26‏/01‏/2013

طرطرة الأفارقة!

 

 مصر تحترق، الثورة ضد مرسي وجماعته تغطي كل شبر من وطن خلع مبارك، وأطاح بالمشير والآن يبصق على مرسي.
أمهات سيقضين الليل بجوار جثث فلذات أكبادهن قبل دفنهم غداً، رئيس الدولة يغط في نوم عميق بعدما طلب من مستشاره أن يكتب كلمة على التويتر للمصريين في الحقول والعشوائيات ولكل من لديه حساب تويتري وخط انترنيت لا ينقطع.
مصر العظيمة تشتعل، وفي الدول المتقدمة يقطع رئيس الدولة زيارته لأي مكان ...


في الدنيا ليعود إلى بلده لمتابعة حادث بسيط، أما مهندس ناسا الفضائية فيستعد للسفر بعد ساعات إلى أديس أبابا!
ربما، وهذا لن يكون مستبعداً، أن يصل مرسي إلى قاعة الاجتماع بعدما تكون مصرنا الحبيبة قد خسرت أرواحا وشبابا ومنشآت وأرشيف وأعادت الثورة التي سُرقت منها في 12 فبراير 2011، ويدخل ليجد أفريقيا السمراء كلها ممثلة في مؤتمر القمة، ومصر هي قلب أفريقيا ورئتها إلى الشمال، وعيناها على البحر المتوسط، وحارسها من الاستعمار، وهي القارة التي يحتضنها مانديلا من الجنوب وروح عبد الناصر من الشمال، فيقف الزعماء والأعضاء وكل عاشقي أم الحضارات ويتوجهوا إلى نيرون مصر الذي تركها تحترق، ثم ينزلوا سراويلهم ويقوموا بالطرطرة عليه .. حباً في مصر وولاء للدولة التي ساعدت في تحرير قارتهم!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 26 يناير 2013

الاستفتاء إهانة!

 
في بلدنا حيث الفساد ينخر في كل شبر من أرضنا المسكينة لا يمكن للاستفتاء إلا أن يُخرج لك لسانه، ويضحك الصندوق، ويستضيف التلفزيون أهل النار من المبررين ومُلــَّـمِعي الديكتاتورية  ليهنــّـئوا المستبدَ علىَ النتائج المعروفة  قبلها بوقت طويل.

من كل مئة ناخب هناك ثلاثون لا يعرفون الحروف الأبجدية، وستون سيصوتون أملأ في أن يكون الاستفتاء من أجل الخلافة الاسلامية التي ستقودهم إلى الجنة، وثلاثة قرأوا مواد الدستور، وخمسون في حيرة ولكنهم واقعون تحت تأثير الإعلام، وأربعون يستوي لديهم الــ(نعم) والــ(لا)، وعشرون معارضون تماما لمحمد مرسي لكنهم جزء من الحيرة العامة.
الناخبون لا يعرفون أن الدستور لن يصنع الدولة، لكنه يقوم بحماية المستبد ويضفي عليه شرعية.
الاستفتاء عمل مخادع وكاذب ومحتقر للشعب، فمصر تحترق، وهي منقسمة بين ملايين مع الفرعون الجديد وملايين ضده، واحتمالات حرب أهلية ليست بعيدة، واعتصام في التحرير لم يكلف الرئيس نفسه عناء الذهاب إلى هناك ليشرح لــ( أبنائه) أهمية الدستور والاستفتاء والتأسيسية، فالشعب أصبح شعبين: شعب الإخوان وشعب المصريين.
الاستفتاء على الدستور في ظل دولة تتمزّق، وجماعة تحكمها وهي تتنفس كذباً، ومشاكل مع السلطة القضائية، وغياب السلطة التشريعية، اهانة شديدة لشعبنا.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 3 ديسمبر 2012

 

قلنا اضربوه ببعضها!

