25‏/11‏/2017

عشر خطوات للقضاء على الإرهاب في مصر


1- نزع الخوف من قلوب المصريين، فالخوف من السلطة يجعل المواطن سلبيا وغير متعاون، ويصنع رموزا سياسية ودينية وأمنية وعسكرية يقدّسها، ولا يرىَ عيوبَها وسلبياتها و.. الثغرات في أعمالها.

2- المسؤولية جماعية وفي الوقت الذي يقول المصري بأن هناك مسؤولا أمنيا أو سياسيا أو محافظا أو وزيرا أو رئيس وزراء أو رئيس الجمهورية لا يُحاسَب علىَ إهمال في عمل إرهابي أو ثغرة أو حريق أو سقوط طائرة أو تفجير في كنيسة أو مسجد أو سوق، فسيظل الإرهاب يضرب الوطنَ في مقتل.
حاسبوا الكبير قبل الصغير، والرئيسَ قبل الخفير، والقائدَ الأعلى للقوات المسلحة قبل الجندي.

3- قلنا عشرات .. مئات المرات بأن القنبلة محشورة في الدماغ، وعالم الفتاوىَ الدينية الفجّة هو العدو الأول لله وللمصريين وللدين وللسلام وللوطن، وإذا لم يتم تنظيف، وتطهير، وتصفية، وفرز، واستبعاد تسعة من كل عشر فتاوى دينية؛ فإن الإرهاب سيتضاعف.

4- مصدُر المعلومات الأول أصبح التلفزيون، وإعلاميو مصر في السنوات الأربع الماضية مرضى نفسيون، وأنصاف أميين، وجهلة، ومنافقون، وأفّاقون، وطبّالون، وقردة، وحشاشون، ومن ألسنتهم العفنة يتلقى المواطنُ معلوماته ويتعلم سلوكياتهم ويتأثر بجهلهم، وإذا لم يتم تنظيف الإعلام، العام والخاص، من مُلوثي الوعي المصري، فلن نستطيع القضاء على واحد بالمئة من الإرهابيين، فهم يتوالدون أمام النت والتلفزيون والمنبر، وكلما قضيت على واحد أتتك مصانعُ تفريخ الإرهاب بعشر أمثاله.

5- طالما كانت مصر في جانب والقادة السياسيون، وعلى رأسهم الرئيس، في الجانب المغرور، والمتغطرس، والمتكبّر، وغير القابل لسؤال الجماهير إياه عن أخطائه، والمعصوم من الحساب، فستظل قدراته الفكرية والعقلية والأمنية والعسكرية والإدارية والاستراتيجية والتخطيطية والعدلية هي التي تقود الوطنَ إلىَ أم الكوارث.
المصري الذي لايؤمن، نظريا وعمليا وسلوكيا، أن رئيس الدولة يعمل خادما لدى الشعب، سيظل يدفع الثمن في كل يوم و.. كل ساعة.

6- لقد أثبتت تجارب أربع سنوات أن الرئيس السيسي غير قادر على اختيار الناجحين والعباقرة والإداريين وغير الفاسدين، وقد لا ألومه لأن قدراته هكذا، فهو يظن أنَّ علي عبد العال عبقري، وأن واضعي الكمائن في سيناء استراتيجيون عسكريون من الطراز الأول، وأن قراراته السياسية والاقتصادية والدينية التجديدية بيان من التنزيل ووحي سماوي، لكن الشعوب التي تتلذذ بالهزائم تمنح ثقتها لزعمائها، وتبرر كل خطأ وجريمة وعبث ولهو وغرور، ولا تكتفي بهذا؛ بل تخاصم من أجله، وأكثر المصريين الآن منقسمون على أنفسهم، بين من يحب السيسي ويكاد يعبده، وبين من يراه غير معصوم من الحساب والخطأ.

7- التخبط في الفكر السياسي المصري جعل المسؤولين لا يعرفون الفوارق بين الجماعات الدينية من سلفيين ودواعش واخوان وغيرهم، لذا ينبغي أن يتصدى للتفسير والتحليل والشرح من كانت لديهم القدرة على بث الوعي للجماهير وللمسؤولين بعيدا عن ضيوف الفضائيات من الإعلاميين الذين يتنقلون من قناة إلى أخرى كأن مصر عقمت خبراء ومتخصصين وعلماء وأكاديميين.

8- أشعر بغثيان من الاحتقار والازدراء والاستكبار الذي يمارسه الرئيس السيسي نحو شعبه، فهو لا يذهب لمواساة ضحايا إلا نادرا، ولا يعاين مكان حادث، ولا يلتصق بهموم شعبه، ولا يشاركه الأحزان، وقد رأينا بعد حادث الواحات كيف انتفخ الرئيس وفضّل الاحتفال مع أحفاد مونتجمري في (العلمين) وهم الذين رفض آباؤهم الانسحاب من مصر بعدما وقفت معهم ضد الغزو النازي.

9- إن عملية الخلط بين الرئيس وبين مصر أضحت حالة من الهوس الشعبي، وجعلوا ( تحيا مصر ) توحي فورا بتأييد ودعم السيسي، وصغرت مصر، وكبر الرئيس على حساب وطن تقزم أبناؤه أمام خادمهم في القصر الذي فوّضوه ففاض عليهم، واستأمنوه على مياههم وجُزرهم وخيراتهم وجنيهاتهم القليلة في جيوبهم المثقوبة؛ فأفقرهم.

