11‏/06‏/2018

ابتسم فأنت في سلطنة عُمان!

ابتسم فأنت في سلطنة عُمان!

( من المخجل أن لا تتقدم جامعات ومؤسسات عُمانية للجنة جائزة نوبل للسلام بالسيرة الذاتية للسلطان قابوس والطلب بمنح جلالته الجائزة الدولية؛ فقد أزف الوقت لها)


يعيش دعاة التغيير من القاعدة الشعبية أحلاما وأوهاما بينها وبين الواقع العملي بُعد المشرقين. 
التاريخ يشهد في كل مكان وزمان أن الرجال يصنعون الأحداث؛ ولعلي لا أبالغ إنْ قلت بأنهم أيضا يصنعون الشعوب. 
يتولى رجل قيادة شعب؛ فيحوّله إلى عبيد أو أسياد، ويستخرج من أعماقه الرحمة أو القسوة؛ ويقتل الابداع أو يفسح المجال للمتخلفين والمعوقين ذهنيا والمتأخرين عقليا لقيادة مسيرة هزيلة تكتب عنها الصحف كأنها معجزات. 
لا أخفي تعاطفي مع القيادة الرائعة للسلطان قابوس بن سعيد، وأتخيل أحيانا زعيما آخر مكانه يتولىَ السلطة في بلد مترامي الأطراف، تجاوره مناطق ساخنة أو مشتعلة، وموارده لا تكفي نصف أحلام الرفاهية، وليس به غير مدرستين، ومستشفى، ويغرق في أمية وفقر وجهل وحروب واستقطاب من أباطرة العنف في اليمن الجنوبي.

 
دعاة التغيير من القاعدة لن يفهموا النهضة العُمانية التي أعاد بها رجل واحد شعبا إلى التاريخ والجغرافيا والحاضر. 
لا يحب العُمانيون مقارنتهم بغيرهم حياء وخجلا وتواضعا، وخشية سوء الفهم من أن يوحي الوشاة لقيادات البلاد الصديقة أنه موقف رسمي عُماني. 
لكن الصمت أيضا شهادة زور، والمقارنة دائما في صالح سلطنة عُمان التي سارت على نهج مدهش وضعه السلطان قابوس ليشمل الانسان والمواطـَـنة والحقوق والواجبات والأمن وسلام الوطن والحفاظ على الثروة واللحاق بركب الحضارة والابتعاد عن الحروب والنزاعات ومناوشات الحدود والانتصارات الفاشلة التي يغطي بها القادة الآخرون اخفاقاتهم في تحقيق أماني وآمال شعوبهم. 
نظرة واحدة على الجزء الأكبر من عالمنا العربي ليكتشف المرء بعدها أن عبقرية القيادة للسلطان قابوس هي التي أعادت صناعة دولة، كانت بالفعل قائمة، لكنها غائبة بكل المقاييس. 
تولى السلطان قابوس الحُكم بعد عام من ثورة الفاتح من سبتمبر. اختار العقيد معمر القذافي المظاهرات والحروب وتبديد الأموال ووضع كتابه الأخضر موضع قداسة لينينية، وبدلا من السلام والتسامح والأمن، رأى القائد الليبي نهضة بلده في التدخل في شؤون الآخرين، وبناء المعتقلات، وتصفية الخصوم، والانفاق بدون حساب من عشرات المليارات على النزوات والمنافقين والتهريج، وتحولت ليبيا إلى سجن كبير. 
الجزائر التي كان من الممكن أن تتحول إلى واحدة من أغنى دول البحر المتوسط, اغتالها اإارهاب, وسرطن فيها التطرف، وأشاع الفسادُ فيها روح الموت، وخسر الجزائريون استقلالهم من جديد بعدما انتزعوه بمليون ونصف المليون شهيد. 
لا نريد أن نسهب في الحديث عن كوارث ومصائب الدول العربية الأخرى؛ فالهدف من الإشارة الانتباه إلى قضية القيادة الحكيمة. 
والشعوب لا تصنع قيادتها، لكنها تأتمر بأوامر حفنة من الرجال، قد يخرج منهم مستبد أو طاغية أو فاشي أو قوي أو ضعيف أو منقذ للوطن. 
وتستجيب الشعوب فورا للقيادة والسلطة؛ وتبدأ عملية بناء خط الدفاع الثاني عن كرسي العرش، أو أن تصل إلى المحيطين رسالة واضحة بأن الرجل الأوحد يملك نهجا وخططا طموحة واخلاصا، وفي هذه الحالة يمكن الحديث عن تقدم وتطور وخيرات ورفاهية. 
معجزة النهضة في سلطنة عُمان تكتشفها بسهولة العين المدرَّبة على النقد واكتشاف السلبيات وتتبع الفكر الاداري للزعيم. 
إنها معجزة العقل الجمعي الذي اكتشفه السلطان قابوس كمدخل وحيد للنهضة، ولهذا لا يخرج عن النهج المستقيم إلا قلة نادرة، وتجنبت عُمان مئات القضايا والمشاكل والأزمات التي تسببها فوضى الابتعاد عن العقل الجمـعي. 
والعقل الجمـعي يشبه تماما الثكنة العسكرية التي لا تحجر على التفكير، لكنها في النهاية تلتزم بأوامر قائد يخوض معها ولها معاركها حتى النصر. 
يتعجب الكثيرون من خشية قوى الإرهاب الاقترابَ من سلطنة عُمان، والحقيقة أن نجاة عُمان من آفة العصر لم يكن بفضل اليد الحديدية للأمن، أو قوة رجال الدين وجماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو بالوعي الثقافي المؤثر من بعض المثقفين والمفكرين وعدة مطبوعات وندوات لا تغني ولا تسمن؛ إنما يعود السبب إلى تحريم الطائفية والمذهبية وصراع الجماعات والميليشيات على أرض السلطنة. 
كيف يمكن للارهاب أن يجد طريقه إلى المواطن العماني؟ 
كل الطرق مسدودة، وحتى مزايدات القوى الدينية سيرفضها العقل الجمـعي الذي يحرّك حاسة استشعار الخطر، ولم نسمع أنَّ داعية دينيــًــا في عُمان رفض تعيين سفيرة في هولندا، أو اعترض باسم الدين على حقوق المرأة، أو تظاهر ضد سماح الدولة بحفل غنائي لنانسي عجرم أو حتى شاكيرا. 
العُمانيون ليسوا دعاة لدينهم في مناخ مسلم، لكنهم مستنهَضون من أجل الوطن، ولم تنتقص الاهتمامات والهموم الوطنية من التمسك العقيدي المعتدل للمواطن دون تفريط أو .. تهاون. 
عندما تركت السلطة الشرعية والتنفيذية في السعودية الفكر الديني المتشدد يحل محل الدولة، والمطاوعة مكان رجال الأمن، والنصوص القديمة لمفكري القرن الثالث الهجري بدلا من الفكر المعاصر والفنون والاداب والجمال والفلسفة؛ خرج المارد المخيف محاولا دفن الوطن حيا، ومطاردا الأبرياء، ومستخدما النصوص المقدسة في الترهيب والتخويف والتكفير. 


