12‏/05‏/2016

لماذا لا نتخلص من الأقباط و .. نستريح؟

أرشيف
أوسلو في 11 أكتوبر 2011

ماذا يريد هؤلاء الأقباط من مصر الإسلامية؟
هل يريدون المساواةَ معنا، نحن المسلمين الطيبين المؤمنين الذين تتعجل جنةُ الخـُلد لإستقبالنا بالأحضان؟ ألا يشكرون ربـَهم أنهم يأكلون، ويشربون، ويركبون المواصلات مثلنا تماماً، ومنهم ثلاثة أو أربعة في أهم فـِرَق كرة القدم رغم أن المفترَض أن اللاعبين يجب أن يكونوا من الساجدين حتى يساعدنا اللهُ في إرباك حارس مرمىَ الخــِصم؟
لماذا يريدون بناءَ الكنائس التي تزعج أجراسُها المسلمين وهم في قيلولة العصاري فينتفضون فزعاً؟
هل يريدون أنْ يدخل قتلاهم الجنةَ أُسّوَة بشهدائـِنا الأبرار؟

هذا غيضٌ من فيضٍ تقذف به جماجمُ مليئةٌ بعفنٍ طائفي يظن أصحابـُه من المسلمين أن الجنةَ تفتح أبوابـَها للمتعجرفين والمتكبرين والفوقيين والاستعلائيين الذين قرروا عندما كانوا حيوانات منوية اعتناقَ الإسلام قبل تلقيح البويضة ليضمنوا لأنفسهم جنةً تجري من تحتها الأنهار؟
وصدق رسول الله، صلوات الله وسلامه عليه، حين قال: لا يدخل الجنةَ من كان في قلبه مثقالُ ذرّةٍ من كـِبـْر!
لا أكره الغباءَ المتوارَث فلا ذنب علىَ صاحبـِه، أما الغباء الطوّعي فهو أُسُّ البلاء و .. مصيبةُ الأمَّة.

ينتهي النقاشُ دائماً إلىَ التعادل بين الحق والباطل عندما نضع استثناءاتٍ فيتساوى القاتلُ والقتيل، فإذا بلغـَك نبأُ شهداءِ الكشح أو نجع حمادي تردّ على الفور بأنَّ من الأقباط أيضا متطرفين، فتضيع القضيةُ في عالـَم النسيان، ويغمض الضميرُ عينـَه العوراء لأن الطرفَ الآخر يستحق ما جرىَ له.
يقتلني غيظاً ذلك الذي يزعم أنهم، أي الأقباط، حصلوا على حقوقهم و .. أكثر! ثم يأتي القتلُ الثاني عندما يعثر أحدهم على التبرير في ثنايا المادة الثانية، فهي دولة إسلامية، كأن الأقباطَ جاءوا من كوكب بلوتو أو عطارد، وكأننا نحن المسلمين نملك وثيقةَ مـِلـْكية مصر مختومة بختم النسر في الشهر العقاري وقد رفض شركاء الوطن التوقيعَ عليها!
في العمليات الارهابية التي مارسها بلطجية التديّن الزائف كانت أجهزة الأمن منحازةً إلىَ المسلمين، فالقبطي هو الآخر ، وهو الضيف، وهو الذي يستعد للهجرة الدائمة.
والآن جاء دورُ أبناء أبطال العبور الذين عـَبـَر آباؤهم القناةَ يداً بيدٍ مع اخوانـِهم الأقباط، وكانت صيحة ( الله أكبر) تخرج من بين شفتي الجندي المسلم والقبطي دون أن تمر على أجهزة تصفية لتمنح الأول تذكرة ذهاب إلى الجنة شهيداً، بينما ترسل أخاه القبطي إلى جهنم حتى لو تخضب ترابُ الوطن المحرَر بدمائه الزكية!

ماذا دار في أذهان رجال الجيش الذين فتحوا النارَ على أقباط ماسبيرو بقسوة لو اخترق جنودُ الجيش الصهيوني الحدودَ لما واجهتهم أسلحةُ أبناء أبطال العبور بهذا العنف وتلك الشهامة!
هذا عارٌ بكل المعايير، وثورة مضادة لـ25 يناير، ودعاية سيئة للتسامح المصري تم الصاقُها بثورةٍ نجحت بفضل التحام إسلامي/ قبطي لم تعرف له مصرُ مثيلا إلا مرتين: في ثورة 1919 وفي أيام العبور الطاهرة.
يزعم مناهضو أقباطـِنا بأنَّ شركاءَ الوطن يريدون الاستعانةَ بالأجنبي، وباسرائيل، وبقوات أمريكية لعلها تمنحهم وطناً بديلا على أرض إسلامية، وهي مغالطات لا يتلفظ بها إلا متطرفون لا يعترفون بالآخر ولو كان له نفس الحق في الوطن.
أكثر من ثلاثين ألف مصري يعملون في إسرائيل، ويتعرضون لكل اغراءات التجسس وليس من بينهم إلا قلة نادرة من الأقباط، ومع ذلك فنحن نتهم أقباطـَنا بالتعاطف مع العدو الصهيوني.
أتابع بكل حزن وغضب معارك دون كيخوتية جوفاء وقبيحة وجاهلة وحاقدة من بعض أقباط المهجر ضد الإسلام ونبيه الكريم وأمهات المؤمنين، وهي معارك تصب في خانة خسارة الأقباط لقضاياهم العادلة، وتعطي مبرراً للعادلين الضعفاء من المسلمين أن يرفعوا أيديهم عن مساعدة ودعم اخوانهم الأقباط، لكنني سأظل في جانب المـَطالب العادلة بكل حقوق أقباطنا .. كاملة غير منقوصة، وبالمساواة مع المسلمين، وأيضا بنزع فتيل الغـِلّ والطائفية والتكفير من صدور الذين من المفترض أن يتولوا حماية شركاء الوطن.
عندما لا تكون هناك ذرّة تفرقة بين المسلم وأخيه القبطي مهما كانت.. في منصب حسّاس أو رئاسة مؤسسة أمنية أو التردد في قبوله مرشحاً لرئاسة الدولة أو استخدام تعبير شهيد للمسلم وقتيل للقبطي...
عندما لا أعرف إلا مصادفة من اسمه أنه قبطي، ثم لا أكترث فهو شريكي في وطن لا يملك أحدنا فيه شبرا واحدا أكثر من الآخر..
عندما أرى مشهدا مُشرقا لأعلى وأسمـىَ صور التسامح، أعني قيام المسلمين بصلاة الغائب على أرواح شهداء الوطن من الأقباط..
عندما تختفي من حياتــِنا الأحكام المُسبَقة على الآخر، وتصوراتنا الآثمة بأننا شركاءُ للرحمن الرحيم، حاشا لله، في فتح أبواب الجنة لمن نظن أنه يستحقها!
عندما يصبح من المستحيل علىَ أي جهة خارجية أو داخلية أو حتى مغرضة أن تجد ثغرة واحدة في حقوق أقباطنا تميـّزنا نحن المسلمين عنهم..
هنا سأكون أول من يتصدى لتجاوزات قبطية أو شعارات ظالمة أو مزاعم غير صحيحة، ولكن قبل أن يحصل أحبابـُنا .. شركاء الوطن على كل حقوقهم فإنني كمسلم أعرف ديني جيداً، ولا أقبل أيَّ مزايدة على فهمي للإسلام الحنيف، أجد نفسي متعاطفاً بكل قوة وصدق مع مطالب أقباطنا، وأقرأ الفاتحة على أرواح شهدائهم الأبرار، وأدعو الله، تعالى في صلاتي، أن يشملهم برحمته وعفوه وغفرانه، وأن يجمعنا، مسلمين وأقباطاً، في جنة الخـُلـْد، فليس مـِنّا من اختار بطنَ أمِّه ليسقط منه.
والبداية ليست في ماسبيرو أو كنيسة غير مرخصة أو فتاة مختفية أو شتائم غاضبين على الشاشة الصغيرة أو صُلبان بطول برج الجزيرة يرفعونها أو منتديات وحوارات لحمقىَ يحاول كل واحدٍ منهم أنْ يهدم دينَ الآخر، إنما البداية من القلوب التي في الصدور.
البداية من نزع البقعة السوداء في القلب والتي وضعتها أحكامٌ جائرة عن الشريك والأخ بأنه .. الآخر.
البداية هي مصالحة مع النفس قبل مصالحة الآخر، ووقف كل صور التطاول على الحق الالهي، فاللهُ، جلّت قدرته، هو الذي سيحاسبنا، أما أحكامُنا الحمقاء في حياتنا القصيرة على الأرض فهي تحتاج علاجاً نفسياً لأصحابها، وليس لتصحيح اعوجاجها.
أقـَدّم عزائي الثالث، بعد الكشح ونجع حمادي، في شهدائـِنا الأقباط، وأصلي للهِ أنْ يرحمهم، مؤكدا عن يقينٍ إيماني لا يتزعزع بأنَّ شرطَ صـِحّة إسلامي هي أنْ أحب لأخي القبطي ما أحب لنفسي.
وسلام الله على مصر
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 11 أكتوبر 2011
Taeralshmal@gmail.com
  

11‏/05‏/2016

مــرارة الــتـَـدَيــُّـن و .. عالـَــمُ الكراهية!

