29‏/06‏/2018

خوفي على مصر من الأِخوان المسلمين! ( هذه الرؤية بتاريخ 13 مايو 2005)

خوفي على مصر من الأِخوان المسلمين!
( هذه الرؤية بتاريخ 13 مايو 2005)

فضيلة المرشد العام للإخوان المسلمين،
دعني أعترف لك أولا بقناعاتي أن في كل مصري جزءا من الإخوان المسلمين حتى لو كان على الطرف النقيض الآخر ، أو عضوا في الضباط الأحرار، أو قائدا لثورة يوليو، أو ماركسيا يخاطب العمال نهارا ويقرأ رسائل انجلز قبل النوم، أو علمانيا يرفض الدولة الدينية ويولي وجهه شطر مباديء الثورة الفرنسية.
كنت مراهقا يجمع التناقضات، فأذهب إلى قصر الثقافة بالأنفوشي لأقرأ دواوين البحتري وأبي تمام، أو أتوجه إلى نادي السينما لمشاهدة فيلم يناقشه معنا بعد عرضه مصطفى درويش، أو ألتقي مع أستاذنا رئيس قسم العقائد في الإخوان المسلمين.
وفي احدى المرات كان موعدنا معه لنتدارس كتاب ( النبوة والأنبياء ) لأبي الحسن علي حسني الندوي، وغاب أستاذنا الكبير منذ ذلك اليوم( أغسطس 1965 ) ولست سنوات في غيابات السجن، وترك لنا حيرة شديدة احتاجت لزمن طويل للتعامل معها وتحويلها إلى يقين مضاد عكس ما أراده تماما.

كنا نقرأ معه مباديء الإخوان حتى اصطدمت عيناي بالمبدأ التاسع الذي يقول ( احرص على أن لا يقع القرش إلا في يد أخيك المسلم )، وأسَرْتُها في نفسي فقد كنت صغيرا ولم أعرف أنها دعوة عنصرية طائفية تفرّق بين أبناء الوطن الواحد، وتشعل على مهل فتنة طائفية قد تؤتي أكلها بعد عقدين أو ثلاثة أو أكثر.
في عيد ميلادي الثامن عشر تلقيت هدية من ثاني اثنين من أصدقاء الطفولة وكان ( معالم على الطريق ) لسيد قطب، ثم توالت قراءاتي والتهمت كل كتبه وظلال القرآن وكتابات شقيقه محمد قطب وأبي الأعلا المودودي، ولكن ظل الشيخ محمد الغزالي هو الأقرب لعقلي، واستقبلني عندما قطعت شوطا في كتاب لم اكمله عن مقارنة الأديان عام 1969.
وبدأتْ قراءاتي تنحو في اتجاهات أكثر توسعا وعمقا من دائرة كادت تضيق بي، ولكن حيرتي مع الإخوان المسلمين ظلت قائمة ومتأرجحة بين اقتراب وابتعاد كأنها قصة حب فيها نفور، أو حكاية خوف يحاول أن ينتزع ما علق في الصدرمن تأثير في سن غضة صغيرة!

في جنيف قمت بزيارة للمركز الإسلامي، واستقبلني سعيد رمضان، العقل المالي المدبر للجماعة والممول في أوروبا، وجرى حوار رقيق جدا، ثم أهداني كتيبيّن من تأليفه، وقام بتقبيل رأسي، وكانت تلك المرة الأخيرة التي أراه فيها، رحمه الله.
وأول بيت خليجي استضافني في ديسمبر عام 1982كانت دار الشيخ عبد الله العلي المطوع رئيس جمعية الاصلاح الاجتماعي في الكويت، أي ممثل الإخوان المسلمين في الديرة، وتحدثت مع ضيوفه عن هموم المسلمين في النرويج.
والأربعة الذين تأثرت بهم وهم مصطفى صادق الرافعي والشيخ محمد الغزالي ومالك بن نبي ومحمد أسد، كان ثلاثة منهم متأثرين بالإخوان المسلمين أو تلامذة للمرحوم حسن البنا.

ولكن الزمن المصاحب للمعرفة والقراءة والاطلاع والتجارب لسنوات طويلة وضع لمساته ببطء وعقلانية ومنطق على أفكاري وآرائي، حتى انتهى إلى رسم المشهد الأخير لتطوري الفكري ليضعني في الجانب الآخر من الإخوان وعلى مسافة لاترى نهايتــَـها العينُ المجردة.
رغم كراهيتي الشديدة للنظام الارهابي الفاسد والمستبد للرئيس حسني مبارك، ولعلك، فضيلة المرشد العام تابعت حملتي للعصيان المدني التي انتهت إلى الفشل، إلا أن خوفي من وصول الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم تنزل الرعب في قلبي خوفا على مصرنا، ويقينا أن مستقبلا مُلاّليا مظلما ينتظر هذا البلد الصابر المسكين، وأن الخمسة والعشرين ألف معتقل سياسي واسلامي القابعين حاليا في سجون الرئيس مبارك، سيستبدل بهم الإخوان المسلمون ناصريين ويساريين وشيوعيين ومستقلين وعلمانيين.
الثأر من العهد الناصري ورجاله سيكون من أولويات حُكم الإخوان المسلمين، وفرز المواطنين على أساس مقياس درجة القُرب من الفكر الديني سيحمل الفكر الحُرَّ إلى جيتو منعزل وخائف من مسرور السياف، فتاريخ الجماعة مع صور الاجتهاد، اختلافا أو اتفاقا، يشي بقبضة حديدية تصغر بجانبها الفاشية.

عندما يحكم مصرَ الإخوان المسلمون، لا قدر الله، فإن إعصارا هائلا من الكراهية سيطيح بكل القوى المخالفة والمناوئة، وقطعا سيخرج للعلن المبدأ التاسع ( احرص على أن لا يقع القرش إلا في يد أخيك المسلم ) ليتم القضاء على ما بقي من ظواهر الألفة والمودة التي تخفي فتنة طائفية لو راجعت المواقع الإسلامية والقبطية لشاهدتها بوضوح وظننت أن الحرب الطائفية قامت بالفعل، فإذا استمعت للبال توك فلن تصدق أذناك أن لغتنا تتسع لهذا القدر من الكراهية، وإذا دلفت إلى موقع أقباط الولايات المتحدة فستظن أنه لن يأتي فجر اليوم التالي قبل أن تقوم القيامة من هول الشتائم والافتراءات القبيحة والبذيئة عن الاسلام وقرآنه المقدس ونبيه الكريم.
والإخوان المسلمون يثيرون الرعب في قلوب من اختاروا العقل والاجتهاد طريقا للمعرفة، فإذا أصبح سيد القصر إخوانيا فإن عالـَـما جديدا من التقسيم المواطــَـني سيُدخل مصر في متاهات مستقبل مظلم ولو حمل راية روحية.
وتاريخ الإخوان المسلمين كلعبة السُلَّم والثعبان، فقد كانوا في الفترة الأولى للغزو العراقي للكويت مع البعث الصدامي، وهم الذين أداروا ظهورهم لمحاكمات المفكرين الذين طردتهم اجتهادات الفاشية الجديدة باسم الخروج على النصوص المقدسة،وابتهجوا لشركات توظيف الأموال والاحتيال على الشعب، وتحالفوا مع النظام قبيل اكتشافهم أنه على وشك السقوط، ورفضوا العصيان المدني من القوى الأخرى لكي ينسبوه لاحقا إلى أنفسهم وقوتهم، وأصدروا عشرات البيانات والاشارات المتناقضة التي يفسرها كل طرف وفقا لمزاجه، فهم مع الأقباط في عضوية الجماعة لكنهم أيضا مع الفكر الرجعي للتمييز بين المواطنين على أسس دينية، وهم ضد أمريكا ويغازلونها، وضد مبارك ولا مانع من تجديد ولايته الارهابية لمرة خامسة أو صعود نجله الشاب فوق رقاب أبناء شعبنا.

أمامي مشهد مفزع لحكم مصر، وشباب فرّغته الفتاوى الفجّة من العقل والمنطق والثقافة لتلصقه بعالم النقل والنصوص الصفراء لفقهاء القرن الثالث الهجري، وتجديد المودودية، وهيمنة فكرة سيد القطب بأن جنسية المسلم عقيدته، وسذاجة المثقفين الذين يظنون أن جيلا جديدا من الإخوان المسلمين يرفع شعار الوسطية هو الذي سيحل محل أسرة مبارك.
والبسطاء يظنون أن عضوية الجماعة صكُ براءة وادخال ملائكة جدد مع التوقيع، لكن الحقيقة أن مئات الآلاف من قوى الشباب المتطرف سترفع أيضا شعارات دينية، وستنضوي تحت لواء الإخوان المسلمين لتحيل الوطن إلى محكمة تفتيش في الصدور والعقول ومَعارض الكتب وملزمات أساتذة الجامعات والإعلام والسياحة والاقتصاد والبنوك والحرب والسلام والعلاقات مع العالم الخارجي.

