26‏/12‏/2018

رصاصة الرحمة على خط الدفاع المصري!

رصاصة الرحمة على خط الدفاع المصري!
إذا عجز الاستعمارُ الثقافي عن غزو أمةٍ دارَ حولها ودخل من بابِ لغتـــِــها القومية، فأضعفها، وأهانها، وسخر منها!
في مصر حاول الاستعمارُ طوال مئات السنوات أنْ يُسْقــِط مصرَ من ضادِها، ويُضعِف هويتـــَــها من حروفــِــها، ويفصل بين أبنائـِـها وبين لغتهم لعله يستطيع فرْنَجة
ألسنةٌ كانت معبرة عن عصر النهضة بلغةٍ عربية فُصحىَ يذوب فيها الغزاةُ، ويحتمي فيها المقاومون.
في الجزائر اكتشف الفرنسيون أنَّ اللسانَ العربي إذا قطعوه، وفرْنـَـسوه سقطتْ اللغةُ مع الشهداء. فجعلوا فرنسيتـــَـهم أعلىَ من عربيةِ المهزومين فلما استقلتْ الجزائر، استعاد الجزائريون العزيمةَ لطردِ آخر فلول الاستعمار من ألسنتِهم، فبدأتْ عملياتُ التعريب منذ عام 1962 وما تزال تقاوم.
في لبنان جاء حينٌ من الوقت غضب اللبنانيون، وهم الأكثر تأَثرًا بالأم الحنون .. فرنسا، حينما اشتدّ داعمو سعيد عقل للانحياز للعامية، والمعركة ما تزال قائمةً منذ أكثر من خمسين عاما لولا وجود مئات من دور النشر التي تسرق الكتابَ وتُعيد نشرَه لانهزم اللصُّ الشريفُ أمام الليسيين!
في مصر كانت اللغةُ العربية خطَّ الدفاع الأول عن الوطن رغم قوتها في العراق وسوريا واليمن وموريتانيا وفلسطين مع حركة ثقافية واسعة في بلد ( عالم الفكر ) و( العربي ) و( البيان ) و( الفكر المعاصر ).. أعني الكويت.
في السنوات الأخيرة بعد نجاح ثورة 25 يناير الشبابية ثم سرقتها ،دينيا ويونيفورميا، كان الاستعمارُ لمصر بالمرصاد، فهذه الدولةُ لن تنهزم قبل أنْ يُقطــَــع لسانُ فُصْحَتــِــها.
في أقل من ثمان سنوات كان الهجومُ عليها يأتي من كل مكان: تجهيل مُدْرَسي، احتقار للكتاب، تعيين مسؤولين بينهم وبين الكتابِ كراهية مقيتة، اختيار قضاة القضايا الكبرى من أجهل ما أخرجت فصول محو الأمية، محامون يترافعون فيرفعون المنصوب إذا لم يجروه من حروفه.
ثم جاءتْ مرحلة اللامبالاة وعدم الاكتراث في كل مؤسسات الدولة ولم يعد هناك مسؤولٌ، إلا القليل، يلقي كلمةً في محفل أو خطابــًـا أمام مرؤوسيه إلا وكان يمسك معْوَل الهدم فتلمح شيطانَ الاستعمار الفكري يُخرج لك لسانــَـه الذي لم يستطع أنْ يستخدمه.
وجاءتْ السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية بلغةٍ عربية تتلوى، وتتألم، وتبكي فلا أحد ينصت لصراخِها من رئيس الدولة إلى رئيس البرلمان، ومن مستشار قضية القرن إلى إعلاميين تهافتوا على وسائل إعلام تكاد تشترط عليهم البصقَ على اللغة الفصحىَ قبل الحديث بها.
منذ عدة أشهر بدأتْ المرحلة الاستعمارية الجديدة لتركيع مصر ثقافية وفكريا وكتابيا وأثيريا وديجيتاليا وورقيا وحواريا، فإذا بالشعب كله أو أكثره لا ينتبه إلى أنَّ نشرات الأخبار تُسمعه اللغةَ العامية بحجة أنها سهلةٌ وأنَّ الكبارَ يخاطبون الصغارَ بلغة الأطفال.