10- أليس هناك مبصر واحد حول الرئيس السيسي يصارحه بفشله في القضاء على الإرهاب؟ الإرهاب في الإعلام وفي القضاء وفي التعليم وفي الأزهر وعلى المنابر وفي النت وفي مواقع التواصل الاجتماعي.

انزعوا الرعب من قلوب المصريين، واجعلوا الرئيس السيسي خادما لديكم، يخطيء ويصيب، يفشل وينجح، لكن أن ترشّحوه لفترة رئاسية ثانية بعد الفشل المفزع والكارثي والزلزالي على كل المستويات، فاسمحوا لي أن أنعي إليكم أولادكم .. الجيل القادم الذين سيتسلمون منكم وطنا يحتاج إلى ولادة جديدة، تماما كما تسلم ملائكة يناير 2011 مصرنا الحبيبة مهلهلة، ممزقة، مسروقة، ضعيفة، فاسدة؛ فلما قاموا بثورة الأحرار ضد صمت آبائهم لثلاثين عاما، سرقها منهم العسكر فالاسلاميون فالقضاء ثم العسكر، وعادت روح مبارك تدنس سماء الوطن.

مسجد الروضة ليس الأخير، ولا الواحات، ولا الأديرة والكنائس، ولا جنود مصر ورجال أمنها الذين يقوم الأوغاد القتلة باصطيادهم في كل يوم وسط دهشة القائد الأعلى للقوات المسلحة.
عندما استولوا على بنك في العريش( 16 أكتوبر 2017) قضوا ساعة كاملة يقتلون، ويفرّغون البنك من ملايينه، ويدمرون السيارات، وعلى مبعدة أقل من مئتي متر في ثلاثة اتجاهات كانت كمائن الشرطة والجيش تقف كأنها تماثيل لا تسمع ولا تبصر، ثم لاذوا بالفرار دون أن يفقدوا إرهابيا واحدًا.

كل دول العالم تعرف أبسط قواعد محاربة الإرهاب وهي التعرف على القتيل وأهله وجماعته وتاريخه منذ أن كان في بطن أمه إلا في مصر، فاحتقار المعلومة حالة من الشذوذ النفسي، والجماهير وافقت عليها بحجة أن الرئيس يعرف، والجيش يعرف، والأمن يعرف.

الإرهاب صناعة محلية حولنا وتحتنا وفوقنا، ولن ينتهي قبل أن يقرر الشعب المصري أن المعرفة لا يحتكرها أحد لنفسه.
الزلزال الأخلاقي الذي هزّ مصر أصابنا بالعته عندما تخاصمنا، وتشاجرنا، وتمزقنا، وانقسمنا بين مؤيدين لرجل لا يخطيء و.. بين صامتين حتى يأتي أمر الله.
الهوس الديني لا علاقة له بالإيمان، فهو حالة تغييب وعي جماهيري يصنع عبيدًا في الشارع، وأسيادًا في القصر.

الفتنة الطائفية تطل علينا بين الحين والآخر، والرئيس لم يتنبه بعد أن أكثر مؤيديه من الإعلاميين والسلفيين والبرهاميين سيشعلون الوطن، لا قدر الله، بسبب جهل الرئيس بالفكر الديني التنويري.
خطاب الرئيس بعد فاجعة مسجد الروضة كارثة بكل المعايير.

إن وجود شباب يناير في السجون والمعتقلات وحرمان أهلهم منهم، وجامعاتهم وأعمالهم جريمة بكل المقاييس، وكل بريء خلف القضبان يتحمل مسؤوليته الرئيس السيسي وحده.. الرئيس السيسي فقط!

كلما خاف المصري تسللت الشجاعة إلى قلوب الإرهابيين، والمصريون الذين لا يحاسبون مسؤوليهم يرسلون رسائل تأييد ضمنية للإرهاب الأعمى، فيضرب من جديد.

وسائل الإعلام المصرية تستقي فبركاتها من حشاشين أمام الكمبيوتر في مواقع التواصل الاجتماعي، وتعيد إرسالها من خلال الشاشة الصغيرة فتُغيّب شعبا بكامله.

الشعب السيد الذي لا يُحاسب خادمَه الرئيسَ سيتلقى الصفعة مع انبلاج فجر كل يوم جديد.
هؤلاء رجالي، يقول الرئيس لنفسه، ولن أسمح بمحاسبة وزير الداخلية أو وزير الدفاع أو غيرهما من كبار الكبار، فالأسياد لا يقفون أمام الشعب أو العدالة لتقديم كشف حساب.
مع كل برنامج توك شو تبثه فضائية مصرية تصغر مصر شبرًا، وتتراجع خطوة، وتهبط في سلم الحضارة.

الحمقى فقط هم الذين يقولون بأن أي عملية إرهابية كانت مفاجأة، أما البلهاء فيؤكدون أنها الأخيرة لأن مصر في حماية الله، رغم أن الله لا يحمي قوما حتى يقوموا بحماية أنفسهم.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 25 نوفمبر 2017


30‏/10‏/2017

أرقام هواتف الموتىَ!

