13‏/07‏/2019

الكويت والخلية الاخوانية!


الكويت والخلية الاخوانية!

شهادتي في هموم كويتية تكون غالبا مجروحة لمحبتي لهذا البلد الطيب وأهله وقيادته؛  ومع ذلك فسأخوض في قضية حساسة تخص الخلية الإرهابية التي لا أعرف عنها شيئا!
أول بيت كويتي استضافني كانت دار الشيخ عبد الله العلي المطوع رئيس جمعية الإصلاح الاجتماعي، رحمه الله، وكان ذلك في ديسمبر 1982 للحديث عن المسلمين في النرويج.
لكنني، رغم الدفء في الترحيب، وجدت نفسي في الجانب المضاد للتوجه الديني في الكويت، وظلت علاقتي بمؤسسات الدولة غير الدينية طوال 37 عاما جيدة، خاصة مع آل الصباح الكرام.
كنت أخاف على الكويت من الاخوان ومن المذهبية والتيارات الدينية القادمة من لبنان وسوريا وايران والعراق ومصر وفلسطين، وكانت هناك إشارات غير مطمئنة تحاول زحزحة الكويت بعيدا عن التطور والتقدم لولا حًسن حظ الكويتيين في خط الدفاع الثاني عن مدنية الدولة الممثل في وزارة الإعلام التي تولاها على مدىَ أربعين عاما ثُلة من المستنيرين، وأخص بالذكر منهم المنتمين إلى آل الصباح الكرام!
كانت صدمتي الأولى عندما قدّم صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير البلاد، رحمه الله، مشروع قرار منح المرأة الكويتية حقوقها السياسية، فأسقط أعضاء مجلس الأمة المشروع رغم أن سمو الأمير كان يستطيع أن يصدر توجيهاته الملزمة فيخضع لها الجميع، لكنه طيب الله ثراه، تركهم يرتعون في حقوق المرأة المناضلة والثورية والمقاومة للاحتلال العراقي الآثم وسموه يعرف أنهم سيوافقون، على مضض، في مرة لاحقة.
كان الاخوان امتدادا لحركة حسن البنا، فيصدرون صحفهم ومجلاتهم وفصلياتهم وكُتَبهم ويجمعون تبرعات ويدعمون مراكز إسلامية، خاصة في أوروبا، دون معرفة ما ستؤول إليه هذه الأموال حتى لو توجهت في صدر الكويتيين.
كانت جمعية الإصلاح الاجتماعي تمنح بسخاء دعما ماديا للمراكز الإسلامية في أوروبا دون رقيب لمعرفة المصب النهائي للمال الكويت، ربما لأنهم كانوا يظنون أن أموالهم الكويتية هي إسلامية لتبرعات الخير فقط حسب رؤيتهم.
في منتصف شهر سبتمبر 1990 خرجت في العاصمة الدانمركية كوبنهاجن مظاهرة كبيرة معادية للكويت والسعودية ومتعاطفة مع شيطان بغداد، وكانت بأموال اخوانية.
في المحاضرة التي ألقاها الوفد الشعبي الكويتي(17 ديسمبر 1990) بجامعة أوسلو وكان الشيخ سلمان دعيج الصباح رئيسا للوفد؛ تململت أصوات بعض المستمعين وطرح أحدهم سؤالا عما أسماه الاحتلال الأمريكي للسعودية، لكن أعضاء الوفد الشعبي الكويتي كانوا منتبهين جيدًا.
المقاومة الكويتية الباسلة إبان الاحتلال كانت مدنية تقودها المرأة في الداخل والخارج، تتقدمها السيدة هداية سلطان السالم المشرفة على مجلة (المجالس)، وبعد التحرير كان رد فعل أعضاء الاخوان المسلمين في البرلمان رفضا لحقوق المرأة.
الكويت تملك مقومات ثقافية وفكرية وحضارية ودستورية كانت تسمح لها أن تخطو عشر خطوات للأمام في مقابل خطوة واحدة من جيرانها الخليجيين، لكن التيارات الدينية، خاصة الاخوان، كانت تقف بالمرصاد في كل مؤسسات الدولة لأي نهضة فهي تريد نسخ تجارب أناسٍ ماتوا وشبعوا موتا منذ مئات السنين، فانشغلت الكويت بالمرأة وملابسها وطاعتها للرجل وحرمانها من مناصب قيادية كبرى فضلا عن الرقابة على الصورة والكلمة ودار النشر والفيلم والندوة و ..
كان التعاون لصيقا بجمعيات تنضوي تحت لواء الاخوان في مصر والأردن وفلسطين والسعودية واليمن وباكستان وأفغانستان في الوقت الذي ركّب الأشقاء الخليجيون في أفكارهم صواريخ أسرع من الصوت فتقدمت دول كثيرة وكانت الكويت، بفضل الاخوان، مشغولة بمنع (الكتاب) و(هلا فبراير).
إن القبض على خلية ارهابية مرتبطة باخوان مصر ليس أمرًا مستبعدا، لكن الكويت تحت قيادة آل الصباح الكرام دولة عدالة وقضاء نزيه وتحقيقات منضبطة، لذا فأنا أتمنى أن لا يجرمنها شنآن قوم ظلموا السجناء والمعتقلين في مصر وغيرها فتعاطفت الجماهير مع الارهابي في مواجهة ظُلم السلطة.
أتمنى للكويت الخير ورفع يد التيارات الدينية عن مؤسسات الدولة، وحل مجلس الأمة لتجرى انتخابات جديدة ممنوع فيها الترشح من خلال خلفية دينية، فالكويتيون ليسوا في حاجة لوصاية أي حزب أو تيار ديني.
إن استقلالية القضاء الكويتي هي الضمان لمحاكمات عادلة دون تأثر بالقضاء وبالسلطة في مصر؛ فعلاقات الصداقة العروبية ينبغي أن لا تحمل معها تأثرا في التاريخ المشــُرّف لجهاز العدالة في الكويت.
أخاف على الكويت من اعتبار خريجي كليات الشريعة على قدم المساواة مع خريجي الحقوق فالحُكم الكويتي مدني وليس قندهاريا أو قُمّيا أو نجفيا!