إنها مرحلةُ تدمير أمةٍ بهزيمةِ حروفــــِـها، ففيها التاريخ والجغرافيا والتراث والشـِـعْر والأدب والخطاب الكلاسيكي الراقي وقصائد خالدة، فالهدف أنْ لا تمر سنوات قليلة حتى تركع مصر ولا يفهم أهلــُـها الفصحىَ.
إنه ليس الجهل أو المصادفة أو انهيار التعليم؛ هي خطة محكمة ودقيقة تضرب كلَّ العصافير بحجر واحد، فالمصري النهضوي والحالم بمستقبل مشرق والحامل إرثا عربيا يمتد من مسقط إلى نواكشوط، ومن عربستان إلى غدامس ومن أم درمان إلى اللاذقية لن يفهم اللغة الفصحىَ، وبالتالي فكلُّ تراثنا اللغوي الجميل يمكن التخلص معه أو سدّ الأذن عنه فهو لوغارتمات غامضة بعد جيل أو.. جيلين.
التلفزيون المصري يحمل لواءَ الهزيمة اللغوية، وإعوجاج ألسنة مذيعيه جاءتْ باختيار عبري خارج من رحم سايكس بيكو الجديدة لضرب الوطن في مقتل.
مصر تقع فريسة الهزيمة اللغوية بلسان عامي يصنع المسافة بين أهلنا هناك وبين تاريخهم وآدابهم وتراثهم المحفوظ عربيا سواء كان إسلاميا أو قبطيا أو يهوديا أو شِعريا أو سياسيا...
لأول مرة أشعر بأن الوجوه التي أراها على الشاشة الصغيرة تحمل في ألسنتها سمومــًـا قاتلة، وفي فكرِها صورة العدوان الثلاثي على مصر، وفي أحلامــِها نصوصا عبرية خارجة من رحم الموساد.
توجيهات علىَ أعلى المستويات في مصر باخراج المصريين عنوة من لغة طه حسين والعقاد والمتنبي وأبي تمام والأخطل والبابا شنودة وميشيل عفلق والشيخ محمد عبده ومي زيادة ومصطفى صادق الرافعي وجبران خليل جبران وخليل مطران وحافظ ابراهيم ومريان مراش والمنفلوطي وفدوى طوقان وأحمد حسن الزيات وأحمد مطر وفيروز ومئات الآلاف من العرب المسلمين والمسيحيين والمستعربين وعاشقي لغة العشق، فالاستعمار تكاتف لاطلاق رصاصة الرحمة على خط الدفاع الأول عن العالم العربي قبل أن يقتسم ترامب ونتنياهو والغرب والشرق والطابور الخامس بقايا أمة لم تحافظ على لغتها حفاظ الفرسان.
توجيهات للقصر والإعلام والقضاء والصحف والمدارس والجامعات بأنْ يقوموا بتعيين خصوم العربية وجهلائها وأمييها وكارهيها في مناصب القيادة للتعجيل في ركوع مصر.
إذا لم تركع مصر ببيع أرضها ومياهها وحدودها وثقافتها وجُزُرها فإن هزيمتها اللسانية واللغوية هي الضربة القاضية.
لم تكن هناك مشكلة في فهم المواطن البسيط لخطبة الجمعة أو نشرة الأخبار أو قصائد كلاسيكية طوال مئات الأعوام، فخرج الاستعمار وبقيت اللغة العربية.
الآن وجد السيكسبيكيون الجُدد الطريق ممهدًا، والاستعداد الشعبي لقبول هزيمة اللغة الفصحى مربوطا بقرار القصر والمنبر والمدرسة والجامعة والشارع.
أبحث عمن يشاركني البكاء!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 25 ديسمبر 2018





