20‏/04‏/2018

حوار بين الحياة والموت!


في حادثةٍ غريبةٍ من نوعها لا تتكرر في تاريخِ الخليقةِ إلا مرةً واحدةً، التقىَ الموتُ والحياةُ علىَ غير مَوعدٍ. لـَـمْ يتصافحا، ولـَمْ يتعانقا، لكنَّ الفضولَ دفعهما إلىَ حوارٍ التقطناه عن قُرْبٍ منهما!

الموت: مالـَـكِ تسيرين مُختالة كأنَّ الروحَ باقيةٌ إلىَ يوم الحَشْر؟ كلما رأيتكِ، شاهدتُ الغرورَ مُجَسَّداً، ولمحتُ ريشَ طاووسٍ ينتفضُ من بين جنبيك، وسمعتُ صوتاً به ثقة وثقل وثقال، فذهب الظنُ بي أنْ لا نهاية بعد مغادرة المهد، كأنَّ اللحدَ لا وجود له!الحياة: أنتَ مرة أخرى! تتجهم للناس كلما ابتسموا لي، وتتوعدهم كلما بدتْ نواجزُهم من الضحك والسعادة، وتأتيهم بغتة بعد كل مأمن يزيدهم حُلماً علىَ حُلمٍ.تحصد أحياناً في احتفالات بهيجة شعوبا وقبائل، وتستمتع بالأعاصير، وتتلذذ بالكوارث، وترقص طربا للأوبئة!أتذكر أنكَ تحالفت مع موج البحر وطلبت الإسراع في ابتلاع الباخرة تيتانيك، فكان البحر والظلام والجليد والرعب يزينون في عينيك صرخات المئات وهم يغرقون، فبدا يومَ عيدٍ لكَ ولدودِ الأرض و.. أسماك البحر.


الموت: أنتِ الباطلُ وأنا الحق. أنتِ الخداعُ وأنا الواقع. أنتِ تؤلمين وأنا أخفف تلك الآلامَ أو أزيلها. أنت القسوةُ عليهم وأنا أحتضنهم في باطن الأرض أو حوادث الطائرات أو القطارات أو الطرق أو الحروب أو الزلازل.أنتِ لا تعبأين بالمرض ولو صرخ مريض لنصف حياته، فأنت ستطيلينها ليزداد عذابُه، وأنا أنهيها في غمضة عين أو.. أقل!في لحظات اليأس التي يمر بها بنو البشر يستغيثون بي لكي أحصدهم، ويحلمون بيوم قدومي لتخليصهم من مُرّ العيش وشظفها، وصعوبة التحَمُّل، ثم يشاهدونكِ تضحكين وتسخرين وتتوعدينهم بطول العُمر.في ردهات المستشفيات وفوق أسِّرَتــِـها يتمنى كثيرون زيارة خاطفة مني، وأنت تتمسكين بمرضى لا شفاء لهم منه، وبمن بُترت أعضاء في أجسادهم أو أصابهم الشلل أو الربو أو الزهايمر أو السرطان حتى أن أطباء كثيرين اعتادوا على أصوات المتوجعين فأصبحوا من أنصار " الموت الرحيم" وانضم إليهم أقرباء وأحباب المريض.الحياة: أنا أتبع سُنـَّـة الخلق، أي الروح في الجسد، والنبض في القلب، والدم في الشريان، والحواس في أماكنها، ولست مسؤولة عما يصيبها من سقم وخلل وضعف ومرض.بدوني ما وجدت لك عملا، ثم إنك تمثل العقوبة القصوى على الإنسان.أنت تأتي متخفيا، وتختلس النظرة، وتقبض الروح عندما يكون الأمل بارقاً، والحبيب ينتظر حبيبه، وأحضان الأطفال دافئة لاستقبال الذي غيـَّـبته أنتَ عنهم.أنت تمد أذرعك المخيفة في كل الكائنات، حتى الحيوانات الأليفة في عمق الغابة تخشاك لأنك تأتيها في مخالب حيوانات مفترسة، فيغدر ضبع بعصفور صغير، ويلحق ذئب بسنجاب جميل فيمزقه بأنيابه قبل أن يلتهمه، ويزحف تمساح وفي دقائق معدودة تكون معدته قد أتخمت من ضحايا ظنوا النهر آمنا لهم.أنا الذكريات الجميلة التي تمسحها أنت، وانا عبق الزهور، وزقزقة العصافير، ولهو الأطفال وهم يتصايحون فتضحك معهم الدنيا.وأنا الرسالات السماوية التي تتنزل على الأنبياء ليشكر الناس رب العباد على نعمته إياهم بي، وأن الكتب المقدسة تملأ الدنيا حكمة وأملا وبشائر.


