29‏/09‏/2016

اليوم .. كلنا سعوديون!


انتقدتُ المؤسسة الدينية طوال ثلاثين عامـًـا حتى وأنا معهم وفي بيتهم، وتعرضت لمتاعب جمّة في دول عربية أخرى تربطها بالمملكة علاقات الصغير بالكبير.
ورأيت طوال نفس الفترة أنَّ كارثة المسلمين من عالم الفتاوىَ الفجـــَّـة، وطالبتُ بفصل المؤسسة الدينية عن الحُكم.
وكنتُ ومازلت أثق بالملك سلمان بن عبد العزيز وبشعبنا السعودي رغم أنني أقف على الطرف النقيض من السياسة الدينية، وخاصة دعم المراكز الإسلامية في أوروبا فقد أنجبت دواعش لا حصر لهم، وصنعت كراهية للإسلام والمسلمين.
لكنني أسأل من كان له قلب وعقل وضمير:
من في العالم العربي والإسلامي لم يستفد ماليا من أموال البترول، ومن الدعم السعودي المباشر أو غير المباشر في دعم اقتصاديات متهالكة وأشقاء عرب كان الفساد نـِـصْفَ إيمانهم؟
تشمتون في السعودية وتنتظرون العمَّ سام من ناحية، وآيات قُم من ناحية أخرى، والطائفية المقيتة من العراق بعدما كان الخطرُ صدَّامياً فأصبح إيرانوقيًـا يريد كما قال قائد عسكري إيراني مسح السعودية من على وجه الأرض.
تشمتون في السعودية وكل منكم أكل على مائدتها، وشبع، وتكرَّش، وتجشأ، ثم صفــَّـق لانهيارها القادم، لا قدر الله.
تشمتون في السعودية لأن أنياب البيت الأبيض بارزة، والتعويضات المطلوبة تكفي لإشهار إفلاس المملكة وشعبها وخيراتها ونفطها ومستقبلها فيتقاسمونها كأنها الرجل المريض.
تشمتون في السعودية وتنسون كل المواقف المشرّفة من الملك فهد والملك عبد الله والملك سلمان، ولولا السعودية لما تحررت الكويت، وكانت الأقدام الهمجية لأشاوس طاغية بغداد ستدنس كل بلد عربي وسنركع جميعا، ثم يتم ضرب صدام وجيشه ليتناثر العرب قطعا صغيرة تجذب كل حيتان الاستعمار القدم والجديد.
تشمتون في السعودية بسبب المؤسسة الدينية، وأحسب أن لا أحد منكم غاضب على تطرف وتعصب وتشدد هذه المؤسسة أكثر مني، وبدلا من المطالبة بفك الارتباط بين آل سعود وبين المؤسسة الدينية، تهللون لقرب سقوط دولة خرج من أحشائها تكفيريون، ولكن خرج من بين يديها خيــّـرون، وداعمون لكم، ومنقذون لاقتصادكم، وحاضنون لملايين من أبنائكم.
تشمتون في السعودية وتغضون الطرف عن أم الكوارث عندما تتم سرقة مئات المليارات من أموال شعبها في أمريكا والغرب وسويسرا، ثم تُعْلــــَـن السعودية دولة مفلسة ترهن نفطها في باطن الأرض لقوى الطغيان.
تشمتون في السعودية وكل منكم سيدفع الثمن غالياً، وعواصم العالم العربي ستنهار اقتصاديا، وستضطر دول النفط الخليجية إلى تسديد ديون الرياض بسبب التعويضات النهبية اللامعقولة فيسري الإفلاس على الجميع.
تشمتون في السعودية لأن تسعة عشر إرهابياً حملوا جنسيتها، وأسامة بن لادن اعترف أن التخطيط تم في أفغانستان، بل كان بنفسه خصما للمملكة.
السعودية الآن أكثر من أي وقت مضى في حاجة لقُراء المستقبل الذين يعرفون المشهد النهائي للمنطقة في حالة تقسيمها بعد كسر ظهرها، وتفتيت دولها.
إن الدعوة لتحويل القبلة من المسجد الحرام إلى كربلاء لم تكن جسّ نبض، إنما استعداد فعلي للتجزئة النهائية، وضم الإحساء للعراق.
انتقدوا، لو أحببتم، وطالبوا الملك سلمان بفضّ الشراكة السعودية/الدينية، واثبتوا للعالم أن العرب أحياء يُرزَقون، وانهم ليسوا كيسنجريين يحتفلون بموت هذه الأمة العربية المسكينة.
إن مؤتمر الشيشان ليس بعيداً عن المشهد الفاجعي الآني، وحرب اليمن التي دفعت طهران الحوثيين لها أثبتت أن المنطقة في حاجة إلى سيّد جديد يمنح من لا يملك شبراً فيها الأرض كلها لمن لا يستحق، فكل الأوغاد سيأكلون على المائدة بعد طرد المملكة وشقيقاتها منها.
حتى لو كنتم على حق بأن دعم السعودية للمراكز الإسلامية وقوى التطرف والفتاوى والتأخر هو أحد أسباب مشاكل العالم الإسلامي، لكنها الآن تتعلق بمن يعرف الفضل لذوي الفضل، ومن لم يُطعــَــم سعوديــًـا في يوم من الأيام، فله الحق أن يتمرد وأن يشمت وأن يرفع الأعلام الإيرانية والأمريكية والإسرائيلية والبرجوتوأمية!
اعقلوا، وفكّروا، وانضموا لوطنكم العربي، وانتقدوا ما شاء لكم الحق أو الهوى، لكن لا تشمتوا في السعودية فعهدُ ما بعد إنهيارها أسوأ من سايكس بيكو مئات المرات.
أتفهم مشاعرَ الغاضبين، ولكن عندم يصبح الغضب شماتة فالطريق إلى البيت الأبيض أقرب منه إلى مكة المكرمة، وآيات الله سيسلخون جلودكم.
إنه يوم حزن شديد، وسرادق عزاء في الأمة العربية، ومأتم للعقل العربي الذي قد تــُـغـَـيــّـبه الدينية وتـُـخــَـدّره اللادينية.
الخطوة الأولى المنقذة للمملكة أن تعلن وقف كل دعم سعودي، خاص أو إسلامي أو حكومي، لأيّ مركز إسلامي في العالم برمته، فالإسلام لن يموت أو يحتضر بغياب الدعم، بل سينهزم بوجوده.
يجب أن يأمر الملك سلمان بن عبد العزيز بمنع تحويل أي ريال سعودي لمسجد أو مركز أو جمعية أو جماعة أو شخص أو تنظيم أو حزب يزعم أنه يدعو للإسلام، فاللصوص والنهابون والمحتالون والإرهابيون والقتلة أكثر عددا من المستفيدين.
الخطوة الثانية: ترك قوىَ الاستنارة الداخلية والخارجية أن تنتقد، وتًشرح، وتهلهل، وتمزق، وتكسر شوكة الفتاوى الفجة التي لا تستند مباشرة وبدون تأويل إلى آيات القرآن الكريم.
أكرر ثقتي في الملك سلمان، وأعلن أننا كلنا اليوم سعوديون، وأتمنى أنْ ينصت هذه المرة قبل أن ينفضّ عن السعودية كل الأصدقاء.
من يجرؤ على القول بأننا كلنا اليوم سعوديون؟
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو النرويج
Taeralshmal@gmail.com
Oslo 29.09.2016

