16‏/12‏/2018

Adjø Montebello وداعا مونتبلــّـو

أرشيفي يُنعش ذاكرتي!
Adjø Montebello وداعا مونتبلــّـو

يوم الأحد الماضي، 10 ديسمبر 2017، كان اليوم الرابع والأخير من عرض الفيلم النرويجي الموسيقي Adjø Montebello وداعا مونتبلــّـو.
بعد عشرين عاما من الغناء معا، مجدي ابني وشيراك زميله وهو نرويجي من أصل هندي ( كلاهما 33 عاما ومن مواليد أوسلو )، وبعد نجاح مبهر جعلهما صاحبي أشهر فرقة نرويجية في موسيقى الراب، وعشرات الأغاني والجوائز ومئات الأحاديث الصحفية والتلفزيونية ومعارك لا حصر لها على صفحات الصحف النرويجية، من رئيسة الوزراء التي وصفها مجدي بالجُبن لأنها أرسلت خطاب تعزية لرئيس الوزراء الاسرائيلي ووصفت آريل شارون بأنه رجل دولة من الطراز الأول، إلى وزير العدل الأسبق في قضية اللاجئين، ومن هجوم الصحافة الإسرائيلية على الفرقة إلى غضب المسلمين لأن مجدي خلط الموسيقى ( باسم الله)، ومن الجماعات العنصرية التي كان لها نصيب الأسد من انتقاد أغاني الفرقة الموسيقية لها إلى الأثرياء الذين زعموا أن الأغاني تسخر من الرجل الأبيض الثري في المنطقة الغربية من أوسلو.
الفرقة الوحيدة التي غنت باللغة النرويجية في حفل توزيع جائزة نوبل للسلام، والمرة الوحيدة التي يغني فيها مسلم في كنيسة بحضور القيادات الكنسية وأعضاء الحكومة وذلك لتهدئة المشاعر بعد مذبحة 22 يوليو 2011 التي قتل فيها شاب نرويجي يميني متطرف أكثر من سبعين من شباب حزب العمال.
مجدي وشيراك يغنيان للمضطَهَدين والأجانب والأقليات والتسامح بين الأديان ولبلدهما النرويج وللثورات وللمرأة، وريع كثير من حفلاتهما تذهب إلى منظمات حقوق الإنسان والصليب الأحمر وغيرها.
في السنوات العشر الأخيرة لا يخلو حفل توزيع جائزة موسيقية منهما على رأس الحاصلين عليها، وهي الفرقة الوحيدة التي ملأت أكبر قاعة للموسيقى لثلاث حفلات في ثلاثة أيام متتالية.

عندما زادت العنصرية طلب الملك من مجدي أن يغني للتسامح؛ فبكت النرويج كلها بعدما تم نصب شاشات عرض ضخمة في بعض الميادين.
بعد نجاح يقترب من عامه العشرين قررا إنتاج وتمثيل فيلم موسيقي وثائقي يرسل رسائل للشباب في كل قضايا الوطن، ولم ينس مجدي قضايا الوطن الأم لوالده.
الفيلم هو وداعا مونتبلو، أي اللمسات الأخيرة لأغاني مونتبلو عن الأجانب والمسلمين والأثرياء والبطالة وخادمات المنازل من الدول الآسيوية والخمر والجنس والضمان الاجتماعي وألاعيب السياسيين والنفاق الديني لأقليات إسلامية استغلت تسامح المجتمع النرويجي.

كل أغنية هي نوع من التحدي الذي يسبب مشاكل وصداعا ويدخل في المعركة الإعلاميون المتفهمون فضلا عن العنصريين.
كان الفيلم هو التحدي الأكبر وتم تصويره هنا في النرويج، والمشاهد الأخيرة في جُزر البهاماس حيث يسترخي غاسلو الأموال وسط النساء والمال واليخوت والشواطيء وأموال سرقوها.
رمز جميع أغاني الألبوم هو الخنزير حيث يفهم كل شخص المقصد وفقا لهواه، فالخنزير طيب، وشرير، ونظيف، وهو يسبح في البحر في البهاماس، وقذر، وهو تبييض الأموال، والسياسي المتلاعب، والأحمق الصامت، وهو رجل الشرطة، والمتدين المنافق و ...

أكثر مشاهد الفيلم من حفل أوسلو سبكتريم الأخير في أغسطس 2017 لثلاثة أيام وهي المرة الثانية التي تملأ الفرقة القاعة كما فعلت في مارس 2013، فضلا عن أغنيات جديدة ومشاهد تمثيلية .
المفاجأة كانت عندما تم الإعلان عن عرض الفيلم قبل موعده بشهر تقريبا فقد صرحت مديرة ( أفلام دول الشمال) بأنها لم تشاهد في حياتها هذا الإقبال المجنون حتى أن نظام كمبيوتر الحجز سقط تماما، فأكثر من مئة وخمسين دار عرض سينمائية فتحت شباك الحجز الالكتروني، وبعض المدن بيعت التذاكر في أقل من ربع الساعة. وأكملت المديرة: حتى فيلم حرب النجوم الأمريكي لم يحقق هذا الإقبال.

عُرض الفيلم في كل مدن النرويج من السابع إلى العاشر من هذا الشهر، أي أربعة أيام ، وبعض دور العرض كانت تعرضه عدة مرات في اليوم في صالة خالية من أي مكان خالٍ! الفيلم يعرض الكترونيا بعدما انتهت الأيام الأربعة.
سافر مجدي وشيراك طوال أربعة أيام لتقديم الفيلم قبل بدء العرض بالشرح والتحليل وتفسير الغموض وشُكر الحاضرين( في حوالي عشرة دورعرض كل يوم).
ردود الأفعال، خاصة بين الشباب، كانت أكبر من المتوقع ولم تتم ترجمة الأغاني إلى من النرويجية إلى الانجليزية بعد، ولكن النية منعقدة على ترجمتها لفتح الأبواب أمامهما لجائزة الأوسكار في أمريكا أو مهرجان كان أو برلين.
الفيلم للأسف الشديد ليس مناسبا للعالم العربي والإسلامي لأنه كما يقول مجدي: في العالم القادم منه أبي، لا يغضبون إذا قتل متطرفٌ إنسانــًـا مُسالمـًا، لكنهم ينتفضون للدفاع عن النقاب!

مجدي وشيراك أصبحا ظاهرة مبدعة ومحيّرة؛ لم تصل إليها فرقة موسيقية في تاريخ النرويج، ومع ذلك فتزيدهما الأيام تواضعا لا فرق في الحديث إلى وزير أو تلميذ في الابتدائي، ولا يختالان فرحا، ولا يتحدثان عن نفسيهما إلا للضرورة الإعلامية.
لديه وفاء عجيب للأقربين من أسرته كالأبعدين تماما، ونحتار أحيانا عمن يكون الأقرب إليه فنجد أننا على مسافة واحدة.
احتجّت إسرائيل لأن مجدي استخدم كلمة يهودي في أغنية وأيضا في فيلم يرمز إليه الخنزير، فقال مجدي بأنه المسلم الوحيد الذي غنى في معبد يهودي وآخر بوذي وثالث هندوسي وكنيسة ومسجد، وأن والده مصري عربي من الساميين، وأنه لا يفرّق بين الناس حسب معتقداتهم رغم أنه يرىَ إسرائيل دولة معتدية وتحتل أرض الفلسطينيين.
في التاسعة من عمره قال لوالدته بأنه تعلم أن يقاطع إسرائيل منذ مولده حتى آخر يوم في حياته، ولم ينكث الوعد، أطال اللهُ في عُمره.
في الثامنة من عُمره جاءني معاتبا: هل توقفت عن مقاطعة اسرائيل؟ قلت له: لم ولن أتوقف. قال: انظر جيدا إلى المزمار الصغير الذي اشتريته لي وستجد اسم اسرائيل مكتوب بخط صغير وغير واضح، ولكن عليك أن تنتبه جيدا عندما تشتري لي أي شيء!

لا يغني للكبار فقد طلبت منه مرة بناءً على رجاء من زميلة أن يكتب كلمات أغنية للملك ويغنيها في حفل خاص؛ فسألني: إن كان هذا مهما لك فسأفعل! فقلت: ليس مهما؛ فردَّ: وأنا لا أغني للملوك!
ساعدني مرة في حمل كنبة من محل للأثاث، وفي الطريق اكتشفتُ أن لديه موعدًا مع رئيس الوزراء السابق ( سكرتير عام حلف الناتو حاليا) ولم تبق أكثر من عشر دقائق. طلبت منه أن يذهب لموعده، فرد قائلا: أبي أهم من رئيس الوزراء، فعلى الأخير أن ينتظر! 
في أغنيته في الكنيسة بدأها بأنا مسلم، وزميلي هندوسي، وفي الفرقة مسيحيون ولا دينيون، لكن تجمعنا الإنسانية وحب بلدنا النرويج.
لو خُلق التسامح رجلا لكان مجدي، وهو أب لثلاثة ملائكة وعفاريت صغار! يؤدي دوره الأبوي كأنه رسالة سماوية ولا يسرق من وقتهم دقيقة حتى لو كانت لي!
يعامل زوجته كأنها أميرة لم تسقط الملعقة الذهبية من فمها، وهي بالتالي تُربي أولادهما الأشقياء تربية سليمة، رغم أن مجدي قد يعود من سفرٍ أو حفلة أو غناءٍ مرهق، ثم يبدأ في المساعدة في البيت وتنظيف الحديقة وتركيب الدواليب وتغيير ملابس الأطفال والقراءة لهم.