وكل هذا كان في ذهن السلطان قابوس بن سعيد وهو يحاول النجاة بالوطن في صورة التسامح المتغلغل في العقل الجمـعي للشعب العُماني. 
إن سلطنة عمان بعيدة تماما عن الوقوع في شرك التفرقة أو الطائفية أو انتزاع حقوق الآخرين أو الدعوة لمذهب الأكثرية من أبناء الوطن. 
في تونس يصيب الحديثُ عن التدين الرئيس زين العابدين بن علي بأرق شديد، وتشمّر قوىَ الأمن عن سواعدها، وتفتح السجون والمعتقلات أفواهها وزنزاناتها المظلمة والمخيفة والجحيمية. وفي سلطنة عُمان عقل شعبي يعتبر التدين المعتدل في صالح المنظومة الأخلاقية، بل يراه السلطان منسجما مع النهضة، وحاميا للوطن من الفساد، وسلوكا متحضرا ما لم يؤذ الغير. 
إذا أردت أن تتعرف على سلطنة عمان فيمكنك أن تدلف إلى روحها المتحدية لكل الصعاب عن طريق الأخبار الصغيرة والمحلية والتي يمر عليها الكثيرون مَرَّ الكرام. 
ندوات وفعاليات وأنشطة في طول البلاد وعرضها، حتى تعزيز الخط الساخن لوزارة البلديات الاقليمية والبيئة وموارد المياه، ويمكنك أيضا أن تتابع حلقة عمل تطبيقية للأداء المدرسي، ثم تشاهد حملات نظافة على كل المستويات، وبعدها تقرأ عن جائزة الابداع البيئية التي حصلت عليها سلطنة عُمان، ولا يتوقف الأمر عند تعلم السلوك المروري، والتعرف على منتجات ومحصولات التربة العمانية، أو دورة للكشف عن المواد الممنوعة لأمن المطار، أو عشرات الدورات في الحاسب الآلي، ولا تختتم مع التعريف بالعمل الصحي والارشاد النفسي لمرضى الايدز. دولة بأكملها في حالة استنهاض للهمم، لا يتأخر فيها أحد، ولا تتعطل خطة خمسية، ولا تأكل البيروقراطية إبداعات المواطنين. 
سلطنة عمان حالة من الفرح في عالم الحزن العربي، ومن التسامح في ثورات الغضب، ومن اليقظة في زمن الموت السريري لمعظم أجزاء الوطن الكبير. أليست هذه أسباب مقنعة لتبتسم إنْ زرت عُمان.. عرس دولة في سرادق حزن وطن عربي كبير؟


محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو ( من أرشيفي )
Taeralshmal@gmail.com



07‏/06‏/2018

للمرة المئة.. تغطية وجه المرأة و كفاية هبالة!


للمرة المئة.. تغطية وجه المرأة و كفاية هبالة!

كتبت مقالا في الفضيلة عن حُرمة النقاب المسبب للخيانة الزوجية والإرهاب والمخدرات والأسلحة، والذي بوجوده لا يعرف المرء من دخل بيته، ولا يعرف جيرانه إنْ كانت زوجته هي التي تسير معه أم عشيقته.
قلت بأن هناك آلاف الحكايات عن رجال استضافهم مهووسون بالدين وبلهاء في بيوتهم وفي غرف نومهم وهم يعتقدون أنهم نساء صديقات لحريم البيت.
قلت بأن تغطية وجه المرأة يحمل الشبهات ويُحرّض على الخيانة ويضرب الرجل الحِمِش(!) على قفاه...
قلت بأن المجتمع الصريح هوالذي يشاهد كلُّ فرد فيه وجه الآخر، رجلا كان أو امرأة.
وقلت بأن تغطية الوجه مخالفٌ لأوامر الله الذي خلقنا شعوبا وقبائل لنتعارف.
وقلت بأنني أرتاب في الرجل الذي يُصرّ أن يخفي هوية وشخصية ووجه المرأة التي تسير معه.
وقلت بأن أكثر (!) دعاة تغطية وجه المرأة يُسهّلون الرذيلة والاعتداء على الأطفال والتهرب من الأمن.
وقلت بأنه لو بحث الشيطان نفسه عن أفضل طريقة لتشيع الفاحشة في المؤمنين والمؤمنات فلن يجد أفضل مما وجد شياطين الإنس في النقاب وتغطية وجه المرأة.
ومع ذلك فما زلت أتلقى شتائم وسِبابا من الرجال الغاضبين على مجتمع الفضيلة، فهم يبحثون عن الخطيئة المتخفية، والجريمة وراء نقاب، والإرهاب غير الظاهر.
أنا أتهم المدافعين عن تغطية وجه المرأة بأنهم يتساهلون ويُسهَّل لهم.
لا أتهم النساء الغافلات، الجاهلات، الأمّيات، الضعيفات، فأكثرهن لا يعرفن من الدين إلا ما أُلـْـقي في آذانهن من دعاة الفاحشة المتسترة بالفضيلة والتديّن والعفة.
يقولون لي: لماذا لا تكتب عن المشاكل والأزمات والجوع والفقر والجهل بدلا من النقاب، وأقول: لقد كتبتُ طوال نصف قرن، ولكنكم لا تقرؤون إلا العنوان والسطر الأول.
يقولون لي: لماذا لا تهاجم العري والبكيني وبيوت البغاء، قلت لهم: لو أنَّ أيَّ بكينية زعمت أن العري أوامر إلَهية فستنال من قلمي شراسة لم ترها من قبل.
لمئات المرات أكرر بأن تغطية وجه المرأة هو عملية تسهيل للإرهاب والتهريب والتحرش والخيانة الزوجية، ولا علاقة له بالدين أو التوجيهات السامية، إنما هي أفكار شبقيين ومهووسين جنسيا توارثناها لتكتمل الازدواجية السلوكية.
لا أتهم المرأة الحمقاء، إنما أرتاب في الرجل الذي يجلس على سجادة الصلاة ويظن أن المنقب الذي دخل غرفة نومه امرأة.
كلما اشتاط غضبا أي ذكر من طرحي قضية المجتمع الفاضل الذي يتعارف فيه أبناؤه، أفكر فيه كمسكين طبع المهووسون على قفاه كعكة حمراء تثبت رسوبه في الفضيلة ما بقي مدافعا عن الاستغماية الأنثوية.
من حق المتخلف والأبله والجاهل أن يزعم أنها حرية شخصية أو أن شيوخ عهود قديمة قرروا له وأدَ حريمه، لكن الصراحة والحق والدين والفضيلة والطُهر والعفاف يجعلني أريد أن أصفع كل دعاة تغطية وجه المرأة على وجوههم.
أيها المسلمون،
اتقوا اللهَ في نسائكم وبناتكم وأخواتكم، ولا تمنحوا فرصة للمرضى النفسانيين أو الشاذين أو الخائنين أو مصطادي الزوجات والأرامل والمطلقات أن يعبثوا بشرفكم.
أوقفوا هذه المهزلة، وصارحوا دعاة تغطية وجه المرأة بأنهم قد انكشفوا، وحافظوا على المرأة عفيفة بعيدًا عن مُسَهّلي الفاحشة والزنا والخيانة والتسلل من سكن إلى آخر خلف نقاب.
من يشتم ويسبّ ويلعن ويكذب زاعما أنها أوامر إلـًـهية؛ فاعلموا أنه يفكر في الفواحش التي يرتكبها أو الإرهاب أو التهريب أو الجرائم.
أيها المسلمون،
من فضلكم، كفاية هبالة، فقد انحدرت المجتمعات الإسلامية إلى قاع النفاق، وعصيان الله، عز وجل.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 7 يونيو 2018