كان خوفي على الكويت أن ينسيها التكالب الديني الاخواني أنها أول ديمقراطية خليجية، وأنها ينبغي أن لا تتأخر قيد خطوة عن شقيقاتها الخليجيات.
وسلام الله على الكويت
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 13 يوليو 2019


08‏/07‏/2019

مشتاق .. مشتاق .. مشتاق!

مشتاق .. مشتاق .. مشتاق!
مشتاق لمصر جديدة لا يستطيع فيها أحد أن يكذب زاعما أن الله معه، أو أن فقيها منذ ألف عام حدد للمصريين ماذا يفعلون عام 2019.
مشتاق لمصر جديدة تقضي عدة أسابيع في الكلية أو المدرسة أو المصنع أو الشركة وأنت لا تعرف دينَ زميلك، مسلما كان أو مسيحياً.
مشتاقٌ إلى مصر بدون خيام متحركة، وعفن الفكر السلطوي ضد المرأة، واحتقار أمهاتنا وبناتنا وزوجاتنا وأخواتنا في اخفائهن داخل قماش أسود يختلط عرق المرأة به فيغرق المكان برائحة كريهة، فالنقاب، حسب فهمي الإسلامي، حرام ومهانة وإذلال ووأد للمرأة وازدراء لها واعتبار كل رجل ذئب وكل امرأة على استعداد للترحيب بأنياب الذئب.
مشتاقٌ للعقل والمنطق والفكر والموضوعية بدون أن يــُــلقي محدثي في وجهي بحديث أو حِكمة أو آية أو قول مات وشبع موتا في كتب معَّفرة.
مشتاق لأجمل حوارات عمري الاستنارية، فقد كانت مع الشيخ علي حلمي في مسجد البوصيري بعد صلاة الفجر، ومع الشيخ محمد الغزالي بمكتبه بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية وهو يستحسن أفكاري، ومع شيخ الجامع الأزهر في مكة المكرمة وهو يستمع إليَّ بتواضع عن رؤيتي للصوم في بلاد شمس منتصف الليل، ومع الشيخ أحمد جمال في طليطلة، ومع روجيه جارودي عندما كنا ضيفين على مؤتمر المساجد العالمي بالقرب من جدة، ومع الشيخ عاشور في الاسكندرية ( رحمهم الله جميعا)، فأنا الآن لا أرى إلا قليلا من وجوه مشرقة بالايمان، إنما أرى وجوها كالحة وإرهابية وقاسية وصخرية وقبيحة وكثيفة الشعر وسيفية اللسان ونتنة المظهر كأن خفافيش الظلام أضحت المتحدث الفضائي باسم الإسلام.
مشتاق لمصر بدون عمرو خالد أو مصطفى حسني أو محمود المصري أو وجدي غنيم أو آيات عرابي أو الحويني أو ياسر برهامي أو خالد الجندي أو أبي إسلام أو ....
مشتاق إلى مصر نظيفة، وجميلة، وآمنة، يخرج فيها المصري مع أخته أو زوجته أو خطيبته ( أو حتى الجو بتاعه !) لمشاهدة فيلم عاطفي والعودة بعد منتصف الليل دون أن يعترضهما ممثل مزيف للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو بلطجي!
مشتاق إلى مصر التي لا تتحدد قيمتك فيها وفقا لتغطية شعر الرأس أو زبيبة الصلاة.
مشتاق إلى مصر التي لا تتصارع فيها مكبرات الصوت لتفوز واحدةٌ بخرق طبلة الأذن أو إزعاج مريض مُسن يحتاج إلى الهدوء.
مشتاق إلى مصر التي كنا نتصاحب فيها ونضحك حتى الثمالة على كل شيء، ونتحدث في الفيلم والقصة والرواية والسباحة والمدرسة والموسيقى، أما مصر الحديثة فتبدأ بتكشيرة وحديث في الدين، وينتهي النقاش بترهيب ووعيد بقرب نار جهنم من جسدك الغض الضعيف.
مشتاق إلى التسامح ومساهمة المسلمين في ترميم كنيسة ووقوف الأقباط مع أشقائهم المسلمين في إصلاح مسجد.
مشتاق إلى النور والسماء المشرقة والزحام القليل والمسرح والأوبرا والسينما وحفل أم كلثوم في مساء أول خميس من كل شهر.
مشتاق إلى مصر بدون أوغاد ومجرمين وسجناء هاربين وبؤر ارهاب في سيناء وأسلحة مهربة من غزة وبنغازي.
مشتاق إلى مصر وفيها مطرقة القاضي تخشع لها القلوب، والقاضي الذي كان يسمع الشعر والنثر ويقرأ المقال ويحترم المتهم المثقف والعالم.
مشتاق إلى مصر عندما كان القاضي يتحدث بلغة عربية سليمة والتي انتهت على يدي المستشار أحمد رفعت فلم يستطع نطق كلمة واحدة سليمة.
مشتاق إلى مصر الحب التي انتهت إلى مصر الكراهية والتعصب والطائفية والاستعانة بالكفر المغطى بايمان مزيف لمناهضة الإيمان غير المزايد في الدين.
مشتاق إلى مصر التي يدخل كنائسَها مسلمون ينتظرون زملاءَهم بعد الانتهاء من قُداس الأحد، ولمصر التي كان يجلس مواطن قبطي داخل صحن المسجد في خشوع يتأمل صديقه المسلم وهو يصلي العصر!
مشتاق لمصر بدون مسؤول متخلف العقل، ضعيف الفكر، ضحل الثقافة، مغرور الحديث، كاره للكتاب، أمّي اللغة.
مشتاق لمصر بدون قوانين الطواريء المهينة والتي يتم تجديدها بهدوء وصمت الشعب.
مشتاق لمصر حيث ينتفض الشعب كله إذا مسّ حبة تراب فيها عدو أو صديق، وليست مصر التي يبيع فيها القصر جزيرتين ومعهما عبق الشهداء الجنود المصريين، ويتحدى البائع مئة مليون أن يعترضوا، فيطرقون رؤوسهم خوفا وخجلا.
مشتاق لمصر حيث لغة إعلامييها كانت العربية وليست الغُرْزية التحشيشية.
مشتاق لمصر قبل بيع شواطئها للصعاليك الجُدُد تحت سمع وبصر الرجل الأوحد!
مشتاق لمصر العروبة صاحبة المشروع القومي، المنتصر أو المنهزم!
مشتاق لمصر حيث كان رئيسها، منتصرا أو مهزوما، إذا هبطت طائرته الرئاسية مطار بلدٍ خرج مسؤولوه كلهم يستقبلونه، ويتبركون باسم مصر وحاكمها، ويخرج تلاميذ مدارسه لتحيته فرئيسُ مصر هو العالم العربي كله، بل هو الكون كله.
مشتاق لمصر التي لم يتجرأ النقاب على زمنها فهي ما تزال تحصد نتائح عصر النهضة، وليست مصر التي يتسابق رجالها ونساؤها على اعتبار الإسلام هو خيمة سوداء تتكفن فيها المرأة، وزبيبة حُشرت في حصيرة فأتت جهلا كل ثقافته الدينية هي حيض المرأة وتعدد الزوجات وبول الرسول وتفخيذ الرضيعة!
مشتاق لمصر حيث شواطئها يسبح فيها الغني بجوار الفقير، ويُمنع بناء أسوار تمنع سكان المدن الساحلية من مشاهدة البحر أو النهر.
مشتاق لمصر التي لو وضع رئيس إثيوبي حجرًا يحجز نقطة مياه من نيلها واهب الخــُـلد للمصريين لالتهمته تماسيحُها وهو في قصره بأديس أبابا!
مشتاق لمصر التي حتى منافقو إعلامييها كانوا ينظفون ألسنتهم بلغة صحيحة وقواعد سليمة لم يعرفها عمرو أديب وعكاشة والدندراوي وتامر أمين وأحمد موسى وعزمي مجاهد ومئات غيرهم ممن سقطوا من مواسير الصرف الصحفي داخل ماسبيرو.
والأهم .. الأهم .. الأهم مشتاق لمصر حيث تصل الشكوىَ إلى رئيس الجمهورية من مواطن عادي فتنقلب الدنيا عاليها سافلها!
من منكم مشتاق لهذه المصر التي أتحدث عنها؟
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج

03‏/07‏/2019

كشف الغُمة في هزيمة أمة!


كشف الغُمة في هزيمة أمة!
إذا أردت هزيمة أمة ففرِّق بين أبنائها وبين الكتاب، واجعل صدور أهلها تضيق بالحرف، وأدخل في روعهم أن الثقافة هي الصورة وأن المعرفة عبر الشاشة فقط وأنَّ المقهىَ يحل محل المدرسة!
إذا أردت هزيمة أمة اجعل أهلها كلهم رجال دين، ومصادر معرفتهم من سكان القبور، وأسلاف أسلافهم هم المثل الأعلى لهم، واجعلهم يتوارثون الحكايات والأقوال مجمدة كأنها دجاج نيء لا يؤكل و.. لا يتحرك.
إذا أردت هزيمة أمة اجعل أهلها عبيدا في صورة أسياد، يتحاورون كأنهم في إسبرطة ويتجادلون دون مَراجع، ويتناقشون بالسيف لمعرفة من كسب سباق الكتاكيت منذ ألف عام.

إذا أردت هزيمة أمة فاجعل أخلاقــَها في ألسنة دعاتها، وعلومها في مؤخرات إعلامييها، وأنفاسها تنقطع بعد السطر الثالث من أي مقال!
إذا أردت هزيمة أمة فضع في مسامات ألسنتها قاموس شتائم، ومفردات سِباب، وتهديد ووعيد ولعنات لمخالفيهم ثم قُم بتغطية كل الأوساخ بآيات سامية و..حِكَم الأقدمين!
إذا أردت هزيمة أمة قرِّب المخدرات لأنوفها، والتحشيش لحواراتها، والكيف لفكرها، ولا تنس الطلب منها طاعة الأمير وولي الأمر وعدم الاقتراب من لحوم رجال الدين لأنها مسمومة، أي أن معارضتها حرام.
إذا أردت هزيمة أمة فاستبدل مكاني الله والحاكم؛ أي أنَّ عرش الرحمن يصبح في القصر وقصر سيدها يعرج إلى السماء فتختلط عليها الأمور، وتذوب الاتجاهات، ويضحىَ المجتمعُ عاليه سافلــَــه أو .. أسفله!