25‏/12‏/2018

السخرية اليتيمة تعمل لصالح الطاغية!


السخرية اليتيمة تعمل لصالح الطاغية!
هل تؤثر سخريةُ الرعيةِ من وراءِ ظهْر الحاكمِ فتـُـقـَـلــّـص فترةَ حُكْم الطاغية، وتزيح المستبدَ، وتُعجّل في زوال حُكْم الديكتاتور؟
طوال تاريخ الطواغيت والسخرية سلاحٌ يُبهــِــج الجماهيرَ، ويوهم المعترضين أنهم يمارسون فِعْلَ التمرد والثورة؛ لكن الحقيقة أنَّ السخرية بمفردها تمدّ في عُمر الطاغية وتُخدّر الوعيَ الجماهيري الذي يظن أنَّ خيوله تصهل، وحِرابَه تصيب القصرَ، والنكت اللاذعة واللاسعة توجع وتؤلم الحاكم.
هكذا ظن العبيدُ في كل بقاع الأرض عبر التاريخ، فيتهامسون فور اختفاء سوط سيدِهم ومالك رقابهم، ويضحكون في غيابه، ويتفننون في التهكم عليه وعلى عائلته وحياته وأسلوب معيشته ورجاله، وفي النهاية  يغطون في نوم عميق تزوره كوابيس النهار والحقل والمزرعة والكرباج والمهانة والجوع والفقر والجــَـلــْـد علىَ ظهورٍ ملتهبة.
السخرية بمفردها حالة سلبية من التمرد لا تختلف كثيرًا عن الصمت، وكل طغاة الدنيا اغتبطوا بتنفيس العبيد عن أنفسهم في غيابهم، فهو يجدد الاستعداد ليوم جديد من عُمْر السيد، وموت جديد في مقابر الأحياء!
إذا نظرنا إلىَ حياة أيّ طاغية دراكيولي مدّ التهكمُ السلبي في عُمره سنجد أنه المستفيد الأول، فالقذافي كان مادة صالحة لكل جلسة بين خائفين ومفزوعين ومرتعشين فأقام فوقهم وكأنه بينهم 42 عاما؛ وموجابي تُكتــَـب عنه موسوعات في الضحك الأسمر الذي يمتد من هراري إلى كيب تاون، جان بيدل بوكاسا الذي أكل لحم تلاميذ المدارس أطالت السخرية في عُمره حتى منــَـحه البابا وجيسكار ديستان أوسمة الشجاعة، وعيدي أمين دادا قضى حياتــَـه يسخر من الرجل الأبيض ويلعب دور المُهرج ويشترط لقاء السادات على أن يأتي إلى مصر سباحة بجوار التماسيح، وهكذا فإن السخرية التي لا تسندها وتدعمها وتشد من أزرها قوة معارضة ووطنية وشرسة تصبح في النهاية هديةً للحاكم الطاغية ولو كان معتوها أو ناهبا لخزينة بلده مثل جان كلود ديفيالييه، حاكم هاييتي الراحل.
عندما صدرت مجلة 23 يوليو في لندن في السبعينيات وركزتْ على السادات في سخرية لا مثيل لها، لم يتأثر رغم عبقرية الرسوم الكاريكاتيرية وتبنّي اللواء سعد الدين الشاذلي روح المجلة، وجاءت التيارات الإسلامية المتطرفة فحصدت النصرَ الدموي في 6 أكتوبر 1981!
نفسُ الأمر انسحب علىَ علي عبد الله صالح حتى أنه صرح بتعاطيه القات وسط ضحكات أبناء شعبه، فحكم لأكثر من ثلاثين عاما.
إنَّ رهطا قليلا من المعارضين الجادين أو المحللين أو الكاشفين لجرائم الطاغية أفضل وأكثر وقعا وخطرا عليه من مئة ألف نكتة لاذعة في محيط سلبي لا يحرك ساكنا.
ما أسعد دراكيولا بسخرية ضحاياه من أنيابه  وهو يغرسها في أعناقها؛ فهي تزيد تعطشه للدماء؛ أما المعارضة الحيّة والصادقة والبعيدة عن العنف والقتل فهي التي تعمل لصالح الجماهير وتختصر طريق الأربعين أو الثلاثين عاما إلى أربعة أو ثمانية أعوام.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج


24‏/12‏/2018

أمة ترفض الشفاء وتستمتع بالمرض!

