03‏/05‏/2018

أنا مع وضد الموت الرحيم!


كل الأشياء والقضايا أجد لي طريقا أسلكه، فأعترض أو أتفق، أنتظر لتتخمر الفكرة أو أرفضها. يتغير رأيي فأبتعد عنها أو أقترب منها أكثر. في الدين والوطن والغربة والحب والحياة والصداقة والسياسة والمواجع الإنسانية، لكن شيئاً لم أستطع حتى الآن وطوال سنوات أن أبدي رأيي فيه، مع أو ضد!
 قرأت فيه وعنه، لكنني أقف عاجزا عن اتخاذ موقف منه، مؤيدا او رافضاً!


استمعت للآراء المختلفة والمتناقضة والمتضاربة من وجهات نظر دينية وإنسانية، سماوية وأرضية، عملية ونظرية، وكلها كنات عصيــّـة على اقناعي بالتأييد أو بالرفض.

 إنه ( الموت الرحيم ) وأول كتاب عنه كان باللغة النرويجية قرأته منذ عشرين عاماً، وتأثرت تأثرا بالغا، ولو كان هناك شخص أحبه، وتعرض لمحنة مرضية وظل أعواما طويلة يتمنى الموت وهو ملتصق بفراشه، لا يتحرك، ولا يفتح فمه إلا بأجهزة طبية، ويتنفس في جهاز، ويتبول ويتغوط في فراشه، ويصرخ من الوجع ليلا ونهاراً، وليس هناك أي أمل في الشفاء إلا في أحلام الطيبين المؤمنين الذين يقولون بأن الشفاء في الدعاء، فإذا سألت أحدهم" وماذا لو كنت أنت مكانه، فسيرد على الفور: لا أظن أنني أتحمل آلام العجز الكامل والزهايمار وقطع الأيدي أو الأرجل أو التشويه الكلي من جراء التعرض للحرق أو ... "
كمؤمن فأنا أميل إلى انتظار رحمة الله.
 كإنسان فأنا أميل إلى الموت الرحيم، أي نزع أجهزة الإبقاء على المريض الحيّ الميت، وتلك أيضا رحمة الله.
 الموت الرحيم ليس قسوة أو اعتداء على القدر أو استعجال ملك الموت بغير حق، لكنه أحيانا يكون الرقة في عمقها ومنتهاها والرحمة في بشريتها الضعيفة.
أنا مع الموت الرحيم!
أنا ضد الموت الرحيم!
 بعض المسنين الذين تخطت أعمارهم الثمانين والتسعين وأصابتهم حزمة من الأمراض التي لو تعرض لها جماد لخر صاعقا من الألم، أتعاطف تماما مع انهاء حياتهم، بموافقة الأقربين إذا لم يكن في الإمكان مخاطبتهم.
الموت الرحيم قد لا يتعارض مع الإيمان بالله، بل قد يكون هو الإيمان.
 القضية معقدة ومتشابكة، وأنا مع الموت الرحيم وضده، ولم أنته إلى رأي حاسم فالضدان يتنافران و..يتجاذبان!
محمد عبد المجيد
 طائر الشمال
أوسلو  النرويج

إنهم يدافعون عن عُش الدبابير!


منذ سنوات طويلة وأنا أضع كلَّ أصابعي في عُش الدبابير، لكنها تلدغ قبل أنْ أصل إليها، وتهاجم إذا اقتربتُ منها، وتأخذ وضع الدفاعِ ضد الذين يمرون بجوارها و.. معهم حُسْن النية.

الإسلام العظيم الحنيف لم يعد علاقة سامية بين المسلم وربه، لكنه أصبح مِلــْـكية خاصة لكل من يستطيع أن يفك الخط، ومن يصلي ويصوم حتى لو قتل أو أهان زوجته أو قصّر في تربية أولاده.
لا تقترب من عُش الدبابير ولا تتحدث عن فهمك لآية قرآنية، أو رؤيتك لسلوك متوارَث عن أجدادٍ بينك وبين آخرِهم عدة قرون، وبينك وبين أولهم ألف وأربعمئة عام.

لا تفكر فالعلماء يفكرون لك، ولا تأكل لحمَهم، أي لا تنتقدهم، فكلُّ لحمِ العالم والفقيه مسموم.
لا تخالف كبيرهم، ولا تعاتب صغيرهم، ولا تشكك في حديث عنعني مضتْ عليه مئات الأعوام من لسان إلى أذن، ومن كتاب على جلد غزال إلى مطبعة أنيقة في قلب عاصمة الألف مئذنة.
لا تتحدث عن التاريخ وشخصياته، ولا تفسر القرآنَ المجيدَ حسبما يرتاح عقلــُــك فهمــًــا واحترامــًــا، فالدبابيرُ ستهاجمك في عقر دارك، وسترتاب في إسلامــِك.

لا تسأل عن النقابِ فالمسلمون سينتفضون من أجل الدفاعِ عن تغطية وجه المرأة وعن لعبة الاستغماية(!) التي ينخرط فيها المتحرش والإرهابي وخائن زوجته لتمرير الرذيلة، فكثيرون يعتبرون تغطيةَ وجه المرأة لا يقل أهمية عن الصوم والصلاة.
لا تُعمِل العقلَ لحظةً واحدةً وتظن أنك تعرف أكثر مما لدىَ شخصيةٍ مقدسةٍ مدفونةٍ في ضريحٍ خالٍ، فالدبابيرُ تفدي المجهولَ بحياتها، وتقطع رقبتــَـك إنْ شككت في رواية ٍنامتْ في أحشاءِ كتابٍ مُعفــَّـر؛لا تعرف صفحاتــِـه من ترابــِـه

.
لا تسأل عن أهمية الهواء والشمسِ لشعر رأس المرأة، فسيأتوكَ أفواجــًــا بألسنةٍ حِدْاد ترى أنَّ المرأةَ التي ارتدته حُرةٌ وهو من ثوابت الدين الذي فسّره محمد حسان وعمرو خالد والحويني ووجدي غنيم وقيادات كل الجماعات الدينية في الأربعة عقود المنصرمة.
لا تقل بأنَ صحيحَ الإسلام في العقل والكتاب والزواج من واحدة فقط والنظافة والأناقة والعطر فسيلقون بك لتماسيح النيل.

لا تقل بأنَّ الموسيقىَ غذاءُ الروحِ؛ فالنغمُ يبهج وهم يكرهون البهجةَ والجمال.
لا تقل بأن الأمية حرامٌ فسيقولون بأن النبي كان أميـًـا، ويمكنك أنْ تردد كالببغاء بأن أول آية سامية هي اقرأ؛ لكنَ المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها أعداءُ للقراءة، وخصومٌ للكتاب.
لا تقل بأنَّ القرآنَ كتابُ هدىَ وسلام وتسامح ومحبة، فسينغضون إليك رؤوسَهم ويقولون بل هو كتابُ علومٍ وفضاءٍ وتجد فيه ما لاتجده في المعمل أو التليسكوب أو وكالة الفضاء ناسا.

لا تتحدث عن الصوم في بلاد شمس منتصف الليل، فشيوخــُـنا الذين لا يعرفون موقعَ النرويج والسويد وآيسلندا يُفتون لك بما يجهلون.
لا تقل بأنك تصافح المرأة، فالمسلمون المصريون الذين عادوا في السنوات الأخيرة من عوالم مختلفة أجبروا المصريين المسلمين في الداخل على نهج جديد تمامـــًـا، فيه الخوف من الجنس أكبر من الخوف من الله، والرجل لا يجلس بمفرده مع شاب وسيم أمرد حليق اللحية لئلا تنتفض غريزته فيكون الشيطان ثالثـــَـها، والابنُ لا يدخل علىَ أمــِّــه الشقةَ وهي بمفردها، والأبُ لا ينفرد بابنته المراهقة، وإذا صافحتَ امرأةً فالرعشةُ تسري في مسامات جسدك.
دبابيرٌ تلدغ المفكرَ والكاتبَ والعاقلَ والحائرَ، وتضعك في صندوقٍ لا تخرج منه إلا إلىَ القبر.
ليس تـَـديــُّــنــًــا ولكنه الهوسُ الجديد في مزايدة فجّة، خلقتها وصنعتها مئات الآلاف من الفتاوى الضعيفة والساقطة فأسقطتْ معها الأمةَ، لذا يرفع كلٌّ مــِــنــّـا راياتٍ دينيةً في حياته وبيته وحاسوبه فتظن أنه لا يدع الدينَ يهرب منه لحظة واحدة حتى لو كان السلوكُ معاكســًـا تمامــًـا لصحيحِ الدين.
لو دخلتَ غُرزة مخدرات وشككتَ أمام المسطولين في إسلاميةِ النقاب، وانتقدتَ بعض ما جاء به البخاري وصحيح مُسلم والشعراوي فسيمزقك الحشــَّـاشون بأسنانــِـهم الصفراءِ الباهتة، فالدبابيرُ في كل مكان؛ إلا في المكتبات ودار الأوبرا!

