22‏/10‏/2016

الشهداء.. لكن الرئيس يعرف أكثر!



    هل هناك خطة عسكرية لتصفية جيوب الإرهاب في سيناء؟
    لكن الرئيس يعرف أكثر!

    ...

    هل لدينا مستشارون عسكريون أذكياء ومحنكون لتعريف القيادة بكيفية النجاة من الخسائر؟
    لكن الرئيس يعرف أكثر!


    كيف يتم اصطياد أولادنا بهذه السهولة وكأن الساحة الصحراوية ملِكٌ لقوىَ الإرهاب؟
    لكن الرئيس يعرف أكثر!


    هل سنظل واقفين نتفرج على جثث أولادنا دون معرفة سبب الخسائر؟
    لكن الرئيس يعرف أكثر!

    أليس هناك حل عاجل وسريع لسحب الجيش من العمل المدني والبيع والشراء، ليتفرغ لمهام تصفية الإرهابيين في أسرع وقت؟

    لكن الرئيس يعرف أكثر!
    هل هناك قوة ضغط توجع الإرهابيين مثل الثأر من نظرائهم وجماعات التطرف الديني وحتى لو أعدمت عشرة من أهلهم أو جماعاتهم مقابل كل شهيد جندي مصري؟
    لكن الرئيس يعرف أكثر!


    وماذا عن دول العالم كلها التي قضت على الإرهاب، أليس لديها خبرات نتعلم منها؟
    لكن الرئيس يعرف أكثر!


    لماذا تشككون في كل مصري يضع علامات استفهام على اصطياد شبابنا اليومي في سيناء؟
    لكن الرئيس يعرف أكثر!


    ستون ألف كيلومتراً مربعاً، مكشوفة من السماء والأفق، وأجهزة رصد وطنية تستطيع أن تقضي على عقرب صغير يختيء تحت الرمال، ومع ذلك اصطياد كمائن فيها شبابنا في ربيعهم يجري على قدم وساق، هل ننتظر إلى أن ينهزم جيشنا البطل؟
    لكن الرئيس يعرف أكثر!


    تكممون أفواهنا، وتسدون آذاننا، وتعصبون عيوننا، وتحاربون وعينا بإعلامييهم ومحلليكم وضيوف فضائياتكم لئلا نسأل أو نفهم أو نصرخ أو نبكي، فماذا بعد؟
    لكن الرئيس يعرف أكثر!


    ماذا لو اكتشفنا بعد فوات الأوان أن الرئيس لم يكن يعرف أكثر؟
    سكوت .. سكوت .. سكوت!

11‏/10‏/2016

هذا هو الخطر على السعودية!


المملكة العربية السعودية قاب قوسين أو أدنىَ من الخطر القاتل، فالحوثيون والإيرانيون وقوات المخلوع القاتي علي عبد الله صالح والقضاء الأمريكي ومحامو رفع دعاوى التعويضات وأباطرة الابتزاز وإعلام الرقيق كلهم يجلسون على مائدة التشريح والطعام لتقطيع الجسد السعودي.
رغم حزني، وألمي، وأسفي، ووجعي لضحايا مجلس العزاء التي ظنت القوات الجوية السعودية أن المجرم علي عبد الله صالح محشور فيها، فقذفته، إلا أن العقل قبل العاطفة، ومعركتي الحقيقية ليست إسقاط نظام حُكم آل سعود، إنما شلّ يدِ المؤسسة الدينية السعودية التي لا تمثل الإسلام المتسامح والمعتدل والوسطي، فإذا تم فضّ العقد بين أبناء المؤسس الأكبر وبين المؤسسة الدينية، فالسعوديون قادرون على استعادة بلدهم، وتجنب الخطر، والقفز سنوات إلى الأمام بفضل مئات الآلاف من الشباب السعودي الذين أرسلتهم الدولة للدراسة والتعلم، فلما عادوا لوطنهم وجدوا المؤسسة الدينية تقف ضد تحررهم العلمي والفكري والنفسي والعاطفي والسلوكي.
من يشتم السعودية لقطع إمداد مصر بالبترول، مؤقتاً، فليُعـــِـدْ لها عشرات المليارات التي وهبتها لمصر في خلال أربعين عاماً.
أنا غاضب أكثر من أي شخص آخر على الفكر المتصلب والمتطرف والغليظ للمؤسسة الدينية، لكن الوقوف في وجه السلطة الحاكمة نكاية في المؤسسة الدينية يجعلنا في نفس الصف مع مـُفتــتــي هذا الجزء العزيز من وطننا العربي.
ساعدوا الملك سلمان بن عبد العزيز في فصل السلطتين: الحاكمة وطنــًـا، والحاكمة غيـّـبــًـا، فالأولى هي الدولة والثانية هي كتب صفراء فاقع لونها تغُم الناظرين.
المؤسسة الدينية في المملكة أتت لآل سعود بأعداء وخصوم لا حصر لهم رغم أنها لا تمثل الإسلامَ في شيء.
كارهو المملكة لا يميز أكثرهم بين مؤسسة تلوّح بسوط الدين، زيفاً، ومؤسسة حاكمة لا تستطيع أن تتحرر إلا بدعم أصدقاء المملكة الصادقين.
إذا خسرنا السعودية فلن نكسب شيئاً، ولكن إذا خسرنا المؤسسة الدينية فسنكسب السعودية و.. نربح الإسلام.
أنا أثق في مئات الآلاف من الشباب السعودي المكبلين بأغلال الفتاوىَ والتهديدات باسم السماء، فإذا تحرروا، سنكتشف دولة شقيقة رائعة، غنية، حرة، ومركزا روحيا لأكثر من مليار مسلم، ودولة خليجية متسامحة.
إذا تحرر آل سعود من قيود المؤسسة الدينية سينعكس هذا على كل دول مجلس التعاون الخليجي، وسيصبح العقلُ قبل النقلِ، والتسامحُ قبل الخوفِ، والفكرُ قبل الفتوىَ.
أيها العرب،
قفوا مع السعودية وفقاً لرؤيتي، ولا تسارعوا بتوجيه الاتهامات فما أشد حاجة آل سعود لنا جميعاً ليحكموا بأنفسهم بعد إزاحة أي سلطة دينية عن طريق الدولة العصرية.
لن ترقصوا طربا إذا دخل الحوثيون وأقامت إيران قواعد عسكرية داخل المملكة ودمرت الطائفية الخليج كله وانتقم علي عبد الله صالح ورهنت السلطة منابع النفط لتسديد ديونها لدى الابتزازيين، غيلان رأس المال الوقح.
لا تفرحوا، فأكثر الأخبار ملفقة، ومفبركة، ومتشابكة، ومعقدة، واخطبوطية تمد أذرعــَـها في كل العقول.
قفوا مع المملكة ليعيد آل سعود المؤسسة الدينية إلى حجمها الطبيعي كمواطنين لا يملكون باسم الدين سلطة خنفساء مريضة تحت صخرة في وادٍ سحيق.
قفوا مع الملك سلمان بن عبد العزيز والمملكة والإسلام المتسامح فسيمر إن شاء الله الخطر قبل أن يدمر المنطقة برمتها.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 11 أكتوبر 2016

05‏/10‏/2016

حوار بين قفا و .. كفٍّ!



