21‏/10‏/2018

حوار بين زعيمين عربيين في غرفة مغلقة!


التقى زعيمان عربيان في غرفة مُغلقة بواحد من قصور أحدهما. لم يكن هناك حرس أو خدم أو حشم أو مدير مكتب يطرق الباب ليعكر صفو جلسة تاريخية بعيدة عن البروتوكولات والأقنعة.
لم يصدّق الزعيم الأول أن ضيفه الذي لم يشرب الخمرَ قط وافق على احتساء عدة كؤوس بطلب من مضيفه الكريم.
وبعد الكأس السابع دار بينهما حوار تخيل قلمُنا طرفاً منه، فَخَطَّ التالي ...

الزعيم الأول: كيف حال رعيتك يا طويل العمر؟
الزعيم الثاني: الحمد لله فالسنوات تمر، وأبناء شعبي لا يزالون مطيعين أكثر من طاعة قطيع الخراف لعصا راعيها، ومع مرور الزمن تتعتق العبودية تماما كالخمر الذي في كأسك.
الزعيم الأول: كأنك تصف الوضع لدي أيضا، وإن كنت أغضب بين الحين والآخر عندما يتناهى إلى سمعي صوت نشاز من مشاغب انخرط لتوه في جماعة حقوق الإنسان، وظن أنه يستطيع اقناع بعض أبناء شعبي بهذا الهراء، لكن بعد وقت قصير تتولى أجهزة أمني وكلاب قصري مهمة تعليمه قواعد الذل.
الزعيم الثاني: هذا يعني، يا طويل العمر، أنك تحتاج لبناء سجون ومعتقلات جديدة، أليس كذلك؟
الزعيم الأول: في الواقع فما لدينا يكفي لوضع ثلث السكان خلف قضبانها، وهناك زنزانات تحت الأرض لا يعرف مكانها إنس أو جان، لكنني فعلا أفكر جديا في اعطاء الأوامر ببناء مزيد من المعتقلات فلا أدري ماذا يخبيء لي زمن غدر من قبل بزملاء لنا ظن كل منهم أن رعاياه لا يتنفسون إلا بعد استئذانه، فحدث انقلاب من أقرب المقربين، وخرج الرعاع يلعنون الزعيم السابق ويهتفون باسم سيد القصر الجديد.
الزعيم الثاني: ألم توشي تحركات بعض كبار قادة الجيش بأن تمردا قد يقوده متهور يمكن أن يحقق حلمه في البيان رقم واحد؟
الزعيم الأول: إن لدينا جيشا لا يتدخل في السياسة، وقادة يتبادلون مواقعهم كما يبدل الثري ربطة عنقه، ورتبا كبيرة لا يسمح لها أن تجتمع دون معرفتي، وعيونا ترصد تحركاتهم، وأجهزة تراقب التطور الفكري والسلوكي والثقافي والعسكري لكل منهم، وأرشيفا لعائلاتهم وأقاربهم
 الزعيم الثاني: ربما تكون أفكارنا متطابقة في هذا الشأن، لكنني أصطحب معي وزير الدفاع، وإذا غادرت أرض الوطن جعلته يودعني، ثم ينتظرني في المطار لدى عودتي، وهو يتوجس خيفة طوال الوقت خشية أن أستبدل به نائبه أو رئيس الأركان.
الزعيم الأول: لقد تابعت نشاطات حرمكم المصون، ما شاء الله، كأنها رئيسة الدولة، وهي لا تقل نشاطا وحيوية عن زوجتي .. سيدة القصر الأولى.
الزعيم الثاني: إن أسرتنا تجري في عروقها دماء نقية وشريفة، لهذا ينبغي أن نُشعر في كل وقت رعيتَنا أن هناك فارقا كبيرا بيننا وبينهم، وأننا منطقة محرمة عليها، وأن الأفكار المشاكسة التي يتعلمها البعض  عن المساواة والحقوق والكرامة والديمقراطية  يسحقها أقدم أحذيتي.لقد أبلغني وزير المالية أن ديوان المحاسبة طرح عليه، على استحياء وبصوت خفيض، سؤالا عن الميزانية المفترضة لحرم زعيم الدولة، فلقنت الوزير درسا لن ينساه، فنحن نحاسِب ولا نحاسَب، وإذا أرادت سيدةُ القصر الأولى أن تنفق ميزانية إحدى الوزارات بمفردها فلا راد لكلمتها.
الزعيم الأول: حسنا فعلت يا طويل العمر، وأحسب أن أحدا لا تستطيع شفتاه أن تنطق بهذه الكلمة أمامي، فزوجتي تعقد المؤتمرات، وتُعَيّن الرجال، وتنكسر ظهور الوزراء وهم يسيرون خلفها في افتتاح مشروع أو زيارة جمعية خيرية، ويتوسطونها قبيل أي تغيير وزاري، ويتقزمون في حضورها، ولا يرفع كبير أو وزير أو رئيس جامعة أو محافظ عينيه أمامها وإلا فليتبوأ مقعده من جحيم غضبها.
الزعيم الثاني: لقد قرأتُ لأحد الأوغاد في بلدك حديثا عن ضرورة المشاركة في الحكم ، ولا يزال الرجلُ طليقا حرا ولم تسلط عليه كلاب القصر، هل هناك سبب يمنع تهشيم عظامه؟
الزعيم الأول: بل العكس لأنني أردت أن اتركه وبعضا من أنصاره يتدرب فيهم جبناءُ السلطة الرابعة وَصْلات الردح والشتائم، وهؤلاء الصحفيون والكتاب والمثقفون ينبغي  أن أترك لهم بعض ساحات المعارك ليثبوا ولاءهم لحكمي، وينشروا أكاذيب ما أنزل الله بها من سلطان وربما ينتهي الأمر بالمعارضين إلى حادث سيارة، أو سقوط من الطابق التاسع أو أزمة قلبية مفاجئة أو فضيحة أخلاقية تنتهي إلى عدة أعوام تأديب وسجن في واحد من معتقلاتي التي يزيد عددها على عدد معاهد البحث العلمي أو المستشفيات أو دور المسنين.
الزعيم الثاني : لا يستوعب عقلي لبرهة خاطفة فكرة أن يتولى الحكمَ شخصٌ آخر ليس من صلبي، ولا هو نتاج حلم واحد من ملايين الحيوانات المنوية التي طالما تخيل كلٌ منها وهي تجري لاهثة ناحية البويضة أنه سيكون في يوم من الأيام سيد القصر والبلد والرعية، يأمر فيُطاع، وينهى فتخضع  له الأعناق !
الزعيم الأول: كيف كان ردُّ فعلك لدى قراءتك تقرير منظمة العفو الدولية؟