تحدّث أمام أحدهم بلطف وتسامح عن شركاء الوطن الأقباط وحقوقــِـهم المشروعةِ في المساواةِ والعدلِ فسيقولون: لعلك باخعٌ نفسك علىَ حقوقــِــهم وهم يحصلون على أكثر منها!
اعتدت لأكثر من أربعةِ عقودٍ علىَ تحدي الدبابير، أما الآن، في عصرِ أونكل جوجل وعالــَــم المعلومات الأسرع من الذي عنده علم من الكتاب، فقد تراجع المسلمون عدة قرون، وحلَّ محلهم دواعشُ الفكر والعقل والثقافة والإعلام، ورفع الإرهابُ في وجوهنا إصبعـــَــه الأوسط!
كنتُ أتصور أنَّ الدبابيرَ تدافع عن وطنها وشبابها وحريتها وكرامتها وتعليمها وعلاجها وخيراتها وأموالها ومياهها وأرضها ومعيشتها اليومية في حياة وسكن ودواء، لكنها مشغولةٌ عن كل ذلك بلدغِ من يقترب من الحجاب أو النقاب أو الشيوخ أو التاريخ أو .. الحكايات.
الآن سكنتْ الدبابيرُ جماجمـــَـنا، وصدورَنا، وأفكارَنا، وسلوكياتــِـنا، وأساطيرَنا ، ولكنها لن تسمح لك أنْ تفكر ولو جئت لها بقرآنٍ يحض على التفكــّـر والتدبــّـر، تمامــًـا كما أتيتَ لهم بآياتِ حريـةِ الاختيار فمن يشاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فطالبوا بقطع رقبةِ من يؤمن بحرية الإيمان والكفر؛ حتى لو سمح بها الله.
سبعةُ أعشارِ المسلمين علىَ مواقع التواصل الاجتماعي يكرهون القراءةَ، ويزيــّــنون صفحاتــِـهم بحِكَمٍ وأمثال وآياتٍ قرآنية يفعلون عكسها.

تسعةُ أعشارِ المسلمين إذا حدثتهم عن عبقرية الإسلام، جاءوا إليك بالمرأة والجنس والحيض وشعر الرأس والمصافحة وعدم الاختلاط، وحدّثوك عن آخر الأديان السماوية.
أكثرُ المسلمين حاليا يخفون نزعاتٍ طائفية تضعهم فوق الجبال ليطلـّـوا علىَ غير المسلمين من علٍ، وغطرسةٍ وطاووسيةٍ رغم أن تعاليمَ القرآنِ ونبيه الكريم تحث المسلمَ علىَ التواضع وتضعه علىَ قدم المساواة مع غير المسلم.
نحن مهووسون بالإسلام الشكلي، ومرضىَ بخُطــَـبِ دعاةٍ يقرأون القرآنَ ويفكرون في السيف.. ثم ينهزمون مع أول نفخة ترامبية حتى لو أعلن أبو إيفانكا أن أموالــَـنا وخيراتنا ومقدساتنا حلالٌ لكل ذي عينين زرقاوتين، وشعر أشقر فوق وجهٍ أحمر في فمه علكة.
كانت فلسطين ثم نقصتْ إلى القدس ثم انكمشت إلى المسجد الأقصى وأخشى أنْ يخرج المسلمون للدفاعِ عن السجاد في المسجد أو.. عن المنبر.

الدبابيرُ تختار مسارح َمعاركــِــها، وتترك القضايا الكبرىَ لتمسك في خناق من يمنع النقابَ في مارسليا وتولوز ومونت كارلو!
نعم، دخلتُ عُشَ الدبابير مئات المرات فأنا مؤمنٌ بإسلامٍ يستريح إليه قلبي وعقلي ومنطقي ولساني، وأتحدى الدبابيرَ أنْ تسمع كونسرتو بيانو أو تُحرّم الحشيشَ أو تحارب الغشَ أو تُعطي لشركاءِ الوطن الأقباط حقوقــــَـهم كاملةً أو.. تقترب من قداسةِ شيوخ وعلماء ودعاة.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 11 ديسمبر 2017

02‏/05‏/2018

التونسيون يتنفسون بأمر الرئيس! ( من أرشيفي )

نشرته أول مرة في 15 مايو 2007


التونسيون يتنفسون بأمر الرئيس!

إنه حالة خاصة من الطغاة، فهو يحب الفنَّ، ويقلّد بعضَ المفكرين أوسمةً، ويستقبل كبارَ النجوم.
ولكن ألم يكن الحسن الثاني يفعل نفس الشيء؟
كانت سجون المغرب تصرخ من هَوّلِ ما في جوفها، ويتلقى السجناءُ وجباتٍ من كل أنواع التعذيب التي لم يعرفها بشر من قبل، وكان الملك يستمتع بالفنون والآداب ويقرأ في الحقوق، ويمارس رياضة الجولف، ويضع أصابعه في عيون من يظنون السوء بأمير المؤمنين.
اللغة التي يستخدمها حُماة الطغاة لا تختلف كثيرا من بلد إلى آخر، أعني من وطن سجين إلى وطن زنزانة.
تزداد المذابح وحشية، فيرد الديمقراطيون الجدد بأن الرئيس ليس مسؤولا، لكنها الحاشية المحيطة به!
عندما كان محمد مواعدة رئيس الحركة الدستورية الاشتراكية مُدافعاً عن بن علي، ومناديا بميثاق مع الرئيس أسعفته لغةُ داعمي الطغاة فقال بأنها من أجل مسيرة الديمقراطية!

وفي انتخابات عام 1994 استعان بلغة التزلف للحصول على نفع آخر فقال بأنه يضع ثقته الراسخة في الرئيس زين العابدين بن علي في نفس الوقت التي كانت منظمات حقوق الانسان تندد بالتعذيب المنظَّم في سجون الجنرال.
لكن فكر الطاغية يرتبط مع زملائه الطغاة في كل مكان بخيط عجيب لا تراه العين المجردة، فعندما قال أحد الوزراء للملك الراحل الحسن الثاني بأنه في خدمته، لم تَرُقْ الكلمةُ مجردةً لأمير المؤمنين فرد قائلا: لا يكفي أن تقول هذا، إنما أن تعمل على أن تكون في خدمتي!
الطاغية لا يحب أن تقول له بأنك تلعق حذاءه إنْ طلب منك ذلك، ولكنه ينتظر أن تقوم بنفسك بلعق الحذاء، وأن تُبهجه بتعبيرات المذلّة والخنوع والمَسْكَنة.

الجنرال التونسي فَعَلَ نفسَ الشيء، فلا يكفي أن تضع الحركة الدستورية الاشتراكية وجهها تحت حذائه، فعندما جاء موعد الانتخابات البلدية في ربيع عام 1995، لم يُلق الرئيس للمعارضة المستأنسة بالفتات، إنما صفعها أيضا ومنح ستة مقاعد لأربعة أحزاب، واحتفظ هو بباقي الــ 4090 مقعداً، تماما كما فعل الرئيس صدام حسين عندما حصل على نسبة 100% في استفتاء رئاسة الجمهورية فهو لم يصدق أن هناك بعض المجانين الذين ربما يريدون الانتحار ويصوتون للرئيس بــ (لا ) !
لدىَ الطغاة إكليشيات جاهزة يعرفها متزلفو السلطة ومستشارو الزعيم والمتقدمون من أجهزة الأمن أي الأقرب إلى سيد القصر.
خميس الشمّاري عضو في الحركة الدستورية الاشتراكية كان يستعد لركوب الطائرة متوجهاً إلى مالطا، لكن أمن الرئيس كان في انتظاره، وتم تفتيش حقائبه ثم الاعلان لاحقا عن العثور على وثائق تدينه!
وهل هناك مواطن عربي من البحر إلى البحر ليست لديه وثائق تدينه إنْ أراد الزعيم به سوءً؟
يُذَكرّني هذا بعمليات القبض على الخلايا الارهابية وعرض صور ساذجة لاقناع بلهاء بأنها أدوات الارهاب المستخدمة في محاولة تخريب المنشآت، وترويع المواطنين.
تنظر إليها جيدا بعدما تضع نظارتك الطبية على عينيك، ثم تعيد الكَرّةَ مرتين فيعود إليك البصر خاسئا وهو حسير!
ستجد سكينتين، وبطاريات قديمة، ومسدساً يعلوه الصدأ، وثلاثَ قنابل يدوية، وبعضَ الأسلاك، ورُزمةً من العملة الخضراء بها عدة مئات من الدولارات، ولفةَ من الحبال الغليظة!

وبعبقرية لا تناظرها أو تناهيها أو تعادلها أخرى، يتولى رئيسُ تحرير الصحيفة المقرّبة من الزعيم كتابة الافتتاحية عن عيون الأمن اليقظة، واكتشاف مؤامرة ضد منجزات ومكتسبات العهد !
عندما تسقط كل الأوراق فَتَبْينُ سوءات المعارضة، يبدأ المديح في سيد القصر، ولعلنا نتذكر مجموعة من الكومبارس الذين تم اختيارهم بعناية ليقوموا بدور المُحَلّل عندما قرر الرئيس حسني مبارك لعب مسرحية أمريكية انتخابية، فقال أحد المرشحين بأنه لو حقق الفوز فسيقوم باهدائه إلى الرئيس مبارك! 
الأمين العام لحركة التجديد المنبثقة عن الحزب الشيوعي التونسي محمد الحرمل قال في مقابلة معه في عام 1999 بأنه كزعيم معارضة يحتفظ بعلاقات وثيقة مع رئيس الدولة، فزين العابدين بن علي منهمك في الاصلاح، والمعارضة أمام سلطة وطنية، لذا فإنها ترى أن النقد والدعم يسيران جنبا إلى جنب!
تشعر أحيانا بغثيان عندما يبصق المعنى على اللغة، ويستخرج المنافقُ من المُعجَم ما يحاول أن يداري به عورته، وأحسب أن معظم القوى المعارضة في عالمنا العربي تقف هذا الموقف، فتضع جسدها كله تحت أقدام النظام، وتُخرج إصبعاً واحدا تَدّعي أنه في خدمة الشعب وقضية المعارضة.