أرقام هواتف الموتىَ!
وسط أرشيف ضخم من الأسماءِ وأرقامِ التليفونات كنت أبحث اليوم عن رقم صديق. انتابني احساسٌ غريبٌ عندما اكتشفتُ وفاةَ عدد كبير منهم في السنوات العشرين المنصرمة، فإذا أنا واثقٌ ثقةً زائفةً أنَّ اتصالي بأحد الراحلين سيجعله يردّ علىَ المكالمة التليفونية!
الموتُ هو الحقيقة التي لا تُصدَّق؛ فتشعر بتناسخ الأرواح، أو يمر خيالـــَـه أمام ناظريك، أو يأتيك صوتــُـه هامســًـا من مكان بعيد، أو يتلبس لعدة ثوانٍ في شخصٍ يشبهه.

يمكن أيضا أنْ تشم رائحتـــَـه أو تخاطب طيفــَــه أو تستمد منه شجاعةً أو جــُـبــْـنــًـا، أو يأتيك من حيث لا تدري، ويغادرك من حيث لا تعرف.عندما يتوفىَ اللهُ أحدَ القريبين منك، صديق أو عزيز أو زميل عمل أو رفيق دراسة أو خيال من موقع التواصل الاجتماعي، يترك، العليُّ القديرُ، خيوطــًـأ متشابكة للراحل: مكان، نغم، حوارات.. الخ
في عملية مدهشة للتخاطر عن بُعد قد تتوهم أنَّ راحلك الغائبَ أرسل إليك رسالة قصيرة تشبه رسائل الموبايل، فتأتيك شبحــًـا أو صورة أو ضحكة أو فرحة أو حزنا، وقد يحدث العكسُ فترسل أنت رسالةً في دعاءٍ تتخيل سماعَه إياه.
اليوم صافحت في أرشيفي عشرات من الأشخاص الذين مرّوا على حياتي، فمنهم من مكث طويلا ثم رحل دون أنْ يترك أثرًا، ومنهم من ترك شطرًا من روحــِـه تؤنسك بين ألفينة والأخرى، تمامــًـا كما تزور المقابرَ فلا تدري إنْ كانت الحياةُ الحقيقيةُ تحت الأرض أم .. فوقها.
الراحل ينزلق تحت الأرض، فإذا بحثتَ عنه نظرتْ إلىَ الأعلىَ وهي كنايةٌ عن تحليق الروحِ بعيدًا عن الجسد.
قمتُ اليوم بمصافحة العشراتِ عن طريق أرقام هواتفهم، منهم من شاهدني و.. منهم من لم يتنبه لوجودي.
ماذا لو أنني اتصلت بهم اليوم؛ فهل سيردّ أيٌّ منهم على المكالمة؟
هل يخاف الأحياءُ من الموتىَ أم يخشى الموتىَ الأحياءَ؟
هل تموت أيضا الأماكنُ وأرقام الهواتف والروائحُ والنغمُ والذكرياتُ أم يأخذها المتوفىَ معه؟
الذكرياتُ ليست بالضرورة عمن أحببنا، لكنها أيضا عن الذين كرهناهم أو آذونا أو أساءوا إلينا! 
ترن .. ترن .. ترن؛ لا أحد يرد!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 30 أكتوبر 2017

11‏/10‏/2017

الملك سلمان وأنا و قيادة المرأة للسيارة!


لأكثر من ربع قرن وأنا أدعم المرأة السعودية للخروج من هيمنة الذكور المهووسين بالجنس، وكتبت مقالات وموضوعات وخسرت كثيرًا من الأصدقاء في المملكة، خاصة بعد اتهامي لرجال الدين السعوديين أنهم يحرّضون على اغتصاب الأطفال من السائقين الغرباء.
وجاء الملك سلمان الذي قرأ كثيرا من مقالاتي عن المرأة السعودية منذ استقباله الأول لي عام 1985 في الرياض، ودعمه المعنوي الصريح لكتاباتي، وحمايته لي في كل زياراتي من أن تمسني المؤسسة الدينية بسوء.
أعيد الآن نشر الموضوع الذي أغضب كل رجال الدين السعوديين مني، لكن الملك لم يغضب، بل جا قرار قيادة المرأة للسيارة تتويجا لقلمي عن هموم المملكة.
--------------------------------------------------------------------------------
بل هي دعوة صريحة للتحرش بالأطفال!

حاولت أنْ أعصُر كل أنسجة دماغي، ولجأت لكل ما أعرف في المنطق والاستدلال والحدس والعقل والمعرفة، وأعياني البحث، وكادت تتهشم أجهزتي العصبية، ومع ذلك فلم أعثر إلا على سبب واحد لاصرار المؤسسة الدينية السعودية على منع قيادة المرأة للسيارة!
قد يبدو اكتشافي استفزازا، وخروجا على المألوف في قواعد المنطق، وإذاعة ما لا يحب الآخرون سماعه، ويضعون أصابعهم في آذانهم خشية أن تتناهى إليهم الحقيقة المُرّة الغائبة.

