رؤيتي للرئيس السيسي!
قال لي بأنه متعاطف مع الرئيس السيسي ويحبه ويؤيده!
قلت له: وماذا عن الاختفاء القسري لحوالي 500 مواطن؟
قال: مؤكد هم مجرمون!
قلت: وماذا عن تنازله عن تراب الوطن ممثلا في تيران وصنافير؟
قال: حتى لا يأتي زعيم مجنون ويغلق الملاحة في وجه إسرائيل!
قلت: وماذا عن مليارات من أموال القروض التي ستثقل كاهل أحفادك في مصر؟
قال: سيكون الوضع الاقتصادي قد تحسن، ويسدّدون القروض عن طيب خاطر!
قلت: وماذا عن عشرات الآلاف من المعتقلين وأكثرهم لم يُعرَضوا على القضاء؟
قال: أكثرهم فوضويون واخوان وينايريون يستحقون السجن ما بقيت لهم أعمار!
قلت: وماذا عن تبرئة أباطرة الفساد وفي المقدمة مبارك وعائلته وحبيب العادلي وزبانيته؟
قال: قضاؤنا عادل وشامخ حتى لو أصدر أحكاما بالإعدام على كل أفراد الشعب!
قلت: والتعذيب في السجون والمعتقلات؟
قال: كل سجون الدنيا هكذا، فهل تريد من الرئيس أن يبني لهم حدائق غنّاء؟
قلت: لكن الرئيس يختار الأسوأ والأحمق والأبله والأجهل في مؤسسات الدولة والوزارات، أليست هذه جرائم في حق الوطن؟
قال: للرئيس رؤيته؛ فهل الشعب أكثر فهما ومعرفة حتى يتركه يختار؟
قلت: هل تعرف أن الإعلاميين المدافعين عن نهج الرئيس السيسي قادمون من قاع المجتمع، وأكثرهم حثالة النفاق والتطبيل؟
قال: مصر في حاجة للمطيعين والعبيد والمهللين لئلا تظهر آراء مختلفة في وسائل الإعلام، ويظن كل من هب ودبّ أن من حقه معارضة المسؤولين!
قلت: ومشروع سدّ النهضة الذي تولى المفاوضات عن مصر فيه جهلة بتاريخ النهر الخالد وحقوق مصر فيه!
قال: رؤساء مصر قبل السيسي هم الذين تفاوضوا على التنازل عن نيلنا المقدس!
قلت: هل تعرف أن أكثر قضاة مصر من أنصاف الأميين، وهم أضحوكة في العالم حتى أن أحدهم حكم على 455 متهما بالإعدام غيابيا في عدم وجود أي دفاع؟
قال: لا بد أنهم من الاخوان المسلمين!
قلت: ألم تلاحظ انخفاضا في مستوى معيشة المواطنين منذ أن تولىَ السيسي الحُكم، وبدأت صرخات وأوجاع ربات البيوت؟
قال: فليصبر الشعب على الشهد حتى تستقر الدولة.
قلت: بماذا تشعر وأنت لا يحق لك أن تمشي في شوارع بلدك مع مواطنين آخرين وأنتم تحتجون في سلام؟
قال: معارضة الرئيس وقاحة وإجرام وعلى الشعب أن يحمد الله لأنه يأكل ويشرب، فماذا تريدون أكثر من الأكل والشرب؟
قلت: لماذا لا يتصالح الحُكم مع الأشقاء والأصدقاء والجيران ليبدو دور مصر كبيرا ووطنيا؟
قال: هناك من يسدد لنا خسائرنا في الخلافات والحروب، ومن يدفع مليارات الدولارات حتى يقوم الجيش المصري بخوض حروب الآخرين!
قلت: منذ أن جاء إلى الحُكم وهو يضع تحت جناحيه كل قوى التطرف من متشددين وسلفيين ودواعش، أليس كذلك؟
قال: الرئيس يتبع نهج السلف الصالح، ولا بد أن يترك حتى أجهل السلفيين يقودون الوطن إلى السقوط أو الانهيار، لئلا يظن الأتراك والقطريون والايرانيون أن سطوتهم على الإسلاميين هي الأكبر.
قلت: هل تعرف خسائر جيشنا في سيناء، خاصة أن الشهداء من يُقتلون بنفس الطريقة، ونفس الكمائن في كل مرة منذ ست سنوات؟
قال: هذا ليس صحيحا فجيشنا البطل يمارس التجارة والبيع والشراء والصيد، أما حروبنا ضد الارهاب فهي لكي يضمن رئيسنا الذكي أن تنهال علينا المساهمات المالية، فتتاح الفرصة لكل اللصوص من اللواءات والجنرالات والمقاولين أن ينهلوا كما فعلوا في عهد مبارك!
قلت: لماذا لا يهتم الرئيس السيسي بالتعليم والصحة والعلاج والمستشفيات والطفل ومراكز البحوث العلمية؟
قال: القصور والاستراحات أهم حتى يعرف العالم أن في كل شبر من أرض مصر قصر واستراحة لفخامة الرئيس، وحتى لا يظن الرئيس التركي وأمير قطر أنهما يملكان أكثر مما لدىَ رئيسنا المُبجّل!
قلت: هل يعرف الرئيس حقوق أشقائنا الأقباط المهضومة منذ عشرات السنين؟
قال: كيف يعرف أن لهم حقوقا وأكثرهم يصفقون له ويؤيدونه، بل يعتبرونه المنقذ لأنه قام بزيارتهم في الكاتدرائية لمدة نصف ساعة؟
قلت: ألا تشعر بالخجل بعدما بصق الرئيس في وجهك، وعدّل الدستور، ومدّ في فترة حُكمه حتى يرث جمال مبارك، أقصد محمود السيسي الحُكم لثلاثين عاما قادمة؟
قال: الرئيس عدّل الدستور بعدما أعطيتموه أقفيتكم، وأصبح سجّانوكم أكثر من أبنائكم، وتبرع أو تطوع ملايين من رجال الشرطة والجيش والقضاء والمحامين والإعلاميين والمثقفين بمراقبتكم، والوشاية بكم، وتخويفكم، والزعم أنكم مراقَبون في بيوتكم.
قلت: المصري يخاف من ابن بلده مهما كان مركزه ومنصبه، والرئيس بمفرده، لو زفرت ونفخت في وجهه لسقط على ظهره، لكنك أنت وغيرك تدمرون بلدكم تحت زعم الخوف من الأمن، والحقيقة أنكم تخافون من بعضكم!
قال: السلامة في الخوف، وعودتي لأحضان أهلي أهم لديَّ من الدفاع عن المظلومين والمُعذَبين!
هل تستطيع أن تطرح تلك التساؤلات في موقع أو منتدى أو فضائية أو ندوة؟ سيتحول المصريون إلى ذئاب تنهش لحمَك، ووشاة يبلغون عنك، وخائفين تتبلل سراويلهم من الرعب!
ثم أردف: هل دافع المصريون عن الدكتور يحيي القزاز وعن السفير معصوم مرزوق وعن مئات.. وآلاف من الذين رفعوا أصواتهم فوق صوت الرئيس؟
لم يحدث، ومن يترشح أمامه سيبيت نفس الليلة في زنزانة باردة، وقد يأتيه ملك الموت قبل أنْ يُحاكــَم!