إننا لا نشك في نزاهة سيّد القصر، لكن أولاد الكلب المحيطين به هم الذين يمنعون صراخ الرعية من الوصول إليه، أليس هذا ما يقوله أكثرنا ونحن في حالة التخدير والنوم الطوعي وقد تجمدت ضمائرنا حتى ونحن نصلي ونصوم ونعمر مساجد وكنائس الوطن العربي .. الكبير؟
في تونس عبقرية تتفوق على نظيراتها في عالمنا العربي وهي تزوير الانتخابات.
إنها في تونس الخضراء عمل خياري يقوم به المزورون وفقا لامكانياتهم، فهناك من يستبدل الصناديق، وهناك من يُعِدّ أسماءً وهمية ليضيفها إلى الأصوات المُجْبَرة على انتخاب الرئيس.
وهناك من يقوم برشوة مالية أو تهديد أمني، أو تقديم اغراءات لاحقة في مناصب تضمن الأمن والأمان.
المادة 25 من قانون 3 مايو عام 1988 تعاقب كُلَّ من يعكر النظام أو الأمن الداخلي أو الخارجي!

تهمة لو أنزل الله ملائكة تسير في حالها ولا تُكَلّم أحدا فإن احتمال توجيه التهمة إليها كبير، بل قد يضيف إليها القضاءُ تفسيرات سلطوية لم تعرف طريقها إلى واضع مواد الطغاة.
من قصر قرطاج تخرج كل ورقة، وكل توقيع، ولو كان بامكان الجنرال أن يتحكم في نسمات الهواء لما تأخر لحظة واحدة.صورة جديدة أراد الطاغية رسمها لكي تلهج الألسن بالدعاء له

صورة الزعيم المستبد تتغير، فهي في ذهن المواطن طاغية لا يرحم، وسجان أعَدّ زنزانة لكل مواطن، أما على الألسن فهي ذلك الانسان البسيط المتواضع الذي يستيقظ مبكرا ليتصل برئيس تحرير صحيفة حكومية ويسأله عن أحوال الطفل الذي أمر سيد القصر بعلاجة على نفقة الدولة، وأن يسافر معه والده وطبيب مرافق!
دكتور جيكل ومستر هايد يحكم بلدا ظن الشابي أنه إذا أراد شعبها يوما الحياةَ فإن القدر لن يتأخر لحظة واحدة، ولكن هل يريد الشعبُ فعلا الحياةَ أم أن كفَّ رجل الأمن الغليظة مع الفرحة بقدوم السياح أنسياه عملية اغتيال وطن؟

يقول نيقولا بو وجان بيير توكوا في كتاب ( صديقنا الجنرال زين العابدين بن علي ): إن الرئيس مولع بالمعلوماتية، ولديه على حاسوبه جهاز مراقبة كامل، وفي عام 1989، أي بعد تولّيه السلطة، دخل شاب في السادسة والعشرين من عمره على النظام المعلوماتي للقصر، وأسَرَّ لبعض المقربين أنه عثر على أسماء عملاء للموساد، ومعلومات عن كيفية مراقبة الفلسطينيين في تونس.
لم يمر وقت طويل حتى لقي الشابُ مصرَعه في ( حادث سير )!

وقامت قوات الأمن ، مشكورة، بحضور الجنازة، ومراقبة جثمان الطالب الذي دخل سهوا على أسرار الرئيس، فصدمته ( مصادفة ) سيارة في الطريق!
الاتحاد العالمي لروابط حقوق الانسان نشر تقريرا في نهاية عام 1998 عن التعذيب في تونس، وذَكَر بأنه يملك أدلةً قطعيةً عن خمسمئةِ حالةِ تعذيبٍ في خلال ثمان سنوات، لكن الحقيقةَ أنها آلاف لم يتم التحققُ من كل حالة.
لم يتمكن الاتحادُ من توثيق أكثر من ثلاثين حالة وفاة تحت التعذيب، ولكن باقي الوفيات ذهبت وراء الشمس، أو تحت الأرض.

لو نطقت عظامُ الموتى تحت الأرض العربية لبكت السماوات والأرض والجبال، فالمقابر الجماعية ليست في تونس فقط أو في مصر أو في العراق أو في مغرب الحسن الثاني، لكنها للأسف الشديد تكاد تصبح سمة عربية إلا من رحم ربي وهي دول تعد على أصابع اليد الواحدة.
منظمة هيومان رايتس ووتش نشرت تقريرها عام 1999 وفيه لهجة ساخرة فهي تقول بأنه لا توجد في العالم دولة تضع نفسها في موقع المدافع عن حقوق الانسان وبنفس القدر والوقت تلاحق المواطنين، وتكمم الأفواه وتمنع الأنفاس كدولة تونس.
قوانين الجنرال كعاهرة تحاضر عن الفضيلة، وسجّان يتحدث عن حقوق الانسان، وكافر يدعو الناس ليلا ونهارا للايمان بالله.
وكالعادة يشعر زبانية التعذيب أن قصر قرطاج يتولى حمايتهم، وأن الجنرال نفسه صاحب الأمر المباشر والتوجيه الصارم بتلقين التونسيين آداب السُخْرة واستعذاب الذل.

فيصل بركات شاب تونسي تجرأ خلال مناظرة تلفزيونية وطالب بحرية أكثر للنقابات، وكانت النتيجة طبيعية فقد نسي الشاب المسكين أنه في عهد دراكيولا العصر، وأن الله قد نزع من قلب زين العابدين بن علي كل ما له علاقة بالانسانية.
بعد وقت قليل من المناظرة التلفزيونية قامت ( المصادفة إياها ) بدهس الشاب في حادث سير.
الشهادة الطبية الصادرة من مستشفى نابل تقول بأن الوفاة ناجمة عن ادخال جسم في فتحة شرج الشاب!

لا أدري ما هي العلاقة بين الطغيان وبين فتحة الشرج؟
كل زبانية التعذيب يدخلون من هذا المكان، ويجلسون أمام المتهم ولكن تفكيرهم يذهب إلى الناحية الأخرى والسفلى.
كل السجون العربية استخدمت أنواعا متعددة ومبتكرة من المعادن وقطع الخشب والورق المقوى لادخالها في موضع العفة من المتهم المناهض للزعيم.
لكن الاغتصاب يحمل الاثنين معا، اللذة التي يشعر بها الحيوان المفترس، وهو قد يكون ضابطا أو مخبرا أو مرشدا أو أمين شرطة أو عسكري جلف، واللذة الأخرى في نشوة التعذيب، وامتهان كرامة المواطن، وقطع أي دابر لما بقي من رجولته كما يراها ذئاب الزعيم.

لكن هناك لذة ثالثة من نوع خاص وسِرّي وهي ليست موضعَ نقاش أو جدال أو حتى اشارة في التقرير نفسه إنْ تم عرضه لاحقا.
إنها الاحساس برضا سيد القصر، وسعادة الزعيم وهو يجلس في مكتبه وتأتيه التقارير واحدة تلو الأخرى، أو يقرأها متسربة إلى منظمات حقوق الانسان، أو يحكيها على مسامعه وزير داخليته، فيسرح الزعيمُ بعيدا .. بعيدا وهو يتخيل معارضيه وقد تم نزع ملابسهم، وقامت كلابه باغتصابهم مع الضرب والركل والحرق.

كل ضابط أمن يهين مُواطناً يفكر وقتها في الزعيم، وكل زعيم ينتشي باذلال مواطنيه تقفز صورة رجل الأمن السادي والحيواني في ذهنه.
معادلة لا تستقيم من طرف واحد.
سيد القصر وكلاب القصر.

السيد يُطعم، والكلاب تحمي. السيد يضمن لهم طعاماً وشرابا وملبسا ومالا وأمنا، والكلاب تضمن له أنيابا حادة، وافتراسا لا رحمة فيه، وذيلا يرقص فرحا كلما رأى الزعيم.
سيد القصر قد يتحول إلى كلب فيفترس بنفسه، وكلبه يتحول إلى سيد فيوشي إليه بأسماء معارضيه، ويوحي إليه بطرق التعذيب، ويبلغه بأحلام مناهضيه في يقظتهم ومنامهم.

في مجلس تأديبي بأحد سجون العاصمة التونسية تم الحكم على سجين بعشرة أيام في حبس انفرادي داخل زنزانة مظلمة ومعتمة وخانقة لأنه لم يُلق التحية على السجّان!
أفهم أن الكلب يحرك ذيله فرحا، ولكن كيف يعاقَب من لا يرفع قبعته له؟

في تونس تلاحق الشرطة مئات الزوجات والأمهات والبنات للضغط على المعارضين، فإذا كان المعارِضُ غائبا أو هاربا فكل وازرة تحمل وزر أخر، فيتعرضن للملاحقة، والتهديد والوعيد، وأخيرا الاغتصاب.
الكلب يكتفي بنهش لحم فريسته، لكن الزعيم لا يتلذذ إلا بمؤخرة ضحاياه أو اغتصاب النساء الضعيفات العفيفات، فيأمر، ويتم التنفيذ قبل أن يقوم من مقامه.
لا يوجد في تونس قضاء مستقل، فالرئيس الجنرال هو القاضي والخصم والجلاد والسجّان والمحامي والنيابة العامة ولو كانت هناك هيئة محلفين لكانوا كلهم نسخا مكررة من زين العابدين بن علي.