الزعيم الثاني: إن أقل من واحد في الألف من رعيتي يطلع على التقرير، وهو ينتهي غالبا إلى أرشيف مكدس بآلاف الملفات، لكن ممثلي البعثات الدبلوماسية في الخارج يصدرون بيانات احتجاج على عدم دقة التقرير، ويتلقون من وزارة الخارجية نصائح وتوجيهات عن الحملة المضادة لتشويه سمعة نظام حكمي، وينتهي الأمر باحتضار التقرير تماما كما يحدث مع اللجان التي تنبثق عن مؤتمرات فاشلة وهي لجان لحفظ ماء الوجه.
الزعيم الأول: لقد استوردنا، يا طويل العمر، كميات هائلة من أدوات التعذيب تبدأ بأجهزة النفخ، والهراوات المطاطية الكهربية، وحبوب الهلوسة، وكبسولات للتخدير، وأشياء كثيرة تصلح لتجديد طرق اجبار المشاغبين على الاعتراف حتى عن تهم ثابتة على غيرهم
الزعيم الثاني: الحقيقة أنني أعطيت توجيهاتي لضباط التحقيق في أن يبدعوا بأنفسهم، وأن يكتفوا بالصناعة المحلية لأدوات التعذيب، ثم إن لدينا الاغتصاب، والتهديد باعتقال الأهل، والتصفية الجسدية، والوقوف ساعات تحت شمس حارقة، والدفن في الرمال، وقلع الأظافر، واستخدام الملح بكميات كبيرة فوق الجروح الناتجة عن التعذيب.
الزعيم الأول: هل تصلك كل التقارير المفصلة عما يجري في السجون والمعتقلات؟
الزعيم الثاني: أقرأها كثيرا، وأنتشي بتفاصيلها، وأترك الضباط الساديين والمخبرين والمرشدين وحراس السجون يتولون مهمة اذلال رعيتي، لكنني أصارحك بأنني، بناء على نصائح بعض المستشارين المحنكين في أمور تلميع الزعماء أقوم أحيانا باستقبال أطفال معاقين أو زيارة مستشفى أو ارسال فنان تعشقه الجماهير إلى الخارج للعلاج، أو أطلب استعجال منحة أو الافراج المبكر عن بعض المعتقلين.
الزعيم الأول: أظن أنني لا أبالغ في هذه الأمور لئلا يعتقد المواطنون أن لهم حقوقا لدينا يدافعون عنها، أما الافراج عن المعتقلين فهو في عيد الجلوس فقط
 الزعيم الثاني: كيف يتعامل طويل العمر مع المعارضة في الخارج؟
الزعيم الأول: يثير حنقي تعاون المعارضة مع منظمات حقوق الانسان، ولجوء بعضها إلى دول كبيرة تملك السلطة فيها تأثيرا واضحا على صناعة القرار السياسي في بلدي، بل إن الرئيس الأمريكي يستطيع أن يرسل موظفا في البيت الأبيض يشد أذني ويصرخ في وجهي، وأنا أنظر إليه كما ينظر الخادم لسيده الغاضب.
الزعيم الثاني: أما أنا فقد أمرت بوضع أسمائهم في قائمة المترقب وصولهم إلى كل منافذ البلاد، وتولى رجالي من كبار الكتاب والمثقفين حملة تشويه منظمة تتهمهم بأنهم عملاء للأجنبي، وأنهم يحصلون على دعم من خصوم الوطن، وأنهم يصدرون نشرات صفراء تصب في صالح العدو الصهيوني.
الزعيم الأول: إنني لا أدخر وسعا في حشر التعاون مع الاسرائيليين لدى الحديث عن المناهضين لنظام حكمي، لكن بعضهم يملك وسائل إعلامية في الخارج ويستطيع أن يثبت أننا نحن الذين نتعاون خفية مع تل أبيب، وأتلقى بين الفينة والأخرى تقارير سرية من الموساد عن طريق وسطاء تحذرني فيها أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية من محاولات انقلاب أو مشاغبة أو اغتيال.
الزعيم الثاني: لكن من يقرأ صحفكم ويستمع إلى خطبكم يذهب به الظن إلى أنكم الأكثر تشددا وعنادا وعداء للعدو الصهيوني، بل إن المناخ العام في بلدكم يبدو كأنه حالة حرب ساكنة أو سلام داخل فوهة مدفع في وضع الاستعداد!
الزعيم الأول: تغييب وتخدير الشعوب فن برع فيه الزعماء العرب، ولا تنس، يا طويل العمر، أن نصف سكان عالمنا العربي أميون، وأن نصف المتعلمين أنصاف أميين، فلا غرابة في سهولة العمل على تخدير الرقيق ولدى كل واحد منا طرقه ووسائله الخاصة لجعل هؤلاء الرعاع يسيرون على ركبهم كأنهم جِمْالٌ مرهقة بركت في وسط الصحراء.
الزعيم الثاني: ما هي آخر أخبار أسرتكم الشريفة فقد بلغني أن واحدا من الأقربين قد حصل على درجة علمية لا يعادله فيها حاصلو جوائز نوبل على الرغم من أنه لا يكتب جملة واحدة سليمة إلا بشق الأنفس؟
الزعيم الأول: إن من يحمل اسمي أو سلطتي أو ينتسب إلى أسرتي تأتيه الشهادات والثروة وهو جالس في مكانه يشاهد فيلما بورنوجرافيا حلال له محرم على الآخرين.
الزعيم الثاني: لقد كان زميلنا الراحل الملك الحسن الثاني بارعا في هذا الأمر فقد كان شقيقه الأمير عبد الله يحصل على نسبة واحد وخمسين في المئة من شراكة أكبر شركات التصدير والاستيراد في بلده لمجرد أنه شقيق لأمير المؤمنين، ولعلك تذكر الشاب ابن زميلنا الزعيم الآخر الذي كان يرفع سماعة الهاتف لصاحب أي مشروع ناجح ويبلغه شرف اشتراكه معه بنسبة خمسين في المئة دون أن يدفع أي مبلغ مقابل الشراكة، وعلى الآخر أن يقبل وإلا وقف المشروع وأصابت صاحبَه جلطةٌ في المخ أو أزمة قلبية.
الزعيم الأول: إنني أعترف لك، يا طويل العمر، بأنك كنت أكثر مني براعة وحسن تصرف لدى تعاملك مع الجماعات الدينية في بلدك، ومع ذلك فجموع الشعب تظن أنك سليل الأشراف، ومن نسب طاهر يمتد مئات الأعوام، وتحافظ على الفروض الدينية وتطيع تعاليم السماء.
