03‏/02‏/2021

اكتشاف لقاح مضاد لإبليس!


حيث أن عشرات الآلاف من العلماء والباحثين في العالم كله جندوا امكانياتهم العلمية والبحثية والمعامل للبحث عن لقاحات للأمراض والأوبئة والفيروسات فقد تخيلت لبعض الوقت وأنا بين اليقظة والمنام الوصول إلى اكتشاف لقاح لم أعرف جنسيته؛ وهو مضاد للشيطان الذي لا نعرف كنهه، ولا المواد المركبة فيه، ولا مكانه في الإنسان!

اكتشاف رائع لم يحدث له مثيل منذ بدء الخليقة، ولو كان قد ظهر في حياة آدم وحواء لتجنبا أكل التفاحة الشهية!

نجحت الحملة الدولية للقضاء على إبليس، واحتاج الإنسان إلى ثلاثة لقاحات حتى تختفي تماما كل آثار الشيطان من جسده وعقله وقلبه!

وبعد فترة نقاهة قصيرة ظهر الإنسان في صورة جديدة تماما لم تخلو من مفارقات عجيبة، وتغيرت حياته وتشكل الخْلق من جديد!

ملل ورتابة وبطء أصاب الناس كلهم، واختفى التحدي، ولم يعد هناك فساد، ولا تجد من يُغضبك أو يثير سخريتك، أو من يتكاسل!

تذهب إلى العمل وتترك مسكنك مفتوحا، وتتوقف التعاملات التجارية فلا أحد يريد أن يربح بخسارة الآخر.
قسم الشرطة مليء بعاطلين عن العمل من الضباط وأفراد الأمن، وإذا احتجت لمساعدة فيأخذك ضابط الشرطة لبيته لتناول الغداء مع أسرته.

تتوقف عن شراء الطعام فالبائع يخشى أن يبيع لك بأكثر من ثمن البضاعة، وأنت تخشى أن تدفع له أقل من حقيقة السعر فيخسر!

المدارس لا يغادرها المُدرسون خوفا أن يكون هناك تلاميذ لم يستوعبوا الدروس، والدولة كلها ليس فيها تلميذ واحد في تجمعات دروس خصوصية.
الجيوش عاطلة عن العمل، والقادة العسكريون يعرفون أن الحروب اختفت من الدنيا، وكل الدول تشهد مغادرة المستعمرين عائدين لبلادهم، والمصارف تُغلق أبوابها لأن أرباحها وخسائرها أصفار متراصة.

لا أحد يصرخ أو يصيح أو يرتاد غُرز المخدرات، والمحاكم تكاد تتوقف عن العمل فلا أحد يشكو أحدًا، والمؤمنون بالأديان لا يفرّقون بين معابدهم ومعابد أتباع الأديان الأخرى، والقنوات التلفزيونية تتوقف عن الإرسال لعدم وجود معلنين يربحون من أكاذيب ما يعرضه الرأسماليون.
يزداد الملل ويبدأ التململ والسأم يتسلل إلى النفس فالناس تحتاج إلى إبليس فهو بوسوسته وشروره يُعطي للحياة نكهة، ويمنح الإنسان فرصة الشجار والاستغلال والانتقام والسرقة. القضاة في المحاكم لا يجدون جريمة واحدة تشغلهم، فيدعون الله أن يرسل إليهم الشيطان ليحرك الساكن الرتيب في حياتهم.

كل المساكن مفتوحة والعمارات بدون حُراس، والمرأة تدخل وتخرج ليلا أو نهارا فلا ينظر إليها رجل ولو نامت في الشارع في منتصف الليل فلا أحد يقترب منها.

معظم المتزوجين يقررون الانفصال والطلاق بعد أن أوجعتهم ضمائرهم مما فعلوه من وراء ظهور بعضهم، كذب وخيانة زوجية وكيد ونميمة!

الأطباء عاطلون عن العمل لأن الإنسان يمارس حياته الغذائية والرياضية بمقياس لا يطفف، فلا يمرض إلا باعتداء الطبيعة عليه.

أصحاب المكتبات ودور النشر يتخلصون من الكتب الدينية التي لا يحتاج إليها أحد، فالإنسان لا يخطيء ولا يتكاسل عن العبادة ، وقد يُصلي صباحا في مسجد وظهرا في كنيسة وفي العشاء يقضي أمسيته في معبد بوذي.