23‏/09‏/2016

لكن الرئيس لا يفهم!

هي حلقة أو حلقات ممتازة لإبراهيم عيسى، لكن تبقىَ أمّ المشاكل وهي أن الرئيس عبد الفتاح السيسي لا يستوعب أو يفهم أو يعقل ما يقوله الإعلامي الكبير.
عشرات المقابلات واللقاءات والخطابات والحوار كانت تصرخ في وجوهنا: أيها الحمقى لا تغالطوا أنفسكم، فالرئيس لا يفهم ما تقولون.
أنا أتهم المستشارين والإعلاميين والمساعدين بأنهم وقعوا على السر الأعظم فأخفوا عن الرئيس قدراته المتواضعة والبسيطة والضعيفة، في كل شيء.
كل مستشاري البروتوكول يخفون عنه أبسط قواعد التحرك والكلام والإيماءات والإشارات والمصافحة وحتى مقعد الجلوس في الأمم المتحدة قبل إلقاء كلمته، فالمطلوب إظهاره بحقيقته دون أن يكون هناك أحد متهم مباشرة بإهانته.
إن القدرات الفكرية والعقلية والنفسية والمعلوماتية واللغوية للرئيس فضحتنا جميعاً، فالرجل لا يعرف النيل من الجزيرتين، ولا السلفيين من المدنيين، ولا الدولار من الجنيه، ولا القضاء من مصاطب العُمــَــدِ.
لقد آن الوقت للمواطن المصري أن يرفع رأسه وأنفه وكرامته وعقله ويعترف بأن رئيسنا لا يفهم ما يدور حوله، وليس له رقابه على لسانه، ومع ذلك فحديثي وغضبي وحزني لا يجعلني اقترب خطوة واحدة من مبارك وطنطاوي ومرسي، فثلاثتهم ولاد ستين كلب.
الرئيس السيسي كما اسلفت هو في الحقيقة مستر تشانس في فيلم بيتر سيلرز، وأي دفاع عنه في أصغر صورةٍ هو عمل مناهض لمصر.
أستطيع التأكيد بثقة اليقين والإيمان أنْ ليس هناك أمل أو ضوء ولو كان باهتا في نهاية النفق طالما كان الرئيس السيسي حاكماً.
من البديل في هذه الحالة؟
على السطح وفيما نرى ونشاهد وتعرضه الصحافة والفضائيات والندوات والأحزاب فليس هناك رجل واحد صالح لحُكم مصر طالما كان قريبا من السلطة لعامين على الأقل في العهود الأربعة الماضية.
نحن نتحمل الجَلْدَ بعصا رفيعة مليئة بمسامير مدببة لأننا صفقنا لمبارك وابنه وطنطاوي ومرسي والسيسي ولو هبط علينا كائن من كوكب عطارد لأعطيناه أقفيتنا.
العاريون( من العار والعري ) الذين صاحبوا الرئيس للتصفيق والتهليل بأموال (صبّح على نيويورك، أقصد مصر بجنيه) يستحقون الرجم بالغائط أمام سد النهضة.
عندما كان غضبي يُسْمـــَـــع في السماء السابعة كان هناك بريق أمل في مستقبل ينايري طاهر أو شبيه به.
كيف نخاطب السيسي وليس بيننا وبينه مفردة واحدة مشتركة.
أشفق على الذين يوجهون رسائل ونصائح له، وكنت أنا منهم، فكل القرائن والشواهد للأعمى قبل البصير تثبت أن الرئيس لا يعرف أنه الرئيس، وإذا عرف فلا يفهم معنىَ الرئيس، وإذا فهم فإمكانياته لا تسمح له بحديث متوازن وعقلاني لأكثر من دقيقتين.
هذه ليست تبرئة له، معاذ الله أن أكون من الظالمين، فهو مسؤول عن المشهد الكارثي المصري، لكنها إدانة لكل مصري يلمّع ويزيــّــت ويدهن قفاه حتى يجد تبريراً للرئيس.
كل من يجد عُذراً للرئيس كمن يقف فوق أعلى مكان في مصر ويخلع سرواله ثم يُطرطر على رؤوس المصريين.
كل يوم فاجعة، واليوم قرر السودان وقف استيراد المنتجات الزراعية المصرية حماية للمستهلك السوداني ( وليس السويسري أو السويدي ).
منذ عهد توت عنخ آمون لم يعرف الفساد طريقه بسهولة للحياة المصرية كما عرفها في عهود مبارك وطنطاوي ومرسي وعدلي منصور وتربع على القمة في عهد السيسي.
جريمة تكبيل أجيال مصرية قادمة بقروض ثقيلة ليس أكثر من بيع مصر بالأجل، فمن يفرح بالقرض وهو يئن من سابقه كالمريض الذي يغادر المستشفى ليُعالــَــج لدىَ أحد الدراويش.
كذّبوني، رحمكم الله، إذا فهمتم جملة واحدة من حديث للرئيس.
حدثني عن الإعلاميين المدافعين عن الرئيس لأثبت لك أنه ليس صالحاً للحُكم!
قصّ عليَّ من نبأ القضاء الذي يتمتع برضاه لأرسم لك خريطة انحدار دولة عظيمة وعريقة.
اشرح لي مفهوم الرئيس عن الفهم الديني المستنير لتعرف أنه فهم سقيم ومريض وبرهامي.
إذا أردت الحقيقة فارسل جميع المصريين إلى أطباء عيون وآذان فستتأكد أننا لا نبصر ولا نسمع.
لقد هدأ غضبي على الرئيس السيسي، فهو صناعة محلية وعسكرية ودولية وغيبية، ولا يدري ما يدور حوله، وتضاعف غضبي على كل من يساهم في خراب مصر بدعم استمراره حاكماً.
مصر لم تعد دولة، لكنها حاكم فقط!
الأغبياء الذين ينفون تهمتي إياهم بأنهم أصفار يظنون أن العبودية مواطنة!
عندما التف المعاقون ذهنيا حول الرئيس السيسي عرفوا بذكائهم الشرير أنه الصيد المناسب لأقلامهم القذرة، وبرامجهم النتنة، فحاصروه، ومدحوه، وعملقوه، وضخــّـموه، فأعطاهم وثيقة ثقته بهم.
ليس كل من ينفخ في الرئيس منافقـــًــا، فقد يكون جبانًا، والجبناء هم الأشرس في الدفاع عن الظلم.
جبناء المغتربين لهم دور أيضا في الوضع المزري، فهم يطلبون الأمان في الحل والترحال، وأن لا ينظر ضابط الشرطة في مطار القاهرة الدولي في عيونهم، وأن سعادتهم أن يختم الجوازَ ويلقيه في وجوههم، حين السفر و..حــيــن العودة.
يهمس مستشارو الرئيس في أذنه: لا تعبأ بهم، لا تكترث، فأنت الأكبر والأعظم والأطهر والأذكى والأعلم، فاجمع كل المفردات المتناقضة وبعثرها في خطاب أو حوار، وستجد ملايين المصريين الذين يرفعونها إلى سدرة المنتهىَ!
خلق اللهُ إبليسَ ومنح ذريته إعلاميين مصريين ليشدّوا من أزره!
يقول صديق فيسبوكي لنفسه: ماذ أقول عندما يسألني الأمن الوطني إذا كنت قد قرأت هذا المقال أم لا!
الرئيس أجرى حواراً تلفزيونيا في أمريكا. التلفزيون المصري يبث حوار الرئيس مع نفس القناة الذي أجراه العام الماضي، لماذا؟ لأن الرئيس لا يتابع، ولا يعرف، وليس لديه أجهزة تبلغه كل دقيقة بما يحدث في بلده. قيادة التلفزيون المصري تعرف أن الرئيس في عالم آخر، لا يشاهد ولا يقرأ ولا يسمع ولا يعرف مهمته. عني أنا فلم أتعجب، ولن أتعجب إذا نشروا خبر ضرب برلين عام 1945 بطائرة قادها الرئيس السيسي نفسه، وأظن أن الرئيس سيصدق الخبر!
من الذي يحرّك الرئيس السيسي؟
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 21 سبتمبر 2016