هل تعرف أن المصريين لا يقرؤون عن حقوقهم المهضومة، وهذا الحوار بيني وبينك سيتبرع مرشدون ومواطنون مثلنا بإبلاغ الأمن الذي لم يكن ليعرف بدون عشق المصري للوشاية رعبا وخوفا؟
قلت: أستطيع أن أسرد لك آلاف الجرائم التي ارتكبها الرئيس السيسي خلال فترة حُكمه المأساوية!
قال: وأنا أنسحب من الحوار، وأترك لك الوطن بكل ما فيه، والكرامة وعزتها، وأعيش في سلام صامت مُهين فأكلُ العيش والعودة لأبنائي وزوجتي أهم من مصر، بل لو طلب مني اللهُ، عز وجل، أن أحافظ على روح نفخها في جسدي وعقلي وقلبي فلن أستجيب؛ فالرئيس السيسي قبل الله كما علــّمني الخوف!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 19 فبراير 2020
مجلة عربية حرة ومستقلة. صدر عددها الأول الورقي بالعاصمة النرويجية أوسلو في يونيو 1984 الناشر رئيس التحرير المسؤول: محمد عبد المجيد. عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين صدر للكاتب عشرون كتابـًـا جميع المراسلات توجه إلى Taeralshmal@gmail.com
19/02/2020
13/01/2020
عبد الناصر والسيسي .. المقارنة المبكية!
عبد الناصر والسيسي .. المقارنة المبكية!
بغض النظر عن الهزائم والانتصارات، عن اليونيفورم والبدلة، عن الحرب والسلام؛ فإن وضع جمال عبد الناصر والسيسي في ميزان ميري واحد فيه ظلم شديد.
خصوم الريّس يتهمونه بالعسكرة كلما أرادوا تصويب سهامهم للجيش، والحقيقة أن هناك مغالطة شديدة؛ فعبد الناصر لم يكن عسكريا كالسيسي وطنطاوي.
عبد الناصر، مع كل أخطائه خاصة في هزيمة يونيو 1967، كان أستاذا في الأكاديمية، وصاحب رؤية سياسية، وعلى نفس المستوي الفكري مع ديجول وإيزنهاور وكاسترو وبن جوريون ونهرو وتيتو وكينياتا وكينيدي يناقش، ويتباحث، ويكتب، ويقرأ، ويضع نظريات فلسفية منها فلسفة الثورة.
أقول ومع كل الهزائم وكراهية الوفد والاخوان واسرائيل وأمريكا له، فقد كانت له وجهة نظر في المسرحية والرواية والعمل الأدبي ودول عدم الانحياز والقمم العالمية التي إذا حضرها توجهت عدسات الكاميرا نحوه حتى وهو يعاني مُرّ الهزيمة في مؤتمر الخرطوم بعد بؤس يونيو.
عبد الناصر كان ملاذ الأحرار والثوار ومقاومي الاستعمار من كوبا إلى جنوب أفريقيا ومن اليمن إلى الجزائر ومن العراق إلى بوليفيا، أما السيسي فحضوره أو غيابه يتساويان.
هبوط طائرة الريّس مطار نيودلهي أو دمشق أو عمّان أو أديس أبابا أو نيويورك أو أنقرة أو بلجراد أو نيقوسيا أو أثينا أو الخرطوم ... كان يعني حدثا سياسيا واجتماعيا وشعبيا يحتل صفحات الصحف المحلية في البلد المضيف حتى يغادر، أما السيسي فتفتخر صحافة مصر الهشّة به إذا وقف خلف الرئيس الأمريكي أو استقبله موظف كبير رغم أنه جاء ومعه صحافته ومطبلوه والسحرة والراقصون على وقع تروس المطابع لنفخه كأنه بالونة.
عبد الناصر مع هزيمته في 67 كان زعيما يسبقه اسم مصر في حلّه وترحاله، وتنتظره الملايين في البلد المضيف كالذين رفعوا سيارته في دمشق، وكان كما قال الرئيس الراحل حافظ الأسد: كنا كالأطفال، نتشاجر، ونتخاصم، ويضرب بعضنا بعضا، ثم نأتيه إلى القاهرة ليصلح بيننا فنجلس كالتلاميذ في حضرة مُعلمهم، ألم يكن أبو عمار والملك حسين على وشك رفع السلاح على بعضهما؛ فإذا بهما يقعدان كصبيين ينصتان للريّس بعد أن استدعاهما إلى القاهرة ليشُدّ أذنيهما: بلاش لعب عيال إنتَ وهو!
عبد الناصر كان يملك الجرأة لتقزيم التطرف الديني ويناقش قضايا الحجاب والاختلاط والفنون، ويرفض رفع دعاة الجهل الديني فوق مُنيري النهضة حتى في أحلك أوقات هزيمتها، والسيسي جعل المتطرفين والدواعش والطائفيين يتنفسون في عهده، وحارب الاخوان ليس لأنهم طائفيون؛ إنما لأنهم كانوا منافسين له رغم أنهم يمثلون قاعدة قام عليها تمزيق الوطن إلى دينيين ووطنيين، عبيد المرشد و.. المشتركين في وطن واحد من ناحية أخرى.
عبد الناصر كان يحمل في صدره عزة النفس المصرية، والسيسي كان مُعلــّـما للتسول؛ ففي عهده الأغبر لا يزور وفد مصري أو إعلامي أو ديني بلدًا ثريا إلا وطلب دعما لتثبيت فكرة المصري المتسوّل.
عبد الناصر كان يؤسس لأي مشروع من منظور قومي ووطني وشعبي، السد العالي مثلا، والسيسي كان يبني لنفسه، أكبر مسجد وأكبر كاتدرائية وأعلى برج وقناة سويس جديدة لا تضيف شيئا للبلاد.
عبد الناصر لم يكن يرفع مرتبات الأثرياء، قضاة ومستشارين وبرلمانيين ودبلوماسيين على حساب الفقراء، والسيسي يأخذ من الجيب المثقوب للفقير لتزداد ثروة اللصوص.
عبد الناصر لم يكن يفرط في شبر واحد من أرض مصر إلا بهزيمة عسكرية، والسيسي كتب مصر كلها باسمه القبيح، أرضا وجوا وبحرا وجُزرا وحدودًا مع الجيران!
عبد الناصر كان إذا تحدث أسمع الدنيا كلها صوت مصر، والسيسي إذا تحدث خجل المصري منه!
عبد الناصر لم يتلاعب بالطائفية والدين ولم يصعد إرهابي واحد على المنبر في عصره، والسيسي جمع كل المُنشاريين والسفاحيين وموغري الصدور ضد شركاء الوطن الأقباط لتظهر أسنان الدعاة كأنياب حادّة.
عبد الناصر كان رغم فقر بلده ينجد الملهوف، ويقف بجانب الصديق، ويرسل جيشه ليحرر العمق الاستراتيجي لمصر ولو في أقصى الأرض، الكونغو، الجزائر، اليمن، بوليفيا..
والسيسي يشترط المال لينفقه على اللصوص، ويصنع به إعلام الجهلاء، ويبني به بيوتا لله، مع أنه عز وجل ليس في حاجة إليها، ويرفض أن ينفق على الفقير والمحتاج والمريض فلا مستشفيات جديدة ولا تثبيت أسعار الدواء، ويصم أذنيه عن صرخات المفجوعين من الغلاء، ولا يكترث لعلاج الأطفال مجانا.
عبد الناصر ليس كما يروجون عسكريا بيونيفورم، لكنه مفكر ومثقف وكان لا ينام قبل وصول الصحف اللبنانية المعارضة ليتابع أخبار الدنيا من سويسرا الشرق، والسيسي أجهل من علي عبد العال.