الزعيم الثاني: لأن الدين لا يحتاج منا إلا إلى مظاهر خادعة، كالصلاة مع حشود واظهار الخشوع، وافتتاح أماكن للعبادة بين الحين والآخر، والاهتمام ببعض الجمعيات الخيرية، وترك المتشددين والمتصلبين والمتزمتين يشغلون الرعية بصغائر الأمور.
ولكن عندما أشم رائحة خروج الدين عن مساره المخدر والمغيب، وتوجهه ناحية حقوق الانسان والدفاع عن الكرامة والظن بأن عناية السماء تقف مع المظلومين في السجون والمعتقلات، فهنا لا حدود لشراستي، وأنا على استعداد لادخال نصف رعيتي خلف أبواب متسخة في سجون مظلمة كئيبة  تحت الأرض لا يقوم بزيارتها إلا اثنان فقط: السجان وملك الموت.
الزعيم الأول: في الواقع الوضع يختلف قليلا في بلدي لأن رجال الدين يقومون بالمهمة أفضل من أجهزة الاستخبارات، وهم قادرون على اقناع عبيدي بأن طاعة ولي الأمر كطاعة الله، ولذلك فأنا أمنح من سلطتي الكثير لرجال الدين وهم يُكَفّرون أي شخص، ويتفحصون الكتب، ويبحثون في صدور الرعية عن زاوية قصيرة في القلب لم تشلها مغيبات الدين، بل إنهم يكونون أحيانا أكثر شراسة من أجهزة الأمن عندما يتعلق الأمر باخماد فتنة وطنية أو تمرد ضد السلطة فيوزعون على المشاغبين اتهامات يستخرجون مفرداتها من صلب الدين، وهنا يصبح ضرب الأعناق أكثر سهولة من تفريق تظاهرة في شارع مكدس بالغوغاء في قلب العاصمة.
الزعيم الثاني: لقد قرأت ميزانية العام الجديد في بلدك ولم تكن بها أية اشارة إلى مخصصات القصر والأسرة والنفقات الخاصة بالزعيم والأمن، فلماذا لم تفعل مثلي وتتجنب صداع الرأس من المشاغبين، فأنا أضع ميزانية وهمية للقصر وأنفق أضعافها مئات المرات؟
الزعيم الأول: إن جل أبناء رعيتي لا تمر أعينهم على الأرقام، ولا يعرفون حجم البطالة، ويجهلون محرمات عليهم كثيرة وكلها تتعلق بالسلطة وبأسرتي الشريفة، ولا يعرف وزير مالية أو مدير البنك المركزي أو رئيس الجهاز المصرفي للمحاسبات أنه تم وضعها كلها بمعرفة القصر.
الزعيم الثاني: هل تظن ، يا طويل العمر، أن كشفا لحسابك الوطني قد تفتحه جهة تأتي من بعدك، ثم تتدحرج كرة الثلج عن الفساد لتصبح جبلا من الجليد لا يستطيع أحد أن يبرره في العهد القادم؟
الزعيم الأول: لا أظن ذلك لأننا نحن الزعماء اعتدنا، إلا قليلا، على عقد صفقة مع من يخلفنا يلغي بموجبها ذاكرة الأمة في العشرين عاما الأولى من حكمه، إلا إذا جاء على ظهر دبابة أو في انقلاب القصر أو بمساعدة جنود بيض على وجوههم عيون زرق.
الزعيم الثاني: تحيرني، يا طويل العمر، ردود أفعال رعيتنا ففي الوقت الذي تفشل فيه خطط التنمية، ويصل عجز الموازنة العامة إلى كارثة، ويتسول أبناء بلدي في الشوارع، وتضرب البطالة كل بيت، وتلطم ربات البيوت وجوههن الصفراء غير الصحية من غلاء السلع وارتفاع الأسعار، ويصبح حلم أي مواطن مغادرة سجني أعني وطنه، يزداد تمسك المواطنين بي بحجة أن المجهول قد يضع البلاد على شفا جرف هار أو هاوية إلى مكان سحيق.إنهم يتلذذون بالعبودية، وينتشون بالقمع تحت قدمي، ويبتهجون بالذل، ويغتبطون بالقهر، بل يتبرعون أحيانا باستجدائي أن استمر عدة سنوات أخرى في سحقهم تحت حذائي، هل لديك تفسير؟
الزعيم الأول: كأنك تقيم معي في القصر وتصف أحوال رعيتي، ولا تستثني منهم أحدا، إلا من رحم الله، فكبارهم من المثقفين والأكاديميين والوزراء والمحافظين ورجال الأعمال والمفكرين يصبحون في أشد لحظات الرضا لدى انحناء الهامة، وتقوص الظهر، واظهار الطاعة العمياء، وأنا رغم سعادتي ببدء يومي بقراءة مانشيتات النفاق والتزلف والتقرب العفن الرقيقي الذي يُسَبّْح بحمدي، فإنني أصارحك بأن القرف والغثيان والاشمزاز من الكبار يصيبني بحالة هستيرية لا ينفع معها إلا مزيد من اذلالهم، أما الصغار وهم الغالبية العظمى من الرعية فيكفيها لقمة العيش، وبعض مباهج الحياة، وأن يعود كل منهم إلى أهله مساء دون أن يتورم قفاه من كف أحد رجال حمايتي المبعثرين في كل مكان.
الزعيم الثاني: أما أنا فيحيرني أمر  آخر، فرغم كل ما قدمته لسيد البيت الأبيض، سرا وجهرا، فإن الولايات المتحدة لا ترضى عني، وخدماتي لأجهزة استخباراتها لو كان هناك عدل تجعلني في مقدمة جنودها المجهولين.
الزعيم الأول: المهم، يا طويل العمر، أن تظل الشعوب العربية في حالة خوف دائم، وأن نمنع تماما أفكار التمرد فنحن في حقيقة الأمر أوهن من بيت العنكبوت، وأضعف من حشرة، ونظام أي منا يمكن أن تطيح به نسمة رقيقة في مساء أحد أيام الربيع، وشعوبنا لا تعرف طرق الثورة والتمرد والحرية والكرامة، ولو تمكن أحدهم من اقناع أفراد الشعب بالعصيان المدني فسنهرب من فوق سطح القصر كما فعل نيكولاي تشاوشيسكو أو نتقزم ونصغر كما كان الوضع مع محمد رضا بهلوي صاحب عرش الطاووس.وهنا ظهر في الأفق شعاع صباح جديد، وودع المضيفُ ضَيّفَه بحفاوة، وامتصت الجدرانُ حديثهما، ونشرت صحف الصباح في الدولتين مانشيتات عريضة عن المحادثات الهامة بين الزعيمين لخدمة الشعبين الشقيقين.