أرشيف
أوسلو في 13 أكتوبر 2007
سؤال ما أنفك يطارد لساني ردحـًـا طويلا من الزمن، وأخشى طرحَه لئلا يؤدي عدمُ فهمـِـه إلىَ نتائج عكسية!
لكن في الأعوام القليلة المنصرمة أصبح السؤالُ جواباً، وأضحى الاستفهامُ حالةً من الواقع إنْ احتجتَ لشهود عليها آتيك بآلاف منها قبل أنْ تقوم من مقامِك، وبأضعاف ذلك قبل أن يرتد إليك طرْفُك!
لماذا يرتبط التديُّن ارتباطا عضويا لصيقا، في معظم الأحوال، بحالة كراهية لكل شيء .. للنفس والناس والمرأة والحرية والجمال والآخر والدنيا؟
تكاد تتنازل الشمس لها إن أردت أن تضرب مثلا بالوضوح، وأي انكار لتلك الظاهرة كأنه تثبيت وإثبات.
في المنتديات الإسلامية على النت، وفي الأقسام الدينية لمنتديات عامة لن تحتاج لأكثر من بضع دقائق حتى تظن نفسك في ساحة الوغىَ، وترى أناسـًـا، يبدأون بالسملة وينتهون بذكر اسم رب العالمين، يفترسون الخصوم، ويخلقون من الحوارات سيوفا مُسَلّطة على من يخالفهم، ويستخرجون من آيات التسامح أوامر للقتل، ويُخفون تحت ألسنتهم قواميس للشتائم والسباب واللعنات كأن أصحابها سقطوا من بطون أمهاتهم في غرزة مخدرات أو في مصلحة أحداث بأحد السجون العربية.
حاول أن تجتهد في فكرك، وتستخدم عقلك، وتعرض رؤيتك الجديدة في قضايا مثل النقاب والحور العين والفروقات بين الإرهاب والمقاومة، أو شارك بمداخلة أو مقال عن المساواة بين المرأة والرجل أو قيادة السيارة أو عدم أهلية أحد الشيوخ الفضائيين أو هاجم عالَم الفتاوى الفجّة والساقطة أو قُمْ بالمطالبة بمساواة المسلمين بغيرهم أو اطلب الرحمة من الله لشخصية مسيحية أو شكك في حديث أحادي وضعيف قيل بأنه ورد عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم.
انتقد الإخوان المسلمين أو أسامة بن لادن أو الظواهري أو الشيخ عمر عبد الرحمن، أو اكتب بأن من قاموا بتفجير البرجين التوأمين لا يعبرون عن روح الاسلام إنما هم إرهابيون، ولا تنس أن تقول بأن غير المسلمين ممن أتوا اللهَ بقلوب سليمة ومتسامحة وطيبة سيدخلهم اللهُ في رحمته.
فَنّدْ الفهمَ الديني لعمرو خالد أو الدكتور عمر عبد الكافي، ويمكنك أن تعرج على حياة أبي هريرة، وعارض بعض أفكار ابن تيمية، وقلّ بأن فتاوى الشيخ عبد العزيز بن باز لم تصالح العصر، ويمكنك رفض فتاوى العثيمين أو آل الشيخ.
قُلّ بأن صوت المرأة ليس حراما، وأن الغناء والموسيقى ترقق الطباع، وأن الفنون ضرورية للمجتمع، وأن من حق غير المسلمين بناء دور العبادة في أي مكان في العالم الاسلامي مادام المسلمون يمارسون نفس الحق في أركان الأرض الأربعة.
لن يترك لك معارضوك ومخالفوك فرصةً لالتقاط الأنفاس.
ستكتشف حينئذ أنَّ ممارسة الدعوة الدينية كما يفهمونها هي لسان سليط، وشتائم بذيئة، وسباب سافل وقبيح.
سيدهشك هذا الكم الهائل من البغضاء، ولن يقرأوا دفاعك، ولن يصل أي منهم للسطر الثالث من تعقيبك ثم تنفجر في وجهك براكين الحقد، والتكفير واتهامك في شرفك وأهلك وعِرْضِك.
سيقولون عنك جاهل وكافر أو مُوال للكفار والمشركين، أو تضع السم في العسل، أو عميل صهيوني.
ستقف حائرا ومندهشا وفاغرا فاك وغير مصدق أن هؤلاء هم المدافعون الجدد عن خاتمة الرسالات السماوية، وأنهم يقرأون القرآن الكريم، ويقفون أمام الله عز وجل في كل يوم طالبين أن يهديهم الصراط المستقيم.
قنابل موقوتة من البغضاء التدميرية، وسيارات مفخخة من كراهية مفترسة.
جوعى جنسيون خلطوا الحرمان بطاقة تفجير داخلية لا تفرّق بين اللسان الذي يطلق شظايا نارية، وبين قلب أتحدى أحدا أن يجد فيه نقطة بيضاء لا تراها العين المجردة.
كيف جمع هؤلاء بين التديّن الذي يرقق الطباع، ويلين النفس، ويلطف حشا الفؤاد، ويقترب من أسمى لحظات تحليق الروح في سماء الإيمان، وبين عشق مَرَضي لرؤية الدماء تسيل من وجوه خصومهم ومخالفيهم وأي مجتهد يستخدم رخصة إلهية باستعمال العقل والتدبر والتفكير؟
سيقول قائل بأنهم أقلية لا ينبغي أن نكترث لها، وأرَدُّ عن تجربة في الانترنيت والبريد الالكتروني ومتفرقات وكتب ونشرات ونقاشات وغيرها بأنهم كثيرون، ويمنعني الحياء والخوف على ديني من أن أقول بأنهم الأكثرية المتدينة.
ولكن الدين حالة حب وتسامح وانسجام مع الطبيعة، ورحمة تسكن القلب فيتسع للجار والمخالف والآخر بل وكل من لا يدين بالاسلام .
إنه دين يأمرك أن تأخذ بالعفو، وتقول للناس قولا ليّنا، وتعرِض عن الجاهلين، ولا تجعل أحدا ينفضّ من حولك إنْ كنت فظا غليظ القلب.
إنه دين الحرية في الاعتقاد، وشرط إسلامك أن يسلم من لسانك ويدك الآخرون، وإذا خاطبك أشد الناس كراهية لك فقل: سلاما!
إنه دين يضع لك في ميزان حسناتك الابتسامة، والكلمة الطيبة.
ومع ذلك فقد ظهر جيل من المسلمين كأنه تربى في أحضان تجار المخدرات، ورضع حليبا مخلوطا بتوابل مُرّة، وهو جيل تعرّف على الشاشة الصغيرة قبل أن يتلقى تربية منزلية، وأصبح عضوا في عدة منتديات على النت قبل أن يقرأ كتابا واحدا.
وصفتهم من قبل في مقال لي بأنهم صعاليك الإنترنيت وأعتذر الآن عن هذا الوصف اللطيف والمخفف فهم شياطين النت وتلامذة إبليس.
لم يتعلموا من القرآن الكريم حرفا واحدا، إنما قرأوا فيه وعيونهم مُثَبّتة على نفوسهم المحشورة بين قرني الشيطان.
إنهم الطابور الخامس الجديد الذي سيجعل العالم كله يبغض الاسلام ، ويكره المسلمين، ويعيدنا قرونا إلى الخلف.
إنهم يقدمون على طبق من ذهب لخصوم المسلمين هدايا لم يحلموا بها، وتبريرات لكي يقوم الآخرون بعمليات شحن جماعية وسلطوية تساهم في العنصرية بكل صورها.
إنهم أشد خطرا على المسلمين والاسلام من المنافقين ومن قوى الاحتلال ومن الجهل والأمية والفساد.
إنهم أعداء الدين الجدد الذين يدافعون عن الدين ظاهرا، ويكيلون له ضربات قاضية بحقدهم وجهلهم.
صغار وشباب وطلاب جامعة وبلطجية ومسجلون خطرًا وجهلة وأنصاف أميين لكنهم جراد انتشر على الانترنيت، وتعامل مع الكي بورد، ويُحصون مشاركاتهم كما يحصي البخيل أمواله صبحا ومساء.
يعرفون بعضهم باسماء حركية تتمسح بالدين وبشخصيات اسلامية، ويحشرون آيات قرآنية سامية في غير موضعها، ثم يدسون سمومهم من ألسنة حــِــدْاد.
إنهم الأعداء الجدد الذين آذوا الاسلامَ كما لم تؤذه كل الحروب والغزوات والاستعمار الفكري والعسكري في تاريخه. إنهم الصورة الالكترونية الجديدة التي يختبيء خلفها إبليس.
أوسلو في 13 أكتوبر 2007
محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال

10‏/05‏/2016

العروسة باربي تغطي وجهها!