 من روث البهائم هناك سماد لأجمل الأزهار التي نستخرج منها أعبق العطور.
 وتهدم الزلازل مساكن متهالكة فتصعد فوقها أروع البيوت بأيدي مهندسين معماريين كأنهم يرسمون بريشة فنان.
 وبرلين كانت خرابا فجعلها الألمان بعد هزيمة النازية العنصرية من أجمل مدن أوروبا، وميلانو الساحرة شهدت تعليق موسوليني من قدميه.
 ثمانون عاما ولم يستطع المصريون ومعهم أبو خالد، رحمه الله، أن يقضوا على الجماعة المحظورة، فجاء رجل منهم، إسـْـتـَـبـْـنـَـنـَه مرشدُه، وظننا أنه أخطأ الطريق إلى" العباسية" فوصل إلى "الاتحادية".
 قالوا له بأن الخِطاب هو الخــُـطبة ففغر فاه!
 قالوا له بأن صلاة الفجر لمدة ساعتين في حراسة عشرين سيارة أفضل عند الله من إطعام مليون جائع مصري، فصدَّقهم وخسر الدنيا والآخرة.
 اختاروه من بين أكثرالناس بلادة فكرية لكي لا يشعر بتعاطف مع مصريين يحترقون أمامه.
 نزعوا قلبه ووضعوا صخرة صماء مكانه فقرر السفر ليشاهد من الطائرة بلده يحترق فتتفتح شهيته للطعام.
 قالوا له بأنه سيد القصر شريطة تقبيل يد المرشد صباح كل يوم فوافق على تقبيلها صباحا ومساءً.
 قالوا له بأن أولاد العم سيحصلون على ما بقي من خزانة الدولة تعويضات كراهيتهم لعبد الناصر، فردّ قائلا: وما أدراك ما الستينيات؟
في ثمانية أشهر أنهى، مرسي، أكثر الإخوان بلاهة وبروداً وقسوة وغلظة وكراهية للمصريين ما قاموا به في ثمانين عاماً، ألا ترون في مفاجآت تسيير الكون حكمة ربانية؟
 قالوا له بأن مبارك خلعه ثوار التحرير، وأن المشير ركله شباب التحرير، فسأل: وماذا سيفعلون بي؟ قالوا: انتظر، وسترى!
 محمد عبد المجيد
 طائر الشمال
 أوسلو في 26 يناير 2013
 

20‏/11‏/2012

المسلمون الجُدد!