نظام الجنرال أكّذَب الأنظمة العربية على الاطلاق لأنه يصُمّ الآذانَ بادعائه احترام حقوق الانسان وكأن هذه الازدواجية نوع جديد ابتكره الرئيس بن علي لكي يبصق به على كل تقارير حقوق الانسان. في أوج كذبه، تلقى رسالة تهنئة من جاك شيراك يمتدحه فيه، ويصفه بالقائد صاحب النهضة!
البريد التونسي مراقَب مراقبة صارمة، وهناك قانون يمنع ايصال رسالة فيها كلمات تُعَكِرّ النظام، والبريد الالكتروني يحظى هو الآخر برقابة صارمة فاعلة تدخل فيها تقنيات حديثة حتى أن السلطات القت القبض على عائد من الخارج لأنه أرسل رسالة لصديق انتقد فيها النظام.
كل المعارضين مراقَبون، وعندما كان العقيد يفتخر بأن أجهزة التصفية الليبية تطارد الكلابَ الضالةَ في الخارج، كان الجنرال التونسي يضحك حتى تبدو أضراسه الداخلية، فالعقيد بخيمته لا يستطيع أن يصل إلى عبقرية الرقابة التونسية التي لا ينافس فيها الرئيس بن علي إلا إبليس نفسه وهو يوسوس من مكان ما.

ترى متى يعلن التونسيون أنهم مع أبي القاسم الشابي ويريدون الحياة،لأن القدر لن يستجيب قبل ذلك؟
محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال

أوسلو في 17 مايو 2007

29‏/04‏/2018

حياتي في الجنة!

حياتي في الجنة!


لا أستطيع أنْ أتخيل للحظة واحدة أن نارَ سَعَر، اللوّاحة للبشر والتي تقول هل من مزيد ستبتلع جسدي رغم ذنوب وآثام طوال عمري كنت عند حُسن ظني بربي فغفرها لي، وأدخلني فسيحَ جناته برحمته التي وسعت كل شيء. صورة الجنة في مخيلتي ليست كما خاض في وصفها آلاف العلماء والفقهاء، ففيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

تركت لنفسي أن تنهل من رحمة الله في الآخرة قبل يوم القيامة، وأن تتخيل، وتحلم، وتضع حيرتها وتساؤلاتها وأمنياتها كأن الساعة قامت، وقيل بأن أحباب الله في جنات وعيون، ومقام أمين.
هل هناك مانع أن أترك لخيالي العنان منطلقا من ثقتي بربي، وحسن ظني بمالك المُلك الذي لو كان لدى الخلق كلهم خزائن رحمته لأمسكوا خشية الانفاق، فأصف بعض مشاهد حياتي في الجنة؟

أول شيء سيبث الحيرة في نفسي هو أن كل مَن في الجنة سيعود إليه شبابه، ولا أدري حقا هل سيكون في الخامسة والعشرين من العمر أو أقل أو أكثر، ولكن الحيرة في تصوري لمليارات من البشر في جنة الخلد وكلهم في نفس العمر، ويتمتعون بالقوة والصحة والعافية.
هذا يعني أنني سأكون شابا في عمر والدي، رحمه الله، وسيقدّم والده لي، أو جده أو حتى الجد الأعلى، وكلهم شباب في الخامسة والعشرين تقريبا، ولم أنس أن أولادي وأحفادي وربما أجيال من صُلبي لمئات الأعوام القادمة سيدخلون الجنة، وكل منهم في مثل عمري.
الخلود في الجنة يعني أن لا موت اطلاقا، وربما أعيش عدة ملايين من السنوات أو حتى بلايين، لا أكبر خلالها، ولا يشيب شعر رأسي، ولا أشعر بملل، ولكن ماذا سأفعل؟

قطعا لن تكون المكافأة في الآخرة طعاما وشرابا وجنات تجري من تحتها الأنهار فقط، وملابس من سندس واستبرق، لكنها حياة ممتعة وبهيجة وفيها النور الأكبر .. وجه ربي ذي الجلال والاكرام.
يصف العلماء، وينقل عنهم الداعية عمرو خالد، أن بيت المسلم في الجنة طوله ألف عام!
تزداد حيرتي فماذا سأفعل بمفردي في كل هذا البيت؟
وهل هناك أثاث وفراش للنوم؟
من سيساعدني في تأثيث هذا البيت، وهل سأستقبل ضيوفا أحتاج لألف عام سيرا على الأقدام للترحيب بهم على باب البيت؟
أحاول أن أعصر فكري لمعرفة كنه المناخ والفصول، وهل ستكون هناك شمس أخرى جديدة وثابتة في مكانها، تشرق وتغرب، أم أن الجنة ستدور حولها.
وماذا عن الهواء والعواصف الترابية والجاذبية، وكيف ستكون الطرق والحدائق والأشجار؟
هل سيكون هناك مطر وبرد ورعد وسحاب، أم أن الجو أقرب إلى الدفء طوال الوقت؟
ماذا لو أن في نفسي شوقا إلى برد وجليد، يعقبه ربيع تتفتح فيه الأزهار، ثم صيف حار يليه خريف تتساقط فيه أوراق الشجر لتعلن نهاية حياة نباتية تمهيدا لبيات شتوي تستعد فيه الزهور والورود والنباتات والأشجار للولادة من جديد؟
وهل ستكون للأماكن أسماء؟ وهل يمكن أن أنتقل من مكان إلى آخر بعد عدة مئات من السنين؟
هل ستظل الذاكرة قوية في استدعاء أشياء وأسماء أرضية للخيال؟
ستكون الأرض كلها هباء منثورا، وربما تختفي في هذا الكون العظيم ومعها كل الكواكب السيّارة والشمس والقمر فهي مُسَخّرات للانسان عندما كان خليفة في الأرض، أما الآن فهو في جنة عرضها السماوات والأرض أُعدت للمتقين.
تصورات فوق أخصب الخيالات عندما أبحث عن مرادفات أرضية في جنة الخلد!
لن يكون هناك مَرَضٌ، أو تخمة من كثرة تناول الطعام، ولن يزداد وزني أو ينقص جراما واحدا، ولكن ماذا عن النوم؟
هل سأنام بعد تعب وارهاق أم بعد راحة واسترخاء؟
ولماذا أنام؟
لن أحتاج إلى نظّارة القراءة أو إلى عدسات لاصقة، فيمكنني القراءة المتواصلة لعدة آلاف من السنوات دون توقف، ولكن ماذا سأقرأ؟ ومن سيكتب ما أقرأه؟ وهل ستكون هناك كتب بالمعنى الأرضي، وطبعات فاخرة، وغيرها؟
لا شك أن المعرفة والتعلم ستكونان على رأس أمنياتي في الجنة، ولعلي لا أصدق تحقيق حلم أقصى درجات المعرفة في قراءة ملايين من الكتب خلال حياتي الخالدة في الجنة، ولكن ماذا سأفعل بكل هذه المعرفة؟
هل سيُبعَث الأميّ في الجنة قارئا، أم سيظل أميّاً مادام حيا في جنة الخلد؟
 وهل لو بعثه الله قارئا، فهل ستكون لغته سليمة وفقا لقواعد وضعها علماء اللغة في الأرض التي اختفت من الوجود؟ وماذا عن الاختلافات اللغوية واللسانية؟
سيكون أمرا مدهشا أن يتحدث كل من في الجنة لغة واحدة، هي اللغة العربية، وهذا يعني أن الصينيين واليابانيين والتايلانديين والمنغوليين وكل أصحاب الألسن واللغات العجيبة على الأرض المختفية سيتحدثون لغة عربية سليمة وفصيحة، ولكن هل سنكون جميعا في نفس المستوى الفكري واللغوي؟

أمنيتي هي أمنية كل مسلم، أن أقابل رسول الله، صلوات الله وسلامه عليه، وأصافحه، وأعانقه، ، وستكون المفاجأة أكبر مما توقعت، فالحبيب المصطفى شاب وسيم في مثل عمري، ولن يعرفني إنْ تقدمت إليه بعدما يجيء دوري في صف طويل من مئات الملايين، فأنا قد عشت بعده بأكثر من ألف وأربعمئة عام، وسيكون اللقاء سريعا جدا، فخلفي عدة مئات من الملايين، وكلهم شباب، يريدون أن يصافحوا خاتم الأنبياء.
هل يمكن أن أتخيل حياة خالدة دون متعة وغبطة وسعادة البحر؟ لا أدري إنْ كان بحر الجنة ملحا أو عذبا، وفيه أسماك أم خال تماما منها، ولكن ما أعرفه أنني لن أغرق ولو سبحت سبعين عاما، ولن يتملكني نَصَبٌ أو تعب أو ارهاق. ربما أحزن بعض الشيء، رغم أن الحزن كلمة غير موجودة بالمرة في الجنة، عندما أقابل أحب الناس لي، وهو والدي، رحمه الله، فسيكون شابا صغيرا لم أعرف ملامحه من قبل، فهو مرتبط لدي بالكهولة وبعض الشيب الذي زحف على شعر رأسه، وقليل من التجاعيد التي عرفت طريقها إلى وجهه الكريم، فكيف لي أن أعرفه وهو في عمر ابني، رغم أن ابني في عمر جدي، وجد والدي يماثل في العمر أحفاد ابني؟

يتملكني خجل لعل حروف كلماتي تفصح عنه عندما تقترب من الحديث عن الحور العين، فأكثر من سبعين منها تعود لكل واحدة منهن عذريتها، وفقا لآراء العلماء والفقهاء، لن يترك لي وقتا لشيء آخر، وأغلب الظن أنهن يتحدثن اللغة العربية، ويعرفن اسمي ولقبي، وأن مهمتهن امتاعي قدر الامكان، فأنا شاب مثل كل أهل الجنة، وعلماء ديني يؤكدون لي أن الفحولة ستكون في أقصى قوتها وجبروتها وعنفوانها لملايين الملايين من الأعوام، فماذا سيبقى لي من وقت للحديث مع أحبابي، والتمتع بكل ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر؟
لن أكترث كثيرا لمعرفة أسماء الحور العين، ولكن هل هن رهن إشارتي، أم سيُقِمْن معي، خاصة أن بيتي طوله ألف عام؟
هل ستكون هناك علاقة مودة ومحبة مع بعض من الحور العين، وهل كلهن نسخ مكررة، أم أن كل واحدة منهن تختلف عن الأخرى؟
لا أظن امرأة أو زوجة لن تشعر بغيرة منهن رغم أن الشيطان سيكون مصفدا في قيود ويدفع في الجحيم ثمن عصيانه وتحدّيه لرب العزة منذ بدء الخليقة إلى يوم الحشر.