منذ رحيله والاخوان المسلمون والوفديون ودور النشر المظلمة والطائفية تحاربه؛ لكنها لم تستطع أن تشوّه صورته في أذهان الفقراء والمساكين، أما السيسي فقد فتح الأبواب على مصراعيها ليدخل منها ممزقو الوطن من أحقر وأقذر وأعفن وأنتن دعاة دراكيوليين وجبناء يحلمون بأنهار جارفة من دماء غير المسلمين في شوارع أرض السلام.
الكاذبون من الإعلاميين يمسكون في خناق عبد الناصر لأيّ مصيبة، ويتركون مبارك وطنطاوي ومرسي وعدلي منصور والسيسي، فكلهم يحلمون بيوم إحصاء حساباتهم في مصارف تتبنى سرقة أموال الشعوب، لذا فلا يستطيع القضاءُ المتواطيء والفاسد أن يمس قرشا واحدًا من لصوص العصر.
عبد الناصر كان كبيرًا وفقيرا، والسيسي يكاد يُقسم أن يجعل المصريين شحاذين في عهده، فهو قزم مقارنة بــ( الريّس)، فيغض الطرف عن كل السرقات، وينفق من أموال المعوزين حتى أنه جعل سيارته تسير عدة كيلومترات فوق سجاد أحمر سخرتْ منه الصحف العالمية، فالرجل يشعر بنقص شديد.
كتبت في إحدىَ المرات عن عبد الناصر وقلتُ" المصريون يقتلون أبا خالد الذي لم يعرفوه:
مصر هي الدولة الوحيدة في العالم التي ما يزال بعض من أبنائها يتهكمون على ثورتها التي أنهت حكم أسرة محمد علي، ورحـَّــلـَـتْ بسلام ملك الخمر والنساء والأسلحة الفاسدة.
البريطانيون والفرنسيون والإسرائيليون والأمريكيون حاربوا عبد الناصر، فجاء بعض من أبناء شعبه يسخرون من هزيمته العسكرية أمام قوى الاستعمار الثلاثية
منعوا عنه السلاح، فلجأ إلى تشيكوسلوفاكيا عام 1955.
منعوا عنه تمويل السد العالي أملا في أن يغرق فيضانٌ مصرَ أو يموت المصريون من العطش، فلجأ إلى خروتشوف، وانتصب السد العالي، فغضب بعض من أبناء شعبه.
غدر بنا الإسرائيليون صباح الخامس من يونيو 1967 فأطلقوا عليها هزيمة رغم أن مصر لم تدخل الحرب.
تصادم مع حُكم المرشد وطمعِ الاخوان في السلطة، فصدرت عشرات المطبوعات تتحدث عن معتقلات ناصر.
أنقذ شعب اليمن من حُكم الإمامة المتخلف في 26 سبتمبر 1962 فقالوا بأنه مغامر متهور.
الغريب أن معظم الذين يهاجمونه تعلــَّــموا مجانا في مدارس بناها لهم، وحصل آباؤهم على عدة فدادين لئلا يقعوا تحت سوط الاقطاع.
فنون وآداب وموسيقى وجامعات ومعاهد عليا ومدارس …
كل هذا .. كل هذا.. كل هذا في أقل من ثمانية عشر عاماً وهو يحارب الاستعمار في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، في الجزائر وتونس والكونغو واليمن، فكل دولة يحتلها الاستعمار هي العمق الاستراتيجي لمصر المستقلة.
طعنوه في سبتمبر الأردني، وحاربوه في لبنان، وشدّوا من أزر الانفصاليين في سوريا، وفي كل شبر كانت الحرب قائمة ضد الريّس، ومع ذلك فبعض من أبنائه يتحدثون عن ( النكسة، والخيبة، والديكتاتور، وصديق صديقه، حتى طمي النيل جعلوه من سلبياته)
عبد الناصر أيها الراحل الكبير،
دعني أقدم لك الاعتذار، فبعض أبنائك الجاحدين لم يعرّفهم أحد عليك!
لم يشاهدوا السودانيين بملايينهم يخرجون لاستقبالك بعد هزيمتنا في يونيو ويقولون بأن ناصر رئيس لنا جميعا.
لم يشرح لهم أحد معنىَ الكرامة فعندما عندما علم أبو خالد أن السفير البريطاني جاء إلى القصر بدون موعد مسبق، غضب الريــّــس وقال لسكرتيره: إلطـعه(!) لمدة ساعة ثم اطلب منه أن يعود بعد أن يستأذن قبل اللقاء .. فهذه مصر.
وعندما علم أن ألمانيا ( الغربية ) تعامل المصريين معاملة سيئة طلب تفتيش كل ألماني غربي في المطار بطريقة مهينة، ووصل الأمر إلى وزارة الخارجية الألمانية ففهمت أن كرامة المصري من كرامة عبد الناصر، فاعتذرتْ وعادت المعاملة الطبيعية!
كان الكبار يفتخرون بالوقوف بجواره فقط ويحتفلون بمصافحته إياهم، نكروما، نهرو، لومومبا، جيفارا، كاسترو، أبو عمار، جومو كينياتا ومحمد علي كلاي ومئات من زعماء الدنيا..
كان يحب الفلاح الفقير ، ويحتضنه، ويمنحه عدة أفدنة، ويقسو على الإقطاعي بسببه.
أغرقنا المدمرة إيلات في حرب الاستنزاف بعد هزيمة يونيو، وأعاد بناء جيشه في أقل من ثلاث سنوات ثم جاء قدر الله بعدما إنكسر قلبه في مذابح الأردن ضد الفلسطينين.
كان أهل بغداد على استعداد للاطاحة بأي نظام حُكْم إذا طلب منه ناصر الخروج فورًا.
كان الرقيب يمنع رواية، فيأتي عبد الناصر ويقرأها ثم يأمر بنشرها.
كان موجوعا بسنوات الإستعمار، وعندما كان يطلب دعما ماليـًـا، فالبداية من كرامة مصر والمصريين.
كان محمد نجيب( الذي أحببته كثيرًا) هو الباب الذي سيؤدي إلى سيطرة الاخوان المسلمين على الحُكم، وكانت رتبته العسكرية هي التي أوصلت الضباط الأحرار إلى القصر، لكن دوره في التخطيط لقلب نظام الحُكم الملكي لم يكن رئيسيــًــا.
ينسى المصريون أنها ثمانية عشر عاما فقط، وأحداث جسام تثقل كاهل أي أمة لمئة عام، وصمد أبو خالد ولكن قلبه توقف.
أيها المصريون،
تخلصوا من آثار إعلام الاستعمار وتل أبيب والاخوان والوفديين والتيارات الدينية والأمريكيين وقاتلي آبائكم في 1956 وكراهية السادات لرئيسه.
نعم، سلبيات كثيرة، وقسوة في سجونه ضد الاخوان، لكنها فترة زمنية ستظل قطعة ثمينة وذهبية في تاريخ بلدنا فلا تقوموا بتشويهها؛ فالزمن الجميل، رغم تشوهات فيه، لا يعود مرة أخرى"
أعود إلى المقارنة التي تحتاج إلى آلاف الصفحات فعبد الناصر انهزم مرة واحدة على أرض يعشقها، والسيسي ما يزال يحكم أرضا يكرهها و.. يبغض أهلها.