أمام باب أحد أقسام الشرطة المنتشرة ما بين القصر والكوخ في الوطن المسكين كان لكفٍّ لقاءٌ مدهش مع قفا! تصافحا، وتحاورا، وتجادلا، وتشابكا، فالتقطنا بعضاً من المشهد الغريب!
القفا: ما لي أراك متحفزا كأنك تقيس حفنة رمال أو تستعد لصفع وجه أو تُهيء نفسك للتصفيق حتى تُسعد أحدَ الكبار، خوفــًــا أو تملقــًــا!
الكف: عجبتُ لك فكلما حرّكت إصبعـًـا من أصابعي الخمسة زدت أنتَ احمراراً وتورّما قبل أنْ أقترب منك مترًا أو شبرًا، فهل هو شعور بالذنب لأنك تنتقد السلطة أم إحساسٌ بالعبودية يجعلني أهوي عليك بكل قوة فتزداد تورماً؟
القفا: أنا لا أخاف منك لأنني أعرف أن قوتك في أسيادك، وصفعتك في قسوتهم، وغلظتك في وحشيتهم!
أنت أكثر عبودية مني، فترتفع في الهواء بالطلب، وتهوي عليَّ بالأمر، وتدمىَ أصابعك لترضي أصحاب مال أو سلطة أو يونيفورم أو نياشين تبهت وهي بارقة، وتثقل كتفيك وصدرَك لكنها لا تقترب قيد شعرة من ضميرك وقلبك
.
الكف: غريبة فلسفتك في تلميع الذُل، وزركشة المهانة، واستعراض عضلات المسكنة كأنك أنتَ من ستهوي على بطن يدي
.
أنا من نسل القصور، والدماء الزرقاء تجري في كل شرايين صاحبي، وتعرفني كل مؤسسات الدولة ما دام فيها أسياد و.. عبيد.
القفا: ولكنك قذر ولو اغتسلت في اليوم مئة مرة، ويرفعك صاحبك إلى السماء دعاءً فإذا بالشيطان يستجيب لك قبل الملائكة.
أنت أضعف من نملة ولو كنت في حجم قدم الفيل، ولا تستطيع أن تربت فوق قطة أو كلب أو تداعب حيوانا أليفاً أو تصافح إنسانا طاهراً
.
أنت تضرب فيقهقه الساديون بهجة، وأنا أتألم فيأسف الشرفاء على إنحدار الجنس البشري في الدرك الأسفل
.
أنت تصافح فتسري قشعريرة الخوف فيمن تصافحه، وإذا تطهرتَ تنجست، وإذا اغتسلتَ اتسخت، وإذا سجد صاحبُك شــَـكـَـتْ الأرضُ من برودتك
.
الكف: أنا أحافظ على النظام، وأرتدي الناعم والخشن فتحتار الأقفية في نيّتي، أهي صفعٌ أَمْ ...ملامسة؟

أنا أرى ابتسامة الأسياد مرسومة فوق حمرتك، وأتناول الطعام على موائد فاخرة تسمع فيها رنين السكاكين وهي تستعد للقطع كأنها ستذبح معارضا أو مناهضا أو غير راضٍ عن سلوك سيدي
.
وأنا أتحرش بزائرات السجناء وهن يضعفن أمامي لئلا أحرمهن من رؤية أو لقاء أو حتى شم رائحة أحبابهن في سجوننا المتناثرة ما بين النهر والبحر، وما بين واد سحيق و... جبل منيع
.
وأنا أخنق، وأقتل، وأطبخ، وأدفن، وأردم، ثم ينعم علي سيدي بالمصافحة.
القفا: وأنا أسمع دعاء المظلوم عليك وعلى أصحابك فتتزلزل الأرض والسماء ولا يشعر بها إلا ذو ضمير أو قلب مفعم بالإيمان.
ولو قرأ صاحبُك كتابَه المنشور يوم يفرّ من أخيه، وأمه وأبيه، فسيجد أن أكثر ذنوبه من احمراري ولوني القاني وورمٍ مؤلم ليس لي فيه ذنب إلا أن صاحبك سقط من بطن أمه في دولة سيدك
.
أكثر أصحابنا من البسطاء والريفيين والضعاف وفي كثير من الأحيان هم أحرار ومناهضون ومتظاهرون ومثقفون وملائكة في صورة بشر
.
الكف: وأنا صحتي في غلظتي، وبهجتي في سقمك، وغبطتي في تعريتك قبل النزول كصاعقة فوقك فيهتز لها جسد صاحبك ويعرف الفارق بين الكبار والصغار، بين السلطة والخنوع، بين السجاد الأحمر و .. بالوعة الصرف الصحي
.
أنا لا يهمني غضب السماء طالما أثلجت قسوتي صدرَ صاحبي، فكلنا نطيع في الترفق وفي الذبح، في التصفيق وفي التفجير، في الصلاة وفي إغلاق باب الزنزانة حتى ينبلج صبح جديد أكثر سواداً في ظلام حالك أخفاك عني سويعات فظل صاحبك يصرخ من الألم، وإذا غشيه النعاس صرخ فجأة من مطاردة الكوابيس.
القفا: ومع أوجاعي أنام هانئاً، ومع سعادتك يؤرقك عالمك البغيض. أصحابنا قاموا بالثورات فهرب أصحابكم في الجحور. كنا نصيح في الميادين فيبول أسيادُ أصحابكم في سراويلهم.
الكف: ولكنت نسيت أنني أنا القلم والصحيفة والسجّان والمدرس الخصوصي وطبيب الإجهاض وسرقة الأعضاء البشرية وتاجر المخدرات والمهرب والإرهابي، ولا تنس أنني صاحب الزورق المتهالك قبل أن ينشق فيبتلع البحرُ راكبيه أعني غارقيه التعساء
.
وانتهى الحوار، وانصرف كل في طريقه، فقابل القفا سيدًا يخرج مهرولا من سيارة مرسيدس سوداء فارهة فيجري ليصفعه لأنه مرَّ أمامها فكادت تصدمه، أما الكفّ فقد ذهب ليغتسل فعصته المياه و.. زادته اتساخاً!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 4 أكتوبر 2016
بعض الحوارات السابقة لطائر الشمال
حوار بين زعيمين عربيين في غرفة مغلقة
حوار بين حمار و.. زعيم عربي
حوار بين إبليس و .. الرئيس حسني مبارك
حوار بين وافد و .. كفيل
حوار بين مواطن خليجي و .. إعلامي عربي
حوار بين جاهل و .. مثقف
حوار بين الضمير الديني و .. الضمير الإجتماعي
حوار بين الحياة و .. الموت
حوار بين المشير طنطاوي و.. السفيرة الأمريكية
حوار بين سلفي و .. قبطي
حوار بين الرئيس مرسي و .. مواطن مصري
حوار بين الرئيس السيسي و .. بيني
!
حوار بين رئيس يحتضر و .. رئيس يرث

