأساة الطائرة التي انفجرت فوق مدينة لوكيربي الاسكتلندية، ونتعجب من تنازل ليبيا عن الدفاع عن مواطنها المحكوم عليه بتهمة تفجيرا لطائرة، والطلب من السلطات الاسكتلندية ومحكمة العدل الدولية السماح له بقضاء بقية فترة سجنه في بلد عربي.
النتيجة الطبيعية والمعروفة سلفا في حالة موافقة نظام عربي على استضافة المقراحي في أحد سجون عالمنا العربي وهي أكثر عددا من الجامعات ومعاهد البحث العلمي، أنه ستتم تصفية صاحبنا بعد فترة قصيرة خشية أن تتسرب من تحت لسانه معلومات تضر فخامة العقيد ديكتاتور ليبيا.
كأن هناك اتفاقا خفيا ومشبوها بأن الزج باسم العقيد من المحرمات في هذه القضية، ولم تذكر لنا محكمة العدل الدولية أسماء شركاء المقراحي، وهل هناك قنبلة تنفجر في ملهى ليلي في برلين أو في محطة قطارات في القاهرة، أو في أي مكان تصل إليه فرق تصفية الكلاب الضالة من أجهزة استخبارات الجماهيرية العظمى دون علم مسبق وموافقة ضمنية أو صريحة من رسول الصحراء؟
لقد أوصى في واحدة من اجتماعات القمم العربية بالتخلي عن المسجد الأقصى، وهو الذي وصف العرب بأنهم حقراء وجبناء، وأعطى أوامر بإثارة القلاقل والاضطرابات في مصر، وعلق طلاب جامعات وتلاميذ مدارس على المشانق في ليبيا، وأهدر ثروة النفط، ودخل حروبا فاشلة، وألغى مهنة المحاماة، وحارب اليساريين واليمينيين والإسلاميين، وكشف لبريطانيا أسماء قيادات الجيش الجمهوري الأيرلندي بعد منحه الدعم والمال والسلاح، وقام بتسليم أجهزة الاستخبارات الأمريكية وثائق وأسرار عن المقاومة الفلسطينية، وأمر باعتقال المذيع الليبي مصطفى رمضان، وجعل شعبنا الليبي مجموعة من المصفقين والمهللين والمتظاهرين من أجل القائد المتخلف، وطالب بتحويل الحجاج إلى القدس بدلا من مكة المكرمة، وغير التاريخ الهجري، وتعامل مع الكتاب الأخضر على أنه أكثر رقيا وشمولا من القرآن الكريم، وأدار ظهره لقضايا الأمة العربية من أجل توحيد
قارة سمراء على الإيدز والفقر والحروب والصراعات، واستنزف جهد وأموال المغرب خلال دعمه للانفصاليين الصحراويين، وافتعل صراعات حدودية مع مصر وتونس والسودان وتشاد، وأعاد شعبنا الليبي عقودا طويلة إلى الوراء من فقر وجهل وعبودية وخوف، وجعل ليبيا سجنا كبيرا، وطرد العمال المصريين والتونسيين والفلسطينيين بعد سرقة أموالهم، وأثار الضغائن خلال الحرب الأهلية اللبنانية، وفكك تركيبة الدولة ليجعل منها فوضى بوهيمية، وأرسل حجاجا ليبيين إلى القدس، وأطلق صيحته الاستبدادية بقوله أن لا حرية لأعداء الشعب، وحاول احتلال مدينة قفصة التونسية، وطالب الفلسطينيين أثناء حصار بيروت بالانتحار الجماعي، وأخبر عدنان خاشقجي بأنه يحب إسرائيل!.... وماذا بعد؟
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج
Taeralshmal@gmail.com

11‏/03‏/2018

برونتو.. العقيد في ايطاليا!