أرشيف منذ 4 يوليو 2009

كلما زادتْ السلـطة في قمعِها للرجلِ، وجَدَ مُتنفسَه في قهرِ المرأةِ!
والمرأة العصرية بقدْر ما حققتْ من نجاحات في حركاتِ التحرر، ووصلت إلىَ أعلىَ المناصب في الدفاع والداخلية والاستخبارات والدبلوماسية والقضاء وعُضوية محكمة العدْل الدولية والأمم المتحدة، إلا أنها في حقيقة الأمر لا تزال مثل
العروسة باربي يُحَدّد لها مالكوها ملابسَها، قِصَراً وطولا وعرضاً وقِماشاً و .. ألواناً!
لدىَ الحديثِ عن المرأةِ يحصل نصفُ العقل على عُطلة، ولكنَّ بعضَ النساءِ يُفَضّلن إعطاءَ العقلِ كله عطلة كاملة .. مدفوعة الأجر!
الدينُ قد يكون حالةً من الوعي الكامل، واليقظة، والمنطق، والذكاء، والعلم، فيكتب قاسم أمين"المصريون" وهو من أروع كُتبه في الدفاع عن قِيَم الاسلام الحنيف، ويفسر الأستاذ الإمام محمد عبده آيات الذِكر الحكيم، ثم يُصدر فتاواه فتبدو كأنها والعقل توأمان لا ينفصلان.
وتقرأ للشيخ محمود شلتوت ومالك بن نبي ومحمد أسد وروجيه جارودي ومراد هوفمان وفانساي مونتاي والدكتور أحمد صبحي منصور فلا يخالجك أدنى شك في أن الإسلام رسالة سماوية و .. وماينطق عن الهوى.
والدينُ قد يكون حالةَ تخدير، وبانجو مقدس، وتصادمـًا مع المنطق، وتهكمـًـا على العقل، ودعما للطغاة، وحارساً لزنزانات يقبع فيها عشاقُ الحرية، وهنا يأتي دور أدعياء حراسة العفة، وهم الخصوم الحقيقيون للمرأة الحرة وأعداء انسانيتها، فيقومون بنفس عملية وأد الأنثى ولكن بطريقة مختلفة!
تغطية وجهِ المرأة يمثل أوضحَ عمليةِ استغفال واستحمار لحوّاء الجديدة، واستهزاء بانسانيتها، وتحريف لآيات الله البينات في عمليات تأويلٍ لا تختلف كثيراً عن تزييف المُقَدّس، وتزوير كلام الله.
لستُ هنا بصَدَدِ الاستشهاد بالآيات التي تؤيد أو تعارض من منطلق الفهم الصحيح أو السقيم للمُفسّر، فالشيطان يستطيع أنْ يستشهد بالآيات البيّنات في كل الكتب المقدسة والوضعية، السماوية والأرضية، فتعفو وتصفح.. أو تقتل وتُنَكّل، ويمكنك أنْ تقارع الطاغيةَ باسم الدين، وتُعطيه قفاك ليسلخه باسم الدين أيضا و .. طاعة ولي الأمر!
يمكنك أنْ تحب اللهَ وتعْبُده وتستخرج من كتابه العزيز الخيّرَ والتسامحَ والجمالَ والحبَّ والحرية والمساواةَ والعدل، وبامكانك أنْ تبحث في نفسك عما تظن أنه تفسيرٌ لكلام الله، وستعثر على العنصرية والعصبية والقتل والذبح والظلم والطائفية والكراهية والاستعلاء، وتتقرب إلى الله بتفجير نفسك في روضة للأطفال!
تقرأ هذا المقالَ فتهتف باسم تكريم المرأة واحترامها وتقديرها في كشف وجهها، أو تلوّح بقبضتك لكاتبه، وتهدد، وتتوعد، وتستدعي من قاموس شتائم المهووسين الجدد ما تنفجر منه حروف الضاد حزنا وكمدا!
يمكنك أنْ تتنفس شجاعةً من الدين، وأنْ تركن إلى الجُبن وفقا لتفسيراتٍ استمعت خلالها إلى نداءِ العقل أو .. صوت الغباء!
عشرات من ضيوف الفضائيات يُطلّون على ملايين المشاهدين وقد نزعوا رؤوسَهم، ووضعوا بدلا منها صناديقَ متحجرة مضت عليها قرونٌ طويلة، ومع ذلك فإنَّ أتباعَهم ومريديهم يتضاعفون في كل مكان!
لو وقف طبيبٌ صيدلي على قارعة طريق يُرَوّج لدواءٍ جديدٍ انتجته أشهر شركة دواء سويسرية بعد تجاربَ واختباراتٍ لسنواتٍ طويلة، ووقف بالقرب منه دجــالٌ مُشَعْوّذ يبيع أعشاباً مسمومة وملوَثة يقول عنها أنها تؤدي نفسَ المهمةِ العلاجية، فإنَّ الناسَ ستتدافع لشراء الأعشاب الملوثة، وربما ينظرون إلى الطبيب الصيدلي باحتقارٍ وازدراءٍ متهكمين عليه، وأكثرهم سيطلبون من الدجال أنْ يمنحهم أيضا بركاته ودعاءه!
تغطية وجهِ المرأةِ هو الاستحمار الذكوري للمرأة المسلمة لأنه يُلغي وسيلةَ ايصالِ كل مشاعر الأنثى التي خلقها ربُّ العزة، وجمعها في الوجه فتُعَبّر في أي مناسبة عما يجيش داخلها من محبة وطيبة وكراهية واحتقار وغضب وحزن وأنفة وكبرياء وسذاجة وغباء وذكاء ومقاومة وإيمان وكفر وتكذيب وتصديق واستعلاء واستنكار وبهجة وفرح وتعاسة وبؤس وشقاء وشبع وحرمان ……الخ
الوجه جعله خالقُ الكون العظيم مرآة لما يعتلج داخل النفس، ففيه حمرة الخجل، واصفرار المرض، ولون الصحة النفسية، وجعل، جَلّ شأنه، سيمانا في وجوهنا، وجعلنا شعوبا وقبائل لنتعارف، لا ليختفي نصفنا من النصف الآخر.
هل هناك أسهل وأيسر من أن تنزل آية كريمة، واضحة لا لبَس فيها ولا تحتاج لقوّلَيّن أو أكثر، فيقول لنا العزيز الوهاب بأن على المرأة المسلمة أن تغطي وجهها كله، بدلا من قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن، فيأتي أمر الله مباشرة، حاسما وقاطعا الطريق على أي تأويل إلى يوم القيامة، تماما كما حرّم الخمرَ ولحمَ الخِنزير وشهادة الزور وقتل النفس بغير حق؟
قضينا طفولتنا وشبابنا، والجسدُ يثور، ويهيج، وتتفاعل داخله معالمُ البلوغ والمراهَقة، وشاهدنا وجوه قريباتنا، وجاراتنا، وزميلاتنا، ومذيعات التلفزيون، واينما ولّينا وجوهَنا أبصرنا وجوهاً لا تستقيم الحياة الطبيعية بغير الاتصال بها، زمالة وقرابة وصداقات عائلية، ولم نعرف أو نسمع أن حالة من التهيّج والانتصاب والرغبة الجامحة كانت ملازمة لنا ليلا ونهاراً حيث لم تخل لحظة واحدة من وجه امرأة!
ثم جاء المسعورون الجدد، أصحاب التديّن الجنسي والتفسير البورنوجرافي فقتلونا بهوسهم، وذبحونا بضلالهم، وجعلوا الدين كلَّه رسالة سماوية نزلت على الرجل لتُحَذره من الفتنة، وتحميه من نصفه الآخر وشريكته في خلافة الأرض، وتربط أسفله بوجه المرأة!
طبيبة تسأل شيخا عن مدى غضب الله عليها لأنها قامت بتوسعة فتحتي العينين في نقابها، وهي ترتدي نظارة طبية سميكة، وتعوق الفتحتان الضيقتان بصرَها لدى كشفها على المرضى!
لم ينفعها العلمُ والطبُ والتقدم والايمان برحمة الله والفكر والعقل فأهالت على كل ذلك الترابَ، واستبدلت برأسِها رأسَ مومياء تحنطت لآلاف الأعوام!
هذه الطبيبة المومياوية لا تختلف عن أي فتاة قررت بمحض ارادتها أن تستجيب لحراس الفضيلة الجدد الذين يعرفون تماما أن الغرض من حملتهم الحمقاء لفرض ثقافة الوأد الجديدة هو نشر الرذيلة، وأن يختلط الخير بالشر، ويتمكن الرجل من الخيانة الزوجية دون أن يعرف أحد هوية التي تسير بجانبه، وهو أيضا سيغض الطرف عن نشر الفساد في ربوع الدولة.
عندما يقيم رجل متنقب ثلاثة ايام وثلاث ليال في بيت رجل صالح يظن أن الخيانة لن تقترب من أسرته، وتقول له زوجته بأن صديقتها المتنقبة لديها مشاكل عائلية، وهي لا تكشف وجهها لأجنبي ولا يسمع صوتَها غيرُ مَحْرَم، فإنَّ الاستحمارَ هنا يمتد من بيت الرجل الطيب إلى الدولة كلها، ويكون المسعورون الجدد قد ختموا أقفيتنا بالبلاهة والغباء!
أنا أعلم أن الحديث بصراحة وشفافية عن هذا الموضوع يثير غضب ونقمة المسعورين الجدد، فهم، عن وعي أو غير قصد، يقومون بنشر الخيانة والفساد والارهاب والتحرش الجنسي.
جاء الإسلامُ العظيم باشهار الزواج ليعرف أبناء المنطقة أو الحي أو القرية أو النجع أن فلانا زوج لفلانة، وقطع الدينُ الحنيفُ على مُروّجي الفساد رغبتهم المسعورة في اخفاء وجه المرأة.
وزارات الداخلية المشغولة بحماية الأمن، الزعيم أو الدولة، تقف عاجزة عن كشف أجمل وأسمى معجزتين خلقهما العزيز الجبار: الأنامل وبصماتها، والوجه وهويته.
آلافٌ من الارهابيين والمجرمين والمتحرشين جنسيا والهاربين من العدالة والخائنين خلف خمار عبثوا بعقولنا قبل ديننا ووطننا، ونحن نقف ببلاهة منقطة النظير، وكما منحنا أقفيتنا ورقابنا لزعمائنا المستبدين، أعدنا منحها لدعاة وأد المرأة من المسعورين جنسيا .
أكرر مرة ثانية وعاشرة ولا نهائية بأنَّ
تغطية وجه المرأة، خِمارا أو نقابا، حرام .. حرام .. حرام، ومن كان يؤمن بالله الأعظم والأكبر وخالق الكون فليقف لحظات يتأمل في قدرة الله في الكون والعقل والتفكر والتدبر، ويتحقق من قوة إيمانه، ويتحرر من مُلوثي عقله الذين هجموا علينا في الأعوام العشرين المنصرمة كجراد يأكل الأخضرَ واليابسَ، وينهي إلى غير رجعة نعمة الله في العقل والتفكير.