حوار بين مغترب و .. مقيم
حوار بين خروف و .. فاطمة ناعوت
حوار بين مستشار و .. ابنه
حوار بين الشيطان و .. ضيوف الرحمن
حوار بين إبليس و .. الرئيس حسني مبارك
حوار بين سمكتين في قاع البحر
حوار بين قملتين في شعر رأس صدام حسين
حوار بين السيدة سوزان مبارك و .. الشيخة موزة
حوار بين عزرائيل و..الرئيس مبارك
حوار بين سلفي و .. علماني
حوار بين الرئيس جمال مبارك و .. الرئيس بشارالأسد
حوار بين كلب السلطة و .. كلب الشارع
حوار بين مواطن مصري و .. ضابط شرطة
حوار بين الرئيس مرسي و .. مواطن مصري
حوار بين منقبتين في أحد الأسواق الشعبية
حوار بين حر سجين و .. سجين حر
حوار بين جواز سفر عربي و .. جواز سفر أوروبي
حوار بين الرئيس السيسي و .. الرئيس محمد مرسي
حوار بين اخوانجي و .. فلولي
حوار بين حمار و.. رئيس لجنة الانتخابات!
وحوارات أخرى غيرها...

29‏/09‏/2016

اليوم .. كلنا سعوديون!


انتقدتُ المؤسسة الدينية طوال ثلاثين عامـًـا حتى وأنا معهم وفي بيتهم، وتعرضت لمتاعب جمّة في دول عربية أخرى تربطها بالمملكة علاقات الصغير بالكبير.
ورأيت طوال نفس الفترة أنَّ كارثة المسلمين من عالم الفتاوىَ الفجـــَّـة، وطالبتُ بفصل المؤسسة الدينية عن الحُكم.
وكنتُ ومازلت أثق بالملك سلمان بن عبد العزيز وبشعبنا السعودي رغم أنني أقف على الطرف النقيض من السياسة الدينية، وخاصة دعم المراكز الإسلامية في أوروبا فقد أنجبت دواعش لا حصر لهم، وصنعت كراهية للإسلام والمسلمين.
لكنني أسأل من كان له قلب وعقل وضمير:
من في العالم العربي والإسلامي لم يستفد ماليا من أموال البترول، ومن الدعم السعودي المباشر أو غير المباشر في دعم اقتصاديات متهالكة وأشقاء عرب كان الفساد نـِـصْفَ إيمانهم؟
تشمتون في السعودية وتنتظرون العمَّ سام من ناحية، وآيات قُم من ناحية أخرى، والطائفية المقيتة من العراق بعدما كان الخطرُ صدَّامياً فأصبح إيرانوقيًـا يريد كما قال قائد عسكري إيراني مسح السعودية من على وجه الأرض.
تشمتون في السعودية وكل منكم أكل على مائدتها، وشبع، وتكرَّش، وتجشأ، ثم صفــَّـق لانهيارها القادم، لا قدر الله.
تشمتون في السعودية لأن أنياب البيت الأبيض بارزة، والتعويضات المطلوبة تكفي لإشهار إفلاس المملكة وشعبها وخيراتها ونفطها ومستقبلها فيتقاسمونها كأنها الرجل المريض.
تشمتون في السعودية وتنسون كل المواقف المشرّفة من الملك فهد والملك عبد الله والملك سلمان، ولولا السعودية لما تحررت الكويت، وكانت الأقدام الهمجية لأشاوس طاغية بغداد ستدنس كل بلد عربي وسنركع جميعا، ثم يتم ضرب صدام وجيشه ليتناثر العرب قطعا صغيرة تجذب كل حيتان الاستعمار القدم والجديد.
تشمتون في السعودية بسبب المؤسسة الدينية، وأحسب أن لا أحد منكم غاضب على تطرف وتعصب وتشدد هذه المؤسسة أكثر مني، وبدلا من المطالبة بفك الارتباط بين آل سعود وبين المؤسسة الدينية، تهللون لقرب سقوط دولة خرج من أحشائها تكفيريون، ولكن خرج من بين يديها خيــّـرون، وداعمون لكم، ومنقذون لاقتصادكم، وحاضنون لملايين من أبنائكم.
تشمتون في السعودية وتغضون الطرف عن أم الكوارث عندما تتم سرقة مئات المليارات من أموال شعبها في أمريكا والغرب وسويسرا، ثم تُعْلــــَـن السعودية دولة مفلسة ترهن نفطها في باطن الأرض لقوى الطغيان.
تشمتون في السعودية وكل منكم سيدفع الثمن غالياً، وعواصم العالم العربي ستنهار اقتصاديا، وستضطر دول النفط الخليجية إلى تسديد ديون الرياض بسبب التعويضات النهبية اللامعقولة فيسري الإفلاس على الجميع.
تشمتون في السعودية لأن تسعة عشر إرهابياً حملوا جنسيتها، وأسامة بن لادن اعترف أن التخطيط تم في أفغانستان، بل كان بنفسه خصما للمملكة.
السعودية الآن أكثر من أي وقت مضى في حاجة لقُراء المستقبل الذين يعرفون المشهد النهائي للمنطقة في حالة تقسيمها بعد كسر ظهرها، وتفتيت دولها.
إن الدعوة لتحويل القبلة من المسجد الحرام إلى كربلاء لم تكن جسّ نبض، إنما استعداد فعلي للتجزئة النهائية، وضم الإحساء للعراق.
انتقدوا، لو أحببتم، وطالبوا الملك سلمان بفضّ الشراكة السعودية/الدينية، واثبتوا للعالم أن العرب أحياء يُرزَقون، وانهم ليسوا كيسنجريين يحتفلون بموت هذه الأمة العربية المسكينة.
إن مؤتمر الشيشان ليس بعيداً عن المشهد الفاجعي الآني، وحرب اليمن التي دفعت طهران الحوثيين لها أثبتت أن المنطقة في حاجة إلى سيّد جديد يمنح من لا يملك شبراً فيها الأرض كلها لمن لا يستحق، فكل الأوغاد سيأكلون على المائدة بعد طرد المملكة وشقيقاتها منها.
حتى لو كنتم على حق بأن دعم السعودية للمراكز الإسلامية وقوى التطرف والفتاوى والتأخر هو أحد أسباب مشاكل العالم الإسلامي، لكنها الآن تتعلق بمن يعرف الفضل لذوي الفضل، ومن لم يُطعــَــم سعوديــًـا في يوم من الأيام، فله الحق أن يتمرد وأن يشمت وأن يرفع الأعلام الإيرانية والأمريكية والإسرائيلية والبرجوتوأمية!
اعقلوا، وفكّروا، وانضموا لوطنكم العربي، وانتقدوا ما شاء لكم الحق أو الهوى، لكن لا تشمتوا في السعودية فعهدُ ما بعد إنهيارها أسوأ من سايكس بيكو مئات المرات.
أتفهم مشاعرَ الغاضبين، ولكن عندم يصبح الغضب شماتة فالطريق إلى البيت الأبيض أقرب منه إلى مكة المكرمة، وآيات الله سيسلخون جلودكم.
إنه يوم حزن شديد، وسرادق عزاء في الأمة العربية، ومأتم للعقل العربي الذي قد تــُـغـَـيــّـبه الدينية وتـُـخــَـدّره اللادينية.
الخطوة الأولى المنقذة للمملكة أن تعلن وقف كل دعم سعودي، خاص أو إسلامي أو حكومي، لأيّ مركز إسلامي في العالم برمته، فالإسلام لن يموت أو يحتضر بغياب الدعم، بل سينهزم بوجوده.
يجب أن يأمر الملك سلمان بن عبد العزيز بمنع تحويل أي ريال سعودي لمسجد أو مركز أو جمعية أو جماعة أو شخص أو تنظيم أو حزب يزعم أنه يدعو للإسلام، فاللصوص والنهابون والمحتالون والإرهابيون والقتلة أكثر عددا من المستفيدين.
الخطوة الثانية: ترك قوىَ الاستنارة الداخلية والخارجية أن تنتقد، وتًشرح، وتهلهل، وتمزق، وتكسر شوكة الفتاوى الفجة التي لا تستند مباشرة وبدون تأويل إلى آيات القرآن الكريم.
أكرر ثقتي في الملك سلمان، وأعلن أننا كلنا اليوم سعوديون، وأتمنى أنْ ينصت هذه المرة قبل أن ينفضّ عن السعودية كل الأصدقاء.
من يجرؤ على القول بأننا كلنا اليوم سعوديون؟
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو النرويج
Taeralshmal@gmail.com
Oslo 29.09.2016