محمد عبد المجيد
رئيس تحرير طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج

 



16‏/10‏/2018

مستنقع الإعلام المصري في عهد السيسي!

مستنقع الإعلام المصري في عهد السيسي!
أتخيل جبلاية من القِرَدة في غابات الأمازون وقد قررتْ الانتقالَ من الأشجار إلى استديو في مصر به فضائيات وصحف ومجلات؛ فهل ستكون النقلةُ بعيدةً ومستحيلةً و..خيالية؟
لم أشهد منذ اكتمل وعيي علىَ الحياة العامة، والاهتمام السياسي والاجتماعي والوطني والثقافة خمسين عاما خلتْ، واختلافي البيّن مع أنظمة حُكم السادات ومبارك وطنطاوي ومرسي وعدلي منصور أنْ تخيلت لهنيهةٍ واحدة قُدرةَ الحُكْم على تجميع أكبر قدْر ممكن من المتخلفين والسفهاء والجاهلين وأنصاف الأميين والمنافقين والغثيانيين والمطبلين والحشاشين والقاتيين، وإطلاقهم في الفضاء والمطابع ليحمل كل منهم لقب صحفي أو إعلامي أو مذيع أو مُحاور كما حدث في سنوات السيسي الخمس.
نعم، هناك فساد في القضاء والعدالة والتعليم والتجارة والطب وسلوكيات المجتمع، لكن الجزءَ الأعفن كان من نصيب الإعلام الفضائي وصوت الحمقىَ تحت سوط السلطة، كأن عصرَ العبيد عاد بقوة تكاد تُقنع الإعلام الفضائي أن لعق حذاء السلطة أشرف من شرائع الحق كلها، الوضعية والسماوية!
أنت لا تحتاج، إذا كنت طبيعيا، لأكثر من سويعات قليلة لتكتشف جريمة غمس القلم واللسان في غائط القصر، والكُفر بالوطن وأنت تتغزل، ظاهريا، في نهضته المزيفة.
تحدّث مع أي مصري يعمل عقله بعُشــْـر قدرته على التفكير فسيرتفع ضغط دمه ضعفين أو أكثر إذا أتيتَ على ذِكــْــر إعلام بلده.
دروشة وجهل ومزايدة دينية وأكاذيب مضلله ولغة سقيمة وحروف مريضة وتعبيرات غُرْزية  وضعف معلوماتي تجعلك تتصبب عرقا وأنت تتابع أخبار وإعلاميي وبرامج وحوارات بعد خمسة آلاف عام من حوارات ملوك الفراعنة مع عبيدهم أو.. مواطنيهم.
كيف تمكن كل هؤلاء في نِصْف عقد سيساوي من القفز فوق مقاعدهم ومنافسة القرد ميمون في ( سلام للبيه )؟
نقيب الفلاحين يطالب بحل المشكلة الاقتصادية واستقبال العُملة الصعبة في تصدير الكلاب الضالة، خاصة أنها مُحرّمة في الإسلام(!)، ولا ينسىَ أنْ يضاعف المزايدة الدينية في قوله بأنه يجلس في الاستديو رغم أن حديث المسلم مع المرأة حرام، والمذيعة الجاهلة لم تنبس ببنت شفة.
عمرو عبد السميع يطالب بمحاكمة من قاموا بثورة 25 ينايرالتي أطاحت بحُكم مبارك.
كل يوم، وكل ساعة، وكل دقيقة يسحب الإعلام المصري وطنه المسكين إلى الأسفل ولا نعرف عُمقَ القاع بعد.
كل المصريين خائفون من خيال الرئيس السيسي حتى لو مرمط باللغة والمنطق والموضوعية والحق كل هموم الوطن، وكلما سألت مصريا زعم أن يدَ السلطة طويلة، وأن الرئيس يقرأ أحلامه ويدعم كوابيسه، لذا فهو ينتظر الله لينقذ مصر بفضل الدعاء.
شجّ رأسك في جدار منزلك قبل الصباح وفي المساء، وطالب بالافراج عن المظلومين، وابحث عن حقك، واصرخ من غلاء الأسعار، واغضب لسفاهة التبذير السلطوي، ومِتْ جوعا أو فقرًا أو مرضا، فالرئيس يعرف أن ضعفه ونُبله وإيمانه في الإنصات لمطالب الشعب، لذا فيزداد إذلاله إياك؛ ويمُنّ عليك بأنك لست في سوريا وليبيا والعراق واليمن.
أحفادك وأولادهم مدينون بقروض ستعذبهم لقرن أو قرنين قادمين، لكن بلادةً وبرودة ورعبــًـا وذُعرا وخوفا وطاعة ومسكنة رانتْ على الوطن، فالمركب لا تغرق، إنما يتبرع الراكبون بالهروب منها، سواء للخارج أو لأحلام اليقظة أو لــ ( تحيا مصر ) حتى تتركك السلطة تأكل من فتاتها.
ويبقى السؤال مطروحا: كيف تغلـَّـب جهل الإعلاميين وحقارة وسفالة وقذارة أكثرهم على واحد من أكثر شعوب الأرض تأثيرا حضاريا، فإذا به يستورد نفايات اللغة والثقافة والجهل والتصحر الفكري والتعليم القـِـرَدي فتتراجع أم الدنيا في كل المجالات، تقريبا؟
ماذا لو وقف الرئيس السيسي قبل بِدْء خطاب له أمام حشد ضخم من ضباط الجيش والشرطة والقضاة والمحامين والأكاديميين والمثقفين والمسؤولين والمحافظين ؛ وبصق في وجوههم، فهل سيُقابــَـل باحتجاج أو تذمر أو عتاب؟
لقد هجر المصريون الكتاب والكلمة المقروءة ومصادر المعرفة، وكرهوا الحديث عن الثورات والغضب والاحتجاجات والدفاع عن كرامة الشعوب، وأبسط الإيمان التعاطف مع المحرومين من حرياتهم!
مصر تمر الآن بمرحلة لذة العبودية، ومتعة الخضوع، والتخدير الديني، ومشاعر الخيلاء الفارغة التي تحملها قبضة الرئيس في تحيا مصر!
مصر تعيش على أمجاد الماضي بالتسوّل لخنوع أجيال قادمة ستسدد قروضا .. بنىَ بها الرئيس مشروعات مثقوبة جيوبها ليأكل الفاسدون.
مصر أعطت ظهرها للرئيس يكربجه كيفما يشاء، فالمثقفون وهم روح الأمة يبول أكثرهم على ملابسهم الداخلية إذا عرفوا أن ألسنتهم أو أقلامهم ستجلب عليهم نِصْف غضب الرئيس.
أعود إلى سؤالي وهو رأس الموضوع: كيف تمكن عهد الرئيس السيسي من تجميع قطعان الماشية في الإعلام، وهشّ عليها بعصاه فإذا هي تخرّ أو تبرك على الأرض قبل أن يلمسها.
أكتب كلمات الغضب تلك كأنني أتجول بين القبور، فلن يسمعني أحد، ولا يذرف الموتىَ دمعة حزن واحدة، والقراءة أضحت آخر اهتمامات المصريين.
من يظن أنه أكثر مني حزنا على أم الدنيا فليمدد بسبب إلى السماء، ثم ليقطع فالمصريون صامتون، ومن في القبور أكثر منهم ضجيجا واحتجاجا وغضبا!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 16 أكتوبر 2018
    

09‏/10‏/2018

انتصار الحجاب .. عبقرية المسلمين!

انتصار الحجاب .. عبقرية المسلمين!
الحمد لله .. انتصر الحجاب، وهُزم الشيطان، ولم تعد المرأة المسلمة المصرية في دائرة الفسق والفجور، وانحسرت المخدرات، وعمّت الأمانة، وانتشرت الثقافة، وبلغت الإنسانية مبلغها، ورقّت القلوب، وانكبت المرأة على الكتاب تنهل منه المعرفة، واختفت السرقات، وزاد الوعي، وأصبحت تجمعات النساء العاملات المحجبات خلية نحل يعملن دون كلل أو ملل، وشعر شركاء الوطن الأقباط بالأمن والأمان والتسامح، وعفّت الألسنة، وارتفع دور الفن، وأضحت سلوكيات المصريين والمصريات قطعة من السماء، والمرأة المسلمة بيتها ومنزلها وشارعها نظيف كأنه معبد، ورائحة العرق في الازدحام مــِــسْك أو ريحان، وإذا دخلتَ على موظفة مصرية محجبة تُنهي معاملاتك في لمح البصر بابتسامة ملائكية، بل تصافحك في سبيل الله.
الحمد لله فقد رضيت السماء عنهن، فالحجاب أهم من كل ما على الأرض أو في باطنها، والعلوم والآداب والتقدم والرفعة والقوة والوطنية والتسامح بين أفراد المجتمع عرفت طريقها بفضل الحجاب.
الحمد لله فالشيطان يسيل دمه في الشارع من عظمة الحجاب، والرجل خصيت أعضاؤه التناسلية لأنه لم يرَ خصلات شعر امرأة.
الحمد لله انتصرنا على الغرب الكافر والقوىَ العظمى وعشنا في رفاهية وربة البيت المحجبة يأتيها رزقها رغدا حيث تشاء، وتُرَبي أولادها على سلوكيات قويمة رأسها في المحبة و.. إخمصها في التسامح.