لم يتحدث ولو مرة واحدة طوال حياته بكلمة سيئة عن أي دين أو أتباعه.
عندما عُرض عليه أن يكون سفيرا لليونسيف رفض خوفا من أن هذا المنصب الشرَفي سيمنعه من الغناء ضد الطغاة في أفريقيا وآسيا ( خاصة زيمبابوي )، ورفض الغناء لمحلات ماكدونالدز بمبلغ كبيرلأنها تقدّم للأطفال طعاما يؤذي أمعاءهم، ورفض الغناء أول مرة في الثانوية العامة وقال للمديرة: معذرة فالطلاب في مدرستي لا يفهمون إلا لغة الأغنياء، ونحن نغني للفقراء، وألغى حفلا لأن مهندس الصوت لم يكن محترفا.
تعلم ركوب الأمواج في مدرسة بكوستاريكا مع اللغة الإسبانية، وقوته في لغته النرويجية ويتحدث العربية والنرويجية مع أولاده ولغته الانجليزية مبدعة وفرنسيته سيئة، وماهر في الكيكبوكسينج والسباحة وأفشل لاعب كرة قدم في النرويج كوالده تماما وشقيقه الأصغر ناصر، ودرس الفلسفة في جامعة أوسلو.
قضى وشيراك أسبوعا في رواندا لمواساة الفتيات الصغيرات اللائي تعرضن للاغتصاب.
يتابع أخبار الدنيا دقيقة بدقيقة، وكان قارئا نهما وانتقل إلى القراءة الالكترونية منذ عدة سنوات.

غنّى في مقر الأمم المتحدة بكندا، وفي السويد والدانمرك والمجر، ويعرفه كل شاب نرويجي تقريبا، وولي العهد يحفظ كل أغانيه عن ظهر قلب، أما في العالم العربي القادم منه أبوه، وخاصة في مصر، فهو مجهول تماما، بل صفر على اليسار، رغم أن ألبوما له وشيراك جاء في إحدى المرات قبل ألبوم مادونا، وأن رئيسة وزراء النرويج عجزت في حفل أوسلو سبكتريم عن شراء تذكرة، ربما لأنهما تصادما من قبل بسبب مديحها في آريل شارون، فاتصل به مكتبها لتوفير تذكرة لها ولم يتأخر قطعا.
قابلته وهو يلهث من مكان إلى آخر وسألت عن السبب فعلمت أنه أجرى 13 حديثا صحفيا وتلفزيونيا في يوم واحد.
رغم أن بعض أغانيهما تحقق مشاهدات مليونية، لكن مجدي لا يتفاخر أو يتباهى ومن يقابله يظن أنه في سنة أولى غناء وموسيقى.
لا يردّ طلبا إنسانيا وأتذكر أن عائلة فتاة نرويجية مصابة بالسرطان أبلغت مجدي وشيراك أن ابنتهم لن تعيش أكثر من شهر، وتتمنى أن تجلس معهما قبل أن ترحل عن الدنيا وهي في التاسعة عشرة من العُمر. وفعلا ذهب مجدي وشيراك وأمضيا يوما كاملا ومبهجا مع الفتاة المريضة لتغادر الدنيا سعيدة بتلك الساعات، وكان أصعب شيء هو استخدام كلمة ( المستقبل )، فالحديث عن المستقبل لم تكن لتفهمه الفتاة.
وقالت له قسيسة لإحدى الكنائس بأن ابنها الذي مات في حادث في سن الثامنة عشرة كان مجدي مثلـَـه الأعلى، وأنها لم تلمس ألبومات مجدي في غرفة ابنها بعد وفاته لكي تستريح روحه.

كل المشاكل والأزمات والكوارث يبتسم لها مجدي كأنها بداية أفراح، وأن الله يقف على مقربة منه ليتدخل.
أصدر سبعة ألبومات، وكتابا عن حياته وزميله شيراك، وكتابا مصورًا عن الهند التقط الصور بنفسه لمدة شهر.
كل الأديان سامية وجميلة كما يرىَ مجدي، وفي صلاة عيد الأضحى الأخير أخذ معه ولديه التوأمين لأول مرة ( عمرهما 3 سنوات )، ولعلهما ظنا أن المسجد مكان للعب، وكانا يجريان بين أرجل المصلين؛ فابتسم ولم يعاتبهما أو ينهرهما بسبب الصخب الذي ملأ المكان بصياحهما، ويؤمن بأن الله فرِحٌ بضحكات أطفاله.
خرج في إحدى المرات من صلاة العيد والتف حوله الشباب يريدون توقيعه ( أوتوجراف)، فاستوقفه مسلم متطرف وطلب منه أن يتوقف عن الغناء الذي هو حرام! ردّ مجدي: لكن والدي الذي يعرف دينه جيدًا قال لي بأن تحريم الموسيقى حرام، فبُهت الرجل و .. انصرف!

هذا جزء من حكاية ابني مجدي وفي جعبتي كأب مئات الحكايات وأخشى أن يضيق صدر أصدقائي بها. 
مبروك لمجدي وزميله شيراك ولفرقة كارب ديم ولكل الذين اشتركوا في الفيلم ( حوالي 300 شخص ) ولكل الذين اشتركوا في اخراج حفل أوسلو سبكتريم ( 700 شخص ).

مبروك لابني مجدي من أبٍ فخور به.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 14 ديسمبر 2017

08‏/12‏/2018

لماذا انتخب المصريون الإسلاميين؟

أرشيفي يُنعش ذاكرتي!
لماذا انتخب المصريون الإسلاميين؟
الدينُ كـَكـُل أيديولوجية سماوية أو وضعية، وأيضا كأيّ قيمةٍ كبرىَ في الدنيا يستخدمها الطيبُ والشرس، المسالمُ والإرهابي، المتسامحُ والطائفي، المظلومُ والظالمُ، الاستشهاديُّ والانتحاري.
الدين، الحرية، العدالة، الحب، التقدم التكنولوجي، البورصة، الأسعار، مجلس الأمن، الفيتو، البحوث العلمية، الاستفتاءات، السلطات الثلاث، الإعلام .. الخ
كلها أشياء تستطيع أن تستخدمها في الخير والشر، فتقتل باسم الحـُب، وتظلم تحت راية العدالة، وتغشّ وأنت تقوم بتعديل الأسعار، وتـُكـَبـِّـل المـِعـْصـَمـَيـّن زاعماً أنك تـُحرر إنساناً، وتـُعـَمـّم التزويرَ في الاستفتاء، وتنضوي السلطات الثلاث تحت راية الاستبداد، ويتنفس الإعلام كذباً في برنامج الحقيقة المطلقة.

صندوقُ الاقتراع أحد هذه الأشياء التي تأتيك بعبيد أو أسياد، بكفاءات أو جهالات، بمخلصين أو لصوص، بوردة أو سيف، لكن المهم أن سوءَ النيــّة يتداخل مع حــُسنها، فيظن صاحبــُها أنه يـُرضي اللهَ تعالىَ فإذا بالشيطان يرقص طرباً لخيارات الطيبين والبسطاء كفرحتــِه بالمجرمين والأشرار.
خيارات المصريين لم تكن عادلة لأن أحـَـدَ الطرفين في بلد يحتل التديــّن الفــِطري، والمتواضع، والتقليدي، والموروث يزعم أنه متحدث باسم الله على الأرض، وأنه سيــُـطبق شرع الله مع السؤال المكرر لانهائياً:( هل أنت أحرص من الله على حقوقك؟)، فيخرس، وينظر في الأرض خجلا من يتبادر إلى ذهنه سؤالٌ يــُغضب ربـَّه، أعني لا تـَرْضىَ عنه الجماعة!

المعركة لم تكن متكافئة رغم أنَّ أحدَ طرفيها كان داعية مخلصا لكرباج ولي الأمر، ومنافحاً عنيدا عن ظلم أمير المؤمنين ولو ضرب ظهرَك، واغتصب كلَّ حريمِ أهلك، وأخرج القليل مما في بطون أبنائك ليضيفه إلى مائدة طعام قصره المليء بخيرات شعبك.
والطرف الثاني وفقاً لتفسيرات الأول علماني ملحد وليبرالي خليع وكاره للإسلام ومغرم بالقيم الغربية المنحلة ويبحث عن اغراق المجتمع بالفساد حتى يتحقق هدف أعداء ديننا من الأمريكيين والصهاينة والغربيين!

صندوق الانتخاب لم يكن في حاجة لأكثر من وصف المعركة على أنها بين الخير الإسلامي والشرّ العلماني، فثلاثة من كل عشرة أصوات لا يعرف أصحابــُها القراءة والكتابة، وسبعة من كل عشرة يقرؤون بصعوبة بالغة، وثمانية من كل عشرة يجمعون ليوم القيامة حسناتٍ في الانتخابات لعلها تــُغـَطــّي على سيئات في كل مناحي الحياة!
الزاعمون أنهم صوتُ الحق الإلهي يضربون تحت الحزام، فالجماهير تنحاز لمن يبني لها جنة في الآخرة مقابل الرضا والقناعة بعشة صفيح في إحدى العشوائيات المتناثرة في القاهرة الكبرى، والجماهير تعشق الإكليشيهات الجاهزة والتي لا تحتاج لعقل أو منطق أو تحليل أو شكّ أو توقف تأملي لبرهة أو أقل، فــ( الاسلام هو الحل)، و( الله سيرزق أولادك من فوقهم ومن تحت أرجلهم) و( الحاكم الظالم له نهاية) و ( المرشح المؤمن خير من الكافر العادل) و ( الزكاة المباركة أفضل من المليارات المتحصلة من الضرائب ) ... الخ
المخدرات ليست فقط تلك التي يُهــَرّبها تجار السموم، ولكنها أيضا في ألسنة وأقلام دعاة السكون والصمت والقبول بالأمر الواقع وانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة، فانتهى الأمر بسرقة وطن، ونهب دولة، واستئساد طاغية على رقاب شعبه!
الناخب لا يبحث عن الكفاءة والعلم والإدارة، لكنه سيـُصـَوّت لمن يــُحـَدّثه عن ضرورة ارتداء الحجاب والنقاب، وعن الرقابة على أفلام الانحلال الخــُلـُقي، وعن أهمية رضا الله وطاعته في طاعة ولي الأمر، وليس في الدفاع عن الحق، والاعتصام من أجل المعتقلين الأبرياء، ومحاربة الغش والاحتيال ورفع الأسعار واستغلال السلطة وأهمية الكتاب في حياة الناس.