الإخوان المسلمون جماعة قوية ومنظمة وعسكرية، ويطيع أعضاؤها توجيهات المرشد العام كما تطيع الماشية عصا الراعي، وهي الوحيدة الآن القادرة على الاطاحة بالنظام المترنح وزعيمه الهارب في شرم الشيخ.
في نفسي احترام شديد لكل مناهضي الحكم المستبد في مصر، وأخص بالذكر الدكتور محمد عباس صاحب الكتاب الرائع ( اغتيال أمة) وأحد أهم المقاومين والمناضلين ومعه مجدي أحمد حسين، ولا أنكر اطلاقا أن في الجماعة عبقريات علمية وكفاءات ورجالا ونساء يستطيعون أن يمدوا الحًكم القادم بدماء نقية جديدة.
لكن وصول الجماعة للحُكم، والسيادة على مقدّرات الأمة، واقامة نظام إيراني سوداني أفغاني يأخذ من المودودي وسيد قطب وجعفر النميري وخلخالي هو كابوس أخشى على مصرنا منه، وما أسهل أن يستشهد الشيطان بآيات من كل الكتب المقدسة، وأن يصدر رجل الدين حُكما بقطع رقبة مفكر بعد استتابته لأنه خالف ابن تيمية أو الجوزي أو اكتشف أخطاء في الشيخين، مسلم والبخاري، فرأى أن أحدهما لم يتحقق بما فيه الكفاية من وسائل المعرفة آنئذ.

قلبي مع الإخوان المسلمين عندما يتظاهرون ضد مبارك، وقلبي على مصر كلما اقتربوا من حُكم أم الدنيا.
ولأن قوىَ المعارضة الأخرى رضعت من ثدي الحكومة، باستثناء القوى الناصرية المناهضة للاخوان، فإن احتمالات وصولكم للحُكم كبيرة جدا، ولعل قوى التزلف والنفاق والوصولية تتمسح بكم، ويستعد رجال كل العهود لتغيير نبرة الصوت لتصبح دينية ولا مانع من زبيبة صلاة جديدة وسبحة من الحرم الشريف ورفع شعار ( الإسلام هو الحل ) فوق محل لأحد المرتشين واللصوص، فالشعارات الدينية مجانا، والنصوص يتم نقلها مثلما ينقل شباب الانترنيت المقالات عن طريق نسخ ولصق.

فضيلة المرشد العام،
تلك هي بعض خلجاتي أضعها أمامك، وفيها من الخوف على بلدي الكثير، وأخشى الفتنة الطائفية في النظرة الاستعلائية للاخوان تجاه أقباطنا شركاء الوطن، ولعلك تتذكر كيف اتسعت الفجوة بين التوتسي والهوتو في رواندا بسبب نفس قضايا التفرقة المواطنية فكانت النتيجة عام 1994 مليونا من القتلى.
وكان لبنان قبيل الحرب الأهلية غارقا في نفس قضايا التفرقة الطائفية على أسس دينية فكانت النتيجة وحشية أهلية امتدت أربعة عشر عاما وحصدت مئة ألف قتيل ودمرت وطنا بكامله.
المواطنة الكاملة لأقباط الوطن لن يكون لها نصيب من الواقع لو تولى الإخوان المسلمون حُكم أرض الكنانة، وأنتم مطالبون بكشف حساب لكل المواقف الانتهازية والوصولية التي لجأ إليها الإخوان المسلمون قبل أن يحدث صدام مستقبلي مع كل قوى الشعب التي ساهمت في التخلص من الرئيس حسني مبارك فجاءها الإخوان المسلمون ليحصدوا نجاح اليساريين والناصريين والشيوعيين والعلمانيين والمستقلين والأقباط وغير المنتمين وحتى حركة ( كفاية).

على الرغم من أنني مسلم أعتز بإسلامي وعلاقتي برب العزة ويقيني بديني ومعرفتي الجيدة به، ومؤمن إيمانا لا يتزعزع بالمساواة الكاملة مع شركاء الوطن أقباطنا، وأدافع عن حقوقهم في كل وقت ومكان، إلا أن معظم الشتائم والسباب والانتقادات البذيئة والتهديدات الحمقاء تأتيني من الجماعات الاسلامية والقبطية على حد سواء، فكيف لي أن آمن على نفسي وفكري وحريتي في ظل صكوك مقدسة يملكها المرشد العام وهو يجلس في قصر العروبة؟
أحيي فيكم، وخاصة أبطال صحيفة الشعب، النضال والمقاومة ورفض الديكتاتور، لكنني أدعو الله تعالى أن لا يتولى الإخوان المسلمون حُكم مصر، وأحاول أن أبعد عن مخيلتي مشهدا مستقبليا تقطع فيه رؤوس بعد استتابة اصحابها لأنهم خالفوا توجيهات ولي الأمر .. الخليفة .. والمرشد العام ونائب الله على الأرض.

فضيلة المرشد العام،
إذا أردت أن تتحقق من صحة كلامي ومخاوفي فتابع إن أستطعت تعقيبات وردود وأفكار وآراء شباب الجماعة أو المتأثرين بها أو الحالمين بجنتها وهم يردون على رسالتي تلك في مواقع ومنتديات على النت، وستكتشف أن مسرور السياف موجود داخل معظم شباب الجماعة، وأن المجهول في مستقبل مصر ، إذا توليتم الحكمَ لا قدّر الله، هو طوفان لا يبقي ولا يذر.
أما إذا أراد الإخوان المسلمون حلا لقضايا وطنهم فينبغي أن يتعاونوا مع كل القوى الأخرى، وأن لا يلعبوا من وراء الظهر، وأن لا يبعثوا بإشارات حمراء وخضراء في نفس الوقت، وأن ينتزعوا الغل من الصدور ضد مخالفيهم، وأن يصرحوا عمليا ونظريا بحق المساواة الكاملة مع شركاء الوطن .. أقباط مصر، وأن يستمروا في نهج التربية بعيدا عن التفرد بحكم مصر والحلم بالسيطرة على أكبر دولة عربية على أساس ديني.
وسلام الله على مصر

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 13 مايو 2005.

28‏/06‏/2018

انزعوا القداسة عنهم لتعود إليكم إنسانيتكم!

انزعوا القداسة عنهم لتعود إليكم إنسانيتكم!
عندما نحاولُ الغوصَ في أسبابِ أكثر الخلافاتِ المذهبيةِ والمعتقدات الدينية وتوجّهات الأحزاب وصراع أفراد، ثم ندلف إلىَ عالــَم الكراهية والبغضاء والنزاعات، ومن ثم نتسلل إلىَ أعماق النفوس والقلوب والصدور في محاولة للإطـّلاع علىَ المشهد الداخلي للإنسان فلا ريب في أننا سنعثر علىَ تراكماتٍ لا نهائية من التأليه والتقديس. القداسةُ هي رفع شخص إلىَ مرتبةٍ تجعله أعلىَ وأرفع وأسمىَ مما هو في حقيقته.
إخفاءٌ تام لكل صور الضعف والوهن والعجز، لهذا كان عجباً في نظر مُشركي قريش أن يرسل اللهُ، عز وجل، رجلا يأكل الطعام ويمشي في الأسواق.
عندما يغترب المرءُ ردحاً طويلا من الزمن يبدأ في صناعة ماضيه، فيحذف منه ويضيف إليه ويتلاعب بذاكرته عن غير وعيٍّ منه، وفي النهاية ينتهي من رسم لوحةٍ لماضيه، طفولته وشبابه، ليست مطابقة تماما للصورة الحقيقيـة، وفور وصول المغترب إلى مرحلة تصديق ماضٍ من صُـنع خياله يصبح على استعداد أن ينافح عنه بكل ما أوتي من قوة.
هناك حالة مشابهة رغم أنها معاكسة تماما وهي تلك التي يقوم آخرون فيها بصناعة ماضي الغير، حذفاً وإضافة ورتقاً وتزييناً وتلويناً رغم أن الفارق الزمنيَّ والمكانيَّ قد يكون عقوداً و .. قروناً.