05‏/06‏/2018

بل ستسمع الموسيقى والغناء رغم أنفك


بل ستسمع الموسيقى والغناء رغم أنفك

أراك غاضباً، مُلَوّحاً في الهواء بقبضة يدك، تاركاً لسانك الذي من المفترض أنْ يلهج بذكر الله، ينهل من قاموس الشتائم والسِباب ما تعجز عنه ألسنٌ حِداد ليجعلني في مرماها.
تسلمت عددا هائلا من رسائل التهنئة والاطراء والتأييد والتعاطف على مقالي( حرمة تحريم الموسيقى والغناء )، لكنني تسلمت أيضا رسائل كثيرة تحتوي سِبابا وشتائم وقذفا ولعناتٍ كأن مرسليها عثروا أخيرا على من يسرق أموالهم، ويفتح سجونا ومعتقلات لهم، ويوجه زبانيته للتفنن في أنواع التعذيب، والتلذذ بامتهان كرامة السجناء والمعتقلين.

لعلك أجهدتَ نفسَك كثيرا في نقل الأدلة والقرائن على تحريم النغم والموسيقى واعتبارها أصوات الشياطين، وأنها تلهي عن ذكر الله، وأن عالِماً منذ ألف عام قال بأنها تؤدي إلى النفاق.
ربما أغضبك المقالُ أكثر مما أثارتك كل مقالاتي السابقة عن السلطة الطاغية والسجون والمعتقلات والفساد والتزوير والتزييف وامتهان كرامة المواطن والبطالة والعنوسة والمرض والفقر والجهل ونهب خيرات الوطن والتعصب والتزمت والفتنة بين أبناء الوطن الواحد.

لقد دخلت برغبتي حقل الألغام فاكتشفت أنها ( فياسكو)، وأن الانسان الطبيعي لن تستطيع كل قوى المحرمات أن تدلف إلى مشاعره فتعبث بها، وأن تتحكم بسبابتيها في أذنيه فتُسْمعه الدفَّ الحلال وتُحرم عليه ( ولد الهدى فالكائنات ضياء .. ).

وهل كان الأمر يحتاج إلى كل تلك المجهِدات التي مرّ على أكثرها مئات الأعوام لتثبت لي أن فلانا فسّرَ اللهو في القرآن الكريم بأنه الغناء، وأن علانا أكد على أنه يملك صلاحية تحديد ما تنتشي به أذن المسلم حتى يرث الله الأرض ومن عليها؟
تعمدت أنْ لا أستشهد بأقوال الفقهاء والعلماء في هذا الموضوع بالذات، فهم رجال ونحن رجال، وبين أيدينا من كنوز المعرفة والثقافة ما يسيل له لعاب أي باحث عن الحقيقة.
ما أسهل أن ينزل التحريم الرباني للموسيقى والغناء واضحا وصريحا ولا لبس فيه، ولا يحتاج إلى تفسير التفسير أو خلافات حتى يوم القيامة.

كانت المحرمات في القرآن الكريم كالخمر والزنا وأكل لحم الخنزير والميسر وغيرها أوضح من الشمس في صيف مكة المكرمة، وما كان الله نَسيّاً.

جليل احترامي وتقديري لعلماء الأمة وفقهائها، لكنني، كمسلم، لست ملتزما بأي فتوى ولو صدرت باجماع علماء الأزهر الشريف ورابطة العالم الاسلامي وكل الجمعيات الاسلامية من مقديشيو إلى أستوكهولم ومن طنب الكبرى إلى سيدني.

أقرأ وأتابع وأحترم العمل الثقافي والفكري والدعوي، لكن اعتبار شخص متخصص في أصول الدين فقط هو مرجعي للتعرف على الحلال والحرام خارج تماما عن ملامح شخصيتي، وحرية اختياراتي لا حدود لها، وهي لا تمس الثوابت، لكنني لست على استعداد ولن أكون ما حييت لأنْ أقدم فكري وقناعاتي وإيماني وعقلي ومنطقي للتسليم بما يقوله علماء الأمة ولو اجتمعوا، فأنا مسؤول أمام ربي، ولن أستعين بأحدهم يوم الحشر العظيم.

قد يروق لي رأي في مجلة أو صحيفة أو كتاب مترجم عن التركية أو لمثقف لا يكتب إلا بالروسية، أو لمفكر مسلم في السنغال تتناغم أفكارنا وتنسجم فآخذ منها ما يحتاج إليه عقلي ويأمن له فؤادي وتستريح له نفسي.

أراك تتمنى أن تشحن تراث الانسانية كلها وكنوزها من الموسيقى والأنغام والأوبرا والكلاسيك والمارشات العسكرية والفلكلوريات وابداعات الشعراء التي تلقفها موسيقيون وانطلقت من حناجر ترقص فيها الحبال الصوتية تماما كما يتمايل ( بلبل حيران ) أمام نافذة بيتك فيغرد، لكنك تتردد في أن تلقمه حجرا لعله يتوقف عن التغريد.

ربما يغضبك خرير الماء لكنك لن تهرب منه كما لن تستطيع أن تسد أذنيك وأنت تستمع للنشيد الوطني لبلدك إن فاز فريقه القومي في مباراة دولية.
أحدثك عن ( الله أكبر )، وأتمنى عليك أن تتأمل وتتمعن في الذات الالهية وقدرتها وملكوتها فتعرف أن العلي القدير لم يضع تلك المعجزة الرائعة المرتبطة بالمشاعر والوجدانات والقلب والعاطفة والذكريات والأحباب والأمكنة والأزمنة في الانسان الذي خلقه من طين إلا لكي يفضله على كثير ممن خلق تفضيلا.

لكنك تجري لاهثا، وتأتي لي بكلمة قالها رجل مثلنا منذ مئات الأعوام، وتفسير لآخر يبعد عنا زمنا ومكانا كأننا من عالمين مختلفين.
تحاول أن تُميل عنوة آيات الله البينات لتكتشف فيها كلمة أو اثنتين فتهتف قائلا: وجدتها، فهناك فقيه فسّرها بأنها تحريم للموسيقى والغناء!

