08‏/01‏/2017

مصرُ لا تحتاج الآن لعاصمة إدارية!


العاصمة الإدارية الجديدة ستكلف الدولة المحتاجة لكل قرش حوالي 900 مليار جنيه وستضم القصر الجمهوري ومسجدا ضخما وكنيسة كبيرة والبعثات الدبلوماسية وهي خطة توسعة القاهرة شرقـًـا في محور السويس.

 مشروع للمستقبل وليس للحاضر، مشروع للتوسع وليس حلولا لآلاف الأزمات التي يتوجع منها المصريون، وتصرخ ربات البيوت بعد ساعات من الاستيقاظ وإنفاق مصروف البيت.
 مشروع اكتشف الرئيس أن مصريي المستقبل في أشد الحاجة إليه، أما مصريو الحاضر فقد فاتهم قطار السعادة.


مصر تحتاج إلى معلمين ومدارس ومستشارين وخطط وإدارات ومشروعات صغيرة ومصانع إنتاجية تُصدر وتأتي للوطن بالمزيد من الأموال الصعبة.
 مصر تحتاج لصناعة الإنسان من جديد، في الشارع والمدرسة والمقهى والبيت وتحت الكوبري والجامعة والملاجيء.
 مصر تحتاج لمشروع ضخم لتحويل مياه البحر إلى مياه شرب وري وهو أفضل مئة مرة من العاصمة الإدارية.
 مصر تحتاج إلى خمسمئة مستشفى حديث ومجهز، وعشرات الآلاف من الأطباء المهنيين والمحترفين والأمناء حتى لو أغرت الدولة الآلاف من أطباء مصر المهاجرين.
 مصر تحتاج لأهم مشروع في الألفية الثالثة وهو العلاج النفسي والسلوكي لأمراض ترسبت، وتوسعت في العقود الماضية.
مصر تحتاج لتأهيل السلك القضائي ليسلك نهج العدالة، وينهي عصر ابن المستشار مستشار.
مصر تحتاج لدواء لكل مريض في نظام حديث مغربل من كل صور الفساد والغش.
 مصر لا تحتاج لعشرات الآلاف من رجال الدين الإسلامي والمسيحي، ولينتقلوا إلى أعمال أخرى مثل محو الأمية والتدريس والتعليم مع جرعات قليلة من السلوكيات والتعاليم الدينية المتسامحة.

مصر، أيها المواطنون، لا تحتاج حاليا عاصمة إدارية فليس لدينا الكفاءات والنزاهة والشرف وعبقرية الإدارة، ومن أراد أن يعرف احتياجات مصر في كل المجالات فليفتح عينيه في أي اتجاه، ويُعمل الفكر والعقل، وينظف الضمير، وسيكتشف أن العاصمة الإدارية التي ستبتلع 900 مليار جنيها تتضاعف في سنوات قادمة ليست هي الأولوية.
 لا تفرحوا بقناة السويس الجديدة والفرقاطة والغواصة والعاصمة الإدارية وإحلال الجيش محل الشعب في الحياة اليومية والبيع والشراء ورصف الطرق والبناء.
 مصر لا تحتاج لبناء سجون جديدة تنفق عليها المليارات، وفي خارجها نصنع المجرمين والمتطرفين دينيــًا وسياسيا.

مصر تحتاج إلى قائد ذكي وعبقري وإداري ومثقف وفيلسوف وأديب وخبير وأمين حتى لو لم نكن نور عينيه الباكية علينا.
 أفكار الرئيس لمستقبله واسمه وتاريخه ليست في مصلحة مصر الحاضرة، فليطلب من الله أن يميته مئة عام، ثم يبعثه من جديد، ليقيم مشروعات المستقبل.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 8 يناير  2017

01‏/01‏/2017

مصرُ .. حربُ المحاكم!


كل القوانين تتراوح بين القبول والرفض، وكل الأحكام لا تخرج عن الاحترام أو الاستخفاف، لكن في مصر اكتشف القصرُ حالة ثالثة تجعل السلطة التشريعية بين إصبعين من أصابعه ملتصقيــّـن بالحيرة الشعبية العارمة، ينفرجان برضا السلطة التنفيذية، ويتجمدان بغضبها.
مرَّ ردْحٌ من الوقت كانت إحالة أي أوراق أو قضية إلى لجنة تعني الموت البطيء لها، فاللجنة تُخفي القضية في أدراج أو ملفات شبة ميتة، وإذا أرادت أن تستعيدها قامت بإرجاء النظر فيها.
 