الحمد لله فذكورنا غدوا أذكياء بفضل حجاب نسائهن، والمجتمع الطاهر أعلن قضاءه على إباحية الشعر السافر حتى لو تمايلت المؤخرة، واهتز النهدان، ورقص الخصر، وظهرت صور أخرى للابداع الأنثوي بغير اعلان هزيمة الرجل.
الحمد لله فالحجاب رمز انتصار الأمة على أعدائها، أما الجهل والمرض والقذارة والقمامة والكسل والتراخي والتعصب والتطرف والأمية والتأخر والتحايل والرشوة والفشل في تربية الأولاد ومساندة الطغاة والتزوير والتزييف والعلاقات الأسرية والعائلية المنهارة والتمييز بين الناس وفق أديان ورثوها فكل هذه أشياء بسيطة وتافهة لا يكترث لها رب الكون العظيم.
الحمد لله انتصرت العفة في تغطية شعر رأس المرأة المسلمة، ففي خمسين عاما عرف المسلمون دينهم الحق عن طريق ياسر برهامي والحويني ووجدي إبليس غنيم ومحمد حسان ومحمود المصري وأبي إسلام ومئات غيرهم ممن أنجبتهم التيارات الدينية، أكثر وأفضل مما عرفوه في مئات الأعوام .
الحمد لله فقد انتهىَ عصرالنهضة لرفاعة رافع الطهطاوي والشيخ محمد عبده وقاسم أمين وعلي مبارك وحل محلهم شيوخ فضلاء وعلماء لا يقبلون غير قطع الرقبة والرجم والجلد، وعدم تهنئة شركاء الوطن!
الحمد لله فقد أصبحت قضايا الأمة هي تحريم الغناء والموسيقى ومصافحة المرأة وتنسم عطرها ورؤية العين اليمنىَ خلف النقاب وأهمية تحريضها زوجها على الزواج من ثانية وثالثة ورابعة.
الحمد لله فقد اقترب وقت رجم غير المحجبات في الشارع وذبحهن أو أخذهن إماءً ليستمتع الرجل كما تأمره أعضاؤه التناسلية، ليلا أو نهارًا.
انتصر الحجاب العظيم ولم يعُد يسأل أحدٌ أحدًا: هل ترتدي زوجتك أو ابنتك الحجاب، فالمجتمع كله، الجسد والعقل والثقافة والكرامة والحرية والمساواة، أصبح خلف حجاب تطور فأصبح باكستانيا ثم أفغانيا ثم صوماليا ثم إيرانيا ثم بوكوحراميا!

الحمد لله فقد انتصرت معركة المرأة دونما حاجة للعلم والكتاب والثقافة والتمرد ضد الطغاة والدفاع عن ابنها السجين البريء.
سيأتينا ترامب وماكرون وتيرزا ماي وبابا الفاتيكان يتعلمون منّا عبقرية النهضة العفيفة المنتصرة بفضل مئات الملايين من حوارات ومناقشات المسلمين على مدىَ نصف قرن لاثبات حُرمة ظهور خصلات الشعر المثيرة للشبق.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج

مواقع التواصل الاجتماعي .. تلك الخلطة العجيبة!

مواقع التواصل الاجتماعي .. تلك الخلطة العجيبة!
كان يمكن أن تصبح بوتقة للثورات والتمرد على الخلل الذي أصاب الناس، يتجمع فيها الغاضبون وعاشقو الأوطان ومناهضو الديكتاتوريات والحالمون بأمل جديد ومستقبل مشرق!
كان يمكن أن تستقطب صفوة القوم، ودعاة الفكر وعقول الحضارة في أسمى معانيها.
لكنها غضبت عدة أيام فزلزلت الأرض زلزالها، وأخرجتْ الميادينُ أثقالها، وقال الطغاة ما لها؟
ثم حزمت حقائبها، وأخذت عصيها وقبل أن ترحل أعطتْ عدوَها كلَّ المفاتيح والأقفال وودعته على أمل أن تعود فتحصد النجاح، وترفع راية النصر.

وكانت المفاجأة في قائمة أسماء ورثة الثورات!
إنهم اللصوص الذين غضبت السماوات والأرض عليهم، وهم الفاسدون الذين انفجرت الميادين في وجوههم، وهم المخربون الذين تدثروا برداء الاستعمار، وتزملوا بمعطف قوىَ البغي والعدوان.
جاءوا وبمعيتهم رؤوس الجهل والنفاق والأمية ونثروهم، ونشروهم، وبعثروهم في مواقع التواصل الاجتماعي لتتحول إلى حانات ومقاهٍ وغُرز الكترونية يختلط فيها كثير من الغث وقليل من السمين.

دخلوا بلغة سقيمة ومريضة ووبائية يخجل منها المعجم ويشعر معها الأمي بألفة شديدة.
مواقع للتواصل الاستخباراتي والإعلامي الرسمي والبورنوجرافي الديني والمذهبي الطائفي، فيتم التراشق صبحا ومساء، وأصبح الكاتب قارئـًـا، والقاريءُ كاتبا، وبينهما برزخ شفاف يُعري فيه جانب نفسه، ويغطي فيه جانب آخر سوءة الآخر.
في أقل من ثلثي العقد كانت روح الثورات النبيلة قد صعدت إلى السماء، وتهشمت الحوارات لغة ولسانا وتعبيرات ومنطقا ومعرفة ومعلومات حتى بدا الأمر كأن حمارًا نسخ نفسه آلاف المرات، وانشطرت كل نسخة إلى واحدة للقصر و.. أخرى للدين.
مواقع التواصل الاجتماعي يُشرق فيها الوعي بين كل مئة موقع، وتبارك الملائكة موقعا من كل سبعين، وتحت عنوان كل موقع يقف الاثنان يحرسانه: سيد القصر و .. إبليس.
من الثورة إلى الثورة المضادة، ومن الوعي الوطني إلى التنويم الديني، ومن جيفارا إلى محمد حسان، ومن مانديلا إلى ياسر برهامي، ومن هوشي منه إلى الحويني!
الآن أصبح من المستحيل الدعوة إلى ثورة عارمة في زنقة مظلمة لا يسكنها غير الأشباح.

فيسبوكيون وتويتريون ومنتدياتيون وغيرها لا تحرك شعرة في رأس أكثر المظلومين لأن مواقع التواصل الاجتماعي تم احتلالها بالكامل، فإذا نجوت من السلطة السياسية عاجلتك السلطة الدينية بزبيبة في رأسك، وإذا فضحت البرهمة رفع في وجهك مئات المتخلفين كتبا صفراء فاقعا لونها تَغُم الناظرين.
إذا نشرت عن مكتبات فاس، أو لخصت التاريخ الذي لخصه جوستاف لوبون، أو كتبت عن مغامرات الإسكندر المقدوني وهو يعبر الأزرق الكبير فأنت محظوظ لو انتبه إليك أربعة وخامسهم كلبهم؛ أما إذا نشرت بوستا عن الفستان الجديد لفيفي عبده، أو التحليل التاريخي بلسان محمد رمضان، أو عن قـُرب استضافة التلفزيون للمتنبيء الذي سيصرح بموعد يوم القيامة؛ فستجد من التفاعلات أكثر من قدرتك على متابعتها.
مواقع التواصل الاجتماعي تسمح لك لو لم تقرأ صفحة من قبل أن تبدي رأيك في كل الأديان والمذاهب والمقدسات، وتُفسر ما يحلو لك، وترفض ما لا يروق لك.
إذا سُدّت كل الأبواب أمام جهلك فعليك أن تلجأ للكلمة السحرية التي يلوذ بها الجهلاء: ديني هو أعظم الأديان، ثم اترك التفاعلات تتفاعل مضاعفة، وقم بإحصاء لايكات وإعجابات تجعل منك داعية الدعاة.