إذا أردت هزيمة أمة فقُم بتغذيتها بالخوف والفزع والرعب وصورة رجل الأمن والكرباج والكلبش والزنزانة والبُرْش ثم رُشّ عليها أقوال دعاة يطلبون من الشعب الطاعة وتعرية القفا!
إذا أردت هزيمة أمة فاجعلها شيعا وأحزابا وفــِـرَقا وجماعات ومذاهب يعلو بعضها ظـَـهْر الآخرين، وتظن كل فرقة أنها الوحيدة الناجية.
إذا أردت هزيمة أمة فاجعلها تشرب في الصباح والمساء خليط الدين والجنس، ولا تحاسبها على الخطأ والصواب وإنما على الحلال والحرام حتى تصبح تبرئة المجرم من فوق المنبر، ويخشى القاضي الكتبَ المقدسة قبل خشيته من مخالفة الدستور.
إذا أردت هزيمة أمة فاجعل المرأة نجسا من الشيطان، وعورة من إخمص قدميها إلى أم رأسها، واشغل شبابها وشيوخها ومراهقيها الصغار والكبار في عملية إصلاح الضلع الأعوج، فينسون الوطنَ ويتذكرون موضع العفة الأنثوية فقط.
إذا أردت هزيمة أمة فبدل مفردات الاستعمار والاستدمار والاحتلال، واخلط انتصاراتها وهزائمها فلا تدري بعدها أين يبدأ تاريخُها وأين ينتهي.
إذا أردت هزيمة أمة فضعها في قبضة رجل واحد، جاهل، غليظ القلب، سادي المشاعر، بغيض اللسان، مريض النفس، ضحل الفكر وهو سيقوم بالمهمة على أكمل وجه.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 2 يوليو 2019

01‏/07‏/2019

حكايتي مع سفير مصري!

حكايتي مع سفير مصري!

لأكثر من ربع قرن لم أسمع أخبارَه، ولم أعرف أحوالـــَــه إلى أنْ وقعت مصادفةً علىَ خبرٍ قديمٍ في (الأهرام) بتاريخ 19 ديسمبر 2004 وفيه نعي السفير أحمد فؤاد حسني سفير مصر في النرويج في أوائل الثمانينيات!
عندما تقرأ في الحاضرِ خبرًا قديمــًـا عن عزيزٍ لديكَ تبدأ الذكرياتُ تتزاحم كأنها في سباقٍ متلاحقٍ لتحظىَ باهتمامك فيتضاعف الحُزنُ  علىَ المشهدِ الزمني الذي يُطــِل منه الراحلُ بأثر رجعي.
في مايو عام 1982 أقمتُ معرض الكتاب العربي بمدينة الطلاب كرينجشو في أوسلو، وافتتح السفيرُ، رحمه الله، المعرضَ وسط حضور لا بأس به من قارئي العربية.
همستُ في أذنه قائلا: سعادة السفير، السفير الليبي ينتظر في أحد الفنادق حتى تغادر ويعيد هو افتتاحَ المعرض لأن العلاقات سيئة بين القاهرة وطرابلس الغرب.
ابتسم السفير وقال: أتفهم تماما أننا لا نتقابل ، لكن السياسة هكذا. وجاء بعد مغادرته السفير الليبي يفتتح معرضَ الكتاب العربي ويقوم بتهنئتي.
اتصلتُ به في إحدى المرات مُعاتبــًـا؛ فدعاني فورا لنشرب قنجان قهوة معا في مكتبه بالسفارة.

بسطتُ أمامه أسبابَ العتاب وهو لقاء صحفي له مع صحيفة نرويجية صهيونية الهوىَ بدون معرفة مسبقة منه وتم وضع الحديث والصورة على يسار حديث وصورة للسفير الإسرائيلي، وظهر واضحــًـا أنَّ المُحرر أرادَ إبراز الجانب الإسرائيلي على حساب الجانب المصري، وأنا في الحقيقة وطوال عُمري تصيبني أرتكريا الغضب بمجرد ذِكْر كلمة اسرائيل أمامي لدرجة أنني أول مرة أمُرّ أمام شركة طيران العال في لندن( يونيو 1972) وقفت أرتعش على الرصيف غير مُصدّق أن للاحتلال مكتب سفريات في قلب عاصمة الضباب.  
لم يغضب، ولم يقل لي بأنه سفير وأنا مواطن لا ينبغي أن أتدخل في شؤون دبلوماسية؛ لكنه، رحمه الله، قال لي بتواضع جمّ: أنتم هنا عيون مصر، وأنا عابرٌ لمدة أربع سنوات، وإذا لم تــُــبيّنوا لنا أخطاءَنا في مجتمع تعيشون بين أهله فأنتم المخطئون!
اعتذر بشدة وقرر بعدها أن يستشير المصريين المقيمين هنا في النرويج إذا تعلق الأمرُ بأشياء محلية لا يعرفها الدبلوماسيون.