المجهول هو القوة الدافعة لصناعة القداسة، والإنسان مولع بالبطل المصنوع من قوىَ خيالية أو دينية أو وطنية أو خرافية بحيث يصعب التحقق من صحة مواصفات بطلـِنا!
لو أنك كنت تقيم في الصين الشعبية إبان الثورة الثقافية وقلت لأحد بأن ماوتسي تونج رجل فيه من الضعف والقوة ما يماثل غيره، بل إنه كان يتحرش بالفتيات الصغيرات، وهو كغيره يتألم، ويتلوّع، ويطارد الأرَقُ جفونــَه، ويصيبه إسهالٌ وإمساكٌ، وربما نوبات من البكاء لا يعلم عنها أحد شيئاً.
لو همست بهذا لكانت رصاصة شيوعية أصابت مـَقـْدَمَ رأسك كما كانت تصيب الأسرى الفيتناميين رصاصات سايجونية خلال حرب اليانكي ضد الفقراء الصُفر المدافعين عن وطنهم الأحمر في هانوي.
إذا ارتدى مخبول ملابس رثة، وأطلق لحيته، وحمل بخوراً، وجلس في أرض جدباء خربة بالقرب من ضواحي مدينة كلـْكـُتـّا الهندية، ثم زعم أنه آخر أنبياء الهند فسيبصق عليه الناس في اليوم الأول، ويؤمن به ثلاثة في الأسبوع الرابع، ويصبحون ثلاثين في بداية العام التالي، وبعد خمسين عاما من الصمود وتحمـّل التهكم والصبر على السخرية تعلن الحكومة البريطانية أنها بصدد الموافقة على السماح ببناء معبد في برايتون لتلك الطائفة المضطهـَدة في الهند.

يمكنك أن تطلق شائعة عن فقيه من نسج خيالك يدعى، مثلا، " الهيثم بن البحر" كان يعيش في اليمن، وكان إذا قرأ القرآن الكريم سمع حفيف أوراق الكتابة فيفهم أن سبعين ألفا من الملائكة يكتبون حسناته بسرعة الصوت.
إذا قصصت هذه الحكاية على أشخاص مختلفين عدة مرات في أوقات مختلفة وأماكن متعددة فإنني على يقين من أنك ستقرأ الحكاية بعد خمسين عاماً في كتاب موثـَّق بقلم كاتب مشهود له بالتدقيق والتصحيح والمراجعة، وسيؤكد لك يوم مولد ووفاة " الهيثم بن البحر" الذي اخترعته قريحتك في جلسة مزاج عال.
ما نفرت في حياتي بعد نفوري من الطغاة كما أفعل مع القداسة.
الاحترام والتقدير والمحبة والإعجاب كلها مشاعر تظل في إطار الحس الإنساني الذي لا غبار عليه، أما تنزيه شخص ووضعه في دائرة المعصومين، ثم إحاطته بهالة من القداسة فإن نفسي تشمئز من تلك العلاقة المريضة بين الاستعلاء المصطنع و .. الدونية الموهومة.

تاريخنا كلـُّه مليءٌ بشخصياتٍ خرافيةٍ ألـَّهناها، وعملقناها، ورفعناها فوق رؤوسـِنا، ثم صدَّقنا ما وضعناه على ألسنتــِها!
قابلتُ كثيراً من الحاصلين علىَ أعلىَ الدرجات العلمية لكنهم يتلذذون بمشاعر الدونية نحو شخصيات تاريخية أو دينية أو وطنية كما يشعر الجندي الريفي في أول أيام الخدمة العسكرية وهو يقف أمام قائد المعسكر!
عندما يقف شيخٌ أو قـِسٌّ أو حاخام أمام المؤمنين فإنَّ رهبةَ المجهول في الدين تسري بسرعةٍ عجيبةٍ من المنبر إلىَ فؤاد المتلقي ويبدو كأنه تنويمٌ مغناطيسي، ونفس الأمر ينسحب علىَ العلاقة مع الحاكم أو الزعيم أو الديكتاتور، فسكانُ أديس أبابا كانوا يظنون أنَّ الإمبراطور هيلاسلاسي يراقب أحلامــَهم، وكوابيسـَهم، ويعرف ما يـُخفون في صدورِهم، لذا غاب عن الاثيوبيين أن إمبراطورَهم مشكوك في قدرته على القراءة والكتابة!

هذه الشخصيات التاريخية والوطنية والزعامات الدينية تقوم في حياتـِها ومماتـِها بالسيطرة على عقولـِنا وقلوبـِنا، أو بالأحرى نمنحها نحن مُقًدراتنا!
لو يعلم أيُّ عاقلٍ أنَّ الثقوبَ في الثوب المـُقـَدّس أكثر من المساحات السليمة لنفـَضَ عن نفسـِه عبادةَ الأشخاص.
يتملـَّكني غضبٌ شديدٌ مـَشوبٌ بإشفاقٍ عندما أرى الإنسانَ الذي خلقه اللهُ، ونعَّـمـَه، وكـَرَّمَه، ونفخ فيه من روحـِه وقد تحوَّل إلىَ حشرةٍ أو أدنىَ. يــُقــَبـِّل أيدي المـُلوك والشيوخ والعلماء؛ يطيع رجالا لو رآهم في لحظات ضعفهم للطم وجهه على ما فرط في كرامته وإنسانيته.
يستشهد بآراءٍ وأفكارٍ وحكاياتٍ نقلها له عنعنيون فظن أنها قبسٌ من نور الذِكـْر الحكيم أو تنزيلٌ من التنزيل.
يأكل الدودُ صاحبــَنا الذي لا نعرف عنه إلا القليل، وبعد مئات الأعوام نكاد نركع أمام أقوالـِه، ونتقاتل لنثبت صحتـَها، ونقاتل من يشكك في أي حرفٍ منها.
كلهم رجالٌ مثلــُنا، منهم من مات وشبع موتاً، ومنهم من لم يأخذ حفـَّارُ القبور أجراً علىَ دفنــِه بعد.

لا غضاضة أو اعتراض أو عــِتاب في أن نحترم شيخَ الأزهر وبابا الكنيسة القبطية وبابا الفاتيكان وآيات الله في قُم والنجف وكربلاء وحاخام اليهود وزعماء الدروز والبهائيين والبابيين والأحمديين والسيخ والهندوس والبوذيين .
وجميل أن تكون حريصاً علىَ آراءٍ وأفكار وأعمال ومؤلـَّفات وتراث دين أو معتقد أو مذهب أو زعيم وطني أو قائد ثورة ثقافية أو شيوعية أو مُحرِّر أمة من سيمون بوليفار إلى بسمارك، ومن أتاتورك إلى محمد علي، ومن مارتن لوثر كينج إلى جيفارا، ومن الأئمة الأربعة إلى القدّيسين وكهنة الأديرة ومُفسـّري الكــُتـُب المقدسة والوضعية.
لكن كل الذين نعرف أنهم من تـُراب الأرض جاءوا وإلى تراب الأرض ودودِه عادوا ينبغي أن يظلوا في دائرة إنسانية بكل ضعفها وقوتها، فقد كانوا يأكلون الطعام، ويمشون في الأسواق، ويمرضون، ويقضون حاجتهم، وتنبعث منهم روائح كريهة، ويُصابون بالضعف النفسي والجنسي والشره والتخمة والإدمان و .. الزهايمار، ويتلعثمون، وتهاجمهم كوابيس، ويجهشون بالبكاء في الخلوة.

عندما ينصحك المتلذذون بالدونيــّة بطاعة وليّ الأمر مهما كان ظالماً وشريراً ومستبداً فلا تنصت إليهم، فأولو الأمر أيضا أناسٌ ليسوا أعلىَ من أدنانا، أو أقوىَ من أضعفـِنا، أو أذكى من أغبانا!
طريقُ الإصلاح يبدأ من هنا .. من حيث نزع القداسة عن أيّ إنسان ما لم نؤمن أنَّ اللهَ أوحىَ إليه، أو اصطفاه، أو كـَلــَّمـَه، أو نـَزَّل عليه الروحَ الأمين.
عندما تنتقد، وتـُشكـّك، وتتفحص، وتغوص في الأعماق، وتقرأ ما وراء السطور، وتقف على قـَدَم المساواة الإنسانية مع أي شخص في الدنيا فأنت على الصراط المستقيم.
كبارُنا صغارٌ، وعلماؤنا خلقـَهم اللهُ ضــِعافاً، وزعماؤنا التاريخيون أو الذين لم يقم مــَلــَكُ الموت بزيارتـِهم بـَعْدُ لو اطـَّلعتَ عليهم بين جدرانٍ أربعة لبكيتَ على كل لحظة خفضت رأسـَك أمامهم، حُضورا أو غياباً!
حديثي هذا لا ينتقص قيدَ شعرة من أي صورة من صور الاحترام، لكنه دعوةٌ لإعادة تحطيم الأصنام التي في الصدور.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو 
Taeralshmal@gmail.com

26‏/06‏/2018

ياه .. دا أنا إتحســدتْ!