23‏/09‏/2016

لكن الرئيس لا يفهم!

هي حلقة أو حلقات ممتازة لإبراهيم عيسى، لكن تبقىَ أمّ المشاكل وهي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي لا يستوعب أو يفهم أو يعقل ما يقوله الإعلامي الكبير.
عشرات المقابلات واللقاءات والخطابات والحوار كانت تصرخ في وجوهنا: أيها الحمقى لا تغالطوا أنفسكم، فالرئيس لا يفهم ما تقولون.
أنا أتهم المستشارين والإعلاميين والمساعدين بأنهم وقعوا على السر الأعظم فأخفوا عن الرئيس قدراته المتواضعة والبسيطة والضعيفة، في كل شيء.
كل مستشاري البروتوكول يخفون عنه أبسط قواعد التحرك والكلام والإيماءات والإشارات والمصافحة وحتى مقعد الجلوس في الأمم المتحدة قبل إلقاء كلمته، فالمطلوب إظهاره بحقيقته دون أن يكون هناك أحد متهم مباشرة بإهانته.
إن القدرات الفكرية والعقلية والنفسية والمعلوماتية واللغوية للرئيس فضحتنا جميعاً، فالرجل لا يعرف النيل من الجزيرتين، ولا السلفيين من المدنيين، ولا الدولار من الجنيه، ولا القضاء من مصاطب العُمــَــدِ.
لقد آن الوقت للمواطن المصري أن يرفع رأسه وأنفه وكرامته وعقله ويعترف بأن رئيسنا لا يفهم ما يدور حوله، وليس له رقابه على لسانه، ومع ذلك فحديثي وغضبي وحزني لا يجعلني اقترب خطوة واحدة من مبارك وطنطاوي ومرسي، فثلاثتهم ولاد ستين كلب.
الرئيس السيسي كما اسلفت هو في الحقيقة مستر تشانس في فيلم بيتر سيلرز، وأي دفاع عنه في أصغر صورةٍ هو عمل مناهض لمصر.
أستطيع التأكيد بثقة اليقين والإيمان أنْ ليس هناك أمل أو ضوء ولو كان باهتا في نهاية النفق طالما كان الرئيس السيسي حاكماً.
من البديل في هذه الحالة؟
على السطح وفيما نرى ونشاهد وتعرضه الصحافة والفضائيات والندوات والأحزاب فليس هناك رجل واحد صالح لحُكم مصر طالما كان قريبا من السلطة لعامين على الأقل في العهود الأربعة الماضية.
نحن نتحمل الجَلْدَ بعصا رفيعة مليئة بمسامير مدببة لأننا صفقنا لمبارك وابنه وطنطاوي ومرسي والسيسي ولو هبط علينا كائن من كوكب عطارد لأعطيناه أقفيتنا.
العاريون( من العار والعري ) الذين صاحبوا الرئيس للتصفيق والتهليل بأموال (صبّح على نيويورك، أقصد مصر بجنيه) يستحقون الرجم بالغائط أمام سد النهضة.
عندما كان غضبي يُسْمـــَـــع في السماء السابعة كان هناك بريق أمل في مستقبل ينايري طاهر أو شبيه به.
كيف نخاطب السيسي وليس بيننا وبينه مفردة واحدة مشتركة.
أشفق على الذين يوجهون رسائل ونصائح له، وكنت أنا منهم، فكل القرائن والشواهد للأعمى قبل البصير تثبت أن الرئيس لا يعرف أنه الرئيس، وإذا عرف فلا يفهم معنىَ الرئيس، وإذا فهم فإمكانياته لا تسمح له بحديث متوازن وعقلاني لأكثر من دقيقتين.
هذه ليست تبرئة له، معاذ الله أن أكون من الظالمين، فهو مسؤول عن المشهد الكارثي المصري، لكنها إدانة لكل مصري يلمّع ويزيــّــت ويدهن قفاه حتى يجد تبريراً للرئيس.
كل من يجد عُذراً للرئيس كمن يقف فوق أعلى مكان في مصر ويخلع سرواله ثم يُطرطر على رؤوس المصريين.
كل يوم فاجعة، واليوم قرر السودان وقف استيراد المنتجات الزراعية المصرية حماية للمستهلك السوداني ( وليس السويسري أو السويدي ).
منذ عهد توت عنخ آمون لم يعرف الفساد طريقه بسهولة للحياة المصرية كما عرفها في عهود مبارك وطنطاوي ومرسي وعدلي منصور وتربع على القمة في عهد السيسي.
جريمة تكبيل أجيال مصرية قادمة بقروض ثقيلة ليس أكثر من بيع مصر بالأجل، فمن يفرح بالقرض وهو يئن من سابقه كالمريض الذي يغادر المستشفى ليُعالــَــج لدىَ أحد الدراويش.
كذّبوني، رحمكم الله، إذا فهمتم جملة واحدة من حديث للرئيس.
حدثني عن الإعلاميين المدافعين عن الرئيس لأثبت لك أنه ليس صالحاً للحُكم!
قصّ عليَّ من نبأ القضاء الذي يتمتع برضاه لأرسم لك خريطة انحدار دولة عظيمة وعريقة.
اشرح لي مفهوم الرئيس عن الفهم الديني المستنير لتعرف أنه فهم سقيم ومريض وبرهامي.
إذا أردت الحقيقة فارسل جميع المصريين إلى أطباء عيون وآذان فستتأكد أننا لا نبصر ولا نسمع.
لقد هدأ غضبي على الرئيس السيسي، فهو صناعة محلية وعسكرية ودولية وغيبية، ولا يدري ما يدور حوله، وتضاعف غضبي على كل من يساهم في خراب مصر بدعم استمراره حاكماً.
مصر لم تعد دولة، لكنها حاكم فقط!
الأغبياء الذين ينفون تهمتي إياهم بأنهم أصفار يظنون أن العبودية مواطنة!
عندما التف المعاقون ذهنيا حول الرئيس السيسي عرفوا بذكائهم الشرير أنه الصيد المناسب لأقلامهم القذرة، وبرامجهم النتنة، فحاصروه، ومدحوه، وعملقوه، وضخــّـموه، فأعطاهم وثيقة ثقته بهم.
ليس كل من ينفخ في الرئيس منافقـــًــا، فقد يكون جبانًا، والجبناء هم الأشرس في الدفاع عن الظلم.
جبناء المغتربين لهم دور أيضا في الوضع المزري، فهم يطلبون الأمان في الحل والترحال، وأن لا ينظر ضابط الشرطة في مطار القاهرة الدولي في عيونهم، وأن سعادتهم أن يختم الجوازَ ويلقيه في وجوههم، حين السفر و..حــيــن العودة.
يهمس مستشارو الرئيس في أذنه: لا تعبأ بهم، لا تكترث، فأنت الأكبر والأعظم والأطهر والأذكى والأعلم، فاجمع كل المفردات المتناقضة وبعثرها في خطاب أو حوار، وستجد ملايين المصريين الذين يرفعونها إلى سدرة المنتهىَ!
خلق اللهُ إبليسَ ومنح ذريته إعلاميين مصريين ليشدّوا من أزره!
يقول صديق فيسبوكي لنفسه: ماذ أقول عندما يسألني الأمن الوطني إذا كنت قد قرأت هذا المقال أم لا!
الرئيس أجرى حواراً تلفزيونيا في أمريكا. التلفزيون المصري يبث حوار الرئيس مع نفس القناة الذي أجراه العام الماضي، لماذا؟ لأن الرئيس لا يتابع، ولا يعرف، وليس لديه أجهزة تبلغه كل دقيقة بما يحدث في بلده. قيادة التلفزيون المصري تعرف أن الرئيس في عالم آخر، لا يشاهد ولا يقرأ ولا يسمع ولا يعرف مهمته. عني أنا فلم أتعجب، ولن أتعجب إذا نشروا خبر ضرب برلين عام 1945 بطائرة قادها الرئيس السيسي نفسه، وأظن أن الرئيس سيصدق الخبر!
من الذي يحرّك الرئيس السيسي؟
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 21 سبتمبر 2016