منذ أن غزتنا جحافلُ شيوخ الهوَسِّ الجنسي ونحن نعود إلى الوراء قرنا في كل عقد، وعقداً في كل عام، فالقِيَم التي يروجون لها هي نفس التي حذرنا القرآن الكريم من اعتناقها، وإذا بُشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مُسّودا وهو كظيم.
أما الحرية والديمقراطية والخير ومناهضة الطغاة وحقوق الانسان والعمل والنظام والادارة والأمانة والثقافة والبحوث وحماية الطفولة وقيمة الكتاب فليس لها مكانٌ بينهم.
كشف وجهِ المرأة لا يعني ارتداءَ البكيني، كما يروّج الحمقى المتخلفون، لكنه استجابة لفطرة الله فينا، واعادة الاعتبار للمرأة بعد محاولات وأدها ودفنها، وتوسعة طريق الفضيلة والعلاقات الصحية، ومحاربة الارهاب والتطرف، وتكريم المرأة.
كشف وجه المرأة هو الحق الذي نملكه لملء خزان الذاكرة لئلا تبهت، وتجف، وتموت خلاياها، فمن ليست للآخرين ذاكرة تعرف وجهها، ليس لها حق في أن ترى وجوه الرجال، ومن قطع ماضيه قتل حاضره ودفن مستقبله.

أيها المثقفون العرب الأحرار والشرفاء،
ألم يأن الوقت أن تأخذوا زمام المبادرة لفضح فكر البورنوجرافيين الجدد، أم أنكم تلجمون ألسنتكم أمامهم كما فعلتم مع طغاتنا ومستبدينا وزعمائنا و .. أبنائهم الوارثين رقابكم؟
القائلون بأن وجه المرأة فتنة، ومثير للشهوات، ويعتري جسدَ الرجلِ لدى رؤيته هياجٌ جنسي هم مرضى غير طبيعيين ينبغي الحذرُ منهم على أطفالنا، وحتى على نسائنا ولو كُنَّ داخل سبعين خيمة سوداء!
الوجه هو الهوية، وصلة التعارف، والطريق إلى علاقات مستقيمة، والمرأة التي لا تفصح عن هويتها تكون قد انسحبت من المجتمع، ومن الحياة، ورفضت نعمة الله، وركعت لشيوخ التدين الجنسي.
أول ما يسأل اللهُ يوم القيامة المرأة عنه هو عقلها ، وفيما استخدمته!
إنني مؤمن بالاحتشام في الملبس والمظهر، والقضية التي أطرحها هي الارتفاع بالايمان والسمو به، ثم تدبر معجزة الله في الوجه والأنامل، في الهوية والبصمات،في التعارف "الانساني" والتعرف" الأمني"!
هل التي تغطي وجهها تحمي الرجلَ المريضَ من نفسه، أم تقوم بحماية نفسِها من خياله؟
إنني أتحدى كل شيوخ البورنوجرافية الدينية أنْ يصدروا بيانا، منفردين أو مجتمعين، يدين السطوة والديكتاتورية وتزييف الانتخابات والفساد، ويطالبوا بالافراج عن المعتقلين الأبرياء من سجناء الضمير، ويشجبوا توريث الحكم، ويقولوا بأن الاسلام ضد مَدَّ فترة الحُكم لأكثر من ولايتين!
هل يستطيعون تنظيمَ حملات إعلامية ودعوية مكثفة ضد المخدرات والغش، وضد استخدام الشرطة للقبضايات والمسجلين الخطرين الذين يبطشون بالأحرار والشرفاء والمعارضين؟

لا أظن أنهم يفعلون ذلك، فمعركتهم جنسية، وعقولهم لا تستوعب غير تخويف المرأة من عذاب سَعَر إذا لم تستجب لزوجها في أي وقت مادام هو راغباً في تفريغ شحنته، وأن ربَّ الكون العظيم سيغضب يوم الحشر من طبيبة مسلمة قامت بتوسعة فتحتي النقاب لكي ترى بوضوح مرضاها في غرفة العمليات!
يتحدثون عن أنه خيار حُرّ، فإذا تنقبت نساءُ المجتمع لا يسمحون لامرأة أن تكشف وجهَهَا، فالحرية وسيلة تبرر الغاية المخيفة لصناعة مجتمع مريض.
وماذا عن حرية الانسان في أنْ يرى وجه من تتحدث معه، في العمل والشارع والمدرسة والمستشفى والمؤسسة والمظاهرة والمصنع والسوق … ؟
قرأت لأحدهم حديثا عن الفروقات في الفتنة بين أصابع اليدين وأصابع القدمين، وانتهى صاحبنا إلى أن أنامل المرأة تثير الشبق، وتستثير الهياج لدى الذكور!
ألم يقل أحدهم بأنه عندما يرى امرأة مثيرة يتخيلها من الحور العين، فيكسب الاثنين معاً: الاستمتاع بها في خياله، والايمان بأن الحور العين في انتظاره؟

