21‏/11‏/2018

عشر سنوات على خجلي من التهنئة بالمولد النبوي!


عشر سنوات على خجلي من التهنئة بالمولد النبوي!

خجِلٌ أنا منك ايها الحبيب المصطفى لأنني واحد من مليار ونصف المليار مسلم هم أتباعك قولا، وأكثرهم خصومك فعلاً! 

قلتَ بأنَّ مَنْ كذَب عليَّ عامداً متعمِداً فليتبوأ مقعده من النار ، ونحن نكذب عليك عندما ندّعي بأننا نفديك بأرواحنا، ولو كنا صادقين لخرجت تلك الملايين تناهض طغاتها ومستبديها ومعذّبيها وسارقي لقمة الخبز من أفواه أولادها
أليست كرامتنا من كرامتك؟ 
ألم تقل لنا بأنَّ من مات دفاعا عن ماله فهو شهيد؟ 
ألم تقل لنا بأن من غشّنا فليس مِنّا؟ 

كرامتنا، يا رسول الله، فرّطنا فيها كما لم تفعل أُمّةٌ من أمم الأرض ولو بلغ بها الضعفُ مبلَغه، والآن يمكن لأيّ جاهل أو متخلف أو معتوه أن يركب ظهورنا فنُطيعه كما تطيع الماشية عصا راعيها، بل نتبرع أحيانا بالعصا للراعي، فهو وليُّ أمرنا. 

لا تصدقنا يا حبيب الله، فلو كنا نحبك لخرجت ملاييننا تطالب بالافراج عن المعتقلين والمسجونين ظلما وبهتانا وزورا، فكرامتهم من كرامتك، ونحن نقرأ ونسمع ونتابع ما تهتز له السماوات السبع والأرض وما فيهن، ولا تتحرك ضمائرنا قيد شعرة، فكيف ندّعي أننا نفديك بأرواحنا؟ 

خرج من يقولون بأنهم أحبابك يصرخون في كل الشوارع والميادين بأن دماءهم ثمن لإيمانهم بك، فلما قلنا بأن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، عاتب عليكم لأن غضبكم هذا ينبغي أن يبدأ برفض كل صور المهانة والاذلال في السجون وأقسام الشرطة، ومن يحب النبي فلينضم فورا إلى حركة احتجاج دفاعا عن كرامة المسلمين وكرامة من يعيش معهم من شركاء الوطن، فينغضون رؤوسهم، ويديرون ظهورهم، فأرواحنا هنا تفكر سبعين مرة قبل أن تفديك. 

مئات الآلاف يخرجون في شوارع السودان، وأكثرهم يتضورون جوعا وفقرا وعِوَزا، ويلهب ظهورَهم سوطُ طاغية فتح لهم بيوتَ الأشباح، وخدّرهم بالدين بدلا من أن يحرّرهم به، فيقولون بأنهم يدافعون عنك، ويتقدم المظاهرات لصوصٌ وأفّاقون ومستبدون وغشّاشون، وكان يجب أن يبدأ التعبيرُ عن حبهم لك بالتوجه ناحية السجون والمعتقلات واطلاق من فيها حتى يخضع ولي أمرهم صاغرا ومُلَبّيا نداء الكرامة الذي زرعتَه فينا. 

لا تصدق الاخوان المسلمين والسلفيين والفضائيين وعلماء الأزهر وجمعية الدعوة الاسلامية وجماعات الاصلاح وكل من يدّعي حبك وطاعتك والالتزام بالقرآن الكريم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولو كنا صادقين في حبنا لك، يا نبي الرحمة ورسول السلام، لبدأنا برفض الطغاة، وأرغمناهم على احترام كرامتنا، وأخلينا كل السجون والمعتقلات من المظلومين الذين يدْعون اللهَ قياما وقعودا وعلى جنوبهم، فنصُم نحن آذاننا لئلا نسمعهم، وترتعش أوصالنا بملاييننا أمام بضع عشرات من زبانية ولي الأمر الذي فرض كفّه على أقفيتنا فصَمَتنا صمت القبور. 

لا تصدقنا يا رسول الله فمئات الملايين من أتباعك لا يستطيعون أن يحركوا حجرة من أمام المسجد الأقصى الذي بارك الله حوله ليرينا من آياته إنه هو السميع البصير، ويستطيع الذين يدنسون المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وهم قلة يقل عددها عنا تسعين مَرّة أو أن يرهبوا المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها فنأتيهم صاغرين، ونعقد مؤتمرات للتوسل والبكاء يقف على رؤوسها أولياء أمر المسلمين، فيرفض مدنسو الأرض التي باركها الله حتى الانصاتَ إلينا. 

لا تصدقنا يا رسول الله ولو كنا نحبك ما أصبحنا فرقا وطوائف يقتل بعضها بعضا، ويأكل كل منها لحم أخيه حيّاً وميتاً، ويدعي أنه الأقرب لك ولآل البيت، والحقيقة أننا جميعا، بكل مذاهبنا وطوائفنا وفِرَقِنا الأبعد عنك في عالم الكراهية والتكفير الذي غرقنا فيه. 

لا تصدقنا يا خاتم الأنبياء والمرسلين، فنحن نعلم أن محبتنا لك ليس لها طرق عدة للتعبير عنها فهو طريق واحد يبدأ سلوكا قبل القول، ومن يحبك حقا فهو عدو لدود وخصم عنيد للطاغية ولمن يهين كرامة الانسان وللغش والمخدرات والفساد وتهريب الأموال والتطرف والتشدّد والغلوّ والارهاب وتزييف الاقتراع وتوريث الحُكم عنوة واستغفالا. 
لا تصدقنا يا من كان خُلُقُه القرآن ونزل عليه الروح الأمين، فنحن فرسان إنْ اقترب حاكم من الاستخفاف بتغطية شعر المرأة، ونحن فئران إنْ أمر نفسُ الحاكم باغتصابنا، وأدخل رجال أمنه العصا في مواضع العفة من أتباعك المخلصين. 
ونحن أبطال في مصارعة البعيد، ونحن أرانب في مقارعة القريب. 
لا تصدقنا يا خاتم الأنبياء والمرسلين فعالَمنا الاسلامي من نيجيريا إلى إندونيسيا، ومن الجزائر إلى مصر، ومن الأردن إلى المغرب، ومن الصومال إلى قازخستان يعشعش فيه الفساد، وتزيد فيه الرشوة عن عدد مرات ذكر الله. 
لا تصدقنا، طه الحبيب، فقد صنعنا دينا جديدا من دين أكمله الله وأتم علينا نعمته به، فنحن الآن نعيد عبادة الأصنام في عشرات الآلاف من الفتاوى الفجة والساقطة، وفي معممين فضائيين يُطِلّون علينا في بيوتنا، وينشرون الغث، ويحشرون في رؤوسنا أفكارا معوقة وتخلفات ذهنية ويقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا ضئيلا. 
لا تصدقنا رغم أننا أكثر من ثلث سكان الكرة الأرضية، ولدينا ظلم وفقر وفساد وأميّة وتخلف وجهل وطغاة كما لم يشهد أي زمن اسلامي منذ بدء بعثتك النبوية الكريمة. 
لا تصدقنا يا رسول الله فعشرات الآلاف من المواقع الاسلامية التي تناصرك وتتوعد راسمي الكاريكاتير المسيء لك تدعم في الواقع الارهاب والطغاة، وتغمض العين عن الظلم، ولا تقترب من القضايا الرئيسة للاسلام، وتقول لمن يطلب منها الدفاع عن حقوق الانسان .. خليفة الله في الأرض: اذهب أنت وربك فقاتلا، إننا ها هنا قاعدون. 
كذبنا عليك جهرا وعلنا وصراحة عندما صدّقنا بأنك طلبت منا أن نسمع ونطيع ولي الأمر ما دام يقيم فينا الجمعة والعيدين، لكن الحقيقة التي أخفيناها أنك كنت ستقول: ما دام يحافظ على كرامتكم ويحفظ لكم أموالكم وأعراضكم وحرياتكم وأرضكم. 
طريق واحد للتعبير عن حبنا لك يبدأ من أمام قصر أو خيمة الطاغية في أي مكان، في العراق وسوريا وتونس والأردن وليبيا والسودان وباكستان وغيرها حيث يرتع الطواغيت ويرقصون على مقابر جماعية لأهلنا، وبغير هذا الطريق فنحن نكذب عليك عامدين متعمدين. 
أرواحنا تفديك يا رسول الله وذلك بصناعة عالم الحب والتسامح والحرية والأخذ بأسباب التقدم والكتاب والثقافة ومعاهد البحوث والاعلام الملتزم واعطاء غير المسلمين نفس حقوق المسلم لا تقل عنها ذرة أو أصغر
فلا فرق بين مسلم مصري وأخيه القبطي المسيحي إلا بالصدق والتسامح، كما طلبتَ منا. 

