14‏/02‏/2021

أكملت اليوم 74 عامًا؛ وماذا بعد؟

 أكملت اليوم 74 عامًا؛ وماذا بعد؟


عبقريةُ الحياة هي قدرتها على الانتقال من الصب إلى الصاب، ومن الشهد إلى العلقم؛ فيتجرع الموتَ وهو يتمسك بالحياة، ويستمتع بالحياة ولو كان يلفظ الروح.

تنتقص سنوات العُمر بقدر اللوم والتثريب؛ وكلما عاتبت ماضيك، خسرت شغفك بأوجه الجمال فيه، فيبهت مستقبلك ولو بقيتْ فيه أيام معدودات أو سنوات قلائل أو.. عُمرٌ غير مديد.

لو كان لي أن أستعيد طفولتي وشبابي وكهولتي حتى أقوم بترتيبها من جديد، وأعيشها كـَرَّةً أخرى لما غيرت فيها يوما واحدا، حتى أسوأها، وأقتمها، وأحزنها، وأوجعها، فكتلة الحياة تؤخذ كما هي؛ وإذا استغنيت عن شطر منها تداعى له الكل بالسهر والحُمّى !

كان والدي، رحمه الله، يقول لي: أسامحك في كل أخطائك؛ لكنني لن أسامحك إذا عرفت أن ابني جبان، أو خائف من أي شخص ولو كان الرئيس جمال عبد الناصر!

حتى أخطائي، وذنوبي، وآثامي، وضعفي لا أرسم لها صورة جديدة كأنني فنان يخلق الخَلـْـق من جديد، فقد قُدّر لي ما عشته من سعادة، وما تجشمته من عناء، ولا أريد أن أستبدل بالمعلوم مجهولا، فسنوات عُمري تعود كما هي لبارئها!

النجاح والفشل مرتبطان بالأثر الذي يتركه المرءُ قبل رحيله على كل المستويات، فإذا رحل وقد مرّغ في الوحل الأمانة التي تلقاها من الله؛ فسيسلمه مَلــْكُ الموت إلى حفّار القبور وهو ينظر إلى الأرض خجلا!

لا أستطيع أن أختصر أربعة وسبعين عاما في عدة سطور؛ فالشطر الأعظم غلبه النسيان رغم سعادتي بذاكرة حديدية تلتقط أدق التفاصيل، وتعيد تركيبها من جديد!

إذا جمعت الزمن الجميل لألقي عليه النظرة الأخيرة فأنا راضٍ تماما عن حياتي، وإذا أضفت إليه نقيضه فسيختفي القبيح خلف الجميل، فقد أُعْطيت سؤلي و.. يزيد.

مئات التمنيات التي غمرتني بتحقيقها الحياة في رحلة طويلة غادرت فيها وطني الأم مصر في سن السادسة والعشرين، وقضيت 48 عاما متنقلا من لندن ثم أربع سنوات في جنيف وتقريبا 44 عاما في أوسلو. زواج وأبناء ثلاثة، وفَقّهم الله، وأحفاد ستة مصنوعون برعاية سماوية!

تمنياتي كلها تقريبا تؤكد لي بهجة الحياة، حتى هذه اللحظة، فأنا أمشي، وآكل، وأشرب، وأقرأ، وأكتب، وأخاصم كل صور الظلم، وأقارع طغاة في كتابات لم تترك لي إلا قلة قليلة من الأصدقاء!

كتابات كلما تربصتْ بي جهة لتصفيتي، أمسك وحيٌ خفي بيدي ليدلني على الطريق الآمن؛ فخمسة من طغاة عالمنا العربي كدت أسمعهم يُقسمون أن نهايتي ستكون على أيدي أجهزتهم الأمنية!

لم أبتعد يوما واحدا في حياتي الغربية عن هموم عالمي العربي؛ فعشت الحياتين كأنهما توأمان سياميان، لغة وثقافة وكتاب واهتمامات ومتابعات!

في الطريق سقط أصدقاء كثيرون؛ فانحازوا إلى الجبناء والطغاة وأجهزة الرعب والنفاق، وابتعدوا عني مُفضّلين أحضانا دافئة لدىَ السلطة!

أولى كتاباتي كانت عام 1969، أي في عُمر الثانية والعشرين وعرضتها على الشيخ محمد الغزالي في مكتبه بالقاهرة فاستحسنها، وانخرطت في الهموم السياسية بداية من مقال شديد عن الإعلام المصري في عهد السادات في مجلة المستقبل الباريسية عام 1977، ومنذ ذلك التاريخ ومع آلاف المقالات وعشرين كتابا، لم أجد في الإعلاميين المصريين من الأصدقاء إلا قلة قليلة جدا،( أظن أنهم يعرفون الآن أنني أعنيهم فهم في حنايا القلب)، فأنا والإعلاميون المصريون على خطين متنافرين لا يلتقيان، حتى أنني في الملتقيات الإعلامية كان زملاء المهنة، الصحفيون المصريون، يعتبرونني جربا أو نجسا ينبغي الابتعاد عنه، فأنا أناهض الديكتاتور والفساد والنفاق والتملق والحرام الإعلامي.