السبب الذي توصلت إليه هو أن هناك رغبة خفية وغير معلنة في أي صورة من الصور لدى المؤسسة الدينية في السماح للسائقين الأجانب المحرومين جنسيا، والبعيدين عن الأهل والزوجة وعالمهم في أن يتعرضوا لأطفال المملكة، وأن ينتهكوا حرماتهم، من منطلق أن اغتصاب الطفل أمر هَيّن، ولا ينبغي للمؤسسة الدينية أن تكترث له.

يعود الطفل المسكين من المدرسة إلى البيت، وتشاهد الأم ابنها في حالة إعياء أو غضب أو تذمر أو يختبيء في غرفته دون أن ينبس ببنت شفة. ولأننا نعيش محاطين بالحماقة والغباء والتطرف فإن طرح السؤال يبقى مرهونا بالسذاجة والطيبة المفرطة وأحيانا البلاهة الأكثر حمقا من التخلف العقلي.

أطفالنا، فلذات أكبادنا، تلك الأمانة التي بين أيدينا نفرط فيها بأكثر الوسائل دونية وتخلفا، فنأتمن السائق عليهم، والأم تعرف والأب لا يجهل أن عملية التحرش الجنسي لا تستغرق أكثر من دقيقتين، حتى والسائق يربط حزام الأمان، أو يساعدهم في الصعود للسيارة أو النزول منها، ويلمس مواضع العفة من أطفالنا، ويتأخر في الطريق لعدة دقائق، ويخاف الطفل أو يعتاد على أن هذا الأمر طبيعي، فالأم المحرومة من الدخول في هذا ( الجــَـمــَـل الحديدي ) لاصطحاب أطفالها تصمت على مضض، والأب مهما كان منصبه فسوط المطاوعة فوق ظهره، والمؤسسة الدينية تستطيع أن تجلده خمسمئة جلدة أمام أولاده، وتدَّعي أن الله منحاز إليها.

دعاة منع قيادة المرأة للسيارة تتساوى جريمتهم مع جريمة السائق في التحرش الجنسي، وعندما يكتشف الأب الساذج والأم المغلوبة على أمرها بعد عدة سنوات أن ميولا مثلية بدأت تظهر على ابنهما الشاب أو أن خوفا أو خجلا غير طبيعيين تعكسان شخصية ابنتهما، فإن الوقت يكون متأخرا للغاية، فقد صنعت المؤسسة الدينية تشوهات نفسية وعصبية ووجدانية وعقلية لشباب المستقبل.
لم استوعب أو أفهم أي سبب آخر لمنع قيادة المرأة السعودية للسيارة غير الرغبة في تسهيل تحرش السائقين الجنسي بالأطفال الأبرياء المساكين، ومن ينكر هذا الأمر فعليه أن يثبت لنا أن السائق الذي انفرد بأطفالنا شهورا وسنوات ، ذهابا وعودة، لم تتحرك أصابعه بخفة ونذالة وحقارة فوق أجساد هؤلاء الأطفال المساكين الذين حكم عليهم الجهل بالدين لدى الكبار أن يتعرضوا للتحرش الجنسي، ولا تزال المؤسسة الدينية السعودية تجبر رجال ونساء المملكة أن يقدموا أولادهم قربانا على مذبح الرغبة في ايذائهم.

لا أفهم حتى الآن ميكانيكية عمل الجهاز العصبي للأم والأب وهما يُسَلّمان طواعية وخضوعا وسذاجة وعباطة أولادهما صبحا وظهرا لرجل غريب لأن المؤسسة الدينية تستشهد من ديننا الحنيف، وتأتي بــ ( أدلة ) أن دخول المرأة ( الجمل الحديدي ) مع أولادها غير جائز شرعا، وأنه حرام، وأن الله، جل شأنه، سيحاسبهما يوم القيامة على عدم تركهما أطفالهما ليفعل بهما السائق ما يشاء.

أيها السعوديون الكرام،
ألا ينتابكم الغضب؟
ألا تأخذكم النخوة والشهامة والرجولة وتغضبون لكرامتكم وتصبغون الحماية على أطفالكم؟
ألا تخشون نقمة الله عليكم وأنتم تُفرطون في تلك الأمانة بعد أن خدعكم الآخرون؟
هل هي تعاليم سماوية، وأن مخالفتها تعني ذنوبا وأثاما تثقل كتابكم يوم تُعرضون على الواحد القهار؟
بعد قليل يصل طفل بريء مع شقيقته الصغرى إلى البيت، وتكون في انتظارهما أم ضعيفة وساذجة ومفرطة في حق نفسها ودينها، يتجنب الطفل المسكين عيني والدته، وتطرق أخته خجلا.

الأم لا تفهم ماذا حدث أو لا تريد أن تفهم فعصا المطاوعة تقصم الظهر، والمتحدثون باسم الله على الأرض أكثر عددا من المخدَرين والمغيبين الذين يتركون الآخرين يمسكون رقابهم ويغلقون عقولهم لئلا تشاهد الحقيقة الكارثية .
يعود الأب من عمله وهو سعيد بأنه مواطن طيب ومسلم يطيع المؤسسة الدينية، لكنه ينسى أنه أحمق يقدم أطفاله في كل يوم هدية لسائق يعبث بأجسادهم كما يشاء.
إنني أتهم كل من يؤيد منع قيادة المرأة السعودية للسيارة بأنه متواطيءٌ، صراحة أو ضمنا أو ضعفا أو جبنا، في عملية التحرش بأطفال المملكة العربية السعودية.