22‏/09‏/2016

عشرة أسباب لاستخدامي كلمة أقباط بدلا من مسيحيين!



1 الأقباط هم مسيحيو مصر ولا يشاركهم أحد في هذا الاسم.
2 الاسم ليس حالة اختيار خارجية، إنما هو مرتبط بهوية قد تكون منفردة أو تكون ملتصقة بالوطن، وشركاء الوطن يُعرّفون أنفسهم بالأقباط، فكيف نسرق منهم اسماً عاشوا به ثلث تاريخ مصر؟
3 قبطي تعني مصري، هذا صحيح في كتب التاريخ واللغات والقواميس العتيقة، لكن انتماء شركاء الوطن لها ملكية خاصة ووجدانية ونفسية واجتماعية.
4 إن خلط الأوراق لشركاء الوطن يسبب ارباكاً لمنحى قضية عادلة، فالمغتربون والمهاجرون والمقيمون تجمعهم كلمة ( أقباط) وحتى في منتدياتهم وتجمعاتهم وصلواتهم، فإذا مصَّرْت الكلمة لتصبح مسيحية إسلامية ، فقد وضعتهم في كفة أخرى بها البروتستنتي والكاثوليكي وقطعا الأرثوذوكسي، وأخفيت معالم تاريخهم وقضاياهم، وقوّلبتهم في دائرة الأقلية المسيحية، بدلا من الأكثرية القبطية مع الأكثرية المسلمة.
5 نحن نعيش عالم الصراعات الأيديولوجية، وفي شرقنا الأوسطي يزيف المتطرفون الكلمة وفقا لأهوائهم، فإذا تلقفوا كلمة مسيحي بدلا من قبطي، فلن يكون للتمييز الأحمق نهاية، وأي صدام إسلامي مع مسيحيين في صربيا أو أمريكا أو فرنسا أو إيرلندا أو غيرها سينسحب ضررا على أقباطنا.
6 أقباطنا هم روح مصر قبل الإسلام وظلوا كذلك ما انفكوا ملتزمين بقبطيتهم، فإذا جعلتَ الاسم مشاعا للجميع، وأصبح ياسر برهامي والحوني ووجدي غنيم أقباطاً فقد خسر شركاءُ الوطن مركز الثقل في قضاياهم.
7 أنا أنادي الشخص بالاسم الذي يتناغم وينسجم معه، ويشعر بألفة أذنية كلما استمع إليه، فلا أقول نصارى إنما مسيحيون، لأن نصارى اختطفتها الجماعات الدينية من سياقها الطبيعي ( أنصار المسيح عليه السلام) في القرآن الكريم، وجعلتها كأضحية العيد، ستُذبح مع أول حرب أهلية.
وكذلك أحمديون بدلا من قاديانيين، ورومان بدلا من غجر.
8 في المئة عام المنصرمة أصبحت كلمة أقباط مرتبطة بمطالب عادلة، وبشراكة وطنية والتاريخ يشهد بذلك، والصليب مع الهلال في ثورة 1919 كان رمزاً لالتحام المسلمين والأقباط.
9 لقد قُضي الأمر، وكــُـتُب التاريخ لا تتغير بتغير الأسماء، والكلمة الجميلة ( الأقباط ) دخلت في نسيج الوطن ومشاعر الألفة الدينية التي لا تتناقض مع الانسجام بين شركاء الوطن.
إذا جاء الوقت الذي يختار فيه شركاء الوطن كلمة ( مسيحي ) بدلا من ( قبطي ) فسأكون أول من يستخدمها، واستخدام ( مسيحي ) لا حرج فيها ما دامت ليست بديلا للكلمة الرائعة والمصرية والدينية والتاريخية والوطنية ( قبطي ).
10 لن يأتي الوقت الذي أمنح فيها التيارات الإسلامية المتطرفة والمتعصبة هدية مقطوعة من نسيج الوطن الأصلي. 
فإذا وافقتُ فسيقول المتطرفون بأنهم نصارى، ثم يطالبونهم بما يرهقهم ويزيد أعباءهم الوطنية ويجبرونهم على الجزية.
أرجوكم، لا تنزعوا عن شركاء الوطن الروح، فإذا فعلتم فسيأتي حمقىَ بعد مئة عام أو ألف أو أكثر ويتعاملون معهم على أنهم مسيحيون غرباء.
أقباط كلمة تحمل البركة، وتتنفس عبق التاريخ، وتسرد حياة شهدائهم الأبرار، وتقوّي حمايتهم ضد التمييزيين المتشددين.
فلتظل كلمة أقباط بعيدة عن أي تلاعبات فكرية ولغوية وأيديولوجية واستعمارية، فخلط الأوراق هنا يجعل العدل مبهما، وغامضا، وعولميا.