جاء حين من الوقت لم أكن قادرا على السفر لثلثي عالمي العربي بسبب كتاباتي، وأحد عشر عاما من المترقب وصولهم إلى بلدي الأم؛ وقمت بزيارة الوطن بعد نجاح شباب يناير في الاطاحة بالديكتاتور الحرامي. وعدت مرة أخرى إلى موقعي المناهض بعد عامين من الاطاحة بحُكم الدراويش فظننت أن العسكر تعلــّــموا من درس 25 يناير 2011، لكن اليونيفورم والجلباب لا يتعلمان حقوق الشعوب الحُرة.

يسألونني عن موعد عودتي إلى مصر، وهو سؤال يُبكي أكثر مما يُضحك؛ فكيف أضع نفسي في نهايات عُمري بين أنياب الذئب؟

أنا أدفع الثمن طواعية فقد اخترت الحرية والكتابة ومناهضة الحُكام الجبابرة وأجهزة الأمن، وحُرمت من الأهل والأحباب وشمس أرض الكنانة، وزيارة قبر والدي وقبر والدتي، رحمهما الله، والأصدقاء وأماكن شهدت طفولتي، ولا أستطيع أن أضرب غُطسا في بحر الأنفوشي أو أتجول في سوق الأزبكية أو في معرض الكتاب الدولي أو أصلي في مساجد الاسكندرية وأقوم بزيارة كنائسها.

أربعة وسبعون عاما وهو موعد استقبال الضيوف الثقلاء، أي الأمراض بكافة أنواعها والتي لا تكترث إن أخرجت لها لساني؛ فتهاجمني بطُرق مختلفة وأردّ عليها بمزيد من الاستمتاع بالحياة، الزواج والعائلة والأبناء والأحفاد والكُتُب والسفر والتسامح والكتابة وفي المقدمة مطاردة الظلم وعرض هموم المهضومة حقوقهم، وحقوق المرأة والطفل والمعتقلين الأبرياء.

وتوطنت في جسدي أربعة أمراض مزمنة وخطيرة، تساعدها أمراض جانبية فكانت المستشفيات هي بيتي الثاني.
قليلا ما أكتب عن الأمراض لئلا أستدر الشفقة؛ فأنا أريد التهنئة، وأكره العزاء في الأفراح!

أمارس حياتي كأن الأمراض تمر بجواري دون أن تلمسني؛ فمعاركي لم تنته بعد، وأفراحي تطاردني حتى تخجل الأمراض فتغادرني، لكن أربعة وسبعين عاما ترحب بها.

أطبائي أكثر من أصدقائي عددًا، ورائحة أقسام المستشفيات تتسلل إلى أنفي، وأبتلع 12 دواءً في كل يوم، وتخترق جسدي حقنتان أسبوعيا، وأمارس حياتي أمام الناس كأنني مخلوق من حديد صُلب، ومن بهجة لا تكل و.. لا تبرك!

أحلم كل يوم بالقراءة والكتابة والسفر والعبادة وبأن تكون كتاباتي سببا في الإفراج عن مظلوم من سجون ديكتاتور في أي بلد!

تعلمت أن الإنسان قبل الأديان، وأن الشجاعة الأدبية هي أسمى عقيدة، وأنه لا يوجد رحم امرأة أفضل من رحم امرأة أخرى؛ فتسعة أشهر تنطلق بعدها صرخة هوية إنسانية و.. ليست هوية دينية.

تعلمت أن الجُبن مرادف للحيوانية!

يتعجبون من ثقتي أن مكانا غير الجنة لا يليق بي؛ فثقتي بالله لا حدود لها، ولو كانت ذنوبي وآثامي ملءَ الأرض.

العد التنازلي قد يبطيء وقد يُسرع، والحمد لله أن فيروس كورونا لم يتعرف عليَ بعد، فهو الأقتل إنْ زارني ووجد أربعة أمراض خطيرة ترحب به.

من يقرأ هذه الكلمات يتصور أنني في حالة ضعف ورعب، والحقيقة أنني أجلس على مقعد مريح بجوار مكتبتي وأنا أتأمل عناوين كنوزها، وعدت لتوي مع زوجتي من الخارج، وننتظر اتصالات هاتفية للتهنئة بعيد ميلادي، 14 فبراير وهو عيد الحب، ولا أدري أهو عيد ميلادي الأخير أم أن صاحبنا سيقوم بتأجيل زيارته المكتوبة لكل مِنّا.