وأتهم من سيدافع عن قرار المنع الآثم والوحشي والهمجي بأنه يقف في صف السائق المحروم جنسيا، ولا يمانع في أن يختلس دقيقيتن أو أكثر لانتهاك حرمة طفل كل ذنبه الذي جناه أن بطن أمه وضعته تحت إمرة ونهي ونهر وأوامر وسوط المؤسسة الدينية.

أيها الآباء، أيتها الأمهات،
أليس هناك مبصر في المملكة يحمي تلك البراعم الجميلة والبريئة والطاهرة أم على قلوب أقفالها؟
محبتي لشعب المملكة العربية السعودية تُشعرني أن كل طفل فيها هو ابني أو ابنتي، حفيدي أو حفيدتي، لهذا سأظل ما حييت أطالب بحق المرأة في حماية فلذات كبدها في سيارة تقودها، ومخالبها كالصقر إذا اقترب غريب من أجسادهم الضعيفة والبريئة.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو النرويج
Taeralshmal@gmail.com

10‏/10‏/2017

العصبية لابن بلدي تُسقط العدل!


لست متعاطفا مع دولة قطر في الأزمة الخليجية، وأعرف المواقف المشبوهة ،جزيريـًـا وتميميـًـا، خاصة في الدعم القطري للحوثيين وللاخوان المسلمين؛ لكن موقفي الملتزم والثابت ينبغي أن لا يسحبني إلى ساحة ترتع وتلعب فيها العصبية القبلية والاستعلاء القومي القائم على عدد السكان والمساحة والتاريخ.

عندما يصبح دعمي السياسي لبلدي مساويـًـا للدعم الكروي فقد جعلت العقل ضربة جزاء قد تصيب أو تخيب.
عندما تنافس سراج الدين مع القصيبي فقد تعاطفت فورًا مع سفير السعودية( رحمه الله) في بريطانيا، وعندما رشحت مصر أحمد أبا الغيط أمينا عاما لجامعة الدول العربية كنتُ أراه ترشيحا سيئا وهزيلا لرجل ينبغي أن لا يمثل مصر، فضلا عن الجامعة، وكنت أفضل كفاءة جزائرية أو كويتية أو موريتانية أو بحرينية أو مغربية عن رجل من بلدي الأم!

لذا فإنني مع غضبي الشديد والناقم على المواقف القطرية المخزية والداعمة للتيارات الاسلامية المتطرفة أدعم الدكتور حمد عبد العزيز الكواري الذي سيبقىَ يونيسكيا، ويختفي تميم ووالده من الساحة كما تؤكد الدلائل كلها.
لا أهتف لمصري في مؤسسة دولية إلا إذا استحقها عن جدارة وليس نتيجة نفخ إعلامي على حساب المنصب.

إن " تحيا مصر" بالنسبة لي يجب أن تصبح " تحيا مصر بعبقرييها" حتى أظل دائما في صورة العادل بعيدًا عن همجية العصبية القبلية.
سيسعدني أن تنجح الدكتورة مشيرة خطاب أو الدكتور حمد عبد العزيز الكواري بعيدًا انتصارات القصر في القاهرة أو الدوحة.

أعرف الدكتور حمد الكواري وقمت بزيارته في بيته بالدوحة، واستمعت منه إلى كلمات غزل ومحبة في مصر وأهلها، والرجل يملك كفاءات ثقافية وفكرية وإعلامية وفنية ولكن حظه أوقع ترشيحه في زمن الصراعات السياسية، ولو كان حدث هذا عام 1992 عندما ضرب زلزال أرضَ الكنانة، واحتفل القطريون ثلاثة أيام ( في حب مصر ) لخرجت مصر كلها تهتف باسم حمد الكواري.
موقفي من ظلم الحُكم القائم في دولة قطر لا يقرّبني أو يبعدني عن أصغر صور العدالة.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 10 أكتوبر 2017



09‏/10‏/2017

مواقع التواصل الاجتماعي .. الخلطة العجيبة!