أمة ترفض الشفاء وتستمتع بالمرض!
المشهد المصري في كل المؤسسات يتصدره الآن جاهلون وأنصاف أميين وأعداء العقل وخصوم المنطق وحُماة الفساد.
المشهد المصري من رئيس الجمهورية مرورًا بخَدَمِه، أي الوزراء والمحافظين والإعلاميين والصفوة وليس انتهاء بالأكاديميين والمثقفين وضيوف الفضائيات هو مشهد بائس وفقير الفكر وضعيف الحجة.
المشهد المصري يُمهّد لسقوط وطن خائف وسلبي وكنـَـبي(من الكنبة) ينظر ببلاهة منقطعة النظير لسلسلة في رقبته ويصفق لمن يسحبها فيجره على أرض متسخة؛ متوجها إلى المجهول.
المشهد المصري الذي لا يخلو من الضحك الهستيري في فصول تستحق البكاء هو مقدمة للهزيمة النفسية والعاطفية والدينية والعلمية والفكرية.
المشهد المصري المعادي للمعرفة، وغير القادر على الإنصات الجاد، والرافض لتحريك ماء البحيرة الآسن خشية النظافة والدخول إلى العصر، حالة من العبودية الطوعية المعلقة بالجهل والخائفة من القضاء على الفساد لئلا تستنشق هواءً نقيا يأتي من رئة العقل والوعي والثقافة والفنون والآداب.
المشهد المصري يتصدره أناس يتباهون بالجهل، ويفتخرون بعدم المعرفة، ويتعجلون الجملة الأخيرة في فقرة لم تكتمل.
المشهد المصري يشبه حالة رجل يتلوىَ في الوحل وهو يضحك بهستيريا ولذة ومتعة ثم يُصرّ أنه كان يغسل جسده وروحه وعقله بالماء المقدس.
المشهد المصري المريض تغمسه السلطة التنفيذية ومعها القضائية بدعم خاوٍ من التشريعية فإذا بالمصريين يحتفلون به كأنه يوم عُرس أم الدنيا.
المشهد المصري مُجمدّ، وبارد، وصُلب .. مربوط في أساسيات مُثبـّـتة في تواريخ مجهولة فتقف شخوصُه تدافع عن خيال المآتة.
المشهد المصري ليس مرتبطا بالسماء في أي صورة من الصور حتى لو احتشد الملايين في مساجدهم وكنائسهم زاعمين أن الله في الداخل ومتناسين أنه، جل شأنه، في أنفسهم وعقولهم وصدورهم ومشاعرهم.
المشهد المصري حالة خادعة من الدروشة الدينية والإعلامية والسياسية والثقافية والفنية والسلوكية والتربوية فأينما نظرتَ إليه تنعكس على صفحته المهتزة صورتُك وكأنك سكير في فرح كل الحاضرين فيه يتلقون العزاء وهم يرقصون.
المشهد المصري في كل جوانبه يستحق اللطم ولكن أكثر اللاعبين فيه يهنئون بعضهم البعض.
المشهد المصري أينما أبصرته أبكاك لو عرفتَ أن فيك نفخة من الرحمن، فإذا دخلت صيدلية أو مستشفى أو مدرسة أو جامعة أو برلمانا أو معملا أو مؤسسة مالية أو محكمة أو سجنا أو مسجدا أو كنيسة أو استديو في التلفزيون أو مدافن أو مشرحة أو مكتب رئيس الدولة، فيبدو المجتمع قد تلقى حقنة تخدير دينية خاطئة وضعته في غيبوبة، كان المفترض أن توقظه أو تطلق وعيــَه.
المشهد المصري لا يختلف عن لحظات سقوط أمم فضّلت الاستمتاع بعبقرية البلادة وبهجة الجهل وحماقة الصمت.
المشهد المصري حالة من النوم الجماهيري الشعبي فإذا أيقظت نائميه صفعوك بألسنة حداد، فيعاتبونك على أنك لم تتركهم في كهفهم غافلين.
المشهد المصري مغرور بمعرفة جاهلة، وبفساد رفضت الحكومات المتعاقبة ومعها رجال الدين والقضاء والإعلام أن تقضي عليه.
المشهد المصري المدفون في تاريخ مجهول يعبّ من مروياته غير الموثـّــقة ما يظنه وقودًا لقافلة تسير فإذا هو لجِمال بَرَكَتْ، والتصقت بالأرض فلا تبرحها قبل أن يأذن لها سيّدُ القصر.
المشهد المصري ترتعد كل مساماته من سوط وصوت وعلى المصريين أن يحتفلوا بالموت والظلام وسط أضواء خافتة أو باهتة من سارقي رسالات السماء.
المشهد المصري عاد خمسة آلاف عام يسأل أهل توابيت صمّاء فوجدها أكثر ازدهارًا وتحضرًا وكرامة وعدلا.
المشهد المصري السرادقي لا يبكي فيه إلا القلة العاجزة على التغيير، فالكثرة تتربص بأي حركة نهضة أو يقظة أو وعي أو شجاعة.
المشهد المصري لا يؤمن فيه المصريون بأن مصر بلدهم، إنما هي للأسياد فقط مع بخور كهنة المعبد وأوغاد الإعلام وفساد القضاء.
المشهد المصري موبايلاتي، أي تفاصيله داخل هذه العلبة الصغيرة التي لا تسمح لأحد أن يتابع ثلاثة أسطر من المعرفة حتى ينتقل إلى الترفيه.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 24 ديسمبر 2018