الجماعات المتطرفة تفكك نفسها، وتتخلص من أسلحتها، ولا يرى الأبيض غيره أسود أو أصفر أو يهوديا أو روهينجيا، والرئيس الكوري الشمالي يجلس بمفرده أمام بحيرة ليمان في جنيف، وزعماء العالم الثالث يبيعون قصورهم الفارهة وهم يبكون على ما فرطوا في حق شعوبهم. جيوش تعبر حدود الدول المجاورة لتعانق جنود العدو وتُسلم لها أسلحتها!

في المحلات الكل صامتون؛ فالبائع يخشى أن يظلم المشتري، والمشتري يخاف أن يخسر البائع فيقفان صامتين!

أبواب السجون في العالم كله تُفتح تلقائيا ويخرج منها الأبرياء، أما الذين ارتكبوا مخالفات وتجاوزات وجرائم قبل أخذ جرعة اللقاح ضد إبليس فيرفضون الخروج قبل انتهاء فترة الحُكم القضائي.

كل الناس تمشي وهي تنظر في الأرض خجلا مما ارتكبت قبل اللقاح، والدموع تُغرق الشوارع فبنو آدم يجهشون بالبكاء على أخطائهم.
الزعماء والملوك والأمراء والرؤساء ورجال الدين والقضاة والمحامون والتجار وضباط الشرطة والسجانون يهيمون في الشوارع على غير هدي باحثين عن أناس ظلموهم، فيقبّلون أيديهم وأقدامهم معتذرين.

تزداد الحياة رتابة لأنها لون واحد، ويزداد الشوق للشيطان؛ فحتى الحب اختفى لأن إبليس لا يجد له مكانا بينهم فيتحَدْونه، ويتسامون بفضائلهم لأن الفضيلة في كل كائن حي.

قنوات مقارنة الأديان تغلق أبوابها، والفضائيات بكافة أنواعها لا تجد من يعمل بها، ونشرات الأخبار لم تعد تبث أكاذيبها بغياب إبليس، والوشاة يختفون، والأباطيل لم يعد لها وجود، ويحتار الإنسان في أهمية الصلاة فهو لم يرتكب أي خطأ فلا فائدة في طلب المغفرة والرحمة!

بعد سنوات من القضاء على الشيطان يقرر الإنسان قتل نفسه أو يذهب إلى العلماء والباحثين طالبا منهم محاولة اكتشاف لقاح جديد ومعاكس يعيد إليهم إبليس، في أي مكان.. العقل أو الجسد أو القلب أو الخيال؛ المهم أن يعود بوسوسته وشروره ومؤامراته لتبدأ من جديد حياة ابن آدم المثيرة للاهتمام والتحدي والكُفر والإيمان والقتل والعفو والكراهية والحب والديكتاتورية والثورة والسجان والسجين والغنى والفقر والعلم والجهل!

وبعد جهد مضني يكتشف العلماء ويتوصل الباحثون إلى لقاح يُطبّع الحياة مع الشياطين والملائكة، ويعود الإنسان إلى إنسانيته في خيرها وشرها!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

أوسلو في 3 فبراير 2021

01‏/02‏/2021

لهذه الأسباب أكره التيارات الدينية!

 لهذه الأسباب أكره التيارات الدينية!

ليس كل من يُصلي ويرفع يديه إلى السماء تكون نيّتُه التوجهَ لرب العالمين، وليس كل شيخ أو داعية أو حزب ديني أو جماعة إسلامية أو تجمع مذهبي أو تيار للدفاع عن منهج الله يرتبط ولو بأوهىَ الصور برباط مقدس بين الأرض والسماء، بين الإنسان وخالقه، بين العابد والمعبود؛ فمريدو الشيطان وأتباعه وعاشقوه يختبئون خلف أثواب دينية، ويقرؤون القرآن الكريم، ويرتادون المساجد، ويبكون بحُرقة؛ وأخيرا يذهبون في موسم الحج لرجم معبودهم الحقيقي وهم يحسبون أنهم يحسنون صُنعا!

سبّبت الأحزاب الدينية والدعاة والشيوخ مخاطر جمّة للإسلام الحنيف، أهمها:

1 اقناع المؤمنين بالطاعة لكل طاغية يدوس فوق رؤوسهم، فهو الأمير الواجب طاعته، حتى لو ضربك، وعذّبك، واغتصبك، وظلمك، وسرق مالك فستحصل وفق مفاهيم العبودية المزيفة على ثواب في الآخرة؛ وربما وسام استحقاق الجنة من الدرجة الأولى وفقا لتحمل قفاك للصفع، وظهرك للسوط، ولسانك للخَرَس، وعقلك للجهل!