يسألونني: هل ستتوب؟ قلت: معاذ الله أن أتوب عن المقارعة، والمشاكسة، ومواجعة الاستبداد، والتفكير في المظلومين! يبتسمون قائلين: التوبة إلى الله! أقول: يتوب من يظلم، ويضطهد، ويسرق، ويُفسد، ويتملق، وينافق، ويشي بغيره ويساند كلاب القصر، ويطيع كلاب المنبر من الذين قزّموا، وحجّموا، وشوهوا صورة خالق الكون العظيم.

إذا مدّ الله في عُمري، فسأكون أشدَّ، وأحَدّ،َ وأغلظ في كتاباتي الإنسانية ضد كل المستبدين، والطائفيين، والعنصريين!

لا أمارس مع السماء لعبة التوبة في الجولة الأخيرة من العُمر، فذكرياتي على الأرض تفتح لي كل أبواب الجنة، ربما بدون حساب!

تعلمتُ أنني لست أفضل من غيري في أي شيء!

كتاباتي لن تموت بإذن الله، وسيقرأها جيل وراء جيل، غثها وسمينها، رخيصها وثمينها، جميلها وقبيحها؛ لأنها تلخص حالة حب مع الحياة!

عشرات المرات من الشكر الجزيل لملائكة لم أنس فضل أي منهم: اللواء شرطة الذي أبلغني عن طريق غير مباشر أن اسمي في المترقب وصولهم لمنافذ مصر كلها( من عام 2000 إلى 2011 بعد ثورة الأنبياء الصغار)!
الدبلوماسي المصري الذي حذرني من عملية اختطاف أعدتها لي استخبارات العقيد معمر القذافي.
التحذير من تصفية استخبارات صدام حسين لي في نهاية مايو 1990، فاعتذرت عن السفر إلى بغداد.
حماية الملك سلمان لي( وكان أميرا لمنطقة الرياض) بعدما ظهرت أنياب المضيفين!
تهديد عربي من النرويج( سنقتلك أمام بيتك كالكلاب، كما قتلنا السادات!).
هذا غير مرات كثيرة قد لا أعرفها، لكن يد الله كانت ترعاني.

قد أحتفل بعيد ميلادي الخامس والسبعين بعد عام، وقد يتذكرني أحباب لي عندما أغيب، وأرحل قبل عام من الآن!

لقد أحببت الحياة فأهدتني بكرمها أربعة وسبعين عاما، وربما تُخفي وراء ظهرها وقتا إضافيا رغم الأمراض القاتلة و.. وصيفاتها!

شكرا لله فقد أعطاني أكثر مما أستحق، ورعاني في أصعب لحظات عُمري، وأبهجني بالسعادة، وفتح لي أبواب قلوب كثيرة فدخلتها دون أن أستأذن.

شكرا لله فقد كنت أتحدث مع أحد أطبائى عن تأثير كل تلك الأمراض على العقل والذاكرة والقراءة والكتابة، فأكد بالنفي، وترك الأمر لله، الرحمن الرحيم.

من يُشفق علي فقد آلمني، ومن يهنئني بمقال لم أكتبه بعد فقد أسعدني!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 14 فبراير 2021

07‏/02‏/2021

صورة الله في عقل الإسلامي الحديث!

صورة الله في عقل الإسلامي الحديث!

حلٌّ فردي ومجتمعي أقرب إليكَ من أرنبة أنْفِك؛ لكنك لا تنتبه له بعد سنوات من التسطيح، والتجهيل، والتديين، والتغفيل، والتنويم عن الله، جل شأنه، حتى اختفتْ ملامحُ الصورة الجميلة للمعبود، واستبدلنا بها اللاتَ في قالب كوميدي مهووس، وعصري!

فإذا تشكّل اللهُ الجديدُ في عقل الإسلامي المليء برمال الصحراء، وبول البعير، ورضاع الكبير؛ نكون قد ابتعدنا سنواتٍ ضوئيةً عن خالق الكون العظيم!

حاولتُ أنْ أرسم الخطوطَ العريضةَ للهِ(حاشا لله) في عقل الإسلامي؛ فكادتْ الريشةُ تتحطم، لكنني خرجت بخطوط أولية لعلها تُنْزِل الفزعَ في كل من أوتي من العلم، والتدبُّر، والتفَكُّر، ولو أقل القليل!

1 الله(حاشا لله) في عقل الإسلامي الحديث ليس هو الأكبر، فاهتمامات الخالق صغيرةٌ، ومُخجلةٌ؛ وتُبـْعِد أيَّ عاقل عن العبودية الحقة!