لقد انحدرنا، وتأخرنا، وسقطنا، وتدهورنا، وتراجعنا، وتخلفنا، وركب ظهورَنا أسافلُنا، وسلخ أقفيتَنا مستبدونا، وتحكم في رقابِنا طغاتُنا عندما سمحنا لأشخاص معتلّي الصحة العقلية والنفسية أن يتحكموا فينا، دينا وعلما وتعليما وتربية وثقافة وإعلاما!
إن أول خطوة في طريق الايمان الصحيح بالله العلي العظيم تبدا من هنا، من العروسة "باربي" التي تغطي وجهها و .. عقلها، ثم يعقبها سقوط إمبراطورية شيوخ البورنوجرافية الجدد، وبعدها تتهاوى كل الأوثان والأصنام بما فيها سيد القصر، فهو والعقل لا يجتمعان، وهو والحفاظ على كرامة الانسان نقيضان!
البداية من هنا .. من الإيمان بأن الله أكبر، وحينئذ لا يستطيعون أن يقولوا لك بأن العلي القديرَ يتابع مباريات كأس العالم، ويقف مع المسلمين فقط، ويساعد هجومَ الوسط في التسلل إلى حارس مرمى الخصم ليسدد المسلمُ ضربة، ويسجد لله، فالله أكبر من ذلك، وأكبر من
تغطية وجه المرأة تقرُّبا إليه، وأكبر من عشرات الآلاف من الاعتقادات الزائفة التي نظن أنها أوامر خالق الكون، فإذا هي توجيهات أباطرة الفتوى وكهنة السلطة!

البداية من هنا .. من تجديد الإيمان بالله تعالى لعلنا نعيد اكتشاف عظمته، وجبروته، وقوته،وعفوه، وصَفْحِه، ومحبته لنا، ورحمته، وحينئذ سنكتشف أننا كنا نعبد ما صنعه لنا المهووسون الجدد.
والله أكبر والحمد لله.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

حوار بين المشير طنطاوي و.. السفيرة الأمريكية!


هــذا الحوار جرىَ في مُخيلتي ولا أتذكر إذا كنت لحظتـئـذٍ نائماً أو مستيقظاً، لكنه على كل حال قبل فرز الأصوات في انتخابات الرئاسة!


السفيرة الأمريكية: مساء الخير فيلد مارشال طنطاوي!
المشير: جود إيفينيج، السيدة السفيرة. ما رأيك في خط سير الانتخابات المصرية؟ ألم يأن الوقت الذي يتعلم فيه الأمريكيون أصول الديمقراطية من المصريين؟

السفيرة: ها ها ها .. هل ستختار الرئيس القادمَ بمفردك، أم تحتاج لمساعدتنا؟
المشير: نحن تسعة عشر جنرالاً إذا مشيناً خرقنا الأرضَ وبلغنا الجبال طولاً!
نحن تلامذة صاحب الضربة الجوية الأولى، ونستطيع أن نختار الأصلح دونما حاجة لفرز الأصوات!

السفيرة: أراك كأنك تريد أن تخرج عن تعليمات سيّد البيت الأبيض، فهل تظنون حقاً أنكم جنرالات؟
المشير: معذرة، ست الكل، فقد كنت أمزح معكِ رغم معرفتي أنَّ المزاحَ معكم يجرح دون قطرة دم واحدة!

السفيرة: نحن نريد الآتي، سقوط حمدين صباحي رغم شعبيته الكبيرة، فمريدوه يرونه جمال عبد الناصر الجديد، فضلا عن أنه من مؤيدي ( القاعدة ) في العراق!
ولا نرغب في عمرو موسى فهو لن يتمكن من مقارعة البرلمان وميدان التحرير في نفس الوقت.
ولا نضمن عبد المنعم أبو الفتوح الذي إنْ عاجلا أو آجلا سيعود إلى حظيرة الإخوان المسلمين ليصبح إمتداداً للكتاتني.
المشير: غــُـلـُـب حماري يا ست الكل!

السفيرة: أقترح أن ينجح محمد مرسي وأحمد شفيق لجولة الإعادة!
المشير ولكن محمد مرسي لا يصلح أن يكون بائع سجائر كليوباترا وزجاجات سينالكو في كشك صغير على حواف ترعة في الدلنجات، فكيف يصبح هو وسيدنا أوباما نــِـدَيـّن أو نـَـظـِـيرَيـّـن؟

السفيرة: لأن نجاح الإثنين لن يترك حُجَّة لمعارضيك، وسيفرح مجلس الشعب القندهاري، وكذلك سيسعد رجال مبارك الذين قاموا بتهريب مليارات لأمريكا والغرب، فأموالهم المنهوبة في أمان. وأحمد شفيق يمكنه أن يمسح ميدان التحرير من على وجه الأرض في حالة الضرورة.
المشير: وماذا بعد؟

السفيرة: من الآن وحتى الجولة النهائية نختبر الشارع المصري، وتهدأ القوى الإسلامية وتحلم بالخليفة أمير المؤمنين محمد مرسي قدس الله سره، ويوافق البرلمان على تمرير قوانين يضعها المجلس العسكري، وفي يوم الإعادة يحصل أحمد شفيق على أصوات كل كارهي الإخوان ومنهم مؤيدو عمرو موسى.
المشير: ولكن الجماهير تضرب أحمد شفيق بالجزم القديمة في كل مكان يقوم بزيارته تماما كما رفعتها في وجه المخلوع، وكما ضرب منتظر الزيدي رئيسَكم السابق جورج بوش في بغداد! 

السفيرة: الحذاء قـَـدَرُنا ويجب أن نتعامل معه كحقيقة واقعة في أقدام مُناهضينا، لكن إذا أردتَ أنْ تستبدل بأحمد شفيق صاحب السيجار.. ذلك الطاووس الذي يقترب من ثمانينيته فلا مانع لدينا، وإنْ كنت أنصح بالقبضة الحديدية لأحمد شفيق فهو الذي سيقضي على بقايا الثورة بضربة موجعة وقاتلة .. قبل أن تبدأ الجولة الأولى!
المشير: وماذا عن ثوار 25 يناير، هل سيلتزمون الصمت؟

السفيرة: لقد وافقتْ كل القوى، تقريبا، على الرهان في سباق الخيل الرئاسي، وبعضها أعطى صوته للحصان الأسود، والبعض صــَـوَّتَ لحصان أعرج، وهناك من وقف ساعات في الطابور ليعطي صوته لحصان مريض.
الثورة فقدت زخمها وقوتها وبعض روحها بالاشتراك في لعبة الانتخابات بدون دستور وأمام فوهة بنادق العسكر.
وأحمد شفيق يُجمع على كراهيته المصريون بمختلف توجهاتهم، لكن لا تنسَ، فيلد مارشال، أن مصلحة إسرائيل وأمنها وأمانها فوق أي اعتبار. 
إن شرط نجاح أي رئيس أمريكي في انتخاباتنا العريقة هو التأكيد على ضمان تفوق إسرائيل على جيرانها، فنحن نحارب الجن والإنس من أجل شعب الله المختار.
ثم إن أحمد شفيق سيقوم بحل البرلمان، وسيأتي من بعد أعضائه الطالبانيين أعضاء مطيعون يلتزمون بتوجيهات الرئيس أحمد شفيق الذي سيظل وفيا لكما.. أنت والمخلوع!
المشير: ولكنني بعد نجاح الثورة قلت لأحمد شفيق بأننا أغلقنا القصر الجمهوري، ولا يغفل عليك، يا ست الكل، بأنه كان رئيس وزراء المخلوع ويمكن أن يظن نفسه أعلى مني مقاما ومنصبا وقوة وسطوة وسلطة!
السفيرة: عليك كغيرك من حُكام العالم الثالث أن تسمع وتطيع، أن تنصت ثم تنظر تحت قدميك، وعندما يأمر سيدكم في البيت الأبيض، فعليكم أن تقولوا: سَمِعنا، وأطعنا!
وصمت المشير، ثم تمنّى للسيدة السفيرة جود نايت، وطلب سامي عنان ليُعَّجل في اجتماع المجلس العسكري صباح اليوم التالي لنقل رغبات أسيادنا.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 23 مايو 2012 

09‏/05‏/2016

الشيطان أيضا يستطيع أن يقرأ الفاتحة!


أرشيف في 11 ديسمبر 2012

يذكر التاريخ في هوامشه السوداء أن الدكتور محمد مرسي هو أول رئيس يمزق الوطن إلى عدة مقاطع، وفي عهده وصل المزاد الديني إلى أقصاه، وتمكن كل حافظ لآيتين من القرآن الكريم أن يخوض فيما لا يعلم، ويمسك سلاحه الأبيض لمطاردة المصريين الذين يختلفون مع حُكم المرشد، ويدخل مدينة الانتاج الاعلامي، ويســيّّر مظاهرات مضادة ضد مناهضي مرسي.
سيذكر التاريخ بكل أسف وحسرة أن المغول الجدد هم المنافقون الذين رفعوا راية الدين ليوهموا العالم أن الإسلام هو الإرهاب ورفض الآخر.