محمد عبد المجيد

طائر الشمال
أوسلو في 22 سبتمبر 2016

01‏/09‏/2016

تجديد حوار بين الشيطان و .. ضيوف الرحمــَــن

كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك

في لحظات نادرة من حياة إبليس التي تمتد من قبل بدء الخليقة إلى ما شاء الله عز وجل، قرر الشيطانُ أن يتجسد ويشاهد بنفسه راجميه في موسم الحج، ويتعرض لقذف ملايين من ضيوف الرحمن وكل منهم يلقي الحصوات وكأنه الوحيد الذي سيصيب ملك العصاة في مقتل.
كان إبليس يجلس متكوما، ويَخرج من رأسه قرنان، ومن عينيه شرر يتطاير، ومن جسده بركان هائل من الغضب يعبر عنه وجه أحمر مشرب بسواد خفيف فلا يدري المرء إن كان مصنوعا من دم أمْ من جمرات من جحيم سَعَر.
فجأة ظهر في الأفق جمعٌ غفير من رجال ونساء يرتدون ثياب الإحرام البيضاء النظيفة على الرغم من الأتربة والغبار الذي تدفع به رياح صحراوية تأتي من كل مكان.
تقترب الجموع وفي يد كل واحد منهم شيء يخفيه ويطبق عليه بشدة كأنه يخشى أن يفقده ويزول معه غضبه على الشيطان الذي أغواه وزيــّـن له الكثير من الذنوب والسيئات فعصى ربه، ومنهم من أرهق إبليسَ برفضه الغواية، وتحدّيه كل وساوس الشيطان، فلم يسرق أو يقتل أو يزني أو يفسد أو يرتشي أو يكذب أو يشرك بالله.
بدأ الشيطان وهو ينظر متفحصا الوجوه الغاضبة المتجهة إليه يتعرف على كثير من أصدقائه ومحبيه وعاشقيه وهم يندسون بين المتقين وخصومه وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا، والذين قال إبليس لربه فيهم: لأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين.
وبدأ رمي الجمرات، وتساقطت على الشيطان من كل مكان، ومع كل حصاة تنفجر صيحة غضب فهي تكبير من المسلم التقي، وهي لوم وعتاب من المسلمين الذين لم يرفضوا لإبليس طلبا أو غواية فكانوا يلبون ويستجيبون قبل أن ينتهي من وسوسته!
بدأ إبليس يستعيد قوته وثقته في نفسه، ويستعد لحوار مع راجميه فوقعت عيناه على رجل طويل أشيب الشعر كان الشيطان قد رآه سبع مرات من قبل في نفس المكان، فسأله قبل أن يَهُمَ الحاجُ برمي الحصاة الكبيرة: لماذا تأتي للمرة السابعة وأنت تعلم أنك تسرق مكان مسلم آخر، فالنسبة المئوية مقارنة بعدد السكان هي واحد في الألف؟
ثم إنني أعرفك من قبل، فأنت طائفي، ومفرّق للجماعة، وغير متسامح، وترى الوطن بعد الدين، والشراكة بين أبنائه شركاً لا يغفره الله.
كان السؤال مفاجئا، وارتبك الرجل الأشيب ثم قال لابليس وهو يلعنه: لأنني أريد أن أعود كما ولدتني أمي طاهرا من كل الذنوب!
فضحك الشيطان ضحكة مدوية سمع الحجاجُ صداها في أركان المكان كله، وقال له: تريد أن تتوب وتجعلني أنا أتحمل عنك وزرك وذنوبك وضعفك وكل جرائمك؟ هل أنا وسوست لك بأن تغش في المواد التي تستوردها لمصنعك؟ ألم تتبرع أنت بالرشوة في الجمرك، وتأكل حقوق العمال، ولا تدفع تأمينا ضد الحوادث، وبعض العاملين في مصنعك لم يحصلوا على عطلة منذ شهرين وقد رفضت أنت طلبا تقدموا به للحصول على حقوقهم؟ ومع ذلك تتوب للمرة السابعة، ثم تعود ظنا منك أن الرشوة تنسحب أيضا على السماء! إنني بريء منك إلى يوم القيامة.
وقبل أن يسمع الشيطانُ دفاع الرجل لمح بالقرب منه رجلا نصف أصلع يتوسط وجهَه أنفٌ كبيرٌ مفلطحٌ وقبل أن يدير ظهرَه بعدما رمى الحصاةَ الأخيرة وأصابت الأذن اليمني لابليس ناداه قائلا: أما أنت فمكانك الطبيعي هنا بجواري. ألست صاحبَ أربعة مكاتب لاستقدام العمالة لدولة خليجية؟ ألم تساهم في توسعة نطاق الظلم عندما كان المساكين يلجئون إليك هربا من ظلم الكفيل فتردهم إليه، أو تجبرهم على دفع مرتب ثلاثة أشهر؟ ألم تكن تعرف أن العقد الذي وقعه العامل المسكين أو الفتاة الصغيرة لو كنت أنا، الشيطان، مكانك لرق قلبي لهؤلاء الأبرياء الذين تدفع بهم إلى بطن كفيل أكثر نهما من الوحوش الكاسرة؟