الإسلام كبير بتعاليمه، صغير بأتباعه
الإسلام دين عقلاني ، فإذا دخل عقلَ أكثر المسلمين توقف التفكير واستعان معتنقوه بالنقل.
الإسلام دين تسامح، ويؤكد أنَّ من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، وأن الله هدىَ الإنسانَ النجدين، وألهم النفس فجورها وتقواها، وطلب من المسلمين أن يصمتوا ولا يضرّهم من ضَلَّ إذا اهتدوا، ورفض أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعضه، وأن نقول ما لا نفعل.
وجاء المسلمون الجدد فجعلوه دين تعصب، واخترعوا حدّ الردّة في مخالفة صريحة لكلام الله، فمن يعتنق الإسلام يحتفلون به، والمسلم الذي يبحث عن دين آخر ويعتنقه يقطعوا رقبته ، بعد استتابته.
وأول أمر في الإسلام هو القراءة، وجاء المسلمون الجدد فكانت الأمية آخر اهتماماتهم.
والإسلام يربط النظافة بالإيمان فجاء المسلمون الجدد وربطوا القذارة بالإيمان، ولم يأبهوا لجبال من القمامة ملتصقة بموقع السجود.
ونبينا الكريم، صلوات الله وسلامه عليه، أكد أنه خـَـصـْـم يوم القيامة للمسلم الذي يؤذي غير المسلم، فجاء المسلمون الجدد ليحرّموا تهنئة غير المسلمين في أعيادهم.
والإسلام أكد على الجمال والوجه الحسن والابتسامة، والمسلمون الجدد يغطي شعر اللحية نصف الوجه الأسفل، ويعتز أكثرهم بأنها غير مهذبة أو مشذبة، وإذا تديــَّـن أحدهم اختفت الابتسامة كأنها تتناقض مع الدين.
اعتنق الإسلامَ علماءٌ أجلاء مثل روجيه جارودي وفانساي مونتاي ومراد هوفمان وميشيل بوكاي وليوبولد فايس، وقابلت في نصف قرن شيوخاً ورجال دين تكاد تنطق من وجوههم سماحة الإيمان، وجاء المسلمون الجدد فجعلونا نخاف من أشكالهم ولحاهم وكحلهم وعيونهم ونظراتهم وتفسيراتهم وفتاواهم، وبتنا نخاف منهم على أطفالنا ونسائنا وقناعاتنا الدينية ، فهم يجبرونك على النفور من دين آبائك.
توجيه إلهي رائع وملزم بأنْ خلقنا الله من ذكر وأنثى لنتعارف ونحتكم إلى نعمته في الوجه معبرا عن المشاعر كلها، من غضب وحب وكراهية وطيبة وسماحة وبغضاء وحيرة وانتقام واقتناع وذكاء وفهم ومكر ودهاء و ... ومئات من المشاعر الأخرى التي لا تعرف طريقها إلى الحياة الصحية إلا عن طريق الوجه، فجاء المسلمون الجدد، ورفضوا التوجيهات الالهية، واخترعوا ملابس تغطي وجه المرأة في نوع جديد من الاحتقار والوأد، فإذا حاججتهم بتوجيهات العلي القدير ردّوا عليك بتفسيرات علمائهم الذين يعتبرونهم، فعلا وليس قولا، أكبر من الله، تعالى عما يصفون.
المسلم سلوك، فجاء المسلمون الجدد يقررون أن المسلم لسان.
في الإسلام الحقيقي ينبغي أن تجد لأخيك، المسلم وغير المسلم، سبعين عذرا لكل ذنب، وجاء المسلمون الجدد فعكسوا الآية لتجد نفسك باحثا عن سبعين ذنباً لهفوة صغيرة.
الإسلام حالة حب تتسلل إلى النفس فتشعر أنك متوّحد مع الكون كله، ودعاؤك إلى الله لا يفرّق بين الناس، وتطلب من الله أن يغفر لكل من أتاه بقلب سليم. وجاء المسلمون الجدد ليتحول في سلوكياتهم وأقوالهم ووجوهم إلى حالة من البغضاء، والدعاء أن يشل الله أيدي غير المسلمين، وأن يرحم في الآخرة المسلمين فقط.
مازلت أتذكر تلك الرسالة التي أدمعت لها عيناي وهي من مهاجر قبطي كتب لي بأنه لم يتحدث مع مسلم منذ ثلاثين عاما، فلما قرأ بعض مقالاتي استعاد ذكريات جميلة، واشتاق إلى اخوانه المسلمين وجيرانه وصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد والآذان في المسجد القريب الذي يختلط مع جرس الكنيسة فيتكون منهما توأمان لا ينفصلان.
المسلمون الجدد يتوهمون أنهم يدافعون عن الإسلام، والحقيقة أنهم لو تركوا الإسلام في حاله فسيدافع عنهم بقوة صمتهم وسلامهم ومحبتهم للإنسان مهما كان دينه.
جاء حين من الوقت كانت مقارنة الأديان عملا ثقافيا، ومعرفيا، وعلميا يخوض فيه المتخصصون، وجاء الزمن الأسود... زمن الفلول والعسكر والاخوان المسلمين والسلفيين وموريس صادق وأتباعه فتحولت المقارنة للضرب تحت الحزام في أعفن عملية ردح وكذب وأباطيل بين الدينين الكبيرين.
عبقرية مصر ليست في الزمان والمكان فقط، ولكن في التحام وتعاون وتسامح ومحبة أصحاب الدينين الكبيرين، الإسلام والمسيحية.
عبقرية مصر عندما يكتشف المصريون أن التعصب والطائفية والتمييز والاستعلاء والطاووسية الدينية وخرافة أن هناك فرقة واحدة ناجية هي حالة عداء مع الله وليست مع البشر، وأنها نقص في الإيمان.
أحب كثيرا إسلامي لأنني فيه إنسان يرى أخاه في أي شخص صادق وأمين وطيب ومتسامح، ولكن عندما أرى أو أشاهد أو أناقش أو أحاور أو أقرأ للمسلمين الجدد، أعيد الكــَـرَّةَ مثنى ورباع وسُداس وأسأل: أيّ دين هذا الذي يتحدثون عنه؟
الدعوة الصادقة هي الصمت مع قناعة بأن لا أحد ســُـئـِـلَ وهو في رحم أمه أيّ دين يختار.
والدعوة الكاذبة هي التي تعيد تشكيلك لتتحول إلىَ مسلم مفخخ في وجوه خصومك و .. أحبابك!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 18 نوفمبر

14‏/09‏/2012

حوار بين الرئيس مرسي و .. مواطن مصري!