 2 نزع الاحترام الواجب نحو الدستور والدولة والقوانين باعتبار أن كل واحد يملك قرآنه بين يديه ومعه مُفسّره المفضّل، ويستبدل ما يرفضه مفسّروه فيلجأ إلى آراء وأفكار وصرخات منبرية مُطَعمة بهالات مقدسة فتبدو مخالفة قوانين الدولة كأنها طاعة لقوانين إلهية، ولعلنا نتذكر القَسَم البرلماني لأعضاء مجلس النواب( الشعب) المصري حينما أضاف أحدهم كلمة( إلا ما يخالف شرع الله) ففعل مثله نواب آخرون، أو حينما كان الريان يُحاكَم بتهمة النصب والاحتيال، فوقف فجأة وهو في قفص الاتهام، وقرر رفع الآذان للصلاة، فخضع القضاة وصمتوا، فالحرامي يُصلي!


3 التيارات الدينية هي الأضعف وطنيا، ويستطيع أي رأسمالي أو دولة استعمارية تحويل مبلغ من المال لدعم الجمعية أو بناء مسجد ثم يتم فرض الشروط المُهلكة والممزقة لكيان الوطن لاحقا!


4 أدمغة أعضاء التيارات الدينية متشربة بالسائل المنوي لكل منهم، وإذا نزعت من جماجمهم صورة المرأة وحيضها وأردافها ونهديها وشبقها فقد نزعت الروح عن الجماعة!


5 التيارات الدينية قسوة متحركة، وغلظة أرضية تتحدث باسم رحمة السماء، ولا توجد جماعة أو تيار إسلامي أو حزب أو تجمع إلا وكانت في أذهان أعضائها صورة لرؤوس تتطاير، وعقوبات صارمة، وتطبيق الشرع(!) على من يخالفهم، والكل متشابهون في القسوة؛ فطالبان هي بوكو حرام، وداعش هي الجماعة السلفية، والاخوان المسلمون هم حركة شباب الصومال، والطائفية في العراق مثل حُكم الملالي في إيران، وإعدامات جعفر النميري لا تختلف عن مشانق عمر حسن البشير، واختلاف المسميات لا يعني أن القاعدة مختلفة!


6 التيارات الإسلامية غالبا ما تكون هي الأبعد عن الإسلام، وفتاوى شيوخها ودعاتها فوق قوانين أي بلد يحكمونه، وهم غالبا حمقى يستدعون من التاريخ القديم القائم على عنعنعات ما يطبقونه على العصر الحديث فينفصلون عن الاثنين!


7 التيارات الإسلامية لا تعترف بالإختلافات، ولكن بالخلافات التي تُعرَض على المُقدس فتتحول إلى حالة عداء!


8 التيارات الدينية تُفرّخ بلهاء في العلوم والآداب والفنون والبحوث العلمية والفضائية، وتتوسع عمليات التخدير الديني على حساب الاكتشافات وربما نتذكر الدكتورة والأكاديمية التي استضافها التلفزيون المصري فضحكتْ على غباء العلماء الذين يتبحرون في النظام الشمسي وعلوم الفلك ولم يلجأوا للقرآن الكريم الذي ينفي تماما هذه العلوم، ومثلها الشاب أمين صبري وهو محتال صغير هاجر من مصر إلى المغرب، وبدأ في وضع كتب وبث برامج عن خرافات علوم الفلك وحماقة وكالة ناسا الفضائية فجعل من نفسه جليليو جاليلي!


9 التيارات الدينية توحي لأعضائها أنهم أصحاب الدين الحق، ومن ينتقدهم فهو كاره للإسلام، ومن يختلف معهم يصبح من أعداء الله؛ وهم لا يحترمون مفكرا أو مثقفا أو باحثا أو قارئا نهما قبل أن تكون بوصلة آرائه متوجهة نحو الجماعة بقكرها الذي ورثته عن أسلاف أسلافهم!

ويرون بأن من يختار دينا آخر يُستتاب أو يُقتــَـل، حتى لو قال لهم رب العزة بأن من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، فشيوخهم أعرف من الله بحُكم الرِدّة( معاذ الله)!


10 يعتبرون الاستناد إلى العقل مناهضة للدين، وحتى التفسيرات العقلانية مرفوضة؛ فالإيمان قبل العقل، والتصديق قبل التفكير، والتسليم يسبق البحث!