وحاول حاج آخر أن يدافع عنه فصاح إبليس في وجهه: أغرب عن وجهي أيها الرجل فأنت لا تختلف عنه، ولديك في مصنعيك الاثنين وبيتك ومزرعتك عشرات من العمال والخدم ليس لهم حقوق الحشرات التي تسكن المجاري!
ألم ترفض استجداء من أحدهم أن يركن إلى الراحة يومين أو ثلاثة بعدما أصابته حمى قاتلة، وطلبتَ منه أن يختار بين العمل مريضا أو الترحيل تفنيشا في أول طائرة؟
ألم تصفق لكل حاكم فور وصوله إلى القصر؟ ألم تقم باختيار الأفسد في الانتخابات وأنت تعرف تاريخه جيداً؟ ألم ترفض مصافحة جارك الطيب، القبطي الذي ساعد ابنتك في الدروس الخصوصية مجاناً، فلما نجحت تجنبت تحيته في كل مرة تتقابلان في المصعد؟
أنت ابن كلب كاذب ومنافق، وبالمناسبة فالشتائم تعلمتها أنا من الإنسان الذي كرمه الله وطلب مني السجود له.
انسحب الرجلان معا في زحام ملاييني، وابتسم إبليس فجاءته من خلفه ضربة حصاة جمعت في قوتها غضبا هائلا، فنظر إلى مصدرها وهاله ما رأى، امرأة جميلة في منتصف العقد الرابع يُخرج لسانُها حمماً من الألفاظ الغليظة تلعن الشيطان إلى يوم الدين. صاح إبليس في وجهها: كنت أعرف قبل أن أدير رأسي أنك صاحبة هذه الحصاة الغاضبة، وكم وددت أن أكون أنا راجمــَـكِ!
ألم تحيلي حياة أسرتك إلى جحيم بسبب مطالبك المستمرة والتعجيزية من زوج لا يعرف إلا محاولات رضاكِ؟ هل لديك اهتمامات جدية بالحياة والقيم والمباديء والمحبة؟ ألم يمتلىء كل يوم من أيام زواجك بالغيبة والنميمة والايقاع بين زوجك وأسرته وبث روح الكراهية في البيت والصياح من الصباح إلى الليل؟
لقد عرفت الأمراض النفسية طريقها بسهولة لأولادك الثلاثة بسبب تهورك وغبائك وبيئة الحرب التي صنعتيها في بيت كان من المفترض أن يتحول إلى سكن للملائكة. وكانت النتيجة أن الرجل بدأ يبحث في الخارج عما افتقده في البيت الجحيم.
لم تستطع المرأة أن ترد، وهنا شاهد إبليس حركة غير عادية بدت كأنها حراس يتجمعون حول شخصية هامة. ظهر الرجل ولم يعرفه الشيطان للوهلة الأولى، فأعاد الكَرّةَ ولشدة ما كانت دهشته عندما عرفه بلحمه وشحمه وابتسامته الصفراء الخارجة من رحم قسوة لم تخفها ملابس الاحرام الأكثر بياضا مما حولها.
إنه زعيم عربي تتزلزل الأرض من تحت أقدامه، وتنحني الرؤوس أمامه، وتتقوص الظهور إن أطال اصحابها السير خلفه.
التقت نظرات الاثنين في وقت واحد فلم ينتظر إبليس رمي الحصاة الأولى وانحنى ليلتقط أكبر واحدة على الأرض ويقذفها في وجه الزعيم العربي المبجل.
خيم وجوم عجيب على وجه القائد وسمع الشيطان يصرخ في وجهه قائلا: أيها اللعين، ألم تخجل من ارتداء هذه الملابس ولو عَرَفَتْ خيوطُها أنك صاحبها لفَرّتْ من جسدك دون أن تأبه لسوءاتك؟
تريد أن ترجمني وفي نفس الوقت تُكَبّر باسم الله العزيز الجبار؟
لماذا لم تتذكر أن اللّهَ أكبر وفي سجونك ومعتقلاتك الرهيبة آلاف الأبرياء الذين حرَمْتَهم من الحرية وأحضان الأولاد ودفء البيت وحنان العائلة والحياة اليومية في وطن يحتاج إليهم أكثر مما يحتاجون إليه؟
لو نطقتْ جدرانُ قَصّرِك بما سمعتْ وشاهَدَتْ لارتبكت السماوات السبع واهتزت المجرّات وزلزلت الأرض بعض زلزالها!