أرواحنا تفديك يا رسول الله عندما نقاتل الغش والفقر والبيروقراطية والتخلف، ويصبح كل مكان فيه مسلمون نموذجا للنظافة والطهارة ففيه تسجد جباه لله رب العالمين. 

أرواحنا فداء لك يا من أدَّبَه ربه فأحسن تأديبه، فستخرج هذه الجموع الهادرة والمدافعة عنك ضد رسامي الكاريكاتير لتدافع عن كرامتها أولا، وترسم في أذهان الآخرين صورة جميلة ومشرقة ومتسامحة ونبوية لحبيب الله المصطفى، وسنتوقف عن التكفير وعن إيذاء الآخرين وعن تحقير أي مذهب أو طائفة أو فرقة أو دين أو عقيدة، فالله هو الذي سيحاسب الناس . 

لقد وضعنا نحن عنوة الصورة في أذهان رسامي الكاريكاتير قبل أن تسيء ريشتهم لحبيب الله، ومن ينظر إلى مشهد مسلمين في سوق أو مستشفى أو مدرسة او جامعة أو عشش صفيح أو تجمع للأثرياء أو عشوائيات بالقرب من قصور أولياء أمورهم لما تردد في أن يتهمنا بأننا رسامو الكاريكاتير. 

نعتذر إليك يا رسول الله عما أصابك من أذانا قبل أذاهم، ونَعِدُك بأننا من الآن فصاعدا سنحميك بصدورنا وأرواحنا ودمائنا وسنبدأ من كرامتنا في رفض الطغاة،ولن نتأخر عن تلبية نداء الكرامة، ولن يبقى في سجون أولياء أمورنا مظلوم واحد، ولن ينتهك ضابط أمن جسد انسان أمام أعيننا وبصرنا أو حتى خلف الجدران والقضبان. 

نَعِدُك بأنْ نحميك حبا وإيمانا بدعوتك وذلك بأن نكون جنودا ضد الغش والفساد والكسل والفقر والكذب والتحايل، وأن يصبح كل مكان يقيم فيه الموحدون بالله أنظف وأنقى وأطهر مما عداه، وأن يشهد غير المسلمين المقيمين معنا بأن مساواتهم الكاملة بنا هي شرط إيماننا بالله ورسوله وبالكتاب الذي أنزله الله عليك. 

والآن صدّقنا يا رسول الله عندما نقول لك بأننا خصوم لمن يقف مع طاغية، وأنَّ من يصمت على الظلم لا يقل ظلما عمن دنس صورتك الجميلة بريشته، وأننا لن نتظاهر من أجلك قبل أن نرد إلى أنفسنا كرامتنا فهي من كرامتك. 

الدفاع عنك يبدأ من مكان واحد نتجمع فيه أمام قصر الزعيم في أي بلد إسلامي يحكمه طاغية، ومن يتخلف أو يبرر معركة الدفاع عنك من مكان آخر فهو لا يختلف عن رسامي الكاريكاتير، ومن لا يحميك بروحه وصدره برفض توريث السلطة لابن الطاغية فهو رسام كاريكاتير ولو لم يمسك ريشة قط. 
سيدنا وحبيبنا ورسولنا ونبينا.. 
نعتذر إليك فنحن الذين طلبنا، ضِمْنا، من مسيئيك أن يرسموا صورة كاذبة لحبيب الله، ولو كنا نحبك حقا ونؤمن بك رسولا ونبيا ورحمة للعالمين لخرجنا الآن في كل شوارع ومدن وأزقة وحواري وقرى عالمنا الاسلامي نطالب بالحفاظ على كرامتنا، أي بالحفاظ على كرامتك. 
الآن أكاد أسمع همساً يسري بين قارئي كلماتي فأكثرهم يخشون طغاتهم أكثر من خشيتهم الله، والمعركة من بعيد سهلة كمن يسبح بجوار سفينة، والمسلمون جماعات وأفرادا وجمعيات وهيئات ومنظمات وقوى وطنية تخاف سيد القصر أكثر من خوفها عذاب الجحيم. 
نحن، يا رسول الله، نضحك أمام المقابر الجماعية التي يدفننا فيها الطغاة، ولا نكترث أن تنتقل سلسلة العبودية التي في أعناقنا من زعيم كبير إلى ابنه، ونتابع معركة حجاب تلميذتين في فرنسا ولا نسمع صراخا في مخفر الشرطة المجاور. 
لو رأيت أمَّتَك اليوم لبكيت على أحوالنا، وعلى ازدواج سلوكنا، وعلى ضعفنا وهواننا. 
فلا تصدق، ياحبيب الله، موقعا أو فضائية أو مقالا أو كتِابا أو مظاهرة أو تجمعا احتجاجيا أو ندوة أو صراخا أو تدميرا لسفارة، أو مقاطعة أو دموعا تغرق وجوه المسلمين الغاضبين، فحبنا لك يبدأ من العصيان المدني والانتفاضة الشعبية. 

نفديك يا رسول الله عندما ندافع عن كرامتنا فهي الدليل الوحيد على إيماننا بالله وبرسوله وبخلافة الأرض وبروح الله فينا، وأي طريق آخر سيؤدي إلى أن يحمل كل رسام كاريكاتير ريشته ويسيء إليك .. ايها الحبيب المصطفى، صلى الله عليك وسلم. 

محمد عبد المجيد 
طائر الشمال 
أوسلو النرويج
أوسلو 29 فبراير 2008 

18‏/11‏/2018

تجديد جواز سفري النرويجي!