التقى الرئيس الدكتور محمد مرسي بأحد المواطنين الغاضبين على حُكم الإخوان المسلمين، وأعطاه الأمان أن لا يتم القبض عليه فور خروجه من القصر، ودار بينهما الحوار التالي:

الرئيس: الآن أنت في الجنة بعدما قضيت ثلاثين عاماً في نار المخلوع، وعاماً ونصف العام في جحيم المشير، لماذا لا تشكر ربك على نعمة حُكم الإخوان المسلمين؟
المواطن: لكنك، سيدي الرئيس، لم تصل إلى القصر بثقة الناس، فنصف المصريين لم ينتخبوك، ونصف النصف أعطوك أصواتهم نكاية في الفلولي المنافس، ومع بساطة وطيبة شعبنا، وظن الكثيرون أنكم ستقيمون دولة العدل كأننا في عهد الخلفاء الراشدين، وخافوا من الإثم إذا منعوك أصواتهم فنصل إلى أن نسبة مؤيديك ثلاثة بالمئة من الناخبين المصريين!

الرئيس: هذه هي طريقة العلمانيين في التفكير، ومنهج الليبراليين في بسط أكاذيب على أنها حقائق، فأنتم لا تريدون دولة إسلامية قوية تأتي لكم بالكرة الأرضية صاغرة وهي تجثو على ركبتيها!
وفي كل الأحوال فأنا رئيسك رغم أنفك!
المواطن: أليس كل زعمائي رغم أنفي؟ حتى لو أتت بالزعيم صناديق الانتخاب فالصناديق أبلس من الشيطان، تضع فيها حمامة فيخرج لك ثعلب، تغرز فيها عصا فتتحول إلى ثعبان سام؟
منذ متى كان الحُكم باسم السماء عدلا على الأرض؟

الرئيس: لقد خلقنا الله عبيداً لشهوة السلطة، وكل منا يمسك المصحف بيد والسيف باليد الأخرى.
نحن نرفع راية الدين وأنتم تبررون كل أخطائنا. هل تظن بغبائك أننا وصلنا إلى القصر بغير رضا أمريكا وإسرائيل والغرب ورأس المال ؟
أليس في جمجمتك مخ تستخدمه لبعض الوقت؟
ألم تسأل نفسك عن سبب صمتي وسكوت "الجماعة" عن عشرات المليارات من أموال الشعب المنهوبة، ومع ذلك فقد قررنا أن نضع رقابكم تحت شروط صندوق النقد الدولي، وعندما ننفذ مطالبه ستقفون طوابير أمام مراكب متهالكة تنقلكم من شواطيء مصر إلى بطون أسماك القرش.
المواطن: وماذا عن آلاف المعتقلين من الثوار الذين تنتظرهم أمهاتهم كما انتظرتك عائلتك وأنت في زنزانة ملحقة بقبو تحت الأرض؟

الرئيس: لم يكن قرار الافراج عنهم يحتاج مني لأكثر من ساعتين بعد قراءة أسمائهم، ثم يعودون قبل صلاة العشاء إلى أحبابهم، لكنني فضلت عليهم المجاهدين والإسلاميين والمتهمين بقضايا الإرهاب، فأفرجت عنهم لأنهم إسلاميون وليسوا علمانيين.
لو أنني ارتكبت ذنوب الأرض كلها فلن تستطيعوا أن تقنعوا إسلاميا واحداً بخطأ صغير أرتكبته سهواً، لأننا نشد أزر بعضنا، ويكفي أن تقول بأنك تحكم باسم الله فيكـَـبــِّـرونك، ويطيعونك ولو كانت الدماء تسيل من خنجرك.
المواطن: لكن البلطجية لكم وعليكم، تستخدمونهم ويستعملهم المخلوع! يعقدون صفقات مباركية وشفيقية ومشيرية ومرسية فهم ليسوا أصدقاء أحد، فلماذا لا تنظف الشوارع منهم؟

الرئيس: أمر واحد مني لأجهزة الأمن والجيش والمخابرات يختفي كل القبضايات وأصحاب السوابق من شوارع مصر وأزقتها ومن تحت كباريها ومن بطون غــُـرَزها، لكنني لن أفعل، فالأمن ليس اهتمام الجماعة، ولعلك تعرف أنني مرتبط بالإخوان في يقظتي ومنامي، في حلمي وكابوسي. تستطيع الجماعة أن تطيح بي إذا أراد المرشد، وأجهزة جوبلزها قادرة على أن تمسح وتمسخ وتمحو تاريخي في غمضة عين، فصناعة الزعيم لدى الجماعات الدينية عملية معقدة يستطيعون جعله قديسا أو متسولا، نبيا بغير رسالة أو مجرما بغير فيش وتشبيه.
المواطن: لكنني أستطيع أن أدعو لمليونية ضد الفلول والعسكر والإخوان والسلفيين!