في السنوات القليلة الماضية بدأ اللجوء إلى حيلة خبيثة وفعّالة تجعل الشعب تدور عيونه في محجريهم باحثة عن أول الخيط فلا تعثر إلا على نهايته، فإذا أمسكتْ به وجدت نفسها في بدايته.
تنظر محكمة في قضية، ثم تقوم بتأجيلها مثنى ورُباع وسُباع، ويطلب المحامي التأجيلَ، ويشترك في الطلب صمت كل الأطراف.
تأتي القضية هاربة إلى مجلس الدولة أو مجلس القضاء الإداري، ويبدأ كل طرف بتقديم حججه ومستنداته.
فجأة تُخرج لك القضية لسانــَــها من محكمة أمن الدولة التي يصدر الحُكمَ فيها ثلاثة من المستشارين وهي تختص بالقضايا التي تمس أمن الدولة الخارجي والداخلي، وهي كلمة هلامية عائمة تستطيع أن تلجأ إليها حتى لو أهانت راقصة ضابطَ أمن في المطار أو تظاهر حفنة من الشباب المتسكع بعد خروجهم من السينما.
تحيل الدولة قضية إلى المحكمة الدستورية للفصل فيها وتفسير القوانين وأحكامها نهائية ويصدرها سبعة من المستشارين.
ولكن هناك محكمة الجنايات والحقيقة أن كل جريمة جناية حتى لو كانت جنحة، فتفسير الدولة هو الأعلىَ، والاعتداء على قطعة أرض قد يكون جريمة أو يمكن تفسيرها بأنه خلاف بين جهتين متخاصمتين على أرض غير منتفع بها.
 
وهنا وقعت قضية الجزيرتين حائرة بين قضاء إداري يستمع إلى تفاصيل مرعبة عن مستندات مصرية الجزيرتين، والشعب يقف فاغرًا فاه، فرئيس الدولة يقول بأنه يعرف أكثر من الشعب أن الجزيرتين لا علاقة لهما بمصر. ويختصم الرئيسُ، ويحتج، ويغضب، فالمصريون يريدون أرضهم وهو صاحب السلطة الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء.
 
وتقترب همسات الشياطين من أذن الرئيس، وتطلب منه تغيير بعض قضاة مجلس الدولة، وإزاحة أكثرهم تمسكــًـا بالحق المصري، ثم إحالة الأمر برمته إلى مجلس النواب، وهو مجلس يترأسه واحد من أكثر المصريين جهلا في الثقافة والفكر والإدارة والمعرفة والعلم، لكنه رجل القصر تحت قبة البرلمان.
رأس المصري تدور حول نفسها، والجدال حوار فيسبوكي لا تعرف فيه الفارق بين التواصل الاجتماعي و.. بين قوانين الدولة ودستورها.
الشعب يراقب، وجهاز الإعلام منحاز لمن يُسمن جيبــَـه، وعينا سيد القصر تحمـّـران فيتحول أكثر الإعلاميين إلى سوق النخاسة فيبيعون القلم والأهل واللسان.
 
الرئيس يضع في جمجمته أختام( سري للغاية)، ولا يملك الشجاعة أو الجرأة أو المعلومة ليقف أمام شعبه ويشرح رؤيته فقدراته العقلية لا تخرج عن ( نحن لا نأكل حق الغير) في إشارة إلى الجزيرتين.
صراع المحاكم مأساة وطن، والسلطة تعرف أن حيرة الشعب في صالحها لأنها تفتح الباب للمبررين، والمعلومات كلما تناقضت مع بعضها خسر العدلُ عدلـــَـه.
الجنون ليس فقط فنونـًـا، لكنه ساحة معركة بين الشعب وبين الحاكم الخادم الذي تم تفويضه فغدر بالأمانة.
سيقولون بأنه إلهام رئاسي لزعيم عسكري جنــَّـب الأمة مصير سوريا والعراق وليبيا واليمن، وهي بلاهة في التحليل السياسي ففي العالم الثالث لو حكمَ ديكٌ بلدًا لأصبح عـُـرْفه عُرْفــًــا، وصياحــُـه خطبةً عصماء، وريشه يونيفورما مارشاليا أوعمامة لخليفة يحلم بالامبراطورية في الدنيا و..  بالحور العين في الآخرة.
 