الموت: فلسفتكِ لا تساوي عندي حبة رمل منسيّة على الشاطيء، والكتب المقدسة أيضا تأمرني أن أبذل جهدي لخصوم أنبيائها، والرسالات السماوية كلها استعانت بي للتخلص من غير المؤمنين بها، وعندما أعمل أوفر تايم لقبض الروح يكون الدين غالبا بالقرب مني، فالحروب الإسلامية والمسيحية واليهودية والبوذية وغيرها ظلت على مدى التاريخ تعطيني الفرصة للعمل دون توقف.إيمانك بعدالة السماء لا يقل عن إيماني بها، وقناعاتك بأن الحياة هي الحب لا تصمد أمام يقيني بأنني، الموت، أمثل الحب سواء حضرت أم كان غيابي حاضرا.الحياة: أراك تتوهم أنك صاحب رسالة، وأنك لو زرت الملايين في صورة طاعون فأنت بابا نويل توزع هدايا على الجميع، وأنك تفلسف نزع الناس من صدور أحبابهم كأنها رسالة عشق لظلمة القبر.لولاي لما كان لهذا الحديث بيننا أن يرى النور، فأنت تمشي في الأرض كأنك مصّاص دماء، وأنا أمشي الهوينا فأتغزل في الكائنات الحية الجميلة والقبيحة على حد سواء.عندما يفترس الإنسان أخاه يستعين بك، فإذا لم يستطع، رفع يديه إلى السماء لكي ترسلك فورا في صورة مرض أو حادث أو سكتة دماغية أو قلبية.


الموت: هذه خزعبلات الأحياء، وخرافات من لم تهرب الروح منهم بعد، لأنني الحقيقة الوحيدة التي يحاول المرء الهروب منها فلا يجد مفرا من الارتماء في أحضاني يوما ما!تكذبون على الأحياء برسم صورة مشوهة عني، حتى المقابر الجميلة والهادئة والمسكونة بأمواتٍ لا يؤذون البشر تحاولون تنفير الناس منها، رغم أن الأحياء هم الفزع الأكبر، وهم الذي يستدعونني كلما كره بعضهم بعضا. لو لم يكن حُب الطغاة لكِ جامحا ما حصدتُ أنا أرواح الشباب والجنود والمعارضين. أنتم تستدعونني ليلا ونهاراً في نزاعاتكم الحمقاء، ثم تلومونني على جَدّي في العمل، واستجابتي لطلباتكم الـمُلـِحَّة في أن أكون ضيفا عليكم ثم تزعمون بأنني ضيف غير مرغوب فيه.لم يدر بذهني قط أنْ أتسبب في قبور جماعية، ولكن الحياة التي مـُـنِحتْ لكم هدية رفضتموها في القصور، وبنيتم بيوت الضيافة، سجونا ومعتقلات وأماكن فقر وسموما في المياه والأرض الزراعية. أنا الموت، أشرف من الحياة، ولا أخجل من عملي، ولكن ينبغي أن تخجلي أنتِ من الفوقية المتغطرسة التي تجعلك تظنين الموت قبيحا والحياة بهيجة.الحياة: قل ما تشاء، لكنني سأظل أنا مركز الكون، وتمنيات كل من حصدت أنتَ أحبابَهم أن يعودوا مرة أخرى ليعيشوا بين ظهرانيهم خالدين في الأرض ثم الخلود الأخروي.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

Taeralshmal@gmail.com

لكنها ليست حربـًـا ضد بشار الأسد!