الناخب يريد أن يكسب رضا من يبيع له حسنات سواء بالمساعدة على وصوله إلى الحرم الديمقراطي أو بعدم التصويت للعلماني الذي تمكن الزاعمون بأنهم حزب الله على الأرض من تشويه صورته.
وأخطأت القوى الليبرالية عندما لعبت في أرض الخصم، وأجبرها أن تستخدم أسلحة يجيد هو التصويب بها حتى لو أخطأ، فالناخب سيرى كل ضربة من الإسلامي موجعة لليبرالي، والمعركة بهذه الطريقة لا تحتاج لصوت العقل، ولا لنهج المنطق، ولا يكترث أحد للموضوعية والحقائق والتوثيقات، ويكفي أن يضع أسماء كبيرة مثل البخاري ومسلم وابن عباس والترمذي وأبي هريرة حتى لو كان الموضوع عن التصحر والنظام المالي وحقوق الإنسان والصعود إلى الفضاء وبناء جيش حديث، ثم يــُغـَلـّفه بتعبيرات جميلة كالسلف الصالح والآباء الأولين ومن عاشوا في القرون الثلاثة الأولى فتصبح المعركة محسومة مسبقاً لصالح صاحب الملعب والكرة و.. الجماهير المشجعة.

على باب لجنة الاقتراع تستطيع أن تهمس في أذن الناخب المصري البسيط مستنكراً أن يعطي صوته لمن لا يحتكم إلى شرع الله، فأحدهم أقنع الناخبين الطيبين أن منافسيه يؤيدون الكافر نجيب محفوظ الذي وضع رواية( أولاد حارتنا) لكنه لا يذكر أنها عام 1957، يسخر فيها من الله ورسله، فالمرشح الإسلامي، لا يتحدث إلى الناخب عن فن الإدارة، وملايين القضايا المهمـَـلة في ملفات المحاكم، وميزانية البحوث العلمية، وكيفية القضاء على أمراض الكبد الوبائي والسرطان، وتثبيت سعر الدواء، وكيفية توفير ميزانية لعلاج الأطفال مجاناً.
في العالم العربي ستحسم صناديقُ الاقتراع أيَّ معركة انتخابية لصالح من يبحث عن حلول مُعضلات الحاضر في حكايات عن أناس مرّوا على الدنيا منذ مئات السنين، وآلاف من الأحاديث التي يختلط فيها الحق بالباطل، والمعلوم بالمجهول، والمؤكد بالموضوع في زمن كهنة السلطان ستدخل المعركة بلافتات تدعم أحد المرشحين ولو مرت عليها قرون عدة.
صندوق الانتخاب يصلح في بلد لم يعد يتعرف على أميٍّ واحد، ولا يصل إلى فتحة الصندوق صوت لمرشح استخدم المقدس في حملته الانتخابية، واستدعى شهوداً من المقابر، واستعان بتفسيراتٍ لا علاقة لها ألبتــّة بعصرنا وزمننا وظروفنا.
لهذا كان طبيعياً أن يرفض عدد من النواب القــَسـَم كما هو معروف في الدستور فأضافوا إليه شرط عدم تعارضه مع شرع الله، وبالتالي يمكن رفض أي مشروع حتى لو كان إنشاء دار للأوبرا في صعيد مصر بحجة أن ابن عباس فسـَّر( اللهو) في الآية الكريمة على أنها الموسيقى والغناء.

يصغر العقل، ويتقزم، ثم يختفي عندما يضرب النائبُ طوقا من الغموض والابهام على طروحات البرلمان، فلغتنا الجميلة مليئة بمـُســَكـِّنات لا حصر لها، وإذا كنتَ إسلامياً وعارضتَ رأياً مخالفاً لقناعاتــِك عن مشروع ثقافي أو فني أو تعليمي أو جامعي أو طبي فالحجة بين يديك، ولا تحتاج لقراءة صفحة واحدة عن المشروع، فتقف بشموخ وتزعم أنك تشم رائحة تشويه صورة الإسلام، وأن ابن عم صاحب المشروع كان يعمل في قناة خليعة أو أن ابنته تقضي العطلة على الشاطيء في الغردقة!
نتائج المعركة محسومة، ومحجوزة، ومضمونة لمن تمكن من التعبئة النفسية والوجدانية والعاطفية والروحية لصالح برنامجه الوهمي، ويكفي تأكيده بأنه سيعمل الخير، ويحافظ على مصالح أبناء الدائرة(وليس الوطن)، ويستجيب لمطالبهم، ويبني لهم مسجداً جديداً، ويزرع التقوى والإيمان في أرجاء القرية، وتلك هي أقصى امكانياته العقلية والعلمية والإدارية والثقافية!

انتخب المصريون الإسلاميين لأن الاسم يشي ويوحي بوقوف الله، تعالى، مع حزبه المنتصر حتماً، رغم أن أول فصول التزوير يحملها الاسم ذاته، فكلنا إسلاميون، والقبطي الذي يتساوى مع المسلم في كل الحقوق، دون أي استثناء مهما صغر، وأن أمنه وأمانه وحريته وعدم التمييز ضده في أدنى الصور غير المرئية ضمانة حقيقية، هو أيضا إسلامي، فلماذا يزعم فريق، زوراً وبهتاناً، أنهم إسلاميون أكثر من الآخرين، وأن العلي القدير منحهم بركات من السماء وحـَجـَبـَها عن غيرهم!
أما الحُكم بشرع الله فتفسيره الواقعي تـَرْكُ شؤون الدنيا والدين لبعض البشر لعلهم يستنبطون من الدين أحكاماً تناسب أهواءهم، وتفسيرات لا ترهق عقولــَهم، وسُلطة مُغـَلــَّفـة بالتقديس، وزعامة تزعم أنها خلافة، واستبداداً لا يحتاج لأكثر من دقيقتين من التشاور حتى يصدر الحُكم بقطع الرقبة.
إنني مؤمن إيمانا عميقا بشرع الله كما هو في ذهني أنا فقط، أي حُرْمة الأميــّة، ونسبة مئوية كبيرة من ميزانية الدولة إلى البحوث العلمية، ومخالفة اخفاء براءات الاختراع، والعلاج المجاني غير المؤجل لكل طفل تحت سن الثانية عشرة، والمساواة الكاملة بين المواطنين، وأن التكفير كـُفــْر، وأن بناء المساكن فوق الأراضي الزراعية مُحــَرّم تحريماً قاطعاً، وأن التفريط في فائض مياه النيل مخالف أيضا لشرع الله.
شرع الله هو تذويب الفوارق الكبيرة بين الطبقات إلا الطبيعي منها، وإيجاد حل لمليون طفل في الشوارع، ومستشفيات ذبح ميزانية المواطن المسكين مخالفة لأحكام الإسلام، ومنع ترميم الكنائس إلا بأمر السلطة عمل مناهض لعدالة السماء.
شرع الله أن لا ينام المصريون وأحد أبنائهم يتوجع في زنزانة تحت الأرض ليوم أو بعض اليوم، وأن تجند الدولة إمكانياتها لتعميم الثقافة الإنسانية والعلمية بكافة أنواعها.
وشرع الله أن نطيعه، سبحانه وتعالى، إذا طلب منا أن لا نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، ولكن ما آمنت به قلوبنا وعقولنا ووعينا.

وشرع الله، عز وجل، أن نقرأ الآية الكريمة التي تحثنا على التعارف شعوبا وقبائل، وبالتالي فاخفاء وجه المرأة حرام حــُرمة كاملة لأنه يفتح للمجتمع الآمن باب الرذيلة والفساد والارهاب والمعاصي والخيانة الزوجية.
وشرع الله يعني الكفاءة قبل زبيبة الصلاة، والعبقرية العلمية والإدارية والفكرية قبل اللحية، والشرعة العالمية لحقوق الإنسان لا تتعارض مع الحقوق في الإسلام، ولا مانع من الخلافات الصغيرة في تفاصيل تختلف من بلد إلى آخر.

وشرع الله في شوارع نظيفة، والقضاء على الدروس الخصوصية، ورفع الأجور، وزيادة الانتاج، وحرية النشر والابداع، ومنع الاستغلال والغش، وافتتاح مكاتب لحماية المستهلك، و ..
هذا هو شرع الله الذي أفديه بحياتي ودمي دون أن أزعم أنه يمنحني أفضلية وأولوية ومكانة أعلى من الآخرين، فالعزيز الجبار ربُّ كل البشر.

صناديق الانتخاب في العالم الثالث أكبر عملية غش باسم العدالة، فهي تصنع طغاة اختارهم ناخب مشوّش الفكر، محدود القدرات، مخدَّر إعلامياً، مُسيّطــَّر عليه من سارقي التفسيرات باسم الدين.
هذا هو تفسيري لتصويت المصريين لصالح الإسلاميين، وكذلك تفسيري لشرع الله، وأعتذر للذين سيهرب النوم من عيونهم، فالصدمة شديدة عليهم!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 13 فبراير 2012

21‏/11‏/2018

عشر سنوات على خجلي من التهنئة بالمولد النبوي!