حديث حرج ينبغي أن لا يتناهي بتفاصيله لمسامع الزوجة على الأرض أو حتى في الجنة، فهي تغضب، وتقلب الحياة على رأس زوجها لو أشار لفكرة الزواج من أخرى، فما بالك بأكثر من سبعين من أجمل نساء الجنة لن يتركن لزوجها لحظة واحدة يختلي خلالها بزوجته؟
ستجابهني مشكلة كبيرة وهي العثور على أصدقائي وأحبابي الذين عرفتهم في الحياة الدنيا، وسأحتاج لذاكرة حديدية تستعيد كل مشهد من حياتي الأرضية الطينية، وهذا يعني أن الخطايا والآثام والذنوب ستمر هي أيضا بخيالي، ولعلها تعكّر صفوه.
لا أعرف كيف سيكون تغيير الملابس لارتداء أخرى نظيفة، وهل سأختار غيرها، أم ستختفي القديمة لتحل محلها جديدة تلقائيا؟
رائع أنني لن أحتاج لطبيب أسنان أو عمل حشو لأضراسي حتى لو تناولت سكريات لعدة مئات من السنوات، ولن أقوم بصبغ شعر رأسي فهو سيظل لامعا، نظيفا، جميلا ولن تشيب منه شعرة واحدة، فالخلايا لا تموت، والقلب لن تزداد نبضاته حتى لو بذلت جهودا جبارة في عمل ما.
أجلس على أريكة، وأشرب شرابا طهورا، وتمر من أمامي جموع حاشدة قد تصل إلى ملايين من البشر، ولن أتعرف على أحد بسهولة فكلهم شباب في عمر واحد وتبقى مشكلة استدعاء من تعرفت بهم في حياتي الأرضية، ومعرفة إن كانوا يتمتعون بنعيم الجنة أم أنهم في جهنم خالدين أبداً؟

كيف سيكون الاتصال بيني وبين الآخرين خاصة إن كان بعضهم يقيم في بيوت من الجنة تبعد عن بيتي ملايين الكيلومترات وحتى لو ألتقينا، فعن أي شيء سيدور الحديث؟ سيلهج لساني بشكر العلي القدير، وسأحمده وأشكر فضله، وأصلي ما دامت الجنة باقية، وهي حقا باقية وخالدة لزمن لا نهائي لا يستطيع عقلي أن يستوعبه.
هل سيكون هناك صباح، وظهر، ومساء، ونور وظلمة؟
لو أنني سقطت من مكان مرتفع في الجنة فلن أموت، ولن يمسني ضرٌّ أو جرح أو تنزف من جسدي نقطة دم واحدة، وهذا رائع بكل المقاييس.
سينزع اللهُ الغِلّ من القلوب، وستبقى الرحمة والمحبة والتسامح، وهذا يعني أن كل الذين يسبّونني على النت، ويشتمونني، ويقومون بتكفيري، ويروجون لأحاديث الافك عن تفسيرات لم تخطر على بالي قط، لن يتمكنوا، لو أدخلهم الله الجنة، من ممارسة هواية التكفير والسبّ واللعن.
أظن أنني لن أطلق لحيتي في الجنة أو حتى شاربي مع افتراض أن شعر الوجه سينمو ويحتاج إلى قص وتهذيب، أو حلق وتنظيف.
يشغلني نظام ميكانيكية الجسد في الجنة، وهل ستكون هناك أمراض من كثرة الطعام، وكيف سيكون نظام الاخراج والفضلات، أم أن عالم الطهارة سيسري على كل شيء، أيضا تلقائيا، حتى مع الحور العين، أي لن أكون جُنُباً للحظة واحدة؟
في الجنة مليارات من البشر ، ومن كل الأجناس والألوان والأزمنة، ولن تكون مفاجأة لي أن أقابل من أصحاب الجنة أصحاب ديانات وعقائد ومذاهب أخرى، فالجنة ليست حكرا على سكان الشرق الأوسط أو المسلمين فقط، والانسان فيه نفخة من روح الله، وهناك طيبون ومسالمون وخيّرون قضوا أعمارهم يبحثون عن الحقيقة، ولم تصلهم دعوة الاسلام، أو قام بايصالها متطرفون ومتشددون فنفّروا الآخرين بدلا من تقديم الاسلام في صورة جميلة ومشرقة.
وهناك مئات الملايين قبل كل بعثة نبوية من بدء الخليقة، وأيضا أناس عاشوا في جبال ووديان ومجاهل وعُزلة، وبحثوا عن الرحمن الرحيم دون أن تصلهم دعوة نبوية أو كتاب مقدس، فآمنوا بالله بطريقتهم، وتمنّوا الجنة قدر عقولهم، ووثقوا في العزيز الجبار دون أن يسمعوا حرفا واحدا من كتب الرسالات السماوية.
أصحاب الجنة دخلوها برحمة الغفور العزيز الذي يقول للشيء كن فيكون، ولم يدخلوها عن طريق صكوك الغفران أو فتاوى الجمعيات الدينية أو رضا مشرفي المنتديات الانترنتية أو توصية من أمير جماعة اسلامية، أو الذين اكتشفوا أنهم فقط الفرقة الناجية.
في الجنة سأكتشف أن ما أعرفه أصفار لا نهائية ومتراصة بدون أي قيمة، وهذا يعني أن دهشة المعرفة ستكون في قمتها وعمقها وصدقها، فكيف ستكون علاقتي بالمعرفة والعلوم والثقافة واللغة والكتاب؟
سيتمنى كل الآباء والأمهات في الجنة الذين توفاهم الله وأطفالهم في أعمار مبكرة أن يكونوا معهم، ولكن هل سيكبر الأطفال في الجنة؟ وهل سيبلغ الطفل الحُلمَ والمراهقة؟ وماذا سيتعلم من طفولته إلى شبابه؟ وكيف ستصبح التربية إن كان كل شئ بديعا، ولا يوجد غير الخير؟
ماذا عن كل الاختراعات التي اكتشفها العقل البشري بفضل الله الذي علم الانسان ما لا لم يعلم؟ الكمبيوتر والهاتف والعمليات الحسابية المعقدة والتليسكوب والميكروسكوب والتصوير والترجمة والفنون والآداب والموسيقى والمنطق والألعاب الرياضية والشعر وملايين من أوجه المعرفة، أين ستذهب؟ وهل للإنسان في الجنة نصيب منها؟
متعة العبادة دون وسوسة إبليس ستكون أكثر متع الجنة قُرباً لأصحابها، وستخشع الوجوه والقلوب كلها لذكر الله، ولن يكون هناك لغو أو أحاديث في غير موضعها، إنما أكبر مكافآت أهل الجنة، أي أن نرى وجه ربنا ذي الجلال والاكرام.

الزمن جديد، ولا أعرف كيف سأقوم بحسابه، فاليوم ليس شمسيا أو قمريا، وعدد ساعاته لن تكون بالضرورة أربعا وعشرين، فقد تكون الشمس الجديدة حاملة كل الفصول، فتشرق وتغرب، ويكون هناك ليل أو نهار، أو حتى لا يكون هناك ليل اطلاقا.  كل ما يطلبه أهل الجنة سيجدونه أمامهم، وأظن أنني سأطلب ترجمة عربية لكل الكتب التي صدرت منذ بدء الخليقة، ولكن ماذا عن الكتب  التي تتعارض مع المشهد الجديد في جنة عرضها السماوات والأرض، وليس للشيطان فيها أي وجود؟ عندما أرتدى ملابس من حرير واستبرق وسندس خضر، فلن أكون أفضل من غيري، أو يمتدح آخرون في ذوقي، فكل من في الجنة يرتديها، وربما يختار ألوانا أخرى.
 هل الأسمر سيبعث يوم القيامة أسمرا، وكذلك الأشقر، والأصفر والقصير والطويل والبدين والوسيم والدميم، أم سيكون كل أهل الجنة بنفس القدر من الوسامة والجمال الباهر والعقل الرزين والعلم المتساوي والايمان الذي لا ينقص أو يزيد عن الآخر قيد ذرة؟

ذوو الاحتياجات الخاصة والمعاقون ذهنيا وخَلْقيّاً حتى لو كانت درجة الإعاقة في أقصاها سيُبعثون، حسب ظني، في حالة صحية وجمالية وذهنية متكاملة، وستكون فرحة ذويهم وأهلهم بهم غامرةً، ولكن ماذا عمن عاش فاقداً للذاكرة، فهل ستكون حياتُه في الجنة بدون ماض أرضيّ يستدعي مَشاهدَه بين ألفينة والأخرى؟
كيف ستكون سرعة السير أو الجري في الجنة؟ وهل سيمكنني الطيران بأجنحة أو بدونها للقاء أحبة وأصدقاء في أماكن تبعد عني آلاف السنين لو حاولت الوصول إليها مهرولا؟
لقائي ببعض الذين تمنيت رؤيتهم في عصور مختلفة من نبي الله يوسف عليه السلام وصلاح الدين الأيوبي والمتنبي وابن رشد وعبد الرحمن الكواكبي سيكون غريبا بعض الشيء، فأنا وأي منهم من أزمنة مختلفة وربما لا أجد أحاديث مشتركة كثيرة، وفي ذهني قائمة بمئات الأسماء على مر العصور التي سأبحث عنها في الجنة، ولا شك أن كثيرين منهم ليسوا مسلمين لكنهم كانوا أعمدة حق صلبة، وصنعوا عدالة، وكافحوا من أجل الفقراء والمساكين والمظلومين.