22‏/09‏/2016

عشرة أسباب لاستخدامي كلمة أقباط بدلا من مسيحيين!



1 الأقباط هم مسيحيو مصر ولا يشاركهم أحد في هذا الاسم.
2 الاسم ليس حالة اختيار خارجية، إنما هو مرتبط بهوية قد تكون منفردة أو تكون ملتصقة بالوطن، وشركاء الوطن يُعرّفون أنفسهم بالأقباط، فكيف نسرق منهم اسماً عاشوا به ثلث تاريخ مصر؟
3 قبطي تعني مصري، هذا صحيح في كتب التاريخ واللغات والقواميس العتيقة، لكن انتماء شركاء الوطن لها ملكية خاصة ووجدانية ونفسية واجتماعية.
4 إن خلط الأوراق لشركاء الوطن يسبب ارباكاً لمنحى قضية عادلة، فالمغتربون والمهاجرون والمقيمون تجمعهم كلمة ( أقباط) وحتى في منتدياتهم وتجمعاتهم وصلواتهم، فإذا مصَّرْت الكلمة لتصبح مسيحية إسلامية ، فقد وضعتهم في كفة أخرى بها البروتستنتي والكاثوليكي وقطعا الأرثوذوكسي، وأخفيت معالم تاريخهم وقضاياهم، وقوّلبتهم في دائرة الأقلية المسيحية، بدلا من الأكثرية القبطية مع الأكثرية المسلمة.
5 نحن نعيش عالم الصراعات الأيديولوجية، وفي شرقنا الأوسطي يزيف المتطرفون الكلمة وفقا لأهوائهم، فإذا تلقفوا كلمة مسيحي بدلا من قبطي، فلن يكون للتمييز الأحمق نهاية، وأي صدام إسلامي مع مسيحيين في صربيا أو أمريكا أو فرنسا أو إيرلندا أو غيرها سينسحب ضررا على أقباطنا.
6 أقباطنا هم روح مصر قبل الإسلام وظلوا كذلك ما انفكوا ملتزمين بقبطيتهم، فإذا جعلتَ الاسم مشاعا للجميع، وأصبح ياسر برهامي والحوني ووجدي غنيم أقباطاً فقد خسر شركاءُ الوطن مركز الثقل في قضاياهم.
7 أنا أنادي الشخص بالاسم الذي يتناغم وينسجم معه، ويشعر بألفة أذنية كلما استمع إليه، فلا أقول نصارى إنما مسيحيون، لأن نصارى اختطفتها الجماعات الدينية من سياقها الطبيعي ( أنصار المسيح عليه السلام) في القرآن الكريم، وجعلتها كأضحية العيد، ستُذبح مع أول حرب أهلية.
وكذلك أحمديون بدلا من قاديانيين، ورومان بدلا من غجر.
8 في المئة عام المنصرمة أصبحت كلمة أقباط مرتبطة بمطالب عادلة، وبشراكة وطنية والتاريخ يشهد بذلك، والصليب مع الهلال في ثورة 1919 كان رمزاً لالتحام المسلمين والأقباط.
9 لقد قُضي الأمر، وكــُـتُب التاريخ لا تتغير بتغير الأسماء، والكلمة الجميلة ( الأقباط ) دخلت في نسيج الوطن ومشاعر الألفة الدينية التي لا تتناقض مع الانسجام بين شركاء الوطن.
إذا جاء الوقت الذي يختار فيه شركاء الوطن كلمة ( مسيحي ) بدلا من ( قبطي ) فسأكون أول من يستخدمها، واستخدام ( مسيحي ) لا حرج فيها ما دامت ليست بديلا للكلمة الرائعة والمصرية والدينية والتاريخية والوطنية ( قبطي ).
10 لن يأتي الوقت الذي أمنح فيها التيارات الإسلامية المتطرفة والمتعصبة هدية مقطوعة من نسيج الوطن الأصلي. 
فإذا وافقتُ فسيقول المتطرفون بأنهم نصارى، ثم يطالبونهم بما يرهقهم ويزيد أعباءهم الوطنية ويجبرونهم على الجزية.
أرجوكم، لا تنزعوا عن شركاء الوطن الروح، فإذا فعلتم فسيأتي حمقىَ بعد مئة عام أو ألف أو أكثر ويتعاملون معهم على أنهم مسيحيون غرباء.
أقباط كلمة تحمل البركة، وتتنفس عبق التاريخ، وتسرد حياة شهدائهم الأبرار، وتقوّي حمايتهم ضد التمييزيين المتشددين.
فلتظل كلمة أقباط بعيدة عن أي تلاعبات فكرية ولغوية وأيديولوجية واستعمارية، فخلط الأوراق هنا يجعل العدل مبهما، وغامضا، وعولميا.