2 الله(حاشا لله) ليس لديه من عظمة الكون ما يشغله؛ فينزل إلى السماء الدنيا عبر ملايين السنوات الضوئية، ولا يعرف غير منطقة الشرق الأوسط، ولا يكترث لغير المسلمين، فيمشي في الثلث الثالث من الليل في الشوارع، والأزقة، والحواري ينادي كما يفعل البائع عمن يريد أنْ يتوب، فيمُرّ أمام البيت، أو الخيمة؛ ويترك الكونَ كلـَّه في حيرة، يُحَركه النظام الأزلي. طبعا لا يسمع أحد، في اليقظة أو في المنام، خطوات الله(حاشا لله) وهو يبحث عمن يعبده بعد التوبة.

3 الله(حاشا لله) لا يحب غير المسلمين الذين اتبعوا آباءَهم و أمهاتهِم؛ وجعل مصادفة الأرحام هي جواز الدخول لجنة الخُلد، ويجعل المُسلمَ في ركعاته السبع عشرة في اليوم يدعوه أن لا يجعله من الضالين أتباع دين ابن مريم عليهما السلام، ولا من المغضوب عليهم، وهم اليهود، وهذا التفسير ليس من هتلر أو جوبلز ولكن من شيوخ ودعاة أوهموا المسلمين أنهم مفسرو كتاب الموحدين!

4 الله(حاشا لله) وهو بديع السماوات والأرض والكون لم يعثر على أفكار لجَنّة الخُلــــْد تُبهج، وتُسعد من رضي عنهم إلا الجنس، فخلق لكل واحد منهم سبعين من الحور العين، وجعل بجانب كل واحدة سبعين من الوصيفات، وأصبح العضو الذكري للمسلم في الجَنّة منتصبـًا لملايين السنين!

5 الله(حاشا لله) في عقل الإسلامي الحديث لم يفكر في إسعاد من يُدْخله الجَنّة، فيجمعه مثلا بأحبابه، وأهله، وأصدقائه الذين عاشوا معه في الحياة الدنيا، ولا يعدْه بصحبة أبنائه، وأحفاده، وآبائه، وأجداده، وهو القادر على الإتيان بملايين الأفكار لبهجة الخلود في الجنة وفي مقدمتها مشاهدة وجه ربنا ذي الجلال والإكرام وشكره، عز وجل، على نعمة الجنة!

6 الله(حاشا لله) في عقل الإسلامي الحديث مثل الحاكم الفاشل الذي يختار أسوأ وأحمق جنوده لحمل رسالته، فبعد أربعة عشر قرنا من بِدْءِ خاتمة الرسالات السماوية يختار لنا متخلفين، وجاهلين، وبورنوجرافيين يفسرون دينَه الحنيفَ، ويقنعون المؤمنين المطيعين أمام المنابر بالامتيازات الجنسية التي وعدهم الله بها، حتى أن أحدَهم( الشيخ محمود المصري) يلتف حوله الملايين وهم يستمعون ببلاهة لوصفه القوة الفحولية الجنسية لنبينا الكريم، الذي أدّبه ربـُّه فأحسن تأديبَه، فجاء شيوخ ودعاة العصر الحديث لتقزيم الإسلام وتشويهه، زاعمين أنها توجيهات العلي القدير!

7 الله(حاشا لله) في عقل الإسلامي الحديث مليء بالكراهية والبغضاء، ومَثَله مَثَلُ الديكتاتور السادي الذي يتوعد بإنزال أشدّ العقوبة على أصغر الهفوات، والأخطاء، ظهور شَعْر رأس المرأة، ووجهها، وعدم المسح على عقب القدم لدى الوضوء، والتسبيح بطريقة خاطئة، وتهنئة غير المسلمين بأعيادهم، والتقاط صورة لأُمِّه لأن التصوير حرام!

8 الله(حاشا لله) في عقل الإسلامي الحديث علـَّم المؤمنين به والمدافعين عن دينه الشتائم والسباب واللعنات والاتهامات والتكفير، لذا لا تختلف مع أحدهم في رؤية أو تفسير او إنكار حتى يقذفك بشواظ من نار من لسانه القذر، ويتهمك في عِرْضك وأهلك وخُلقِك، بل ويحلل دمَك بدون أنْ يرفّ له جفن.

9 الله(حاشا لله) في عقل الإسلامي الحديث يكره المرأة كراهية شديدة، وقد أعَدَّ لأقل النساء عددًا أماكن لهن في الجنة؛ فأكثر أمهات البشر في النار يتعذبن مرتين: الأولى لأنهن إناث، والثانية بمراقبتهن أزواجهن وأبناءهن وأشقاءهن وآباءهن وهم يمارسون الجنس لملايين السنين مع الحور العين و.. وصيفاتهن!