كان المصري الذي يكره عبد الناصر يفتخر به أمام العالم، والآن يخجل المصري إذا شاهد السيسي يتحدث أو يشرح أو يسافر أو يُسْتــَـقْبــَـل أو يبيع أو يشتري أو يفلسف آراءَه العقيمة.
كثيرون يتناقلون إكليشهات عن عبد الناصر العسكري، وينسون أنه كان ضابطا في جيش وطني حارب الاستعمار فحمل عصاه ورحل، أما السيسي فيستجدي اسرائيل أن تحارب على أرضه ألفا أو ألفين من الإرهابيين!
نفخ المال والجبناء والكوهينيون واللصوص والسجّانون وكلاب مبارك وطنطاوي الرئيسَ السيسي فجعلوه زعيما، ثم فيلسوفا، ثم حامل رسالة نبوية، والآن وصلت الغطرسة الفرعونية إلى مداها فأوحىَ الأوغادُ له أن يكون ندّا لله ،عز وجل، فيطلقون على مسجد ضرار( الفتاح العليم) فيختلط الأمرعلى البسطاء، ويتساوى في أذهانهم المتواضعة الله، جل جلاله، مع المغرور المنتفخ فراغا.. السيسي.
عندما يقرأ أحفادنا التاريخ الحديث سنضطر للخروج من القبور، والبكاء والاعتذار على أننا كنا نشاهد مصر تُباع، وتتسول،
مئة عام ونيف منذ مولد الريّس ولم يتمكن السادات ومبارك وطنطاوي ومرسي والسيسي من محو صورة أبي خالد!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج
03/12/2019
الفضيلةُ أنْ نقتل جميعَ النساء!
الفضيلةُ أنْ نقتل جميعَ النساء!
كل المقالات التي نشرتها عن النقاب وتغطية وجه المرأة والمصافحة بين الرجل والمرأة أثارت غضبَ كثيرٍ من المسلمين المحدثين؛ فهم يخشون الفتنة والشبق اللإرادي وقشعريرة الجنس لو مرّت امرأة وشمّ الرجلُ ريحــَها، ويخافون من الطبيبة التي تُجري عملية لمريض لئلا يستيقظ من التخدير فجأة، فيراها ولا يستطيع أن يتمالك نفسه فيهجم عليها!
هل تتذكرون طلب متشددين فصل الذكور عن الإناث في دور العرض السينمائي لئلا تطفيء الدارُ الأنوارَ فيهجم كلُّ الرجالِ على كلِّ النساء؟
لقد وصلنا إلى مرحلة اللاعودة في طريق الخيال الجنسي بفضل مئاتٍ من الدعاة والشيوخ الذين يُفسّرون دينَ الرحمة والتسامح والوحدانية والربوبية السامية تفسيرًا بورنوجرافيــًا كأننا في ماخور مقدس، وقد ضربتُ من قبل مثلا بالشيخ محمود المصري الذي درَسَ القوىَ الجنسية للأنبياء واكتشف أن نبينا، محمدًا عليه الصلاة والسلام، كان يتمتع بقوة جِمْاع تعادل ما لدىَ أربعة آلاف رجل فيمر على زوجاته وما ملكت يمينه في ليلة واحدة بغُسْل منفرد!
هذه هي الإهانة التي يوجهها شيوخ ودعاة الصحوة العفنة لنبينا الكريم على مرأى ومسمع من عشرات الملايين من المسلمين البلهاء والخاضعين لشيوخ الجنس الديني!
لذا فأنا، مساهمة مني في القضاء على الإباحية الذهنية، أقترح قتل جميع النساء المسلمات حماية لخيال الرجل المسلم غير القادر على إمساك نفسه وكبح جماحها وترويض أعضائه التناسلية، فلعله يتخيل امرأةً في بيتها وفي بلد آخر حتى لو كانت حبيسة الجدران ويمارس معها الخطيئة في خياله!
إنَّ قتلَ كل الإناث حلٌ نهائي يريح الدعاة والشيوخ وأباطرة الفتوىَ ويعيش المسلمون محاطين بالفضيلة، ونُخصي خيالاتهم من المرأة، ويتفرغ الرجلُ للعبادة وانتظار اثنين وسبعين من الحور العين في الجنة حيث لا يستطيع قتلهن؛ فهن سيُشغلن الرجلَ عن وجه ربه ذي الجلال والإكرام، وتُصبح مُتــَعُ الجنة في الانتصاب الدائم والانتقال من أحضان واحدة إلى أخرى ليلا ونهارًا!
إنَّ قتلَ الأنثىَ سيهلل له فرحا محمود المصري ومحمد حسّان ووجدي غنيم ويعقوب والحويني وعمر عبد الكافي وعمرو خالد ومصطفى حسني وأبو اسلام وياسر برهامي وعشرات الآلاف من حشــّــاشي البورنوجرافية الدينية!
إنَّ مسلمَ العصر الحديث يدافع وينافح بالروح والدم عن تغطية وجه المرأة؛ لكنه ينكمش ويتراجع وينزوي في ركنٍ قصيّ إذا حدثته عن أخيه المُعذَب في معتقل أو عجزه عن توفير دواء لابنته أو عن احتجاجه إذا صفعه أمين شرطة على قفاه أمام زوجته وأبنائه.
إن المرحلة شبه النهائية للهوس الجنسي أضحتْ الطريقَ الوحيدَ لقرار وأد المرأة وذبح الزوجات والبنات والأخوات وكل ضلع أعوج للرجل، فأكثر أهل النار كما يقول شيوخنا المعتوهون، من النساء؛ فلماذا لا يتم التخلص منهن ويصبح الكون كله مُذكـــَـرًا ولا يحكي شيخٌ لمريديه كذب التقوّل على نبينا الكريم: لو أمرتُ أحدًا أنْ يسجد لأحدٍ لأمرت المرأةَ أن تسجد لزوجها!
أجمل ما في قتل النساء أن ضحايا كل الحروب والمذابح والطائفية والعنصرية والإرهاب والأمراض المتفشية والتعذيب في السجون والمعتقلات والاغتصاب سيكونون من الرجال فقط!
عندئذٍ لن يكون لدىَ الرجال خلايا في الأمخاخ كانت قبل قتل النساء ترسل طوال الوقت رسائل إباحية للجسد فتسقط في نصفه الأسفل، ويهيج، ويصفَرّ، ويرتعش، وتطارده كوابيس أنثوية تُنسيه إنسانيتــَه، وتُذكّره بعنفوانِ شهواته التي كانت تنتظر امرأةً حتى لو كانت مُغطاة بمئة خيمة، أو تناهىَ لسمعه صوتها الرخيم العورة، أو اهتز الكون عندما حاولت مُعلـّـمة أو طبيبة أو جارة أو ضيفة مصافحتــَه فانقلبتْ أعضاءُ جسدِه عاليها سافلــَها!
إنَّ إبادةَ النساء هي الطريق إلى الطهارة والفضيلة والعفة، وذبول الأعضاء التناسلية للرجل التقي والورع والمؤمن، فمن يدري فقد تكون زوجتــُه في الجنة هي التي كانت زوجتــَــه في الدنيا الفانية بعد أن تطرد الحور العين من دار بعلها وأحضانه!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 3 ديسمبر 2019
27/10/2019
أبو بكر البغدادي لا يموت!
أبو بكر البغدادي لا يموت!
قُتِلَ أم لم يُقتَل البغدادي فهناك المئات ينتظرون في طوابير طويلة بدأت منذ نصف قرن، وإذا اختفىَ أسامة بن لادن ظهر الظواهري، وإذا غاب أبو بكر البغدادي فتلاميذ الفتاوىَ قادرة على صناعة بغداديين جُدُد!