محمد عبد المجيد

طائر الشمال
أوسلو في 22 سبتمبر 2016

01‏/09‏/2016

تجديد حوار بين الشيطان و .. ضيوف الرحمــَــن

كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك

في لحظات نادرة من حياة إبليس التي تمتد من قبل بدء الخليقة إلى ما شاء الله عز وجل، قرر الشيطانُ أن يتجسد ويشاهد بنفسه راجميه في موسم الحج، ويتعرض لقذف ملايين من ضيوف الرحمن وكل منهم يلقي الحصوات وكأنه الوحيد الذي سيصيب ملك العصاة في مقتل.
كان إبليس يجلس متكوما، ويَخرج من رأسه قرنان، ومن عينيه شرر يتطاير، ومن جسده بركان هائل من الغضب يعبر عنه وجه أحمر مشرب بسواد خفيف فلا يدري المرء إن كان مصنوعا من دم أمْ من جمرات من جحيم سَعَر.
فجأة ظهر في الأفق جمعٌ غفير من رجال ونساء يرتدون ثياب الإحرام البيضاء النظيفة على الرغم من الأتربة والغبار الذي تدفع به رياح صحراوية تأتي من كل مكان.
تقترب الجموع وفي يد كل واحد منهم شيء يخفيه ويطبق عليه بشدة كأنه يخشى أن يفقده ويزول معه غضبه على الشيطان الذي أغواه وزيــّـن له الكثير من الذنوب والسيئات فعصى ربه، ومنهم من أرهق إبليسَ برفضه الغواية، وتحدّيه كل وساوس الشيطان، فلم يسرق أو يقتل أو يزني أو يفسد أو يرتشي أو يكذب أو يشرك بالله.
بدأ الشيطان وهو ينظر متفحصا الوجوه الغاضبة المتجهة إليه يتعرف على كثير من أصدقائه ومحبيه وعاشقيه وهم يندسون بين المتقين وخصومه وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا، والذين قال إبليس لربه فيهم: لأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين.
وبدأ رمي الجمرات، وتساقطت على الشيطان من كل مكان، ومع كل حصاة تنفجر صيحة غضب فهي تكبير من المسلم التقي، وهي لوم وعتاب من المسلمين الذين لم يرفضوا لإبليس طلبا أو غواية فكانوا يلبون ويستجيبون قبل أن ينتهي من وسوسته!
بدأ إبليس يستعيد قوته وثقته في نفسه، ويستعد لحوار مع راجميه فوقعت عيناه على رجل طويل أشيب الشعر كان الشيطان قد رآه سبع مرات من قبل في نفس المكان، فسأله قبل أن يَهُمَ الحاجُ برمي الحصاة الكبيرة: لماذا تأتي للمرة السابعة وأنت تعلم أنك تسرق مكان مسلم آخر، فالنسبة المئوية مقارنة بعدد السكان هي واحد في الألف؟
ثم إنني أعرفك من قبل، فأنت طائفي، ومفرّق للجماعة، وغير متسامح، وترى الوطن بعد الدين، والشراكة بين أبنائه شركاً لا يغفره الله.
كان السؤال مفاجئا، وارتبك الرجل الأشيب ثم قال لابليس وهو يلعنه: لأنني أريد أن أعود كما ولدتني أمي طاهرا من كل الذنوب!
فضحك الشيطان ضحكة مدوية سمع الحجاجُ صداها في أركان المكان كله، وقال له: تريد أن تتوب وتجعلني أنا أتحمل عنك وزرك وذنوبك وضعفك وكل جرائمك؟ هل أنا وسوست لك بأن تغش في المواد التي تستوردها لمصنعك؟ ألم تتبرع أنت بالرشوة في الجمرك، وتأكل حقوق العمال، ولا تدفع تأمينا ضد الحوادث، وبعض العاملين في مصنعك لم يحصلوا على عطلة منذ شهرين وقد رفضت أنت طلبا تقدموا به للحصول على حقوقهم؟ ومع ذلك تتوب للمرة السابعة، ثم تعود ظنا منك أن الرشوة تنسحب أيضا على السماء! إنني بريء منك إلى يوم القيامة.
وقبل أن يسمع الشيطانُ دفاع الرجل لمح بالقرب منه رجلا نصف أصلع يتوسط وجهَه أنفٌ كبيرٌ مفلطحٌ وقبل أن يدير ظهرَه بعدما رمى الحصاةَ الأخيرة وأصابت الأذن اليمني لابليس ناداه قائلا: أما أنت فمكانك الطبيعي هنا بجواري. ألست صاحبَ أربعة مكاتب لاستقدام العمالة لدولة خليجية؟ ألم تساهم في توسعة نطاق الظلم عندما كان المساكين يلجئون إليك هربا من ظلم الكفيل فتردهم إليه، أو تجبرهم على دفع مرتب ثلاثة أشهر؟ ألم تكن تعرف أن العقد الذي وقعه العامل المسكين أو الفتاة الصغيرة لو كنت أنا، الشيطان، مكانك لرق قلبي لهؤلاء الأبرياء الذين تدفع بهم إلى بطن كفيل أكثر نهما من الوحوش الكاسرة؟
وحاول حاج آخر أن يدافع عنه فصاح إبليس في وجهه: أغرب عن وجهي أيها الرجل فأنت لا تختلف عنه، ولديك في مصنعيك الاثنين وبيتك ومزرعتك عشرات من العمال والخدم ليس لهم حقوق الحشرات التي تسكن المجاري!
ألم ترفض استجداء من أحدهم أن يركن إلى الراحة يومين أو ثلاثة بعدما أصابته حمى قاتلة، وطلبتَ منه أن يختار بين العمل مريضا أو الترحيل تفنيشا في أول طائرة؟
ألم تصفق لكل حاكم فور وصوله إلى القصر؟ ألم تقم باختيار الأفسد في الانتخابات وأنت تعرف تاريخه جيداً؟ ألم ترفض مصافحة جارك الطيب، القبطي الذي ساعد ابنتك في الدروس الخصوصية مجاناً، فلما نجحت تجنبت تحيته في كل مرة تتقابلان في المصعد؟
أنت ابن كلب كاذب ومنافق، وبالمناسبة فالشتائم تعلمتها أنا من الإنسان الذي كرمه الله وطلب مني السجود له.
انسحب الرجلان معا في زحام ملاييني، وابتسم إبليس فجاءته من خلفه ضربة حصاة جمعت في قوتها غضبا هائلا، فنظر إلى مصدرها وهاله ما رأى، امرأة جميلة في منتصف العقد الرابع يُخرج لسانُها حمماً من الألفاظ الغليظة تلعن الشيطان إلى يوم الدين. صاح إبليس في وجهها: كنت أعرف قبل أن أدير رأسي أنك صاحبة هذه الحصاة الغاضبة، وكم وددت أن أكون أنا راجمــَـكِ!
ألم تحيلي حياة أسرتك إلى جحيم بسبب مطالبك المستمرة والتعجيزية من زوج لا يعرف إلا محاولات رضاكِ؟ هل لديك اهتمامات جدية بالحياة والقيم والمباديء والمحبة؟ ألم يمتلىء كل يوم من أيام زواجك بالغيبة والنميمة والايقاع بين زوجك وأسرته وبث روح الكراهية في البيت والصياح من الصباح إلى الليل؟
لقد عرفت الأمراض النفسية طريقها بسهولة لأولادك الثلاثة بسبب تهورك وغبائك وبيئة الحرب التي صنعتيها في بيت كان من المفترض أن يتحول إلى سكن للملائكة. وكانت النتيجة أن الرجل بدأ يبحث في الخارج عما افتقده في البيت الجحيم.
لم تستطع المرأة أن ترد، وهنا شاهد إبليس حركة غير عادية بدت كأنها حراس يتجمعون حول شخصية هامة. ظهر الرجل ولم يعرفه الشيطان للوهلة الأولى، فأعاد الكَرّةَ ولشدة ما كانت دهشته عندما عرفه بلحمه وشحمه وابتسامته الصفراء الخارجة من رحم قسوة لم تخفها ملابس الاحرام الأكثر بياضا مما حولها.
إنه زعيم عربي تتزلزل الأرض من تحت أقدامه، وتنحني الرؤوس أمامه، وتتقوص الظهور إن أطال اصحابها السير خلفه.
التقت نظرات الاثنين في وقت واحد فلم ينتظر إبليس رمي الحصاة الأولى وانحنى ليلتقط أكبر واحدة على الأرض ويقذفها في وجه الزعيم العربي المبجل.
خيم وجوم عجيب على وجه القائد وسمع الشيطان يصرخ في وجهه قائلا: أيها اللعين، ألم تخجل من ارتداء هذه الملابس ولو عَرَفَتْ خيوطُها أنك صاحبها لفَرّتْ من جسدك دون أن تأبه لسوءاتك؟
تريد أن ترجمني وفي نفس الوقت تُكَبّر باسم الله العزيز الجبار؟
لماذا لم تتذكر أن اللّهَ أكبر وفي سجونك ومعتقلاتك الرهيبة آلاف الأبرياء الذين حرَمْتَهم من الحرية وأحضان الأولاد ودفء البيت وحنان العائلة والحياة اليومية في وطن يحتاج إليهم أكثر مما يحتاجون إليه؟
لو نطقتْ جدرانُ قَصّرِك بما سمعتْ وشاهَدَتْ لارتبكت السماوات السبع واهتزت المجرّات وزلزلت الأرض بعض زلزالها!