سيذكر التاريخ أن الدكتور محمد مرسي استعان بمليشيات دينية فاشية ليحمي منصبه، وأنه رفض اعطاء أوامر أو حتى الطلب من المرشد العام بتراجع مؤيديه لأنه أصلا في السلطة، والشارع للمعارضة أما القصر فهو لمريدي الرئيس وحوارييه ومستشاريه.
سيذكر التاريخ أن الدكتور مرسي تفوق على مبارك والمشير في احتقار مطالب الشعب رغم أن لسانه يقطر الاثنين معاً: العسل والسمّ!
سيذكر التاريخ أن الدكتور مرسي لم يكترث لمطالب الثورة قيد شعرة، وكان جل اهتمامه صناعة دستور غير توافقي يمنحه الصلاحية فلما زادت ضغوطات الشارع المصري استبدل الأحمر بالأحمر، وبدا كما قال الشاعر: كأننا والماء من حولنا .. قومٌ جلوسٌ حولهم ماء!
سيذكر التاريخ أن غطرسة وعنجهية وخيلاء وكــِبـْر الدكتور مرسي جعلت مصر ساحة صراع وانقسام واستعداد المصري لقتل أخيه المصري بحجة أنه لا يريد إقامة شريعة الله في الأرض، وهي نفس حجة القوى الإرهابية في السودان وأفغانستان والعراق وليبيا وتونس والجزائر ومالي ونيجيريا وإيران وغيرها، فهم يبسملون فوق السيف قبل قطع الرقبة، ويذكرون اسم الله بألسنة سبــّـابة، شتـّـامة، تكفيرية.

سيذكر التاريخ أن مؤيدي مرسي ليسوا عاشقي الشرعية، إنما هو هوس ديني وهمي بأن ملايين من المصريين المعتدلين والليبراليين والعلمانيين والمستقلين والخائفين من التحام المصحف والسلاح أقل مصرية وإيمانا، لذا تحول المؤيدون إلى ميلشيات كذوي القمصان السوداء والصليب المعقوف والفاشية في صورة المقدس.
إن انقسام القضاة كان نتيجة طبيعية للفساد الذي سرى في الجسد القضائي لأكثر من ثلاثين عاماً حتى بدا العدل مستحيلا.
إن رفضنا للرئيس مرسي لا يعني بأي حال من الأحوال قبولنا وجهاً واحداً من وجوه المعارضة العجائزية، فكما ذكرت مرات .. ومرات، أن في داخل كل معارض عاصر المخلوع والمشير ومرسي ولم ينبس ببنت شفة إلا على استحياء يهوذا يوسوس له بخيانة سيده كلما سخن المزاد ليكون الطريق إلى القصر أو المنصب أو الوزارة أو المال أقصر.

لا أثق إلا في الشباب، ونظرة واحدة إلى جبهة الانقاذ لا أرى للشباب مكاناً ولو ضيــّـقاً، وليس لي رأي في الدستور أو الاستفتاء فكلها أشياء قامت على باطل ولا علاقة لها من قريب أو من بعيد بمحاكمة عهدي المخلوع والعسكر، واسترداد مليارات منهوبة، والقصاص من القتلة وقناصي العيون والضباط الأطباء أصحاب كشوف العذرية .
مطالب الثورة اختفت حيث وضع السيد الجديد الدستور والاستفتاء للتغطية على جرائم ثلاثة عهود سوداء، المخلوع والجنرالات والاخوان.

كتبت من قبل بأنه ليس هناك فارق بين التيارات الدينية، والمسافة بين تيار وآخر ليست أكثر من فترة زمنية لوصول المعتدل إلى التطرف، وقفز المتطرف إلى مكان الارهابي، وتولي الارهابي مهمة ذبح أبناء بلده.
إن التيارات الإسلامية العاملة في مصر هي العدو الأول للمسلمين والإسلام، وحُسن النية المفترض يــُـعـَـبـِّـد الطريق إلى نار جهنم، والسذاجة ليست دائما بريئة، والاخواني كالسلفي والبرهامي والحازمي والشاطري والبديعي والظواهري وكل من يبحث عن غنيمة دينية في عالم السياسة، أو لمعان سياسي في المشهد الديني.

ميليشيات الجماعات الدينية تـُعــِـدّ مصر لمذبحة وطنية ستصغر بجانبها كل مذابح التاريخ الطائفية، ومن لا يقرأ في وجوه المتظاهرين المعجونة كراهية وقسوة وكاليجالية فهو لا يعرف شيئا عن مستقبل الشعوب في ظل مشاعر الفوقية الطائفية أو الدينية أو المذهبية.

إن من يزعم أنه استعان بالله قبل تطبيق حُكمــِـه الشرعي قد يكون توأماً للشيطان دون الافصاح عن صلة القرابة تلك، فشرع الله بعيد تماما عن أي صورة نراها الآن في المشهد المصري، إنما هو صراع ديكة على دجاجة لم تعد تبيض ذهبا أو .. فــِـضــّـة.
ما لا تفهمه حماقات المهووسين دينياً أن الثمن الكبير سيدفعونه هم، ومواجهة ملايين المصريين الغاضبين على إمارة التكفير القادمة لن يصمتوا أمام ميليشيات تظن نفسها في لبنان والعراق وأفغانستان، فمصر لن تحني أعناقها ليقطعها الساديون الجُدد.
الدكتور محمد مرسي قاتل يبتسم، ومخادع يحتضن خصمه، وواجهة لجماعة فاشية، وكاذب يُعيد الكذبة ثلاثَ مراتٍ ثم يجعلها دستوراً، ويكررها سبع مرات ثم يستفتي البسطاء عليها.

الساذج من سيــُـصوّت بــ(لا) أو (نعم) للدستور، والأبله من يظن أن قضية مصر في الدستور، والأهبل من يعتقد بأن انحيازه للميليشيات المسلحة ينضوي تحت الدعوى الدينية، وعدو الثورة من غض البصر عن مطالبها منذ 11 فبراير 2011 وظن أنها تبدأ مع حُكم المرشد، والمغيــّـب والمخـَـدَّر من جعله الساسة لا يتذكر اسم شهيد شاب أو الوجه الجميل البريء لابن لنا فقأ الأوغاد القناصة عينه.

الدستور، الاستفتاء، الجبهة الوطنية، الاخوان، السلفية، القضاة ، صندوق الانتخاب الذي انتهى إلى الاختيار بين مرسي وبين حسني مبارك ( تحت اسم أحمد شفيق) .. الخ كلها أشياء بعيدة عن المطالب الطاهرة والشريفة والحقيقية والشرعية والربانية لشباب ثورة 25 يناير ممن نزلوا ميدان التحرير في الساعات الأولى، أقصد في الدقائق الأولى لاندلاع الثورة.

لو كان الأمر بيدي لقلت، مع بعض المبالغة حُبــّـا قي الثورة والوطن، بأن من تأخر عن الالتحاق بثورة 25 يناير لمدة تزيد عما تحتاجه المواصلات أو المشي للوصول إلى ميدان التحرير ، فهو ليس من أبناء الثورة الحقيقيين.
يسألونني إذا كنت سأصوت في الاستفتاء على دستور صنعه لصوص الثورة، ومخادعو الشعب، وقاتلو أولادنا، والكاذبون على الله، وسجــَّـانو شعبنا القادمون بأنيابهم قبل ألسنتهم، فأشعر برغبة شديدة في صفع مُحدّثي على وجهه!

معذرة، فأنا لا أقع طوعاً في مصيدة نهاية المشوار كما وقع شعبنا ومثقفونا وقضاتنا وإعلاميونا فخاضوا في الحُكم على مبارك الذي صدر عن ثمانية عشر يوما، وتناسوا، عن حُسن أو سوء نية، ثلاثين عاماً أسقطها المستشار أحمد رفعت والمشير والمجلس العسكري اعتماداً على بلاهتنا في الثقة المطلقة بقضاء فاسد.