مواقع التواصل الاجتماعي لا تطلب منك شهادة حُسن سير وسلوك، أو تعليم ابتدائي، أو محو الأمية، فجهلك تركب به خيول بني أمية، وتعارض ما شاهده يوري جاجارين في رحلته الفضائية الأولى، وينقلك من معبد إلى كنيسة ثم إلى مسجد ولن يسألك أحد عن آية مقدسة.
مواقع التواصل الاجتماعي تعلمك أن ضياع وقتك مكسب، وأن متابعاتك للصغائر من الأمور ربح، وأن لايكاتك لبوستات لم تقرأها ترفعك إلى مقام تصغر بجانبه أعلى شهادة أكاديمية.

مواقع التواصل الاجتماعي في نسختها المُعدّلة، سياسيا ودينيا، تطبع قفاك بلذة الجُبن، ونشوة الخوف، وصورة الطاغية، ومغناطيس الداعية المفبرك لأحاديث الأقدمين.
مواقع التواصل الاجتماعي تتعلم منها كيف تضجر بعد السطر الثالث، وتنفر من المعرفة، وتصاب بالكآبة من لغة جميلة، سلسة، وعذبة، وسليمة لتهرب إلى لغة الكيف والقات والدخان والثمالة.

مبروك للطغاة والدعاة والإعلاميين الجهلة سقوط صرح أعظم اختراع بشري الكتروني يجمع الناس فيهز الأرض والجبالَ فإذا به يهزم نفسه بنفسه.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو   النرويجيين

07‏/10‏/2018

وخز الذاكرة الكويتية لئلا تنسىَ أجيالٌ قادمة!

وخز الذاكرة الكويتية لئلا تنسىَ أجيالٌ قادمة!
كل القوى التي ھيمنت على منطقة الخليج أرادت أن تضع بصماتھا قبل الانسحاب،
لعلھا تعود مرة أخرى في صورة أو في أخرى، حتى لو ظلت بعيدة عن المستعمرات
السابقة، فربما تُحرك مصالحھا دون أن قترب خطوة واحدة!
وأخطر البصمات التي تلتصق بكيان الإنسان ھي تلك التي تداعب أحلامھم، لذا
تعمدت القوى المناھضة أوالاستعمارية أو الجيران الأقوياء أن تربط إمبراطورية
الوھم، فارسية أو عراقية أو عثمانية أو بريطانية أو ھولندية أو برتغالية، بالامتداد
في عمق الكويت، والتسلل لمواطن الانتماء أو الولاء أو التعاطف، لكنھا فشلت
تماما.ً
إذا تأملنا في الحالة العراقية التي نحن بصددھا سنجد انفصالا شديدا بين الدولتين،
فلا يمكن لدولة خضعت بكاملھا لطاغية أن تبث روحا أخلاقية عن طريق الضم
والاحتلال، فلم يكن ھناك بين أشاوس صدام حسين من كان يحمل رسالة أخلاقية
أو أخوية تجعله يتردد لحظة واحدة في قتل نصفه الآخر، كما يزعمون!
يقول كنعان مكية في كتابه ) القسوة والصمت ( "
لكن لا يمكن ألبتة تبرير القسوة لأنھا تقوم على تقصد إلحاق الأذى الجسدي بأفراد
ھم في موقع الضعف.
ذاك أنه لتكون ھناك قسوة، ينبغي أن يكون ھناك شكل من الخضوع والعجز. إنھا
القاع الصخري القائم تحت كل طبقات الأمور الفظيعة التي يفعلھا البشر بعضھم
ببعض"
إنھا نفس أحلام الجندي الفرنسي الذي كان يبقربطن امرأة جزائرية تحمل جنينا،ً
والجندي يصرخ بأنھا ابنة بلده .. الجزائر الفرنسية!
فالزعم بانتماء المذبوح إلى سكين القاتل نوع من تفاقم السادية العسكرية التي
تختفي قسوتھا وراءالسلاح، لكنھا تنشد أناشيد الوحدة وضم الجزء إلى الكل!
قسوة الجندي العراقي أحدثت شرخا في جيش
الطاغية، فظھر الستار الحديدي لجمھورية الرعب!
فجأة أسقطت غلظة الجندي العراقي حلم المحافظة التاسعة عشرة لامبراطورية
شيطان بغداد، فليست ھناك رابطة تجمع الجحافل الغزاة مع سكان آمنين،
غادرأكثرھم قيظ الصيف إلى أوروبا!
استخدم كنعان مكية في كتابة وصفا دقيقا وخلاقاعًما فعله جنود طاغية العراق في
الكويت. " لقد سُدِّ مَت البلاد برمتھا"! وقد صنع مفردة من صدَّام وسَدوم،
والأخيرة مدينة في فلسطين د مرت من جراء انغماسھا في الفساد.
كان العنف مقززا ومصيبا بالغثيان، وكان نوعا من الانتقام الممنھج، ومليئا بكراھية عنيفة تكاد تصرخ بنفي صاحبھا أي علاقة مواطنية أو عاطفية بالشعب
الكويتي!
ھؤلاء جنود لم يأتوا لضم الجزء إلى الكل، أولاستعادة أشقائھم ومواطنيھم، أو
لإنقاذ الديرة من الاستبداد والفقر والمعاناة، إنما جاءوا بدافع الإذلال والغيرة.
لو كان احتلالاً عاديا بغية سرقة الثروة، أو تمكينا لاستعمار من أرض غيره، أو
اقناع الكويتيين أن العراق جنة الرفاھية والحرية والكرامة، لبحثنا بين ثنايا الكذب
عن كلمة صادقة نستند إليھا في مناقشة القضية.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج

30‏/09‏/2018

سمو الشيخ نواف الأحمد .. وطن في رجل!



سمو الشيخ نواف الأحمد .. وطن في رجل!

ستة وثلاثون عاما هي عمر علاقتي بالكويت منذ الزيارة الأولى في 1982، وثلاثة عقود تقريبا هي عمر معرفتي بسمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح.
أكبر خسارة هي ان تختصر ردحا طويلا من الزمن في بضع كلمات، وتُسقط من الذاكرة ما يكفي لأن تحشره بصعوبة بين دفتي كتاب، فالذاكرة والنسيان يتصارعان على من لديه القدرة على التأثير الأكبر.
رجل دولة يستطيع ان يحمل صفات تبدو كأنها مستحيلة لأي مراقب، لكن الشخصية المركبة من صفات إنسانية لا حصر لها يمكن ان تعيد تركيب المشاعر والأحاسيس والقدرات والأوصاف، فتراه في بعضها، وفي كلها، وفي توأمتها.
فهو يجمع مثلا الحياء مع الهيبة، والتواضع مع القوة، والكرم مع الالتزام الأخلاقي بالانفاق.
أول لقاء كان في وزارة الدفاع عام 1988 وهنا يمكن ان يتجسد الحديث الشريف بأن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن، ومنذ ذلك الحين وأنا أرصد الجوانب الانسانية للشيخ نواف الأحمد، وكلما بدا لي جانب أعقبته جوانب أخرى كأن نبع الانسانية الذي يمده لا ينضب ولا يجف.