تجديد جواز سفري النرويجي!
أول جواز سفر نرويجي لي حصلتُ عليه هنا في أوسلو عام 1981، أي قبل مرور أربع سنوات من وصولي، وبعد أربع سنوات من إقامتي في سويسرا.
لا يحتوي على خانة الديانة أو الوظيفة؛ فالتمييز ممنوع بحُكم القانون، والعاطل كالملياردير، والمتسول كالمليونير، والأكاديمي كالأمّي( رغم أن النرويج ودّعتْ آخر الأميين منذ زمن بعيد).
هناك استثناءات يحددها القانون الدولي وهي خاصة بالدبلوماسيين لضمان المساواة في المعاملة بين أعضاء البعثات.
في الأسبوع الماضي حان وقت تجديده الخامس أو السادس. حددتُ موعدا على النت مع الشرطة في مدينة ساندفيكا على مبعدة نصف ساعة توفيرا لوقت الانتظار إذا جددته في العاصمة التي يستغرق فيها أكثر من ساعة.
دخلت قبل موعدي بدقيقتين. استغرقت كل الاجراءات بما فيها المعلومات والتقاطهم صورة لي وتسديد الرسوم( القليلة نسبيا) حوالي سبع دقائق. سُئلـْت عن أهمية استخراجه بسرعة، فقلت بأنني لا أعرف. وكان الردُّ: يمكنك أن تتسلمه في المركز الرئيس للشرطة في أوسلو بعد أربعة أيام، ربما تحتاجه فورًا.
في العطلات الصيفية تنسى أحيانا أسرة كاملة جوازات السفر في البيت، فلا تمنعهم شرطة المطار من السفر حتى لو بقيت ساعتان على موعد إقلاع الطائرة، فيتم إصدار جوازات مؤقتة وصالحة لجميع أفراد الأسرة لئلا تضيع بهجة رحلة الصيف.
ذهبت بعد الموعد بيومين، ومعي الهوية الشخصية. اشتريت صحيفة نرويجية لزوم الانتظار. استغرقتْ إجراءات تسَلــُّمـه حوالي ثلاث دقائق( انتظرتُ دوري وكان حوالي نصف الساعة) بما فيها المزاح مع الموظفة التي قلت لها: عندما أقوم بتجديده بعد عشر سنوات؛ أكون أنا في الثانية والثمانين من عُمري، وأنتِ رئيسة قِسْم في الشرطة!
أعطيت الصحيفة لقسم الاستعلامات لدىَ خروجي قائلا: انتهيت منها، فأخذوها شاكرين.
حامل جواز السفر النرويجي لا يحتاج لتأشيرة دخول لــ170 دولة!
التنقل بين دول الشمال( السويد والنرويج والدانمرك وفنلندا وآيسلندا) لا يحتاج لأكثر من الهوية الشخصية التي غالبا لا ينظر فيها ضابط الجوازات في المطار.
إذا حكىَ جواز السفر العربي بين حدود أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة لبكىَ من شدّة القهر و.. الخجل.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 18 نوفمبر 2018

17‏/11‏/2018

رسالة مفتوحة إلى النائبة الكويتية صفاء الهاشم!