سأكتشف أن المقاييس الأرضية المهتزة والضعيفة وأحيانا الحمقاء والمتخلفة التي أملكها للحكم على الناس كانت أوهن من بيت العنكبوت، فالله، تعالى، هو الحي القدوس الأعلى الذي يُدخل من يشاء في رحمته، وفي الجنة سألتقي أناسا ظننتهم لن يشموا ريحها ولو على مبعدة ألف ميل، وسأعرف أن الجنة لم تكن من نصيب أناس كنت واثقا ثقة اليقين أنهم من أهلها وأصحابها، بل لكل منهم أكثر من بيت فيها.
طعام الجنة ليس فقط فواكه من كل الأصناف، وأنا أظن أنها ستكون شتوية وصيفية واستوائية، لكنه طعام لم تر العين مثله قط، ولكن هل ستكون هناك طيور وحيوانات؟ وهل الأسماك بلحومها الطرية في مياه عذبة أم في مياه مالحة؟
أغلب الظن أنني سأبحث عن جهد وعمل مرهق للاستمتاع بالراحة بعدها، فإذا جلست عدة مئات من السنين، وأكلت وشربت وتعبدت وتحدثت أحاديث هادئة وجميلة لا لغو فيها فربما أحتاج للحركة والجري والسباحة رغم أن الجسد في الجنة لا يصيبه ارهاق.
وماذا عن الذين فجروا أنفسهم في الأسواق وفي مدارس الأطفال والمستشفيات والمدارس والمساجد والكنائس، أو الذين ظنوا مخالفيهم في الدين يستحقون القتل والذبح، أو الذين فجروا أنفسهم في حافلات تحمل أطفالا ونساء؟
لن أعثر في الجنة كلها على أي منهم، وأحلام المهووسين جنسيا في حور عين ينتظرن على أحر من الجمر انتحار المسلم وهو يفجر نفسه في سوق مكتظة بالآمنين ذهبت أدراج الرياح، واختفت مع أول صرخة حزن وفزع لطفل فقد والده أو والدته دون أي ذنب إلا الثقة بأن الانسان فيه من روح الله فاكتشف أن بعض الناس فيهم من روح الشيطان.

سألت في الجنة عن شيوخ أكثر شهرة من الشيف أطيب، وعن أمراء لجماعات احتمت بالجبال في اليمن والجزائر والمغرب، واختفت كالأشباح في العراق، وفي الكهوف الأفغانية فلم تقع عيناي على أي منهم، لكن ريح المسك اخترقت أنفي جراء مرور أبطال استشهاديين أمامي كان هدفهم الوحيد في الحياة الدنيا قوات الاحتلال من العسكر فقط في كل مكان في العالم شهد ظلم الغزو والاحتلال والقمع والقهر.
مدهش أن تكتشف في الجنة كم كنت مخطئا في الحكم على الناس، وأنه لم يدخلها إلا من جاء ربَّه بقلب سليم، وأن أناسا صلوا وصاموا والتحوا وكحّلوا عيونهم وظلوا سنوات طويلة في حياتهم الأرضية ينهون، ظاهريا، عن المنكر، ويتوعدون المشركين والكفار والمخالفين بنار جهنم، لم يفتح رضوان بابها لهم.
اكتشفت في الجنة أن مساحة التسامح في قلبك تحدد سعة بيتك فيها، وأن محبتك لكل الناس الذين خلقهم الله وأكرمهم ونعّمَهم هي الطريق الآمن والسليم والمستقيم والأقصر إلى رضوان الله ورحمته وعفوه وغفرانه.
سألت في الجنة عن الفرقة الناجية من السُنّة والشيعة واليزيدية والاباضية والجعفرية والعلوية والقرآنيين وكل المذاهب والطوائف فوجدت الجواب في أن الجنة ليست حكرا على فرقة ناجية واحدة، وأن خلافاتنا في الأرض كانت عبثا صبيانيا وحماقة فكرية واستعلاء من أصحاب مذهب يظن كل منتم إليه أن مالك المُلك العزيز الجبار سيقرّبه إليه، ويرسل الآخرين إلى نار جهنم وجحيمها الأبدي.

جريمة فادحة ظن الانسان في حياته الطينية على الأرض أنه يتقرب في ارتكابها من الله، عز وجل، فإذا به يسرق عدالة السماء ليستبدل بها ظلم الأرض، وقام بتوزيع سكان الجنة والنار وفقا لمزاجه وكراهيته وحقده ونفسه الضعيفة وتربيته القائمة على أنه الأفضل والأحسن والأتقى، ولم ينتظر عدالة يوم الحشر، يوم يقوم الناس لرب العالمين،
سألت في الجنة عن أعضاء في آلاف من المنتديات الدينية على الإنترنيت الذين كانوا يقومون بتكفير الآخرين، و والتشكيك في إيمان من يجتهد فكريا، واحتكار الفتوى، وغض الطرف عن الطغاة، وتسطيح قضايا حقوق البشر، واعتبار كل من ليس مسلما هو عدو لله وخصم للمسلمين فلم أجد أيا منهم، فقد كانوا في حياتهم الأرضية سيارات مفخخة من الكراهية والبغضاء، وكادوا يمتصون من الشاشة الصغيرة دماء اخوة لهم خالفوهم فاستحقوا غضبهم الحاقد.
سألت أيضا عن مسلمين مصريين كانوا يقاطعون أخوانهم وشركاء الوطن من الأقباط بل أيضا ممتلكاتهم، وقتلوا منهم أكثر من عشرين بريئا في قرية الكشح، فلم أعثر على أي أثر لهم ومن آذى قبطيا دون وجه حق، أي لأنه ليس على دينه، فلن يكون له من رحمة الله نصيب.

بسطت في الجنة أمنياتي وتساؤلاتي فأنا أمام العزيز الغفار فغمرني نور من الرحمة.
هل ستنساب في الجنة أنغام موسيقية هادئة كمتعة سمعية؟ وهل هي أنغام أرضية أم أن الانسان سيبدأ من جديد في اكتشاف ما يبهجه ويزيده سعادة بعيدا عن وسوسة الشيطان؟
لن تكون هناك فائدة لملايين المعلومات الأرضية عن الفلك والتشريح وجيولوجيا الكرة الأرضية والزلازل والعواصف وأنواع الأمراض وعن الفقر والحروب وتاريخ الساسة وحقوق الانسان ومعارك النقابات واتفاقات الهدنة وأسعار الدولار .. ولكن هل سيبدأ الانسان من جديد في التعلم عن حياة خالدة جديدة، وهل ستكون هناك فوارق بين أصحاب الجنة في درجات العلم والثقافة والمعرفة، أم سنكون على قدم المساواة؟
سأكون في شوق جديد لعبادة الله آناء الليل وأطراف النهار ( هل سيكون هناك ليل ونهار )، ولكن أكثر من سبعين من الحور العين سيأخذن كثيرا من وقت العبادة والشكر.
لحظات الندم في الجنة كثيرة رغم أن رحمة الله وسعت كل شيء فغفر لنا، وأكثرها هي الساعات الأرضية التي ضاع خلالها الوقت في بغضاء ومشاحنات وكراهية المخالفين والحكم الظالم على الآخرين والظن بأن الله سيكون بدون شك منحازا لرأي أتبناه فإذا بي كنت مخطئا حتى النخاع، فعالم كراهية الآخرين يحرق النفس والقلب ويدمر العواطف ويضع أمام الإيمان ضبابا قاتما يحجب الرؤية.
في الجنة بحثت جاهدا عن جماعات كانت تضرب الناس على ظهورهم وتجلدهم لكي يطيعوا الله ولو على نفاق، وعن رجال دين فضائيين أفتوا بقتل من يجتهد، أو يُعمل عقله في ملكوت الله، أو يستخدم رخصة التفكير التي منحه إياها العلي القدير فلم أجدهم.

وهنا .. وجدتني قد استيقظت من حلم بين الغفوة والنعاس، وقفزت أمامي من الشاشة الصغيرة شياطين تضرب بأصابعها النارية الكيبورد، فهي لم تفهم مشهدا واحدا من مشاهد حياتي في الجنة!
 محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو  النرويج

20‏/04‏/2018

حوار بين الحياة والموت!