الغريب أن الدواعش تسمح لهم الديمقراطية الغربية والاستبداد الشرقي بالتحرك على أي ساحة و.. بنفس القدْر.
عالما الاستبداديّن السياسي والديني يسيران متجاورين، وإذا اختفى صانع جمهورية الرعب في العراق في حفرة ضيقة فإن المناخ العراقي قادر أن يأتيك بارهابيين سُنّة وشيعة ووطنيين وعائدين على ظهر الدبابات الأمريكية، والبركة في الفتاوى.
وإذا اختفى العقيد بعد 42 عاما من القبضة الحديدية في ليبيا، ظهر الاستبدادان الديني والسياسي وأمطرت عليهم السماء أسلحة تُسهّل القتل.
وإذا اختفى المخلوع مبارك جاء مئة مبارك جديد، طنطاوي ومرسي والسيسي، منهم من يفتح زنزانة قبل القتل ومنهم من يفتح المصحف قبل الذبح، فالمُناخ برمته موبوء.
أنا لا يهمني أن يُقتَل داعشي؛ ولكن الأهم أن يُمنَع داعشي جديد من الوصول للقصر أو المنبر.
أنا لا يهمني اختفاء طاغية؛ لكن الأهم منع الطواغيت من الركوب على أقفية الجماهير، فالانتخابات والأمن والجيش والبرلمان والإعلاميون والمسجد والكنيسة يتكاتفون في صناعة الذئب الجديد، وتجديد أنيابه.
أبو بكر البغدادي موجود في الصدور وفي الفتاوىَ وفي قصور الحُكّام وفي أوهام الديمقراطية بين الأمّيين.
مات البغدادي.. عاش البغدادي؛ مات سيد القصر.. عاش سيد القصر!
انزعوا الطواغيت والدواعش من صدوركم؛ حينئذ يمكنكم دفن أي مستبد سياسي أو ديني دونما حاجة لتويتة من ترامب !
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 27 أكتوبر 2019
14/10/2019
الخطاب الجنازة!
الخطاب الجنازة!
لأول مرة في حياتي الكتابية التي امتدتْ لعدةِ عقودٍ أجدني عاجزًا عن التعليقِ علىَ خطابِ السيسي!
الخطابُ كان أكبرَ من كل قُدراتي المعلوماتيةِ واللغويةِ والعقلية.
كان الحاضرون من ضباطٍ وسياسيين ومثقفين وبرلمانيين وكبارِ رجالِ الدولةِ ينصتون وكأنَّ علىَ رؤوسِهم الطير، وكان الرئيسُ علىَ وشكِ قول: "كل الذين أطاحوا بمبارك في 2011 ولاد ستين كلب حتّىَ لو غضبوا بعد ثلاثين سنة من جحيمِ أعتىَ اللصوص وأفسدهم، ولن يحدث هذا معي.
كان طاووسـًا مُتعاجبـًا بنفسِه، مُتـَكبـّـرًا علىَ عبيدِه، مُتغطرســـًا بجهلـِه، مُحمِّلا الشعب كل أخطائـِه وجرائمِه، وشاهدًا علىَ الفَقْر المائي والإنساني والأخلاقي ، فكلُّ الجالسين كانوا في مكانيـن في نفس الوقت: الأول في القاعة و.. الثاني تحت حذائِه.
كان واثقـًـا بأنً خرابَ مِصْر بين يديه، وأنَّ تجويعَ المصريين وإفقارَهم يتناغم مع عطشِهم وترهيبـِهم.
كان حديثـــًا تهتز لجهلـــِه السماواتُ والأرضُ؛ لكنه لم يهزّ شعرةً في رعيتـــِه!
كان الديكتاتور يعلم أنَّ مصرَ أصغر منه، وأنَّ اللهَ خلق المصريين لخدمتــــِه، وأنَّ الجمادَ يغضب أسرع مما يغضب المصريون.
كانت بذرةُ العبوديةِ قد أُلـْقِيـَـتْ منذ عقودٍ، وحافظ عليها رؤساءٌ وقادةٌ ورجالُ دين.
كان الطاغيةُ أكبرَ من الإسلامِ والمسيحيةِ معـًـا، ولو نزل محمدٌ والمسيحُ، عليهما السلام، إلىَ أرضِ مصرَ فعزيزُها سيحجز لهما زنزانتين متجاورتين.
كان المستبدُ كأنه لم يلتحق بمدرسةٍ قَط، ولم يجلس علىَ تختةٍ في حياتـــِه، ولم يقرأ صفحةً في كتاب.
كان الخطابُ شهادةَ حقٍ واضحة أنه التحق بالمخابراتِ العسكريةِ بوساطةٍ أجنبيةٍ تتنبأ بمستقبلــَه في إنهاءِ العصر المصري الذي دام خمسةَ آلافِ عامٍ، فجاء هو ليفترس، لا ليحكُم.
كان الحاضرون أقزامــــًا لا تراهم العينُ المجردةُ من بعيد، وإذا اقتربتَ ولمستهم كانوا هباءً منثورًا.
كان الرجلُ واثقــــًا بأنه يتحدث إلىَ خيالِ المآتة، ولو أخرج كُرباجـــًا وهبط به على الحاضرين فردًا.. فردًا؛ فسيصفقون حتى تدمىَ أيديهم.
كان يعلم أنَّ في البدءِ كانت الكلمة، وأنَّ اللهَ أمرَ الإنسانَ أنْ يقرأ، لكن الرئيسَ جعل المصريين يكرهون القراءةَ لأنها تجعلهم يعرفون، ويتعلمون، ويتمردون على ثقافة العبيد.
كان خطابـُه أجهلَ وأكذبَ وأفسقَ وأفسدَ وألعنَ وأحطّ وأوضعَ ما التقطته جنباتُ وادي النيلِ العظيمِ الذي كان واهبَ الخــــُلــْدِ فأضحىَ واهبَ العطـَـشِ و.. الموت.
خطابٌ لو اجتمع كل علماءِ النفس في الدنيا لما تمكنوا من سَبْرِ أغوارِه؛ فهو حالةٌ تُرثي بها السماءُ أهلَ الأرضِ، وترقص بها الشياطين وهي تغيظ الملائكة.
لأول مرة أعجز عن فهم أو تفسير أو تحليل أو تفنيد خطابٍ لسيــّد القصر وكأنه يضع نهايةً في الكنيست لأم الدنيا؛ ثم يتوجـه إلىَ حائط المبكىَ ليشدّ شعرَه غيظـًـا من صمتِ شعبٍ يغضب مرة واحدةً في كل مئة عام.
حدّثوني عن مصري أغرقتْ دموعُ الحُزْن وجهــــَه بعد خطابِ السيسي لعلي أرىَ بصيصَ أملٍ في شعبـــِنا.
كان الخطابُ جنازةً صامتةً لا أستطيع وصفــها.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 14 أكتوبر 2019
لأول مرة في حياتي الكتابية التي امتدتْ لعدةِ عقودٍ أجدني عاجزًا عن التعليقِ علىَ خطابِ السيسي!
الخطابُ كان أكبرَ من كل قُدراتي المعلوماتيةِ واللغويةِ والعقلية.