الرئيس ضاحكاً: هذه أضغاث أحلام فأنتم أيها المصريون أصحاب ذاكرة لا تعرف متى غرقت( العبّارة) في البحر الأحمر، وما هو عدد اخوانكم المعتقلين، وما حجم الديون التي تثقل كاهلكم، بل إنني أتحداكم أن يعرف أكثركم عِلماً عُشر بنود الاتفاقات السرية بيننا وبين دول العالم.
مليونيتك الوهمية ماتت لأن الإخوان المسلمين صعدوا إلى سدة الحكم، وأتباعنا ليسوا فقط منا، لكنهم من طبقة سميكة صامتة لو حكمها أبو الهول لرممت له أنفه وركعت بن يديه.
هل تغير الوضع عما كان عليه أيام المخلوع؟
هل تحسن المشهد عن زمن المشير؟
إنه نسخة مكررة لكنها هذه المرة ليست باسم بطل الضربة الجوية أو باسم جيش العبور، إنما تحمل المقدس في أحشائها، من يرجمني بحجر صغير، يلقي عليه أتباعي كل أحجار جبل المقطم. ألم تسمع وزير العدل الإخوانجي وهو يقول بأن تهمة إهانة رئيس الجمهورية تساوي تهمة القتل العمد؟
الحُكم باسم الدين شهـْـدٌ لا يتذوقه إلا من صبر مثلنا، وهو لا يحتاج إلى عقل وتخطيط وإدارة، وإنما خطبة جمعة، وأحاديث شريفة، ووعد بنصر الله للمؤمنين، وانتقاد العلمانيين الكفار، واحتقار الليبراليين، والحديث عن الأخلاق الصالحة، واستدعاء معارك من التاريخ تؤكد أننا لو آمنا فسنفتح أبواب العالم من موسكو إلى واشنطون، ومن مانيلا إلى هراري، ومن هلسنكي إلى مدغشقر.
المواطن: وماذا عن القمامة وإعادة محاكمة عائلة مبارك ومليارات المصريين في حسابات المؤسسة العسكرية وغيرها؟

الرئيس: هذا عبث الصحافة وخزعبلات المتربصين بنا، فجبال القمامة ليست في عجلة من مغادرة شوارع وأزقة مصر، وإعادة محاكمة المخلوع كانت على رأس أولوياتي قبل أن أصبح سيدك وسيد تسعين مليونا من المصريين، أما بعدما استراح حذائي فوق البساط الأحمر فمبارك وعائلته وتبرئة جمال وملياراتكم المنهوبة تراجعت أهميتها في ذهني.
المواطن: عزك لن يدوم، وشهدك على اللسان لن يظل عسلا خالصا، والأخونة قد تصبح تخويناً، والسلفية قد تضحىَ تسليفاً، وقصرُك سِجنــُـك، وصندوق الانتخاب الذي ابتسم في وجوه المنتشين بالنصر قد يــُـعـَـرّي لهم مؤخرَتــَـه.
الأم الموجوعة التي دعت لك ستدعو عليك لو تأخر ابنها في السجن حتى يفقد أباه، ومن يناصرك لإسلامك سيخرج في أول مليونية ضدك عندما يستوقفه بلطجي، أو يعجز عن شراء دواء لابنته في الوقت الذي تنفق الدولة من جيبه الخاوي على علاج الطاغية السابق الملعون.
أنت تبيع الوهم في علب مغلفة بآيات قرآنية، والمواطن البسيط سيصدقك في المرة الأولى، ويتشكك في مصداقيتك في الثانية، ويعاتبك في الثالثة، ويقوم بتكذيبك في الرابعة، أما الخامسة فستصبح بعدها المخلوع الثالث في أقل من عامين!