22‏/12‏/2018

الشُعلة ترمز للحزن ولا تحرق الأبرياء!

الشُعلة ترمز للحزن ولا تحرق الأبرياء!

في مسيرة حزن لم تشهدها المدينة النرويجية Bryne التي لا يزيد تعداد سكانها عن 12 ألف نسمة، خرج 500 شخص تقريبا يحمل كل منهم شعلة من النار في جو بارد حزنا على ابنة مدينتهم الصغيرة مارين التي اغتصبتها وحوش الغدر، ثم فصلتْ رأسها عن جسدها؛ كذلك فعلوا بصديقتها لويزا الدانمركية.
الناس لا تصدّق؛ فالراحلون يصنعون الحُزنَ لمسقط رأسٍ لم يشهد دماءً آدمية بهذه الصورة المغرقة في الألم.
تذكرتُ قتل أحمد بوشيخي في أوائل السبعينيات بمدينة ليليهامر النرويجية وهو النادل( الجرسون ) المغربي الذي اغتالته يدُ الغدر الإسرائيلية، فظنته الموساد ( التي لا تخطيء حسبما ترىَ جماعتنا من المبهورين عبريا ) أبا حسن سلامة ( الأمير الأحمر ) قائد أمن منظمة فتح في بيروت.

وخرج العامل المسكين في الواحدة صباحا من المطعم وبصحبته زوجته النرويجية الحامل، فقامت كتيبة الاغتيال القذر ( اشترك في التخطيط 12 صهيونيا ) وشُبّه لهم أنه الفلسطيني المطلوب فإذا به جرسون مغربي مسالم.
وكانت عملية القتل التي لم تشهد مثلها ليليهامر لاكثر من أربعين عاما.
اليوم في Bryne اعتصر الحُزن قلوب أهل وأحباب وزميلات وسكان هذه المدينة الصغيرة الذين لم يفهموا كيف لذئاب بشرية أن تلمس فتاتين في حماية مضيفين، فتم نحرهما باسم السماء.

تُرىَ هل أنا أحتاج لفتوى أو شيخ أو مُفسِّر أو فقيه مسلم لينهاني عن تسمية مارين ولويزا بالشهيدتين؟
لو كان الأمر بيدي لأمرت بإقامة صلاة الغائب في كل مساجد المغرب، وطلب الرحمة لهما، ليتعلم الناس أن أي نفس فيها نفخة من روح الله، ولو شجّ المعترضون رؤوسهم في الحائط.

سيعترض حمقىَ ويقولون لي بأن الإسلام بريء، وهو تحصيل حاصل( كأننا والماء من حولنا قوم جلوس حولهم ماء) فاتهامي كان موجها لسنوات طويلة وما زلت أشير للمجرم الحقيقي: إنها الفتوى الفجة والساقطة والدموية والمقدسة التي تحرض على الكراهية والتكفير والتمييز بين البشر.