كان يمكن أن تصبح بوتقة للثورات والتمرد على الخلل الذي أصاب الناس، يتجمع فيها الغاضبون وعاشقو الأوطان ومناهضو الديكتاتوريات والحالمون بأمل جديد ومستقبل مشرق!
كان يمكن أن تستقطب صفوة القوم، ودعاة الفكر وعقول الحضارة في أسمى معانيها.
لكنها غضبت عدة أيام فزلزلت الأرض زلزالها، وأخرجتْ الميادينُ أثقالها، وقال الطغاة ما لها؟
ثم حزمت حقائبها، وأخذت عصيها وقبل أن ترحل أعطتْ عدوَها كلَّ المفاتيح والأقفال  وودعته على أمل أن تعود فتحصد النجاح، وترفع راية النصر.
وكانت المفاجأة في قائمة أسماء ورثة الثورات!
إنهم اللصوص الذين غضبت السماوات والأرض عليهم، وهم الفاسدون الذين انفجرت الميادين في وجوههم، وهم المخربون الذين تدثروا برداء الاستعمار، وتزملوا بمعطف قوىَ البغي والعدوان.
جاءوا وبمعيتهم رؤوس الجهل والنفاق والأمية ونثروهم، ونشروهم، وبعثروهم في مواقع التواصل الاجتماعي لتتحول إلى حانات ومقاهٍ وغُرز الكترونية يختلط فيها كثير من الغث وقليل من السمين.
دخلوا بلغة سقيمة ومريضة ووبائية يخجل منها المعجم ويشعر معها الأمي بألفة شديدة.
مواقع للتواصل الاستخباراتي والإعلامي الرسمي والبورنوجرافي الديني والمذهبي الطائفي، فيتم التراشق صبحا ومساء، وأصبح الكاتب قارئـًـا، والقاريءُ كاتبا، وبينهما برزخ شفاف يُعري فيه جانب نفسه، ويغطي فيه جانب آخر سوءة الآخر.
في أقل من ثلثي العقد كانت روح الثورات النبيلة قد صعدت إلى السماء، وتهشمت الحوارات لغة ولسانا وتعبيرات ومنطقا ومعرفة ومعلومات حتى بدا الأمر كأن حمارًا نسخ نفسه آلاف المرات، وانشطرت كل نسخة إلى واحدة للقصر و.. أخرى للدين.
مواقع التواصل الاجتماعي يُشرق فيها الوعي بين كل مئة  موقع، وتبارك الملائكة موقعا من كل سبعين، وتحت عنوان كل موقع يقف الاثنان يحرسانه: سيد القصر و .. إبليس.
من الثورة إلى الثورة المضادة، ومن الوعي الوطني إلى التنويم الديني، ومن جيفارا إلى محمد حسان، ومن مانديلا إلى ياسر برهامي، ومن هوشي منه إلى الحويني!
الآن أصبح من المستحيل الدعوة إلى ثورة عارمة في زنقة مظلمة لا يسكنها غير الأشباح.
فيسبوكيون وتويتريون ومنتدياتيون وغيرها لا تحرك شعرة في رأس أكثر المظلومين لأن مواقع التواصل الاجتماعي تم احتلالها بالكامل، فإذا نجوت من السلطة  السياسية عاجلتك السلطة الدينية بزبيبة في رأسك، وإذا فضحت البرهمة رفع في وجهك مئات المتخلفين كتبا صفراء فاقعا لونها تَغُم الناظرين.
إذا نشرت عن مكتبات فاس، أو لخصت التاريخ الذي لخصه جوستاف لوبون، أو كتبت عن مغامرات الإسكندر المقدوني وهو يعبر الأزرق الكبير فأنت محظوظ لو انتبه إليك أربعة وخامسهم كلبهم؛ أما إذا نشرت بوستا عن الفستان الجديد لفيفي عبده، أو التحليل التاريخي بلسان محمد رمضان، أو عن  قـُرب استضافة التلفزيون للمتنبيء الذي سيصرح بموعد يوم القيامة؛ فستجد من التفاعلات أكثر من قدرتك على متابعتها.
مواقع التواصل الاجتماعي تسمح لك لو لم تقرأ صفحة من قبل أن تبدي رأيك في كل الأديان والمذاهب والمقدسات، وتُفسر ما يحلو لك، وترفض ما لا يروق لك.
إذا سُدّت كل الأبواب أمام جهلك فعليك أن تلجأ للكلمة السحرية التي يلوذ بها الجهلاء: ديني هو أعظم الأديان، ثم اترك التفاعلات تتفاعل مضاعفة، وقم بإحصاء لايكات وإعجابات تجعل منك داعية الدعاة.
مواقع التواصل الاجتماعي لا تطلب منك شهادة حُسن سير وسلوك، أو تعليم ابتدائي، أو محو الأمية، فجهلك تركب به خيول بني أمية، وتعارض ما شاهده يوري جاجارين في رحلته الفضائية الأولى، وينقلك من معبد إلى كنيسة ثم إلى مسجد ولن يسألك أحد عن آية مقدسة.
مواقع التواصل الاجتماعي تعلمك أن ضياع وقتك مكسب، وأن متابعاتك للصغائر من الأمور ربح، وأن لايكاتك لبوستات لم تقرأها ترفعك إلى مقام تصغر بجانبه أعلى شهادة أكاديمية.
مواقع التواصل الاجتماعي في نسختها المُعدّلة، سياسيا ودينيا، تطبع قفاك بلذة الجُبن، ونشوة الخوف، وصورة الطاغية، ومغناطيس الداعية المفبرك لأحاديث الأقدمين.
مواقع التواصل الاجتماعي تتعلم منها كيف تضجر بعد السطر الثالث، وتنفر من المعرفة، وتصاب بالكآبة من لغة جميلة، سلسة، وعذبة، وسليمة لتهرب إلى لغة الكيف والقات والدخان والثمالة.
مبروك للطغاة والدعاة والإعلاميين الجهلة سقوط صرح أعظم اختراع بشري الكتروني يجمع الناس فيهز الأرض والجبالَ فإذا به يهزم نفسه بنفسه.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 9 أكتوبر 2017
Taeralshmal@gmail.com     

06‏/08‏/2017

الجنةُ ليست ماخورًا أو بيتـًــا للجنس!