هل أنا مع أو ضد الدستور؟ هل أنا مع أو ضد الاستفتاء؟ هل أنا مع جبهة الانقاذ أم مع الشرعية (!) التي يمثلها زوراً وبهتانا الدكتور محمد مرسي، واجهة الاخوان والتيارات التي ستلتحق بهم؟
الحقيقة أنني لم أتحرك بعد من 11 فبراير 2011 ولم أبرح المكان والزمان والهدف والربيع الطاهر، فما زلت أصفق لشبابنا ولا أسمع لمن جاءوا بعدهم إلا عواءً وزمجرة وصرصرة وثرثرة ونقيقاً ...!
أبحث عن زمن جميل قبل 25 يناير وبعد 11 فبراير 2011 فلا أعثر على مشهد واحد يُدخل الغبطة إلى نفسي حتى لو كان مُتــَـصـَـدّروه معارضين مُخضرمين أو مناهضين باسم الله، فالشيطان أيضا إذا أراد الوسوسة لا يمانع في أن يبدأ باسم الله تسهيلا لعمله وخداعه.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
Taeralshmal@gmail.com
أوسلو في 11 ديسمبر 2012

حوار بين المشير و... المخلوع!

أرشيف بتاريخ 15 مايو 2012
المخلوع للمشير: إياك يا طنطاوي أن تلين وتجعل الشعب هو الذي يختار الرئيس الدمية!
المشير: نحن تلاميذك سيدي المتهم، ولو رأيت المشهد الانتخابي المصري لافتخرت بي ما بقي لك من عمر قصير أو .. طويل.
المصريون في الداخل والخارج تركوا الثورة ومطالبها ودماء أبنائهم وعيون أولادهم المفقوءة وملياراتك المنهوبة ومئة وستين ألف بلطجي ومسجل خطر، وجعلوا يتناقشون فيمن يصلح أن يصبح رئيساً لمصر.
المخلوع: لقد سمعت أن سويسرا ضغطت على مصر حتى تتسلم مئات الملايين من الأموال التي كانت مجمدة، وأنت تعرف يا طنطاوي، أنها من عرق جبيني أنا والمدام والأولاد.
المشير: أموالك في الحفظ والصون، ورجالك فوق رؤوسنا، وعمرو موسى وأحمد شفيق وضعا أصابعهما في عيون المصريين ويحاولان إنتاجك من جديد.
المخلوع: لا تنس أنني صنعتكم لثلاثة عقود، وتعلمتم علىَ يديّ أصول الطغيان، فلا تفرطوا في تعاليمي.
المشير: ونحن حافظنا عليك بعد الخلع والخُلع منتجــِـعاً في شرم الشيخ، وراقدًا في مصحة فاخرة، ومنقولا في هليكوبتر لتكمل نومك في المحكمة، ولم تدفع قرشا واحدا من تكاليف المحاكمة.
ورجالك يمرحون ويرتعون في كل مكان.

المخلوع: أحَذرك أن تقبض على قاتل أو بلطجي أو قنــَّـاص عيون، أو يجبرك أحد على تقديمهم إلى المحاكمة، فقد تعبت في تربيتهم.
المشير: ألا تثق بي، سيدي الرئيس المخلوع؟ هل تناهىَ إلى سمعك أننا قبضنا على مسجل خطر، أو أعدنا هاربا إلى السجن، أو صادرنا مطواة قرن غزال من بلطجي؟
المخلوع: الرئيس الدمية القادم يجب أن يعرف حدوده، وأن لا يستعرض عضلاته، لكن لا مانع من منحه حرية حركة بسيطة دون أن يستأذنك! كأن يذهب إلى الحمــَّــام، أو يجامع زوجتــَّـه، أو لا يتناول طعام العشاء، ما عدا ذلك فهو مِمَّنْ ملكت يداك، يشهق بأمرك، ويزفر بتوجيهات الجنرالات!
على كل حال فأنا راض عنكم، وزوجتي تبلغني أنها تستطيع أن تقوم بتحويل أي مبلغ من قبرص إلى بريطانيا، ومن سويسرا إلى أمريكا!
المشير: ستسمع منــّـا قريبا، وبعد انتخاب الرئيس الدُمية، نعيَّ الثورة المصرية، أو العيال الذين أطاحوا بك.
المخلوع: هذا عشمي فيكم، وتذكـَّـر إنَّ الثقبَ في ذاكرة المصريين أكبر من فتحة الدويقة تحت جبل المقطم، حتى أنهم نسوّا تصديرَ الغاز لإسرائيل بعد المنع الصوري، وتهنئتهم إياك، ثم عاد التصدير إلى أصدقائي في الدولة العبرية.
المشير: إنني أعــِـدّ لك مفاجآت ستجعلك تعود إلى شبابك أو يعود شبابك إليك فتصبح صبياً كأنك خارج لتوك من مرحلة المراهقة.
لن يسترد العيالُ ثورتهم ما دمت حياً، فالشعب المصري أصبح ثلاثاً وسبعين فرقة، وثلاثة عشر مرشحاً للرئاسة، ولا تجتمع فرقتان إلا لعنتا الثالثة.
لكنني أتركهم الآن ليتمتعوا قليلا بديمقراطية الجنرالات الممهورة بتوقيعك، وعندما يتسلم الفلولي الأصيل مقاليد الحُكم، ظاهريا، لن يبقى في أيدي المصريين غير الندم على تفريطهم في مطالب ثورتهم.
أتركك الآن، سيدي المخلوع، تنام قليلا فالأيام القادمة حُبلىَ بما لا يخطر على بال إنس أو..  جان.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 15 مايو 2012
Taeralshmal@gmail.com

رسالة اعتذار لسيدنا الرئيس حسني مبارك!

أرشيف منذ 13 سبتمبر 2013 
لعلك انتظرت هذه الرسالة ردحا من الزمن كواحدة من نصوص العبيد الذين يزداد دائما شوقهم إلى السيد الأول فهو كالحب الأول مهما تنقــَّـل ظهرُ العبد من كرباج إلى آخر تظل اللسعات والضربات التي تحفر أخاديد في الظهر شاهدة على الحنين إلى العبودية المختارة.

أحسب أنك خـَـبـَـرتَ قلمي فقد وضعتُ أنا سِنـَّـه الحادَ في عينيك لربع قرن أو يزيد، وفضحت طغيانك وجهلك وغباءك وقسوتك وساديتك في مساحة من الصمت في محمية من صفوة العلماء والفقهاء والقضاة والمحامين والإعلاميين والمثقفين، إلا من رحم ربي فألهمه الشجاعة مع الإيمان و حب الوطن.
سنوات ثلث العُمر تقريبا قضيتها وأنا أكتب وأنشر وأربط كل معركة مع طغيانك وكلابك وحيتانك بأخرى تسبقها أو تلحق بها، لكن أملي كان أقرب إلى سدرة المنتهى من قوته ووهجه، وكل عام أستبشر بأنه عام سقوطك ثم أقوم بترحيل الحلم إلى العام التالي لعلي أراك كما وصفت بالتفصيل في مقالي ( وقائع محاكمة الرئيس حسني مبارك).
عندما حرمتني من زيارة بلدي وأهلي وأحبابي لأحد عشر عاما انتابني فضول في أول زيارة خلال شهر مايو 2011 لأقوم بتهنئة شباب الثورة، وسألت من عندهم علم بالأسرار والأمن ظنا مني أن مباحث أمن الدولة هي التي وضعت اسمي في المترقب وصولهم، فإذا بالمفاجأة غير المفاجـِـئة: الذي أمر بوضع اسمك في القائمة السوداء للمترقب وصولهم كان مبارك شخصياً، فقد أوجعته كتاباتك، وحملاتك للعصيان المدني، وموقعك الخاص بحشد المصريين للاطاحة بالرئيس، ومجلة طائر الشمال وغيرها ,, وغيرها.

سكن ميدان التحرير صدري، وسكنته أحلامي، فأصبحت سنواتك العجاف مداد قلمي، وتابعت عن كثب كل صور الإيلام والتعذيب والسرقة والنهب والظلم والبغي التي غطيت أنت وأسرتك بها وادي النيل حلايباً وشلاتينا وثغراً مروراً بقاهرتنا التي قهرتـَـها ثلاثين عاماً فلاذت بالصمت، ربما انتظاراً للخامس والعشرين من يناير.
لو اجتمع إبليس وذريته من الجن وتلاميذهم من الإنس للتخطيط لما بعد خلعك ما استطاعوا أن يحاكوا هذه الخطة الجهنمية، التي ظهر في هوامشها كأنهم من صلبها جنرالات، ومشير، وأحزاب، وقيادات، وقضاة، ومحكمة، وشهود، ومشفى فاخر، وبنوك عربية وأجنبية، وإعلاميون سلوليون صنعهم النفاق، وباعهم الجبن لكل من عمل معك ولو لوقت قصير.