وماذا عنك؟ ستسمع الموسيقى والغناء رغم أنفك، وستتسلل نغمة متخفية وأنت في الحافلة أو القطار، وستروق لك مقدمة نشرة الأخبار، وربما تدندن في الحمَّام من دون أن تدري وماء الدش يمنح دندنتك نوعا غريبا من المتعة فتأتيك ذكريات كانت عصيّة على مركز الذاكرة وأنت تحاول أن تستدعيها فتشق عليك.
لن تستطيع أن تخفي السر بأن والدتك كانت تحب صوتا معينا، وتغني لك وأنت صغير وهي تصطحبك إلى فراشك الدافيء، وتغفل عيناك الصغيرتان على نغم يصحبك بعدها لتأكل أرزا مع الملائكة.
لن تتمكن ولو جندت ملايين من أتباعك في أن تجمعوا تلك الكنوز الرائعة وتحرقونها على مرأى من العالم كله، فهي موجودة من النفخة الأولى، وتنطلق مع صرختك الأولى والطبيبة المولّدة تمسك قدميك بعد لحظات من سقوطك من بطن ( ست الحبايب )؛ وستعرف لاحقا أن كل الأجهزة السمعية والبصرية والعاطفية التي وضعها فيك خالقك تعمل على استدعاء النغم، وتنتشي به، وتختار الجيد منه وفقا لتطورك الفكري والثقافي والحضاري والعاطفي رُقيّاً تماما كما كان الشيخ عبد الباسط عبد الصمد يقرأ القرآن الكريم ثم يستمع إلى أم كلثوم بعد التلاوة، أو كما كان مصطفى صادق الرافعي ينصت إلى موسيقى هادئة وهو يكتب تفسيره لاعجاز القرآن الكريم.

سيلاحقك النغم أينما كنت، وستمر على الآذان يدعوك للصلاة وهو نغم، وربما تقرع أجراس الكنيسة المجاورة للمسجد لدعوة مؤمنين آخرين لأداء صلواتهم، وستعرف أن التلاوة نغم، وأن التجويد نغم، وأن الله تبارك وتعالى لم يجعل الأذنين كالعينين والفم تغلقهما كما شئت، فهما تلتقطان الموسيقى والنغم وتبقى ( فلترة) الجيد من القبيح، والسمين من الغث، والابداع من الاسفاف متوقفا عليك أنت فقط.

معركة خاسرة لك لو أرادها العزيز الوهاب لصالحك لنزلت آيات بينات حاسمات قاطعات في تحريم الموسيقى والأنغام دون الحاجة لتفسيرات واختلافات، فالله يعلم السرائر.
أنت تنقل ما قاله آخرون، وأنا أحاور نفسي وأرى أنني لست أقل شأنا من أي عالم مهما بلغ من العلم والفقه، ولست أكبر من أي جاهل مهما بلغ من الجهل.

هل تعرف لماذا يتقاتل المسلمون ويتذابحون ويركعون أمام طغاتهم ويصمتون في مواجهة ولاة أمورهم من الفاسدين واللصوص؟ لأنهم يتكالبون على الصغائر من الأمور، ويحاول كل منهم أن يقنع الآخر بأن الله منحاز له ولفئته وقومه وعشيرته ومذهبه، فكانت النتيجة الطبيعية أننا في ذيل ركْب العالم، وأن خبز المسلمين يأتيهم من الآخرين.

قضية صنعتها قوى التزمت والتشدد، وجعلتها دينية، ثم نفخت فيها فكانت قضية إيمان أو كفر، ثم أسرعت إلى كتب مرت عليها قرون طوال، وما أسهل أن تتبنى أيّ قضية ثم تجد الطريق ممهدا لاستدعاء شهود من التاريخ، فالطغاة لهم قرائنهم، والمستبدون يستشهدون بآيات كريمة عن وجوب طاعة ولاة الأمر، ورابع الخلفاء الراشدين قتله التحكيم، ويستطيع أي سجّان سادي وغليظ القلب أن يأتي لك بمئة دليل من التاريخ والأشخاص والناس والكتب المقدسة وأقوال العلماء وفتاوى الفقهاء فيقطع رقبتك كما يفعل الجزار مع خروف العيد.

تسألني عن الأدلة والقرائن والشهود والعلماء والفقهاء والكتب فأحيلك إلى صاحب الشأن وحده وهو أنا القادر على معرفة الحلال والحرام لنفسي، وعلى التأمل في خلق الله، وعلى التدبر في حكمة رب العرش، تعالى عما ينسبون إليه من تحريم الطيبات من رزق الروح والفؤاد والنفس.
مقالي عن ( حرمة تحريم الموسيقى والغناء ) ليس فتوى، فالاسلام ليس فيه فتاوى إنما هي آراء واجتهادات تأخذ منها ما تراه مقنعا لك وتستريح إليها نفسك وعقلك.

تأسفت كثيرا لكل الذين خالفوني في الرأي فبدت البغضاء من أفواهم، ووزعوا لعنات وشتائم وقذفا وتكفيرا، وربما لو كانوا يسمعون الموسيقى وتتحرك مشاعرهم وترقى بالنغم البديع لما عثرت ألسنتهم بسهولة على قاموس الشتائم.

مقالي كان رسالة محبة فانفجرت في وجهي سيارات مفخخة من الكراهية، وعبث كثيرون في الهدف السامي من المقال، وتم نصب محاكم التفتيش، واستدعاء شهود من كتب كانت نائمة في الرفوف لمئات الأعوام ليقال لي بأن فلانا قال وأن علانا أكد وأن ثالثا رأى الموسيقى والأغاني حراما وأنها صرخات الشيطان.

هل يمكن أن يغني إبليس ( القلب يعشق كل جميل ) و يساند عمار الشريعي وهو يشرح عبقرية النغم والكلمة في ( الموجة بتجري ورا الموجة عايزه تطولها) ويعزف مع عمر خيرت روائعه، ويصدح مع الشيخ إمام ( صباح الخير على الورد اللي فتّح في جناين مصر) ويغني لأطفالنا ( الليلة الكبيرة ياعمي والعالم كتيرة ) ويبكي مع عبد الحليم حافظ ( عدى النهار وبلدنا ع الترعة بتغسل شعرها .. جانا نهار ما قدرش يدفع مهرها ) ؟

الموسيقى والغناء لا تحتاج لفتوى أو جدال أو نقاش أو تحريم أو تحليل، إنما هي لغة يفهمها الخلق كلهم، وتسمعها كل الآذان، وليس من حق أي شخص في العالم ولو كان فقيها معمما موسوعيا أن يحدد لك الحلال والحرام فيها.

إن الذي يسمع أغنية جيدة وهو ثمل في أحضان عاهرة يرتكب الحرام في الخمر والزنى، ومن يستمع لأغنية رديئة وهو يسرق ويكذب يرتكب الحرام في السرقة والكذب.
لا أفهم حتى الآن ما هي علاقة العلماء والفقهاء والفتاوى بالمشاعر الانسانية وتحديد المناسب لها، ومن الذي يملك الحق في تحريم إيصال الكلمات الجميلة والبديعة مصحوبة بنغم إلى العالم الداخلي للنفس الانسانية؟

حتى لو صعدتَ إلى بُرج مشيّد أو جبل يعصمك من النغم فسيوقظك صياح ديك أو تغريد عصفور أو قطرات من ماء المطر تسقط متناغمة فتقتحم أبوابا في أكثر المَوَاطن قدسية وحساسية ورهافة داخل النفس البشرية ظننت أنك أغلقتها إلى الأبد.