عشر سنوات على خجلي من التهنئة بالمولد النبوي!

خجِلٌ أنا منك ايها الحبيب المصطفى لأنني واحد من مليار ونصف المليار مسلم هم أتباعك قولا، وأكثرهم خصومك فعلاً! 

قلتَ بأنَّ مَنْ كذَب عليَّ عامداً متعمِداً فليتبوأ مقعده من النار ، ونحن نكذب عليك عندما ندّعي بأننا نفديك بأرواحنا، ولو كنا صادقين لخرجت تلك الملايين تناهض طغاتها ومستبديها ومعذّبيها وسارقي لقمة الخبز من أفواه أولادها
أليست كرامتنا من كرامتك؟ 
ألم تقل لنا بأنَّ من مات دفاعا عن ماله فهو شهيد؟ 
ألم تقل لنا بأن من غشّنا فليس مِنّا؟ 

كرامتنا، يا رسول الله، فرّطنا فيها كما لم تفعل أُمّةٌ من أمم الأرض ولو بلغ بها الضعفُ مبلَغه، والآن يمكن لأيّ جاهل أو متخلف أو معتوه أن يركب ظهورنا فنُطيعه كما تطيع الماشية عصا راعيها، بل نتبرع أحيانا بالعصا للراعي، فهو وليُّ أمرنا. 

لا تصدقنا يا حبيب الله، فلو كنا نحبك لخرجت ملاييننا تطالب بالافراج عن المعتقلين والمسجونين ظلما وبهتانا وزورا، فكرامتهم من كرامتك، ونحن نقرأ ونسمع ونتابع ما تهتز له السماوات السبع والأرض وما فيهن، ولا تتحرك ضمائرنا قيد شعرة، فكيف ندّعي أننا نفديك بأرواحنا؟ 

خرج من يقولون بأنهم أحبابك يصرخون في كل الشوارع والميادين بأن دماءهم ثمن لإيمانهم بك، فلما قلنا بأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عاتب عليكم لأن غضبكم هذا ينبغي أن يبدأ برفض كل صور المهانة والاذلال في السجون وأقسام الشرطة، ومن يحب النبي فلينضم فورا إلى حركة احتجاج دفاعا عن كرامة المسلمين وكرامة من يعيش معهم من شركاء الوطن، فينغضون رؤوسهم، ويديرون ظهورهم، فأرواحنا هنا تفكر سبعين مرة قبل أن تفديك. 

مئات الآلاف يخرجون في شوارع السودان، وأكثرهم يتضورون جوعا وفقرا وعِوَزا، ويلهب ظهورَهم سوطُ طاغية فتح لهم بيوتَ الأشباح، وخدّرهم بالدين بدلا من أن يحرّرهم به، فيقولون بأنهم يدافعون عنك، ويتقدم المظاهرات لصوصٌ وأفّاقون ومستبدون وغشّاشون، وكان يجب أن يبدأ التعبيرُ عن حبهم لك بالتوجه ناحية السجون والمعتقلات واطلاق من فيها حتى يخضع ولي أمرهم صاغرا ومُلَبّيا نداء الكرامة الذي زرعتَه فينا. 

لا تصدق الاخوان المسلمين والسلفيين والفضائيين وعلماء الأزهر وجمعية الدعوة الاسلامية وجماعات الاصلاح وكل من يدّعي حبك وطاعتك والالتزام بالقرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولو كنا صادقين في حبنا لك، يا نبي الرحمة ورسول السلام، لبدأنا برفض الطغاة، وأرغمناهم على احترام كرامتنا، وأخلينا كل السجون والمعتقلات من المظلومين الذين يدْعون اللهَ قياما وقعودا وعلى جنوبهم، فنصُم نحن آذاننا لئلا نسمعهم، وترتعش أوصالنا بملاييننا أمام بضع عشرات من زبانية ولي الأمر الذي فرض كفّه على أقفيتنا فصَمَتنا صمت القبور. 

لا تصدقنا يا رسول الله فمئات الملايين من أتباعك لا يستطيعون أن يحركوا حجرة من أمام المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله ليرينا من آياته إنه هو السميع البصير، ويستطيع الذين يدنسون المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وهم قلة يقل عددها عنا تسعين مَرّة أو أن يرهبوا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها فنأتيهم صاغرين، ونعقد مؤتمرات للتوسل والبكاء يقف على رؤوسها أولياء أمر المسلمين، فيرفض مدنسو الأرض التي باركها الله حتى الانصاتَ إلينا. 

لا تصدقنا يا رسول الله ولو كنا نحبك ما أصبحنا فرقا وطوائف يقتل بعضها بعضا، ويأكل كل منها لحم أخيه حيّاً وميتاً، ويدعي أنه الأقرب لك ولآل البيت، والحقيقة أننا جميعا، بكل مذاهبنا وطوائفنا وفِرَقِنا الأبعد عنك في عالم الكراهية والتكفير الذي غرقنا فيه. 

لا تصدقنا يا خاتم الأنبياء والمرسلين، فنحن نعلم أن محبتنا لك ليس لها طرق عدة للتعبير عنها فهو طريق واحد يبدأ سلوكا قبل القول، ومن يحبك حقا فهو عدو لدود وخصم عنيد للطاغية ولمن يهين كرامة الانسان وللغش والمخدرات والفساد وتهريب الأموال والتطرف والتشدّد والغلوّ والارهاب وتزييف الاقتراع وتوريث الحُكم عنوة واستغفالا. 
لا تصدقنا يا من كان خُلُقُه القرآن ونزل عليه الروح الأمين، فنحن فرسان إنْ اقترب حاكم من الاستخفاف بتغطية شعر المرأة، ونحن فئران إنْ أمر نفسُ الحاكم باغتصابنا، وأدخل رجال أمنه العصا في مواضع العفة من أتباعك المخلصين. 
ونحن أبطال في مصارعة البعيد، ونحن أرانب في مقارعة القريب. 
لا تصدقنا يا خاتم الأنبياء والمرسلين فعالَمنا الاسلامي من نيجيريا إلى إندونيسيا، ومن الجزائر إلى مصر، ومن الأردن إلى المغرب، ومن الصومال إلى قازخستان يعشعش فيه الفساد، وتزيد فيه الرشوة عن عدد مرات ذكر الله. 
لا تصدقنا، طه الحبيب، فقد صنعنا دينا جديدا من دين أكمله الله وأتم علينا نعمته به، فنحن الآن نعيد عبادة الأصنام في عشرات الآلاف من الفتاوى الفجة والساقطة، وفي معممين فضائيين يُطِلّون علينا في بيوتنا، وينشرون الغث، ويحشرون في رؤوسنا أفكارا معوقة وتخلفات ذهنية ويقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا ضئيلا. 
لا تصدقنا رغم أننا أكثر من ثلث سكان الكرة الأرضية، ولدينا ظلم وفقر وفساد وأميّة وتخلف وجهل وطغاة كما لم يشهد أي زمن اسلامي منذ بدء بعثتك النبوية الكريمة. 
لا تصدقنا يا رسول الله فعشرات الآلاف من المواقع الاسلامية التي تناصرك وتتوعد راسمي الكاريكاتير المسيء لك تدعم في الواقع الارهاب والطغاة، وتغمض العين عن الظلم، ولا تقترب من القضايا الرئيسة للاسلام، وتقول لمن يطلب منها الدفاع عن حقوق الانسان .. خليفة الله في الأرض: اذهب أنت وربك فقاتلا، إننا ها هنا قاعدون. 
كذبنا عليك جهرا وعلنا وصراحة عندما صدّقنا بأنك طلبت منا أن نسمع ونطيع ولي الأمر ما دام يقيم فينا الجمعة والعيدين، لكن الحقيقة التي أخفيناها أنك كنت ستقول: ما دام يحافظ على كرامتكم ويحفظ لكم أموالكم وأعراضكم وحرياتكم وأرضكم. 
طريق واحد للتعبير عن حبنا لك يبدأ من أمام قصر أو خيمة الطاغية في أي مكان، في العراق وسوريا وتونس والأردن وليبيا والسودان وباكستان وغيرها حيث يرتع الطواغيت ويرقصون على مقابر جماعية لأهلنا، وبغير هذا الطريق فنحن نكذب عليك عامدين متعمدين. 
أرواحنا تفديك يا رسول الله وذلك بصناعة عالم الحب والتسامح والحرية والأخذ بأسباب التقدم والكتاب والثقافة ومعاهد البحوث والاعلام الملتزم واعطاء غير المسلمين نفس حقوق المسلم لا تقل عنها ذرة أو أصغر
فلا فرق بين مسلم مصري وأخيه القبطي المسيحي إلا بالصدق والتسامح، كما طلبتَ منا. 

أرواحنا تفديك يا رسول الله عندما نقاتل الغش والفقر والبيروقراطية والتخلف، ويصبح كل مكان فيه مسلمون نموذجا للنظافة والطهارة ففيه تسجد جباه لله رب العالمين. 

أرواحنا فداء لك يا من أدَّبَه ربه فأحسن تأديبه، فستخرج هذه الجموع الهادرة والمدافعة عنك ضد رسامي الكاريكاتير لتدافع عن كرامتها أولا، وترسم في أذهان الآخرين صورة جميلة ومشرقة ومتسامحة ونبوية لحبيب الله المصطفى، وسنتوقف عن التكفير وعن إيذاء الآخرين وعن تحقير أي مذهب أو طائفة أو فرقة أو دين أو عقيدة، فالله هو الذي سيحاسب الناس . 