حرب المحاكم في مصر أشعلها الرئيس فبكت الجزيرتان، وصَمـــَـتَ الشعب، وتقدم بعض فرسان المحامين للدفاع عن الأرض، وكل الاحتمالات واردة، وإذا انضم التيار الديني للشعب فإن الجزيرتين ستنهيان أي صلة بالأرض المصرية.
الرئيس السيسي في جانب والشعب المصري في الجانب الآخر، لكن مع من يقف الحقُّ في النهاية؟
 
ماذا لو أعلنت السعودية أن الرئيس المصري حصل على حقه أو ثمن الجزيرتين، وتقدمت بمستندات دامغة تدين الرئيس السيسي؟
ويظل المــَــخْرَجُ في حرب المحاكم فلا تعرف فيها البائع من المشتري، والأرضَ من العـــِـرْض، والحدودَ من السدود!
حرب المحاكم ليست نظيفة رغم أن القاعات كلها تزعم حفاظــَـها علىَ العدل، والنبلاء يخسرون أيَّ قضية يرفعها صرصور في محكمة الضفادع.
 
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في الأول من يناير 2017

اعترافات مجنون عاقل في العام الجديد!


1 الرئيس عبد الفتاح السيسي أجهل رئيس، ثقافيا وفكريا ولغويا وإداريا وسياسيا ودينيا، يحكم مصر منذ عهد الملك مينا!
2 مع غياب إبراهيم عيسى عن الساحة يمكن لأكثر الإعلاميين المصريين تناول عــَـلـَـف في كل الوجبات، وسيقدّمه لهم شخصيا الرئيس السيسي.
3 إذا كان الرئيسُ يستبق الأحداث لسعوّدة الجزيرتين؛ فقد خسر حتى لو حصلتْ السعودية على الجزيرتين و.. فوقهما قُبلــة.
4 يستطيع السيسي أن يتحدىَ مصر كلها، كما فعل، ويُغيــّـر القضاة والمستشارين ويتلاعب بكل أجهزة الدولة ويخيف ويرعب، حتى وهو يبكي، لكن المؤرخين سيكتبون تاريخه بحــبر أسود من الليل البهيم، ولو انتهىَ به الأمر لاجئا سياسيا في أمريكا أو السعودية أو إثيوبيا أو إسرائيل!
5 لم أصَب بقرف وغثيان وقيء كما أصابني إعلاميو عهد السيسي وهم يبررون له كل جرائمه حتى خجلوا من النظر في عيون أولادهم، وبعضهم أناس كنت أحترمهم، للأسف الشديد.
6 أنا أتهم كل مصري لم يكتشف بعد أن قدرات السيسي الفكرية والأدبية والعلمية والسياسية واللسانية والإدارية تقترب من الصفر.
7 لقد انتهت لعبة المسكنة والدموع وأنتم نور عينيَّ ولو أستطيع بيع نفسي لما تأخرت وثلاجتي والفكّة ونحن لا نأكل حق الآخرين( يقصد الجزيرتين) ثم ازدراء الأديان وتجديد الخطاب الديني وعشرات .. ومئات غيرها كادت تصرخ قائلة بأن الرئيس مُعيّن من المجلس العسكري وقوىَ كبرىَ ومبارك وطنطاوي .
8 الإنسان العاقل يستطيع في أقل من دقائق معدودة بمراقبة السيسي وهو يتحدث أن يكتشف خللا نفسيا وعاطفيا وفكريا، فالرجل حالة مصرية من مستر تشانس( فيلم بيتر سيلرز).
9 لعبة الحظ ساعدته فالشعب يكره الاخوان ككراهيته للعمىَ، ومجرد التفكير في أخوَنة قصر الاتحادية مرة أخرى لا يتأخر الشعب عن وضع رأسه تحت حذاء السيسي لئلا يعود المرشدُ خليفةً مرة أخرى.
10 الخوف .. الخوف .. الخوف ولو صاحت كل مساجدنا وكنائسنا وتاريخنا بأن الله معنا، لكن السوط، مرئيـًـا أو غير ظاهر، منذ الإطاحة، المسرحية، بمبارك، جعلنا لا نجرؤ على الاقتراب أو لمس أو مسّ المحرمات السياسية أو القضائية أو الدينية.
لم يعد المصري، إلا القلة، في الداخل أو في الخارج قادرًا على الاقتراب من الرجل الذي يبكي في قصره، فكتائب أمنه الاكترونية والورقية قادرة على قراءة أحلام الجماهير، واستبدال كوابيس بها. 
عشرات الآلاف من الفيسبوكيين تلقوا من أحبابهم وأهلهم تحذيرات بعدم الاقتراب، قراءة أو لايكــًــا أو تعليقــًــا، على ما يعتقدون أنه مفتاح ما وراء الشمس.
في أعتىَ الأنظمة القمعية والطغيانية والشمولية و الاستبدادية كانت هناك ثغرات أو إسقاطات أو رموز تدلف بك إلى إيصال رسالتك، أما الآن ومع نجاح مبارك وطنطاوي وعدلي منصور والسيسي والقضاء والبرلمان والإعلام فضلا عن حماقة وغباء وتطرف الاخوان، فقد تم تكميم أفواه الشعب العظيم.
ومع ذلك فلا يعرف إلا الله متى يغضب المصريون في سبيل الكرامة أو العــِـرْض أو الأرض أو البطن، لكن الغضب آتٍ وهو على ناصية الشارع .. وعلى مرمىَ حجر من قصر الاتحادية.
أكاد أرىَ الغضب، وأسمعه، وأحسّ به، وإذا انسحبت التيارات الدينية بعيدًا، فيكون الغضب الشعبي لامسـًـا جماهير الخمسة آلاف عام.