الحق أقول لكم: لو أن الله تعالى صفح عن إبليس يوم القيامة، والتقيته في الجنة؛ فسأصافحه، وأحاوره، فكل ما بعد الموت بين إصبعين من أصابع الرحمن.
رحم الله فتاتين ظنتا أنهما بمأمن في بلد أمين، فإذا بتلاميذ الفتاوى لهن بالمرصاد والسكين والهوس الجنسي الدموي.
في الوقت عينه أرفض الدعوات الماكرة التي تطلب من السياح تحويل وجهتهم من المغرب الساحر الجميل إلى مكان آخر؛ فستظل المغرب بعد سلطنة عُمان الأكثر أمانا وأمنا على الرحم من ذئاب تعوي بين ألفينة والأخرىَ.
رحمهما الله، وألهم أهلهما الصبر والسلوان.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويج
أوسلو في 21 ديسمبر 2018

21‏/12‏/2018

من فضلكم لا تدافعوا عن الإسلام!

خاتمةُ الرسالات السماوية نزلتْ علىَ من أدّبــَـه ربُه فأحسن تأديبــَــه، وفيها أقصىَ صور التسامح فــ ( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، ونضجتْ البشريةُ ولم يعد هناك أنبياء أو مهديون أو.. مكمّلون للدين. ووعدَ اللهُ أن يحافظ على الإسلام وقرآنِه المجيد، وكان لابد أنْ نستجيب ونترك الأمرَ لله، فأعدلُ القضايا يُخربها أفشل المحامين، والإنسانُ يضع الكلماتِ الساميةَ علىَ لسانــِه فتبهتْ، ويعرض الحقَ؛ فإذا هو خصيم لما يعرضه دون أنْ يدري. ما تمنيت شيئا مثلما تمنيت أنْ يرفع المسلمون أيديهم عن ديني، وأن يؤمنوا أنَّ مُنزلـــَــه، جل شأنُه، هو حافظُه، وأنَّ الإسلامَ لا يسقطه خصومُ الأرض ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا؛ ولكن يهزمه أتباعُه وهم يحسبون أنهم يُحسنون صٌنعا. الخسائرُ التي مُنيَ بها الإسلام كانت غالبــًــا نيرانـًـا صديقة من مفسرين حمقىَ، ومزايدين بلهاء، وشيوخ لا يدركون معجزة البيان وقيمة العقل والدعوة للتسامح و.. حرية العقيدة. لو رفعنا أيدينا عن الدفاع الهشّ والهستيري والدموي عن الإسلام فسينبت سموُه في صدورِنا قبل عقولنا، وسيجدد الدين نفسه، وسنكتشف روابط مقدسة كثيرة مع الأديان السماوية الأخرىَ وحتى مع الوضعية بعيدا عن طقوس لا شأن لها في عبادة مؤمن بدين آخر. كل الحروب والمذابح والقتل والصراعات التي أشعلها مدافعون عن الإسلام كانت بحجة تصحيح مفاهيم الآخرين، فجاءت أكثر مخالفة لصحيح الدين ومنها قتل المرتد وتارك الصلاة والمخالف والفيلسوف والمحاور والناقد والمجدد والرافض والحائر و .... حتى أصبح لدينا دينٌ جديد لم يُنــَــزَّل من لدُن عليم خبير. باختصار فأنا أحب الإسلام الذي ينضوي تحت لواء الإنسانية، وأنا أحب لأخي ابن آدم ما أحب لنفسي، وأنا لست محاميا عن السماء، وأخشى أن أشرح كلمات لو نزلتْ على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله فيضعف على لساني، ويختل ميزال العدل، وتتسرب الكراهية لنفسي نحو من يخالفني. قولوا لله، عز وجل، هذا دينك الذي أرسلته لنا، ونحن أضعف وأصغر وأقزم من أنْ ندافع عنه، فليكن في حمايتك يا أرحم الراحمين. قولوا للمدافعين والمفسرين والمجادلين وللمحامين الفاشلين بأنكم أعدتم الدينَ العظيم لمــُـنزِله فأصبح في حِماه، ومارسوا سلوكيات قويمة ومتسامحة. لا تدافعوا عن الإسلام لئلا ينضم إليكم من حيث لا تدرون منافقون وأفـّاكون وأفـّاقون وطابور خامس، واتركوا العليَّ القدير يحفظ لكم دينكم ويحافظ عليه من دعاة وشيوخ ومفسرين هواة هم أشد ضررًا على الإسلام من أعدائه. محمد عبد المجيد طائر الشمال عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين أوسلو في 21 ديسمبر 2018

20‏/12‏/2018

ذئاب بشرية افترست فتاتين اسكندنافيتين في المغرب!