من أرشيفي في التحريض ضد القذافي
برونتو.. العقيد في ايطاليا!
الجماهيرية العظمى هي اللا دولة الوحيدة في العالم التي لا يستطيع أحدٌ أنْ يُمَيّز فيها بين الدراما الكوميديةِ والملهاة التراجيديةِ، فالعقيدُ يلعب كلَّ الأدوار علىَ خشبةِ المسرح، ثم يرفع الستارَ فجأةً، فإذا أسدله تحوّل المسرحُ إلىَ سيركٍ، والجماهيرُ تضحك حتى الثمالة، لكنَّ الحقيقة أنَّ صاحبَ كلِّ الأدوار هو الذي يضحك عليها، ويفرّغ جيوبَها، ويسخر مِنْ عقولِها، ويجعلها شاهدَ زورٍ علىَ أكبر عمليةِ قمعٍ لشعبٍ عربي دامتْ أربعة عقود!
كان من المفترض أنْ يكون تاريخُ الطغاةِ درساً نتعلم منه كيفية مواجهةِ هؤلاء الأوغاد الذين يحكموننا، فتعلمتْ شعوبٌ أخرى بعدما دفعتْ من دماءِ أبنائها الملايين بسبب السماح لملوَّثين ذهنياً، ومرضىَ عقلياً بالوثوبِ علىَ كرسي السلطة، فوقف موسوليني فوق دبابة متهكما على الفاتيكان، ومتسائلا عن عدد الدبابات التي يملكها الحبْرُ الأعظم!
وأوحى هتلر لشعبه أنه جاء ليمحو آثارَ هزيمةِ ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، فإذا بهوسه، وعنصريته، وجنون العظمة الذي تجسد فيه يجعل أوروبا تدفع ستين مليونا من أبنائها إلى محرقة حرب عالمية جديدة، واختلط النضالُ في الدفاع عن الوطن بالقسوة والكراهية، فتحررت ألمانيا بهزيمتها من الطاغية، وقام المحررون باغتصاب مليون امرأة ألمانية، وكتب المنتصرون التاريخ، كالعادة، حتى إلى وقت قريب لم يكن أحد يعرف أن 12 ألف ضابط بولندي قتلهم الروس الأصدقاء المضيفون بدم بارد بعدما كتب التاريخ لعدة عقود أن الألمان هم الذين قاموا بتصفيتهم.
طغاة من نسل مصاصي الدماء كانوا يتناثرون في كل أوروبا، حتى في ألبانيا التي حكمها أنور خوجا، وقطع علاقاته بالغرب والشرق، وأجبر كلَّ مواطن أنْ يكتب السيرةَ الذاتية لنفسِه، وأنْ يُعدد أسماءَ الجيران، والأقارب، وأنْ يتهم بعضَهم بمعاداة الثورة، فإذا لم يعثر على متهم فعليه أنْ يتهم نفسَه!
طغاة كانوا مناضلين في الحركات الوطنية والمقاوِمة، فياروزلسكي البولندي كان من أوائل من دخلوا برلين بعد سقوط النازية، وهو نفس الشخص الذي أمر باطلاق الرصاص على المتظاهرين، واعتقل مئات الكُتّاب والصحفيين والمثقفين عام 1981، وأجبر مذيعي التلفزيون أن يرتدوا الزيَّ العسكري، ونيوكولاي تشاوشيسكو الروماني حوّل رومانيا إلى سجن كبير، وكانت زوجته تحكم من وراء الستار تماما كما فعلت زوجه أنور خوجا الديكتاتور الألباني.
إلا في عالمنا العربي فكأننا نعيش خارج الزمن والتاريخ، رغم أننا نملك كلَّ وسائل اسقاط أي طاغية، فملايين من العرب يتنفسون حريةً في الخارج، ويملكون من أدوات الاتصال والتحريض ما لم يكن حتى حلما في أذهان الغاضبين على مستبديهم في زمن مضى.
المواطن العربي الذي كان يحمل الجنسية المصرية أو الأردنية أو التونسية أو السورية أو الليبية أو غيرها ويقيم الآن في السويد أو أمريكا أو أستراليا أو في قرية مجهولة بجنوب النمسا أو في مزرعة بشمال بلجيكا أو يعمل في ميناء روتردام يحمل معه كل مشاعر الخوف والرعب كأن زائرَ الفجر سيحصل على تأشيرة دخول شينجن، ويصل إليه بطائرة خاصة، ويقوم باصطحابه من رقبته إلى واحد من سجون الزعيم!
والانترنيت شاهدٌ على صحة ما يظنه البعض مبالغات، فملايين من العرب المقموعين الذين يلعنون في غرف نومهم زعماءَ بلادهم يتحولون إلى قطط وديعة فوق الشبكة العنكبوتية، فعفريت الزعيم يتجول ليحصل على (آي بي) لكل جهاز كمبيوتر يجلس أمام شاشته متمرد أو غاضب أو غيرُ راضٍ أو حتى عاتب على استحياء على جرائم سيد القصر.
العقيد معمر القذافي نموذج سيتدارسه تلاميذ المدارس في عقود قادمة عندما يدفن التاريخ في هوامشِه طغاة الوطن العربي، فهو يملك فلسفة في الطغيان لا نظير لها وهي حماية نفسه كمستبدٍ بجعل الاستبدادَ رديفا للبهلوانية، وأنْ يصبح الزعيمُ بلياتشو فلا تدري بعدها مَنْ الذي يضحك علىَ الآخر: قائد الثورة أمْ الشعب!