وحينئذ سيعلم الذين ظلموا أيَّ منقلب ينقلبون.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في الأول من يناير 2017

كل عام وأنتم بخير 2017

أتمنى للجميع سنة سعيدة جديدة، فيها الحروب أقل، والحمقى أقل، والمتطرفون أقل، والفقراء أقل.
عام جديد لا نشاهد فيه ديكتاتوريين أو طغاة أو لصوصا يحكموننا، أو أغبياء جاءت بهم الديمقراطية أو الديكتاتورية.
عام جديد فيه قليل من الغرقى اللاجئين، وفيه التسامح والتناغم بين الأديان، وفيه بطالة لصانعي السلاح.
عام جديد ينحاز فيه الإعلام إلى الشعوب وليس إلى أصحاب رأس المال أو أسياد القصر.
عام جديد تطيح فيه الشعوب بزعماء يبيعون أرضها وترابها وبحورها وأنهارها وخيراتها وأموالها وتاريخها وجغرافيتها.
عام ينحسر فيها المستعمرون والمحتلون في كل أرض عربية أو غير عربية.
عام جديد يغادر فيها الشياطين قاعات المحاكم ويتركونها لممثلي العدالة والحق.. بعيدًا عن السلطة التنفيذية أو المالية أو النيابية.
عام جديد تعود فيه للكتاب قيمته ورونقه وأهميته ودوره في تطور البشر إلى الصعود والحضارة والتقدم.
عام جديد ينتهي فيه صراع الأحقاد والأديان والمذاهب والعقول المتخلفة.
عام جديد يختفي فيه بعض النفاق أو أكثره، وتصبح الشجاعة قيمة كبرىَ كالإيمان.
عام جديد تكتشف فيه الشعوب أن حكّامها خدمٌ لديها وليس العكس، وأن الله خلقها لتتمرد لا لتخضع، لترفع رأسها لا لتخفضه، لتضع أصابعها في عين الحاكم الظالم لا ليضع كفه فوق أقفيتها.
عام جديد تنتهي فيه الغطرسة الدينية والفوقية المذهبية والكبرياء العقيدي، فكلنا اعتنقنا ما نحن فيه ونحن في بطون أمهاتنا.
عام جديد ينتهي فيه دور رجل الدين عند نهاية الموعظة أو الخطبة، ثم يعود إلى دوره كمواطن في أي مكان.
عام جديد نحارب فيه الفقر والمخدرات والمرض والبغاء والأحزاب الدينية والجهل والأمية والفساد.
عام جديد ننظف ونطهر فيه قلوبنا وأفئدتنا وعقولنا، بالثقافة الجدية، والوعي الأمين.
عام جديد نحب فيه الطبيعة ونحافظ على البيئة ونرتفع بالفنون ونصعد بالجمال والنغم.
عام جديد نقترب فيه من الله بالابتعاد عن باعة الدين والدعاة والواعظين وكاذبي الفضائيات والمتاجرين باسم السماء.
كل عام وأنتم بخير.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 31 ديسمبر 2016

29‏/11‏/2016

الإعلام المصري يحارب الشعب والجيش ... مع صمت الرئيس!