لو رسمت المشهد الآن بتفاصيله لوجدت في كل حواشيه شيطانا يرقص عارياً، فكل الخطوط حمراء، وكل الحملان صامتة، وكل الذئاب جائعة، فلا أحد يقترب من مليارات نهبتها من جيوب أطفالهم، ولا أحد يقوم بتصوير حياتك وحياة كلابك في ( طره ) أو في المستشفيات الفاخرة، ولا ضمير واحد، واحد فقط، لقاض أو مستشار أو نائب عام أو رئيس محكمة دستورية أو مسؤول كبير أو جنرال في الجيش أو الشرطة أو أعلى رجل دين كان بامكانه أن يطالب بمحاكمتك عن ثلاثين عاما قضيتها وأنت تجهنم مصر وتجـْـحـِـمها وتقبـْـرها وتقـزِّمها.
كل الناس، أو أكثرهم، ختم الله على عيونهم غشاوة أن ترى أبعد من أرنبة أنفها، فأنت كنت الأول والآخر، والظاهر والباطن، والأكبر والأبهى حتى وأنت تجيب على المستشار، سيء اللغة، أحمد رفعت، بعدما قرأ ستين ألف صفحة فبرَّأ جمالك وعلاءك، وقبل ذلك اتفقت سوزانُك، أم الوريث ومحرضته، مع السلطة في كل عصورها المشيرية والمرسية والحاضرة أنْ لا يقترب أحد منكم.

المهيمنون على المسرح يعلقون بين أصابعهم خيوط العرائس، والمشاهدون، أذكياؤهم وحمقاهم، لا يبحثون عن الخيط ويظنون أن العرائس تتحرك من نفسها.
ولعب تلميذك المشيرطنطاوي دوره بمهارة فائقة فغطى على جرائمك، ومنحك الفرصة عدة أشهر في شرم الشيخ لكي تدبر أمر برائتك، وتخفي أموال شعبك المنهوبة، ثم قام بتسليمك لأسوأ قضاة العصر في جريمة القرن، فأغمض عينيه، وجاء المبررون، اخوان الشياطين، يتحدثون عن القضاء الشامخ والنزيه، وعن أن الرجل يقرأ ما أمامه من أدلة تدينك رغم أن كل حبة رمل في مصر تلعنك، وتبصق في وجهك.
سيدي الرئيس،
وكنت أنت محقاً في أن من تأمر باغتصابه سيعود إليك متوسلا أن تغتصبه مرة أخرى، ومن تدس أنفه في التراب سيأتيك راكعا وساجداً تحت اسم ( أبناء مبارك ) أو ( إحنا آسفين يا ريس )، فلما جاء عهد أحفاد البنا وتعلق في ذيولهم المتطرفون والارهابيون والقاعديون ومن تحصن في سيناء المحررة، وحكم مصر متخلف عقليا، ومعاق ذهنيا، ومتطرف طائفيا جعل البلهاء في خلال عام يتحسرون ويندمون ويتشوقون لكفك فوق أقفيتهم، وأسدل الستار على أخبث واسخف وأحط وأبلس مشاهد مصر منذ بناة الأهرام.

هل تصدق، وأظن أنك تعرف، أن العبيد يرسلون إليَّ مستفسرين عن سبب كراهيتي لك وهل هو ثأر شخصي بيني وبينك، وليس بين المصرين وبين مخلوعهم اللعين.
هل سمعت عن شاة بعدما مزقها الذئب، وافترسها، وغرز كل أنيابه في جسدها الرقيق، تعود إليه باكية، وادعة، حزينة، وتطلب منه أن يعيد إليها الحياة ثم يفترسها مرة أخرى؟
إنه الحال الآن، ورجالك وكلابك ( أحيانا لا استطيع التفرقة بين الرجل والكلب) قفزوا من جديد وكلما فتحت صحيفة ورقية أو الكترونية أو أطل عليَّ وجه من الشاشة الصغيرة وجدت أحدهم أو بعضهم في خطاب مستتر أو مفضوح، يمهد الطريق لك، ويلـَّـمعك، ويؤهلك لاستعراض حرس الشرف من جديد، فطعم الأحذية بعد لعقها ثلاثين عاماً يظل عالقا في شعيرات اللسان كأنه منها.
سيدي الرئيس،
أعترف لك رغم كراهيتي لاسمك وعهدك وجرائمك وشيطانيتك وكل يوم من حُكمك اللعين أنك كنت أذكي وأحنك من الدولة كلها، وقضيت فترة محبسك طليقا في مشفاك الفاخر، ودفعنا ثمن علاجك، والتزمنا الصمت حيال ملياراتك التي نهبتها منا، واشتريت الضمير المصري بثمن بخس أو بخوف رخيص أو بذاكرة مثقوبة، أو ببلادة لا يفرق معها أن يتم اغتصابها جهرا أو سرا، تتلذذ أنت وكلابك بفضلات أمعاء أطفالها الجائعين خفية أو علانية.
إذا مت، لعنك الله دنيا وآخرة، فستخرج جنازتك في استعراض عسكري مهيب، ولن يفهم طفل واحد في أي مدرسة في القرون القادمة شيئا وهم يحدثونه عن أخبار مصر في عهدك الجائر.

سيدي الرئيس،
لم أكن أعرف انك ستضحك في النهاية، وأنني سأعتذر إليك رغم أن كراهيتي لك تضاعفت، ولكن الأمة كلها صفحت عنك، والضمير الذي اشتريته ارتشفناه مع مياه النيل، والذاكرة المثقوبة بمليون مظاهرة مليونية، والصلاة لرب العالمين لم تحرك بين جوانحنا ذرة يقين بأنه، عز وجل، الأكبر.
منذ خلعك الظاهري نشرت عشرات المقالات والاستجداءات والتوسلات لمحاكمتك عن ثلاثين عاما، ولاسترداد أموالنا، وللقصاص عن ربع مليون مصري مروا على زنزانات سجونك السوداء، ورجال اغتصبهم رجالك في أقسام الشرطة بأمرك، وفساد نخر في عظام الأمة، وبيع لأراض وسرطنة طعام وتسميم مياه وأفكار وثقافة وإعلام، وشهداء بالمئات، لكن مصر ومصرييها ضجروا، وأصابهم الملل من تكرار حديثي، وكرهوا تذكيري إياهم بأن ظهورهم ما تزال ملتهبة من لسعات سوطك.

سيدي الرئيس،
المصريون منشغلون بالتكفير والتكفير المضاد، وبالرابعيين، وبشهداء من جنودنا الغلابة في العريش وسيناء وغيرها، لذا فهم لا يقتربون من لعنتك الفرعونية غير المحنطة، فالاقتراب يحتاج إلى ضمير، والضمير غائب، ورجالك في الإعلام، والأسماء التي كانت تعبدك عادت إليها أعمدة الصحف، وبعض الناس تتمنى أن تعود إليها لتتبول فوق رؤوسها كما فعلت طوال ثلاثة عقود.
أصحاب النار في الآخرة يبررون في الدنيا كل أفعال الشياطين، وقد خرجوا من كهوفهم ولم يعد يخلو مكان من أحدهم.
رجالك يحصدون جوائز في التمثيل فمنهم من أعتلى منصة لجنة تعديل الدستور، ومنهم من أصبح وجهه أكبر من الشاشة الصغيرة، ومنهم من يقهقه تهكميا على من يتحدث عن الضمير اليقظ.

عندما زرت مصر لأول مرة بعد حرمانك إياي سنوات طويلة واستقبلني شباب الثورة وهم في عمر أولادي ظننت أنك انتهيت، وأن الرسالة السماوية نزلت من جديد على ميدان التحرير، فاختطفها المشير، ثم سلمها لجماعة إرهابية كانت محظورة فأصبحت محظوظة، وخرج الشعب كله، تقريبا، يلعن مرسيهم وبديعهم وشاطرهم وعريانهم، ومع ذلك فجنرال لا يشبه المشير في شيء استجاب للشعب، لكنه لم يحرك ساكنا بعد في اعادة خلعك وضم المشير إليك والحاق مرسي بكما في زنزانة واحدة.

سيدي الرئيس،
قل لي بربك، إن كنت تؤمن بالله، كيف استطعت أن تشتري ضمائرنا كلها دفعة واحدة، حتى أقدم إليك اعتذاري الشديد عن ربع قرن من عمري قضيته في تعريتك فإذا بي أكتشف أننا نحن العراة؟
 
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 10 سبتمبر 2013
Taeralshmal@gmail.com
 

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...