الجنةُ ليست ماخورًا .. يا ولاد الكلب!
كل جــِـماع في الجنة يستغرق سبعين عامـًـا حتى تأتيك حورية أخرىَ وتسألك: أليس فينا منك نصيب؟
طبعا ليس لدىَ المسلم وقت للعبادة وشكر الله وأحاديث الجنة إلا فض بكارة الحورية، وكلما فضّها، عادت إليها بكارتها وهو في حالة انتصاب دائم خالدا مخلدًا.
يا ولاد الكلب ماذا فعلتم بديني وإسلامي؟
هل تعرفون لماذا تمنيت في الجنة مكتبة تحوي كل ما أنتجه العقل البشري فأقرأ فيها ملايين السنوات؟
هل تعرفون من أين أتىَ الهوس الديني البورنوجرافي؟
هل تعرفون لماذا تضحك علينا أمم الأرض؟
هل سيجلس رب الكون العظيم يشاهد بلايين المسلميين يمارسون الجنسَ المكافأة بدلا من تأمل وجهه ذي الجلال والإكرام؟
هل تعرفون لماذا أخجل من شريك وطني القبطي عندما يسمع في مكبرات الصوت وهو جالس مع زوجته وبناته وأولاده حكايات تشبه "مذكرات إيفا" التي كنا نخفيها في حقيبة المدرسة في سن المراهقة.
هذا المعتوه يُربي مسلمين صغارًا، تُحرّكهم أعضاؤهم التناسلية وخيالاتهم الـجـِـماعية، وفي النهاية يتدعوشون ويختطفون بناتنا و.. يقتلون أهلنا.
هذه الخطبة على الملأ تعادل تجنيد مئة داعشي شهواني تحت سمع وبصر ورضا السلطة.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 6 أغسطس 2017

https://www.youtube.com/watch?v=RPRGRD2fezw

24‏/07‏/2017

أجيال عبرية بألسنة عربية! إنهم يكرهون عيدهم الوطني


لقد نجح الاستعمار في صناعة أجيال مصرية خاوية على عروشها، خالية من الحُلم، فارغة من الأمل.

أجيال قال عنها المفكر الرائع مالك بن نبي، رحمه الله، بأن لديها القابلية للاستعمار، رغم أنها في مصر و.. ليست في الجزائر.
أجيال لم تتصفح في كتب التاريخ، ولا تعرف حركات التحرر في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، وتجهل دور بلدها العظيم في تحرير الشعوب من ربقة الاستغلال وقيد الاستدمار.

أجيال أكلت من عُشب التيارات الدينية فكرهت الوطنية والقومية والاشتراكية واليسار، فنسيت جيفارا وكاسترو ومانديلا وباتريس لومومبا.

أجيال صنعتها دار الزهراء للنشر ومعالم في الطريق وحجاب المودودي وخطب عبد الحميد كشك وأكاذيب محمد جلال كشك وعودة الوعي الزائف إلى كتابات أنيس منصور وسعد الدين ابراهيم.

أجيال تظن أن عدوان ثلاث دول استعمارية على بلدها ومياهها وأرضها هزيمة ناصرية، وليست عظمة المقاومة في بورسعيد وبورفؤاد.

أجيال لم تتسارع نبضات قلوبها عندما انفجرت الأرض تحت أقدامها لينتصب السد العالي الذي رفضت أمريكا تمويله.

أجيال لم تقرأ لنجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس والعقاد والرافعي ويوسف إدريس والشرقاوي فخرجت من تاريخها ولم تعثر في عهود السادات ومبارك وطنطاوي ومرسي والسيسي على مدخل ولو كان ضيقا لتعود لتاريخ بلدها.

أجيال لم تتذوق شهد حرب الاستنزاف وإغراق إيلات بعد علقم هزيمة يونيو، فتسابقت إلى تل أبيب لتأخذ روحها ممهورة بتوقيع كامب ديفيد وزيارة القدس.

أجيال لو خُيّرت بين فرصة عمل في القاهرة أو حيفا لما ترددت في الاختيار الأخير فمعاهدة السلام بين أصحاب الأرض وبين الأقدام الهمجية تسللت إلى الفكر فأعجزته، وشلتّه، وخدّرته و..كهونته!

أجيال عجنها عهد الفهلوة والسلام العبري، وعهد البلادة والسرقة والنهب لمبارك، وعهد تحالف طنطاوي مع مبارك ومرسي لعمل خلطة بين الزبيبة والميري، ثم عهد السيسي .. أجهل رئيس مصري في تاريخ أرض الكنانة، فماذا تتوقع منها.

أجيال تكره العلم والكتاب والمعلومة والرواية والأوبرا وواحد في الألف منها يسمع عمر خيرت وواحد في المليون يركع أمام كتابات جمال حمدان.