لقد وضعنا نحن عنوة الصورة في أذهان رسامي الكاريكاتير قبل أن تسيء ريشتهم لحبيب الله، ومن ينظر إلى مشهد مسلمين في سوق أو مستشفى أو مدرسة او جامعة أو عشش صفيح أو تجمع للأثرياء أو عشوائيات بالقرب من قصور أولياء أمورهم لما تردد في أن يتهمنا بأننا رسامو الكاريكاتير. 

نعتذر إليك يا رسول الله عما أصابك من أذانا قبل أذاهم، ونَعِدُك بأننا من الآن فصاعدا سنحميك بصدورنا وأرواحنا ودمائنا وسنبدأ من كرامتنا في رفض الطغاة،ولن نتأخر عن تلبية نداء الكرامة، ولن يبقى في سجون أولياء أمورنا مظلوم واحد، ولن ينتهك ضابط أمن جسد انسان أمام أعيننا وبصرنا أو حتى خلف الجدران والقضبان. 

نَعِدُك بأنْ نحميك حبا وإيمانا بدعوتك وذلك بأن نكون جنودا ضد الغش والفساد والكسل والفقر والكذب والتحايل، وأن يصبح كل مكان يقيم فيه الموحدون بالله أنظف وأنقى وأطهر مما عداه، وأن يشهد غير المسلمين المقيمين معنا بأن مساواتهم الكاملة بنا هي شرط إيماننا بالله ورسوله وبالكتاب الذي أنزله الله عليك. 

والآن صدّقنا يا رسول الله عندما نقول لك بأننا خصوم لمن يقف مع طاغية، وأنَّ من يصمت على الظلم لا يقل ظلما عمن دنس صورتك الجميلة بريشته، وأننا لن نتظاهر من أجلك قبل أن نرد إلى أنفسنا كرامتنا فهي من كرامتك. 

الدفاع عنك يبدأ من مكان واحد نتجمع فيه أمام قصر الزعيم في أي بلد إسلامي يحكمه طاغية، ومن يتخلف أو يبرر معركة الدفاع عنك من مكان آخر فهو لا يختلف عن رسامي الكاريكاتير، ومن لا يحميك بروحه وصدره برفض توريث السلطة لابن الطاغية فهو رسام كاريكاتير ولو لم يمسك ريشة قط. 
سيدنا وحبيبنا ورسولنا ونبينا.. 
نعتذر إليك فنحن الذين طلبنا، ضِمْنا، من مسيئيك أن يرسموا صورة كاذبة لحبيب الله، ولو كنا نحبك حقا ونؤمن بك رسولا ونبيا ورحمة للعالمين لخرجنا الآن في كل شوارع ومدن وأزقة وحواري وقرى عالمنا الاسلامي نطالب بالحفاظ على كرامتنا، أي بالحفاظ على كرامتك. 
الآن أكاد أسمع همساً يسري بين قارئي كلماتي فأكثرهم يخشون طغاتهم أكثر من خشيتهم الله، والمعركة من بعيد سهلة كمن يسبح بجوار سفينة، والمسلمون جماعات وأفرادا وجمعيات وهيئات ومنظمات وقوى وطنية تخاف سيد القصر أكثر من خوفها عذاب الجحيم. 
نحن، يا رسول الله، نضحك أمام المقابر الجماعية التي يدفننا فيها الطغاة، ولا نكترث أن تنتقل سلسلة العبودية التي في أعناقنا من زعيم كبير إلى ابنه، ونتابع معركة حجاب تلميذتين في فرنسا ولا نسمع صراخا في مخفر الشرطة المجاور. 
لو رأيت أمَّتَك اليوم لبكيت على أحوالنا، وعلى ازدواج سلوكنا، وعلى ضعفنا وهواننا. 
فلا تصدق، ياحبيب الله، موقعا أو فضائية أو مقالا أو كتِابا أو مظاهرة أو تجمعا احتجاجيا أو ندوة أو صراخا أو تدميرا لسفارة، أو مقاطعة أو دموعا تغرق وجوه المسلمين الغاضبين، فحبنا لك يبدأ من العصيان المدني والانتفاضة الشعبية. 

نفديك يا رسول الله عندما ندافع عن كرامتنا فهي الدليل الوحيد على إيماننا بالله وبرسوله وبخلافة الأرض وبروح الله فينا، وأي طريق آخر سيؤدي إلى أن يحمل كل رسام كاريكاتير ريشته ويسيء إليك .. ايها الحبيب المصطفى، صلى الله عليك وسلم. 

محمد عبد المجيد 
طائر الشمال 
أوسلو النرويج
أوسلو 29 فبراير 2008 

18‏/11‏/2018

تجديد جواز سفري النرويجي!



تجديد جواز سفري النرويجي!
أول جواز سفر نرويجي لي حصلتُ عليه هنا في أوسلو عام 1981، أي قبل مرور أربع سنوات من وصولي، وبعد أربع سنوات من إقامتي في سويسرا.
لا يحتوي على خانة الديانة أو الوظيفة؛ فالتمييز ممنوع بحُكم القانون، والعاطل كالملياردير، والمتسول كالمليونير، والأكاديمي كالأمّي( رغم أن النرويج ودّعتْ آخر الأميين منذ زمن بعيد).
هناك استثناءات يحددها القانون الدولي وهي خاصة بالدبلوماسيين لضمان المساواة في المعاملة بين أعضاء البعثات.
في الأسبوع الماضي حان وقت تجديده الخامس أو السادس. حددتُ موعدا على النت مع الشرطة في مدينة ساندفيكا على مبعدة نصف ساعة توفيرا لوقت الانتظار إذا جددته في العاصمة التي يستغرق فيها أكثر من ساعة.
دخلت قبل موعدي بدقيقتين. استغرقت كل الاجراءات بما فيها المعلومات والتقاطهم صورة لي وتسديد الرسوم( القليلة نسبيا) حوالي سبع دقائق. سُئلـْت عن أهمية استخراجه بسرعة، فقلت بأنني لا أعرف. وكان الردُّ: يمكنك أن تتسلمه في المركز الرئيس للشرطة في أوسلو بعد أربعة أيام، ربما تحتاجه فورًا.
في العطلات الصيفية تنسى أحيانا أسرة كاملة جوازات السفر في البيت، فلا تمنعهم شرطة المطار من السفر حتى لو بقيت ساعتان على موعد إقلاع الطائرة، فيتم إصدار جوازات مؤقتة وصالحة لجميع أفراد الأسرة لئلا تضيع بهجة رحلة الصيف.
ذهبت بعد الموعد بيومين، ومعي الهوية الشخصية. اشتريت صحيفة نرويجية لزوم الانتظار. استغرقتْ إجراءات تسَلــُّمـه حوالي ثلاث دقائق( انتظرتُ دوري وكان حوالي نصف الساعة) بما فيها المزاح مع الموظفة التي قلت لها: عندما أقوم بتجديده بعد عشر سنوات؛ أكون أنا في الثانية والثمانين من عُمري، وأنتِ رئيسة قِسْم في الشرطة!
أعطيت الصحيفة لقسم الاستعلامات لدىَ خروجي قائلا: انتهيت منها، فأخذوها شاكرين.
حامل جواز السفر النرويجي لا يحتاج لتأشيرة دخول لــ170 دولة!
التنقل بين دول الشمال( السويد والنرويج والدانمرك وفنلندا وآيسلندا) لا يحتاج لأكثر من الهوية الشخصية التي غالبا لا ينظر فيها ضابط الجوازات في المطار.
إذا حكىَ جواز السفر العربي بين حدود أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة لبكىَ من شدّة القهر و.. الخجل.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 18 نوفمبر 2018

17‏/11‏/2018

رسالة مفتوحة إلى النائبة الكويتية صفاء الهاشم!