كان الحاضرون من ضباطٍ وسياسيين ومثقفين وبرلمانيين وكبارِ رجالِ الدولةِ ينصتون وكأنَّ علىَ رؤوسِهم الطير، وكان الرئيسُ علىَ وشكِ قول: "كل الذين أطاحوا بمبارك في 2011 ولاد ستين كلب حتّىَ لو غضبوا بعد ثلاثين سنة من جحيمِ أعتىَ اللصوص وأفسدهم، ولن يحدث هذا معي.
كان طاووسـًا مُتعاجبـًا بنفسِه، مُتـَكبـّـرًا علىَ عبيدِه، مُتغطرســـًا بجهلـِه، مُحمِّلا الشعب كل أخطائـِه وجرائمِه، وشاهدًا علىَ الفَقْر المائي والإنساني والأخلاقي ، فكلُّ الجالسين كانوا في مكانيـن في نفس الوقت: الأول في القاعة و.. الثاني تحت حذائِه.
كان واثقـًـا بأنً خرابَ مِصْر بين يديه، وأنَّ تجويعَ المصريين وإفقارَهم يتناغم مع عطشِهم وترهيبـِهم.
كان حديثـــًا تهتز لجهلـــِه السماواتُ والأرضُ؛ لكنه لم يهزّ شعرةً في رعيتـــِه!
كان الديكتاتور يعلم أنَّ مصرَ أصغر منه، وأنَّ اللهَ خلق المصريين لخدمتــــِه، وأنَّ الجمادَ يغضب أسرع مما يغضب المصريون.
كانت بذرةُ العبوديةِ قد أُلـْقِيـَـتْ منذ عقودٍ، وحافظ عليها رؤساءٌ وقادةٌ ورجالُ دين.
كان الطاغيةُ أكبرَ من الإسلامِ والمسيحيةِ معـًـا، ولو نزل محمدٌ والمسيحُ، عليهما السلام، إلىَ أرضِ مصرَ فعزيزُها سيحجز لهما زنزانتين متجاورتين.
كان المستبدُ كأنه لم يلتحق بمدرسةٍ قَط، ولم يجلس علىَ تختةٍ في حياتـــِه، ولم يقرأ صفحةً في كتاب.
كان الخطابُ شهادةَ حقٍ واضحة أنه التحق بالمخابراتِ العسكريةِ بوساطةٍ أجنبيةٍ تتنبأ بمستقبلــَه في إنهاءِ العصر المصري الذي دام خمسةَ آلافِ عامٍ، فجاء هو ليفترس، لا ليحكُم.
كان الحاضرون أقزامــــًا لا تراهم العينُ المجردةُ من بعيد، وإذا اقتربتَ ولمستهم كانوا هباءً منثورًا.
كان الرجلُ واثقــــًا بأنه يتحدث إلىَ خيالِ المآتة، ولو أخرج كُرباجـــًا وهبط به على الحاضرين فردًا.. فردًا؛ فسيصفقون حتى تدمىَ أيديهم.
كان يعلم أنَّ في البدءِ كانت الكلمة، وأنَّ اللهَ أمرَ الإنسانَ أنْ يقرأ، لكن الرئيسَ جعل المصريين يكرهون القراءةَ لأنها تجعلهم يعرفون، ويتعلمون، ويتمردون على ثقافة العبيد.
كان خطابـُه أجهلَ وأكذبَ وأفسقَ وأفسدَ وألعنَ وأحطّ وأوضعَ ما التقطته جنباتُ وادي النيلِ العظيمِ الذي كان واهبَ الخــــُلــْدِ فأضحىَ واهبَ العطـَـشِ و.. الموت.
خطابٌ لو اجتمع كل علماءِ النفس في الدنيا لما تمكنوا من سَبْرِ أغوارِه؛ فهو حالةٌ تُرثي بها السماءُ أهلَ الأرضِ، وترقص بها الشياطين وهي تغيظ الملائكة.
لأول مرة أعجز عن فهم أو تفسير أو تحليل أو تفنيد خطابٍ لسيــّد القصر وكأنه يضع نهايةً في الكنيست لأم الدنيا؛ ثم يتوجـه إلىَ حائط المبكىَ ليشدّ شعرَه غيظـًـا من صمتِ شعبٍ يغضب مرة واحدةً في كل مئة عام.
حدّثوني عن مصري أغرقتْ دموعُ الحُزْن وجهــــَه بعد خطابِ السيسي لعلي أرىَ بصيصَ أملٍ في شعبـــِنا.
كان الخطابُ جنازةً صامتةً لا أستطيع وصفــها.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 14 أكتوبر 2019
02/10/2019
كيف يفهمون أنني أهاجم الإسلامَ؟
الخطاب الجنازة!
لأول مرة في حياتي الكتابية التي امتدتْ لعدةِ عقودٍ أجدني عاجزًا عن التعليقِ علىَ خطابِ السيسي!
الخطابُ كان أكبرَ من كل قُدراتي المعلوماتيةِ واللغويةِ والعقلية.
كان الحاضرون من ضباطٍ وسياسيين ومثقفين وبرلمانيين وكبارِ رجالِ الدولةِ ينصتون وكأنَّ علىَ رؤوسِهم الطير، وكان الرئيسُ علىَ وشكِ قول: "كل الذين أطاحوا بمبارك في 2011 ولاد ستين كلب حتّىَ لو غضبوا بعد ثلاثين سنة من جحيمِ أعتىَ اللصوص وأفسدهم، ولن يحدث هذا معي.
كان طاووسـًا مُتعاجبـًا بنفسِه، مُتـَكبـّـرًا علىَ عبيدِه، مُتغطرســـًا بجهلـِه، مُحمِّلا الشعب كل أخطائـِه وجرائمِه، وشاهدًا علىَ الفَقْر المائي والإنساني والأخلاقي ، فكلُّ الجالسين كانوا في مكانيـن في نفس الوقت: الأول في القاعة و.. الثاني تحت حذائِه.
كان واثقـًـا بأنً خرابَ مِصْر بين يديه، وأنَّ تجويعَ المصريين وإفقارَهم يتناغم مع عطشِهم وترهيبـِهم.
كان حديثـــًا تهتز لجهلـــِه السماواتُ والأرضُ؛ لكنه لم يهزّ شعرةً في رعيتـــِه!
كان الديكتاتور يعلم أنَّ مصرَ أصغر منه، وأنَّ اللهَ خلق المصريين لخدمتــــِه، وأنَّ الجمادَ يغضب أسرع مما يغضب المصريون.
كانت بذرةُ العبوديةِ قد أُلـْقِيـَـتْ منذ عقودٍ، وحافظ عليها رؤساءٌ وقادةٌ ورجالُ دين.
كان الطاغيةُ أكبرَ من الإسلامِ والمسيحيةِ معـًـا، ولو نزل محمدٌ والمسيحُ، عليهما السلام، إلىَ أرضِ مصرَ فعزيزُها سيحجز لهما زنزانتين متجاورتين.
كان المستبدُ كأنه لم يلتحق بمدرسةٍ قَط، ولم يجلس علىَ تختةٍ في حياتـــِه، ولم يقرأ صفحةً في كتاب.
كان الخطابُ شهادةَ حقٍ واضحة أنه التحق بالمخابراتِ العسكريةِ بوساطةٍ أجنبيةٍ تتنبأ بمستقبلــَه في إنهاءِ العصر المصري الذي دام خمسةَ آلافِ عامٍ، فجاء هو ليفترس، لا ليحكُم.
كان الحاضرون أقزامــــًا لا تراهم العينُ المجردةُ من بعيد، وإذا اقتربتَ ولمستهم كانوا هباءً منثورًا.