كانت تقارير التعذيب والاغتصاب والانتهاك وسلخ جلود مواطنيك وتعليق رعاياك من أرجلهم في أقسام الشرطة وأقبية أجهزة حمايتك تأتيك بانتظام، وتتكدس فوق مكتبك، وتتكوم أمام ناظريك وأنت تبتسم ولا يتحرك ضميرك وإيمانك لتــُــوقف جزءًا ولو يسيرًا من جرائمك.
لم أوسوس لك بكل ذنوبك وخطاياك، لكنك كنت تتبرع بقسوة وغلظة وكراهية لمواطنيك كأنك منافس لي، أو إبليس متجسدا في صورة زعيم عربي.
أهدرتَ أموالَ شعبك، ومارستَ الاستبداد، وجمعتَ حولك منافقين، ورفعتَ من شأن المتزلفين، وفرّطتَ في استقلال وطنك، ومَيّزْت بين مواطنيك، وجعلتَ أسرَتَك وعائلتك فوق أبناء شعبك، واخترت قرودًا لإعلامك، وحيوانات لحراستك، ولصوصاً يقفون على أبواب البنوك لوضع مسروقاتك في وجودك وفرحتك!
تلعثم الزعيم لأول مرة، وحاول أن ينظر في عينيّ الشيطان فلم تطاوعه نظراته خجلا وعارا، ثم قال له: لكنك طلبت مني أن أقوم بحماية نفسي، وزينت لي رجالي، وأوعزت إليهم بالتقرب مني وزيادة جرعات التزلف والنفاق فضعفتُ أمامهم.
ثم أردف الزعيم قائلا: لقد ظننت أنني الحاكم بأمره فاكتشفت صناعة آلاف من الطغاة الصغار، فلما كبروا أصبحت علاقتي بهم مثل قملة الدلفين، هو يحميها وهي تنظف له جسده!
فقاطعه إبليس صارخا: هل طلبتُ منك أن تقوم بتزييف إرادة شعبك؟ ألم تمر عليك في حياتك مئات المرات التي جلستَ فيها وحيدا تتأمل، ويأتيك طيف السماء، وتقترب منك الملائكة مترددة في مصافحتك، وتقرأ كتاب الله، وتصلي أمام الناس، ويطل عليك بين ألفينة والأخرى ضميرك يستجديك أن تتوقف عن إرهابك رعاياك المساكين، لكنك كنت عنيدا ومتغطرسا ومتكبرا ومغرورا؟

ألم تميّز بين أفراد رعيتك، فقرّبت المسلمين وعذبتهم، وأبعدت المسيحيين وأهنتهم؟
لو جلستَ مكاني واستبدلت بهؤلاء الحجاج أفراد شعبك كله لما تردد منهم إلا قلة نادرة عن رجمك حتى لو تكومت أنا بجوارك!
تريد أن تتوب وتعود كما ولدتك أمك ، لكنك تعرف كما أعرف أنا أنك كاذب، بل إن وسوستي لك حتى قبل وصولك مطار بلدك لا تحتاج مني لجهد أو محاولات اقناع، أما دعاؤك إلى الله، العزيز الوهاب، بالمغفرة فلن يصل إلى السماء الثالثة أو الرابعة قبل أن يصطدم بدعوات آلاف من المظلومين والمقهورين والمقموعين والمُعَذَبين ظلما وزورا وبهتانا في معتقلاتك الكثيرة التي دنست الأرض الطيبة.
وهنا بادر أحد مرافقي الزعيم مستعرضا عضلاته وهَمّ بالوثوب ليقتص لزعيمه من إبليس، فبادره مَلكُ العصاة قائلا: ثكلتك أمُك أيها النذل. ألست أنت الذي وشى بالكثيرين لدى سيدك ففرقت عائلات، وأوحيت لسيد القصر بما لم يدر بذهني؟
ألم تتضاعف ثروتك مثنى ورباع وتُساع في سنوات حُكم سيدك؟ ألم تمزق رسائل من مواطنين ظنوا أن الزعيم ملاذهم الأخير فلم تعرض عليه تلك المظالم؟
ألم تكن تعرف عن مذبحة ارتكبها رجال أمن زعيمك فترددت في نقل الخبر خشية غضبه عليك، وبدلا من ذلك وضعت أمامه مقالا عفنا برائحة النفاق يؤله فيه الكاتب الكبير جدا سيدك الصغير جداً؟
تراجع المرافق، وسمع صوت الزعيم يطلب من مرافقيه العودة فورا خوفا من أن تنطلق قذائف الفضائح والجرائم من لسان إبليس فيتحول رمي الجمرات في اتجاهه.
في ثوان معدودة كان الزعيم العربي قد اختفى في الزحام، وهنا شاهد إبليس وجها لم يكن يغيب عن ذهنه قط. كان صاحبه متجهما كأنه يستعد لدخول معركة، فناداه إبليس قائلا: لقد عدت للمرة الثانية تزاحم وتدفع بمنكبيك الضعاف ولم تتعلم من تجربة المرة السابقة عندما دهست بقدميك رجلا مسكينا سقط في زحام رمي الجمرات، وذهب بك الظن أن الله سيقبل توبتك.

ثم ارتفع صوت الشيطان قائلا له: حتى لو رجمتني لآخر يوم في عُمرك مرة في كل عام فلن يقبل اللهُ حَجَكَ. ألم تكن تتلذذ في عملك الوظيفي بتعذيب المراجعين وهم يعودون إليك مرات كثيرة وأنت تتباطأ في انجاز أعمالهم؟ هل تتذكر المرأة الأرملة التي بكت أمامك بدموع غزيرة ترجوك انهاء معاملتها فهي في حاجة ماسة لمعاش زوجها المتوَفَى، وكانت الورقة أمامك لكنك رفضت توقيعها وطلبت منها أن تعود بعد عدة أيام امعانا في اذلالها؟
ألا تترك المرضى والمرهَقين والمسنّين أمام مكتبك ساعات طويلة تدّعي فيها أنك ذاهبٌ لأداء الصلاة، ثم تعود بعد وقت متكاسلا، وتنهي بفظاظة معاملات اثنين أو ثلاثة، ثم تطلب من الآخرين العودة في اليوم التالي، ولا تعرف أن صلاتك باطلة كحجِك تماما؟
تظاهر الرجل بأنه لم يسمع معظم كلام وعتاب وشتائم إبليس، واستعجل رمي الجمرات، واختفى في الزحام.