ياه .. دا أنا إتحســدتْ!

استعينوا على قضاء حاجاتكم بالإيمان وليس بالكتمان.
لا تخافوا من عين حاسد ولو كانت تشق الحجر ويشقق منها الصخر، فرحمة الله تجعل الحجر ينبجس منه الماء.
إنَ الله أعطاك نعَمَه، ظاهرها وباطنها، لتشكره في العلن وليس في الخفاء، ويسمع عبادُه منك أثر نعمته عليك فيحافظ لك عليها، لا أن تكتمها كما يكتم البخيلُ حقيقة ثروته التي ستذهب حتما لورثته دون أن يناله منها شيء.

لو اجتمع سكان الأرض كلهم أن يسلطوا شرارات عيونهم على صورة جميلة لك أو لأولادك أو أحفادك أو بيتك أو حياتك أو مالك فلن يحركوا ذرة من مكانها إلا أنْ يشاء الله.
افرحوا بعطاء الله فهو في حمايته، جل شأنه، من الحسد، فإذا أخفيتموه فقد جعلتموه في حماية الخوف والضعف وعدم الثقة برب العالمين.
حدّث بنعمة ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب، واعلن على الملأ أسماء العطايا التي وهبك إياها رب العزة، ثم اتركها في رعاية من أعطاكها، وسيحافظ لك عليها أكثر مما تفعل.
العين الحاسدة أضعف من خيط العنكبوت، وهي تتحدىَ ربَّ الكون العظيم فإذا بها ترتد على صاحبها كراهية داخلية لا يُخرجها أمهر جراحي القلوب.

لا تصدقوا من يقول: داري على شمعتك لعلها تنير، والحقيقة أنها ستنطفيء إذا أخفيتها أو .. كتمتها.
حتى لو أمامي مئة دليل على قوة عين حاسدة، فمعي أدلة الدنيا كلها على رحمة الله.
الخائفون من الحسد؛ خائفون من أنفسهم وليس من عيون الآخرين.
أنا أخجل من ربي إذا أعطاني نعمة العقل والجسد والعائلة والأطفال والأحفاد والستر والعمل والأصدقاء والمحبين؛ ثم لا أتحدث عنها خشية أن ينتصر الحاسد الضعيف على الله القوي العظيم.

قضيت عُمري وأنا أُخرج لساني للحاسد، ثم أترك الأمر لله؛ فإذا الذي بيني وبين الحاسد عَرْض السماوات والأرض ولو فلقت عينه الجبال والبحر.
الكراهية حسد، والكاره أوهَنَ من فراشة ميتة، ولن يصيبك بأذى قبل أن يأذن له الله، والله لا يأذن للأشرار بقوىَ خفية لا قــِـبل لأحد بها.
أتحدىَ أن يصارح أحدٌّ اللهَ بأن الإنسان المخلوق الضعيف والهش أقوى من عظيم الكون وخالقه.
ملعون من يحسد غيره ولا يعرف أن سلاح الحب والإيمان والثقة بالله أقوى من كل شيء.

لو كان لديَّ شيء أستحق عليه الحسد، واجتمعت الدنيا كلها وحسدتني، لما تأثرت قيد نــُــمــَـيـّـلة، لأن هذا يتعارض مع إيماني بالله تعالى!
الحسد العيني غير موجود بالمرة ولو ضُرب لي ألف مثل ومثل، لكن أن يرتبط به إيذاء مادي فلا بأس.

يحسدكَ جارك على سيارتك الفراري، أو على فيلتكَ الأنيقة أو تحسدكِ زميلتكِ على جمالكِ وفستانكِ الذي جئتِ مرتدية إياه في عُرس ابنة أخيك، كل هذا هباءٌ منثورٌ.
أما إذا جاء أحدهم وخرَّب سيارتك، أو ألقى حجراً على زجاج فيلتك، ومياه نار على فستانكِ، فهنا يصبح الحسدُ ماديا و .. مقبولا.
أحبُ السلام َالداخلي، ولست مؤمنا بقوىَ شريرة لم يمنحني الله قدرةَ مواجهتها.. شبح، عفريت، ساحرة، منجمة، قارئة فنجان، حاسد تفلق عيناه الحجر ... الخ.
سلامي الداخلي مساحة من الإيمان أعيش في جمالها ويقينها، ولو كانت أمامي عشرات الأدلة والشواهد على حسدٍ تعرضتُ له، فلن أومن به، فالله أكبر من هذا الهزل، وما خلق السماوات والأرض وما بينهما لعباً، حاشا لله، وكل شيء بقدر.

أيها المصريون المهووسون بالحسد،
من فضلكم، بلاش عبــاطة وسخافة وضآلة عقل، وتوكلوا على الله، واتركوا عيون الحُسَّاد، مع افتراض قناعاتكم بها، تأكل نفسَها.
الموضوع أصبح هوساً شعبيا وقوميا ودينيا و.. هبالياً!
ابحثوا عن السلام في الثقة بالله، ولا تتشككوا في نيــّــات الآخرين.
أما لو أردتم حقا الحماية من الحسد الذي تؤمنون به، فهاجروا إلى كهوف مظلمة في أعالي الجبال.
إن تكرار كلمة (خمسة) مثل البخور المسمم، وهي تدل على حالة عقلية متأخرة في التخلف.

هذا هو تفسيري لــ ( من شر حاسد إذا حسد)؛ تقبلوه أو.. أو تسألوا دراويشكم!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو النرويج



25‏/06‏/2018

مبروك لأردوغان رغم أنفي!

مبروك لأردوغان رغم أنفي!

أختلف تماما مع الإسلام السياسي، وأرى تدخلات الجيش التركي في سوريا عدوانا غير
مقبول، ودعم أنقرة لجماعة الاخوان المسلمين في مصر تدخلا غير مبرر، والقاعدة
عشرات الآلاف من المتعاطفين مع الانقلاب العسكري ضد أردوغان مقدمة لغول الاستبداد.
العسكرية التركية في الدوحة لا تختلف عن نظيرتها الأمريكية في العيديد، واعتقال

وأتفق مع الخيار الشعبي التركي الذي تجاوز الخمسين بالمئة في انتخابات
نزيهة حيث يحصل زعماء العالم العربي على نسبة تقترب من 100%!
الرئيس الشيخ رجب طيب أردوغان ليس وجها واحدًا، لكنه كتلة من عشرات
السلبيات ومثلها من الإيجابيات، وهو الحُلم العثماني في بسط هيمنة على الجيران،
وفي استقطاب قوى التطرف الديني مع قليل من الاعتدال.

تختلف معه، مثلما أفعل أنا، أو تتفق معه، مثلما أيضا أفعل، لكنه التوافق
الجديد بين القبعة والطربوش، والرجل الثاني القوي بعد مصطفى كمال أتاتورك،
والعلمانية المحَجَّبة، ويضع قدما في استانبول وأخرى في برلين، يصافح أنجيلا ميركل
ويعانق القرضاوي.

الشعب يختار الاستبداد ديمقراطيا، ولا يتردد في اختيار الزنزانة مع لقمة
عيش كريمة.

الشخصية التركية مُرَكَّبة من حُلم السلطان، لكنها تحصل على الثمن في السراء
والضراء، فثلاثة ملايين تركي في ألمانيا يرفعون مستوى معيشة أهل بلدهم في الوطن
الأم، وثلاثة ملايين سوري في تركيا تحصل أنقرة من الغرب على مليارات الدولارات
ثمنا لاستضافتهم لدىَ الشيخ أردوغان.

أنا لا أحب أردوغان ولا أبغضه رغم تحفظاتي على عثمانيته في سوريا وسيناء
والخليج، لكنني أحاول تتريك نفسي، لبعض الوقت، في حلم شعب يريد أن يكون أوروبيا
مُعَمَّما، ديمقراطيا مع رشّة استبداد، ديكتاتوريا داخل صناديق الاقتراع.