كان يحلم بكويت قوية على الرغم من صغرها، لا تعتمد على أي قوة اخرى الا في حدود ما لا طاقة للوطن الصغير به، وكان يرى عبقرية التسلح في سويسرا نموذجاً مناسباً لديرته، فالتجنيد إلزامي، وكل الناس تخضع له لمدة أسبوعين في كل عام حتى لو كان المجند وزيرا أو شيخاً، فيصبح مستعدا، جسديا ومعنويا وتدريبا على السلاح، قادرا على الدفاع عن وطنه، قطعا بعد فترة التجنيد التي تساوي بين الجميع لمدة عام كامل.
ثم جاء الغزو العراقي الآثم، وتفاجأ أشاوس طاغية بغداد بأن وزير الدفاع في الكويت كان فارسا من الطراز الأول، وكان آخر من ترك موقعه قبل دقائق معدودة من اقتحام جيش هولاكو البعثي لمكان وجوده وتحصنه.


في الحرس الوطني كان عسكريا رائعاً بكل المقاييس، ولم يكن يأمر بشراء أسلحة ترهق الميزانية، فكان يختار الأفضل والأنسب سعراً، وكان قريبا من الأفراد والجنود الصغار، وتولـّى تطوير الحرس الوطني، وأرسل بعثات للخارج، واهتم بحاجات جنوده وأفراد عائلاتهم.
في وزارة الداخلية كان مهموماً بالأمن الوطني، وبدأ بحل مشاكل رجال الأمن المادية والصحية والعائلية.
أشعر أنني أستطيع بعد تلك السنوات الطويلة ان استشرف موقفاً أو رد فعل من منطلق الرصد الانساني، وعندما انتقل الشيخ سعود ناصر الصباح الى الرفيق الأعلى، وكنتُ في أوسلو، فبحثتُ عن صور جنازة الراحل الكبير، تغمده الله بواسع رحمته، وقلت لنفسي: لا شك ان دموع سمو الشيخ نواف الأحمد لن تستطيع أن تقاوم مشهد الوداع النهائي.
وفعلا بعد فترة شاهدت سموه، أطال الله في عمره، يبكي أمام نعش سيأخذ واحداً من أشجع وأجرأ وأفضل من حملوا حقائب وزارية وقبلها سفيرا و.. وفارساً للتحرير.
في جعبتي الكثير.. والكثير لأقص على القراء الكرام بعض ما خفي من الجوانب الانسانية عن رجل الدولة، والانسان، والوطني، والأب المثالي، وعاشق البحر والصيد والنغم والطهو والقراءة والمتابعة، حتى ان كثيرين لا يعرفون ان سموه يهتم بكل كلمة قبل إلقائها في لقاء أو حفل أو مناسبة وطنية

بعض الرجال يتركون لديك انطباعاً يتثبت من أول لحظة فلا تعرف له سبباً.
سحر خاص في الشخصية أو نظرات العينين أو الاستقبال أو الوداع أو الحوار أو قوة الحديث أو عبقرية الإنصات أو كل هذه الأشياء مجتمعة و.. متفرقة!

ثمان سنوات من الحرب الإيرانية/العراقية جعلت وزير الدفاع الكويتي آنئذ يُداخله اليقين بأن حُلمه في كويت صغيرة وقوية مسألة وقت فقط إلا إذا قطع ثعبانٌ هذا الحُلم إلى نصفين.

وأثبتت الأيام أن حدس سمو الشيخ نواف الأحمد كان استشرافاً في العمق، لكن الحالة الإقليمية لم تكن تسمح للتنبوءات بالخروج علناً، فالعالم العربي برمته كان سيرفض أي شكوك في طاغية بغداد صانع أوهام البوابة الشرقية والقائد المهيب للشعوب العربية الباحثة عن خيالات في عقل مهووس.

كان سمو الشيخ نواف الأحمد يعرف أن الاعتداء على موكب الأمير، رحمه الله، في عام 1985 مُقدّمة قبل أَوَانها لابتلاع دولة يقوم الديكتاتور البعثي باختبار مدىَ قوة أو هشاشة الكويت، ولم ينتظرمهيبهم ليرى النتيجة وتكاتف الشعب والتفافه حول آل الصباح الكرام إبان حادث الإعتداء، وكما حدث في مؤتمر جدة خلال شهر أكتوبر 1990.

كان إنطباعي عن سمو الشيخ نواف الأحمد، والذي أثبتت ثلاثون عاماً تقريبا بعدها أنها تفاصيل مسبقة لرسم شخصية ستلعب لاحقا في تاريخ الديرة دوراً تتناقله أجيال ولن يسقط هذا الدور على الهوامش أو يقترب من السطح.

تحاول أن تقبض على مفاصل الشخصية لعلك تعرف مركز القيادة: الثقة بالنفس، الفكر الهاديء، الوعي الجيد بالتاريخ، الذكاء العاطفي، الصراحة العارمة، اختيار اللغة..

كلها وغيرها قدَّمها سمو الشيخ نواف الأحمد في أقل من ساعة ، فمكتب وزير الدفاع تتدفق فيه العواطف بحساب لا يتعارض أو يتعاكس مع فكر الحسم، ففي كل منصب تولاه كانت هناك كلمة السر التي تفتح خزائنها للقبضة الشديدة غير المؤلمة ( وزارة الداخلية )، وللعاطفة ( وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل)، ولصلابة العسكرية ( وزارة الدفاع )، وللتنظيم المدني والعسكري الشعبي ( الحرس الوطني )، ثم جاءت ولاية العهد لتصبح الأولوية لثقة صاحب السمو الأمير، الذي قدَّم سمو الشيخ نواف الأحمد لمجلس الأمة فلم يتخلف واحد فقط عن اعتبار الاختيار حالة عبقرية للرجل الثاني.

من يجلس إلى الشيخ نواف الأحمد ويكون محظوظاً بخروج الحديث عن المألوف، فيسمع آراء سموه في كل شأن اجتماعي وسياسي وخليجي وعربي وإسلامي يخرج برؤية لا تقل عن المتعة في الإنصات لسموه.

يتحدث عن الديمقراطية في البيت فلا يفصل بين الدور الأبوي الموجه، والمساحة المخصصة للحرية. يراقب ويحسم إذا استدعى الأمر ذلك، مثل تناول الطعام العائلي شريطة إبعاد كل أجهزة التشويش على سلام الأسرة، أي المحمول.

سحر الشخصية يمتد إلى مسافات لا حواجز فيها، ولو سألت وافداً قضى سنوات في الكويت فرؤيته لسمو الشيخ نواف الأحمد لا تختلف عن رؤية المواطن الكويتي.