الرئيس : لقد سمعت هذا الكلام من قبل، وأنت كغيرك تتلهى بالبحث عن لقمة العيش، وتفرح لأنك رأيتني أصلي العصر بالجلابية، وأنت لا تفهم أن الدين لك إذا كان سلوكا، وعليك إذا تحول إلى سلطة.
أنت تقرأ التاريخ من حواشيه الممزقة فتتصور خليفة ذا كرش دائري، وحاجباً أسمر اللون مفتول الشوارب، ورزماُ من الذهب الخالص يلقيها أمير المؤمنين في حجر من يلقي على مسامعه نكتة أو حكمة أو بيت شعر يــُـعـجـِـز وزراءَه.
لقد وصلنا بفضل الله بعد ثمانين عاما من الحلم الإخوانجي ولن نفرط في القصر حتى لو أصبحت مساكنكم كلها أكواخاً أو مقابر أو زوراق قديمة تنتظر على أحرّ من الجمر لنقل مصريين إلى قاع البحر.
أنتم تجعلون مني بطلاً ولا تفهمون أن عضوية الجماعة مثل الخفاش يلتصق بالوجه ولا يغادره إلا بشق الأنفس، وحتى لو خرجتُ جسديا فروحي تحلق فوق الجماعة، والطاعة قبل العقل، وسلطة الحُكم إلى زوال، أما عضوية الجماعة فهي الطريق إلى الجنة.
لو رفع خيرت الشاطر سماعة التليفون وطلب لقائي فلن أتردد دقيقة واحدة، ولو طلبني المرشد فسألتقي به قبل أن أقوم من مقامي.
حصانتي في أتباعي، وأكثرهم لا يملكون مفاتيح لأقفال عقولهم، وهم يفترسونك إذا هاجمتني، ويمزقونك لو اتهمتني، وتتطاير من ألسنتهم نيران حارقة لو أنك اقتربت من المرشد، فالطاعة لدينا أشد من طاعة الماشية لراعيها.
قوتنا في قدرتنا على تأويل آيات الكتاب الحكيم, ونحن لا نتحدث في التفاصيل وتكفينا الهلاميات لوضع حلول لمشاكل مصر، وفي هذه الحالة يظن كل من يدعو لتطبيق الشريعة أنه امتداد لنا، سواء كان سلفيا أو جهادياً أو استشهاديا أو مقاتلا عائداً من أفغانستان.
أما صناعة المطيعين فتلك مهمتي، والتاريخ يقول بأن الساعات الأولى لتثبيت حُكم الزعيم هي التي تتحكم في عقول وقلوب وصدور وإيمان الرعية، وحينئذ تصبح توجيهاتي أوامر، ويقرأون أحلامي قبل أن أطــَّـلع أنا عليها، ويبنون سياجا من حولي لا يقترب منه إلا من نرى في عينيه طاعة مسبقة.
المواطن: لكنكم كنتم ضد ثورة 25 يناير، ودعوتم إلى انتخابات يتساوى فيها جمال مبارك مع غيره، وغضضتم البصر عن نهب دولة بكاملها، وخرستم خوفا ورعبا عندما كانت سجون ومعتقلات مصر تستقبل زملاءكم من أعضاء الجماعة.
موكبك الأمني في الخروج من القصر أضعاف الحماية التي كانت تحيط بالمخلوع والمشير، وصحيح أنني رأيت فيك بعض الجوانب الايجابية في عيد الفلاح، لكنني لا أثق في الاستبداد الديني، ولا أرى الحكمة من تسليم مصر لجماعة أحلامها أوهام، والمظهر لديها قبل الجوهر، والصلاة أمام الناس أكثر تأثيرا من عمل الخير في الخفاء.
على كل حال فرغم عدم ثقتي بك، سيدي الرئيس، إلا أنني مضطر للانتظار كما يطلب أتباعك ومريدوك.

                                  