10 الله(حاشا لله) في عقل الإسلامي الحديث يعشق الدماء، ويطالب أتباعه بالقتل والذبح والشنق لأي رأي مخالف، حتى المسكين الذي هداه عقله، الواعي أو الضعيف، إلى دين آخر، واستراحتْ نفسه، بغير إرادته، إلى عقيدة أخرى يُستتاب، فإذا أصَرَّ أنه يريد أن يعثر على نفسه في دين آخر قد يُسعده أو يعود إلى الإسلام مرة أخرى، يحكم عليه العقل الإسلامي الحديث بالموت بدون رحمة.

11 الله(حاشا لله) يخلق كل المشاعر وعَكْسَها في وجه المرأة، والحواس وآلياتها ، ويطلب منّا صناعة مجتمع الفضيلة في عبقرية التعرف والتعارف، فينتفض إسلاميو نصف القرن المنصرم رافضين المنطقَ الإلـَـهي، ومحتقرين المرأة، والقيام بتغطيتها ومنعها من الشمس والهواء النقي ومساواتها بالرجل، فهو يُثار إذا رأى وجهها، وهي عليها أن تكون باردة إذا رأت جسده ولو كان أجمل من يوسف، عليه السلام.

12 الله(حاشا لله)خَلق معجزة المعجزات في الذاكرة التي تستدعي أيَّ شخص قابلته، وجها وصورة وصوتا؛ لكن عقل الإسلامي الحديث يزيد من عقاب المرأة بأن يمنعها من الوصول لذاكرة الرجل حتى ابن عمها، وابن خالتها، وجارها، وزميلها في العمل، فالعقل الإسلامي الحديث لا يرى تعبيرات الكراهية والمحبة والإيمان والقسوة والتسامح والطيبة والشراسة والتحدي والذكاء والرفض والقبول وعدم الفهم والخُبث والإنسانية ومئات غيرها من تعبيرات المشاعر الإنسانية في وجه المرأة، إنما يرى شهوة الذكر وشبقه واستعداده للاغتصاب بمجرد أن يقع بصره على أنثى ولو كانت من عائلته، حتى أن شيوخا ودعاة أعلنوا أن الأب لا يجلس بالقرب من ابنته الجميلة خشية تسلل الشيطان بينهما. إنه العقل المريض، المتهتك، الحيواني والمفترس؛ فإذا زار شخصٌ ابنة عمه أو ابنة خاله وهي على فراش الموت فلا يرى وجهها وهو يودّع الدنيا لأن الذاكرة عنها منعدمة تماما، والعقل الإسلامي الحديث يخشى أن يقفز الذكر فوقها ويغتصبها و.. هي تحتضر!

13 الله(حاشا لله) عنصري في عقل الإسلامي الحديث، ويميّز بين الناس، وبين الأبيض والاسود، وبين الحر والعبد، وبين الغني والفقير بحجة أن الله خلقنا طبقات!

14 الله(حاشا لله) مشغول في عقل الإسلامي الحديث بكتلة بغضاء تنسحب على العقوبات في الصغيرة والكبيرة، حتى إجبار المرأة المسلمة على تغطية وجهها، وجد لها(حاشا لله) حلا ناجعا يناسب الانتقام من عبده(وخُلق الإنسان ضعيفا) فأرسل إلى سكان الكرة الأرضية بكافة أديانها ومعتقداتها فيروس الكوفيد 19 ليعذبهم به، ويقتل ملايين، واختار الضعاف والمُسنّين والمرضى بأوجاع سابقة وآلام مزمنة، والعاجزين في بيوت العجائز والمسنين، رجالا ونساء، فاضطروا لارتداء الكمامة لأنهم رفضوا النقاب، كما يعتقد ملايين من إسلاميي العقل الحديث!

15 الله(حاشا لله)يستعذب، ويستمتع، ويرضى، ويحب المسلم الكسول الذي يقضي يومه وشطرا من ليله يردد تسبيحات لا نهائية قد تُغني عنها عدة تسبيحات صادرة من القلب، فتتحول العبادة إلى عادة مُمِلــّة، لا تزيد إيمانَ الفرد ولا تربطه بالسماء.

16 الله(حاشا لله) لا ينتظر حتى تقوم الساعة، فالعقل الإسلامي الحديث يرى أن صبرَ الله ينفد، وأن وعده بـــ ( ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) هو وعد مزيف تماما كوعودنا في حياتنا الدنيا؛ لذا اخترع عقل الإسلامي الحديث عذابَ ما قبل الحساب، ووصف فترة الانتظار التي قد تكون مئات أو آلاف أو ملايين السنين بأنها ستكون مليئة بعذابات لا قبل لأحد بها، وثعابين تحت الأرض،فيحيي اللهُ الموتى في البرزخ ليعذبهم كفتح شهية، قبل العذاب النهائي يوم القيامة.