فما بالك بالصوت الانساني المعجزة الذي لا يقل اعجازا عن بصمات الأصابع ( بلى قادرين على أن نسويّ بنانه )؟
من أراد أن يضع سدّادات سميكة وعازلة في طبلتي الأذنين فليفعل، لكن الموسيقى والأنغام والأغاني والشعر والكلمات الجميلة العاطفية والدينية والوطنية والاجتماعية والانسانية ستظل قادرة على الصمود في وجه خصومها.

قدسية أحاديث العلماء والفقهاء تقف حاجزا أمام لغة التسامح بين البشر، وآن الوقت الذي نمنح فيه العلماء والفقهاء الاحترام والتوقير وننزع القداسة عن أي كلمة ليست وحياً لا ينطق عن الهوى.

"ستختلفون من بعدي، فما جاءكم فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقه فهو مني". تلك هي الوصية النبوية الشريفة التي وضع بها خاتم النبيين النقاط فوق الحروف، ثم قال، صلوات الله وسلامه عليه: واستفت قلبك وإن أفتوك .. وأفتوك .. وأفتوك.

أيها المسلمون: الموسيقى والغناء والأنغام ليست من الأشياء التي نزلت فيها آيات قطعية وحاسمة، فلا تُحَمّلوا القرآنَ الكريم ما لا يحتمل، ولا تنسبوا لله توجيهات لم يأمر بها.
إننا نتجه حثيثا منذ أربعة عقود إلى عالَمٍ ضيق من الفكر، وكاره للجمال، ومغالٍ في الدين، وعاشق للقيود، وباحث عن الأحزان،وعابد لنصوص مرَّت عليها عشرات الأجيال، ومتواكل على من يفكرون له.

كل الذين قطعوا الرؤوس، وفجروا المقاهي وفنادق السياحة، وقتلوا ضيوف البلد الاسلامي، وألقوا الفزع في شوارع مدريد، وفتحوا أبواب الرعب لدخول المارد المهووس بالدماء بعيد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، وقاموا بتكفير الآخرين، وطاردوا الكتاب والأغنية والفيلم والمثقف والمفكر كانوا من الذين وضعوا أصابعهم في آذانهم لئلا تسمع الموسيقى والغناء أو تتسلل نغمة رقيقة إلى أفئدتهم.

أنا لا أفهم كيف تجعلك ( مصر التي في خاطري وفي فمي .. أحبها من كل روح ودم ) و ( الصبر والإيمان دُول جنة المحروم ) و ( مصر يا أمه يا بهية . يا أم طرحة وجلابية) و ( يا غالي علي يا حبيبي يا أخويا ) و ( وياوابور قوللي رايح على فين ) و ( اليوم يوم الشجعان ) و ( دعاء الشرق ) و كل الأغاني والألحان التي تبهج الطفل والرضيع والعجوز والمريض آثما ومنافقا ومكابرا ومتعديا على ثوابت الدين وأوامر العلي القدير؟

حتى لو أتيت لي بملء جبال الألب أدلة من أقوال السلف والخلف أن الموسيقى والغناء والنغم حرّمها رب السماوات والأرض فلن أصدّق، ولن يعاقب الله مليارات من المسلمين منذ البعثة المحمدية حتى يوم القيامة لأن قلوبهم وأنفسهم وجهاز العاطفة الرائع والبديع والمرهف الذي وضعه الباري، عزّ وجل، بعناية فائقة في مكان لا نعرفه ولا يبرحه حتى تصعد الروح إلى خالقها انتشت ورضيت وسعدت وابتهجت بها.

أيها المسلمون: بدلا من الحديث عن الحلال والحرام في معركة خاسرة، لماذا لا تحثّون على الاستماع للأعمال الجيدة، والفن القادر على تحريك المشاعر الراقية، والغناء بكلمات يكتبها مبدعون، ويلحنها مبدعون، وتغنيها أصوات جميلة تحترم الكلمة واللحن وأذن المستمع؟

لن يستطيع أحد أن ينزع الطبول من الأفارقة، والماندولين من اليونانيين، والعود من الأتراك، والبيانو من كل الفرق الموسيقية العالمية!
أيها المسلمون: لو توجهتم بما تملكون من غيرة على الدين الحنيف وقوة في مصارعة الباطل ضد الطغاة والمستبدين وآكلي أموالكم سُحتا، وطالبتم بحقوقكم المواطنية، وجاهدتم ضد المرض والفقر والعوز والحاجة والجهل والأمية والمخدرات والتعصب الأعمى، ورفضتم مساندة سلطة جائرة، ونزعتم القوة عن سالخي جلودكم الذين تقولون بأن طاعة ولي الأمر واجبة حتى لو كان مجرما وظالما وديكتاتورا وابن كلب أيضا، لأسقاكم الله ماءً غدقا.

أيها المسلمون: لقد أزف الوقت لكي تتحرروا من عبودية ( ما ألفينا عليه آباءَنا )، فالقرآن الكريم نزل به الروح الأمين ليجعل حياتنا جميلة ومتسامحة وطيبة، ويهدينا للحق، ويصالحنا مع الزمن ومع الآخرين ومع أنفسنا.

لا يملك أحد الحق في احتكار تفسير النصوص المقدسة فقد نزلت على نبي الرحمة، وهي موجهة لنا جميعا دون تفرقة وكل على قدر فهمه، فإن شقَّ علينا شيء فنسأل أهل الذكر، ولكل تظل الكلمة الأولى والأخيرة والفيصل لمن سيقف أمام الله يوم القيامة يقرأ كتابه وكفى بنفسه في ذلك اليوم حسيبا.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو النرويج