11 التيارات الدينية تمكنت من صناعة الإلــَــه السادي والمتلذذ بتعذيب من يعبدونه إذا أخطأوا في صغرى الصغائر، حتى لو كانت عدم وصول الماء لكعب القدم لدى الوضوء، أو تحريك السبّابة لدى التشهُد في الصلاة إلى أعلى وأسفل وليس إلى اليمين واليسار!


12 الجماعات الدينية تحلم بالسجون والمعتقلات حتى بدون الصدام مع السلطة، فهي في حاجة للعب دور المضطهدين والمُعذَبين والمهضومة حقوقهم وأصحاب الإخدود إذ هم عليها قعود!


13 التيارات الدينية ذكورية الفكر، واستعبادية للأنثى كأن كل امرأة هي جارية، والسبي فلسفة جنسية تُطلق علنا في وسائل الإعلام من كبار الشيوخ والدُعاة، ويستحسنها العامة الذين زُرعت أحلام الحور العين فيهم فترة الانتظار!


14 لقد تحولت مقاومة الاستعمار لديهم إلى جهاد من أجل إعلاء كلمة الله في سبي النساء كما فعلت داعش؛ وكذلك شباب الجماعة في نيجيريا، وكما ذكر أحدهم بأن صديقه شاهد وهو يحتضر في ساحة القتال الحور العين وقال لهم: أقبلن.. أقبلن! فالشهيد لن ينتظر ليوم القيامة حتى يقفز فوق سبعين من الحور العين، ولكل واحدة سبعون من الوصيفات، وعضوه التناسلي في حالة انتصاب إلى ما لا نهاية!


 15 التيارات الإسلامية تتحدث عن الأخوّة بين الأعضاء تحت مُسمَى (المؤمنون اخوة)، لكن الواقع هو توسعة المسافة بينهم وبين غير المسلمين من جراء الفتاوى المتعلقة بالكفار وأهل الكتاب وغير المسلمين!


16 التيارات الإسلامية لا تفهم الصراع ضد الكيان الصهيوني على أرض فلسطين المحتلة، لكن أعضاءها ينزعون من القرآن الكريم آيات خاصة بتاريخ اليهود منذ موسى عليه السلام، ويطبقونها على احتلال فلسطين فنظهر نحن كأننا اضطهدنا اليهود منذ البعثة المحمدية، وكما قالت فيفي كروج وهي سيدة نرويجية عنصرية حوكمت في نهاية السبعينيات في أوسلو بتهمة معاداة المسلمين، وأتذكر أنني سمعتها تقول للقاضي في المحكمة بأن هتلر استقىَ نازيته التي مهدت للهولوكوست من القرآن الكريم .. كتاب المسلمين المقدس!


17 الجماعات الإسلامية تؤجل حلول مشاكل المجتمع حتى يستجيب الله للأدعية، فتتراكم الأزمات والمشاكل وتتراكم معها أدعية إلى السماء لم تصل إلى سطح البيت!


18 الجماعات الدينية تقف موقف العداء من الفنون بكافة أنواعها، وعندما وصلت إلى الحُكم مُرســيـًا، انفجرت الكراهية ضد الجمال والفنون والموسيقى ومشاعر الحب حتى أن سلفييين طالبوا بتغطية التماثيل لأن شهواتهم تثور فور رؤية تمثال لامرأة، أو رؤية امرأة مسلمة لتمثال عارٍ فترتكب الحرام بلمس مناطق حساسة منه!


19 الحُكم في ذهن أي عضو في الجماعات من طالبان إلى داعش، ومن الجماعة السلفية إلى الاخوان، ومن حركة شباب الصومال إلى عمداء المراكز الإسلامية في أوروبا، لا يخرج عن غزوات ونساء وسبي وقطع رؤوس..


20 التيارات الدينية لا تعيش بدون سيف ولو من ورق، وتلقي جماجمها في الصرف الصحي وتصنع لها القيادةُ الروحية أدمغةً جديدة، وعندما صدرت فتوى الإمام الخوميني بتصفية سلمان رشدي أصيب ملايين المسلمين بهوس ومتعة ولذة الرغبة في قطع رأس الروائي الهندي الأصل مع رؤوس كل من يدافع عنه، وطبعا الخوميني لم يقرأ كلمة واحدة من (آيات شيطانية)!