17 الله(حاشا لله) في العقل الإسلامي الحديث لا يهمه أنك لم تقم باختيار دينك، وأنك ظللت وفيا لدين اختاره لك مولدُك ووالداك ومجتمعك؛ لكن حسابك عسير لأنك لم تؤمن برسالة الإسلام، رغم أن القرآن صريح في أن من جاء اللهَ بقلب سليم فقد أسلم وجهه لرب العالمين، لكن سادية العقل الإسلامي الحديث لا تقبل بديلا عن عذاب لايبقي ولا يذر!

18 الله(حاشا لله) في العقل الإسلامي الحديث يكره الجمال والنغم والموسيقى، ويحب القُبح والدمامة، فأشكال دعاة وشيوخ العقل الإسلامي الحديث منفّرة، ومليئة بالكراهية، وعدوانية، وُمقززة، وتتسع بها المسافة بينك وبين الإسلام الحنيف، الجميل، المتسامح! والله سيعاقبك لأن أذنيك التقطتا نغمـًا بديعا، وتلقفه الفؤاد، واستقبله الوجدان، واستقر في القلب فأنعش نشوة إنسانية تؤكد معجزة الله!

19 الله(حاشا لله) في العقل الإسلامي الحديث لا يقبل رأيا مخالفا، أو تساؤلات عن أشياء غير مفهومة، أو حيرة مؤمنين؛ فقد قبلها منذ البدء عندما تحدى إبليس الذي رفض أن يسجد لغيره، وتسامح مع ابراهيم عليه السلام الذي طلب رؤية كيفية إحياء الموتى، وكلـّم موسى عليه السلام الذي أراد رؤيته؛ لكن العقل الإسلامي الحديث يرفض التفكير، والتدبر، والرأيَ المخالـِفَ، والحوارَ، والنقاشَ، ورفض الشيء غير المنطقي!

20 الله(حاشا لله) داعم دائم للديكتاتوريات والطواغيت ومعذبي عباده؛ لذا فالعقل الإسلامي الحديث يبرر لكل مستبد تجاوزاته، ولكل سجّان نزلات سوطه فوق ظهور الأبرياء، ولكل طاغية استعباد قومه، لهذا فأكثر التيارات الدينية سلطوية، يحركها القصر في الوطن أو..  القصر في بلد آخر إذا كانت معارضة.

21 الله(حاشا لله) في العقل الإسلامي الحديث خلق الحيوانات الأليفة وهو يكرهها، وطلب عدم تربية الكلاب، أوفى وأجمل الحيوانات الأليفة التي تحافظ على الطفل وتحميه وتلعب معه وتعرف كيف تسعده، ويعتبرها العقل الإسلامي الحديث نجسا رغم أنها أنظف وأطهر من كثير من الناس.

22 الله(حاشا لله) في العقل الإسلامي الحديث لم يعد مؤيدا لدولة عصرية، كما حدث عشرات المرات منذ قرون، ويريد دولة عقوبية تطارد، وتقرصن، وتختطف من يختلف معها، وتُلوّح بأشد العذاب لمناهضيها، فالدولة الإسلامية في الدنيا كلها لا تخلو من سجون ومعتقلات وظُلم شديد، والعقل الإسلامي الحديث إذا رفض الظُلم في بلد يخادع حُكامُه شعوبَهم باسم الإسلام؛ فإنه يقبل الظُلمَ في بلد آخر.. يحكم بنظام غير إسلامي ولو كان يحقق العدل والحقوق !

23 الله(حاشا لله) في العقل الإسلامي الحديث يتحدث عن الترهيب أضعاف حديثه عن الترغيب، وإذا قلت بأن الله غفور رحيم، ينتفض صاحب العقل الإسلامي الحديث قائلا: ولكن الله شديد العقاب!

24 الله(حاشا لله) يتم ضمُّه عضوا أو رئيسا في كل التيارات الدينية(تقريبا) وفق العقل الإسلامي الحديث، فهو مع داعش وطالبان والحرس الثوري الإيراني والسلفيين والاخوان المسلمين وشباب الصومال ... وأي تيار ديني يستخدم العنف والتكفير، وإذا تأسست جمعية لحقوق الفرد وكرامته وحريته والدفاع عن الأبرياء المعتقلين وحقوق المرأة وحماية الطفل ودعم حرية الصحفي فالعقل الإسلامي الحديث يؤمن أنها ليست مدعومة من رب السلام والمحبة والتسامح.