كانت تقارير التعذيب والاغتصاب والانتهاك وسلخ جلود مواطنيك وتعليق رعاياك من أرجلهم في أقسام الشرطة وأقبية أجهزة حمايتك تأتيك بانتظام، وتتكدس فوق مكتبك، وتتكوم أمام ناظريك وأنت تبتسم ولا يتحرك ضميرك وإيمانك لتــُــوقف جزءًا ولو يسيرًا من جرائمك.
لم أوسوس لك بكل ذنوبك وخطاياك، لكنك كنت تتبرع بقسوة وغلظة وكراهية لمواطنيك كأنك منافس لي، أو إبليس متجسدا في صورة زعيم عربي.
أهدرتَ أموالَ شعبك، ومارستَ الاستبداد، وجمعتَ حولك منافقين، ورفعتَ من شأن المتزلفين، وفرّطتَ في استقلال وطنك، ومَيّزْت بين مواطنيك، وجعلتَ أسرَتَك وعائلتك فوق أبناء شعبك، واخترت قرودًا لإعلامك، وحيوانات لحراستك، ولصوصاً يقفون على أبواب البنوك لوضع مسروقاتك في وجودك وفرحتك!
تلعثم الزعيم لأول مرة، وحاول أن ينظر في عينيّ الشيطان فلم تطاوعه نظراته خجلا وعارا، ثم قال له: لكنك طلبت مني أن أقوم بحماية نفسي، وزينت لي رجالي، وأوعزت إليهم بالتقرب مني وزيادة جرعات التزلف والنفاق فضعفتُ أمامهم.
ثم أردف الزعيم قائلا: لقد ظننت أنني الحاكم بأمره فاكتشفت صناعة آلاف من الطغاة الصغار، فلما كبروا أصبحت علاقتي بهم مثل قملة الدلفين، هو يحميها وهي تنظف له جسده!
فقاطعه إبليس صارخا: هل طلبتُ منك أن تقوم بتزييف إرادة شعبك؟ ألم تمر عليك في حياتك مئات المرات التي جلستَ فيها وحيدا تتأمل، ويأتيك طيف السماء، وتقترب منك الملائكة مترددة في مصافحتك، وتقرأ كتاب الله، وتصلي أمام الناس، ويطل عليك بين ألفينة والأخرى ضميرك يستجديك أن تتوقف عن إرهابك رعاياك المساكين، لكنك كنت عنيدا ومتغطرسا ومتكبرا ومغرورا؟