السيدة النائبة الكويتية صفاء الهاشم،
المُصارعُ الذي يدخل معركةً ويضرب تحت الحزامِ قبل الوصول إلى الحَلبة ستهزمه الجماهيرُ المتعطشةُ لسقوط الذي تصفق له أو..  لخصمه .
أما المُصارع الذي صنع خصمـًـا، وجعل يلاكمه من تحت قـُـبّة حرمٍ ديمقراطي، وينتظر التصفيق فقد خسر الاثنين معا: مطرقة الرئيس والحصانة البرلمانية!
لم يدر بذهني قط أنْ أتعاطف في معركة بينكِ وبين النائب المصري مرتضىَ منصور، فكل منكما أساء  للديرة و.. أرض الكنانة، وكل منكما يرى الحصانة في لسانــِـه مع نزع قداستها، فخسر عشاق مصر من الكويتيين وهُم كُثر، ولم يربح عشاق الكويت من المصريين  وهم أكثر!
ولم يدر بذهني أنْ أمسَّ من قريب أو من بعيد البرلمان الكويتي؛ فبيني وبين كثير من أعضائه مودة دافئة عبّر عنها رئيس مجلس الأمة الكويتي الأسبق الأستاذ أحمد السعدون عندما استقبلني بُعيد التحرير وقال لي: كنتُ وزملائي في لندن خلال شهور الاحتلال نتنفس حرية من كتاباتك، ونرى الأرضَ راجعةً إلينا بين سطور كلماتك، وأكمل سمو الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح، رحمه الله، عندما استقبلني في مقر إقامته بالعاصمة البريطانية: هل تعرف أنَّ كل كويتي يحبك، أنتَ كنتَ تمثل الأملَ لنا، بل إنني قرأت كتابَك(  كتابات لا ترضي الرقابة) في ليلة واحدة؟
وأنا آخرُ من يتعصب للوطنية الضوضائية التي تُغطي على السلطة، ولو أخطأ بلدي الأم، مصر، فقلمي بفضل الله ماهر في خسارة أصدقائي.
ربما لا تعرفينني، أنا المصري الاسكندراني الذي أصدر ثلاثة كُتب عن الكويت وبين يدي كتاب رابع عن ( خرافة عراقية الكويت )، رغم أنني أقيم في النرويج منذ أكثر من أربعين عاما؛ وأنا الصحفي العربي الوحيد الذي تحدّث في قلب بغداد عن حدود كويتية آمنة ومرسومة مع العراق، وكدت أصبح ضحية صدام في نهاية مايو 1990 لولا أن ألهمني اللهُ بعدم العودة لبغداد مرة ثالثة بعد زيارتي في 7 مايو  في المؤتمر الشعبي للتضامن مع العراق، رغم أن برزان التكريني هدد بتصفيتي بسبب وقوفي مع الكويت، تماما كما قال سفير الجماهيرية في كوبنهاجن بأنني محظوظ فقد نجوت من عملية ( شدّ أُذُن ) أي تصفية في طرابلس، ولم أسافر للقاء العقيد القذافي الذي قال عن الكويت بعد الغزو العراقي بأنها دولة ورقية!
أوسع الأبواب التي فتحها حديثُكِ دخل منها إعلاميون ومواطنون مصريون قرأوا تاريخَ الكويت من هوامشه، ولم يعرفوا أن الفضلَ في تحرير هذا البلد الصغير يرجع إلى الكويتيين أنفسهم والمقاومة الكويتية الباسلة التي شهد لها سفيرا النرويج والهند صباح الثاني من أغسطس، وجسّدها سمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، وزير الدفاع آنئذ، فكان آخر من قاوم في الوزارة، وغادرها بضغط من سمو الشيخ سعد العبد الله ليقيم مركزَ مقاومة ضد جيش صدّام على الحدود السعودية.
ساهمتْ أكثر من ثلاثين دولة في تحرير الكويت، وفي المقدمة شجاعة الملك فهد بن عبد العزيز الذي استضاف الشرعية الكويتية في الطائف، ومن السعودية انطلقت وفود شعبية في منتصف أكتوبر 1990 تجوب العالم؛ لكن فضل التحرير بعد الله هو للكويتيين ولإعلامها ووفودها الشعبية وسفرائها ودبلوماسييها وآل الصباح الكرام، وعد وجود متعاون كويتي واحد عكس كل الدول التي تم احتلالها!
كل الجيوش التي حاربتْ جاءت بأوامر من زعمائها؛ ولم يتبرع جنود دولة بتكوين جيش حُرّ أو خاص أو حتى مرتــَـزَق، لذا فالمصريون الغاضبون من كلماتكِ لهم عُذرُهم في الجهل بأسباب تحرير الكويت وذهب الظن بهم أن جيش مصر الشقيق هو الذي حرر الكويت رغم إسقاط 28 مليار دولا كانت ديونا على نظام اللص حسني مبارك ورجاله الفاسدين.
لكن الحقَّ يُقال فأول مظاهرة خرجت منددة بالغزو الآثم كانت من مسقط رأسي، الإسكندرية، في صباح يوم الغدر، والجيش المصري الذي تلقىَ الأوامر بالمساهمة في تحرير الكويت لم تمنعه مشاعر المحبة والمودة للكويتيين من أخذ وضع الاستعداد لنيل الشهادة كما نالها كويتيون في حرب 73 على جبهة القنال!
مشاعرُكِ، السيدة النائبة صفاء الهاشم، أثارتْ حفيظة كل الشرفاء، وطعنتْ تاريخا طويلا من الدفءِ بين بلدين شقيقيّن، فأنا أعرف مصريين تحتقرينهم هم أكثر كويتية منكِ، وبادلتهم الكويت محبة بمثلها، فجمال عبد الناصر الذي وقف ضد أطماع عبد الكريم قاسم في بلدكِ هو أبو خالد نفسه الذي وقف كويتي وطني عروبي أمام السادات قائلا له بأنه سيدفع من جيبه ما ذكر جلال الدين الحماصي، كذبا، أنه مبلغ في ذمة عبد الناصر.
من أين جاءتكِ، السيدة النائبة، مشاعر الكراهية تلك وكأنكِ مولودة على سطح القمر وكل الناس مستنسخون من كونتاكنتي، فالوافدون من بنجلادش وباكستان والهند وكوريا الجنوبية ومصر ونيبال واليمن وايران يعملون في أسفل السلم بالقرب من الصرف الصحي، رغم أن كثيرين يعملون جنبا إلى جنب مع أشقائهم الكويتيين ومنهم مستشارون في الديوان الأميري ومنهم صحفيون وإعلاميون تشهد تروس المطابع أنهم قدّموا أدمغتهم لوطنهم الثاني الكويت.
في 13 ديسمبر 1990 اتصل بي الدكتور بدر جاسم اليعقوب من القاهرة ليحدثني عن الوفد الشعبي الكويتي الذي سيزور النرويج بعدها بيومين وطلب مني أن أنظم لهم برنامجا لشرح قضية الاحتلال العراقي، فلما سألتُ وزيرَ الإعلام إنْ كان قادما معهم، ردّ قائلا: إنَّ الكويت بلدك وأنت سفيرنا في النرويج، ولما تحدثت بعدها مع سفير الكويت في لندن الأستاذ غازي الريس قال لي: سأضع اسمَك ضمن الوفد الشعبي الكويتي فهي قضيتك كما هي قضيتنا.
كان هناك في الكويت مصري نوبي يعمل في مكتب رئيس ديوان سمو ولي العهد. اسمه يحيي عبد الباري، يشبه طمي النيل وهو يترسب على شطه الجميل. كان نحيفا مثل أغصان النهر الخالد. كانت لديه أسرار ومعلومات وخصوصيات كبار رجال الدولة وساهم في فتح أبواب العمل والإقامة في الكويت لعشرات من النوبيين.
كان يحيي عبد الباري، رحمه الله، عجينة مصرية في تراب الكويت، وعاشق للنوبة والديرة كأنهما توأمان. إذا تلقىَ سرًا أو خبرًا خاصا ألقاه فورًا في بئر صدره فلا يخرج إلا مع خروج روحه.
في جعبتي، السيدة النائبة، حكايات عن العشق الكويتي / المصري، في السراء والضراء، في الفرح والحزن، ما لو قصصته عليكِ لاستدعيتِ كل المصريين في الكويت، الأشرار منهم والأخيار، لتضعي قُبـْـلــَـة على وجه كل منهم دونما حاجة لــ ( هاتوا الأوراق تتقرا).
ومع ذلك فجريمتكِ، السيدة النائبة، كانت في جعل ملايين المصريين يتحسرون على جرائم شيطان بغداد عندما دنس أشاوستُه أرضَ كويتكِ الطاهرة.
أوقف الرئيس مرزوق الغانم صناعتكِ للكراهية قبل أن تمتد وتشتعل في غضب يصغر بجانبه غضب صعايدة خيطان الذي انفجر منذ عدة سنوات.
رئيس مجلس الأمة الكويتي أثلج صدورَ الكويتيين قبل المصرييين؛ فالنواب معادن ورئيسكِ من معدن نادر جعل الوفد الإسرائيلي في مؤتمر البرلمانات يهرون في الخروج مُسرعا.
النائبة صفاء الهاشم،
لا يدخل الجنةَ من كان في قلبه مثقالُ ذرة من كِبْر؛ فكيف ذهب بك الظن أن هناك من الوافدين من تم استيرادهم في مراكب من ليبريا أخطأت أعالي البحار إلى أمريكا فرستْ في الكويت؟
لن أبالغ إذا قلتُ لك ما يجعلك تصُكــّـين وجهك قائلة: مصري عقيم، يقول بأنه ومئات الآلاف أعلىَ محبة للديرة من أبراج الكويت!
أنا رأيت الوجهَ المشرق والمتسامح والمتحضر للكويت لأكثر من ثلاثة عقود، والذي تريدين تشويهَه، وجذب كارهين لديرتكِ، وماذا حدث؟
مواقع التواصل الاجتماعي انتفختْ بأخبارٍ عنكِ، مُخجلة ومحرجة، أكثرها كذب وبعضها حقيقي، وهذا الحقيقي القليل قادرٌ على إعادتكِ لعدة أجيالٍ سابقة ليتبين لكِ أنَّ الجذورَ المختبئةَ قد تصل أصولـُها إلى أماكن تبعد سنوات ضوئية عن الكويت، وربما يأتي من يغوص في جذور شجرة عائلتكِ الكريمة فلا يرىَ أيَّ أثرٍ للكويت فيها.
أول شيء فعله الشيخ سعود ناصر الصباح عندما عاد من واشنطون للكويت وزيرًا للإعلام أن طلب من السيدة أمل الحمد أن تدعوني للزيارة فورًا لأن مقالاتي، على حد قوله رحمه الله، كانت بلسما له كسفير للكويت يريد أن يبتهج ببلده من خلال رؤية مصري بغير الحاجة إلى ( هاتوا الدفاتر تتقرا)!
لديَّ حكايات تجعلك تفتخرين بالكويتيين والوافدين بنفس القدْر، بل قد تلمس ضميرَكِ، إذا كان ما يزال مستيقظا، فتطلبين من الحرم الديمقراطي سنّ قانون يُسهّل الحصول على الجنسية الكويتية لوافدين هم، للأسف الشديد، أشد وأعمق وأعشق وأصلب وأجذر منك امتدادا في تُربة الكويت.
خطيئتكِ، السيدة النائبة، كانت حشر مفردات الكراهية والبغضاء والتمايز والطاووسية تحت قبة برلمان ظل منذ استقلال الكويت مُعَلـِّـما لجيرانــِـه، ومَعْلــَـمـــًــا لبلدِ( العربي)و( عالم الفكر) و( البيان )  و( الفكر المعاصر)!
لو تسلل صدام حسين من قبره الآن، وأنصتْ لمئات الآلاف من المصريين الذين كانوا يلعنونه، فلما استمعوا إليكِ ترحّموا عليه، لعاد إلى قبره مُبتسمــًـا، وإلىَ دود الأرض مبتهجاً!
إن الحصانة البرلمانية للذين يطالبون بالمساواة بين البشر ولا يفرّقون بين مساقط الرأس ليساقـَـط منها غيرُ الأصيل حتى لو كان هو الأصل في تطور أمة، فالبنغالي الذي يحرقه قيظ الصيف في شارع بالجهراء قد يكون أفضلَ من الكويتي أو الوافد الأنيق الجالس أمام مكيف هواء بالأحمدي يحصي أمواله في البيت والمصرف!
الولاء للكويت تواضع، هكذا رأيت آل الصباح الكرام طوال أعوام معرفتي بهم، وأتذكر عندما كان الوزير الشيخ سلمان صباح السالم الحمود الصباح عندما كان يصافح النوبيين العاملين في رَكــْـن السيارات أمام فندق الشيراتون، ومن فرط تواضعه لم يصدّق العاملون أنه صباحيُ الأصل  من الذين تتماسك بهم شجرة العائلة الكريمة.
أستعيد ذكري عشرات .. ومئات من الكويتيين المتواضعين فأفهم لماذا لم يجد جنود صدام حسين متعاونا واحدا منهم.
نزل الوزير الأستاذ سليمان ماجد الشاهين من سيارته في منطقة معزولة، وحمل معه ما أفاء الله عليه به، وسلّمه لعدة أسَرٍ فقيرة دون أنْ ينبس ببنت شفة أو حتى ينظر في وجوههم خشية أن يجرح حياءَهم، ولما عاد للسيارة وكنت جالسا فيها أتأمله؛ أزاح وجهه إلى الناحية الأخرى لئلا أرىَ تأثرَه بأشقائه في الإنسانية وليس بوافدين تثقل كاهلــَــهم طلبات السيدة النائبة صفاء الهاشم.
أنا أقترح عليكِ النزولَ في جولة تفقدية في كل المناطق الفقيرة التي يتكدس بها وافدون كُثُر، وتقومي، رعاكِ الله، بتقبيل يد كل وافد فيها لعل بعضَهم أعطى عُمره وأولاده وجهده وحبه للكويت أكثر مما فعلت السيدة النائبة.
حدثتك عن نفسي كثيرا في هذه الرسالة ليس لأنني استثناء، معاذ الله أن أكون من الظالمين، ولكنني واحد من عدد هائل عرفوا عن كثب الصفات الطيبة والمتواضعة والإنسانية لأكثر الكويتيين حتى لو أفلتتْ منهم جماعات عنصرية متغطرسة ظنت أنها الأعلىَ.
لن أطلب منك، السيدة النائبة، مراجعة النفس فهي مهمة لا يقوم بها إلا الذين ربطوا قلوبهم بالسماء، وعرفوا أن مكان المولد مصادفة الطـَـلــْـق من رحم لم تقُم صاحبته باختيار نقاء الأرض والجنسية والهوية، وربما كان اللهُ يُقدّر لك المولد فوق حصيرة ببيت منهار بزقاق ضيق في ضواحي كلكُتا أو خرابة في لاهور، فتصبح حينئذ النائبة نوائب!
أكتفي بهذا القدر رغم رغبتي في كتابة مئات الصفحات عن كارثة الطاووسية والتفرقة بين البشر، وإنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم، أي أكثركم تواضعا فلا يصعّر خدَّه، أو خدَّها، للناس.
وسلام الله على الكويت
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 17 نوفمبر 2018   