الذاكرة الأوروبية والأمريكية قوية إذا تعلق الأمر بتفاصيل الحرب العالمية الثانية، لكنها ضعيفة أمام طغاة العالم العربي شريطة أن لا يُغضب الزعيمُ الدولةَ العبرية، وأنْ لا يقطع ذهبَه الأسود عن البيت الأبيض، وأن يقترب مفهومه للارهاب من مفاهيم ناصعة البياض أوروبيا وأمريكيا!
هبط العقيد بصعوبةٍ بالغةٍ سلالمَ الطائرة وكان في انتظاره بالأحضان الدافئة ملكُ الإعلام .. رئيس الوزراء برلسكوني (تذكرتُ كتابا قرأته بالفرنسية منذ ربع قرن يحمل عنوان: هؤلاء المرضى الذين يحكموننا!) ولم تكن دهشة رئيس الوزراء الايطالي الذي يستقبل ديكتاتورا مريضا أكثر من دهشة الرئيس الأمريكي الشاب الرياضي الذي استقبله في القاهرة مريض وديكتاتور آخر ، فالمرض في عالمنا العربي سر من أسرار الكون، وطبيب العائلة الحاكمة يحمل كفنه معه كلما أمسك الترمومتر لقياس حرارة سيدنا (انظر كتاب الدكتور علاء بشير: كنت طبيبا لصدام حسين)، أما طبيب الأسنان لديكتاتور ألبانيا أنور خوجة فقد تم اختطافه ليحل محل الزعيم المريض.. طريح الفراش ريثما تقوم الزعيمة نيكسمي خوجا بإدارة شؤون البلاد والعباد (من منا يتذكر أرملة زعيم عربي عندما كانت تعطي ضيوفها المغضوبَ عليهم بسكويتاً، ثم تلقي قطعة لكلبها لكي ترمز للضيوفِ أنها لا تفرّق بينهم وبين الكلابِ في حُسن الضيافة؟).
جرائم العقيد في ليبيا طوال أربعة عقود سقطت من الذاكرتين الغربية و.. العربية، فأموال الشعب المسكين بين اصبعين من أصابعه، يدفع منها تعويضات لجرائمه، ويسدد ديونَ النوادي الرياضية المتعثرة ماديا شريطة أنْ يرتدي لاعبوها فانيلات عليها صورة الكتاب الأخضر، أو يُسكت بها ألسنة وأقلامَ زملائِنا في السلطة الرابعة، أو يقوم بتبذيرها في مشاريع فاشلة، فكيف تكون هناك توشكى في مصر دون أن يخترق النهر الاصطناعي العظيم الصحراء الليبية، فميزانية الوطن يتحكم فيها شخص واحد؟
عذابات الشعب الليبي وأوجاعه وفقره وكل صور القمع مسؤول عنها كل من يعترف بالعقيد، ويدعمه، ويصمت عن جرائمه، ويساهم في مَدِّ الروح في نظامه المتخلف المستبد، ونحن لا نستثني أحداً هنا سواء كانت دولا عربية أو غربية أو أفريقية أو أسياد البيت الأبيض.
أول ما يفعله الطاغية هو التخلص من زملاء الثورة، ومن المقربين كما فعل العقيد مع آدم الحواس وموسى أحمد وعمر المحيشي وبشيرهوادي، ثم أعدم 22 ضابطا إثر اتهامهم بمحاولة الانقلاب (حسني مبارك لا يعلن عن محاولات الانقلاب، إنما يتخلص من الضباط في صمت، وحافظ الأسد لم يكتف بالاعدام لكنه أمر بتدمير مدينة حماة على رؤوس أبنائها، أما صدام حسين فلم يكن في حاجة إلى هذه الوجبات الصغيرة من الاعدامات فهي لا تناسب منصبه المهيب، فقتل نصفَ مليون عراقي منذ توليه السلطة، وأكمل المهمةَ بعده الاحتلالُ الأمريكي، وبعدما كان سجن أبو غريب بعثيا أصبح يانكياً، ثم تسلمته حكومة المنطقة الخضراء لتعلّم العراقيين أنْ مَنْ سبقها كان لطيفا مقارنة بالحُكم الوطني!).
في فترة الثمانينيات كانت شراسة العقيد خليطا من جنون بوكاسا، وغطرسة بينوشيه، وتخلف عيدي أمين دادا، ودموية منجستو هيلامريام، وقسوة ستالين، وجهل هيلاسلاسي، فجعل يطارد معارضيه وحرَمَهم من لقب المعارضة فأطلق عليهم (الكلاب الضالة) وسط صمت دولي وعربي مخجل، فالعرب كانوا يرسلون إليه من يستجديه أنْ لا ينسحب من جامعة الدول العربية، والأفارقة يطمعون في المال الذي تحت يديه، والغرب يعرف أنه ظاهرة صوتية وستعود إن عاجلا أو آجلا إلى تقبيل الأيدي والأرجل.
تأخر ساعتين عن حضور مجلس النواب الايطالي، فتم الغاء الجلسة، وكانت حجة العقيد أن صلاة الجمعة أهم لديه من الالتزام بالمواعيد، أما أعضاء السفارة الليبية فلا يعرفون مواعيد الصلاة حتى ينبهوا زعيمهم، ففي عالمنا العربي ينتظر الناس قائدَهم ولو طال الانتظار لفجر اليوم التالي، وليس من حق أحد أن يتبرم أو حتى تبهت ابتسامته، فالزمن غير موجود في حياة الزعيم، وعلىَ عقارب الساعة أنْ تتحرك وفقا لرغباته ونزواته.