سيقول قائل: كيف ترى انتخابات تركيا نزيهة، وانتخابات تأتي بمحمد مرسي غير
نزيهة؟

الحقيقة أن نسبة الأمية للمقترعين المصريين جعلت وصول مرسي إلى الاتحادية
تزويرًا في الصدر قبل غمس الإصبع في الحبر الفوسفوري، ثم إن مرسي كان مرشحا أمام
المخلوع حسني مبارك العائد في صورة أحمد شفيق، ووصول مرسي كان مصحوبا بكل قوى
للعـَـلــَـم المصري، وتضاعف النقاب، وأصبحت الفتاوى بورنوجرافية وغيرها من
التخلف والمزايدة والانتقام والطائفية، فرفض أكثر أعضاء مجلس الشعب الوقوف
الطالبانية المصرية المخيفة.

في تركيا مثــَّـلَ أردوغان الدين السياسي وفي مصر كان مرسي يقود السياسة
الدينية؛ والنتيجة أن أنقرة جاءت بالاستبداد الراغب فيه الشعب وفي القاهرة حضر
التخلف يقوده الدراويش.

في تركيا لا يستطيع الرئيس أن يحلم بعيدا عن أتاتورك، وفي مصر سبقت روح
حسن البنا المجلس العسكري إلى المُقطم.

نفخ أردوغان شعبه من أجل أن يطرق حدود أوروبا وكأن خيوله على أبواب النمسا
وبلغاريا؛ وفي مصر طرقت الدول المجاورة أبواب مصر، ودخل السلاح من ليبيا والسودان
وتأخونت رمال سيناء.

كانت الفرصة سانحة في مصر لمحاكمة مبارك والمجلس العسكري ومحمد مرسي
لتأسيس الدولة القوية القائمة على روح ميدان التحرير، وفي تركيا كاد أردوغان يُلقي
بثلث شعبه بعد انقلاب يوليو في سجون تصغر بجانبها يوميات ميدنايت إكسبرس!

أردوغان زعيم حزب ديني يحترم العلمانية؛ وفي مصر كان محمد مرسي زعيم جماعة
إرهابية تتنفس من ( معالم على الطريق) ويحتقر المواطنة ( جنسية المسلم عقيدته)
ويرى شعبه غارقا في الجاهلية.

الشعب التركي المسلم يرفع صورة مؤسس العلمانية، ومسلمو مصر من جماعة مرسي
يصابون بالأرتكاريا إذا أطلت عليهم صورة عبد الناصر، ويرون ثورة طردت الاستعمار
البريطاني من قناة السويس انقلابا ونكسة واشتراكية كافرة.

يعزّ عليَّ ويؤلمني وتؤسفني تهنئة أردوغان وأفكر في دول الخليج( باستثناء
قطر ) وشمال العراق وسوريا واليمن، لكن الحقيقة المُرّة لنا هي بطعم الشهد في حلوق
الأتراك، ولا يمكن إلا أن نصالح الرئيس التركي للسبع سنوات القادمة ونزيح أحلامه
بعيدًا عنا، فهي كوابيس إذا كبرت بها جماعة مرسي والبنا!

إن مصالحة عربية/تركية/إيرانية قد تقطع الطريق على قوى الاستعمار خارج
المنطقة، فأوهام وأطماع سلاطين أنقرة وطهران والدوحة وأديس أبابا والخرطوم وتل
أبيب قد تُقلب الطاولة على عالمنا العربي الممتد من الماء إلى الماء، وعدوانية
نظام الحمدين وتميمهما تسعى لاستنزاف دولة الإمارات العربية المتحدة وهي المنافس
الأكبر لدولة قطر، والدولة العربية الوحيدة التي كشفت وفضحت مراكز الإرهاب
المتأسلم في العالم برمته.

نجاح أردوغان أثبت أن لقمة العيش في الداخل والكرامة في الخارج تمثل ثلثي
ما تحويه صناديق الاقتراع، ورغم أن الزعيم التركي متواضع أمام مساكين شعبه ومتكبر
في مواجهة القوى البيضاء الأكبر، إلا أن أكثر زعمائنا متكبرون أمام شعوبهم وصغار
في لقاءاتهم وحواراتهم مع الترامبيين في الغرب وأمريكا.

سأبعث تهنئة للشيخ أردوغان إذا أطال الله في عُمري سبع سنوات أخريات،
لكنني لن أبعثها للاخوان أو السلفيين أو الدواعش حتى بعد زيارة حفار القبور لي!



 محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 25 يونيو 2018

21‏/06‏/2018

قراءة في بعض أفكار طائر الشمال !