التيارات الإسلامية تحكم ثم توجه الاتهام وليس العكس، هكذا فعل آية الله الخلخالي الذي كان يفتخر أنه يحكم بالإعدام في ثلاث دقائق!

لكل هذه الأسباب ومئات مثلها فأنا كمسلم أرفض التيارات الدينية بكافة أشكالها وأنواعها وأديانها وعقائدها، ولا أحكم عليها، ولا أتمنى قطع رؤوسها، لكنني أتمنى توبتها الوطنية وعودتها إلى عالم الإنسانية المشتركة، فكلكم لآدم وآدم من تراب!


كراهيتي للتيارات الإسلامية فيها خالص وعُمْق وصِدْق المحبة والإيمان الإنساني بديني الإسلام!


كلام يُغضِب معظم أصدقائي، لكنني أسأل نفسي: منذ متى لم يغضب مني أصدقائي إذا كتبت في الدين والديكتاتور ورؤيتي لهموم المجتمع؟

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

أوسلو في الأول من فبراير 2021 


27‏/01‏/2021

أبناؤنا المتآمرون.. ولاد الكلب!


لماذا لم يُعَرّوا أقفيتهم كما فعل آباؤهم طوال ثلاثين عاما، جفّف خلالها الديكتاتور مبارك منابع الحرية والديمقراطية والإخاء؟

لماذا لم يخرسوا، ويصمتوا، ويعرضوا أجسادَهم على أجهزة الأمن كما تَعْرض العاهرات أجسادَهن؟

لماذا دعوا إلى مظاهرات، واعتصامات، واحتجاجات في قلب القاهرة؛ فأثاروا غضب الأسياد، وأفسحوا الفرصة للمتآمرين بالانقضاض على الوطن؟

لماذا لم يتعلموا حكمة بطل الضربة الجوية الأولى؛ فيشكروه على فتات لقمة العيش مثلما فعل آباؤهم حتى لو جمع وهرّب مليارات من أموال فقرائهم؟

لماذا قاموا بوكسة 25 يناير وقد خلقهم الله عبيدا مثل آبائهم الصامتين ثلاثين عاما، وهم يعلمون أن المصريين حيوانات أليفة إذا أطاعت الذئاب، وتناست أن رجال الحاكم حيوانات مفترسة إذا شمّت رائحة تمرد على العبودية؟

لماذا ورّطوا مصر والمصريين في الإيمان بحرية المواطن وحقوقه وكرامته وحقه في الاختيار؛ فكانت النتيجة ثورة أطاحت بسيدهم، فعاد في أبشع صور: طنطاوي ومرسي وعدلي منصور والسيسي، ولو صمتوا كما تفعل الأغنام لما تمكنت القوى الكبرى من التآمر على مصر؟

لماذا أصروا في وكسة يناير على خلع سيدهم وتاج رؤوس آبائهم، ولم يقبلوا تقبيل نعاله ومؤخرته كما فعل الشعب كله خلال ثلاثين عاما؟

لماذا ظن شباب 25 يناير أن المصريين كلهم أسياد في بلدهم، وأن الدستور يمنح الحاكم فترتين فقط ثم يأتي مصري آخر، وتتجدد دماء القصر، فخرجوا يلعبون مع أسيادهم واكتشفوا أن الرئيس هشٌّ من كرتون، لكن سيأتي من بعده ذئب، يعقبه ذئب تمهيدا لوقوع مصر بين أنياب ذئب آخر؟

لماذا خرّب علينا ولاد الكلب أبناؤنا متعة، ولذة، ونشوة، وغبطة العبودية والكرباج والسجون وأمانــَــنا في جمهورية الرعب؛ فجاءتنا جمهوريات متعددة، عسكرية لطنطاوي فكشف عذرية بناتنا، ثم إسلامية مرسي والاخوان فأخرج من أحشاء الناس الطائفية والحماقة، وجاء عدلي منصور ليشوه عدالة القضاء ويمهد لديكتاتور الديكتاتوريات، وأخيرا جاء من منع المصري من التنفس! أليس هذا بسبب دفاع الشباب عن كرامة رفضها آباؤهم لثلاثة عقود؟

لماذا أغضب شباب وكسة يناير قوات الأمن والجيش والاستخبارات والعملاء والجواسيس فاضطر المساكين(!) لقتل أكثر من 800 منهم وفقأوا عيون المئات في قنص ممتع وفتحت السجون أبوابها لمئة ألف، وضاعت مصر بسبب مفردات الحرية والمساواة والكرامة ومحبة الوطن والدفاع عن خيراته؟