كان الرجلُ واثقــــًا بأنه يتحدث إلىَ خيالِ المآتة، ولو أخرج كُرباجـــًا وهبط به على الحاضرين فردًا.. فردًا؛ فسيصفقون حتى تدمىَ أيديهم.
كان يعلم أنَّ في البدءِ كانت الكلمة، وأنَّ اللهَ أمرَ الإنسانَ أنْ يقرأ، لكن الرئيسَ جعل المصريين يكرهون القراءةَ لأنها تجعلهم يعرفون، ويتعلمون، ويتمردون على ثقافة العبيد.
كان خطابـُه أجهلَ وأكذبَ وأفسقَ وأفسدَ وألعنَ وأحطّ وأوضعَ ما التقطته جنباتُ وادي النيلِ العظيمِ الذي كان واهبَ الخــــُلــْدِ فأضحىَ واهبَ العطـَـشِ و.. الموت.
خطابٌ لو اجتمع كل علماءِ النفس في الدنيا لما تمكنوا من سَبْرِ أغوارِه؛ فهو حالةٌ تُرثي بها السماءُ أهلَ الأرضِ، وترقص بها الشياطين وهي تغيظ الملائكة.
لأول مرة أعجز عن فهم أو تفسير أو تحليل أو تفنيد خطابٍ لسيــّد القصر وكأنه يضع نهايةً في الكنيست لأم الدنيا؛ ثم يتوجـه إلىَ حائط المبكىَ ليشدّ شعرَه غيظـًـا من صمتِ شعبٍ يغضب مرة واحدةً في كل مئة عام.
حدّثوني عن مصري أغرقتْ دموعُ الحُزْن وجهــــَه بعد خطابِ السيسي لعلي أرىَ بصيصَ أملٍ في شعبـــِنا.
كان الخطابُ جنازةً صامتةً لا أستطيع وصفــها.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 14 أكتوبر 2019
لأول مرة في حياتي الكتابية التي امتدتْ لعدةِ عقودٍ أجدني عاجزًا عن التعليقِ علىَ خطابِ السيسي!
الخطابُ كان أكبرَ من كل قُدراتي المعلوماتيةِ واللغويةِ والعقلية.
كان الحاضرون من ضباطٍ وسياسيين ومثقفين وبرلمانيين وكبارِ رجالِ الدولةِ ينصتون وكأنَّ علىَ رؤوسِهم الطير، وكان الرئيسُ علىَ وشكِ قول: "كل الذين أطاحوا بمبارك في 2011 ولاد ستين كلب حتّىَ لو غضبوا بعد ثلاثين سنة من جحيمِ أعتىَ اللصوص وأفسدهم، ولن يحدث هذا معي.
كان طاووسـًا مُتعاجبـًا بنفسِه، مُتـَكبـّـرًا علىَ عبيدِه، مُتغطرســـًا بجهلـِه، مُحمِّلا الشعب كل أخطائـِه وجرائمِه، وشاهدًا علىَ الفَقْر المائي والإنساني والأخلاقي ، فكلُّ الجالسين كانوا في مكانيـن في نفس الوقت: الأول في القاعة و.. الثاني تحت حذائِه.
كان واثقـًـا بأنً خرابَ مِصْر بين يديه، وأنَّ تجويعَ المصريين وإفقارَهم يتناغم مع عطشِهم وترهيبـِهم.
كان حديثـــًا تهتز لجهلـــِه السماواتُ والأرضُ؛ لكنه لم يهزّ شعرةً في رعيتـــِه!
كان الديكتاتور يعلم أنَّ مصرَ أصغر منه، وأنَّ اللهَ خلق المصريين لخدمتــــِه، وأنَّ الجمادَ يغضب أسرع مما يغضب المصريون.
كانت بذرةُ العبوديةِ قد أُلـْقِيـَـتْ منذ عقودٍ، وحافظ عليها رؤساءٌ وقادةٌ ورجالُ دين.
كان الطاغيةُ أكبرَ من الإسلامِ والمسيحيةِ معـًـا، ولو نزل محمدٌ والمسيحُ، عليهما السلام، إلىَ أرضِ مصرَ فعزيزُها سيحجز لهما زنزانتين متجاورتين.
كان المستبدُ كأنه لم يلتحق بمدرسةٍ قَط، ولم يجلس علىَ تختةٍ في حياتـــِه، ولم يقرأ صفحةً في كتاب.
كان الخطابُ شهادةَ حقٍ واضحة أنه التحق بالمخابراتِ العسكريةِ بوساطةٍ أجنبيةٍ تتنبأ بمستقبلــَه في إنهاءِ العصر المصري الذي دام خمسةَ آلافِ عامٍ، فجاء هو ليفترس، لا ليحكُم.
كان الحاضرون أقزامــــًا لا تراهم العينُ المجردةُ من بعيد، وإذا اقتربتَ ولمستهم كانوا هباءً منثورًا.
كان الرجلُ واثقــــًا بأنه يتحدث إلىَ خيالِ المآتة، ولو أخرج كُرباجـــًا وهبط به على الحاضرين فردًا.. فردًا؛ فسيصفقون حتى تدمىَ أيديهم.
كان يعلم أنَّ في البدءِ كانت الكلمة، وأنَّ اللهَ أمرَ الإنسانَ أنْ يقرأ، لكن الرئيسَ جعل المصريين يكرهون القراءةَ لأنها تجعلهم يعرفون، ويتعلمون، ويتمردون على ثقافة العبيد.
كان خطابـُه أجهلَ وأكذبَ وأفسقَ وأفسدَ وألعنَ وأحطّ وأوضعَ ما التقطته جنباتُ وادي النيلِ العظيمِ الذي كان واهبَ الخــــُلــْدِ فأضحىَ واهبَ العطـَـشِ و.. الموت.
خطابٌ لو اجتمع كل علماءِ النفس في الدنيا لما تمكنوا من سَبْرِ أغوارِه؛ فهو حالةٌ تُرثي بها السماءُ أهلَ الأرضِ، وترقص بها الشياطين وهي تغيظ الملائكة.
لأول مرة أعجز عن فهم أو تفسير أو تحليل أو تفنيد خطابٍ لسيــّد القصر وكأنه يضع نهايةً في الكنيست لأم الدنيا؛ ثم يتوجـه إلىَ حائط المبكىَ ليشدّ شعرَه غيظـًـا من صمتِ شعبٍ يغضب مرة واحدةً في كل مئة عام.
حدّثوني عن مصري أغرقتْ دموعُ الحُزْن وجهــــَه بعد خطابِ السيسي لعلي أرىَ بصيصَ أملٍ في شعبـــِنا.
كان الخطابُ جنازةً صامتةً لا أستطيع وصفــها.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 14 أكتوبر 2019
21/09/2019
أسباب الفشل المؤقت للإطاحة بالسيسي!
أسباب الفشل المؤقت للإطاحة بالسيسي!
1- دخول قناة (الجزيرة) ببعض الفيديوهات التي يختلط فيها الحق والباطل، القديم والحديث، ففقدت المظاهرات قيمتَها.
2- تغطية الغضبة الشعبية إخوانيـًا، واستعادة الشعب للسنة التي حكم فيها المرشدُ والشاطرُ وقوىَ التخلف، فخفَتْ الحماسُ وتضاعف الخوفُ.
3- تصويرُ فيديو أمام مسجد رابعة واعتبار المظاهرات انتصارًا للشُهداء(!) وأنَّ إعادةَ افتتاحــِه نصرٌ للجماعة.