قراءة في بعض أفكار طائر الشمال ( الجزء الثاني )
* إنَّ السماءَ لم تتابع أيةَ مباراة لكرة القدم منذ بدء الخليقة، ولم تنتصر لفريقٍ مؤمن، ولم تستجب لمليارات الأدعية؛ فالكـَـوْنُ أكبر!
* لا أثق في كاتب أو صحفي أو إعلامي ليس غاضبا طوال الوقت وهو يكتب عن هموم الوطن. حتى لو تعارض بعضُ الغضب مع الهدوء العقلاني، تبقى القدرة على تجاوز الخطوط الحمراء للغاضب هي التي تنير الطريق لصناعة الوعي.
أنا غاضب، إذاً فأنا موجود!
* القوانين في العالم الثالث صنعها الفساد، وإذا حاولت تغييرها لن تستطيع لأن الفساد سيقف لك بالمرصاد، أو سيعيد صنعها من جديد ويوحي إليك أنها أفكارك، لكن الحقيقة أنها ستصب في النهاية لصالحه. احترام القوانين قبل القضاء على الفساد عبث وضياع لوقت الشعب، فالترتيب الصحيح هو القضاء على الفساد ثم سن القوانين.
* لو أن الله، عز وجل، أعطانا كتابنا المنشور عن حياتنا كلها، كل همسة ونظرة وكلمة قبل يوم القيامة، أي في حياتنا الدنيا وقبل الموت بدقائق، فلا ريب أن كل واحد من البشر سيخجل من النظر في عيون كل الناس! أحيانا أشعر أننا كلنا مزيــِّــفون!
* أتمنــّـىَ يوم القيامة إنْ أدخلني اللهُ جنتــَــه أنْ أجدَ فيها أناساً من كل الأديان والعقائد والطوائف والمذاهب والألوان والأطياف والجنسيات والأزمنة، فجنةٌ ليس فيها غيرُ دين واحد ستفقد بهاءَها وجمالــَـها، وعدالةُ اللهِ يتم توزيعــُـها بالتساوي على أصحاب القلوبِ السليمة.
* كل كتابة لا تحرق أعصاب القاريء والكاتب هي من عمل الشيطان، فهموم الوطن لا تحتاج للعقلاء، والمشهد المصري يستوعبه المجانين فقط!
* يقولون بفخر أن إسرائيل قطعة من أوروبا سقطت في الشرق الأوسط المتخلف، وأقول لهم بأن هتلر وموسوليني وسالازار وفرانكو وأنور خوجة وتشاوشيسكو وستالين و .. المافيا كانوا قطعة من أوروبا!
* حتى الآن لا يعرف الغربيون، وأكثر مثقفيهم، أنَّ رُبع الفلسطينيين مسيحيون يؤمنون بالعهدين القديم والجديد، أي أن واحداً من كل أربعة فلسطينيين احتل الغزاةُ الإسرائيليون كنيســَـتـَـه!
ربما يعرف الغربيون والأمريكيون، لكنهم يظنون أنَّ الأرثوذكسي أقل مسيحية من البروتسنتي والكاثوليكي، رغم أن المسيح، عليه السلام، لوَّحــَـتْ شمسُ الشرق الأوسط بــَـشرَتــَـه، ومال وجهُه الطيبُ إلىَ اللون الأسمر!
* يقترب من المئة عام، وجميل أن تدعو اللهَ له، ولكن الدعاء أيضا في حدود المعقول! أن تطلب من الله أن يخفف عنه آلام الأمراض أكثر واقعية من أن تطلب من الله أن يشفيه تماماً! 
الله قادر على الاثنين: تخفيف آلام وأمراض العُمر الطويل أو الشفاء التام، فلا تحرج نفسك أمام رب العزة!
* لا أبالغ إذا قلتْ بأنَّ تِسعاً من كل عَشْر قنواتٍ فضائيةٍ دينية يديرها نصــَّــابون، وثمانيةٌ من النصــَّـابين مُحتالون، وسبعةٌ من المُحتالين غشــَّــاشون، وستةٌ من الغشــَّـاشين جاهلون، وخمسةٌ من الجاهلين مُتخلفون، وأربعةٌ من المتخلفين مــُـتعَصبون، وثلاثةٌ من المُتعصبين إرهابيون، واثنان من الإرهابيين خُصمان للدين الذي يدافعان عنه، وواحدٌ من الاثنيــّـن علىَ الأقل فيه كل صفات التسعة الآخرين ملتصقة ببعضها.
* كل الدلائل تشير إلى ظهور ورم سلوكي غير حميد في العلاقات العائلية والصداقة بين المصريين؛ وكأن غضبهم على أوضاعهم انسحب على أحبابهم!
* لماذا تدفع جسارة وشجاعة وإقدام قلة قليلة ثمن صمت وتراجع وسكوت وسكون وخوف وترقب وانتظار جماهير عريضة لو تحركت لاهتزت الأرضُ من تحت أقدام كل أسياد القصور في الدنيا؟
لماذا يكون حال الناس كأنهم يقولون: إذهب أنتَ وضميرك فقاتلا، إنا هاهنا قاعدون؟
لماذا يكون هناك دافعو ضريبة الحرية في السجون والمعتقلات والمطاردة وقوائم الترقب في المنافذ البحرية والبرية، بينما ينعم الملايين من أهل بلدهم بالحرية الجبانة، والحياة الخائفة، وأمان الفزع، وأمن ترك السلطة لهم الحبال رخوة حول أعناقهم؟
سؤال يحيرني كثيرا، فالشجاع يدفع أهله وأولاده وأحبابه الضريبة في غيابه وتغييبه بدلا من أحضان دافئة، والخائف يزعم أنه صامت لأن له أهلا وأولادا وعائلة ينبغي أن يقوم بحمايتهم، كأن الشجاع لا أهل له!
* إنَّ اللهَ العظيم ليس ظالمـًـا فيطلب من طفل مسلم صغير في عُمر الخامسة عشرة أن يصوم 22 ساعة إذا كان مقيما في آيسلندا أو فنلندا أو شمال النرويج والسويد، ومن نظيره في الأرجنتين أو الصومال أن يصوم 12 ساعة.
المسلم المتخشب والحجري والصخري والمتجمد يظن أن الله، عز وجل، يطلب منا أن نعبده وفقا للشمس والقمر، والخيط الأبيض والخيط الأسود؛ أما المسلم العقلاني والمؤمن بأن الله أكبر يعرف أن الصلاة والصيام بعد مئات الأعوام من ظهور الإسلام ينبغي أن تتبع ساعة اليد والمنبه والآيفون.
والذي نفسي بيده لو جاء اليوم الذي يقرر فيه علماء مستنيرون ومؤمنون وعقلانيون تثبيت مواعيد الصوم والصلاة في الجزء الشمالي من الكرة الأرضية وفي الجزء الجنوبي بحيث تتوحد العبادات في نفس الساعة، والدقيقة، والثانية، لهتفت فرحا بانتصار العقل والإيمان.
لو تم اختراع الساعة اليدوية وساعة الحائط والآيفون في عهد ظهور الإسلام لما نزل القرآن الكريم طالبا المسلمين بعبادته وفقا لقوانين الكواكب والشمس والقمر والنجوم والليل والنهار.
* إذا لم تؤمن أن حاكمَك خادمُك؛ فأرجو أنْ تذهب إلى القصر وتمسح له حذاءَه!
* في العالم العربي تحسم صناديقُ الاقتراع أيَّ معركة انتخابية لصالح من يبحث عن حلول مُعضلات الحاضر في حكايات عن أناس مرّوا على الدنيا منذ مئات السنين، وآلاف من الأحاديث التي يختلط فيها الحق بالباطل، والمعلوم بالمجهول، والمؤكد بالموضوع في زمن كهنة السلطان ستدخل المعركة بلافتات تدعم أحد المرشحين ولو مرت عليها قرون عدة.
صندوق الانتخاب يصلح في بلد لم يعد يتعرف على أميٍّ واحد، ولا يصل إلى فتحة الصندوق صوت لمرشح استخدم المقدس في حملته الانتخابية، واستدعى شهوداً من المقابر، واستعان بتفسيراتٍ لا علاقة لها ألبتــّة بعصرنا وزمننا وظروفنا.
* الزاعمون أنهم صوتُ الحق الإلهي يضربون تحت الحزام، فالجماهير تنحاز لمن يبني لها جنة في الآخرة مقابل الرضا والقناعة بعشة صفيح في إحدى العشوائيات المتناثرة في القاهرة الكبرى، والجماهير تعشق الإكليشيهات الجاهزة والتي لا تحتاج لعقل أو منطق أو تحليل أو شكّ أو توقف تأملي لبرهة أو أقل، فــ( الاسلام هو الحل)، و( الله سيرزق أولادك من فوقهم ومن تحت أرجلهم) و( الحاكم الظالم له نهاية) و ( المرشح المؤمن خير من الكافر العادل) و ( الزكاة المباركة أفضل من المليارات المتحصلة من الضرائب ) ... الخ