لكنها ليست حربـًـا ضد بشار الأسد!
العربي الذي لا يحب سوريا لا يحب وطنه حتى لو جاء من أقصىَ الأرض، والعربي الذي لا يكترث للسجون والمعتقلات والقوقعة(!) لا يحب سوريا حتى لو جعل كل قماش ملابسه من العــَـلــَـم السوري.
سقط جيرانها على حدودها من كل مكان، وسال لعابهم لالتهام شطر من قلب العروبة النابض، لكن سوريا، الإقليم الشمالي للجمهورية العربية المتحدة، كانت قوتُها في عروبتها، وضعفُها في أجهزة استخباراتها، وكلما افتتحت السُلطة زنزانة جديدة؛ تضخمت الدولة العبرية، فروح إيلي كوهين لا تصعد إلى السماء قبل أن يشعر كل سوري أنه يستطيع أن ينفث دخان سيجارته في وجه ضابط أمن دون أن ترتعش شعرة في جسد المواطن، فالرعب هو الخيانة الخفية لوطن مُقيد اليدين في أسوار القصر.
أحبُ عالمي العربي كله بدون تمييز حتى لو كرهت ثلثي أنظمته السياسية، وكل جمعياته الدينية، لكن تظل سوريا، التي كتبت عنها عشرات المرات في أربعة عقود، وقمت بزيارتها مرة واحدة يتيمة عام 1996 تمنيّت وقتها أن يقوم عبد الناصر وشكري القوتلي من مرقديهما ليصحباني في جولة استنشق خلالها الوطن الثاني لكل مواطن غير سوري!
في الوقت الذي كان كارهوها صامتين، كنت أنا، عاشقها، أكتب عن قوقعاتها وأقبية سجونها وقسوة رجال استخباراتها، فكان قلبي يخاف عليها من رجالها و.. من خصومها بنفس القـْـدْر.
أكرر فخري باليوم الذي أفرج الرئيس حافظ الأسد، رحمه الله، عن 2700 معتقل سوري تأثرًا بمقال لي مرفق بخطاب إلى الرئيس، كما قال دريد رفعت الأسد.
كنتُ أرىَ كل استدعاء من أجهزة الأمن لمواطن سوري وإرساله إلى ما وراء الشمس إشهارَ انتصارٍ للكيان الصهيوني، ومع ذلك فكان قلبها النابض مفتوحا لكل العرب بدون تأشيرة دخول، ولم يمُنّ السوريون على الفلسطينيين بأنْ استضافوهم، وظلت النبرة الوطنية في أدبيات ويوميات السوري كالطعام والشراب و.. المسلسلات!
كان المواطن السوري العائد من الخارج تزداد نبضات قلبه كلما اقتربت الطائرة من مطار دمشق الدولي، فضابط الأمن عفريت من الإنس إذا رحب بك فقد ثكلتك أمك، وإذا سألك عما كنت تفعل بالخارج التصق لسانك بسقف حلقك وارتطمت الحروف ببعضها.
لكنك سوري أو عربي إذا تملكك حب الشام فقد عشقت الكون كله، وكانت الطوائف السورية موحدة، وعناق الأديان يوميات تُصَحّح التاريخ قبل أن يلمس هوامشــَــه مؤرخٌ أو أديبٌ أو شاعر.
لكنني كنت أرىَ البقعة السوداء في رعب المواطن من أجهزة الاستخبارات، وأتذكر أن أقرب صديق سويسري لي لأربع سنوات عملنا معا في بيت الشباب بجنيف. وعندما أبلغني برغبته في زيارة الأردن ومصر وسوريا خشيت أن تبهت محبته الشديدة للعرب، خاصة أنه مناضل عنيد ضد الصهيونية أكثر من كل العرب مجتمعين!
وسافر صديقي العزيز، وفي دمشق أيقظته أجهزة الأمن من نومه في الفندق مشتبهة فيه عدة مرات في ليلة واحدة. بعد عودته إلى جنيف أقسم لي بأنه لن يقوم بزيارة سوريا أبدًا بسبب أجهزة الأمن فيها بشبهة متخيلة، حتى أنا الضيف المكرم من الدكتور محمد سلمان وزير الإعلام، رحمه الله، دخلت غرفتي في فندق الشام فوجدت رجل أمن يفتش غرفتي، وكان مهتما بالكتب التي اشتريتها!
عندما قام الربيعيون الشباب بثورتهم كنت أراهم أمل الحرية والكرامة وتوديع آخر زنزانة في معتقلات سوريا. لم يقف العالم معهم فما دامت الرياح غير قادمة من تل أبيب، فلن يتعاطف الغرب معهم.
ومرت عدة أشهر حتى ظهر المغول الجُدد كأنهم شياطين، وحملوا المصاحف والبنادق، وباع لهم العالم الحُر أسلحة القتل بكل أنواعها بحجة أن العالم المتحضر يواجه بطش الأسد الابن، والحقيقة أنه لم يحرك شعرة في سيد القصر بدمشق، فالهدف تدمير أطراف سوريا في كل أركانها، فمصانع الأسلحة لابد أن تعمل وتجدد مبيعاتها شريطة أن لا تبيع ما يهدد أمن اسرائيل.
دمشق كانت خارج منظومة تحرير الشعب السوري التي صدَّع بها الغرب الدنيا برمتها، وكان يمكن القضاء على الرئيس بشار الأسد في أقل من أسبوع، لكن بدون تدمير؛ فإن العملية فاشلة حتى لو حملت زورًا شعارًا أخلاقيا.