في عام 1983 طلبت منه إقامة حفل غداء لأطفال الحضانة التي بها ابنتي سونيا( وكانت في الرابعة من عُمرها)، واقترحت توزيع هدايا وبعض الصور عن مصر، وأن يكون الغداءُ على مائدة كبيرة وفاخرة ويُبلغ كل طفل أهله أنه أكل في بيت مصر.
وحقق لي رغبتي وكانت مصر وصورها والهدايا الطفولية حديثَ الحضانة طوال العام.
في 16 أكتوبر عام 1983 افتتحت أول مكتبة عالمية في تغطية صحفية وتلفزيونية، وافتتح المكتبة السفير أحمد فؤاد حسني ومعه سفير تركيا في النرويج والمكتبة  تحتوي على كتب ب12 لغة وفي مقدمتها العربية والنرويجية( أفلست المكتبة في منتصف يونيو 1987 ).
فترة خصبة وغنية بوجود هذا السفير الفاضل والممثل بشرف لمصر ومع القنصل العام عبد الحليم السجاعي والسكرتير الأول محيي يوسف، وكان الثلاثة إشراقةً مصرية نفتخر بها، خاصة أن العيد الوطني في السفارة كان يحضره أصدقاؤنا العرب فهو أيضا عيدهم.

عندما قرأت خبر وفاة السفير أحمد فؤاد حسني بعد رحيله بخمس عشرة سنة سقطت دمعتان على وجهي مُحمّلتان بذكرياتي مع الفرسان الدبلوماسيين وكانوا خلال 42 عاما هي عُمر إقامتي في أوسلو؛ لكن قليلــَـهم من كانوا فرسانا لا تصهل خيولهم ولا تبرق سيوفهم ولا تتمصر عقولهم!
أسكن اللهُ السفير أحمد فؤاد حسني جنة الخُلد مع الصدّيقين والشهداء.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج 

26‏/06‏/2019

من المسؤول عن تصفية خير أجناد الأرض؟

من المسؤول عن تصفية خير أجناد الأرض؟

رحم اللهُ شهداء مصر من رجال الجيش والشرطة الذين يسقطون تباعا في نفس المكان، وبنفس الطريقة بواسطة حفنة صغيرة من الإرهابيين الأوغاد في مساحة صغيرة.
أربعة من الإرهابيين مقابل سبعة من الشهداء الشباب في عمليات قذرة طوال خمس سنوات، ووعود منكوثة بأنه سيقضي عليهم خلال ثلاثة أشهر.
لا حماية ولا كاميرات تراقب كل حبة تراب في سيناء، فالملايين التي كان سينفقها لمراقبة سيناء أرضا وبحرا وجوا اختار أن يبني بها أبراجا وطُرقا ومساجد وكنائس وقصورا؛ أما أرواح المصريين فأهميتها تأتي في ذيل فِكْره الاستخباراتي الاستراتيجي العبقري.

خمس سنوات عجاف من محاربة فئة صغيرة ضالة، والرجل لا يعترف بفشله، ولا يعرف مَنْ يحارب؛ الاخوان أم تيارات دينية أخرى أم مرتزقة.
كل استخبارات العالم تستطيع بعد مرة أو اثنتين عن طريق الكاميرات والستالايت والحمض النووي للأوغاد القتلة من الإرهابيين أن تأتيك بتاريخ كل منهم واتصالاته وجنسيته وأهله، لكن الرجل الأمين على جيشه وشرطته مشغول بنفسه فمن ينصت للمديح الذي يُخدّره لن يُصدّق أنه يمكن أن يخطيء.
المثقفون والإعلاميون والصفوة والنخبة ورجال الجيش والشرطة والمحللون الأمنيون والاستراتيجيون لا يستطيعون مصارحة الرجل بفشله رغم أن الشهداء القادمين هم اخوة لهم ، وأيضا في نفس المكان ونفس الطريقة.

على مبعدة كيلومترات معدودة من ثكنات عسكرية اسرائيلية لم يمسسها ضُرٌّ أو تُطـــَـلق عليها رصاصة يتيمة يتم اختيار أبنائنا عشر مرات، وعشرين، وخمسين مرة في خمس سنوات، وتقوم قوىَ الإرهاب بتصفيتهم كمينــًــا وراء كمين حتى يأتي الوقت الذي نلطم وجوهنا من غبائنا، فنحن مشغولون بحماية الرجل ومهاجمة الاخوان ودعم مشروعات الزعيم البطل.
كيف يقنع الرئيسُ أمهات وآباء وأشقاء وشقيقات الشهداء بأن السفاحين على قلة عددهم أذكياء، وأنهم سيعودون مرات عديدة لذبح أو قتل أو تصفية جيش وشرطة مصر.
أشعر برعشة مفزعة في كل مسامات جسدي، وأريد أن أصرخ في وجهه، أو أدعو لعصيان مدني أو أقنع أهل بلدي أن الشهداء السابقين والقادمين هم فلذات أكبادهم.
لكنني لن أحرك شعرة واحدة من جسد مصري واحد لأنه متخشب وينتظر تصفية ابنه أو أخيه، ولن يُحمّل الرئيسَ المسؤولية.