السيدة النائبة الكويتية صفاء الهاشم،
المُصارعُ الذي يدخل معركةً ويضرب تحت الحزامِ قبل الوصول إلى الحَلبة ستهزمه الجماهيرُ المتعطشةُ لسقوط الذي تصفق له أو..  لخصمه .
أما المُصارع الذي صنع خصمـًـا، وجعل يلاكمه من تحت قـُـبّة حرمٍ ديمقراطي، وينتظر التصفيق فقد خسر الاثنين معا: مطرقة الرئيس والحصانة البرلمانية!
لم يدر بذهني قط أنْ أتعاطف في معركة بينكِ وبين النائب المصري مرتضىَ منصور، فكل منكما أساء  للديرة و.. أرض الكنانة، وكل منكما يرى الحصانة في لسانــِـه مع نزع قداستها، فخسر عشاق مصر من الكويتيين وهُم كُثر، ولم يربح عشاق الكويت من المصريين  وهم أكثر!
ولم يدر بذهني أنْ أمسَّ من قريب أو من بعيد البرلمان الكويتي؛ فبيني وبين كثير من أعضائه مودة دافئة عبّر عنها رئيس مجلس الأمة الكويتي الأسبق الأستاذ أحمد السعدون عندما استقبلني بُعيد التحرير وقال لي: كنتُ وزملائي في لندن خلال شهور الاحتلال نتنفس حرية من كتاباتك، ونرى الأرضَ راجعةً إلينا بين سطور كلماتك، وأكمل سمو الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح، رحمه الله، عندما استقبلني في مقر إقامته بالعاصمة البريطانية: هل تعرف أنَّ كل كويتي يحبك، أنتَ كنتَ تمثل الأملَ لنا، بل إنني قرأت كتابَك(  كتابات لا ترضي الرقابة) في ليلة واحدة؟
وأنا آخرُ من يتعصب للوطنية الضوضائية التي تُغطي على السلطة، ولو أخطأ بلدي الأم، مصر، فقلمي بفضل الله ماهر في خسارة أصدقائي.
ربما لا تعرفينني، أنا المصري الاسكندراني الذي أصدر ثلاثة كُتب عن الكويت وبين يدي كتاب رابع عن ( خرافة عراقية الكويت )، رغم أنني أقيم في النرويج منذ أكثر من أربعين عاما؛ وأنا الصحفي العربي الوحيد الذي تحدّث في قلب بغداد عن حدود كويتية آمنة ومرسومة مع العراق، وكدت أصبح ضحية صدام في نهاية مايو 1990 لولا أن ألهمني اللهُ بعدم العودة لبغداد مرة ثالثة بعد زيارتي في 7 مايو  في المؤتمر الشعبي للتضامن مع العراق، رغم أن برزان التكريني هدد بتصفيتي بسبب وقوفي مع الكويت، تماما كما قال سفير الجماهيرية في كوبنهاجن بأنني محظوظ فقد نجوت من عملية ( شدّ أُذُن ) أي تصفية في طرابلس، ولم أسافر للقاء العقيد القذافي الذي قال عن الكويت بعد الغزو العراقي بأنها دولة ورقية!
أوسع الأبواب التي فتحها حديثُكِ دخل منها إعلاميون ومواطنون مصريون قرأوا تاريخَ الكويت من هوامشه، ولم يعرفوا أن الفضلَ في تحرير هذا البلد الصغير يرجع إلى الكويتيين أنفسهم والمقاومة الكويتية الباسلة التي شهد لها سفيرا النرويج والهند صباح الثاني من أغسطس، وجسّدها سمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، وزير الدفاع آنئذ، فكان آخر من قاوم في الوزارة، وغادرها بضغط من سمو الشيخ سعد العبد الله ليقيم مركزَ مقاومة ضد جيش صدّام على الحدود السعودية.
ساهمتْ أكثر من ثلاثين دولة في تحرير الكويت، وفي المقدمة شجاعة الملك فهد بن عبد العزيز الذي استضاف الشرعية الكويتية في الطائف، ومن السعودية انطلقت وفود شعبية في منتصف أكتوبر 1990 تجوب العالم؛ لكن فضل التحرير بعد الله هو للكويتيين ولإعلامها ووفودها الشعبية وسفرائها ودبلوماسييها وآل الصباح الكرام، وعد وجود متعاون كويتي واحد عكس كل الدول التي تم احتلالها!
كل الجيوش التي حاربتْ جاءت بأوامر من زعمائها؛ ولم يتبرع جنود دولة بتكوين جيش حُرّ أو خاص أو حتى مرتــَـزَق، لذا فالمصريون الغاضبون من كلماتكِ لهم عُذرُهم في الجهل بأسباب تحرير الكويت وذهب الظن بهم أن جيش مصر الشقيق هو الذي حرر الكويت رغم إسقاط 28 مليار دولا كانت ديونا على نظام اللص حسني مبارك ورجاله الفاسدين.
لكن الحقَّ يُقال فأول مظاهرة خرجت منددة بالغزو الآثم كانت من مسقط رأسي، الإسكندرية، في صباح يوم الغدر، والجيش المصري الذي تلقىَ الأوامر بالمساهمة في تحرير الكويت لم تمنعه مشاعر المحبة والمودة للكويتيين من أخذ وضع الاستعداد لنيل الشهادة كما نالها كويتيون في حرب 73 على جبهة القنال!
مشاعرُكِ، السيدة النائبة صفاء الهاشم، أثارتْ حفيظة كل الشرفاء، وطعنتْ تاريخا طويلا من الدفءِ بين بلدين شقيقيّن، فأنا أعرف مصريين تحتقرينهم هم أكثر كويتية منكِ، وبادلتهم الكويت محبة بمثلها، فجمال عبد الناصر الذي وقف ضد أطماع عبد الكريم قاسم في بلدكِ هو أبو خالد نفسه الذي وقف كويتي وطني عروبي أمام السادات قائلا له بأنه سيدفع من جيبه ما ذكر جلال الدين الحماصي، كذبا، أنه مبلغ في ذمة عبد الناصر.
من أين جاءتكِ، السيدة النائبة، مشاعر الكراهية تلك وكأنكِ مولودة على سطح القمر وكل الناس مستنسخون من كونتاكنتي، فالوافدون من بنجلادش وباكستان والهند وكوريا الجنوبية ومصر ونيبال واليمن وايران يعملون في أسفل السلم بالقرب من الصرف الصحي، رغم أن كثيرين يعملون جنبا إلى جنب مع أشقائهم الكويتيين ومنهم مستشارون في الديوان الأميري ومنهم صحفيون وإعلاميون تشهد تروس المطابع أنهم قدّموا أدمغتهم لوطنهم الثاني الكويت.
في 13 ديسمبر 1990 اتصل بي الدكتور بدر جاسم اليعقوب من القاهرة ليحدثني عن الوفد الشعبي الكويتي الذي سيزور النرويج بعدها بيومين وطلب مني أن أنظم لهم برنامجا لشرح قضية الاحتلال العراقي، فلما سألتُ وزيرَ الإعلام إنْ كان قادما معهم، ردّ قائلا: إنَّ الكويت بلدك وأنت سفيرنا في النرويج، ولما تحدثت بعدها مع سفير الكويت في لندن الأستاذ غازي الريس قال لي: سأضع اسمَك ضمن الوفد الشعبي الكويتي فهي قضيتك كما هي قضيتنا.
كان هناك في الكويت مصري نوبي يعمل في مكتب رئيس ديوان سمو ولي العهد. اسمه يحيي عبد الباري، يشبه طمي النيل وهو يترسب على شطه الجميل. كان نحيفا مثل أغصان النهر الخالد. كانت لديه أسرار ومعلومات وخصوصيات كبار رجال الدولة وساهم في فتح أبواب العمل والإقامة في الكويت لعشرات من النوبيين.
كان يحيي عبد الباري، رحمه الله، عجينة مصرية في تراب الكويت، وعاشق للنوبة والديرة كأنهما توأمان. إذا تلقىَ سرًا أو خبرًا خاصا ألقاه فورًا في بئر صدره فلا يخرج إلا مع خروج روحه.
في جعبتي، السيدة النائبة، حكايات عن العشق الكويتي / المصري، في السراء والضراء، في الفرح والحزن، ما لو قصصته عليكِ لاستدعيتِ كل المصريين في الكويت، الأشرار منهم والأخيار، لتضعي قُبـْـلــَـة على وجه كل منهم دونما حاجة لــ ( هاتوا الأوراق تتقرا).
ومع ذلك فجريمتكِ، السيدة النائبة، كانت في جعل ملايين المصريين يتحسرون على جرائم شيطان بغداد عندما دنس أشاوستُه أرضَ كويتكِ الطاهرة.
أوقف الرئيس مرزوق الغانم صناعتكِ للكراهية قبل أن تمتد وتشتعل في غضب يصغر بجانبه غضب صعايدة خيطان الذي انفجر منذ عدة سنوات.
رئيس مجلس الأمة الكويتي أثلج صدورَ الكويتيين قبل المصرييين؛ فالنواب معادن ورئيسكِ من معدن نادر جعل الوفد الإسرائيلي في مؤتمر البرلمانات يهرون في الخروج مُسرعا.
النائبة صفاء الهاشم،
لا يدخل الجنةَ من كان في قلبه مثقالُ ذرة من كِبْر؛ فكيف ذهب بك الظن أن هناك من الوافدين من تم استيرادهم في مراكب من ليبريا أخطأت أعالي البحار إلى أمريكا فرستْ في الكويت؟
لن أبالغ إذا قلتُ لك ما يجعلك تصُكــّـين وجهك قائلة: مصري عقيم، يقول بأنه ومئات الآلاف أعلىَ محبة للديرة من أبراج الكويت!
أنا رأيت الوجهَ المشرق والمتسامح والمتحضر للكويت لأكثر من ثلاثة عقود، والذي تريدين تشويهَه، وجذب كارهين لديرتكِ، وماذا حدث؟
مواقع التواصل الاجتماعي انتفختْ بأخبارٍ عنكِ، مُخجلة ومحرجة، أكثرها كذب وبعضها حقيقي، وهذا الحقيقي القليل قادرٌ على إعادتكِ لعدة أجيالٍ سابقة ليتبين لكِ أنَّ الجذورَ المختبئةَ قد تصل أصولـُها إلى أماكن تبعد سنوات ضوئية عن الكويت، وربما يأتي من يغوص في جذور شجرة عائلتكِ الكريمة فلا يرىَ أيَّ أثرٍ للكويت فيها.
أول شيء فعله الشيخ سعود ناصر الصباح عندما عاد من واشنطون للكويت وزيرًا للإعلام أن طلب من السيدة أمل الحمد أن تدعوني للزيارة فورًا لأن مقالاتي، على حد قوله رحمه الله، كانت بلسما له كسفير للكويت يريد أن يبتهج ببلده من خلال رؤية مصري بغير الحاجة إلى ( هاتوا الدفاتر تتقرا)!
لديَّ حكايات تجعلك تفتخرين بالكويتيين والوافدين بنفس القدْر، بل قد تلمس ضميرَكِ، إذا كان ما يزال مستيقظا، فتطلبين من الحرم الديمقراطي سنّ قانون يُسهّل الحصول على الجنسية الكويتية لوافدين هم، للأسف الشديد، أشد وأعمق وأعشق وأصلب وأجذر منك امتدادا في تُربة الكويت.
خطيئتكِ، السيدة النائبة، كانت حشر مفردات الكراهية والبغضاء والتمايز والطاووسية تحت قبة برلمان ظل منذ استقلال الكويت مُعَلـِّـما لجيرانــِـه، ومَعْلــَـمـــًــا لبلدِ( العربي)و( عالم الفكر) و( البيان )  و( الفكر المعاصر)!
لو تسلل صدام حسين من قبره الآن، وأنصتْ لمئات الآلاف من المصريين الذين كانوا يلعنونه، فلما استمعوا إليكِ ترحّموا عليه، لعاد إلى قبره مُبتسمــًـا، وإلىَ دود الأرض مبتهجاً!
إن الحصانة البرلمانية للذين يطالبون بالمساواة بين البشر ولا يفرّقون بين مساقط الرأس ليساقـَـط منها غيرُ الأصيل حتى لو كان هو الأصل في تطور أمة، فالبنغالي الذي يحرقه قيظ الصيف في شارع بالجهراء قد يكون أفضلَ من الكويتي أو الوافد الأنيق الجالس أمام مكيف هواء بالأحمدي يحصي أمواله في البيت والمصرف!
الولاء للكويت تواضع، هكذا رأيت آل الصباح الكرام طوال أعوام معرفتي بهم، وأتذكر عندما كان الوزير الشيخ سلمان صباح السالم الحمود الصباح عندما كان يصافح النوبيين العاملين في رَكــْـن السيارات أمام فندق الشيراتون، ومن فرط تواضعه لم يصدّق العاملون أنه صباحيُ الأصل  من الذين تتماسك بهم شجرة العائلة الكريمة.
أستعيد ذكري عشرات .. ومئات من الكويتيين المتواضعين فأفهم لماذا لم يجد جنود صدام حسين متعاونا واحدا منهم.
نزل الوزير الأستاذ سليمان ماجد الشاهين من سيارته في منطقة معزولة، وحمل معه ما أفاء الله عليه به، وسلّمه لعدة أسَرٍ فقيرة دون أنْ ينبس ببنت شفة أو حتى ينظر في وجوههم خشية أن يجرح حياءَهم، ولما عاد للسيارة وكنت جالسا فيها أتأمله؛ أزاح وجهه إلى الناحية الأخرى لئلا أرىَ تأثرَه بأشقائه في الإنسانية وليس بوافدين تثقل كاهلــَــهم طلبات السيدة النائبة صفاء الهاشم.
أنا أقترح عليكِ النزولَ في جولة تفقدية في كل المناطق الفقيرة التي يتكدس بها وافدون كُثُر، وتقومي، رعاكِ الله، بتقبيل يد كل وافد فيها لعل بعضَهم أعطى عُمره وأولاده وجهده وحبه للكويت أكثر مما فعلت السيدة النائبة.
حدثتك عن نفسي كثيرا في هذه الرسالة ليس لأنني استثناء، معاذ الله أن أكون من الظالمين، ولكنني واحد من عدد هائل عرفوا عن كثب الصفات الطيبة والمتواضعة والإنسانية لأكثر الكويتيين حتى لو أفلتتْ منهم جماعات عنصرية متغطرسة ظنت أنها الأعلىَ.
لن أطلب منك، السيدة النائبة، مراجعة النفس فهي مهمة لا يقوم بها إلا الذين ربطوا قلوبهم بالسماء، وعرفوا أن مكان المولد مصادفة الطـَـلــْـق من رحم لم تقُم صاحبته باختيار نقاء الأرض والجنسية والهوية، وربما كان اللهُ يُقدّر لك المولد فوق حصيرة ببيت منهار بزقاق ضيق في ضواحي كلكُتا أو خرابة في لاهور، فتصبح حينئذ النائبة نوائب!
أكتفي بهذا القدر رغم رغبتي في كتابة مئات الصفحات عن كارثة الطاووسية والتفرقة بين البشر، وإنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم، أي أكثركم تواضعا فلا يصعّر خدَّه، أو خدَّها، للناس.
وسلام الله على الكويت
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 17 نوفمبر 2018   