فجأة نظر الشيطان إلى الأرض خجلا، وحاول أن يتجنب التقاء عينيه بعيني رجل تبدو عليه ملامح الرقة المشوبة بسماحة، لكنه قرر أن يعترف للرجل بأنه اضعف منه بكثير ويستحق الرجم بيد هذا الورع التقي الذي كان عصيّا على الوسوسة، ورافضا لكل الاغراءات التي قدمها إبليس.
قال له: قبل أن ترجمني دعني أعترف لك بأنك أجهدتني كثيرا، وأرهقتني بأكثر مما فعلتْ عصبةٌ من الرجال المؤمنين.
كنتَ متسامحا مع الغير، رؤوفا بالضعفاء، رحيما بالمظلومين، لا ترى فارقا بين مسلم وغير مسلم فالله كرّم بني آدم كلهم. كنت تعمل بجد ومثابرة، وتحترم زوجتك، وتقضي وقتا كافيا مع أولادك، وتبرّ أسرتك، وتطيع ربك، وتناهض الظلم، وترفض النفاق، وتنجز أعمالك بضمير يقظ.
كنتُ أخشاك، وأشعر أن لا فائدة من أن أوسوس لك، وأرى الآن مثلك الكثيرين جاءوا من كل فج عميق، يتوبون إلى الله، ويعقدون العزم على عدم طاعتي، ويحملون في صدورهم قلوبا مفعمة بالإيمان.
لكن الحقيقة أنني لم أنهزم بعد، وما زلت عند وعدي لرب العزة عندما قلت: لأغوينهم أجمعين، إلا عبادك منهم المخلصين.

لقد حققتُ انتصارات باهرة في كل مكان، وأتباعي بمئات الملايين في العالم كله.
أما في العالم العربي فأنصاري أكثر وفاء واخلاصا وطاعة لي من أتباع الرسل والأنبياء. إن معظم الزعماء العرب أصدقاءٌ لي، يرتكبون الشر، ويملئون بطونهم بمال سحت من أفواه الفقراء، ويبتهجون بزيادة عدد المعتقلات، ويتلذذون بسحق هامة المواطن، ويتبرعون بمئة كذبة إن وسوست لأحدهم بكذبة واحدة.
وفي العالم العربي ظلم، وحقوق إنسان ضائعة، واستغلال للضعفاء، وفقر مدقع، ونهب لخيرات الوطن، واستبداد القصر واسترقاق سيده لرعاياه.
وفي العالم العربي مذابح وفتن طائفية وكراهية بين أصحاب الأديان المختلفة والطوائف المتفرقة والمذاهب والجماعات والأفكار والثقافات. وهنا لم يتحمل إبليس رمي ملايين الجمرات، واختلط في الزحام الخير بالشر، والصدق بالكذب، والأمانة بالرياء، وغاب ملك العصاة عن الوعي، وتطهر الصادقون، لكن الشيطان لم ينهزم بعد، وما يزال حتى هذه اللحظة قادرا على تحقيق انتصارات ساحقة، خاصة في عالمنا العربي الممتد من السجن إلى السجن!

محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج
Taeralshmal@gmail.com

28‏/06‏/2016

سيدتي الجميلة و .. سيد القصر!

 
سيدتي الجميلة،
أصدر سيد القصر قرارا بترحيلكِ فورا عن البلاد بتهمة حُب مصر، وهي تهمة لا تهاون فيها، تماما كما وضع خلف القضبان شبابَ ثورة يناير بنفس التهمة .. حُب مصر.
...
سيدتي الجميلة،
سيد القصر لا يريد أمثالك وأشباهك من المحترفات العاشقات للمهنة والخبر والمصداقية، فلو كنتِ انتهجتِ خطّ أماني الخياط ولميس الحديدي ورانيا محمود ياسين وأيتن الموجي لأسقاكِ الرئيس من تحتك و.. من فوقك.
الرئيس قال: لا تسمعوا لأحد غيري، وأنتِ تحاولين إيجاد طريق لآذان المصريين وعيونهم وقلوبهم وعقولهم، لذا فقد كانت العقوبة بحجم الجريمة: ترحيل فوري من أرض الكنانة دون السماح لكِ بوقت تلتقطين فيه الأنفاسَ وتعانقين ابنتك وتصحبين أغراضــَــكِ.
سيدتي الجميلة،
لقد صدّقنا نحن أيضا أننا نوُرُ عينيه، فإذا هما عينان لا تــُـبصران العُشاقَ عن قــُـرب، وتبحلقان في الجزيرتين عن بُعدٍ خشية أنْ تعود الجزيرتان سباحة في البحر الأحمر للارتماء في أحضان المصريين!
سيدتي الجميلة،
لن أعتذر لكِ، فأكثر أصدقائي وأحبابي الشجعان سيحجمون عن تأييدي أو التعاطف معكِ أو حتى توجيه عتاب خفيف للرئيس، فمبارك يُطــل من الشرفة الكبيرة، وطنطاوي من النافذة.
أعــِـدُك أننا سننساكِ كما نسينا إسلام بحيري وفاطمة ناعوت وأولادَ الشوارع وسيدةَ الصعيد وكشوفَ العذرية و.. شهداء يناير.
لا تُصدّقينا فنحن خائفون، وجبناء، وننتظر حلولاً من السماء.
لكننا سنُصلّي من أجلك في غرفة مُحكمة الإغلاق، لا تخرج منها همسةٌ لئلا تلتقطها عيونُ القصر والصقر و.. الرقص!
عن ليليــان داود أتحدث!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 28 يونيو 2016