    
   


11‏/11‏/2018

هكذا تبصق المصريةُ على خمسة آلاف عام!


هكذا تبصق المصريةُ على خمسة آلاف عام!
بحثتُ عن بِدْءِ عصر النهضة في مصر فوجدته قد تبخر في الهواء، ولم أشاهد أثرًا واحدًا للطهطاوي وقاسم أمين وعلي مبارك والشيخ محمد عبده.
خطوتُ عدة خطوات للأمام فلم أعثر على الدكتور طه حسين والعقاد والمازني ولويس عوض والدكتور حسين فوزي والدكتور جمال حمدان والدكتور عبد الوهاب المسيري!
قلت لعل المرأةَ المناضلة تركتْ أثرًا في شقيقاتِ من حملن شعلة النور فلم أتبين ملامحَ هدى شعراوي وميّ زيادة وملك ناصف وصفية زغلول، ولم أجد أيَّ أثر لمسيرة النضال والحرية وكرامة المرأة، إنما وجدت مصريات قررن إخفاءَ وجوههن خجلا من نعمة الله، وخشية أن يشتهيهن ذكور القرن الواحد والعشرين الذين تثار شهوة الواحد فيهم إذا مرَّت أمامه طفلة أو خيال مذيعة.
فجأة وجدت مصر وقد تحولت إلى مناحة ومأتم ومقابر وخيام تتحرك وحياة أصبح الموتُ أكثرَ منها حياة!
بعد مئة عام ونيف لم تعد المصرية المسلمة مقتنعة بالشيخ محمود شلتوت ومحمد الغزالي والمراغي فقد هبطت من كوكب مجهول كوكبة من أعداء الإنسانية وكارهي المرأة يطالبون بتغطية التماثيل العارية التي تثير الشبق في الدعاة الجدد، وتنتصب الأعضاء التناسلية للشيخ الحويني ومحمود المصري ووجدي غنيم وعمرو خالد وأبي إسلام ومحمد حسّان وآلاف مثلهم إذا كشفت امرأة دميمة وعجوز عن نصف وجهها.
وأهال المصريون الترابَ على عصر النهضة وكرهوا التنوير والفلسفة والمنطق والثقافة والنغم والموسيقى وحتى الوردة الحمراء في عيد الحب ناهضوها لأنها ترقق قلوبًا قاسية، وتُذكِّر المهووسين بالجمال والأنثى وحواء.
وقرر مسلمو مصر استيراد أكثر الأفكار تصحرًا وجمودًا وتخلفا لينافسوا بها داعش وطالبان وبوكو حرام وحركة شباب الصومال.
وفي أقل من أربعين عاما وقعتْ مصر بأعوامها الخمسة آلاف من الحضارات المتعاقبة في أسْرِ خفافيش الظلام وعشاق الدم و.. مبغضي المرأة.
ونافست مصر كل حركات التطرف والتشدد والتزمت والرجعية لتتفوق عليها جميعا، وزحفتْ تغطية وجه المرأة لتسدل خيام سميكة فوق الوجه، وتقتل المرأةُ مشاعرها ووجهها وابتسامتها وغضبها وعواطفها وسيماها وطيبتها حتى تحوّلت إلى عصر ما قبل الإنسانية، وأصبحت القرود والسحالي والضفادع أكثر تطورا وذكاءً؛ حتى أن طبيبة ترفض رؤية مريضها بعينين اثنتين، وترى أن رضا الله في إظهارعين واحدة خشية إثارة الشهوة في مريض مُخدّر في غرفة العمليات، قد يستيقظ فجأة ويقفز عليها ليغتصبها.
وجاءت أقذر وأعفن وأنتن وأحطّ مراحل سقوط الفكر الحديث عندما وافق المجتمع المريض أنْ يغمض عينيه عن الإرهاب والتهريب واغتصاب الأطفال والخيانة الزوجية وإخفاء مجرمين خلف النقاب لتفجير دور العبادة ومهاجمة كمائن جنود ورجال أمن، واحتمت الجماهير بالحماقة المختبئة خلف مفاهيم قيل لها بأنها دينية، وصمتتْ الدولة والبرلمان والدعاة والإعلاميين والمثقفين.
ولم يعد المصري المسلم قادرًا على فهم ما يدور في الدنيا، وتعلق بخطاب الكراهية للغير وللمرأة.
الغريب أن شبابا جامعيا يجلس في مقاعد جلس عليها من قبل فاروق الباز وأحمد زويل ومصطفى مشرفة يطالب بتغطية وجه زميلته وجارته وابنة عمه وابنة خاله ومعلـِّـمته لئلا يرتكب الحرام في رؤية أنفها ووجنتيها وأذنيها وفمها، ويغضب الله عليه إذا شاهدها تبتسم أو .. تبكي.
وبدأ الخوف يتسلل إلى قلوب أكثر الحركات تطرفا في دول متشددة خشية الاحتكاك بالمصريين.
وتم تفريغُ جمجمة المصري المسلم ليسال فيها مخاط بورنوجرافي؛ فهو يخاف من مجامعة الجن لزوجته وهي بجواره في فراش الزوجية، والمرأة تخشى أنْ يتلصص العفاريت عليها وهي عارية تحت الدُش.
ولم يكره المصريون الكتاب واللغة والفكر منذ عهد الفراعنة كما يكرهونها الآن، وأضحى واحدٌ في المئة من كل خريج جامعة قادرا على الكتابة بلغة عربية سليمة.
ووافقت الدولة بكل مؤسساتها أن تنافس الدواعش والبوكو حراميين والطالبانيين، وأخرجت المارد من القمقم وأدخلت بدلا منه المرأة في زجاجة لزجة، وأغلقت عليها لئلا تتنفس فمكانها الطبيعي بيت الزوج أو القبر رغم تشابه الاثنين!
وتسربت الشهامة من داخل النفس المصرية للمسلم( أتحدث عن الأغلبية الساحقة )، وهربتْ بعيدًا في صحراء برهامية مقطمية وقررت المرأة أن تخرج من جلباب الرجل وتدخل في حذائه توطئة لدخولها في موضع العفة منه، مع فرض أن العفة باقية.
ووصل المصريون لمُراد دعاة وأدها، وأصبحت قراءة سطرين لنصحها وتبيان أحوالها واستشراف معالم عالمها حالة عصية على الفهم.
والمرأة لا تمانع أن تجلس ساعات تستمع لوصف سبعين من الحور العين يستمتع بهن بعلها، ويفضّ بكارة كل واحدة في سبعين عاما قبل أن ينتقل لأخرى.
بقيت المرحلة الأخرى وهي فتوى بيع الرجل زوجته أو ابنته أو أخته لآخر، كما يفعل المجاهدون في ساحات الإرهاب، شريطة أن تغطي وجهها لئلا يغضب عليها رب العزة.
أقدم خالص اعتذاري للمرأة المصرية التي عاشت على ضفتي النيل منذ خمسة آلاف عام لأننا تركنا أختها في القرن الواحد والعشرين يقوم بؤدها أوغادٌ ولصوص وإرهابيون ومتخلفون مُرخـَـص لهم من المصري المسلم المصاب بفيروس العباطة.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 11 نوفمبر 2018 