03‏/06‏/2018

لكنني لا أعرف هذا الإلــــَـه


حاولت ما وسعني الجهد أن أعثر على قواسم مشتركة بين الله، العزيز الوهاب، الذي أعبده، وأحبه، وأثق في رحمته، ويغمرني نوره، ويصفح عن أخطائي، ويغفر لي ذنوبي، ويــُــعـِـد لي مكانا في ملكوته، وبين إلــَــه آخر يعبدونه، ويقولون بأنه يُعد لكل منهم اثنتين وسبعين حورية في الجنة إذا فجّر سيارة في مدرسة للتلاميذ، أو ذبح أطفالا في صالة الألعاب الرياضية، أو قتل رجال أمن في الرياض أو بغداد أو جدة أو وهران أو الدار البيضاء؛أو قام بتكفير مسلم لأنه يختلف معه فكريا وثقافيا، أو يطالب بتفريق مسلم عن زوجته، أو لا يرد السلام على جاره غير المسلم، أو يدعو الله بأن يهلك وينزل غضبه وسخطه وعذابه على الآخرين.
إلـَهي يقول لي على لسان نبيه الكريم، صلوات الله وسلامه عليه، والله لو لم تذنبوا لذهب الله بكم وأتى بقوم آخرين يذنبون ويستغفرون الله فيغفر لهم، وهو، جل شأنه، يجد لي سبعين عذرا لذنب واحد، أما إلههم فيجد لهم سبعين ذنبا لهفوة صغيرة سقطت سهوا، ويعد عذاب القبر قبل عذاب يوم القيامة، فهو لا ينتظر يوم الحشر، ويرسل ثعبانا أقرع يدس نابه السام في المُذنب، ويظل ابن آدم يتلقى كل صنوف العذاب قبل أن يُعرَض على نار تلــَـظىَ، لكن إلهي، الغفور الرحيم المتسامح الجميل فيؤكد لي في كتابه العزيز بأن ( كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا، اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا).
إلهي يُعلمني بأن المدخل إلى عبادته يبدأ بفهم عميق، واستيعاب للقيمة التي تحملها كلمة ( الله أكبر )، فهو، الغفور الرحيم، أكبر من كل الصغائر، وما خلق السماوات والأرض وما بينهما عبثا، وأن حساب يوم القيامة يتناسب ويتوازن ويتناغم ويتلائم مع القيمة العظيمة للإيمان بأنه، تعالى عما يصفون، أكبر من كل التصورات البشرية التي تحول عن جهل وحماقة وغباء وتخلف التعامل مع خالق الكون من منظور لا يقدر ولا يحترم مفهوم العبودية لإلـــَــه أكبر من كل شيء.
أما إلههم فغريب عني تماما، ينتظر بصبر نافد كل صغيرة وهفوة وخطأ غير منظور ليكبّره، ويضخّمه، وينفخ فيه فيتحول إلى كارثة، ويصبح ذنبا لا قبل لبشر على محوه، وهو إلــَـه يكره الحرية، ويحدد للبشر كل خطوة وكلمة وعبادة، وهو يبغض المرأة ويؤكد لهم أن أكثر أهل النار من النساء، ويطلب منهم تغطية وجهها، وقبرها في البيت، ورفض كل حقوقها الانسانية أو أكثرها فهي لا تشهد، ولا تحكم، ولا يستشيرها رجال الأمة، وهي عورة كلها لا يراها الرجل أو يسمعها أو يشم رائحتها إلا تُحسب له عند هذا الإلــَـه ذنوبًـا تتكاثر كتكاثر الجراد في أفريقيا.
إلــَـهي يحب أن يراني سعيدا، مبتهجا، مغتبطا، متأملا في قطعة موسيقية رقيقة تدلف إلى مشاعر راقية فهو، جل شأنه، خالق تلك المشاعر، وصانع الأحاسيس، ويحب أن يراني متمتعا بها، مقدرا عظمة خــَـلقه.

أما إلـَـههم فلا يبتسم، ويغضب ليلا ونهارا، ويحاسبهم على أذن التقطت نغمة موسيقية، وأرسلت للقلب اشارات مبهجة، وانتعش الفؤاد لها ، واستقبل العقل كل تلك الأشياء الرائعة ليتأمل بعد ذلك في خلق الله، ويفهم قوله، عز وجل، هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه.
وهو، أي إلــَــهُهم، يتوعد رجالهم بنار تقول هل من مزيد إذا رأى الرجل وجه امرأة قد تكون ابنة عمه أو جارته أو زميلته أو رفيقه نضاله في الدفاع عن حقوق البشر، وهو لا يكتفي باخفاء معجزة المعجزات، أي الوجه الذي وضع الله فيه العينين والأذن والفم، وجعله مرآة عاكسة لمشاعر تَبين الحزنَ والفرح والغضب والكراهية والمحبة والطيبة والشر والرفض والتمرد والقبول والايمان والكذب والصدق وآلافا أخرى مما لا يستطيع قلم وصفه، أو ريشة رسمه، أما إلـَهي فأكبر من هذا، وربما يغضب علي إذا ربطت ايماني بيقيني أن خالق الكون العظيم ليس أكبر، لكنه أصغر فأتخيله وأتصوره في ملكوته الأعلى يضع في ميزان سيئاتي رؤية وجه امرأة.

إلهي خلق الناس شعوبا وقبائل لنتعارف، وأرسل أنبياء ورسلا، وقال لي ( من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ). إنه إلــَــه لا يقبل عبادة تحت السيف، ولا صلاة من الخائفين من حبل المشنقة، ولا دعاء من غير الأحرار القادرين على الذهاب بمفردهم، والتوجه لوجه الله العلي القدير، يعبدونه أحرارا، ويشهدونه أنهم لم يذهبوا إلى المسجد خوفا من عصا المطاوعة، أو تكفير زملاء العمل لهم، أو احتقار المعارف والجيران، أو الضغوطات الشديدة من المجتمع.
قيمة العبادة تكمن في الحرية ( فألهمها فجورها وتقواها )، وأنا أعبد الله لأنني حر، أما إلههم فلا مفر من السوط فوق الظهر، والخوف من الناس، والطمع في النجاة من جحيم ســعــَـر، لوّاحة للبشر، وهو يرهقهم في مئات الصور من العبادة اليومية والأدعية الاكليشية المُعَدَّة سلفا، وهم يتقربون إليه بترك العمل والأسرة والأطفال لأداء الصلاة والسُنة والنوافل والقيام والأحاديث والخطب والانتظار في المسجد حتى يؤذَن لصلاة أخرى، أما إلهي فيطلب مني الصلاة خمس مرات وما زاد على ذلك فهو مني شريطة أن لا أسرق من وقت زوجتي وأولادي دقيقة واحدة، وهو لا يقبل صلاتي إنْ كنت في العمل وتركت عجوزا أو أرملة أو صاحب حاجة ملحة ينتظر مرهقا ومتعبا حتى أعود إليه من صلاتي.
إلههم لا يرحم، وهم لا يثقون به، وقد قرأت لفتاة مسلمة سؤالا تطلب فيه فتوى عن بعض الصلوات التي فاتتها وهي صغيرة في العمر، ومرت سنوات وهي ملتزمة، لكنها تريد أن تعرف كيفية حسابها عدّا .. وحسابها عند الله!

إنها نموذج لنفس الفكر الذي فرّخ أناسا لا يثقون برحمة ربهم، ويتصورونه منتظرا إياهم ليحاسب حساب السيّافين وقاطعي الرؤوس، وإلا فكيف لمسلمة تعبد الله سنوات طويلة ثم تداخلها شكوك بأن هذا المعبود ينتظر حقه في عدة ركعات فاتتها وهي صغيرة.
أما إلهي فبسيط غاية البساطة، ولو أخطأت وأذنبت مئة مرة في اليوم ومثلهم في الليل، واستغفرته فأجده غفورا رحيما قبل أن انتهي من دعائي، وهو، عز وجل، يمنحني ايمانا به وبعزته وجلاله ورحمته التي وسعت كل شيء.