وانسحب الشباب، ودخلت وحوش مفترسة، طائفية وقاسية ودموية، طوال سبع سنوات وهي تحترم مع مموليها وداعميها الاتفاق الجنتلماني القذر: دمّروا كل المدن السورية الحدودية والاستراتيجية واتركوا دمشق واللاذقية ليتنفس منها النظام.
وتوالد الاخوان فانجبوا دواعش، وانتقموا من مذابح حماة، وهزائمهم في العراق، لكن الغرب وأمريكا أعطتهم تعليمات صارمة بأن لا يقتربوا من بشار الأسد أو رجاله أو قصره أو أركان حُكمه أو حتى السجون والمعتقلات، فالاستنزاف نزيف لا يتوقف، وملايين الأطفال والنساء والشهداء والغرقىَ ينبغي أن يكونوا شهودًا على قسوة النظام في انتظار رحمة المحرّرين.
عدة أيام فقط كانت كافية منذ سبع سنوات لوضع حد لنظام بشار الأسد، وفرض شروط خاصة بالحرية والكرامة ولقمة العيش والسلام ومحاربة الطائفية واغلاق كل منافذ الميليشيات الإسلامية، لكن المشاهد متشابهة، في فيتنام وأفغانستان وليبيا والعراق، التدمير أهم من الاطاحة بالطاغية، وإعادة البناء ظاهرها الرحمة، وباطنها استعمار جديد يأكل الأخضر واليابس، على طريقة بول بريمر في أموال نفط العراق.
الرئيس بشار الأسد لم يكن يتحمل من الغرب والشرق وأمريكا ساعة أو بعض الساعة، لكن من قال بأن الساعين إلى السلام يبحثون عنه في أرواح الملايين قبل إرسالها إلى العالم الآخر أو إلى مراكز اللجوء ليتساوى الفلسطينيون والسوريون، فبلفور لم يمُت بعد، ووعده يشمل أرضا وبحرا وأنهارًا أسقطوها بين صفحات كُتب مقدسة، وعلى الذين صنعوا الهولوكوست أن ينسخوه مرات عديدة، كانت يديشية وعبرية، فأصبحت سامية وعربية، وزعموا أننا نضطهد أبناء أعمامنا!
سبع سنوات عجاف ودمويات لم يكن الهدف الرئيس بشار الأسد وأجهزة استخباراته وأمنه ومعتقلاته وسجونه، إنما الشعب السوري الذي كان قد اقترب من الاكتفاء الذاتي، طعاما وتعليما وسلاما، تُحركه الوطنية التي كادت تنتصر في الأسابيع الأولى لربيع دمشق، فتحركت الدنيا كلها، تقريبا، لتضمن للطائفية والداعشية والتدمير مكانا قبل أن ينتصر الشباب كما فعل أشقاؤهم في الإقليم الجنوبي للجمهورية العربية المتحدة خلال ثمانية عشر يوما أنزل الله عليهم رسالة الأنبياء في ميدان التحرير، قبل أن يسرقها العسكر، ثم الاخوان، ثم يستعيدها العسكر.
عندما تُضرَب أو تُهزم الجماهير، توحي إليها السلطة بأنها صمدت، فتلهب حماسها من جديد ولو على جثث أبنائها.
الغرب والشرق والجيران والعرب والمسلمون والأصدقاء .. كلهم دخلوا سوريا أو أدخلوا دواعشهم لتمزيقها قبل التوجه لدمشق.
ليس لدي أدنىَ ثقة في المنظمات الدولية وقرارات نزع السلاح واجتماعات الأمم المتحدة وفيتو مجلس الأمن وتقارير الأسلحة المُحَرمة، المستوردة أصلا من الذين يريدون تحريمها!
كان من مصلحة أعداء سوريا أن يستمر بشار الأسد أطول فترة ممكنة، مثل أسامة بن لادن والقذافي وصدام حسين وعيدي أمين دادا وموجابي وعلي عبد الله صالح وعُمر حسن البشير وحسني مبارك وطنطاوي ومرسي وعشرات غيرهم  من أعداء الشعب، فالحروب لها أسياد، ليسوا بالضرورة هؤلاء الذين نشاهدهم في شرفات قصورهم، فقد يختبئون في مصانع الأسلحة أو في حسابات مصرفية أو في تبييض أموال أو في تجارة المخدرات أو في عمليات الدعوة والتبشير أو في هوامش الكتب المقدسة.
سبع سنوات هي العُمر الافتراضي لكل المدن المحيطة بدمشق، فالأسياد لا يأكلون العاصمة قبل أن يلتهموا القرى والمدن الصغيرة، والأسلحة الكيماوية ليس لديَّ مقياس لتأكيدها أو نفيها، فهي جزء من المشهد القذر.
لا أبريء أي جهة أو أتهم جهة واحدة، فكلنا قتلة ومجرمون وكافرون بالإنسانية وبالعروبة وبالمقدسات.
سبع سنوات جهنمية على سوريا الحبيبة أتخمت باطن الأرض وقاع البحر قبل أن يقرر أشباح الحروب الانتقال إلى بلد آخر بعد أن يستأذنوا تل أبيب!
كل الطواغيت يمثلون حالة فرح لأسياد الحروب، فمن يصنع سلاحا لا يفكر في المال أولا؛ إنما في جسد إنسان سيتم لاحقا توجيه تهمة له ليصبح قتلــُـه من أجل الإنسانية.
حتى لو بقيت في سوريا حبة رمل واحدة وجمجمة طفل شهيد ورائحة ربيع باغته الخريف من حيث لا يدري؛ ستظل سوريا في قلبي ما حييت!
وسلام الله على سوريا.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 20 ابريل 2018