هل تؤيدون منح الجنسية الكويتية لوافدين؟


هل تؤيدون منح الجنسية الكويتية لوافدين؟
كثير من الناس يعتقدون أنَّ الجنسية شرف؛ والحقيقة أنَّ الولاءَ هو الشرف، وقد يكون الوافدُ عاشقا لوطن غير وطنه الأم ويمنح، ويعطي من جهده وعرقه أكثر مما يفعل ابنُ البلد!
في كل دول العالم هناك وافدون ليسوا زائرين أو سائحين أو مقيمين على سطح المجتمع؛ فإذا تعرض لخطر أو عدوان أو غزو أو أزمة اقتصادية، أداروا ظهرهم، لكنهم التحموا في نسيج المجتمع حتى تظن أن الحمض النووي للوافد ملتصق بتربة الوطن الجديد.
حصلت على الجنسية النرويجية عام 1981 أي بعد وصولي قادما من سويسرا التي قضيت فيها أربع سنوات، وعندما تسلمت جواز سفري النرويجي لم تكن قد مضت ثلاث سنوات ونصف السنة، وأصبحت لي كل الحقوق التي للمواطن النرويجي لا تزيد و.. لا تنقص.
أتفهم تماما طرح هذا السؤال في الكويت الصغيرة، فتعديل التركيبة السكانية كان ينبغي أن يتم منذ خمسين عاما؛ منها وضع شروط اللغة العربية، قراءة وكتابة، واختبارات المواطــَـنة الثقافية، وتنوع جنسيات الوافدين بحيث لا تصطدم مع المجتمع فينتج عن التصادم خليط نشاز مُبهرج فتسير في منطقة يُخيل إليك أنها مقتطعة من كلكُتا أو لاهور أو كراتشي!
ابن خلدون قال في مقدمته إن المغلوبَ يسعى لتقليد الغالب، ولكن التاريخ لا يؤكد دائما على هذا الإكليشيه الخلدوني فقد يؤثر المغلوب على الغالب من حيث لا يدري الطرفان فالصراع يظل قائما على السطح تارة وفي العمق فترات أخرى.
أنا لا أتحدث هنا عن الاستعمار فقط ولكن عن جاليات ضخمة تصبغ البلد المضيف بالذوق والفنون والموسيقى وحتى رائحة الطعام والسلوكيات اليومية.
في الكويت نجح الآلاف من الوافدين في عملية الاندماج الوجداني بدون اللجوء إلى طلب الجنسية الكويتية؛ فانخرطت مقاومة عربية ضد الأقدام الهمجية العراقية منذ فجر الثاني من أغسطس 1990، ولم تمنعهم حقوق منقوصة باعتبارهم وافدين أو مقيمين يقفون في كل عام في صف طويل لتجديد الإقامة، وربما كان السبب يعود إلى الطبيعة اللينة والإنسانية للطبقة الكويتية المثقفة والعادلة، فبين عشية وضحاها أصبحوا أحدَ خطوط الدفاع القوية عن الكويت في مقابل عشرات الآلاف أيضا من الديناريين، أي الذين تحدد مكاسبهم المادية مشاعرهم نحو الكويت، خاصة إذا وقع ظلم عليهم من صاحب العمل.
وكانت النتيجة مشاركة في نهب الكويت خلال الأيام الأولى للغزو العراقي الآثم، فظهرت آلاف السيارات الكويتية المسروقة في عواصم عربية كأن هناك خيطا يربط بين عقل الوافد ونظيره لدىَ عُديّ صدام حسين.
قابلت ضيوفا ووافدين لا تختلف مشاعرهم نحو الكويت عن مشاعر الانتماء نحو وطنهم الأم، والكويت تعرفهم جميعا، خاصة في بلاط صاحبة الجلالة السلطة الرابعة، وكان من الممكن مكافأتهم بُعيد التحرير بجنسية كويتية وكل الامتيازات للكويتي الأصيل، لكن هذا لم يحدث.
أخطأت الكويت عندما لم تحتضن ضيوفها الأوفياء ضمن مواطنيها الأصلاء، فالكويت كان يمكن أن تصبح دولة العدل بكل المقاييس، ولعلنا نتذكر طلب صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح من مجلس الأمة إصدار تشريع حق التصويت والترشح، فرفض الأعضاء الذكور في المجلس حقوق المرأة وهي المناضلة والمقاومة فأينما ولـّيت وجهك إبان الاحتلال وجدت المرأة الكويتية كأنها خط الدفاع الأول، فأمل الحمد في الظهران ثم القاهرة ثم معرض إكسبو 1992 كوجه مشرف ومناضل وقائدة كتيبة الإعلام الخارجي، وهداية سلطان السالم، رحمها الله، تُهرب الأسلحة في خزان ماء البيت من أجل الدفاع الشعبي، والدكتورة رشا الصباح ترفع اسم الكويت، أكاديميا، وهناك مئات من أسماء النساء اللائي رفض أعضاء مجلس الأمة طلب أميرهم في المرة الأولى لمنحهن حقوقهن، فانسحب الظلم على الجميع.
إن صبغ الكويت بصبغة دينية أثار نعرات طائفية وكانت الكويت المحرَرة قاب قوسين أو أدنى من إعلان نموذج للدولة الإنسانية العادلة، خاصة أن العالم برمته، تقريبا، وقف بجانبها.
إن نقاشات التفضيل والمنّ بالجنسية وتحديد الإقامة وتفنيش وافدين لم تعد مناسبة للكويت العصرية، فدول الجوار تتقدم بخطىَ حثيثة كلما أبعدتْ المزايدين دينيا عن قراراتها المصيرية في الدولة المتحضرة.
لقد آن الوقت الذي تتحقق فيه العدالة الكاملة على كل المستويات، وأنا منذ تعرفت على الكويت عام 1982 أرىَ أن الأمن والأمان والعدل مرتبط بآل الصباح الكرام، ولو تُرك الأمر للقوى الدينية والطائفية لما عرفت الكويت يوما واحدًا من الاستقلالية والحرية والتحضر.
أتمنى أن تبدأ الكويت بمنح جنسيتها لمقيمين على أرضها أثبتوا الولاءَ والمحبة والعمل الدؤوب، وتعاملوا مع الديرة أنها بلدهم الثاني أو حتى الأول.
والإقامة الدائمة حق مشروع لمن قضى عددًا من السنوات بدون مخالفات أخلاقية، واللغة العربية قراءة وكتابة تصبح شرطا أساسيا.
إن تقدم أي دولة مجاورة عن الكويت في مجالات حقوق الإنسان والمساواة بين الرجل والمرأة وإبقاء المزايدين دينيا بعيدين عن حقوق الإنسان كان ينبغي أن لا يسبق الكويت، فقد كانت لعشرات الأعوام واحة الديمقراطية إنْ تراجع مجلس الأمة في فترة فإن الديوانيات تتبنىَ الهايدباركيين الكويتيين فهم في ظل حُكم منذ قرنين أو يزيد حاول ما وسعه الجهد أن يستثمر في الإنسان والاستقلال والكرامة، لذا لم تستقر الأقدام العراقية الهمجية لأكثر من سبعة أشهر ليتحقق قَسَم الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح والشيخ سعد العبد الله السالم الصباح، رحمهما الله، في تحرير الكويت بأي ثمن.
الجنسية الكويتية والإقامة الدائمة حقّان لا جدال فيهما، ففي الكويت طوال تاريخها المجيد وافدون أكثر ولاءً لهذه الأرض الطيبة من الكويتيين أنفسهم، وهؤلاء وأبناؤهم وأحفادهم ينبغي أن يصبحوا أصلاء بالعمل وطول الإقامة وسلوكيات التحضر وأخلاقيات الوفاء.
امنحوهم الجنسية الكويتية والإقامة الدائمة والمساواة الكاملة وستضحىَ قوة الكويت مضاعــَـفة بضيوفها عندما يصبحون سكانها الأصليين، فالمحبة تترعرع في الصدر إذا روتها العدالة.
لم تتزحزح قناعاتي اليقينينة في آل الصباح الكرام، وتلك هي رؤيتي لأربعين عاما خلت والحمد لله لم تتراجع قيد شعرة.
وسلام الله على الكويت
محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج


08‏/11‏/2018

النقاب حرام .. حرام .. حرام!


النقاب حرام .. حرام .. حرام!

المنطقة المحرّمة في الفكر العربي والاسلامي تكاد تبسط هيمنتها على العقل كله، ثم تترك كوّة صغيرة لإطلالة لا تسمن ولا تغني من جوع.

والمحرمات كثيرة وعديدة وتبدو كأنها هي الأصل في الحياة العربية والاسلامية، أما المسموحات فلا تنطلق في الهواء الطلق بدون مرور على عملية غربلة جديدة لعل فيها المكروه والمشتبه به والمسكوت عنه والفتنة النائمة!

المثقفون العرب يختارون مسبقا قبل عرض أي قضية جانب الأمن والسلامة، ويتجنبون الصدام بكل أنواعه .. مع السلطة، ومع الجماعات الدينية، ومع الفكر المتطرف والمتزمت والمتشدد خشية الدخول في معارك غير مأمونة الجانب من القضاء أو الدستور أو القوانين أو مفاجآت الأحكام العجيبة الخارجة من رحم العصور الوسطى.

تعكير البحيرة الراكدة مهمة شاقة في عالم من المحرمات يختلط فيه المازوخي بالسادي لينتج عنهما سوط يتلذذ به الاثنان معا: الضارب والمضروب.

ونحن نعلم مسبقا أن الماء الجاري أكثر نقاء وطهارة من الماء الراكد الآسن، وأن العقل العربي الذي أفرز هزائم وفسادا وجمودا ونهبا لوطن وزعامات مستبدة وشعوبا تخرج في مظاهرات غاضبة على رسم كاريكاتيري لمجلة أمريكية في طبعتها الهندية، لكن نفس الجموع تقابل المهانة والطغيان والقسوة والمعتقلات والتعذيب والظلم ببلادة لا مثيل لها.

المرأة هي الشغل الشاغل لفكر التدين الجنسي الذي اجتاح عالمنا العربي في العقود الأربعة المنصرمة، فهي الشهوة والفتنة ونقص العقل والدين وأكثر أهل النار من النساء!

والرجل الشرقي والعربي والمسلم بوجه عام يعاني من صراع مع قوى الاستبداد في العمل والشارع وقسم الشرطة والضرائب والفواتير وصناديق الاقتراع وقوانين الطواريء والتهميش الكلي من جانب القصر المعمور بذئاب السلطة.

فكرة النقاب التي تحولت إلى نموذج للعفة قامت في الواقع على انحراف مزاجي شاذ لقوى الفساد التي رأت في المجتمع المفتوح والصحي والصريح كشفا وتعرية لها، ولم يكن من الممكن أن يتنفس الفساد، وتتوسع دائرة الرذيلة في محيط يعرف كل المقيمين به أفراده، من نساء ومن رجال وأطفال وأغراب وزائرين وعابرين.

وتفتق ذهن شيطاني مهووس بالجنس عن أهمية وضرورة تغطية وجه المرأة حتى لا يتعرف أحد عليها وهي تسير بجانب زوجها أو شقيقها أو عشيقها أو صديقها، ونفس الأمر ينسحب على الرجل الذي يمكن أن يسير مرفوع الرأس أمام الجيران وسكان المنطقة ورجال الأمن وشرطة الآداب ولو كان بصحبة امرأة لم تستغرق معرفته بها أكثر من سويعات قليلة.

الاسلام العظيم أمر باشهار الزواج حتى يعلم كل فرد حدوده، ويتعرف الناس والجيران والأصدقاء والمعارف على الزوجين، وتتراجع فرص الخيانة الزوجية، وتدخل المرأة في حماية أهل منطقتها ورجالها وذوي الشهامة ممن يعرفون آداب وسلوك العلاقات المستقيمة في الاسلام.

والنقاب ليس فقط تغطية للوجه، لكنه اعتراض على واحدة من أروع وأجمل وأكبر معجزات العلي القدير الذي جعل الوجه مرآة لمئات المشاعر والأحاسيس من غضب وفرح وسعادة وبهجة وحزن وازدراء وطيبة وقسوة وتوسل وكبرياء ومكر وحب واسترحام واستعطاف وحسم وحزم وصحة ومرض وغيرها الكثير.

والعلاقة بين الرجل والمرأة المنقبة تقوم على شكوك وأوهام وخرافة الفتنة التي لم يجعلها الله، عز وجل، في الوجه مهما بلغ سحره وجماله وجاذبيته، لكن النفس المريضة التي تعفّنت في أصحاب التديُّن الجنسي تُوهم المسلمين الأصحاء بأن طريق العفة يبدأ بتغطية الوجه، والحقيقة أن الفساد والرذيلة والأعمال المخجلة تنطلق من تغطية وجه المرأة لتتم التغطية على تحايل الرجل لخلق فرص الخيانة الزوجية في غياب التعرف على المرأة من قبل المجتمع والأقارب والمعارف والجيران.

الاسلام الحنيف بريء من الفكرة المريضة للنقاب، والذين يتحدثون عن الفتنة إنما يُخرجون ما في نفوسهم من خيالات وأوهام وهراء، فالأصل أن المرأة مخلوق كالرجل تماما، وأن تنقية المجتمع من الفساد وحمايته لا تستقيم إلا بعلاقة جميلة وأخوية وصحية وصريحة يرى فيه كل منهما وجه الآخر، ويكتشف ما لم يصرح به اللسان في النقاش والجدال والأحاديث الودية والأعمال الوظيفية والزمالة في الدراسة والعمل والشارع والمحل وفي كل مكان يضع فيه المجتمع ضوابطه السلوكية انطلاقا من فرضية البراءة وليس من الاتهام الموجه من المتطرفين والمتشددين.

أما على المستوى الأمني فالنقاب سلاح لا يختلف مطلقا عن البندقية والمتفجرات، بل قد يكون أشد فتكا. وهناك عمليات إرهابية ضد الأبرياء تَخَفـَّـىَ خلالها المجرمون والإرهابيون والقتلة خلف النقاب.