    
   


11‏/11‏/2018

هكذا تبصق المصريةُ على خمسة آلاف عام!


هكذا تبصق المصريةُ على خمسة آلاف عام!
بحثتُ عن بِدْءِ عصر النهضة في مصر فوجدته قد تبخر في الهواء، ولم أشاهد أثرًا واحدًا للطهطاوي وقاسم أمين وعلي مبارك والشيخ محمد عبده.
خطوتُ عدة خطوات للأمام فلم أعثر على الدكتور طه حسين والعقاد والمازني ولويس عوض والدكتور حسين فوزي والدكتور جمال حمدان والدكتور عبد الوهاب المسيري!
قلت لعل المرأةَ المناضلة تركتْ أثرًا في شقيقاتِ من حملن شعلة النور فلم أتبين ملامحَ هدى شعراوي وميّ زيادة وملك ناصف وصفية زغلول، ولم أجد أيَّ أثر لمسيرة النضال والحرية وكرامة المرأة، إنما وجدت مصريات قررن إخفاءَ وجوههن خجلا من نعمة الله، وخشية أن يشتهيهن ذكور القرن الواحد والعشرين الذين تثار شهوة الواحد فيهم إذا مرَّت أمامه طفلة أو خيال مذيعة.
فجأة وجدت مصر وقد تحولت إلى مناحة ومأتم ومقابر وخيام تتحرك وحياة أصبح الموتُ أكثرَ منها حياة!
بعد مئة عام ونيف لم تعد المصرية المسلمة مقتنعة بالشيخ محمود شلتوت ومحمد الغزالي والمراغي فقد هبطت من كوكب مجهول كوكبة من أعداء الإنسانية وكارهي المرأة يطالبون بتغطية التماثيل العارية التي تثير الشبق في الدعاة الجدد، وتنتصب الأعضاء التناسلية للشيخ الحويني ومحمود المصري ووجدي غنيم وعمرو خالد وأبي إسلام ومحمد حسّان وآلاف مثلهم إذا كشفت امرأة دميمة وعجوز عن نصف وجهها.
وأهال المصريون الترابَ على عصر النهضة وكرهوا التنوير والفلسفة والمنطق والثقافة والنغم والموسيقى وحتى الوردة الحمراء في عيد الحب ناهضوها لأنها ترقق قلوبًا قاسية، وتُذكِّر المهووسين بالجمال والأنثى وحواء.
وقرر مسلمو مصر استيراد أكثر الأفكار تصحرًا وجمودًا وتخلفا لينافسوا بها داعش وطالبان وبوكو حرام وحركة شباب الصومال.
وفي أقل من أربعين عاما وقعتْ مصر بأعوامها الخمسة آلاف من الحضارات المتعاقبة في أسْرِ خفافيش الظلام وعشاق الدم و.. مبغضي المرأة.
ونافست مصر كل حركات التطرف والتشدد والتزمت والرجعية لتتفوق عليها جميعا، وزحفتْ تغطية وجه المرأة لتسدل خيام سميكة فوق الوجه، وتقتل المرأةُ مشاعرها ووجهها وابتسامتها وغضبها وعواطفها وسيماها وطيبتها حتى تحوّلت إلى عصر ما قبل الإنسانية، وأصبحت القرود والسحالي والضفادع أكثر تطورا وذكاءً؛ حتى أن طبيبة ترفض رؤية مريضها بعينين اثنتين، وترى أن رضا الله في إظهارعين واحدة خشية إثارة الشهوة في مريض مُخدّر في غرفة العمليات، قد يستيقظ فجأة ويقفز عليها ليغتصبها.
وجاءت أقذر وأعفن وأنتن وأحطّ مراحل سقوط الفكر الحديث عندما وافق المجتمع المريض أنْ يغمض عينيه عن الإرهاب والتهريب واغتصاب الأطفال والخيانة الزوجية وإخفاء مجرمين خلف النقاب لتفجير دور العبادة ومهاجمة كمائن جنود ورجال أمن، واحتمت الجماهير بالحماقة المختبئة خلف مفاهيم قيل لها بأنها دينية، وصمتتْ الدولة والبرلمان والدعاة والإعلاميين والمثقفين.
ولم يعد المصري المسلم قادرًا على فهم ما يدور في الدنيا، وتعلق بخطاب الكراهية للغير وللمرأة.
الغريب أن شبابا جامعيا يجلس في مقاعد جلس عليها من قبل فاروق الباز وأحمد زويل ومصطفى مشرفة يطالب بتغطية وجه زميلته وجارته وابنة عمه وابنة خاله ومعلـِّـمته لئلا يرتكب الحرام في رؤية أنفها ووجنتيها وأذنيها وفمها، ويغضب الله عليه إذا شاهدها تبتسم أو .. تبكي.
وبدأ الخوف يتسلل إلى قلوب أكثر الحركات تطرفا في دول متشددة خشية الاحتكاك بالمصريين.
وتم تفريغُ جمجمة المصري المسلم ليسال فيها مخاط بورنوجرافي؛ فهو يخاف من مجامعة الجن لزوجته وهي بجواره في فراش الزوجية، والمرأة تخشى أنْ يتلصص العفاريت عليها وهي عارية تحت الدُش.
ولم يكره المصريون الكتاب واللغة والفكر منذ عهد الفراعنة كما يكرهونها الآن، وأضحى واحدٌ في المئة من كل خريج جامعة قادرا على الكتابة بلغة عربية سليمة.
ووافقت الدولة بكل مؤسساتها أن تنافس الدواعش والبوكو حراميين والطالبانيين، وأخرجت المارد من القمقم وأدخلت بدلا منه المرأة في زجاجة لزجة، وأغلقت عليها لئلا تتنفس فمكانها الطبيعي بيت الزوج أو القبر رغم تشابه الاثنين!
وتسربت الشهامة من داخل النفس المصرية للمسلم( أتحدث عن الأغلبية الساحقة )، وهربتْ بعيدًا في صحراء برهامية مقطمية وقررت المرأة أن تخرج من جلباب الرجل وتدخل في حذائه توطئة لدخولها في موضع العفة منه، مع فرض أن العفة باقية.
ووصل المصريون لمُراد دعاة وأدها، وأصبحت قراءة سطرين لنصحها وتبيان أحوالها واستشراف معالم عالمها حالة عصية على الفهم.
والمرأة لا تمانع أن تجلس ساعات تستمع لوصف سبعين من الحور العين يستمتع بهن بعلها، ويفضّ بكارة كل واحدة في سبعين عاما قبل أن ينتقل لأخرى.
بقيت المرحلة الأخرى وهي فتوى بيع الرجل زوجته أو ابنته أو أخته لآخر، كما يفعل المجاهدون في ساحات الإرهاب، شريطة أن تغطي وجهها لئلا يغضب عليها رب العزة.
أقدم خالص اعتذاري للمرأة المصرية التي عاشت على ضفتي النيل منذ خمسة آلاف عام لأننا تركنا أختها في القرن الواحد والعشرين يقوم بؤدها أوغادٌ ولصوص وإرهابيون ومتخلفون مُرخـَـص لهم من المصري المسلم المصاب بفيروس العباطة.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 11 نوفمبر 2018 