وعندما تنتهي ولايته الممدّدة في عام 2034 نبحث عن خير أجناد الأرض فلا نعثر إلا على قبورهم الطاهرة.
الكارثة هي قائد أحمق لجنود أبطال وأوفياء ووطنيين، وصفوة حقيرة ونخبة قذرة تنعي المغدور بهم، وترفع أيديها بـ( تحيا مصر) لتبريء المهمل والفاشل من دم أبنائنا.
العملية القادمة، لا قدر الله، ستكون في نفس المكان وبنفس الطريقة وبحفنة صغيرة وهي تعتمد على قائد خصم يخطيء في كل مرة فشعبه يسامحه، وإعلاميوه يبررون، والشهداء يلعنون تسليمنا أرواح أبنائنا له ولرجاله( ثلاثة أشهر يا ريّس ونقضي عليهم)!
رحمهم الله وأسكنهم فسيح جناته مع الصدّيقين والشهداء، وحما زملاءَهم من حماقة القيادة التي تقودهم لحتفهم.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 26 يونيو 2019

23‏/06‏/2019

ذكرىَ رحيل سندريلا الشاشة العربية!

ذكرىَ رحيل سندريلا الشاشة العربية!
ليست كل جميلة هي سندريلا، فالجميلات في الشاشة الفضية كثيرات لكن كانت هناك سندريلا واحدة بدون زوجة الأب تحيل حياتها إلى جحيم!

لو قامت كليوباترا من مرقدها لخافت على يوليوس قيصر من تلك المصرية/السورية التي تشرح بعينيها م
ا يعجز عنه لسانها، والتي تــَـسابق الرجال للفوز بابتسامتها حتى أجهزة الاستخبارات الوطنية طمعت في جسدها بحجة العمل الوطني تماما كما طمعت نظيرتها البريطانية في أسمهان.



أما الجميلة .. الأقوى إرادة وطنية فكانت ليلى مراد عندما حاولت الاستخبارات الإسرائيلية فصلها عن مصريتها بحجة أن يهوديتها أقرب إليهم، فكانت أقوى منهم جميعا، وغادرت عالم الشهرة والسينما والثراء والشائعات الظالمة عام 1956 وأعطت درسا في الوطنية لكل فنانة، فيهوديتها السابقة كانت دينا سماويا ولم تكن بها بصمة من الاحتلال الصهيوني لفلسطين.
سعاد حسني كانت تصلح أيضا لرسومات على المعابد المصرية بأثر رجعي، وللأسف فجمالها كان في النهاية نقمة هاجمه المرض فلجأت إلى العلاج في بريطانيا، وكثير من المرضى العرب يلهثون خلف الفراش الأبيض في بريطانيا وأمريكا ولا يعرفون أن ملك الموت يختبيء هناك أيضا، وأحيانا يُعجّل في النهاية فينتحر المسكين يأسا من حياة موجعة وأليمة.

كانت زوزو، وخللي بالك منها، مفعمة بالأمل أن تقف الدولة كلها معها، وتنقذها من براثن الوحدة والغُربة وتراجع الجمال، وللأسف فهناك خفايا وخبايا في حياة المرء تنبيء بقرب النهاية ولو بعد حين.
بهتت السندريلا، وعاكسها جسدها فامتلأت كورتيزونا، وانفض العاشقون، وابتعد المحبون، ولم يُصدق متسكعو إدجوار رود في عاصمة الضباب أن التي تطلب سيجارة أو وجبة طعام هي التي ركع أمامها سياسيون وفنانون وأثرياء واستخباراتيون.
كانت الزوجة العلنية أو السرية لعبد الحليم حافظ وصلاح كريم وعلي بدرخان( الذي أخرج لها الراعي والنساء ) وزكي عبد الوهاب وماهر عواد، لكنها في الخيال كانت زوجة كل رجال مصر فبطلة ( حسن ونعيمة ) جعلت كل مصري حسنـًـا ؛ وظلت هي نعيمة حتى عام 1987 عندما هاجمها المرض في العمود الفقري، فالمرض إذا تسلل لجسد مرمري دخل من أجمل موضع فيه كما حدث مع شيريهان.

أجهزة الاستخبارات البريطانية والمصرية قالت بأنها لم تتعرف على سبب سقوطها من شرفة بيتها في عاصمة الضباب، قتلها الذين يعرفون عنها الكثير، أو انتحرت لأنها تعرف عنهم أكثر، أو ربما سقطت من شرفة منزلها وهو سبب غير معقول، فالانتحار نادرا ما يكون مصادفة.
يقال بأن صفوت الشريف متهم بقتلها بعد أن أزمعت نشر مذكراتها، ومع ذلك فتصادُمُ كل الشائعات والحقائق جعل سبب وفاتها مجهولا، فالإعلام المصري قائم على قدمٍ عرجاء تفبرك أكثر مما تصارح أوتعرض معلومات موثقة.
أفضل فيلمين في رؤيتي الخاصة هما: "موعد على العشاء" لمحمد خان، و"حب في الزنزانة" من بين 82 فيلما قامت بتمثيلها.
خللي بالك من زوزو أحد أوائل الأفلام التي هاجمت الفكر المتطرف والرجعي للقوى الدينية في الجامعات.
غادرت سعاد حسني الدنيا عن 58 عاما وهي من مواليد 1943، ولا تزال ضحكتها الساحرة تجلجل من العالم الآخر!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال 
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج

21‏/06‏/2019

العروسة باربي تغطي وجهها! Barbie covers up



Barbie covers up
العروسة باربي تغطي وجهها
أرشيفي ينعش ذاكرتي
Oslo, 4 July 2009
When men are oppressed by the government, they vent their frustration by oppressing women in turn.
Modern woman has, in theory, come far in her emancipation: women hold office in the ministries of the interior and defence, in intelligence, diplomacy, justice, and also among the staff of the International Court of Justice and the UN. And yet, in reality, our women are no different to a Barbie doll whose owners are still deciding what she should wear, how long or short her clothes should be, how tight or loose, what material and what colour. When we talk about women, the conversation makes half our brains stop working. But some women prefer to send their entire brain off on a full, all-inclusive holiday.
Religion can be a matter of awareness, questioning, reason, intelligence and knowledge. The nineteenth century women’s rights activist Qasim Amin defended the values of Islam in one of the best books he ever wrote, The Egyptians, and liberal religious scholar Imam Muhammad Abduh once issued a fatwa that married religion and intellect. If you read the books of Mahmud Shaltut, Malik Ben Nabi Mohammed Asad, Rojer Garaudy, Murad Hoffman, Vincent Monteil and Ahmed Subhi Mansour, you won’t have a single doubt that Islam is a message from God and that it is a logical message.
But religion can also be the opium of the masses: a hallucinatory, sacred drug which brings its users into a headlong clash with logic and reason in blind support of their tyrants. It can be a jailor to lock up freedoms and throw away the key. This is where those who emphasise chastity come in. They are the true enemies of free woman; they are the enemies of her very humanity. They prefer to bury women alive in as many different ways as they can think of. Making women cover their faces and hands in veils and gloves is the biggest attempt to con modern-day Eve out of her dignity and ridicule her humanity. It distorts the interpretation of the Quranic verse in a way that isn’t far off forgery: it’s a brazen conspiracy to put words in the proverbial mouth of God.
You can love God, worship Him and learn from his Holy Book values such as benevolence, tolerance, beauty, love, liberty, equality and justice. Or you can search for what you erroneously believe to be the word of God and you will find racism, fanaticism, killing, murder, injustice, sectarianism, hate and arrogance. You could try to bring yourself closer to God by blowing yourself up in a kindergarten.
You can read this article and feel that women must be honoured and dignified by allowing them to show their faces, or you can wave your clenched fist in the air to threaten and abuse the writer using words always used by the neo-fanatics who always irritate me with their poor command of the Arabic language.
You can breathe in the sweet smell of courage from religion. Or you can resort to cowardice, finding refuge in certain interpretations you have heard quoted by what seems to you a voice of reason, but may well be as illogical and unreasonable as it comes. We see countless guests appearing on TV rattling on like headless chickens, or as if in place of their heads there were fossilised rocks thousands of years old. Regardless of the utter rubbish they spout, their followers are multiplying like rabbits.
Forcing women to cover up is a barefaced conspiracy against Muslim women because it negates any form of emotional communication for the female, who is God’s creation just as man is. The face is home to all our expressions of feeling. This is where we express our love, hate, scorn, anger, pride, naivety, stupidity, resistance, faith, disbelief, denial, joy, happiness, sadness, wretchedness, satisfaction… and deprivation.
God created the face for it to be a mirror to what is going on inside us. It blushes when we feel shy, turns pale when we feel sick. Our faces are an indicator of our emotional health. So many things can be told from the face, including our ethnic background and community, and it’s the intrigue stemming from our idiosyncrasies that makes us want to get to know each other. It doesn’t make sense to have one half of society hidden from the other.
Nothing is easier to understand than a simple line or verse from Quran, too clear to need interpreting and reading between the lines. God didn’t say a Muslim woman should cover her entire face. He said, “Tell your wives, your daughters and the women among the faithful to make their outer garments hang low over them.” The order to do so came directly from God and is clear beyond any doubt from now till Judgement Day. It is clear in the same way that it is forbidden to drink wine, eat pork, give a false testimony or kill people unjustly.
In my generation, we would regularly see the faces of our relatives, neighbours, colleagues, TV presenters… everywhere we looked we saw women’s faces. This is what natural life is all about and it cannot be natural to live without that kind of communication, without forging relationships with female colleagues, relatives or family relations. Like all young men, we spent our tender teenage years coming to terms with our bodies and the feeling of arousal. We all experienced the tribulations of puberty, but we grew out of it. No normal adult ever experienced wild lust and constant arousal just because he was able to see a woman’s face day or night.
That was once. Then those maniac clerics arrived on the scene to preach about sexual piety and their confused, pornographic interpretations of religion. Since then, they have worn us down with their mania and misguidance. They have reduced the entire religion to a treatise about sexual attraction and a prudish warning about its dangers, to protect poor, vulnerable men from the other half of society – supposedly their partners in taking care of Earth. These delirious theologians have established an unbreakable link between her face and his loins.
I once heard about a female doctor who called a Sheikh to ask him whether God would be angry with her for making the opening of her niqab, her face covering, big enough for her to wear glasses, as she couldn’t see well when she was trying to help her patients. All her education, her intellect and her faith in God’s mercy amounted to nothing – it couldn’t help her use her own mind. She buried all that when she put on a mummy’s head in place of her own – the empty head of someone who died a thousand years ago.
This mummified shell of a woman is no different from any girl who chooses freely to respond to the new “guardians of virtue” who know very well that the purpose of their stupid campaign is to spread a new culture of burying women alive behind the veil, while allowing male vice free rein. It is a device intended for good and evil to mix freely, but not fairly, letting men cheat on their wives without anyone knowing the identity of the woman walking by his side. They, in return, turn a blind eye to the corruption in the country.