17‏/04‏/2018

أنا لا أستبدل بعصري كل عصور الماضي!


حكايات دقيقة ومفصّلة عن حوارات ونقاشات وإشارات قيل بأنها حدثت منذ مئات أو آلاف الأعوام نتعامل معها في عصرنا الحديث كأنها حدثت البارحة!
الحقيقة أنني لا أريد أن أسرق من عصري وقتا للتأكد من صحة حكايات مات أصحابها وشبعوا موتا منذ قرون.
لا أنكرها كلها، ولا أصدّقها كلها، وبين يدي أونكل جوجل بمليارات المعلومات وأضدادها، آخذ منها ما يستحسنه عقلي، وأترك ما ينتقص من ذهني!
في عصر بلايين المعلومات التي يأتيك بها إصبعك وهو يلمس بخفة الكيبورد قبل أي عفريت من الجن، فأنت مطالـَـب بفصل الغث عن السمين.
لا أتحدث هنا عن المسلمين فقط ولكن عن المسيحيين واليهود والبوذيين والصابئة والهندوس والزرادشت وعن مئات المذاهب والعقائد الأخري، التي تتراكم عليها معلومات لا تعرف مصدرها.
ليس تأكيدا أو تشكيكا، إنما دعوة لاستخدام العقل!
أهين نفسي عندما أستند إلى مصادر هلامية تناقلها علماء وجهلاء، واختلطت بها حقائق وأكاذيب.
أنا، كما قال نجيب محفوظ، ابن عصري، ولا أستبدل به عصرًا آخر ولو كان فيه كل الأنبياء مجتمعين.
لا قداسة لأي أحد في التاريخ الإنساني، ولكن هناك تقدير واحترام ونقد مهذب، والقداسة الوحيدة هي الكتب المقدسة للمؤمنين بها.
إن الذين عبثوا بالتاريخ ضحكوا علينا وهم في أحضان دود الأرض، لذا ينبغي أن نعود إلى عصرنا ولا نرجع القهقري للإنسان البدائي أو لأهل الكهف لنلتمس منهم المعلومة.
لا تجرموا في حق عصركم، ولا تستهينوا ببلايين المعلومات ولو كان أكثرها مخلوطا بأباطيل، فما بين الروايات والكتب العتيقة أضعاف أضعافها أكاذيب.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 17 ابريل 2018  

14‏/04‏/2018

أوهام عراقية الكويت

مقتطفات من كتاب ( أوهام عراقية الكويت) وهو قيد الطبع بقلم محمد عبد المجيد رئيس تحرير مجلة طائر الشمال

یقول الدكتور طارق الحمداني في كتاب “ الكویت ومحاولات عودتھا إلى العراق”:(إن أول حاكم للكویت كان الشیخ صباح الأول الذي استغل الخلافات الواقعة بین أمراء بني خالد، فأعلن حكمه في الكویت. وعلى أیة حال، فمع أن حُكم صباح الأول قد امتد من 1752 إلى1762 ، إلا أن اسمه لم یكن معروفاً، بدلیل أنه لم یُذكرفي رحلات الرحالة الأوروبیین الذین مروا بالمنطقة في أثناء حكمه مثل ایفيز عام 1755 ، وھذا ما یشیر إلى أن حكمه اعتبر تابعا لحكم بني خالد)!
كعادة الذبن یقرؤون التاریخ من ھوامشه، یخترع الدكتور الحمداني حكایة عدم ذكر مؤرخ بریطاني لاسم الشیخ صباح الأول وقد مر على الكویت في الوقت الذي كان الكویتیون یبنون السور الأول بتوجیھات الشیخ صباح الأول، وكان الحمداني یرید فقط الوصول إلى لصق تلك الفترة بحكم بني خالد.
لا یكتفي الدكتور الحمداني بالغاء اسم أول حاكم للكویت استناداً إلى عدم ذكره في رحلات ایفیز، لكنه یتحدث عن الرحالة نیبور أیضا الذي لم یذكر الشیخ عبدلله بن صباح، رغم أنه كان حاكما منذ عام 1762 إلىعام 1812 وھي فترة ثریة اتخذت فیھا الكویت صورة
الإمارة الواضحة المعالم والسلطة.
استقلالیة القرار الكویتي، نسبیاً، ظھرت في عام 1775 عندما رفض آل الصباح تقدیم المساعدة لمدینة البصرة مما یؤكد أن الكویت كانت مستقلة في حد ذاتھا!
یناقض الدكتور الحمداني نفسه ولا یعرف الفارق بین التبعیة وبین السماح باستغلال قطعة أرض فیقول ( أول أفراد ھذه الأسرة قد وفد إلىَ والي بغداد في أوائل القرن الثامن عشر وطلب منه إفساح المجال لأسرته بالاقامة في ممتلكات الدولة العثمانیة ) أي استئجارقطعة أرض تكون ملاذا لبعض الوقت، فاستنتج الدكتور الحمداني من ھذا أن آل الصباح قبلوا التبعیة العثمانیة!
التاریخ في العالم كله یأتي لنا بنماذج عدة على اقامة رُحَّل أو بدو أو مستوطنین بصفة مؤقتة في مكان حتى تتھیأ الظروف لاستكمال رحلة الاستقرار في الوطن، لكنھا لا تعني قبول التبعیة.
ویقول أیضا: ( إن حُكّام أسرة الصباح كانوا لا یترددون في إعلان تبعیتھم للدولة العثمانیة كلما اضطروا لذلك)!
یبدو أن الدكتور الحمداني لا یمیز بین اللعبة السیاسیة وبین التبعیة الحقیقیة، فمن یضطر للمراوغة كلما تعرض للخطر، ھو أكثر استقلالیة من الذي یقبل الھیمنة الكاملة في كل وقت.
یتحدث الدكتور نزار عبد اللطیف الحدیثي في كتابه المشترك مع الدكتور مصطفى عبد القادر النجار (سقوط التجزئة .. الحقیقة التاریخیة للكویت ) ( اقتطاع جنوب البصرة الذي عرف فیما بعد بالكویت وتحویله إلى دولة ضد كل حقائق التاریخ والجغرافیا وفي جانبھا البشري بوجه خاص)!
خرافة عبثیة تلك التي تصف الجانب البشري بأنه أیضا مقتطع من البصرة، فلیست ھناك أوجه تشابه بشري مطلقا بین البصرة والكویت إلا في مجاملات الساسة عندما تكون الأوضاع ھادئة، ویتحدثون عن أن بلدینا بلد واحد، وأن شعبینا نھلا من تاریخ مشترك
وتجمعنا جغرافیا وحدویة.
الصفات النفسیة والعاطفیة لا یمكن أن تنفصل عن المشاعر الوطنیة تجاه محیطھا، أو ما أطلق علیه شاتوبریان" الوطن الأم"، لھذا صُدم الجنود العراقیون عندما اقتحمت أقدامھم الھمجیة أرض جارتھم الصغیرة؛ فما تم تلقینھم إیاه قبل الغزو بأنھم متوجھون لاستعادة جزء مسلوب من بلدھم كان مختلفاً تماما عن الواقع، وقد ظھر ھذا جلیاً فور رفع أول جندى كویتي سلاحه في وجه جحافل المغول الجدد.