الإعلام الذكي والأمين هو خط الدفاع الأول عن الدولة وعن القوات المسلحة، فإذا اخترت إعلامــًــا شوارعيــًــا يتحدث بلغة الردّاحين ومنطق الجهلة ومعلومات الفارغين فأنت في الواقع وضعت الدولة وجيشها في مأزق.
جيشنا المصري يستطيع أن يدافع عن نفسه وعن شعبه، لكن الرئيس عبد الفتاح السيسي اختار أو وافق أو صمت عن إعلاميين فضائيين وورقيين يمزقون الوطن وينشرون الفتنة الطائفية ويساهمون في تغييب الوعي ويتعمدون خسارة مصرنا لقضاياها.
العدو الأول لمصر هو إعلامها الرسمي، وهذا الإعلام لا يحتاج لأكثر من كلمة واحدة حاسمة وحازمة من رئيس الدولة يُعيّن فيها إدارة إعلامية غير فاسدة وليس فيها أميون وجهلة معلوماتيا وثقافيا.
المشكلة في مصر هي تبرئة رئيس الدولة من سوء اختيار الإدارات، ولا تحــَـضُّر بدون إدارة، ولا تقدُّم بدون علم، ولا تطور بدون إزاحة وجوه مومياوية، لكن أسياد القصر يتوارثونهم بينهم، فكثير منهم كانوا مباركيين، فأصبحوا طنطاويين، ثم أضحوا مرسيين، وانتهوا إلى سيد جديد يرفض أن يستبدل بهم غيرهم.
ما يحدث في مصر هو سبق إصرار وترصد على هزيمة الدولة المصرية وذلك بوضع خط دفاعها الأول، الإعلام، في حالة هشـّـة يقودها منافقون، تحسبهم مصريين وقلوبهم مع كل من يعادي مصر.
الكارثة أن المساحة المسموح لك التحرك فيها ليس فيها رئيس الدولة، وهو في الواقع الذي يضع الكفاءات في مكانها الصحيح، القضاة، رئيس النواب، الوزراء، المحافظون، القيادات الإعلامية، محركو الإقتصاد.
هنا تكون أنتَ قد أصبت بشلل دماغي ولساني وقلمي، فأي مساحة تتحرك فيها لن تستطيع تغييرها إلا بالكبير الأكبر .. سيد القصر.
يأتي الحرس الضخم من المتبرعين في الدفاع عن الرئيس ويطلبون منك أن تنتظر، وأن تصبر، وأن تثق في خياراته التي لم ترها بعد، ويشككون في وطنيتك، ويثيرون حولك كل الشبهات.
ثم يستعينون بمرادفات ومفردات حق يستخدمونها في الباطل لقطع الألسن مثل ( تحيا مصر .. لا أحد يقترب من جيشنا .. قضاء مصر الشامخ.. صندوق الانتخابات هو الحكم الفصل .. مصر الحضارة .. الخ) وكلها أشياء نعرفها مع لبن الرضاعة، وتعلمناها مع الحروف الأبجدية، وسمعناها من أمهاتنا وآبائنا، لكن طبّالي العهد يضعونها في صورة جديدة يخرج معها اللسان كأنهم يغيظونك بحبهم لمصر ويزيحونك بعيدًأ.
ولأن المصري، مع غياب الكتاب، يكتفي بالحكمة والشعار وعنوان الموضوع، فهو يسقط مع أول مواجهة، ويخشىَ اتهامهم إياه بأنه لا يحب مصر ، فيصمت، أو يردد مثلهم حتى لو كانت وطنيته مئة ضعف من وطنية أي منهم.
أعود إلى أم القضايا مؤكدا أن الإعلام المصري الرسمي أكثر عداوة للقوات المسلحة من أي عدو خارجي، وهذا الإعلام تسير عجلاته بزيت من القصر، والرئيس يملك القدرة والسطوة والإمكانيات والسلطة أن يعيد ترتيب البيت الإعلامي من ألفه إلى يائه بواسطة خبراء مصريين وأجانب ومحايدين وإداريين شريطة أن يكون ولاؤهم لمصر بغير حدود.
لكن الرئيس السيسي يرفض أن يعبر عنه وعن الشعب والوطن والجيش أكفاء ومتميزون، رغم أن مصر تستطيع أن تمدّه، إذا أراد، بما يجعله أفضل جهاز إعلامي في أفريقيا وآسيا وشرقنا الأوسطي وعالمنا العربي، وينتظر حتى الأزمة القادمة، ويخرج نفس الغوغاء ليقتطعوا من مصر جزءًا من تاريخها وكرامتها وحضارتها.
كل نقد في الدولة ومحاولة إصلاح ورسائل العشق الوطنية من المصريين ونصائحهم ورعبهم الشديد على أهلهم وشعبهم تقابله خناجر مسمومة بحجة أن الرئيس يعرف، ويقرر، ويختار، ويفكر، فانتظروا المفاجآت ولا تتعجلوا النتائج.
المفترض أنك تعرف إلى أين تذهب الدولة؛ ليس قبل ثلاث سنوات من دخوله القصر .. أو عام واحد، أو عدة أشهر، أو عدة أسابيع، فتكفي ساعات قليلة حتى تكتشف الحقيقة تليها مسكنات للنفس لعلك تكون مخطئــًــا، وصبر حتى تمنحه الفرصة، وصمت حتى يعمل.
نحن خلف قواتنا المسلحة، ولكن الإعلام المصري الرسمي يطعنها في كل أنحاء جسدها، والرئيس صامت .. صامت .. صامت.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 28 نوفمبر 2016