في عالمنا العربي يتم اغلاق الشارع قبل مرور الزعيم بعدة ساعات، وتتعطل مصالح الناس ولو مرّت سيارة اسعاف أو مطافيء فالويل لمن سمح بالمرور، وعلى كل أجهزة الدولة أن تخضع لتوجيهات الأمن، فالقائد لا يُسْئَل عما يفعل، والسيد قبل العبيد، والقصر قبل الكوخ!
علّق العقيدُ علىَ صدره صورة للمناضل عمر المختار في مشهد كوميدي تهريجي ارتدى فيه قائد ثورة الفاتح من سبتمبر ملابس كأنه كلوشار فرنسي ظن نفسه جنرالا في الجيش الأحمر وقد أثقلت صدرَه نياشين من صفيح وأنواط وهمية، وكان على العقيد أن يضع صورة لألف ومئتي سجين ليبي أمر بتصفيتهم في سجن أبو سليم لنرى كيف ستكون ردة فعل ملك الصحافة الايطالية.. وَزيرُ نسائها!
خيمة العقيد التي تكلف الدولة ملايين من أموال الشعب، فتنقلها طائرات خاصة، ويتم نصبها في أي مكان تصل إليه أقدام العقيد، وتقوم اتفاقات، وتحصل الدولة المضيفة على تصريحات من وزارة الصحة ومن البيئة ويتم تجنيد عشرات العاملين للكهرباء ودورات المياة والحمامات والفضلات، ودفع تعويضات لاستئجار قطعة الأرض قبل تخريبها بالأوتاد والحفر، ثم يجلس العقيد كأنه مضيف وليس ضيفاً، وبعد ساعات تتم عملية التفكيك، وينهب من ميزانية الخيمة كل من يتسول على مائدة العقيد، وتعود الطائرات إلى الجماهيرية محملة بخيمة يستبدلها قائد الثورة ليشتري غيرها!
المشهد القذافي في أربعين عاما كان يجب أن تكون مناسبته الاحتفال بأطول عملية استحمار لشعب في القرنين الأخيرين، حتى جان بيدل بوكاسا، إمبراطور أفريقيا الوسطى، لم يجد في ميزانية دولته ما يكفي الاحتفال بتتويجه عام 1977 إمبراطورا لدولة الفقراء، فأرسلت إليه فرنسا 22 مليونا من الدولارات ليشتري بها ملابس الاحتفال لآلاف الضيوف، وستين سيارة مرسيدس تم شحنها من ألمانيا إلى الكاميرون، ومنها إلى غابات (بنجي) حيث أصيب الامبراطور بهوس الطاووسية، فاعتذر الجنرال الاسباني فرانكو، والامبراطور الياباني هيروهيتو عن الحضور، فبوكاسا مجنون بكل المقاييس.
أربعون عاما بدت أربعين قرنا كادت تعيد الليبيين إلى العصر الحجري، ولم أندهش عندما قرأت عن الطاعون فقد تذكرت شكاوى الليبيين من أن الكلاب الضالة (الحقيقية وليست المعارضة في الثمانينيات) تقوم بنهش لحوم الموتى في المدافن الليبية، ولا أعرف كيف تحمّل شعبنا الليبي المسكين الذي لا يعرف ثمانون بالمئة من سكانه غير العقيد زعيما وقائدا وسيّداً هذه المسرحية القذرة والنتنة لمهرج مستبد، وسفاح مجرم، ومجنون متخلف، وسادي متغطرس!
إذا صمت الليبيون عامين آخرين على حُكم العقيد فإن الطاعون القادمَ لن يكون أخفَّ ضررا من أي موّت أسّوَد مَرّ على شعب من الشعوب، فليبيا على حافة الانهيار التام، ولو قرأ أي عاقل تاريخ الطغاة لما أخطأ تحديد موعد نهاية واحد من اثنين: إما العقيد أو الشعب!
الليبيون لا يحتاجون لبكائنا عليهم أو لضحكاتنا على مهرجهم، لكنهم في أمس الحاجة لوقوفنا معهم بالكلمة ومواقع النت وفضح أكاذيب الديكتاتور، وتحريض الليبيين في الداخل على العصيان المدني!
ألم يأن الوقت أن نتوقف عن الضحك قليلا ونحن نتابع المشهد الليبي، ونفكر في كيفية دعم أبناء شعبنا الليبي قبل أن نصبح مشتركين في جريمة ابادته؟
أيها الليبيون، قلبي معكم، وقلمي يحمل أوجاعكم، ودموع عيوني تنزف دما من أجلكم، وأشعر مع ذلك بأنني واحد من كل المجرمين الصامتين على ما حدث لكم خلال أربعين عاما طاعونية سوداء اكتفينا جميعا بالضحك، والقاء النكات، والسخرية، ثم نعود إلى أحضان الشياطين نطمئنها أننا تخلينا عنكم.
أيها الليبيون أحفاد عمر المختار، وأنتم أيضا مطالبون بالغضب ولو لمرة واحدة، فهل تفعلون؟
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 18 يونيو 2009 النرويج