لم یكونوا أشقاء أو جیراناً مسالمین أو أھلا عائدین أو منقذین للكویت، إنما كانوا لصوصاً وقتلة، ولا تربطھم بالكویت أي رابطة وطنیة أو عاطفیة.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو النرويج

06‏/04‏/2018

إنهم يغتصبون الينايريين!




لن أتوقف عن بث أوجاع وأحزان شهداء ثورة يناير ومُصابيها ومعتقليها، وأضع أصابعي في عيني كل من ينكرها أو يتهمها بأنها ثورة عبرية أو يُحَمِّل الشباب الغاضب الطاهر في الأيام الأولى التي سبقت رفع الأحذية في وجه المجرم الطاغية مبارك خطيئة انحراف نتائج الثورة أو سرقتها.
من كان منكم يظن أن أباه أو أمه أو شقيقه أو صديقه أو حبيبته كانوا صهاينة ولصوصا ونشالين ومتحرشين وقاتلين تسللوا وسط عشرات الملايين في كل شبر من أرض مصر الثائرة، فهذا شأنه.

البلطجية واللصوص كانوا إسلاميين وجنود جيش وشرطة وحزبيين وخارجين من رحم السلام العبري، أما أبناؤنا وبناتنا الذين ناموا تحت الدبابات، وقنص الأوساخ عيونهم، وألقى أوغاد السلطة جثث بعضهم في القمامة فلم يكونوا أكثر من ملائكة، بل كانوا أنبياء من الله لم تتنزل عليهم رسالة.

كل الموضوعات والقضايا والثورات تستطيع أن تنظر إليها من الأمام ومن الخلف، من عيون الشيطان ومن أرواح الملائكة، إلا ثورة شباب يناير، ثم شعب بمسنيه ونسائه وأطفاله ومعاقيه كانوا يغطون بأجسادهم تراب مصر من أسوانها إلى ثغرها.
أعمى البصر فقط هو الذي لم ير أهله في الثورة ولو كانوا في بيوتهم، وأعمى البصيرة هو الذي يشتاق لكرباج مبارك، وثلاثين عاما من الذل والقهر.
ربع مليون مصري مروا على سجون المجرم لربع قرن، وشهدت السجون والتخشيبات جرائم اغتصاب وصل بعضها إلى اغتصاب المصري أمام زوجته وأبنائه.
ثم نسي المصريون، وتناسىَ الكوهينيون أن الثورة العظيمة لم تكن مؤامرة، ولم يتلق الشعب الأوامر من قوى الاستعمار، ولم يعرف أبناؤنا الطريق إلى تل أبيب للحصول على مرتباتهم.