لماذا لا تنقل شجاعتك من الخارج إلىَ الداخل؟

 
س. لماذا تهاجم بلدك من الخارج؟
ج. أنا أنتقد الرئيس . اي الموظف الكبير جدا الذي تم تفويضه من الشعب.
...
س. لماذا لا تأتي هنا وتهاجم بلدك؟
ج. أنا لا أهاجم بلدي، أنا أنتقد سياسة زعيم أو قائد أو رئيس، ونحن سبعة ملايين مصري خارج مصر، فهل المطلوب من كل واحد منا أن يحجز تذكرة عودة كلما أراد أن يبدي رأيه؟
س. ولكننا هنا في الداخل ننتقد، ونهاجم، ونعرف أفضل مما تعرفون، وأنتم بعيدون عن الواقع.
ج. هل هذا ينسحب على انتقادي للسادات، ثم لمبارك، ثم للمشير طنطاوي، ثم لمحمد مرسي أم أن الانتقاد حلال من الخارج في عهود وحرام في أزمنة أخرى؟
س. المصريون في الخارج يتأثرون بالغرب، ولا يرون الصورة بوضوح.
ج. والمصريون في الداخل يترنحون ما بين هراوة السلطة و .. العادة التي تخمد الغضب على الظلم.
س. نحن الآن في عصر حماية مصر من المصير السوري/الليبي/العراقي، فهذا فضل للرئيس لا ننكره!
ج. والمصريون في الداخل هم الذين صمتوا ثلاثين عاما ومبارك ورجاله يفرغون جيوبهم، وسكتوا على المشير، وأوصلوا المرشد وتابعه مرسي وعصابة الاخوان إلى السلطة! أليس كذلك؟
س. لكننا نرتاب في حبكم لبلدكم الأم!
ج. ونحن نخاف من مبالغاتكم بأنكم تحبونها، لذا وصل إلى القصر في عهود متفرقة كل أنواع الطغاة.
س. انتم تصيحون وتنتقدون لأنكم بعيدون عن أعين السلطة والشرطة وزائر الفجر، وهذه ليست شجاعة.
ج. بل هي حجة لنا وليست علينا، ولو كانت قائمة المترقبين للوصول خالية من المعارضين، لكنا معكم في كل مظاهرة أو اعتصام.
س. أنتم تفهمون الأوضاع هنا من خلال إعلام غربي مغرض.
ج. وأنتم تفهمونه من خلال إعلام قرداتي راقص، أو جبان أو وصولي.
س. لماذا لا تتركوننا في حالنا، فأنتم هاجرتم وهجرتم، سافرتم وصافرتم، تغربتم وغربتم، طرتم وتطيرتم؟
ج. إذا اهتممنا ببلدنا الأم قلتم بأننا أصبحنا غرباء، وإذا أدرنا ظهورنا لكم اتهمتمونا بأننا أصبحنا ناكري الجميل.
س. لماذا لا تقفون مع الرئيس السيسي في هذه المرحلة العصيبة؟
ج. وقفنا لأكثر من عامين، والسؤال ينبغي أن يوجه إليه: لماذا لا يقف مع المصريين، حتى لو غض الطرف عن مصريي الخارج، فمصريو الداخل أمانة في عنقه.
س. أنتَ تعيش حياة رفاهية في الخارج، فلا مصداقية لحبك لبلدك!
ج. هل تريد أن نستبدل مواقعنا؟ أن تعيش أنت في الخارج ويضعون اسمك في كشوف المترقب وصولهم، ويتم حرمانك من أهلك ووطنك ومن تقبيل يد أمك ورأس أبيك، أو زيارة قبريهما، وأنا أعيش حياتك شريطة أن لا تتدخل أنت أو مصريو الخارج في شؤون مصر؟

أوسلو في 28 يونيو 2016

25‏/06‏/2016

ماذا لو أعاد الملكُ الجزيرتين لمصر؟


يستطيع الملك سلمان بن عبد العزيز أن يسحب البساط من تحت أقدام كل قوى الجُبن والنفاق التي هلـّـلت وصفـَّـقت ولوّحت منتصرة كأنها ستتقاسم الجزيرتين.
ويستطيع أن يجعل المصريين في السعودية أكثر وفاءً وولاءً وقدرة على العطاء من أي جنسية أخرى.
ويستطيع أن يصبح أكثر شعبية في مصر من الرئيس السيسي نفسه....

ويستطيع أن يكتب اسمه بماء الذهب في صفحات التاريخ المصري.
تجاربي كلها ومعرفتي بالملك سلمان منذ أول لقاء عام 1985 في مكتبه بإمارة مدينة الرياض وطوال ربع قرن تعطيني الثقة أن اقتراحي يمكن أن يكون بلسما وحلا لمعضلة الجزيرتين، فهو يثق بكتاباتي، وأوصى وزير الإعلام بي، وشدّ من أزري، وكان يرى الصداقة الحقة فيمن يوجه النصيحة للمسؤولين السعوديين حتى لو كانت للملك شخصيا، وهذا ما فعلته طوال تلك السنوات.
أرى وأنصح وأقترح أن يعلن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز قبوله حُكم المحكمة الإدارية، وينهي العقد الموقع بين مصر والسعودية، ويعيد الجزيرتين، صنافير وتيران، إلى بلده الثاني مصر، ولا يؤثر هذا في أي دعم أو مساهمة أو وديعة أو تعاون بين البلدين.
تعود الجزيرتان بكرامة تُحفــَـظ للرياض والقاهرة،ولا يكون في فسخ الاتفاق أي شروط تقلل من شأن مصر أو السعودية.
حينئذ، فأنا على يقين من أن شعبية الملك سلمان بين المصريين وأجيال تأتي من بعدهم ستكون أفضل من إعلان وحدة ثنائية أو إقامة مئة مشروع.
اقتراح خيالي وغير واقعي وأضغاث أحلام، لكنني اعتدت تقديم الاقتراحات والنصائح التي قد تذهب اليوم مع الرياح وتذهب غدًا بالاوتاد، بتعبير الكواكبي.
اقتراح يفتح المجال للسخرية والتهكم والتندر ، فهو غير قابل للفهم في العهد المصري الحالي ومفهوم في عهد الملك سلمان.. العاشق لمصر كما أعرف عنه.
سأحاول إيصال هذه الرسالة للملك، فإذا قرأها فربما تتحول من خيال إلى حقيقة واقعة.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 25 يونيو 2016

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...