01‏/03‏/2018

كل شعوب الدنيا إلا في مصر!



كل دول العالم حاكمت طغاتها ومستبديها ولصوصها: رومانيا ، ألبانيا، العراق، ليبيا، ألمانيا، فرنسا، تشيلي، صربيا، وعشرات من الطغاة حاكمتهم العدالة أو الشعب، أُعْدِم البعض وقضى البعض ما بقي من العمر في سجون معزولة، إلا مصر التي قامت فيها أطهر وأسمى وأعظم ثورة، ولأن أنبياءها شباب فقد سرقها الأوغاد منهم، وتحالفوا مع قضاة الشيطان وإعلاميي العفن والرشوة.
لا توجد دولة في الدنيا يوافق شعبها بعد ثورة قدم فيها أبناءه شهداء أو مخلوعة عيونهم، ثم يصمت بعد سنوات اللعب في المحاكم والمجلس العسكري، وخرج أبالسة الحُكم كما ولدتهم أمهاتهم، كأن السجن الوهمي كان موسما للحج.
كل زعماء مصر، طنطاوي ومرسي وعدلي منصور والسيسي أجمعوا على حماية المجرم الطاغية حسني مبارك، حتى خرج بريئا لتتاح له فرصة استرداد منهوبات الشعب من مصارف خارجية.
شعب مصر بأجمعه صمت، وسكت، وخرس ثم خضع لظلم القضاء والعسكر والاخوان والشرطة ورجال الدينين الإسلامي والمسيحي.
عاقبت السلطة أبناء الشعب الذين غضبوا عندما قطع آباؤهم ألسنة أنفسهم، حتى أنهم عاتبوا، وانتقدوا، وشتموا، ولعنوا أبناءهم الأحياء منهم والشهداء لأنهم رفضوا عبودية الآباء.