06‏/05‏/2012

ضيوف لبنان يرفضون لقاء رئيس الدولة

أوسلو في 22 سبتمبر 2006
إذا أرادت أمريكا أن تنبذ شخصاً أو مؤسسة أو هيئة أو جماعة أو حتى دولة يتبرع الكثيرون لاظهار الولاء للبيت الأبيض، وينكمش الشجعان، ويتم ارسال الرسالة إثر الأخرى حتى يفهم سيدنا وسيد الشرق والغرب أن الرسالة وصلت، وأن واشنطون راضية عن مرسلها.
يجتمع وزراء الخارجية العرب في بيروت بعد سبعة وعشرين يوما من التدمير الهمجي الصهيوني لقِبلة الجمال والكتب والحب، ولكن سيد قصر بعبدا لم يعد سيدا فقد تم تعيينه من قبل دمشق.
تهبط طائرة أمريكية عملاقة مطار بيروت ، وتنزل منها برشاقة رئيسة الدبلوماسية بسمرتها وأناقتها ومعها العصا والجزرة، فتخفي الأولى حتى تتأكد أن الطرف الآخر اختار الجزرة، فإن أبى واستكبر وظن أنه منأى عن نشر ملابسه الداخلية أمام المصورين كما حدث مع الرئيس العراقي الأسير، فالعصا حاضرة ولنا في كوبا المثل الأوضح لمقاطعة أمريكية ستحتفل المعارضة الكوبية بعد عامين بمرور خمسين عاما عليها مع افتراض أن الروح ظلت في جسد فيدل كاسترو حتى ذلك الوقت.
الرئيس اللبناني يجلس في قصر بعبدا وضيفة رئيس وزرائه ترفض التوجه إلى رمز الدولة، ربما لأن أمريكا لم تعترف بلبنان دولة إلا في حالتين فقط، الأولى عندما هرب من تبقى من مارينزها إثر مقتل أكثر من مئتين وأربعين فردا منهم فتركت مجانينه كما فعلت مع الصومال.
والثانية عندما هبطت صواريخ حزب الله فوق حيفا واقتربت من تل أبيب حتى لو لم تقتل أكثر من عشرين اسرائيليا لكن وجود مليون منهم داخل المخابيء عجل في ايقاظ أعضاء مجلس الأمن الذين شربوا منوما لأكثر من شهر ظنا منهم أن مصير ( السيد ) لن يختلف عن مصير الرنتيسي وأحمد ياسين .
سمها ما تشاء من غطرسة وقلة ذوق واحتقار ضيف لمضيفه، لكنها الحقيقة المُرّة التي كان من المفترض أن يرفض زعماء لبنان، وهم أكثر عددا من أفراد الشعب، لقاء الدكتورة كوندي قبل أن تلتقى برئيس بلدهم.
أما أن يتعاطفوا معها في اصرارها على أن
تهل طلعتها البهية ضيفة على رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب وتلتقي أباطرة الحرب والسلام، وتبتسم في وجوه من بقوا أحياء بعدما اشتركوا في تدمير البلد منذ ربع قرن فتلك لعمري هي قمة الاحتقار والازدراء .
سيقول قائل بأن إميل لحود لبناني اختارته دمشق ليدير شؤون الضيعة من بيروت، ويسمع فيروز، ويقوم بتذكير اللبنانيين أن طبيب العيون الجالس في قصر الرئاسة بعاصمة قلب العروبة النابض يرى من شرفة قصره اللبنانيين يتسوقون في شارع الحمرا، ويقيمون مسابقة ملكة جمال لبنان، وليس لديهم وقت للاستماع لخطبة وليد جنبلاط ، ومن لم ترض عنه دمشق تصافحه الوزيرة رايس.
أخشى أن يمتنع العرب عن دعوة الرئيس إميل لحود لمؤتمرات القمة التي لا يعقدونها إلا في غير الأزمات، وإذا مرت بالعرب كارثة وجاءهم أمين عام جامعة الدول العربية يتحدث زعماؤنا معه في كل شيء وينسى ابلاغهم بالموضوع الرئيس الذي جاء من أجله: مؤتمر قمة عربي.
رئيس اليمن السعيد، أعني الرئيس السعيد لليمن هدد بالانسحاب من جامعة الدول العربية تماما كما هدد العقيد الليبي من قبلُ بالانضمام لحلف وارسو ( قبل سقوط الحزب بوقت قصير ).
لم يصدقه أحد كما صدقناه نحن عندما أقسم أنه لن يرشح نفسه للرئاسة فقد شبع
سُلْطَة وحُكْمَاً وهو يريد دماء جديدة ليس من بينها ابنه العقيد أحمد علي عبد الله صالح.
معذرة فزعماؤنا ليس لديهم وقت لقمة عربية طارئة نصفها قبلات وأحضان، والنصف الآخر قراءة بيان وزراء خارجياتهم.
ثم هل يستحق لبنان .. هذا البلد العربي مشقة خروج زعمائنا من قصورهم، واغضاب البيت الأبيض، مع احتمال اساءة فهم التجمع العربي الزعامي فيظن سيدنا هناك أن أسيادنا هنا يتعاطفون مع ( السيد ) في جنوب لبنان، ثم يغضب السيد في واشنطون، وإذا غضب كَشّرَ توني بلير عن أنيابه في أواخر فترة حُكمه، وألقى الرئيس الفرنسي خطابا لا يفهم العربُ منه إنْ كانت فرنسا لا تزال الأم الحنون للبنانيين التي احتضنت ميشل عون وأمين الجميل واستقبلت سعد الحريري استقبال الأبطال الفاتحين، أم أنَّ فرنسا عاودها الحنين الاستعماري القديم بعدما خرجت الجزائر كلها تستقبل جاك شيراك؟
احتقار رئيس الدولة اللبنانية بتلك الصورة المهينة والمذلة لن يجعل أمريكا ترضى عن لبنان وزعمائه وأحزابه وطوائفه.
جاء الرد الأمريكي بقوات منع المتصارعين من رشق بعضهم البعض، وستعسكر قوات اليونيفيل داخل الأرض اللبنانية، وستسمح للقوات الاسرائيلية بين الحين والآخر للدخول وتنفيذ عدة عمليات، وربما اختطاف وتصفية قيادات من حزب الله.
نختلف مع الرئيس إميل لحود أكثر مما نتفق معه، ونعرف مسبقا أن دمشق لن تقوم بحمايته حتى لو دخلت دبابات إسرائيلية القصر الجمهوري واقتادته معها إلى تل أبيب.
لكن اعتراضنا على تلك الشروط المهينة بأن من يزور لبنان ويقابل رئيسه لن ترضى عنه أمريكا، وأن مؤتمرات كبرى( في بوخارست مثلا ) يتلقى منظموها توجيهات ممهورة بحبر قلم جورج بوش وأحمر شفايف الدكتورة السمراء بأن نبذ الرئيس اللبناني ضرورة حيوية لسلام العالم فهذا شَدُّ أُذُن سيد القصر في دمشق، وربما يتوجع منها النجاديون في طهران، ويتعلم منها الزعماء العرب أن مؤتمرات قمة القبلات والأحضان لا تنعقد إلا في أوقات الهدوء والسلام، أما الأزمات فأمريكا قادرة على إدارتها!