في حادثةٍ غريبةٍ من نوعها لا تتكرر في تاريخِ الخليقةِ إلا مرةً واحدةً، التقىَ الموتُ والحياةُ علىَ غير مَوعدٍ. لـَـمْ يتصافحا، ولـَمْ يتعانقا، لكنَّ الفضولَ دفعهما إلىَ حوارٍ التقطناه عن قُرْبٍ منهما!

الموت: مالـَـكِ تسيرين مُختالة كأنَّ الروحَ باقيةٌ إلىَ يوم الحَشْر؟ كلما رأيتكِ، شاهدتُ الغرورَ مُجَسَّداً، ولمحتُ ريشَ طاووسٍ ينتفضُ من بين جنبيك، وسمعتُ صوتاً به ثقة وثقل وثقال، فذهب الظنُ بي أنْ لا نهاية بعد مغادرة المهد، كأنَّ اللحدَ لا وجود له!الحياة: أنتَ مرة أخرى! تتجهم للناس كلما ابتسموا لي، وتتوعدهم كلما بدتْ نواجزُهم من الضحك والسعادة، وتأتيهم بغتة بعد كل مأمن يزيدهم حُلماً علىَ حُلمٍ.تحصد أحياناً في احتفالات بهيجة شعوبا وقبائل، وتستمتع بالأعاصير، وتتلذذ بالكوارث، وترقص طربا للأوبئة!أتذكر أنكَ تحالفت مع موج البحر وطلبت الإسراع في ابتلاع الباخرة تيتانيك، فكان البحر والظلام والجليد والرعب يزينون في عينيك صرخات المئات وهم يغرقون، فبدا يومَ عيدٍ لكَ ولدودِ الأرض و.. أسماك البحر.


الموت: أنتِ الباطلُ وأنا الحق. أنتِ الخداعُ وأنا الواقع. أنتِ تؤلمين وأنا أخفف تلك الآلامَ أو أزيلها. أنت القسوةُ عليهم وأنا أحتضنهم في باطن الأرض أو حوادث الطائرات أو القطارات أو الطرق أو الحروب أو الزلازل.أنتِ لا تعبأين بالمرض ولو صرخ مريض لنصف حياته، فأنت ستطيلينها ليزداد عذابُه، وأنا أنهيها في غمضة عين أو.. أقل!في لحظات اليأس التي يمر بها بنو البشر يستغيثون بي لكي أحصدهم، ويحلمون بيوم قدومي لتخليصهم من مُرّ العيش وشظفها، وصعوبة التحَمُّل، ثم يشاهدونكِ تضحكين وتسخرين وتتوعدينهم بطول العُمر.في ردهات المستشفيات وفوق أسِّرَتــِـها يتمنى كثيرون زيارة خاطفة مني، وأنت تتمسكين بمرضى لا شفاء لهم منه، وبمن بُترت أعضاء في أجسادهم أو أصابهم الشلل أو الربو أو الزهايمر أو السرطان حتى أن أطباء كثيرين اعتادوا على أصوات المتوجعين فأصبحوا من أنصار " الموت الرحيم" وانضم إليهم أقرباء وأحباب المريض.الحياة: أنا أتبع سُنـَّـة الخلق، أي الروح في الجسد، والنبض في القلب، والدم في الشريان، والحواس في أماكنها، ولست مسؤولة عما يصيبها من سقم وخلل وضعف ومرض.بدوني ما وجدت لك عملا، ثم إنك تمثل العقوبة القصوى على الإنسان.أنت تأتي متخفيا، وتختلس النظرة، وتقبض الروح عندما يكون الأمل بارقاً، والحبيب ينتظر حبيبه، وأحضان الأطفال دافئة لاستقبال الذي غيـَّـبته أنتَ عنهم.أنت تمد أذرعك المخيفة في كل الكائنات، حتى الحيوانات الأليفة في عمق الغابة تخشاك لأنك تأتيها في مخالب حيوانات مفترسة، فيغدر ضبع بعصفور صغير، ويلحق ذئب بسنجاب جميل فيمزقه بأنيابه قبل أن يلتهمه، ويزحف تمساح وفي دقائق معدودة تكون معدته قد أتخمت من ضحايا ظنوا النهر آمنا لهم.أنا الذكريات الجميلة التي تمسحها أنت، وانا عبق الزهور، وزقزقة العصافير، ولهو الأطفال وهم يتصايحون فتضحك معهم الدنيا.وأنا الرسالات السماوية التي تتنزل على الأنبياء ليشكر الناس رب العباد على نعمته إياهم بي، وأن الكتب المقدسة تملأ الدنيا حكمة وأملا وبشائر.


الموت: فلسفتكِ لا تساوي عندي حبة رمل منسيّة على الشاطيء، والكتب المقدسة أيضا تأمرني أن أبذل جهدي لخصوم أنبيائها، والرسالات السماوية كلها استعانت بي للتخلص من غير المؤمنين بها، وعندما أعمل أوفر تايم لقبض الروح يكون الدين غالبا بالقرب مني، فالحروب الإسلامية والمسيحية واليهودية والبوذية وغيرها ظلت على مدى التاريخ تعطيني الفرصة للعمل دون توقف.إيمانك بعدالة السماء لا يقل عن إيماني بها، وقناعاتك بأن الحياة هي الحب لا تصمد أمام يقيني بأنني، الموت، أمثل الحب سواء حضرت أم كان غيابي حاضرا.الحياة: أراك تتوهم أنك صاحب رسالة، وأنك لو زرت الملايين في صورة طاعون فأنت بابا نويل توزع هدايا على الجميع، وأنك تفلسف نزع الناس من صدور أحبابهم كأنها رسالة عشق لظلمة القبر.لولاي لما كان لهذا الحديث بيننا أن يرى النور، فأنت تمشي في الأرض كأنك مصّاص دماء، وأنا أمشي الهوينا فأتغزل في الكائنات الحية الجميلة والقبيحة على حد سواء.عندما يفترس الإنسان أخاه يستعين بك، فإذا لم يستطع، رفع يديه إلى السماء لكي ترسلك فورا في صورة مرض أو حادث أو سكتة دماغية أو قلبية.


الموت: هذه خزعبلات الأحياء، وخرافات من لم تهرب الروح منهم بعد، لأنني الحقيقة الوحيدة التي يحاول المرء الهروب منها فلا يجد مفرا من الارتماء في أحضاني يوما ما!تكذبون على الأحياء برسم صورة مشوهة عني، حتى المقابر الجميلة والهادئة والمسكونة بأمواتٍ لا يؤذون البشر تحاولون تنفير الناس منها، رغم أن الأحياء هم الفزع الأكبر، وهم الذي يستدعونني كلما كره بعضهم بعضا. لو لم يكن حُب الطغاة لكِ جامحا ما حصدتُ أنا أرواح الشباب والجنود والمعارضين. أنتم تستدعونني ليلا ونهاراً في نزاعاتكم الحمقاء، ثم تلومونني على جَدّي في العمل، واستجابتي لطلباتكم الـمُلـِحَّة في أن أكون ضيفا عليكم ثم تزعمون بأنني ضيف غير مرغوب فيه.لم يدر بذهني قط أنْ أتسبب في قبور جماعية، ولكن الحياة التي مـُـنِحتْ لكم هدية رفضتموها في القصور، وبنيتم بيوت الضيافة، سجونا ومعتقلات وأماكن فقر وسموما في المياه والأرض الزراعية. أنا الموت، أشرف من الحياة، ولا أخجل من عملي، ولكن ينبغي أن تخجلي أنتِ من الفوقية المتغطرسة التي تجعلك تظنين الموت قبيحا والحياة بهيجة.الحياة: قل ما تشاء، لكنني سأظل أنا مركز الكون، وتمنيات كل من حصدت أنتَ أحبابَهم أن يعودوا مرة أخرى ليعيشوا بين ظهرانيهم خالدين في الأرض ثم الخلود الأخروي.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

Taeralshmal@gmail.com

لكنها ليست حربـًـا ضد بشار الأسد!