I know that a transparent and honest conversation about this subject makes the “neo-maniacs” furious. But, whether deliberately or coincidentally, they are helping to encourage behaviour like being unfaithful, corruption, terrorism and sexual harassment.
Islam does not favour secret marriages. Every person in the neighbourhood, village or surrounding area must be made aware that a couple have been married. Religion was supposed to make it impossible for people to try to promote corruption, and that should include their rabid desire to cover a woman’s face. Ministries of the interior are busy protecting people (or the men in charge) from danger, yet there is little they can do if they are blind to the two greatest miracles given to us by God: our fingers with their prints and our faces with their unique features.
There must be thousands of terrorists, criminals, sex offenders, fugitives and unfaithful people hiding behind face-covering veils. They make a mockery of our religion, our countries, our way of thinking, while we stand by like gawking idiots. We let our tyrannical leaders abuse us in any way they choose, yet there are more ways for us to be more abused by those sexually rabid men who want to bury women alive.
I will say it over and over that hiding a woman’s face behind a cover is abhorrent to God. Those who believe in God must stop to consider His great power when it comes to the universe, human intellect, thinking and reason. They must ask themselves how much they truly believe in God. They need to liberate themselves from the pollution of the mind that has spread over the past twenty years like a pest devouring green pastures and leaving nothing behind it, not even common sense.
Since the army of sexual fanatic sheikhs invaded our lands, we are being pushed further and further backwards towards the Middle Ages. Every year we regress another decade and every decade we regress an entire century. The values they promote are the same ones the Quran warn us against, highlighting deplorable pagan behaviour: “When one of them is given news of the birth of a baby girl, his face darkens and he is filled with gloom.”
Freedom, democracy, benevolence, activism, human rights, labour, discipline, sound management, honesty, culture, research, child protection, protecting intellectuals – all these noble values are given short shrift in their system.
I am calling all free, liberal and honest Arab intellectuals to ask themselves: isn’t it about time to take things into their own hands to expose these smutty thinkers? We need to put a stop to this in the same way that we need to stop the brutality of our tyrants and their “heirs” who think they own us.
Those who say that the face of a woman makes men lustful and that the body of a man gets aroused when he sees a woman’s face are sick and abnormal. We should fear for our children when they are around and for our women too, even if they are cloaked in seventy black tents!
Let’s also not forget that the first thing God will ask a woman about on Judgement Day is her mind and how she used it.
I don’t doubt that there is a place for modesty when it comes to women’s dress and appearance. The issue I am trying to raise is how to elevate faith and how religion is understood. We should think about God’s miracle when it comes to fingers and faces, identity and fingerprints. This is a matter of human identity and identity has a role to play in the security of society.
Is a woman who covers her face protecting a sick man from himself or protecting herself from his lewd imagination? I challenge all the sheikhs with their sadistic view of the world to issue a statement, whether independently or jointly, to condemn the dictatorship, the tyranny, the rigged elections and the corruption that is so deeply rooted in our regimes. I urge them to demand the release of detainees and prisoners of conscience, to condemn the assumption that the sons of presidents should be heirs to the thrones of their fathers. I want them to say that Islam is against the president extending his tenure for more than two terms.
Can they organise a campaign against drugs and fraud? Would they stand up against the police using thugs and dangerous former convicts to terrorise honest civilians and opponents of the regime? I don’t think they want to do that. Their battle is focused on sex and sex alone. Their minds can’t grasp anything beyond terrorising women and threatening them with the torments of hellfire if they don’t respond to their husbands at any time of day, whenever he wants a release. They’re too busy warning a female Muslim doctor that God Almighty will be smite her with His fury when Doomsday comes because she made the gaps for her eyes on her face cover wider to see her patients more clearly.
They speak about free choice. If the women of society choose to cover their faces, why aren’t they allowing those who don’t want to cover their faces to show theirs? This freedom is a means to an ugly end. It’s the freedom to create a psychotic society.
What about the freedom of a person to see the face of those whom he/she is talking to at work, in school, in a hospital, at a public institution, at demonstrations, in a factory and at the market? But it’s not about freedom: it’s about male preferences and fears.
I read an article once about sexual attraction that asked which was more alluring: fingers or toes? The author reached the conclusion that it’s the fingers of women that make men feel most aroused.
How low and hard we have fallen! How backward we have become! Now we think with our loins and surrender our souls to the tyrants ruling over us. We have allowed a bunch of mentally ill men to tell us what to do when it comes to religion, science, education, culture and media.
The first step towards good faith in God starts here. Our Barbie doll women are obediently covering their faces and their minds. But it cannot be long until the empire of the fanatical, sex-obsessed sheikhs will fall. Then all the other false idols of the palace of tyranny will fall, too. The words tyranny and reason can’t be put together in the same sentence. Despots and dignity don’t go together.
It starts here. With the acceptance and faith that God is great. God is not a spectator watching a football match, rooting for the Muslim team and helping the midfielders penetrate the field all the way up to the goal for the Muslim to score. Then the Muslim bows to God to thank Him for endowing him with such footballing prowess. No. God is bigger than that. God is also greater than needing women to wrap themselves up before they can come closer to him. He’s greater than all the other thousands of false allegations and claims that we think came directly from the creator of the universe. These are nothing more than the misguided directions of a corrupt government’s maniacal clerics.
It starts here. With renewing our faith in God in a way that makes us rediscover His greatness, His might, His forgiveness, His benevolence, His love, His mercy. Then and only then will we realise that we were worshipping the false idol of the neo-fanatics.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج
Journalist/ Mohammad Abdelmaguid
Taeralshmal
Oslo Norway
أرشيفي ينعش ذاكرتي

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...