كل دول العالم نصبت المحاكم لتقيم العدل بعد سقوط الطغاة إلا إذا تولت الجماهير الثأر( ليبيا وايطاليا ورومانيا)، وخرجت مصر رافعة صور القتلى( إحنا آسفين يا ريس )، وتنازلت عن أموال أجيال قادمة فهي حق اللصوص.
كل شعوب العالم تغلي غضبا إذا ظُلمت، وسًرقت، ونُهبت، إلا شعبنا في مصر فهو يرقص، ويفرح، ويرفع صور القتلة، أو يزعم أنه مغلوب على أمره.
كل شعوب الدنيا إذا انحرف القضاة فيها أزاحته، إلا في مصر فقد وجد المصريون عشرات التبريرات بحجة أن النيابة لم تضع أمام القضاة صحيفة الاتهامات، وكأن القضاة جاءوا من كوكب بلوتو ولا يعرفون ما يدور في وطنهم.
حاولت طوال سبع سنوات أن استثير نخوة أبناء شعبي، وأن أحرّض ضد الظلم، وأن أطالب بمحاكمة عادلة لأوغاد الحُكم، لكن الشيطان نزع صدور أهلنا، فقرروا النوم ثلاثين عاما أخرى.

حاولت ما وسعني الجهد أن أتوصل لسبب واحد أستريح به وأفهم العبودية الطوعية، فعجزت، وفشلت.
كل الشعوب المتقدمة والبدائية إذا أمسكت بطاغية لا تتركه إلا لدود الأرض يلتهمه، إلا الشعب المصري العظيم، فهو على استعداد أن يقبل كل الجرائم وبيع الأرض والتنازل عن الجُزر وتبرئة الطغاة والتفريط في المياه والغاز والكرامة.
كل شعوب العالم تصيبها صواعق الغضب إذا احتفظ زعيمها في سجونه ومعتقلاته بأبناء الشعب، إلا في مصر، فالشهامة والنخوة والنجدة تحتضر، والمثقفون والمتعلمون والوطنيون والثوار والمتمردون والناقدون و ... إذا قرأوا هذه الكلمات فلن تزيد نبضات قلوبهم نبضة واحدة.
الإعلامي هو صوت الحق والعدل والرسائل المقدسة وحياة الشعوب إلا في مصر، فلو باع الزعيم أبناءنا وبناتنا وأرضنا وخيراتنا فسننغض في الأرض رؤوسنا، فقد فوضّناه على بياض.

استهلكتُ كل المفردات والمعلومات وأنفاس الغضب وروح الثورة وخيالات شهدائنا ومشاهد أبنائنا في زنازين ضيقة وقذرة من أجل لذة الزعيم، ولم يعد هناك مصري مؤمن بالله والوطن والكرامة يتأثر بكلماتي، إلا القلة النادرة، التي أيضا ستنام ملء جفونها حتى لو وقـّـع الحاكم عقد تنازل عن أرض الله .. التي كانت أم الدنيا.
أحرقُ أعصابي، ويرتفع ضغط دمي، وأكتب منذ أربعين عاما بانتظام، فيرد عليَّ أهالي المغلوبين على أمرهم أنْ ألجأ للدعاء حتى يذهب الله والملائكة ليأخذوا لنا حقوقنا، ونحن ها هنا قاعدون!

حمم من الغضب تسري في كل مسامات جسدي وعقلي ونفسي وصدري كلما وقفت أمام اللُغز المصري.
هذه رسالة مشتعلة بحب الوطن وإذا وصلت إلى ابن بلدي بردت، وتثلجت، وتجمدت، وأصابها النسيان بعد دقائق معدودة.
أكتفي بها القدر لثورة مكتومة لن يصل إلى سطرها الثالث أكثر من حفنة صغيرة من أصدقائي.


محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في الأول من مارس 2018



لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...