لكنها ليست حربـًـا ضد بشار الأسد!
العربي الذي لا يحب سوريا لا يحب وطنه حتى لو جاء من أقصىَ الأرض، والعربي الذي لا يكترث للسجون والمعتقلات والقوقعة(!) لا يحب سوريا حتى لو جعل كل قماش ملابسه من العــَـلــَـم السوري.
سقط جيرانها على حدودها من كل مكان، وسال لعابهم لالتهام شطر من قلب العروبة النابض، لكن سوريا، الإقليم الشمالي للجمهورية العربية المتحدة، كانت قوتُها في عروبتها، وضعفُها في أجهزة استخباراتها، وكلما افتتحت السُلطة زنزانة جديدة؛ تضخمت الدولة العبرية، فروح إيلي كوهين لا تصعد إلى السماء قبل أن يشعر كل سوري أنه يستطيع أن ينفث دخان سيجارته في وجه ضابط أمن دون أن ترتعش شعرة في جسد المواطن، فالرعب هو الخيانة الخفية لوطن مُقيد اليدين في أسوار القصر.
أحبُ عالمي العربي كله بدون تمييز حتى لو كرهت ثلثي أنظمته السياسية، وكل جمعياته الدينية، لكن تظل سوريا، التي كتبت عنها عشرات المرات في أربعة عقود، وقمت بزيارتها مرة واحدة يتيمة عام 1996 تمنيّت وقتها أن يقوم عبد الناصر وشكري القوتلي من مرقديهما ليصحباني في جولة استنشق خلالها الوطن الثاني لكل مواطن غير سوري!
في الوقت الذي كان كارهوها صامتين، كنت أنا، عاشقها، أكتب عن قوقعاتها وأقبية سجونها وقسوة رجال استخباراتها، فكان قلبي يخاف عليها من رجالها و.. من خصومها بنفس القـْـدْر.
أكرر فخري باليوم الذي أفرج الرئيس حافظ الأسد، رحمه الله، عن 2700 معتقل سوري تأثرًا بمقال لي مرفق بخطاب إلى الرئيس، كما قال دريد رفعت الأسد.
كنتُ أرىَ كل استدعاء من أجهزة الأمن لمواطن سوري وإرساله إلى ما وراء الشمس إشهارَ انتصارٍ للكيان الصهيوني، ومع ذلك فكان قلبها النابض مفتوحا لكل العرب بدون تأشيرة دخول، ولم يمُنّ السوريون على الفلسطينيين بأنْ استضافوهم، وظلت النبرة الوطنية في أدبيات ويوميات السوري كالطعام والشراب و.. المسلسلات!
كان المواطن السوري العائد من الخارج تزداد نبضات قلبه كلما اقتربت الطائرة من مطار دمشق الدولي، فضابط الأمن عفريت من الإنس إذا رحب بك فقد ثكلتك أمك، وإذا سألك عما كنت تفعل بالخارج التصق لسانك بسقف حلقك وارتطمت الحروف ببعضها.
لكنك سوري أو عربي إذا تملكك حب الشام فقد عشقت الكون كله، وكانت الطوائف السورية موحدة، وعناق الأديان يوميات تُصَحّح التاريخ قبل أن يلمس هوامشــَــه مؤرخٌ أو أديبٌ أو شاعر.
لكنني كنت أرىَ البقعة السوداء في رعب المواطن من أجهزة الاستخبارات، وأتذكر أن أقرب صديق سويسري لي لأربع سنوات عملنا معا في بيت الشباب بجنيف. وعندما أبلغني برغبته في زيارة الأردن ومصر وسوريا خشيت أن تبهت محبته الشديدة للعرب، خاصة أنه مناضل عنيد ضد الصهيونية أكثر من كل العرب مجتمعين!
وسافر صديقي العزيز، وفي دمشق أيقظته أجهزة الأمن من نومه في الفندق مشتبهة فيه عدة مرات في ليلة واحدة. بعد عودته إلى جنيف أقسم لي بأنه لن يقوم بزيارة سوريا أبدًا بسبب أجهزة الأمن فيها بشبهة متخيلة، حتى أنا الضيف المكرم من الدكتور محمد سلمان وزير الإعلام، رحمه الله، دخلت غرفتي في فندق الشام فوجدت رجل أمن يفتش غرفتي، وكان مهتما بالكتب التي اشتريتها!
عندما قام الربيعيون الشباب بثورتهم كنت أراهم أمل الحرية والكرامة وتوديع آخر زنزانة في معتقلات سوريا. لم يقف العالم معهم فما دامت الرياح غير قادمة من تل أبيب، فلن يتعاطف الغرب معهم.
ومرت عدة أشهر حتى ظهر المغول الجُدد كأنهم شياطين، وحملوا المصاحف والبنادق، وباع لهم العالم الحُر أسلحة القتل بكل أنواعها بحجة أن العالم المتحضر يواجه بطش الأسد الابن، والحقيقة أنه لم يحرك شعرة في سيد القصر بدمشق، فالهدف تدمير أطراف سوريا في كل أركانها، فمصانع الأسلحة لابد أن تعمل وتجدد مبيعاتها شريطة أن لا تبيع ما يهدد أمن اسرائيل.
دمشق كانت خارج منظومة تحرير الشعب السوري التي صدَّع بها الغرب الدنيا برمتها، وكان يمكن القضاء على الرئيس بشار الأسد في أقل من أسبوع، لكن بدون تدمير؛ فإن العملية فاشلة حتى لو حملت زورًا شعارًا أخلاقيا.
وانسحب الشباب، ودخلت وحوش مفترسة، طائفية وقاسية ودموية، طوال سبع سنوات وهي تحترم مع مموليها وداعميها الاتفاق الجنتلماني القذر: دمّروا كل المدن السورية الحدودية والاستراتيجية واتركوا دمشق واللاذقية ليتنفس منها النظام.
وتوالد الاخوان فانجبوا دواعش، وانتقموا من مذابح حماة، وهزائمهم في العراق، لكن الغرب وأمريكا أعطتهم تعليمات صارمة بأن لا يقتربوا من بشار الأسد أو رجاله أو قصره أو أركان حُكمه أو حتى السجون والمعتقلات، فالاستنزاف نزيف لا يتوقف، وملايين الأطفال والنساء والشهداء والغرقىَ ينبغي أن يكونوا شهودًا على قسوة النظام في انتظار رحمة المحرّرين.
عدة أيام فقط كانت كافية منذ سبع سنوات لوضع حد لنظام بشار الأسد، وفرض شروط خاصة بالحرية والكرامة ولقمة العيش والسلام ومحاربة الطائفية واغلاق كل منافذ الميليشيات الإسلامية، لكن المشاهد متشابهة، في فيتنام وأفغانستان وليبيا والعراق، التدمير أهم من الاطاحة بالطاغية، وإعادة البناء ظاهرها الرحمة، وباطنها استعمار جديد يأكل الأخضر واليابس، على طريقة بول بريمر في أموال نفط العراق.
الرئيس بشار الأسد لم يكن يتحمل من الغرب والشرق وأمريكا ساعة أو بعض الساعة، لكن من قال بأن الساعين إلى السلام يبحثون عنه في أرواح الملايين قبل إرسالها إلى العالم الآخر أو إلى مراكز اللجوء ليتساوى الفلسطينيون والسوريون، فبلفور لم يمُت بعد، ووعده يشمل أرضا وبحرا وأنهارًا أسقطوها بين صفحات كُتب مقدسة، وعلى الذين صنعوا الهولوكوست أن ينسخوه مرات عديدة، كانت يديشية وعبرية، فأصبحت سامية وعربية، وزعموا أننا نضطهد أبناء أعمامنا!
سبع سنوات عجاف ودمويات لم يكن الهدف الرئيس بشار الأسد وأجهزة استخباراته وأمنه ومعتقلاته وسجونه، إنما الشعب السوري الذي كان قد اقترب من الاكتفاء الذاتي، طعاما وتعليما وسلاما، تُحركه الوطنية التي كادت تنتصر في الأسابيع الأولى لربيع دمشق، فتحركت الدنيا كلها، تقريبا، لتضمن للطائفية والداعشية والتدمير مكانا قبل أن ينتصر الشباب كما فعل أشقاؤهم في الإقليم الجنوبي للجمهورية العربية المتحدة خلال ثمانية عشر يوما أنزل الله عليهم رسالة الأنبياء في ميدان التحرير، قبل أن يسرقها العسكر، ثم الاخوان، ثم يستعيدها العسكر.
عندما تُضرَب أو تُهزم الجماهير، توحي إليها السلطة بأنها صمدت، فتلهب حماسها من جديد ولو على جثث أبنائها.
الغرب والشرق والجيران والعرب والمسلمون والأصدقاء .. كلهم دخلوا سوريا أو أدخلوا دواعشهم لتمزيقها قبل التوجه لدمشق.
ليس لدي أدنىَ ثقة في المنظمات الدولية وقرارات نزع السلاح واجتماعات الأمم المتحدة وفيتو مجلس الأمن وتقارير الأسلحة المُحَرمة، المستوردة أصلا من الذين يريدون تحريمها!
كان من مصلحة أعداء سوريا أن يستمر بشار الأسد أطول فترة ممكنة، مثل أسامة بن لادن والقذافي وصدام حسين وعيدي أمين دادا وموجابي وعلي عبد الله صالح وعُمر حسن البشير وحسني مبارك وطنطاوي ومرسي وعشرات غيرهم  من أعداء الشعب، فالحروب لها أسياد، ليسوا بالضرورة هؤلاء الذين نشاهدهم في شرفات قصورهم، فقد يختبئون في مصانع الأسلحة أو في حسابات مصرفية أو في تبييض أموال أو في تجارة المخدرات أو في عمليات الدعوة والتبشير أو في هوامش الكتب المقدسة.
سبع سنوات هي العُمر الافتراضي لكل المدن المحيطة بدمشق، فالأسياد لا يأكلون العاصمة قبل أن يلتهموا القرى والمدن الصغيرة، والأسلحة الكيماوية ليس لديَّ مقياس لتأكيدها أو نفيها، فهي جزء من المشهد القذر.
لا أبريء أي جهة أو أتهم جهة واحدة، فكلنا قتلة ومجرمون وكافرون بالإنسانية وبالعروبة وبالمقدسات.
سبع سنوات جهنمية على سوريا الحبيبة أتخمت باطن الأرض وقاع البحر قبل أن يقرر أشباح الحروب الانتقال إلى بلد آخر بعد أن يستأذنوا تل أبيب!
كل الطواغيت يمثلون حالة فرح لأسياد الحروب، فمن يصنع سلاحا لا يفكر في المال أولا؛ إنما في جسد إنسان سيتم لاحقا توجيه تهمة له ليصبح قتلــُـه من أجل الإنسانية.
حتى لو بقيت في سوريا حبة رمل واحدة وجمجمة طفل شهيد ورائحة ربيع باغته الخريف من حيث لا يدري؛ ستظل سوريا في قلبي ما حييت!
وسلام الله على سوريا.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 20 ابريل 2018


لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...