لا يتبرم أو يمتعض أو يتأسف على برد أو حَرٍّ أو قيظ أو عاصفة ترابية أو أمطارغزيرة ، فكلها تصب في الجانب الجمالي لمعشوقته الكبرى .. الكويت.

يكاد يعود قبل أن يسافر، ولو كان سموه يقرض الشعر لكتب أجمل القصائد عن الكويت، فسموه يرى صحراءَها جنة فيحاء، ومساحتها أكبر من الدنيا، وشعبها امتداداً للعائلة.

إذا غضب على صديق، رسم الحد الأقصى للغضب، وإذا ثار على عدوٍ عرف الحد الأدنى للثورة.

يعرف، سموه، أين يضع سرَه وثقته، فإذا صادق شخصاً أعطاه جرعات متفاوتة الصغر، فإذا مضت سنوات ولم يخلّ الصديق بحرف واحد أسر إليه به، فلا يتأخر عن المعلومة ولكن أيضا بقدر.
ثلاثون عاماً شهدتُ فيها وعشت أجمل علاقة فكرية وأخوية، تخللها غضب واحد لو كان سموه شخصاً آخر لانقطع حبل المودة. بعد عامين وكنت في الحافلة التي تقلني إلى مراكش المغربية عائداً من حفل عرس ابنتي، تلقيت مكالمة هاتفية من الكويت تدعوني لزيارة بلدي الثاني ، وكانت المكالمة كأنها بلسمٌ لحادث اختفتْ آثاره، تماما كما كانت أجمل مكالمة وأكثرها تأثيراً عندما جاءني صوت سموه هاتفياً منذ 12 عاما يقول لي فيها بأن سموه يعرف أنني سأكون الأكثر سعادة بتوليه ولاية العهد .
سمو الشيخ نواف الأحمد وطن في رجل؛ وليس فقط رجلا في وطن!

محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النروجيين

أوسلو النرويج
Taeralshmal@gmail.com





26‏/09‏/2018

إما أن تصافح زميلاتك أو .. تترك العمل!


إما أن تصافح زميلاتك أو .. تترك العمل!

التقطت نشرات الأخبار التلفزيونية والصحف النرويجية حكاية المسلم(40 عاما) الذي استغنت عنه مدرسة إيكيبرج في أوسلو لأنه يرفض مدّ يديه لمصافحة النساء ويقول بأنه يلبي توجيهات النبي، عليه الصلاة والسلام!
وكانت هناك مشكلة معه في المدرسة الإعدادية لأنه يرفض نقل أي طعام به لحم الخنزير!
بهذا المنطق يمكنه أن يرفض المبيت في فندق لأن هناك احتمال وجود علاقات جنسية في الغرفة المجاورة لغرفته أو التي فوقها!
وبهذا المنطق لا يحق له العمل لأنه سيرى وجوه النساء في النرويج، ويسمع أصواتهن وهي عورة، وتلتقط أذناه الموسيقى في المدرسة!
وبهذا المنطق تصبح كل حياته حراما في حرامِ؛ فلماذا يُصرّ صاحبنا أن يقيم في النرويج بدلا من بلد إسلامي يسمع فيه مكبرات الصوت ليلا ونهارًا؟
لماذا يزايد المسلم في كل لحظة بدينه وكأنه ضيف مضطر لدىَ أناس سيعذبهم الله مهما فعلوا من حسنات وخير؟
عني أنا شخصيا فأقيم في أوروبا منذ 45 عاما ولم أرتشف رشفة خمر واحدة، ولا آكل لحم الخنزير، وأقاطع إسرائيل، ولم يسبب هذا أدنىَ مشكلة لي حتى مع العنصريين.
أما مصافحة المرأة فهو جزء أساسي من العلاقات الاجتماعية والدفء الإنساني والتودد للآخر في كل مكان في العالم إلا في المناطق التي يصيب الرجلَ فيه الشبق إذا رأىَ خصلة شعر امرأة، ولا ينام الليل من ضغط الشهوة الجنسية إذا مر خيال أنثى بذهنه.
ليست المشكلة في التطرف والتعصب والتزمت والتشدد؛ لكنها في الاستعداد لصناعة أجيال قادمة تصطادها دواعش الوطن، وتستوردها بلحاها ونقابها وزبيبة الصلاة المصطنعة لتفجر أولادنا، وتعجّل في تدمير أوطاننا.
في النرويج والدول الاسكندنافية تسير الحياة طبيعية؛ فإذا جاء متطرف مسلم شمَّ رائحة الجنس على مبعدة ألف ميل، ومع ذلك فهو يرتكب عشرات المحرمات من الكذب على الدولة، واختلاق حكايات مرض الظهر ليحصل على إعانة( الكسل )، ويزعم أنه وزوجته منفصلان فيأتيه مرتبه وتحصل زوجته على مرتب آخر.
تسعة أعشار المسلمين يشربون الخمر في أوروبا، وعشرة أعشارهم لا يقتربون من لحم الخنزير، فيؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعضه.
أكثر المسلمين في أوروبا لا يقاطعون البضائع الإسرائيلية؛ لكنهم يلعنون الاحتلال كالذي يحدثك عن تأديته الصلاة طوال الوقت، فإذا استمع إلى خطبة طاغية يذبح أهله، رفع يديه بالتصفيق حتى تدمىَ!
كل هؤلاء من الذين يتحدثون عن عدم المصافحة وأهمية تغطية وجه المرأة والدفاع عن ختانها، وزلزلة الأرض إذا ظهرت خصلة شعر أنثى، والانضمام لتيارات الدين والتمذهب، يقومون بتربية المسلم المفخخ الذي رأيناه في سوريا والعراق وليبيا وسيناء والجزائر والمغرب ومالي ونيجيريا وبيشاور و ....
المسلم المُستغنىَ عنه في مدرسة إكيبرج في أوسلو يجلس في بيته متمارضا، ويرفض أن يكسب مالا من عرق جبينه رزقا لأطفاله لئلا يخالف الإسلام ويصافح المرأة!
في السنوات العشر المنصرمة وصل غباء التطرف إلى جعل عقل المسلم المتشدد كالأميبيا حتى أن هناك دعوة في التلفزيون المصري في برنامج حواري بعلم الدولة ورضاها أن لا يتم دفن المرأة بجانب الرجل ( طبعا خشية ملامسة جسدها عندما يصبح ترابا مع بقايا ما لفظه دود الأرض من جسد ذكر ميت!).
لو كان لي حق الإفتاء لأفتيت بجواز اعتقال الأغبياء في سجون معزولة مدىَ الحياة، خاصة إذا كان الغباء ملتصقا بتعاليم دينية ليس لها أصل إلا في أمخاخ مخاطية صنعها الإعلام والبيت والدعاة!
أيها المسلمون، صافحوا النساء تصحّوا، فالله خلقنا لنتعارف ونتبادل الودّ، وننظم حياتنا الاجتماعية في إطار إنساني جميل.
لا تخافوا؛ فالله لا يعاقب المتصافحين والمتصافحات؛ إنما غضبه، عز وجل، على الكاذبين واللصوص والمنافقين والمتطرفين وكارهي من يختلفون معهم في الدين والعقيدة والمذهب حيث لم يقم أحد باختيار بطن أمه ليسقط منه!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو   النرويج

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...