24‏/11‏/2016

حرائق إسرائيل وحيرة العرب!

حرائق إسرائيل وحيرة العرب!
رغم أنني طوال عُمري وحتى آخر رمق مقاطع لإسرائيل؛ إلا أن هناك استثناءات تُـَّـبِّت مبدأ المقاطعة وتترك بعض الإنسانيات تتسلل منه لتؤدي دورَها، مثل الكتاب الذي تصدره دار نشر إسرائيلية ومقاطعتي إياه خسارة لي، ومثل الحرائق التي اندلعت في فلسطين المحتلة، فتأخذ معها الأخضر واليابس والبيوت والمدارس والمستشفيات والفلسطينيين والإسرائيليين والضعاف والمرضى و ...
حتى لو كنت في ساحة الحرب ومررت على عدوٍ مصاب فلن تطلق عليه الرصاص، فالقتال فروسية ونُبل وأخلاق.
كثير من العرب والمسلمين بدأوا سباق المزايدة الوطنية كأنهم يريدون تدمير سيارات الإطفاء قبل أن تنقذ من تحيط به النيران، فإذا راقبتهم هنا في أوسلو وفي أوروبا وفي كل مكان وجدت أكثرَهم لا يكلف نفسه عناء التأكد من مصدر ما يشتريه، وهنا تظهر الازدواجية الوطنية.
بعض الذين يخوضون في الحديث من موقع الهزل يتحدثون عن توجيهات الإسلام الإنسانية، ولا أفهم سبب اللجوء الغريب إلى الدين هنا! ولكن المسيحية دين رحمة، واليهودية والبوذية والهندوسية والزرادشتية وكل الرسالات السماوية والأرضية و.. تحت الأرضية.

الحاكم العربي الذكي هو الذي يُسرع في المساعدة، ويطلق تصريحات إنسانية، ويتحدث عن السلام ثم بعد إطفاء الحرائق وتوجيه الشكر له، يمكنه أن يطالب مثلا بالافراج عن سجناء فلسطينيين.
العلاقات الدولية، خصام وسلام، كراهية ومحبة، هي أرقى الفنون بين الأمم والأفراد، وهي لا تحتاج إلى مهووسي الإعلام لاشعال نيران أخرى داخل الاستديو.

تــراحموا حتى في عداواتكم لتربحوا قضاياكم.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 24 نوفمبر 2016

هل تسمح لي أن أبحث عن بديلٍ لكَ؟

الرئيس السيسي،

هل تسمح لي أن أبحث عن بديلٍ لكَ؟


أتوقع أنك تُعلــّـق على الحائط في مكتبك الفاخر بقصر الاتحادية شهادة من الشعب المصري تثبت أنك فاشل في كل المواد، وأنك في الوقت الضائع حتى يأتي بديلـُـك والذي أتمنى أن لا يكون اخوانجيا أو عسكريا أو منتميا لأي تيار ديني أو حاصل على اعتماد تربوي وأخلاقي من مبارك أو طنطاوي أو مرسي!

كراهيتنا للاخوان في العام الأغبر الذي تولوا فيه الحُكمَ جعلتنا لا نراك، ولا نشمك، ولا نسمعك، ولا نتابع تاريخك؛ فخلطنا بينك وبين قواتنا المسلحة، وجاء الإعلامُ النـَـتـِـن فلصقكما، فظننا أنَّ الميدان والقصر توأمان.
ثم بدأنا نمنحك الفرصة تلو الأخرى، والتبرير في ذيل التبرير، فتخرج من الامتحان فاشلا، ونتصبب نحن العرَقَ الغزير.