سذاجة وحماقة الأمن في دول عربية كثيرة جعلتهم يفسحون المجال للارهاب تحت سمع وبصر الجميع بحجة أنَّ التي تسير أو تقود السيارة أو تمشي في الأسواق وتختفي خلف نقاب لا تنتمي لعالم الشر الذي تمثله قوى الارهاب، والنتيجة الطبيعية كانت مزيدا منه، وحماية من فقهاء الفتاوى الفجّة في غياب تام للعقل العربي والاسلامي الذي يرفض رفضا قاطعا الاصطدام مع أباطرة الفتوى وأرباب التحريم.

الأمن في العالم العربي الذي تعلّم أفرادُه أبسط قواعد التعرف على مرتكبي الجرائم من الوجه أو بصمات الأصابع ( بلىَ قادرين على أن نسوي بنانه) يغمض عينيه ويغض الطرف عن أم الجرائم في اخفاء الوجه واليدين وكأن أجهزة الأمن العربية تشارك الارهابيين والقتلة والمجرمين واللصوص في أعمالهم أو تتستر عليهم.

عندما تقف المرأة المنقبة أمام الرحمن الرحيم يوم لا ينفع مال ولا بنون لن تستطيع أن تبرر هذا العمل المناهض لمعجزة الخلق، ولن تجيب على سؤال من رب العزة عن أسباب حجب معجزته ونعمته في الوجه ليكون الانسان خليفة على الأرض وتستقيم الحياة والعلاقات بين أبناء وبنات آدم وحواء.

نعم، النقاب حرام .. حرام .. حرام.

إنه الاسلام الحنيف والعظيم الذي أحببته، وآمنت به، وتعرّفت عليه منذ طفولتي، ولم أتراجع يوما واحدا أمام الهجمة الشرسة لقوى التطرف التي تسعي للفساد بتغطية وجه المرأة.

مرة أخرى حتى لا يُساء الفهم: النقاب كما أراه، أي تغطية وجه المرأة بالكامل، دعوة للفساد والرذيلة، ويتعارض مع تعاليم الدين الاسلامي الحنيف، وهو اختيار إما أحمق وساذج من منطلق عقل توقف العمل به منذ زمن بعيد، أو خيار واعٍ لقوى الفساد لمنع المبدأ الاسلامي بالتعرف والاشهار.

هكذا خلقنا العلي القدير لنكون شعوبا وقبائل، ونتعارف، ويحب بعضنا بعضا، أو يبغض أحدنا الآخر، ولكن النقاب الذي فرضه الفكر المنغلق أو قوى الرذيلة حرَمَنا من نعمة التعارف، ووضع المرأةَ في خدمة التدين الجنسي، وأهال على عقلها التراب، وأوهمها بأنه يدافع عن عفتها، لكنه في الواقع يُدخلها في معصية الخالق عزّ وجل.

النقاب، أي تغطية وجه المرأة بالكامل، حرام دينيا، وجريمة أمنية في حق الوطن، واخفاء لمعالمها، ولا علاقة له من قريب أو من بعيد بالاسلام الحنيف.

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

أوسلو النرويج

( هذا المقال قمت بنشره في 12 نوفمبر 2002) وما تزال معركتي ضد النفاق والإرهاب والخيانة الزوجية واغتصاب الأطفال ودخول أغراب في بيوت آمنة وتهريب المخدرات والأسلحة قائمة رغم أنف الدعاة والمتطرفين والمتشددين والمهربين والمغتصبين والخائنين وأعداء الله والأمن!

قد لا يفهم أكثر المسلمين الطيبين والساذجين قيمة دعوتي تلك، لكن سيأتي الوقت الذي يعرفون فيه قيمة كتاباتي.

هذا المقال منذ 16 عاما كان مقدمة لفهم طبيعة داعش قبل وصولها خلف النقاب!

06‏/11‏/2018

الخطأ الذي وقعت فيه فاطمة ناعوت!

الخطأ الذي وقعت فيه فاطمة ناعوت!
شاعرةٌ تمشي حافيةً علىَ رمالٍ ناعمة، وتنسىَ أنَّ بعضَ الأوغادِ يتلذذون بنثر قطعٍ من الزجاج فتجرح قدميها.
تدافع عن الرحمة بالخروفِ؛ فهو أضحيةٌ وليس ضحيةً، وإذا تألـّـم أكثر من ثوانٍ معدودةٍ فكلنا سلخانيون؛ فيأتي أباطرةُ الشتائم الذين يجرّون الخروف في الشوارع لتعذيبِه قبل ذبحِه، ويكيلون السِبابَ لشاعرةٍ ..  شيمتها الصبر!
ترفض تمزيقَ الأُمّةِ إلىَ عنصريّن، وفصل شركاء الوطن، فتأتيها كثيرٌ من الشتائم من مسلمين وقليل من الشكر، وتهاجمها قليل من السباب من أقباط وكثير من الشكر، لكنها ماضية في طريقها.
الثقافة المصرية ترفض تفوّقَ الأنثىَ، والإسلاميون إسلافيون .. يضعون بهاراتٍ قبيحةً علىَ آياتٍ سامية وأحاديثَ شريفة حتى تصحّ صلواتهم.
تخشى علىَ لسانِها الذي نبتت فيه الضادُ فأزهرته..  وأظهرته أنْ يتلوث بردودٍ مماثلة، لكن أكثرَ الشتّامين من أعضاءِ التيارات الزبيبية لا يفهمون الأدبَ والتهذيب والتحضر والتمدُّن.
تدعو فاطمة ناعوت لثقافة التسامح؛ فتكتشف أنَّ جل أفراد المجتمع في حاجة إلىَ محو أمية التسامح.
تحاول شاعرتـــُــنا إقناعَهم أنَّ الدينَ لله، ويسعون لإقناعِها أنَّ الدين لمن يصعد المنبرَ قبل الله.
عتابي على فاطمة ناعوت، الأديبة والشاعرة والمترجمة والمهندسة واللغوية أنها قليلا ما تلجأ إلى الحل السحري وهو الحظر .. الحظر .. الحظر.
إنها عبقرية مواقع التواصل الاجتماعي، وأنا حظرت بنفسي مئات .. إن لم يكن آلافاً في العقدين المنصرمين، وفي كل مرة أشعر بلذة شديدة نحو الشتــّامين والسبّاببين والقبحاء، لفظا ولغة ولسانا وقلما، كأنني سحبت منهم مفتاحَ بيتي، وطردتهم قائلا لهم كما قال المسيح، عليه السلام: يا أولاد الأفاعي!
علىَ شاعرة الربيع أنْ تظل في فصل الجمال كنحلة تنتج العسلَ و.. لا تلدغ.
إن عرضَ تعليقات وبوستات حشّاشي الكلمة، وأعداء المرأة، وكارهي شركاء الوطن، يؤذي حروفَ عربيتِنا الساحرة، ويلوّث سطورًا استعدتْ لتلقي أبياتِ شعرٍ كأنها بيان من التنزيل، فتعيد فاطمة ناعوت نشرَ عفن تويتريين وفيسبوكييين لم يكتبوها في مكتبة أو صالون ثقافي، إنما تحت الكوبري أو .. في غرزة للكيفيين المغيـَّـبين!
إنهم كتائبُ من العاطلين و.. من الهاربين من فوق أسوار المدارس؛ فلا ينبغي أنْ تتوقف هنيهة واحدة أمام بذاءاتهم فهي بذاتهم ! 
إذا عرفتْ فاطمة ناعوت متعة ولذة وبهجة وغبطة الحظر، ولو بالعشرات كل يوم، فستعرف سلامـًـا تشكرها عليه حروفُ الضادِ كلها.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 6 نوفمبر 2018 

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...