إسلاميو العصر الحديث لم يتعلموا أن الله أكبر، لهذا فإن شيوخ ودعاة الارهاب والجنس والفتاوى الفجّة لهم الغلبة على الساحة، وسيظل المسلمون في انحدار، وسقوط، وضعف، ومهانة، وفي ذيل ركب الأمم ما داموا قد أسقطوا من إيمانهم عبقرية(الله أكبر) فهي الخلاص من القيد الذي قيدنا به معاصمنا وألسنتنا وقلوبنا وأناملنا، واسترحنا تحت أحذية مهرجي الدروشة الدينية ومُرشدي السلطة المستبدة في العالم الإسلامي.

إذا أردتم الحرية والعزة والكرامة واستعادة العقل فعليكم بوضع( الله أكبر ) في موضعها، وقاطعوا كل التيارات الدينية، المعتدلة والمتطرفة، وتوقفوا عن إدخال الذات الإلهية في صغائر الأزمات، واجعلوا رب الكون العظيم ربا للإنسان وليس فقط ربا للمسلمين، ولا تنصتوا أو تصدقوا شيوخ ودعاة العصر الحديث، ولا تعبدوا حُكامكم فكلهم أوراق هشة تذروها الرياح، ولا تصدقوا ولو كلمة واحدة عن المرأة في الدنيا أو في الآخرة يسمّم بها الشيوخ والدعاة آذانكم وقلوبكم، فأمهاتكم وأخواتكم وبناتكم وزوجاتكم أشرف وأطهر من كل شيوخ المنابر والخُطب واليوتيوب، فالمرأة حتما في الجنة و.. هُم غالبا في جهنم.

أغلب شيوخ ودعاة العصر الحديث أعداء لله وللمسلمين وللإنسانية ، وأكثرهم جهلة ومشوهون لدينكم الحنيف.

الطريق طويل.. طويل.. طويل حتى نصل إلى الإيمان الحقيقي بأن الله أكبر!


محمد عبد المجيد

طائر الشمال

عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

أوسلو في 7 فبراير 2021     


     

03‏/02‏/2021

اكتشاف لقاح مضاد لإبليس!


حيث أن عشرات الآلاف من العلماء والباحثين في العالم كله جندوا امكانياتهم العلمية والبحثية والمعامل للبحث عن لقاحات للأمراض والأوبئة والفيروسات فقد تخيلت لبعض الوقت وأنا بين اليقظة والمنام الوصول إلى اكتشاف لقاح لم أعرف جنسيته؛ وهو مضاد للشيطان الذي لا نعرف كنهه، ولا المواد المركبة فيه، ولا مكانه في الإنسان!

اكتشاف رائع لم يحدث له مثيل منذ بدء الخليقة، ولو كان قد ظهر في حياة آدم وحواء لتجنبا أكل التفاحة الشهية!

نجحت الحملة الدولية للقضاء على إبليس، واحتاج الإنسان إلى ثلاثة لقاحات حتى تختفي تماما كل آثار الشيطان من جسده وعقله وقلبه!

وبعد فترة نقاهة قصيرة ظهر الإنسان في صورة جديدة تماما لم تخلو من مفارقات عجيبة، وتغيرت حياته وتشكل الخْلق من جديد!

ملل ورتابة وبطء أصاب الناس كلهم، واختفى التحدي، ولم يعد هناك فساد، ولا تجد من يُغضبك أو يثير سخريتك، أو من يتكاسل!

تذهب إلى العمل وتترك مسكنك مفتوحا، وتتوقف التعاملات التجارية فلا أحد يريد أن يربح بخسارة الآخر.
قسم الشرطة مليء بعاطلين عن العمل من الضباط وأفراد الأمن، وإذا احتجت لمساعدة فيأخذك ضابط الشرطة لبيته لتناول الغداء مع أسرته.

تتوقف عن شراء الطعام فالبائع يخشى أن يبيع لك بأكثر من ثمن البضاعة، وأنت تخشى أن تدفع له أقل من حقيقة السعر فيخسر!

المدارس لا يغادرها المُدرسون خوفا أن يكون هناك تلاميذ لم يستوعبوا الدروس، والدولة كلها ليس فيها تلميذ واحد في تجمعات دروس خصوصية.
الجيوش عاطلة عن العمل، والقادة العسكريون يعرفون أن الحروب اختفت من الدنيا، وكل الدول تشهد مغادرة المستعمرين عائدين لبلادهم، والمصارف تُغلق أبوابها لأن أرباحها وخسائرها أصفار متراصة.