ألم تميّز بين أفراد رعيتك، فقرّبت المسلمين وعذبتهم، وأبعدت المسيحيين وأهنتهم؟
لو جلستَ مكاني واستبدلت بهؤلاء الحجاج أفراد شعبك كله لما تردد منهم إلا قلة نادرة عن رجمك حتى لو تكومت أنا بجوارك!
تريد أن تتوب وتعود كما ولدتك أمك ، لكنك تعرف كما أعرف أنا أنك كاذب، بل إن وسوستي لك حتى قبل وصولك مطار بلدك لا تحتاج مني لجهد أو محاولات اقناع، أما دعاؤك إلى الله، العزيز الوهاب، بالمغفرة فلن يصل إلى السماء الثالثة أو الرابعة قبل أن يصطدم بدعوات آلاف من المظلومين والمقهورين والمقموعين والمُعَذَبين ظلما وزورا وبهتانا في معتقلاتك الكثيرة التي دنست الأرض الطيبة.
وهنا بادر أحد مرافقي الزعيم مستعرضا عضلاته وهَمّ بالوثوب ليقتص لزعيمه من إبليس، فبادره مَلكُ العصاة قائلا: ثكلتك أمُك أيها النذل. ألست أنت الذي وشى بالكثيرين لدى سيدك ففرقت عائلات، وأوحيت لسيد القصر بما لم يدر بذهني؟
ألم تتضاعف ثروتك مثنى ورباع وتُساع في سنوات حُكم سيدك؟ ألم تمزق رسائل من مواطنين ظنوا أن الزعيم ملاذهم الأخير فلم تعرض عليه تلك المظالم؟
ألم تكن تعرف عن مذبحة ارتكبها رجال أمن زعيمك فترددت في نقل الخبر خشية غضبه عليك، وبدلا من ذلك وضعت أمامه مقالا عفنا برائحة النفاق يؤله فيه الكاتب الكبير جدا سيدك الصغير جداً؟
تراجع المرافق، وسمع صوت الزعيم يطلب من مرافقيه العودة فورا خوفا من أن تنطلق قذائف الفضائح والجرائم من لسان إبليس فيتحول رمي الجمرات في اتجاهه.
في ثوان معدودة كان الزعيم العربي قد اختفى في الزحام، وهنا شاهد إبليس وجها لم يكن يغيب عن ذهنه قط. كان صاحبه متجهما كأنه يستعد لدخول معركة، فناداه إبليس قائلا: لقد عدت للمرة الثانية تزاحم وتدفع بمنكبيك الضعاف ولم تتعلم من تجربة المرة السابقة عندما دهست بقدميك رجلا مسكينا سقط في زحام رمي الجمرات، وذهب بك الظن أن الله سيقبل توبتك.

ثم ارتفع صوت الشيطان قائلا له: حتى لو رجمتني لآخر يوم في عُمرك مرة في كل عام فلن يقبل اللهُ حَجَكَ. ألم تكن تتلذذ في عملك الوظيفي بتعذيب المراجعين وهم يعودون إليك مرات كثيرة وأنت تتباطأ في انجاز أعمالهم؟ هل تتذكر المرأة الأرملة التي بكت أمامك بدموع غزيرة ترجوك انهاء معاملتها فهي في حاجة ماسة لمعاش زوجها المتوَفَى، وكانت الورقة أمامك لكنك رفضت توقيعها وطلبت منها أن تعود بعد عدة أيام امعانا في اذلالها؟
ألا تترك المرضى والمرهَقين والمسنّين أمام مكتبك ساعات طويلة تدّعي فيها أنك ذاهبٌ لأداء الصلاة، ثم تعود بعد وقت متكاسلا، وتنهي بفظاظة معاملات اثنين أو ثلاثة، ثم تطلب من الآخرين العودة في اليوم التالي، ولا تعرف أن صلاتك باطلة كحجِك تماما؟
تظاهر الرجل بأنه لم يسمع معظم كلام وعتاب وشتائم إبليس، واستعجل رمي الجمرات، واختفى في الزحام.

فجأة نظر الشيطان إلى الأرض خجلا، وحاول أن يتجنب التقاء عينيه بعيني رجل تبدو عليه ملامح الرقة المشوبة بسماحة، لكنه قرر أن يعترف للرجل بأنه اضعف منه بكثير ويستحق الرجم بيد هذا الورع التقي الذي كان عصيّا على الوسوسة، ورافضا لكل الاغراءات التي قدمها إبليس.
قال له: قبل أن ترجمني دعني أعترف لك بأنك أجهدتني كثيرا، وأرهقتني بأكثر مما فعلتْ عصبةٌ من الرجال المؤمنين.
كنتَ متسامحا مع الغير، رؤوفا بالضعفاء، رحيما بالمظلومين، لا ترى فارقا بين مسلم وغير مسلم فالله كرّم بني آدم كلهم. كنت تعمل بجد ومثابرة، وتحترم زوجتك، وتقضي وقتا كافيا مع أولادك، وتبرّ أسرتك، وتطيع ربك، وتناهض الظلم، وترفض النفاق، وتنجز أعمالك بضمير يقظ.
كنتُ أخشاك، وأشعر أن لا فائدة من أن أوسوس لك، وأرى الآن مثلك الكثيرين جاءوا من كل فج عميق، يتوبون إلى الله، ويعقدون العزم على عدم طاعتي، ويحملون في صدورهم قلوبا مفعمة بالإيمان.
لكن الحقيقة أنني لم أنهزم بعد، وما زلت عند وعدي لرب العزة عندما قلت: لأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين.

لقد حققتُ انتصارات باهرة في كل مكان، وأتباعي بمئات الملايين في العالم كله.
أما في العالم العربي فأنصاري أكثر وفاء واخلاصا وطاعة لي من أتباع الرسل والأنبياء. إن معظم الزعماء العرب أصدقاءٌ لي، يرتكبون الشر، ويملئون بطونهم بمال سحت من أفواه الفقراء، ويبتهجون بزيادة عدد المعتقلات، ويتلذذون بسحق هامة المواطن، ويتبرعون بمئة كذبة إن وسوست لأحدهم بكذبة واحدة.
وفي العالم العربي ظلم، وحقوق إنسان ضائعة، واستغلال للضعفاء، وفقر مدقع، ونهب لخيرات الوطن، واستبداد القصر واسترقاق سيده لرعاياه.
وفي العالم العربي مذابح وفتن طائفية وكراهية بين أصحاب الأديان المختلفة والطوائف المتفرقة والمذاهب والجماعات والأفكار والثقافات. وهنا لم يتحمل إبليس رمي ملايين الجمرات، واختلط في الزحام الخير بالشر، والصدق بالكذب، والأمانة بالرياء، وغاب ملك العصاة عن الوعي، وتطهر الصادقون، لكن الشيطان لم ينهزم بعد، وما يزال حتى هذه اللحظة قادرا على تحقيق انتصارات ساحقة، خاصة في عالمنا العربي الممتد من السجن إلى السجن!

محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج
Taeralshmal@gmail.com

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...