أجيال غضب أبناؤها مرة واحدة في يناير 2011، واكتشفوا أن اليونيفورم ظهرت عليه لحية، وأن العمامة عضو في المجلس العسكري، وأن الأرض للبيع والجُزرَ للاهداء والنيل للجفاف أو .. يُغير مجراه الذي حفرَ!

أجيال تخجل من عروبتها، وتشتري لمعدتها من ماكدونالدز الداعم الأكبر لإسرائيل، ولجسدها من ماركس آند سبنسر.

أجيال تظن أن الفلسطينيين باعوا أرضهم، وأن البدو جواسيس، ولا تعرف الفارق بين رأفت الهجان وعزام عزام.

أجيال تفكر عبريــًــا؛ لذا فهي تقف على ناصية كل فكرة لتمنع وتحجب وتسدّ الطريق على مشاعر البهجة العروبية والوطنية والقومية، ففي عهدها يُقرّب رئيس الدولة إليه حزبـًـا يبصق على العـَـلـَم المصري، والنشيد الوطني الذي هو من معزوفات الشيطان، فتحجّبت وتنقبت الدولة كلها، تقريبـًـا، ولم يبق على الخلافة أكثر من خطوتين بعد بيع الجزيرتين وسد النهضة.

أجيال صنع لها رئيس الدولة برلمانا من أشد وأحط وأسفل قوىَ التخلف والجهل، ووضع على رأس الحرم الديمقراطي(!) أميبيا فيها روح الهزيمة النهائية لمشروع النهضة.

أجيال تختنق وتموت إذا قرأت عدة صفحات من رواية أو قصة أو كتاب أو موسوعة، وحتى أونكل جوجل تختطف من مليارات المعلومات فيه ما يجعل منها شعبوليات متحركة على الأرض الطاهرة.

أجيال اقتنعت أن سيد القصر هو مصر، وأنه إذا استيقظ في الصباح صبّح على جيوبها المثقوبة.

أجيال تحاورك وهي مخدّرة، وتناقشك دون أن تسمعك، وتستبدل بعلوم الدنيا أدعية للسماء، وأقصىَ أمانيها أن تقنعك بالصلاة على النبي صبحا ومساءً.

أجيال تجلس كل مساء أمام شاشة التلفزيون لمتابعة كتائب الجهل والسفالة والتحقير والشتائم والسباب والكراهية والطائفية.

أجيال لا تستطيع أن ترفع صوتها فوق صوت سيد القصر أو مكبرات الصوت أو أكشاك الفتوىَ.

أجيال لا تعرف أسماء الأدباء والمؤرخين والعلماء والمخترعين والفنانين العظماء، فإذا تمنّتْ فسيكون الحضور لحفل في مارينا أو لافتتاح المول الجديد والتسكع بين مرتاديه.

أجيال أُوحي إليها أنها إنْ جاست بين مواقع الفيسبوك والتويتر والصحف الالكترونية فقد نالت بأناملها شهادة المعرفة.

أجيال شهدت ليلة القدْر في ثمانية عشرة يومـًـا ميدانية، فلما غَرَبَ، وغَـرَّبَ الغرابُ المخلوع ظنت بسذاجتها وطهارتها أن مُشيره شمسُ مصر تطلع على التحرير، فأعطته النصر والقيد و.. معصميها.

أجيالها سمعت طراطيش كلام عن عبد الناصر فأغلقت أذنيها بعد ذلك عن كل مستبديها وطغاتها ولصوصها وسارقيها وناهبيها، لتمسك في خناق أبي خالد كلما صبّحت على 23 يوليو.

أجيال تجلس في مواجهة زعيم جديد، أجهل من دابة، فتبرر له كل جرائمه وتزعم الشجاعة في مواجهة الماضي.

أجيال تحتفل تل أبيب بها، فهي حالة مستفزة وغريبة وعجيبة في تاريخ الشعوب حيث يلعن الأبناء عيدَهم الوطني، ويقف الاخوان والسلفيون والدواعش والطائفيون والطابور الخامس في الإعلام محرّضين على ما بقي من التاريخ الحديث لوطن يشعر أكثر أبنائه بحنين إلى الاستعمار والملك وأسرة محمد علي، ولا يصدّق الأسلحة الفاسدة وفقر الفلاح وسوط الاقطاعي.
بل لفرط ثقته بالاستعمار يعاتبون قادة ثورة يوليو أنهم أخرجوا جنودَ الاحتلال من قناة السويس ولم ينتظروا تفضّلها الكريم بالخروج وفقا للمعاهدة، ومن قال بأن المحتل ينكث وعده؟

تلك هي الأجيال القابلة لمئة استعمار، والتي تحتاج لمئة ثورة في التنوير.
وهذه كلمات، أقصد دمعات تسقط رغم أنفي علىَ الجيل المصري الجديد الذي زعم زعيمُه أنه كان بصدد بيع نفسه لو استطاع؛ فبدأ في عرض المزاد لبيع وطن لا تصدق أجياله الباقية أنها معروضة في السوق.

أجيال تستعد للاحتفال بقاعدة الملك فاروق العسكرية بعد عدة سنوات(لا قدّر الله)، وربما يحضر الاحتفالَ أحفادُ أنتوني إيدن وجي مولييه و.. مناحيم بيجين

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 24 يوليو 2017


لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...