* إذا شاهدت مئة إعلان في التلفزيون المصري فسَيُسمَح لك بمتابعة خمس دقائق من أحد المسلسلات!
* كثيرون يقولون لي: لماذا تدافع عن الأقباط أكثر من اللازم؟ فيكون ردّي: إذا دافعت أقل من اللازم(!) فهذا ينتقص من إسلامي.
المسلم الذي ليس في ذاكرته حكاية إنسانية وجميلة عن شريك وطنه القبطي، ينبغي أن ينضم لداعش فورا، وسيلقىَ ترحيباً!
* كلما زاد أحبابك من الأبعدين، نقص أحبابك الأقربون، فلا كرامة لنبي في وطنه، ومحبة الذين لا يعرفونك أكثر مصداقية، في الغالب، من محبة الذين يعرفونك.
لو بدأت مشروعا تجاريا في أي مكان، في الغربة أو في الوطن، فسيعود نجاحه لفضل الذين لا يعرفونك إلا من خلال أخلاقك وأسعار بضائعك و نوعيتها، أما الأصدقاء والزملاء والأحباب(!) فأظن أنهم سيشترون احتياجاتهم من منافسك!
* الملائكة التي تصاحبك في المسجد هي نفس الملائكة التي تدخل معك الكنيسة؛ وإذا لم ترها فالعيب في عينيك أو .. في قلبك! 
* بعض أولياء العهد الصغار لا يستطيعون تغيير ملابسهم الداخلية بمفردهم، ومع ذلك يركع أمامهم الكبار، ويــُـقبــِّـلون أيديهم وأرجلهم!
* أيها المصريون، من يعتقد أن شباب ثورة يناير متآمرون؛ فلا يذهب للمسجد أو للكنيسة لأنه لن يجد اللهَ هناك!
* أعرف حشّاشا لا يتحدث إلا في شيئين: الدين و .. الكيف؛ ربما يظن أن الرسالة واحدة!
* يجب أنْ يحصل المسلمُ في مصر علىَ بدل صَمَم من جراء حرب مكبرات الصوت؛ وأن يحصل القبطي على ضعف المبلغ لصبره و.. تحمّله!
* إذا اتصلتَ بشخص ولو مئة مرة متتالية؛ فقدّم نفسَك في كل مرة، هذا الذي أقوم به، ولو مع زوجتي وأولادي و.. أهلي!
* كل أنوع المعرفة يستقبلها العقل إلا الموروثات الدينية فيرحب بها الجاهل، ويدافع عنها، ويموت من أجلها، ويَقْتل في سبيلها!
* لو قضى المغترب العربي حياته كلها أبكم وأصم وأعمىَ؛ فإنه عند وصوله مطار القاهرة الدولي يتوقع أن تُحدّق فيه عينا ضابط الأمن، فتصرعه!
*المسلم قد يربح تذكرة عُمْرة، وأنا أقترح أنه إذا ربحها أخوه القبطي أن يأخذ قيمتَها نقدًا، وهو حق المواطنة والمساواة
* أعتذر بشدّة لشركاء الوطن الأقباط لأن ما يشاهدونه في الفضائيات ويسمعونه في مكبرات الصوت المزعجة لا علاقة له بالإسلام العظيم!
* في زمن مضى كان في مصر الشيخ محمد عبده والشيخ المراغي والشيخ جاد الحق علي جاد الحق والشيخ محمود شلتوت والشيخ محمد الغزالي، والآن لدينا الحويني وعمرو خالد وخالد الجندي ومصطفى حسني وأبو إسلام وآيات عرابي ووجدي غنيم! سنحتاج إلى مئة عام جديدة للعثورعلى الإسلام مرة أخرى!
* أنا أقترح منع التعليم والمدارس والجامعات وإحراق الكتب والمكتبات وتشجيع الأمية حتى يتمكن كل الناس من الحوارات الدينية وتقديس الدعاة!
* الإرهابيون يحاربون مصر، والإعلاميون المصريون يحاربون أيضا مصر؛ الفارق أن الإرهابيين يَصْدقون بالكراهية، والإعلاميون يكذبون بالحب!
* شهر رمضان لشركاء الوطن الأقباط حق فيه؛ الروحانية، الابتهالات، اللمّة العائلية، الزيارات، التهاني. رمضان ملكية مشتركة لنا جميعا!
* لا تخافوا، فكلُ العفاريت التي تظنون أنها تراقب بوستاتكم، ولايكاتكم، وردودَكم، وتعليقاتكم محشورةٌ فقط في .. خيالِكم!
* الموسيقى المبدعة والأغاني الراقية والعواطف الوطنية والمشاعر الجياشة والذوق الرفيع تنهض بالأمة حتى لو كان مشروعها القومي مهزومـًا!
* كل ساعة تقضيها في شكر الله لأن دينك أفضل من دين غيرِك؛ يقضيها غيرُك في شكر الله لأنه لا يعتنق دينـَـك!
* يموت المرءُ مرة واحدة في العُمر، ويموت من يكره الموسيقى والنغمَ مرتين في كل يوم!
* إذا تعلمت من السياسي أصول دينك، أو من رجل الدين مباديء السياسة ؛ فستحيا وتموت جاهلا بالدين والسياسة!
* لا أدري سر شغف الفيسبوكيين بالشتائم الشخصية والقذرة والإباحية والجنسية، وإذا اقترب أشجعهم إباحية من اسم رئيس بلده .. تحول إلى أرنب!
* العاقل يسأل المعارض: هل تريد أن تصبح مصر مثل سويسرا وهولندا ونيوزيلندا؟ المتخلف يسأل: هل تريدنا أن نصبح مثل العراق وليبيا وسوريا؟
* أنا أقترح طرد جميع القضاة في مصر، وإحلال موسيقيين مكانهم، ربما تأخذ العدالة طريقها إلى المحاكم!
* الكُفر هو أن تقول: الحمد لله أن السجين البريء ليس أخي أو ابني أو أبي!
* الجنةُ تحت أقدامِ الذين هاجروا وظلت هموم وأوجاع وآلام وأحزان الوطن في يقظتهم ومنامهم، حتى لوعكَّرت عليهم صفوَ سلامِهم في الغربة!
* قد يضعف بصرُك في المهجر؛ لكنَّ بصيرتَك الوطنيةَ تتضاعف نحو بلدِك الأمِّ رغم بُعد المسافتين.. الزمنية والمكانية.
* يقولون لك: لماذا لا تعود لترى بوضوحٍ بلدَك من الداخل؛ فإذا عدتَ يطلبون منك أنْ تغادرها لأنك ترىَ أشياءَ لا يرونها!
* يقولون للمهاجر: أنت هاجرتَ وهجرتَ فلم تعُدْ منّا؛ فإذا نسيهم أو تناساهم يقولون له: أنتَ قاطعتَ و.. قطعتَ!
* الدعاء بالرحمة غير الاستجابة له؛ فأنت تستطيع أن تدعو الله بالرحمة لإبليس لكنك لا تضمن الاستجابة.لا تسألوا هل تجوز الرحمة على فلان؟
* إذا سُئِل اخوانجي بعد خمسة آلاف عام عن سبب مشاكل مصر فسيرد على الفور: إنه جمال عبد الناصر!
* إذا أراد الموساد تجنيدَ أحدِ المصريين للعمل جاسوسـًـا؛ فسيتم البحثُ أولا فيمن يستخدمون تعبيرَ: وكسة يناير!
* بعض مواقع الفيسبوك تجذب البلابل والغزلان، والبعض الآخر تجذب الذباب والضفادع، فاحسن اختيار موقع الضيافة تزداد طلعتُك جمالا ورونقا!
* إن من يزعم أنه يدافع عن دينه غالبا ما يكون كاذبـًـا؛ لأنه في الواقع يدافع عن فهمه الشخصي لدينه!
* لو اكتشفنا جهاز كمبيوتر تركه أحد الأنبياء، وفتحنا الهارديسك؛ سنكتشف أن أكثر ما نتناقله عن الأنبياء لا علاقة لهم به، عليهم السلام!
* إذا اصطدمتَ فكريـًـا مع ملحدٍ فسيسخر منك؛ أما لو اصطدمتَ مع مسلم متديّن فسيلعن سنسفيل أهلـِـك!
* كل القنوات الفضائية المصرية تبث المسلسلات والأغاني والكوميديا والأفراح بمناسبة، ربما مصادفة، مرور سبعين عاما على احتلال فلسطين، وأيضا نقل سفارة ترامب إلى القدس المحتلة!
* من لا يجد ثمن دواء لابنه أو ابنته ويصمت كمن ينظر إلى حبل المشنقة حول عنقه و.. يبتسم!
* البطالة سجن خارج القضبان!
* إن الله لن يغضب منك لو قمت ببيع كل دور العبادة وأطعمت بثمنها فقراء يتضورون جوعا!
* أنا أفضّل مجتمعا يضمن لي ربع دجاجة نحيفة، عن العيش في مجتمع يُجبرني على منافسة مئة جائع على دجاجة سمينة!
* يمكن لشخص يرفع الراية الوطنية أن يكون أشد وحشية وقسوة وكراهية لشعبه من كل قوىَ الاستعمار، مجتمعة أو.. متفرقة!
نهاية الجزء الثاني من أفكاري
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج

قراءة في أفكار طائر الشمال ( الجزء الأول )
أكثر الذين يدافعون عن ديكتاتور بعيدون عن بطشه ورجال أمنه؛ لكنهم يتبرعون خدمة للشيطان، وللعبودية الطوعية، وللمازوخية!
لا أفهم سبب دفع الزكاة والصدقات للأطباء وللمستشفى والجمعيات الخيرية بدلا من دفعها مباشرة وخُفية للمريض أو الفقير أو المحتاج مباشرة
كل من يدعم الفريق الرياضي لبلده من أجل الوطن فهو طبيعي، ومن أجل سياسة بلده فهو أحمق!
أشعر بأن من ينشر بوستات تافهة يهينني بصفة شخصية؛ ولسان حاله يقول: ضحكتُ عليك وجعلتك تُضيّع دقيقة من عُمرك!
لماذا تقام المآدب الفخمة والمليئة بكل ما لذ من الأطعمة لكبار رجال الدولة والأثرياء والجنرالات، ولا تقام لصغار رجال الدولة؟
لو أنني قبطي مسيحي مصري لشعرت بالإهانة من الفكر الإسلامي المستحدَث والاستعلائي والفوقي كأن الله خلق المسلمين من طين مُطهِر ومطهَّر
المسلمون أمة الدعاء ويعتقدون أن الله، عز وجل، متفرغ فقط لتحقيق أدعيتهم، وليس لمراقبة أعمالهم، وأن السماء بها واي فاي سريع!
جمهورية مصر العربية للإعلانات!
المسلم الذي يعتكف في العشر الأواخر من رمضان في بيته، ويساعد أبناءه، ويعطي زوجته راحة، يكسب ثوابا أفضل من الاعتكاف في المسجد الحرام
أكثر الكاذبين قُربا من جهنم هم الذين يُركبّون الصور لخداع الناس وتشويه شخصيات وتحريف لقاءات والاساءة لمن لا علاقة لهم بالصورة!
لكنه لم يكذب عليك، أليس كذلك؟ بلىَ، لقد قال لي عن فلان، عن فلان، عن فلان أنه ربما يكون كاذبا! هذا ملخص سيرة كل واحد منّا.. تقريبا!
لا تضاعف همومَك وأمراضَك وأحزانَك بالتمنياتِ أنْ يعود إليك شبابُك؛ فهي مرة واحدة ثم تترك مكانـَـك لغيرِك!
قال لي: اكتب لنا عن شيءٍ مُفرح ومُبهج ومُسْعِد؛ فكسرتُ قلمي أمامه .. ثم انصرفت!
إذا استبدلت بتحيا مصر يحيا العدل فكأنك عانقت مصر وشعبها وتاريخها ونيلها وجُزرها واستقلالها!
مبروك فكل الذين كانوا يصرخون في مكبرات الصوت ويفزعون الطفل والنائم والمريض والمرضعة والعجوز لن يُكتب لهم ثواب يوم صيام واحد!
المسلمون يُصلـّـون علىَ النبي أكثر مئة مرة من ذِكْر اسم الله، عز وجل!
كيف لي أن أقنعه أن الفيسبوك أعظم اختراع بشري وليس أكبر صندوق للقمامة؟
هل رأيت رجلا في القرن الواحد والعشرين يفتح جمجمته ويضع فيها أوراقا صفراءَ قديمة ومهلهلة؛ ثم يُلقي علينا مواعظه وتفسيراته لحياتنا؟
لو بعث الله موسى والمسيحَ ومحمدًا، عليهم السلام، ليوم واحد، وأنصتوا لحواراتنا فسيتبرأون منّا جميعا!
أعطاه اللهُ الحياة الدنيا، ونفخ فيه الروح، ومنحه العقل، فقضى حياتَه الحمقاء يحاول أن يثبت أن كل الأديان باطلة باستثناء دينه!
التأمل للتعلم في رواية وبحث علمي وجيولوجي وكيميائي وسيكولوجي وفلسفي ومنطقي لا يقل فائدة عن تأمل روحي في الكتاب المقدس أو القرآن.
لو شاهدت المذيعات المصريات نظراءَهن النرويجيات لأقدمن على الانتحار حُزنا وخجلا وكمدًا!
عثرت مصادفة على نائب في البرلمان المصري يستطيع القراءة والكتابة!
عندما اتجه المصريون لتحويل حياتهم بندولا بين الحرام والحلال، وليس بين الخطأ والصواب، أصبنا بالدعوشة، وسرقنا الحق الإلهي في الحساب!
لماذا ينصبّ اهتمام المصري على الأخبار المصرية فقط على الرغم من مئات الأخبار اليومية عن كل ركن في العالم؟
إن اصطحاب طفل لم يبلغ الثامنة من العُمر في رحلة عُمرة أو حج وسط الزحام والحر القاتل جريمة بكل المعايير ولن يحصل الوالدان على ثواب!
ما أسهل أن يدير المغترب ظهرَه لهموم وطنه؛ لذا فيجب أن تنصتوا للمغترب والمهاجر لعل لديه ما خفيَ عليكم وأنتم لا تنتبهون!
عندما تحب أهل بلدك وتضرب بسوط حروفك على صمتهم في مواجهة الظلم؛ فأنت تغمرهم بمحبتك حتى لو غضبوا من حِدّة نقدك!
داعش ليست صناعة السلاح والمال والغرب والشرق فقط؛ لكنها معجونة في مطابخ الفتاوىَ الدينية المتطرفة والمتشددة والحمقاء والمتخلفة!
ما تقوم به المدرسة والجامعة ومراكز البحوث والمكتبات في الاستنارة؛ يمسحه تماما داعية ديني متخلف في جمعتين أو أكثر!
المرضُ والموتُ لا علاقة لهما بعقابِ الله للبشر، فالأنبياءُ يمرضون ويتألمون، ومصّاصو الدماءِ قد يعيشون العُمرَ الطويلَ بصحةٍ جيدة!
أحيانا لا أعرف الفارق بين العمل الصحفي و..الصرف الصحي!
لو أن مؤمنا يُصلي منذ خمسين عاما ثم مات وهو يسبح في البحر؛ فلن يكون أجره أقل من آخر يُصلي منذ فترة قصيرة ومات وهو ساجد في الصلاة!
للمرة المليون أقول لكم بأن السماء لا تتابع الواي فاي، ولا أدعيتكم على الفيسبوك أو التويتر، فلا تضيعوا وقت الملائكة!
لا أفهم كيف تنتقل من المذهب السُنّي إلى المذهب الشيعي أو العكس؛ رغم أنه ليس في الإسلام مذاهب، إنما هي خلافات سياسية منذ قرون!
ما فائدة أن تغضب على المستبد وأنت بمفردك؛ فإذا كنت في جمع من الناس تصفق له؟
من ينام من بعد السحور إلى الإفطار فلن يُحسَب له عند الله صيام أو إفطار؛ إنما موت سريري بدون ثواب أو عقاب!
إذا تحدثت مع إسلامنجي عن الأخلاق في الإسلام فلن يبتعد ذهنه عن المرأة وجسدها وعورتها ووجهها ونهديها وخصرها و.. قبرها في البيت!
الأحضان والقبلات والتهاني في مجتمع ما؛ قد لا تدل على الحقيقة، بل تشير إلىَ بركان من الكراهية يغلي داخل النفس الطيبة ظاهريـًـا!
من ينتظر العدالة من القضاء المصري، كمن يتوقع أن يقوم إبليس بإلقاء خطبة الجمعة في مسجد ثم قــُـدّاس الأحد في الكنيسة المجاورة!
من يقول بأن الموسيقى حرام ينبغي وضعه عنوة في مستشفى للأمراض النفسية والعصبية حتى يموت، أو يتوب فيسمع بيتهوفن أو أم كلثوم أو شوبان أو غادة شبير أو ادفارد جريج أو السنباطي!
أنت لست في حاجة للدفاع عن الدين، ولكن الدين هو الذي يدافع عنك بتعاليمه، وسماحته، ومنطقه، وسلوكك به، وتسامحك مع مخالفيك.
أنا واحد من القلائل الذين لا يفهمون أي لوحة لبيكاسو رغم أن بعض الذين يقرأون بشق الأنفس يزعمون أنهم يفهمون ريشته كما يعرفون أصابعهم!
إذا كنت عاطلا عن العمل وأضناك البحث، فقم بــافتتاح محل لبيع الدين وأقوال السلف ، وسيتكدس الناس لشراء كلام مقدس دونما حاجة للعقل!
أنا مسلم يحب دينه ويؤمن به ويمارس شعائره، والدليل أنني لا أتحدث في الدين أو عن الدين أو.. أدافع عنه!
زمان كان هناك حاجب واحد يقف خلف هيئة المحكمة، أما حاليا فهناك صف طويل من الحراس والأمن والتماثيل البشرية ، واختفت الهيبة!
فارق كبير بين المسلم المؤمن بدينه و.. المسلم الخائف من دينه، فهما علىَ طرفين متناقضين!
أقترح افتتاح مدرسة تعليم الإعلاميين المصريين قواعد اللغة العربية، ولا مانع من انضمام الوزراء والمحافظين إلى المدرسة والرئيس أيضا!
رضا الله يأتي من دعم الفقراء والمساكين وأبناء السبيل وضحايا الكوارث بدلا من دعم المراكز الإسلامية التي يقوم على أكثرها محتالـون!
إذا فتحت جمجمة عضو في أي تيار ديني فستجد امرأة عارية تجلس القرفصاء وتشير له بالتقدم نحوها !
الذين لا يعرفون الفارق بين اليهود والإسرائيليين، يعملون من حيث لا يعلمون، لصالح الكيان الصهيوني! الله يخرب بيــت الجهل
كل الآباء والأمهات يعرفون أنهم كانوا يكذبون وهم صغار، لكنهم لا يُصدّقون أنَّ أبناءَهم يكذبون عليهم! 
من فضلك إذا كنت صديقي أو قريبي أو جاري أو زميلي أو حبيبي؛ فلا تتابع بوستاتي لأنك سترى فيها نفسك عن غير قصد مني!
أنا خائن فقد مضت ساعات لم أفكر خلالها في شهداء يناير وفي الذين فقأ الأوغاد عيونهم وفي الذين ما زالوا معتقلين لأنهم أطاحوا بالملعون
كل نصيحة وانتقاد ومعارضة واختلاف وخلاف مع الحاكم هي رسالة حُب للوطن!
المسلم الحديث فارس مغوار إذا حدّثته عن ملابس المرأة شحذ سلاحه وفكره وشجاعته، وإذا أشرت إلى أخيه المعتقل بدون جريمة، خرس وصمت!
أكثر الدعاة الإسلاميين حاليا فكرهم الديني في أعضائهم التناسلية فقط!
المعجزة هي العثور على مصري، مسلم أو مسيحي، في صفحته الفيسبوكية علوم وآداب وأفكار وآراء ومعلومات غير الدين!
شهر رمضان هذا العام عبارة عن إعلانات حمقاء تتخللها مسلسلات أحمق منها؛ نتيجة طبيعية للرأسمالية المتعفنة التي تسيطر على مصر!
يقولون لي: من فضلك، اختصر البوست إلى سطرين أو كلمتين أو حرفين؛ فليس لدينا وقت للقراءة، ونريد أن ننتقل إلى بوست جديد!
مجموعة فيسبوكية ثقافية تشترط للموافقة على طلبك أن تُصلّي علىَ النبي!
الله يخرب بيت مزايدة الهوس الأهبل!
غير صحيح أن في مصر بطالة؛ فالحقيقة أن كل المصريين يعملون دعاة دينيين في البيت والشارع والمدرسة والغيط والقصر ولم يبق غير المقبرة!

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...