إلههم يميز بين البشر، ويطلب منهم، أو هم يتخيلون أنه يطلب منهم، مقاتلة غير المسلمين، واحتقارهم، وعدم الردّ على تحيتهم بالسلام، وجعلهم أقل قيمة ومنصبا ومركزا ووظيفة من المسلم، بل أكثرهم يعتبرون غير المسلمين نجسا قد يلوث طهارتهم، وأرسل أحدهم يستفتي في صديق مسيحي زاره في منزله عندما كان مريضا، وجلس على طرف الفراش يشدّ من أزر المسلم، فما كان من المريض إلا أن أرسل يستفتي في نجاسة الفراش.

أما إلهي فيجعلني على قدم المساواة مع خلقه كلهم، وهو يقول لي ( ولقد كرمنا بين آدم )، ولا يجعلني رقيبا أو حسيبا أو سيفا يقطع رؤوس المخالفين.

إلههم منشغل بقضايا المسلمين، وسيحاسبهم على اللحية، وطول الحلباب، وأدعية الشيطان، أي الموسيقى، وسيُدخل قاع الجحيم من لا يمسح على عقبيه جيدا بالماء عندما يتوضأ، وسيحسب عليهم سيئة بعشر أمثالها لمن لا يدخل بيته بقدمه اليمنى، ويأكل بها، ويغمز الذبابة في طعامه.

أما إلهي فهو رب كل الكون، وهو يحب الطيبين والمسالمين الذين يساعدون الآخرين، ويتأملون في الكون، ويتألمون لعذابات غيرهم، ويبحثون عن الحقيقة، وهو مع المسلمين والمسيحيين والبوذيين والكونفشيوس ومن لا دين لهم، ومن يسيرون في الأرض في رحلة البحث عن الله حتى لو استغرقت العمر كله فلم يجدوه، فربما يشرق عليهم نور الله يوم القيامة.

إلههم يعدهم ببيت لكل منهم، وحريم وحور عين وفحولة جنسية وكسل في الجنة وأكل وشراب ونوم في مقابل كراهية وبغضاء وقتل وتدمير وتكفير ورفع دعاوى ضد الآخرين وتحريم الموسيقى والجمال والفنون والعقل والاجتهاد والغناء والفلسفة وقص اللحية واطالة الثوب والفصل التام بين أبناء وبنات آدم وحواء!

أما إلهي فيطلب مني الثقة بأن ( الله أكبر )، ويحرّم الكراهية والبغضاء وقتل الأبرياء واختطاف الضعفاء واعتبار المسلمين أرفع خلق الله، لكنه، تعالى عما يصفون، يقول لي بأن ( أكرمكم عند الله أتقاكم) و التقوى كما شرحها نبيه الكريم مشيرا إلى قلبه التقوى ها هنا .

أكثر الناس يظنون أنها قضية فهم أعوج للاسلام، وأن المطلوب إعادة شرح مفاهيم الدين بأسلوب حديث ومنطق سليم، لكن الحقيقة غير ذلك تماما فقد فهم المسلمون في كل العصور الاسلام وطبّقوا تعاليمه وحفظوا كتاب الله العزيز، ومع ذلك تم رفع المصاحف فوق السيوف، وجاء طواغيت ومستبدون وقتلة يحكمون باسم الدين وكل منهم يَدّعي فهمه للاسلام وسيظل هذا التجاوز قائما ما لم نتوجه جميعا إلى إلــَــه واحد مشتركين في تصور جماعي بعيدا عن أي تفسيرات أخرى يتم ليُّ عنقها من النص المقدس، وبسطها في خدمة التخلف الذهني والقسوة البالغة والكراهية البغيضة والغاء الآخر.
عندما تكتظ أحد السجون في عالمنا العربي بآلاف من البشر المسحوقين ويخضعون لصنوف من التعذيب لا يتحملها إنس ولا جان، فإن الدين هنا لن يخفف من قسوة السجان، ولن يقنع الطاغية بأنه ارهابي، ولكن شيئا واحدا يمنح الناس السكينة والسلام، ولا يقبل تأويلا أو سيفا داخل نص مقدس، أو دماء بين شفتي فتوى عالم، إنه التصور المشترك لالــَــه واحد متسامح جميل مشرق لا يقبل قُربانا من البشر، ولا يُدخل في رحمته قتلة وسفاكي دماء وخاطفى أطفال.

سيقول قائل بأننا وإياهم نعبد نفس الإله لكن من زوايا مختلفة، وأن الحق متعدد الجوانب، وأن الفكر الاسلامي مليء بالتيارات المتصارعة والمتصالحة ولا ينبغي تضخيم قضية الألوهية على حساب القاسم المشترك .. أي الدين الإسلامي.
وهنا أجدني على الطرف النقيض الآخر لهذا الفهم الذي يحاول المصالحة بين القاتل والقتيل مساويا بينهما في لغة عبثية غير قادرة على مواجهة الواقع الأليم.
الله .. جل شأنه تحدد صورَته في الذهن أفكارٌ وثقافة وايمان وممارسات حياتية وقناعة شخصية واستجابة لما يظن المؤمن أنها أوامر وتوجيهات ومُسَلــَّـمات لا تخرج كلها عن نطاق التصور الانساني لذلك الاله.
قالت لي إحداهن بأنها تقاطع غير المسلمين، ولو احتاجت لدواء عاجل لابنها وكان الصيدلي مسيحيا فهي لن تتنازل عن طاعة الله من أجل شفاء ابنــِـها( أي فليمُت ابنــُـها في سبيل طاعة هذا الالــَـه)!

هل هذا فهم سقيم للاسلام؟

إنني أعترض على مصالحة الوردة والسيف، أو عبق الزهور مع رائحة الموت، أو ابتسامة طفل مع أشلاء مبعثرة لجسد تلميذ، فهذا ليس اجتهادا أو فهما مخالفا أو رؤية من زاوية مضادة، لكنه تصور حقيقي وواقعي وملموس وممارس لإلــَــه آخر لا أعرفه، ولا أتوجه إليه في صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي؛ إنهم أوفياء مطيعون لإلههم، ومؤمنون بأن القتل وسفك الدماء وقطع فروة الرأس وتكفير المخالفين وتكبيل الحريات وايقاف الاجتهاد ومعاداة العقل ومخاصمة الجمال واستعداء الآخرين على الموسيقى والغناء والفكر والمنطق وحقوق الانسان وقبول الآخر كلها تسر وتسعد وتغبط هذا الالــَـه الذي سيمنح أدناهم مرتبة عشرات من الحور العين تعود لكل منهن عذريتها فور الانتهاء من ممارسة الجِماع.

إنه الوفاء للتصور الكامل لهذا الاله الذي لا أعرفه، لذا لم يكن غريبا أن يتوجه الانتقام للضعاف والنساء والأطفال، أما إلهي فهو إله الأحرار البررة الذي يقبل مني العبادة في عشرات الصور والمشاهد اليومية ولو كانت خروجا في مظاهرة للدفاع عن حقوق الآخرين، أو رفض الطغيان والاستبداد، واعتبار قيم التسامح والقبول والمحبة والرحمة والمودة بغير تمييز هي التي تحدد مسبقا المنتهى الأخروي للمؤمن.