ذئاب بشرية افترست فتاتين اسكندنافيتين في المغرب!

النرويجية مارين(28) والدانمركية(24) لويزا كانتا تقضيان عطلة في جبال الأطلس، تستمتعان بالأمن والأمان في المغرب، تتمشيان في سوق "الفناء" الشهير وهو قِبْلة كل السياح في مراكش.
في ليلة هادئة زاد شعورهما بالأمن فنامتا في خيمة صغيرة، والإرهاب لا تقترب صورته من ذهنهما.
فجأة خرج أربعة ذئاب بشرية كحيلة العيون، طويلة اللحىَ القذرة، مليئة بفتاوى نتنة ملوثة بألسنة تذبح وهي تُسبّح، تحكم بالإعدام على الجَمال، تناصر كل صور القبح الداعشية.
ولأن الجنس والحرمان والحور العين والمكافأة الأخروية ستكون سبعين منهن لمجاهدين(!) منتصبة أعضاؤهم كما قيل لهم من شيوخ الدم بأن الجنة هكذا، فقد قام الأوغاد باغتصاب الفتاتين لتفريغ شحنات متتالية من الكراهية والبغضاء ربما مع التكبير.
بعد الجريمة الجنسية قامت الذئاب البشرية بنحر الفتاتين ساحرتي الابتسامة، فالأمن في المغرب بين مسلمين جذب السياحَ الاسكندنافيين.
فُصِلتْ الرأس عن الجسد، ووصلتْ الرسالة الداعشية إلى كل الذين طاردهم بنعومة حُلم زيارة المغرب.
المتهم واحد في كل الحالات والمذابح والقتل والاغتصاب: إنها الفتاوى الدينية التي صنعت المسلم المفخخ تحت منبر المسجد أو أمام الشاشة الصغيرة .
النرويج والدانمرك يحتفل أبناء البلدين بأعياد الكريسماس، والأضواء تتلألأ في النوافذ، وفي الشوارع، والمحلات تستقبل السعداء بشراء هداية تبهج الأحباب وأفراد العائلة وكل أطفال هذا الشمال الآمن.
وهناك في عالمنا من يُعدّون الآن فتاوى جديدة عن الآخرين الكفار، وعن السياح، وعن معاداة من يخالفنا في الدين.
لو كانت الفتاتان تعلمان الغيب، وتتخيلان الجسد منفصلا عن الرأس وقد جرت الدماء على الأرض الطيبة لما وطأت أقدامهما أرضا إسلامية يُسبّح أبناؤها بكرة وعشيا!
خالص عزائي لعائلتي الفتاتين و.. للنرويجيين والدانمركيين الذين دفعوا ثمن حيوانية الدواعش.
فليكن المغرب قِبلة السفر من جديد، ووجهة الاسكندنافيين لنتحدىَ جميعا عفن وقسوة وغلظة كل الزاعمين بأنهم يتحدثون باسم الله، فإذا هم شقائق الشيطان.
رحم الله الفتاتين.. مارين النرويجية و لويزا الدانمركية، وأسكنهما فسيح جناته.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين


أوسلو في 20 ديسمبر 2018

18‏/12‏/2018

كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد اللغة العربية!

كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد اللغة العربية!

اليوم 18 ديسمبر هو يوم الاحتفال باللغة العربية، إحدى أهم وأقدم وأغنىَ اللغات.
واللغة العربية كائن حيّ، إذا أحببتها بادَلـتك حبــاً بحُبٍّ، وإذا تــَــغـَـزلتَ فيها غــَـزَلـَتْ لك حروفــَـها كأنها لآلــيءُ حول الاثنين معاً: عنقك و.. لسانك!