في نفسي غضب يعادل غضب آباء وأمهات الشباب وهم يشاهدون كشوف العذرية حيث جثث أولادهم في صناديق القمامة.
في نفسي غضب على كل من لم تحركه نزعة حب لله وللحق وللوطن، واتهم الشهداء بأنهم عبريون ولصوص.
كل الأشياء قابلة للنقاش إلا ثورة يناير، فمن يجادل فيها ليثبت أنها مدسوسة على المصريين هو جاهل وحاقد ووضيع وكاره لمصر وحريتها وعاشق للصوصها ومغرم بسادييها.

أنا على أتم الاستعداد لأناقش أقدس القضايا الدينية والوطنية والاجتماعية إلا تلك الأيام الخالدات التي تنفست فيها مصر بروح خمسة آلاف عام، وانبهرت شعوب الدنيا بهؤلاء الفراعنة الصغار.
كلنا ينايريون ولو لثمانية عشر يوما فقط، فهي أيام الشرف المصري.

كلنا تلك الثمانية عشر يوما التي كان المسلمون يتوضأون في الكنائس القريبة، وكان أشقاؤهم الأقباط يتصدرون بصدورهم لرصاص الشرطة والجيش وبلطجية النظام والجماعات الدينية حتى ينتهي الشباب المسلم من صلاة الهلال في حماية الصليب.
كل مشهد في أيام الثورة كان تجسيدا لجَنة الخُلد رغم اختصارها لأيام معدودات.
أتقبل أي رأي مخالف في وطني وديني وأفكاري وحياتي إلا صبّ اللعنات على شباب ثورة 25 يناير.
ورب الكون العظيم لو لم ينهض شباب مصر في ثورة الخلود لكان مبارك والعادلي وطنطاوي والاخوان والسلفيون واللصوص والبلطجية قد اغتصبوا المصريين كلهم، فردًا .. فردًا.

أنتم مدينون لشباب الثورة ببكارتكم وحياتكم وطهارة أبنائكم وعذرية بناتكم، فتوقفوا، من فضلكم، عن الندم الوضيع، والرغبة المازوخية أن يعود مبارك ورجاله ليعيدوا مشهد ثلاثين عاما أنهاها أبناؤكم، فغضبتم عليهم.
في صدري حزن وغضب وجمرات نار على من يتهم شعبـــًــا استجاب لأبنائه فخرج ضد طاغية ملعون.

من أراد أن يُغتــَـصَب للمرة المئة فليبحث عن رجال مبارك وطنطاوي والعادلي فهم في حماية القضاء، وتبرئتهم جاءت في صراع إبليس مصري مع الله.
من فضلكم، توبوا، واغتسلوا بالدموع، وصلــّـوا في مساجدكم وكنائسكم ليشفع لكم أبناؤكم الشهداء في خطيئتكم الكبرى.
اذهبوا للأوغاد واسألوهم عن سبب عدم قنص عيون أولادكم!
من أجل شهداء الوطن، لا تجعل هذا المقال يقف عندك.
انسخه كما هو، وابعثه لكل مصري ما يزال ميدان التحرير ساكنـًـا قلبه.

شكرًا لأن الدموع سقطت من عينيك!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو النرويج

04‏/04‏/2018

الجبناء خط الدفاع الأول!


إذا أردتَ أن تصنعَ طاغية فينبغي أنْ تستعين بالجبناء، كل في مجاله؛ الإعلام والقضاء والجيش والشرطة ورجال الدين والأحزاب والبرلمان ورجال الاعمال والدبلوماسيين.
الخطوة الثانية هي فتح باب الفساد لهم بكل ما فيه من إغراءات مادية وسلطوية، فالطاغية يحب أن يوحي لخـــَـدَمـِـه أنهم أيضا طغاة صغار، يكبرون إذا تعاملوا مع الجماهير، ويتقزمون إذا اقتربوا من سيد القصر.

الخطوة الثالثة تأتي تلقائيا من خلال الاحتياج اليومي لكفّ الطاغية على القفا، سواء كان حقيقة أو خيالا يخاف من خياله.
الخطوة الرابعة هي التنزيه عن أي خطأ، أعني القداسة في كل شيء حتى لو كان الطاغية في المرحاض يتغوط أو يتبول، ولك أن تتصور عشرات من المستبدين والطغاة الملاعين في العالم برمته وهم لا يستطيعون رفع أيديهم لأفواههم لدى تناولهم الطعام، أو النزول أو الصعود أو الحديث أو الاستشهاد بآية من القرآن المجيد أو من الكتاب المقدس.
الخطوة الخامسة والأخيرة هي صناعة كتيبة من المبررين أصحاب القلم في الصحافة المكتوبة أو اللسان في الفضائيات، وأكثرهم من ذرية إبليس. هكذا صنع جوبلز نازيين قساة يكذبون ليلا ونهارًا حتى يصدق الخائفون أن الفوهرر يختبيء تحت الفراش.
لقد برر إعلام جمهورية أفريقيا الوسطىَ أكل الرئيس جان بيدل بوكاسا لتلاميذ المدارس الثانوية الذين اعترضوا على حُكمه.
الإعلاميون المبررون يظهرون فور صعود الطاغية على أكتاف الجماهير.
الطاغية يصنع .. الطاغية يُصنَع، وفي الحالتين فإن الجبناء هم خط الدفاع الأول.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو 

02‏/04‏/2018

وثيقة طائر الشمال للإسلام والمسيحية!