إلههم يكمم الأفواه، ويسجن المشاعر الجميلة، ويكبت الأحاسيس، ويكره الحب، ولا يرى الكون كله إلا من خلال تعليمات صارمة تصب كلها أو أكثرها لصالح الذكور في مواجهة ضعف الإناث، وهو يتدخل في أدق خصوصيات البشر الذين خلقهم، ولا يستطيع أي منهم أن يفلت بحريته في مأكل أو ملبس أو جِماع أو قضاء حاجة أو ابتسامة أو عبادة أو لهو بريء أو تعلم وتعليم أو حُكم وشهادة، وهو يصنع الإنسان الدُمية المتبلد المشاعر والكاره للآخرين والباحث عن المتعة والشهوة واللذة والكسل وبيت طوله ألف عام في جنة لا يدخلها إلا ملتح أو منقبة أو من يبغض ويمقت الحياة الدنيا وزينتها.
وإلههم يغلق العقل بالأصفاد والأقفال والطقوس ومن يرى أن له حقا في الاجتهاد والحرية فروحه أقل قيمة من روح حشرة، وسيخرج مجاهدٌ يطلق عليه رصاصة أو يفجر سيارة أمام بيته أو يذبحه كما يذبح الجزار الشاة الضعيفة وهي تتلوىَ فلا يدري المرء إن كانت بين أنياب ذئب أو مخالب أسد جائع.

أما إلهي فيمنحني أقصى درجات الحرية ليصبح ركوعي وسجودي اختيارا صادقا وعميقا ويقينيا متحديا كل وساوس الشيطان، فإبليس يخشى الأحرار، ويخاف انفتاح العقل، وينهزم أمام عشاق التسامح والمحبة.

وإلهي يؤكد لي بأن من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، وهو إلــَـه لا يحب المعتدين، ويرى أن نوره العلوي القدسي سيشرق في عيون المتسامحين فقط.
أما الإرهاب والتطرف والتزمت والتشدد وعالم الخوف الذي صنعه الطغاة الصغار القادمون من نتن رائحة القبور وعفن النفوس فهو لم يكن ولن يكون نتيجة توصل إليها مثقفون وقراء وعلماء ومجتهدون يقارنون بين نصوص مقدسة وأحاديث نبوية وتراث ديني وفتاوى علماء، لكنه نتيجة طبيعية للتوجه لإله آخر صنعوه، فعبدوه، وهو في مخيلتهم وتصورهم ويقينهم يكافيء على الضغينة، ويُسكن جنته القتلة والكذابين والمنافقين والأشرار، ويكدّسها باللذة والمتعة والشهوات.
إلههم مزيف، غير طبيعي، يماثلهم في كراهية العقل، وعشق القبح، والنفور من الجمال، والتلذذ بالقيود الصارمة، وهو يصنع الصراعات والحروب وأدوات الفتك والقتل، ولم يكن يوما واحدا في أدبياتهم مهموما بالسجون والمعتقلات وعذابات الأبرياء واغتصاب السلطة وتزوير الانتخابات وتزييف إرادة الأمة واستعباد أفراد الشعب، أما إلهي فهو معي، يشدّ من أزري، ويمنحني القوة والإيمان والثقة به، ويغفر لي أخطاء وذنوبا لو حملها جبل لرأيته متصدعا ومتشققا.

إننا وَهُمّ في خطين متوازيين لا يلتقيان ما لم نعبد إلها واحدا، أكبر من كل الصغائر، وأعظم من التصورات الساذجة والحمقاء والعمياء التي صنعت كل صنوف الشر، ورفضت قبول اجتهاد العقل، وحصرت جنة الخلد في الملذات لقاتلي الأبرياء وجعلت العزيز الوهاب لا يغادر عالم المسلمين إلى كل خلقه من البشر.

التفسيرات الدينية والخُطب والكتب ومحاولات التقريب بين الأفكار في مصالحة وقتية لن تضع حلا لعالم يتخبط في حيرته، ويسقط صرعى التعصب الديني عشرات الالاف من أكرم خلق الله.. الانسان.

عندما يكتشف المهووسون بالجنس والعنف والقتل والحَجْر على العقل وعشاق النصوص الصفراء وعبدة الموتى من علماء القرون الأولى أنهم يعبدون إلها آخر صنعته تصوراتهم المريضة فإن اشراقة نور سلام قادم تكون قد ظهرت في الأفق.

ولن يكتشف المسلم طريقه إلى الاله الحق إلا أن يستخدم رخصة منحها له الواحد الأحد مع الروح التي أودعها جسده، أعني العقل والاجتهاد والحرية المطلقة التي تبحث عن الحقيقة في رحلة الحياة.
لست على استعداد للمقايضة أو المصالحة أو الالتقاء في وسط الطريق لعلي أوفق بين الهي وإلههم، فهم سيّافون، مصاصو دماء، قتلة ولو لم يزهق أحدهم روح آخر، أما إلهي .. ذلك الرب العظيم فهو كان وسيظل دائما الأكبر.
إنه يمنحني السكينة، ويغفر لي، ويقبل اجتهادي في فهم الاسلام الحنيف، ويرضىَ عن عبادتي إياه كما توصل إليها عقلي واطمأن فؤادي.
ومن خلال الصورة الرائعة الجميلة المتسامحة انشرح صدري لكلمات القرآن المجيد، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
أحببت الاسلام الحنيف وتعاليمه السمحاء وكلماته المقدسة في كتاب الله العزيز، وميّزت في سُنّة نبيه، صلوات الله وسلامه عليه، بين ما وافق الوحي وما يشك عقلي أنه صادر عن خاتم المرسلين والأنبياء.
والله لن ينحاز يوم القيامة للمسلمين فقط، لكنه سينظر في القلوب التي هي في الصدور، وسيُدخل ملكوته أكثر خلقه الذين أكرمهم ونعــَّـمهم وفضّلهم على كثير ممن خلق تفضيلا.

الله أكبر ليست صيحة تكبير أمام بريء تم اختطافه عنوة وهو في طريق العودة لأولاده، وهي ليست تبريرا للاعتداء على حريات الآخرين، وليست مفتاحا لجنة الخلد يمنحه أمراء الدم لشاربيه أو سافكيه، لكنها أعظم وأشرف وأطهر وأجمل كلمة ارتبط بها تاريخ الايمان.

مرة أخيرة .. فأنا لا أعرف هذا الالـــَــهَ الذي يتحدثون عنه، وينتظر على ناصية شارع يشاهد عباده يقتلون الأبرياء، ويحرّض على الكراهية والبغضاء، ويصادر الدين لحساب جهلة وأميين ومستبدين وحمقى، لكنني أعبد الغفور الرحيم السلام العزيز الوهاب.
إنني لا أعرف إلههم !

محمد عبد المجيد

طائر الشمال
أوسلو النرويج

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...