هل تؤيدون منح الجنسية الكويتية لوافدين؟


هل تؤيدون منح الجنسية الكويتية لوافدين؟
كثير من الناس يعتقدون أنَّ الجنسية شرف؛ والحقيقة أنَّ الولاءَ هو الشرف، وقد يكون الوافدُ عاشقا لوطن غير وطنه الأم ويمنح، ويعطي من جهده وعرقه أكثر مما يفعل ابنُ البلد!
في كل دول العالم هناك وافدون ليسوا زائرين أو سائحين أو مقيمين على سطح المجتمع؛ فإذا تعرض لخطر أو عدوان أو غزو أو أزمة اقتصادية، أداروا ظهرهم، لكنهم التحموا في نسيج المجتمع حتى تظن أن الحمض النووي للوافد ملتصق بتربة الوطن الجديد.
حصلت على الجنسية النرويجية عام 1981 أي بعد وصولي قادما من سويسرا التي قضيت فيها أربع سنوات، وعندما تسلمت جواز سفري النرويجي لم تكن قد مضت ثلاث سنوات ونصف السنة، وأصبحت لي كل الحقوق التي للمواطن النرويجي لا تزيد و.. لا تنقص.
أتفهم تماما طرح هذا السؤال في الكويت الصغيرة، فتعديل التركيبة السكانية كان ينبغي أن يتم منذ خمسين عاما؛ منها وضع شروط اللغة العربية، قراءة وكتابة، واختبارات المواطــَـنة الثقافية، وتنوع جنسيات الوافدين بحيث لا تصطدم مع المجتمع فينتج عن التصادم خليط نشاز مُبهرج فتسير في منطقة يُخيل إليك أنها مقتطعة من كلكُتا أو لاهور أو كراتشي!
ابن خلدون قال في مقدمته إن المغلوبَ يسعى لتقليد الغالب، ولكن التاريخ لا يؤكد دائما على هذا الإكليشيه الخلدوني فقد يؤثر المغلوب على الغالب من حيث لا يدري الطرفان فالصراع يظل قائما على السطح تارة وفي العمق فترات أخرى.
أنا لا أتحدث هنا عن الاستعمار فقط ولكن عن جاليات ضخمة تصبغ البلد المضيف بالذوق والفنون والموسيقى وحتى رائحة الطعام والسلوكيات اليومية.
في الكويت نجح الآلاف من الوافدين في عملية الاندماج الوجداني بدون اللجوء إلى طلب الجنسية الكويتية؛ فانخرطت مقاومة عربية ضد الأقدام الهمجية العراقية منذ فجر الثاني من أغسطس 1990، ولم تمنعهم حقوق منقوصة باعتبارهم وافدين أو مقيمين يقفون في كل عام في صف طويل لتجديد الإقامة، وربما كان السبب يعود إلى الطبيعة اللينة والإنسانية للطبقة الكويتية المثقفة والعادلة، فبين عشية وضحاها أصبحوا أحدَ خطوط الدفاع القوية عن الكويت في مقابل عشرات الآلاف أيضا من الديناريين، أي الذين تحدد مكاسبهم المادية مشاعرهم نحو الكويت، خاصة إذا وقع ظلم عليهم من صاحب العمل.
وكانت النتيجة مشاركة في نهب الكويت خلال الأيام الأولى للغزو العراقي الآثم، فظهرت آلاف السيارات الكويتية المسروقة في عواصم عربية كأن هناك خيطا يربط بين عقل الوافد ونظيره لدىَ عُديّ صدام حسين.
قابلت ضيوفا ووافدين لا تختلف مشاعرهم نحو الكويت عن مشاعر الانتماء نحو وطنهم الأم، والكويت تعرفهم جميعا، خاصة في بلاط صاحبة الجلالة السلطة الرابعة، وكان من الممكن مكافأتهم بُعيد التحرير بجنسية كويتية وكل الامتيازات للكويتي الأصيل، لكن هذا لم يحدث.
أخطأت الكويت عندما لم تحتضن ضيوفها الأوفياء ضمن مواطنيها الأصلاء، فالكويت كان يمكن أن تصبح دولة العدل بكل المقاييس، ولعلنا نتذكر طلب صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح من مجلس الأمة إصدار تشريع حق التصويت والترشح، فرفض الأعضاء الذكور في المجلس حقوق المرأة وهي المناضلة والمقاومة فأينما ولـّيت وجهك إبان الاحتلال وجدت المرأة الكويتية كأنها خط الدفاع الأول، فأمل الحمد في الظهران ثم القاهرة ثم معرض إكسبو 1992 كوجه مشرف ومناضل وقائدة كتيبة الإعلام الخارجي، وهداية سلطان السالم، رحمها الله، تُهرب الأسلحة في خزان ماء البيت من أجل الدفاع الشعبي، والدكتورة رشا الصباح ترفع اسم الكويت، أكاديميا، وهناك مئات من أسماء النساء اللائي رفض أعضاء مجلس الأمة طلب أميرهم في المرة الأولى لمنحهن حقوقهن، فانسحب الظلم على الجميع.
إن صبغ الكويت بصبغة دينية أثار نعرات طائفية وكانت الكويت المحرَرة قاب قوسين أو أدنى من إعلان نموذج للدولة الإنسانية العادلة، خاصة أن العالم برمته، تقريبا، وقف بجانبها.
إن نقاشات التفضيل والمنّ بالجنسية وتحديد الإقامة وتفنيش وافدين لم تعد مناسبة للكويت العصرية، فدول الجوار تتقدم بخطىَ حثيثة كلما أبعدتْ المزايدين دينيا عن قراراتها المصيرية في الدولة المتحضرة.
لقد آن الوقت الذي تتحقق فيه العدالة الكاملة على كل المستويات، وأنا منذ تعرفت على الكويت عام 1982 أرىَ أن الأمن والأمان والعدل مرتبط بآل الصباح الكرام، ولو تُرك الأمر للقوى الدينية والطائفية لما عرفت الكويت يوما واحدًا من الاستقلالية والحرية والتحضر.
أتمنى أن تبدأ الكويت بمنح جنسيتها لمقيمين على أرضها أثبتوا الولاءَ والمحبة والعمل الدؤوب، وتعاملوا مع الديرة أنها بلدهم الثاني أو حتى الأول.
والإقامة الدائمة حق مشروع لمن قضى عددًا من السنوات بدون مخالفات أخلاقية، واللغة العربية قراءة وكتابة تصبح شرطا أساسيا.
إن تقدم أي دولة مجاورة عن الكويت في مجالات حقوق الإنسان والمساواة بين الرجل والمرأة وإبقاء المزايدين دينيا بعيدين عن حقوق الإنسان كان ينبغي أن لا يسبق الكويت، فقد كانت لعشرات الأعوام واحة الديمقراطية إنْ تراجع مجلس الأمة في فترة فإن الديوانيات تتبنىَ الهايدباركيين الكويتيين فهم في ظل حُكم منذ قرنين أو يزيد حاول ما وسعه الجهد أن يستثمر في الإنسان والاستقلال والكرامة، لذا لم تستقر الأقدام العراقية الهمجية لأكثر من سبعة أشهر ليتحقق قَسَم الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح والشيخ سعد العبد الله السالم الصباح، رحمهما الله، في تحرير الكويت بأي ثمن.
الجنسية الكويتية والإقامة الدائمة حقّان لا جدال فيهما، ففي الكويت طوال تاريخها المجيد وافدون أكثر ولاءً لهذه الأرض الطيبة من الكويتيين أنفسهم، وهؤلاء وأبناؤهم وأحفادهم ينبغي أن يصبحوا أصلاء بالعمل وطول الإقامة وسلوكيات التحضر وأخلاقيات الوفاء.
امنحوهم الجنسية الكويتية والإقامة الدائمة والمساواة الكاملة وستضحىَ قوة الكويت مضاعــَـفة بضيوفها عندما يصبحون سكانها الأصليين، فالمحبة تترعرع في الصدر إذا روتها العدالة.
لم تتزحزح قناعاتي اليقينينة في آل الصباح الكرام، وتلك هي رؤيتي لأربعين عاما خلت والحمد لله لم تتراجع قيد شعرة.
وسلام الله على الكويت
محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج


لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...