قدَّمنا لكَ الشكر الجزيل لأكثر من عامين ونصف العام لأنك أطحت بحُكم المرشد، وقدمنا لكَ آنئذ مصر كلها على طبق من ذهب، وأصبحتَ مشيراً، ورئيسـًـا، ولم نسألك عن كفاءاتك، وخبراتك، وبرنامجك، وقدرتك في إدارة شؤون دولة كانت مركزية لخمسة آلاف عام.

كنا نجد لك من عُذر إلى سبعين عُذرًا، ونسمع شطحاتك، ونفلسف بعثراتك، ونمنّي النفس بأنك ستنضج في القصر، وتتعلم السياسة والاقتصاد والاجتماعيات وربما الأدب والثقافة واللغة، وتقترب من مشاكل أم الدنيا، فإذا بك تقلب الطاولة علينا، وتصارح الشعب بأنكَ حكيم الفلاسفة قبل أن تتعلم المشيّ على خطىَ إسبينوزا!

لم تعرف العدلَ يومًا واحدًا، وتسدّ أذنيك عن صرخات شعبك، ودموع أمهات شباب مصر الذين وضعتهم في زنزانات كما طلب منك فلول مبارك، وفي النهاية وبعد عدة سنوات وضياع المستقبل والتعرض للإمتهان بشتىَ صنوفه، تفرج عن بضعة عشرات وتحتفظ في السجون بالآلاف.

تتحدث مع شعبك كأنك في كُتـَّــاب القرية، وإذا استضافتك قناةُ فضائية عرّيتنا كلنا بجهلك في شؤون وهموم وأزمات الوطن.
تكذب على الدنيا كلها بزعمك أنك تحترم القانون والقضاءَ المستقل، والحقيقة أنه أظلم قضاء على وجه الأرض، يساند الطغاة، ويبريء المجرمين، ويحنوعلى اللصوص، ويؤجل قضايا حتى تسقط بالزمن أو يموت المتهمون.

نحن لسنا في ( تحية العلم ) باحدى المدارس الابتدائية، ولسنا في جمعية لتفريغ جيوب الفقراء، وإذا تحدثت في أي موضوع خلتك تركت المدرسة الإعدادية هاربًا.

كل أحاديثك الفضائية والحوارية والصحفية خارجة من رحم الدهشة، مع زينة اليازجي، مع الصحافة العالمية، في خطب خلال لقاءات دولية، في استقبالات رؤساء الدول لكَ كنت أنت القادم بعد تصغير مصر كأن أصغر دولة أفريقيا أكبر منها.

كنت تحتقر شعبك وأنت تتحدث عن الجزيرتين ولولا أوغاد من الإعلاميين المنافقين المبررين لكان للشعب ومختصييه وخبرائه وموسوعييه وعلمائه ومؤرخيه رأي آخر.

قيل لك بأن قناة السويس الجديدة ستجعلك خديوي مصر، وجمعت من شعبك الغلبان عشرات المليارات ولم تفكر، أو يُفـَـكـَّـر لك بأن هناك مئات المشروعات المنتجة، مثل إعادة فتح مصانع التصدير لجلب العُملة الصعبة وتحقيق أرباح، ولم يقل لك أحد بأن قناة السويس الحقيقية لا تعاني أزمة في مرور السفن.
وقيل لك بأن إعلاميي مبارك وطنطاوي ومرسي هم حرسك الشخصي، ومحاموك الشياطين، فتركت لهم تحريك الشارع، وتغييب الوعي، وصناعة الكذب، حتى بدا الأمر كأن القرود تُخلـــَـق في ماسبيرو.
وقيل لك بأن اختيار رئيس مجلس النواب شأن خاص بك، فاخترت رجلا متخلفا فكريا وسياسيا ولغويًا لتؤكد للناس أنك عاشق لاختيار الأسوأ.
وقيل لك بأن السياحة ينتعش بها اقتصاد مصر، فلم تبذل جهدا أو أمنا أو وعيـًـا، فلما ضاعت وقفت ببلادة ولا تدري ماذا حدث.

وقيل لك بأن النيل تتم سرقته قبل أن يرتشفه المصريون أو ترتوي به الأرض، وأن إثيوبيا ودولا أفريقية أخرى تستعد لتصحّر أو تجفيف أرضنا المسكينة، وكنت تنظر كأنك ناظر مزرعة وليس رئيس أكبر دولة عربية.