لا أحد يصرخ أو يصيح أو يرتاد غُرز المخدرات، والمحاكم تكاد تتوقف عن العمل فلا أحد يشكو أحدًا، والمؤمنون بالأديان لا يفرّقون بين معابدهم ومعابد أتباع الأديان الأخرى، والقنوات التلفزيونية تتوقف عن الإرسال لعدم وجود معلنين يربحون من أكاذيب ما يعرضه الرأسماليون.
يزداد الملل ويبدأ التململ والسأم يتسلل إلى النفس فالناس تحتاج إلى إبليس فهو بوسوسته وشروره يُعطي للحياة نكهة، ويمنح الإنسان فرصة الشجار والاستغلال والانتقام والسرقة. القضاة في المحاكم لا يجدون جريمة واحدة تشغلهم، فيدعون الله أن يرسل إليهم الشيطان ليحرك الساكن الرتيب في حياتهم.

كل المساكن مفتوحة والعمارات بدون حُراس، والمرأة تدخل وتخرج ليلا أو نهارا فلا ينظر إليها رجل ولو نامت في الشارع في منتصف الليل فلا أحد يقترب منها.

معظم المتزوجين يقررون الانفصال والطلاق بعد أن أوجعتهم ضمائرهم مما فعلوه من وراء ظهور بعضهم، كذب وخيانة زوجية وكيد ونميمة!

الأطباء عاطلون عن العمل لأن الإنسان يمارس حياته الغذائية والرياضية بمقياس لا يطفف، فلا يمرض إلا باعتداء الطبيعة عليه.

أصحاب المكتبات ودور النشر يتخلصون من الكتب الدينية التي لا يحتاج إليها أحد، فالإنسان لا يخطيء ولا يتكاسل عن العبادة ، وقد يُصلي صباحا في مسجد وظهرا في كنيسة وفي العشاء يقضي أمسيته في معبد بوذي.

الجماعات المتطرفة تفكك نفسها، وتتخلص من أسلحتها، ولا يرى الأبيض غيره أسود أو أصفر أو يهوديا أو روهينجيا، والرئيس الكوري الشمالي يجلس بمفرده أمام بحيرة ليمان في جنيف، وزعماء العالم الثالث يبيعون قصورهم الفارهة وهم يبكون على ما فرطوا في حق شعوبهم. جيوش تعبر حدود الدول المجاورة لتعانق جنود العدو وتُسلم لها أسلحتها!

في المحلات الكل صامتون؛ فالبائع يخشى أن يظلم المشتري، والمشتري يخاف أن يخسر البائع فيقفان صامتين!

أبواب السجون في العالم كله تُفتح تلقائيا ويخرج منها الأبرياء، أما الذين ارتكبوا مخالفات وتجاوزات وجرائم قبل أخذ جرعة اللقاح ضد إبليس فيرفضون الخروج قبل انتهاء فترة الحُكم القضائي.

كل الناس تمشي وهي تنظر في الأرض خجلا مما ارتكبت قبل اللقاح، والدموع تُغرق الشوارع فبنو آدم يجهشون بالبكاء على أخطائهم.
الزعماء والملوك والأمراء والرؤساء ورجال الدين والقضاة والمحامون والتجار وضباط الشرطة والسجانون يهيمون في الشوارع على غير هدي باحثين عن أناس ظلموهم، فيقبّلون أيديهم وأقدامهم معتذرين.

تزداد الحياة رتابة لأنها لون واحد، ويزداد الشوق للشيطان؛ فحتى الحب اختفى لأن إبليس لا يجد له مكانا بينهم فيتحَدْونه، ويتسامون بفضائلهم لأن الفضيلة في كل كائن حي.

قنوات مقارنة الأديان تغلق أبوابها، والفضائيات بكافة أنواعها لا تجد من يعمل بها، ونشرات الأخبار لم تعد تبث أكاذيبها بغياب إبليس، والوشاة يختفون، والأباطيل لم يعد لها وجود، ويحتار الإنسان في أهمية الصلاة فهو لم يرتكب أي خطأ فلا فائدة في طلب المغفرة والرحمة!

بعد سنوات من القضاء على الشيطان يقرر الإنسان قتل نفسه أو يذهب إلى العلماء والباحثين طالبا منهم محاولة اكتشاف لقاح جديد ومعاكس يعيد إليهم إبليس، في أي مكان.. العقل أو الجسد أو القلب أو الخيال؛ المهم أن يعود بوسوسته وشروره ومؤامراته لتبدأ من جديد حياة ابن آدم المثيرة للاهتمام والتحدي والكُفر والإيمان والقتل والعفو والكراهية والحب والديكتاتورية والثورة والسجان والسجين والغنى والفقر والعلم والجهل!

وبعد جهد مضني يكتشف العلماء ويتوصل الباحثون إلى لقاح يُطبّع الحياة مع الشياطين والملائكة، ويعود الإنسان إلى إنسانيته في خيرها وشرها!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

أوسلو في 3 فبراير 2021

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...