إذا كان شيوخ الفتنة والدواعش والتطرف أصبحوا حجة لتراشق الطعن في الأديان فما ذنب المدافعين عن أشقائنا الأقباط والمسيحية، وأنا منهم، أنْ ينالهم الأذىَ الفكري والحواري والجدالي من متطرفي أقباط المهجر؟
لو وقف زكريا بطرس ومجدي خليل ورشيد وموريس صادق ووفاء سلطان معنا، نحن المسلمين، في مواجهة المتخلفين مثل الحويني ومحمد حسان وأبي إسلام ووجدي غنيم وعبد الكافي وغيرهم لربحنا جميعا من مسلمين ومسيحيين معركة التسامح.

أمّا أن تستخرج، أخي القبطي، من ألسنة دواعش وسلفيي واخوان العصر حكايات مشبوهة وإسرائيليات وأكاذيب مدسوسة على نبينا الكريم فتنحاز إليهم باعتبارها حقائق، ولا تنضم إلينا في التعامل معها على أنها معادية ومناهضة للإسلام فكأنك تضاعف باطلهم ، وتُضعف قوتنا في تفنيدها، ورغبتنا في الدفاع عنك وعن المسيحية السمحاء!


إن من يرد على مقالاتي عن ضرورة التسامح بيننا ويزعم أن المسلمين هم الذين بدأوا التطرف في التكفير وعدم المساواة ورفض التهنئة، فهذا مردود عليه لأنْ المسلم الذي يمس المسيح ابن مريم وأمه، عليهما السلام، هو كاره للإسلام ونبيه الكريم.
أخي القبطي،
كلما كتبت عن ضرورة وقف الحرب الكلامية القذرة بين أتباع الديانتين تضرب لي أمثلة بأوغاد فضائياتنا الإسلامية، وهم ليسوا منا ولسنا منهم، وأنت ومسيحنا ومريمنا أقرب إلينا من أي مسلم يمس حقوقك وعقيدتك بأي سوء.
أنا غاضب لأم حنجرتي وسنّ قلمي لشعوري بأنني أدافع عنك وعن عقيدتك مهما كانت قناعاتي، المتفقة أو المناهضة، وأنت تتعاطف مع فضائيي سب الإسلام وقرآنه المجيد ونبيه الكريم.
أخي القبطي،
قف معي ولو كان في الإسلام وأتباعه ملايين الأخطاء حتى أقف معك ولو كانت في المسيحية وأتباعها ملايين مثلها.
عندما أكتب عن المذكورة أسماؤهم أعلاه فلا أطلب منك أكثر من الصمت، أما تبرير طعناتهم الملساء والطيبة وغير الشتائمية فهي موافقة ضمنية معهم.
أخي القبطي،
إن المتسامح ليس ضعيفا، ورافض الحوار أقوى عند نفسه، وأقرب إلى الله من كل الحشاشين المسلمين والمسيحيين المغرقة ألسنتهم في الصرف الصحي قبل كل حوار.
لن تهتز شعرة واحدة في قناعاتي بحقوقك ومواطنتك وتسامح دينك، حتى لو أمسكت ساطورا ومزقت إسلامياتي لأنني تتلمذت كمسلم على يد المسيح عليه السلام فأحببت محمدا والقرآن الكريم أكثر.
أخي القبطي،
دين كل واحد منا جزء من ثقافة الآخر فلا تجعل الألسنة العفنة من أتباع دينك وأتباع ديني تؤثر في الرباط المقدس بيننا.
كلمة واحدة في سياق دفاع يبدو محايدا أفهم منها كيف أنك تتعاطف مع دونكيخوتيي الفضائيات الطاعنة في ديني.
دعني أكمل مسيرة تسامحي، وتتوسع مدرسة قبول الاختلاف، وأن يتوازن دفاعك عن إسلامي ودفاعي عن مسيحيتك حتى نلتقي في كل توجه لله عز وجل.
إذا قرأتَ تاريخ أكثر المسيحيين وأكثر المسلمين فستكتشف أننا، أنت وأنا، منهزمان ونحتفل بالنصر الزائف.
وإلى أن نلتقي بإذن الله مصادفة في مسجد أو كنيسة، فلتثق أن حقوقك واجباتي ودينك في أحضان ديني.
هذا ليس مقالا أو رسالة، لكنها وثيقة سيقرأها أحفادي وأحفادك في لقاء أخوي مشترك بعيدا .. بعيدا عن ذئاب الحوارات.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 2 ابريل 2018

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...