تعليق على مقال ( دعوة لتحرير الرئيس السوري بشار الأسد)

اخي العزيز محمد
لقد طالعت كتاباتك في مدونتك (انا لاأعرف كيف التعامل مع المدونات) و قد استوقفتني مواقفك و أفكارك التي طالما حملتها و دافعت عنها دون ان اعرفك، لقد ارسلت لي زوجتي مقالتك المعنونة "عذرا لن اتحدث عن الدين" وقد تفاجأت كثيرا بما قرأت، فمنذ زمن لم أقرأ شيئا مماثلا و هكذا تصفحت مدونتك او موقعك هذا ووجدت نفسي اتحدث و اكتب و أعبر عن ما في داخل دماغي ووجداني، و اقرك انني مختلف عنك بموضوع الايمان لأنني انسان علماني لا أؤمن بأي دين او باللاهوت، على اية حال اسمح لي بتحيتك على رؤيتك الثاقبة و على الفكر الديمقراطي و الانساني الذي تعبر عنه في مقالاتك، وهذه أحدها
لطالما رأيت في نظام الحكم السوري ما تراه، ولكن انا لم اتوقع ابدا اي تغيير في سوريا بعد تولي الدكتور الأسد السلطة من خلال المسرحية السخرة في مجلس ما يسمى زورا و بهتانا "مجلس الشعب" أي جمهورية هذه التي يتورث فيها ابن الرئيس الرئاسة، و اي دستور هذا الذي يتم تغييره خلال ساعات ليلائم "الامبراطور الجديد" لقد تخيلت حينها مجلس الشيوخ الروماني وهو يهتف لقيصر جديد مع احترامي للرومان ولا أقصد اهانتهم اطلاقا ففي مجلس شيوخهم كان هناك ديمقراطية أكثر من اي بلد عربي في القرن الواحد و العشرين.
يا صديقي لن اطيل عليك و لكن اتمنى ان نصبح اصدقاء و نتبادل الأفكار و أعدك بنشر ما تكتب على الأقل بين من أعرف لأثبت امرا واحدابأن في عالمنا لا زال هناك فكر و لا زال هناك امل في زرع حبوب الوعي الحقيقي لواقع هذه الأمة المسحوقة ومن ثم نمو جيل يستطيع يوما ان يطلق صرخة الحرية و الديمقراطية و العدالة.
محمد داوودي

2 سبتمبر 2006

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...