4- لم تكن الأسبابُ كافيةً لغضبةٍ شعبيةٍ تجرف الفسادَ؛ فإهدارُ أموالِ الشعبِ وإصرارُ السيسي أنه بنىَ وسيبني قُصورًا واستراحاتٍ من أموال الفقراءِ، وأنَّ الجزيرتين لن تعودا من السعودية أو من إسرائيل للمصريين، وأنَّ الفقرَ المُدقعَ ليس سببـــًا يستدعي الغضب...
5- تراجع الدور الوطني للمثقفين والنخبة والصفوة والسياسيين فقد كتم الرعبُ أنفاسَهم.
6- بعد حشر العقلاءِ المحتجين في سجون السيسي، ظهر الدورُ الواضحُ للمصريين المهاجرين؛ وهؤلاء ليسوا أهلَ ثقةٍ في نظر مصريي الداخل، فأهلُ البلد يرونَهم مُدللين ومُنعَمين ومرفهين وغيرَ قادرين علىَ رؤية المشهدِ المصري بعيونٍ مصريةٍ خالصة، وليس مصرية مغتربة و.. بعيدة.
7- أصبحت القضيةُ حياةً أو موتـًـا لمؤيدي السيسي؛ فمنهم من استثمر في العاصمة الإدارية ومنهم من ينتمي لطبقةٍ تعيش علىَ أرباحِ كبار الضباط، ومنهم مثقفون وشعراء وأدباء باعوا أناملــَهم وألسنتـــَـهم في مقابل حماية القصر إياهم.
8- أنَّ النهضةَ السطحيةَ كالبنايات والأبراج والطرق أهم لدىَ المصري من النهضة الإنسانية الممثلة في التعليم والعلاج والكرامة والحرية وحقوق الإنسان.
9- أنَّ المصريين لم يعودوا يثقون أنها قضيةٌ موحدة لبلد يشترك فيه الجميع، فنحن فِرَقٌ وشيع وجماعات ومذاهب وأيديولوجيات إنْ اختلفتْ تفرقتْ، وإنْ تفرقتْ تمزقتْ، وإنْ تمزقتْ تصارعت!
10- أن القوات المسلحة بعساكرها وضباطها وكذلك الشرطة لا تعرف أن السيسي خطف اللقمة من أفواهها، فالكبار تقاسموا البلد والصغار يقتاتون على فتات البيع والشراء والبقشيش.
11- أن بعض الأصدقاء والأشقاء الأثرياء العرب يكرهون المصري الثائر على الظلم، وهم على استعداد لدعم السيسي بكل الأموال التي سينهبها شريطة أن يظل القرارُ في يدها.
12- أن السيسي امتصَّ الدسَمَ من ( تحيا مصر ) وجعلها توحي بالهتاف له وللجيش وللحُكم.
13- دخول بعض المرضىَ النفسيين على الخط لخلط الأوراق، ومنهم المسكين وائل غُنيم الذي يحتاج لعلاج نفسي وعصبي عاجل؛ وآتت فيديوهاته أكُلــَـها ضعفين لصالح السيسي.
14- حتى لو كانت الغضبة كبيرة فإن الأمل في التغيير ضعيف لدى المصريين فالصامتون على التعديل الدستوري والتنازل عن الأرض والجُزُر والماء والنيل لا تكون غضبتهم أطول من أنفاسهم.
15- كثير من المصريين كانوا يبحثون عن أنفسهم في الغضب من أجل محمد علي فلم يجدوها، فالشاب المقاول يملك فعلا الحق؛ لكنه لا يحمل رسالة أخلاقية تبث الأمل في المستقبل وليس فقط في الحاضر!
16- عدد هائل من المتمسكين بالصمت يعرفون أنهم يدورون في عجلة النظام، منهم أساتذة جامعات ومدراء في معاهد وأصحاب مكاتب فاخرة في أبراج عاجية وإعلاميون لا يُطلون من الشاشة الصغيرة قبل أن يأذن لهم النظام أو يستضيفهم قِرَدَةُ النظام. كُتّاب وشُعراء وروائيون لا تسمح الدولة بنشر أعمالهم في المطابع قبل نشر وثيقة الخنوع في الصدور.
17- إننا في مصر نخلط مفاهيم الاحتجاج بين الثورة والغضب والعصيان والمظاهرات وهذا يصبّ في صالح السلطة.
18- أن وسائل الإعلام كلها، تقريبـــًـا، بين إصبعين من أصابع سيد القصر، وهي لا تسمح بأي صوت تبين من بين حروفه بوادرُ عدم رضا، وهذا يؤدي إلى احتمال العودة إلى البيت باكيـــًا على صدر زوجته .
19- النظام في مصر امتد كأخطبوط لدول صديقة وثرية ولديها ملايين من المصريين العاملين، وهنا إذا تهاونت الدولة المضيفة للعامل في حقها بصمت الضيف فهي لا تتركه يصرخ محتجــًا في وجه الطاغية السيسي، وعندما يقوم بزيارة واحدة من هذه الدول يشعر العامل المصري، مثقف أو عامل أو كاتب أو صحفي أو شاعر، أن تطبيلـــَه لرئيس مصر يُسهّل له مهام عمله في البلد الصديق.. المضيف!
20- لو أن جماعة الاخوان خرست وصمتت وسكتت وانزوت في ركن قصي لتضاعفت فرص نجاح أي تحرك مصري شعبي، والاخوان يدخلون معارك خاسرة لعشقهم لعب دور المضطَهد، المظلوم، الشهيد الحيّ.
وقد كتبت كثيرا راجيا ومتوسلا جماعة الاخوان أن تتوقف عن الدخول في صراع خاسر مع النظام الديكتاتوري للسيسي حتى تفسح الطريق للمصريين الوطنيين والمثقفين والفرسان والمستنيرين مناطحة النظام الكرتوني، لكن بلاهة وحماقة وغباء الاخوان جعلتهم يحشرون الدين في كل حوار، ويحاربون عبد الناصر في كل من يخاصمونه، ويفهمون أنهم خاسرون حتى لو حاربتهم بعوضة.
لكل هذه الأسباب وأضعافها فشل مؤقتا الحشد والتحرك والتظاهر والتمرد والغضب والاحتجاج المصري، وبدأ السيسي، ربما، في إعداد قائمة بالقصور والاستراحات الجديدة له ولزوجته حتى آخر جنيه في جيب مثقوب لمصري فقير.
تلك هي رؤيتي لما حدث في الأيام الأخيرة في مصرنا، وانتصار الباطل جولة، أما الحق فبطيء ومتثاقل، لكنه إذا ضرب أوجع، وإذا حمل قضية آمن بها وجعلها كأنها رسالة نُبوّة.
أيها المصريون،
هارد لنا جميعا، وليكن فشلنا هذه المرة درســًـا لنجاحنا في مرة لاحقة بإذن الله.
وسلام الله على مصر
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 22 سبتمبر 2019
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!
لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...
-
لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...
-
النضوج عشر سنوات في كل عام! سألني صديق: هل يمكنك تلخيص تجارب حياتك في فكرة واحدة وقد بلغتَ من العُمر ثلاثة أرباع القرن؟ قلت له: فكرة تموت فو...
-
شغلني كثيرا هذا الموضوع، فرغم أنها حالة مرضية تخفي تفسيرات عديدة، لكن تضخمها وتوسعتها والحفاظ على سريتها وخصوصيتها يزيد من استفحال المرض...