إنها لا تطلب منك أن تكون لها وحدها، فهي تــَـقــْـبـَـلك عاشقا لها ومــُـحـِـبــّاً لغيرها، ولا تعتبر وجودك في أحضان لغة أخرى خيانة، فقد تكتب بالفرنسية أو الانجليزية أو الإسبانية أو الأمهرية أو الكردية أو الأردية، فلا تشعر هــي بالغيرة لأن من يحب تلك الضاد يعود إليها ولو اعوجّ لسانه بعدة لغات.

والعربية تخفي في أحشائها موسيقى، وفي شــِـعـْـرِها أنغاماً، وفي قواعدها سُلــَّـماً موسيقياً إذا دَرَسته، ضاعفتْ اللغةُ لك قدرتــَـك علىَ استدعاء الكلمات.
إنها لا تطلب منك أكثر من إشراك الكتاب معك في حبــّــِك إياها، فإذا قرأت كل يوم بها فقد أنعـَمَت عليك بثرائها، وأغدقتْ علىَ أسلوبك كلمات يعجز عن الإتيان بها المُعجم أو .. قواميس الأسلاف مجتمعة.
وجمالها في أنها تتركك تصنع من حروفها ما يروق لك شريطة أنْ لا تصدم الذوق اللساني أو السمعي بـجــَـرسٍ يمزق الأوتارَ قبل العــَـزْف، ويخدش الحبال الصوتية بعد تركيب أيّ جملة.

لغتنا الساحرة تقاوم الاستعمار الثقافي واللساني والفكري، وإذا كان عدوها قويا، وخصمها عنيداً، اختبأتْ لردح من الزمن ثم تعود مرة أخرى، وتعيد الروحَ لصاحبها.
فيها من كلمات السماء ما يملأ الأرض، فإذا كان القرآن الكريم يمثل بها معجزة، فترجمة الكتاب المقدس من أي لغة من لغات الأرض إلى العربية يجد الروح في انتظاره على أحرّ من جمر، فتقرأ للمسيح، عليه السلام، كلمات سامية في التسامح والمحبــة ولا تصَدِّق أنها كانت بالآرامية أو العبرية أو الكنعانية أو اليونانية فعبقرية لغتنا أنها لا تصبح ترجمة بعد اللغة، أو لغة بعد الترجمة ،إنما تتحول إلى كائن حــيّ، إذا تنفسْت أمامها فقد وقعت في غرامها، وإذا تنفسـَـت هي أمامك فقد خلقتك من جديد.

أغار عليها من ألسن عجاف إذا تحدثت بها جرحتها، وإذا كتبت بها اغتالتها، وإذا مرَّت علىَ نحوها أنحته، وإذا لمستْ قواعدَها أقعدتها، وإذا مســَّـتْ صرفــَـها صرفته!

لو كان الأمر بيدي لجعلت كل يوم هو يوم عيد للغتنا، وكل عيد نـُـعيــد تنظيف ما علـَـق بها من تعبيرات الغوغاء الذين يمرمطون بها الأثير، ويلوثون الفضائيات وهم يتشاتمون بها، ويتقاتلون ببيانها، ويمتدحون الطغاة بتركيباتها فيسعد القصر، ويبكي الكوخ.
لغتنا البديعة هي الأسرع في الوصول إلى السماء، وإذا دعوت بها فقد غنـَّـيـّـت أو تـَـلوت أو جوّدت أو.. صليـّـت.

ومن سحرها أنها لم تفرّق بين الرب والله، بين "آمين" المسجدية و"آمين" الكنسية، وكانت قادرة على الولادة لمئات الأعوام ، فإذا عاد المتنبي أو البحتري أو امرؤ القيس واستضافته فضائية ثقافية غيرُ ذات عوج، فلا يدري المرءُ إنْ كان الضيفُ أبا تمام أم الأخطل الصغير!

لــغتنا الجميلة،
قضيت في أوروبا مهاجرًا لخمسة وأربعين عاما وما زلت أراكِ أجمل الجميلات؛
فهل تسمحين لي بطبع قــُــبلة على وجهك لعلَّ لساني يتطهر من أي نشوز حــَـرْفيٍّ مرَّ عليه و.. لم يغادره؟

كل الأعياد تمر وننساها، أما عيد اللغة العربية فلا نستطيع أن ننساه لأنه متعلق بالروح .. أعني بالحياة .. أقصد بجمال الوجود.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...