وأوحيَ إليك بأنك رجل المرحلة لمحاربة التطرف، فإذا بك متطرف أكثر منهم، وصُنع قانون ازدراء الإسلام( وليس المسيحية دين شركاء وطننا )، وكذبت على المصريين قائلا بأنك تدعوهم إلى التجديد الديني، لكنك كنت تنصب الشباك لهم كأسماك تحاول التملص والهروب.
وأوعزوا إليك إضافة لمسات سلفية على حُكم الجنرالات، فضممت إليك الأكثر عفنا وتخلفا وانحطاطا وطائفية، فلما دعوا إلى فتنة عنصرية واقتتال تحت ستار حُرمة تهنئة جيراننا وأحبابنا وشركائنا الأقباط، كانوا في حمايتك.

وصدَّقتهم عندما تركت صحفا بأجندات مغرضة تحرك اقتصاد بلدك، وترفع العملة الصعبة وتُقرّب عملتك الوطنية من الأرض مع صدور كل عدد، فلم تفهم أنها حرب ضد بلدك، وعملوا لأكثر من عامين أمام عينيك المغمضتين.

وتغطرست، وتعنجهت، وتكبّرت في صورة ظاهرها الرحمة والمسكنة والمحبة، وباطنها الجحيم في حياة المصريين اليومية، وبين ألفينة والأخرى يأتوك بسيدة مُسـَـنــّـة أو عائلة فقيرة أو طفلة معاقة لعمل شو إعلامي يُقطــّـع قلوب الهُبل و.. الساذجين.
وقيل لك بأن هناك اتفاق جنتلمان يسمح للمخلوع أن يحتفظ بالمنهوبات، وأن يخرج رويدا .. رويدا، هو ورجاله، فأنت وهم وطنطاويوكم ومرسيوكم أمناء في اتفاق يؤدب الشعب صمتا إذا طالب بأسباب ثورته، وبأموال مسروقة، فوضعتَ كل القضايا في مطرقة شياطين المحاكم.

وقيل لك تحدث عن ثورة 25 يناير بمحبة شديدة، ولكن ضع أعداءها وخصومها وكارهيها في أرفع مناصب إعلامية حتى لا تقوم لها قائمة أبدًا.

أراك ويراك أكثر أبناء مصر الآن في صورتك الحقيقية والمخزية والمؤسفة، فقد فشلت في وظيفة لم تكن مهيئـًـا لها، ووضعت مصر واقتصادها ومستقبلها وشعبها ومساكينها تحت المفرمة.
حتى الحياء هرب منك وأنت ترفض استرداد الأموال المسروقة، فتطالب الفقراء بجنيه لــ( ليصبّح على مصر به)، وكأنك تُصر على بيع المصري لأولاده ومسكنه وملابسه وطعامه.

أراك ويراك أبناء مصر عاريــًــا لأول مرة، كاذبا لأوضح مرة، جاهلا لأصرح مرة، رغم الذين يهللون ويطبلون ويرقصون على أنغام عبقريتك.

لم أسمع أو أقرأ لك رأيا أو حكمة أو تصريحا أو تفسيرا أو رؤية في التعليم والأمية والمستشفيات والضرائب والعلاج والأدوية وأطفال الشوارع وبكاء ربات البيوت من أسعارتدل على أنك لا تعرف أوجاع الأسرة المصرية وآلامها وبطون أطفالها الخاوية.
لقد انتهى الدرس، وقام الشعب بتصحيح أوراق الامتحان، وحصلت أنتَ على الدرجة الأدنى في كل المواد، وبدأ بعضنا يبكي، وآخرون يلطمون، وربات بيوت تسقط دموعهن على وجوه أبنائهن.
رغم أنك في الوقت الضائع إلا أنني أقرر الحقيقة التي لا أتزحزح عنها، فأنا لست معك ولكن إذا انقلب التيار الديني الاخواني عليك فأنا ضده، و.. أيضا لست معك.
أما لو كانت عمليات تلميع جمال مبارك صحيحة فستشهد مصر ثورة أكثر غضبا من 25 يناير، وتصبح أنتَ مخلوعَها الأول.
في نفسي حرقات وأوجاع وآهات وزلازل مكتومة وبراكين تتصارع على الخروج وأحتاج لأيام وأسابيع أكتب لك فيها عنك ما يهدّ الجبال ويسوّنم البحار.
هذا قليل من قليل الكثير الذي فاض بي صباح اليوم 24 نوفمبر 2016

محمدعبد المجيد

طائر الشمال 
أوسلو النرويج

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...