لماذا لم يقنع الآباءُ أبناءَهم الذين سقطوا من بطون أمهاتهم قبل أربعين عاما أن الله خلقهم ليعبدوا الرئيس ورجال الأمن والجيش والقضاة وحثالة الإعلاميين وأن يصمتوا، فالصمت هو الحياة؟

لماذا ظن ولاد الكلب أبناء وكسة يناير أن المصريين، ومنهم آباؤهم، سيدافعون عنهم، وأن القضاة سيحكمون بالعدل، وأن الإعلاميين لن يبيعونهم في سوق النخاسة، وأن أبناء أبطال العبور سيقومون بحمايتهم، وأن الشرطة في خدمة الشعب، فدفعوا الثمن غاليا، وثكلت أمهاتهم مئات منهم؟

لماذا لم يفهم ثوار وكسة يناير أنهم حشرات في نظر الرئيس والجيش والشرطة والقضاة والإعلاميين والمثقفين وجماهير الجبناء المنبطحين؟

لماذا لم يفهم الذين رفضوا العبودية أن المصريين أعداء المصريين، وأن الرئيس عدو للجميع، وأن الله لم ينقذهم لأن اخوانهم وأحبابهم وزملاءهم وأبناء بلدهم يرفضون العيش في بلد كريم وحر تماما كما رفض آباؤهم طوال ثلاثين عاما مستمتعين تحت حذاء حسني مبارك اللعين؟

لهذا هي وكسة يناير؛ ليس لأن أنبياء الله الصغار قاموا بها، معاذ الله، ولكن لأن المصريين يرفضون العيش بكرامة بعيدا عن كرباج الحاكم!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 26 يناير 2021

24‏/01‏/2021

لهذا لن تتكرر ثورة 25 يناير!

 لهذا لن تتكرر ثورة 25 يناير!

في حياة أي أمة لا تتكرر الأحداث الجسام، ولا تستأذن الشعوبُ المعجزاتِ في العودة مرة أخرى، ولا تهبط الملائكة مرة ثانية على من طردها في المرة الأولى!

كانت نُبوّة حقيقية، وليست مجازًا؛ وكانوا أنبياءَ صغارًا لم يبلغ أكبرهم عامه الثلاثين فلم تنزل عليهم رسالة سماوية؛ إنما صعدوا بها إلى السماء وهم يحملون في أجسادهم الغضة البريئة رصاصات مجنونة وعمياء من أشقائهم في الوطن الرافض أن يتحرر!

كان أبناءُ الصامتين الخُرْس، والجبناء المرتعشين، والعبيد المتمسكين بسلاسل في رقابهم يتعجلون الانتهاء من فرحة الحرية التي استمرت ثمانية عشر يوما فقد اشتاقوا لكرباج الطاغية مبارك، ولا مانع من سوط طاغية جديد حتى لو كان مساعده المشير طنطاوي؛ فالمهم العودة سريعا والدخول في أقفاص الأرانب!

كانت الدنيا كلها تقرأ من جديد تاريخ الفراعنة  وهم يبنون حضارة حُرّة في ميدان التحرير، وكان أي ديكتاتور بعد مبارك مستعدًا لأنْ يجثو على ركبتيه، ويُلقي في أحشاء الموت بالفاسدين واللصوص والقساة والسجّانين والمعذبين لينجو برقبته من غضبة شبابية نبوية تُعلــِّـم الأممَ أن المصريين قادمون بعد التونسيين!

كانوا أقرب لصناعة مصر الجديدة من كل الملائكة التي نزلت عليهم في الميدان، وبال رجالُ مبارك وطنطاوي والمجلس العسكري والجماعات الدينية في سراويلهم، فالعملاق الشاب استيقظ بعد أسوأ وأغلظ وأبشع ثلاثين عاما في تاريخ أم الدنيا.

كانوا يمسكون الشمس بأيديهم الصغيرة الجميلة، وينامون تحت الدبابات، ولا تعرف الفتى من الفتاة، ولا القبطي من المسلم، ولا الكنيسة من المسجد، وتحولت مصر إلى أغنية جميلة توطئة لبلد الأحرار.

كانوا شباباً لم تلوثهم سياسات الكبار، ولم تدنسهم الجماعات الدينية، ولم يفزعهم جنرالات الجيش ولواءات الشرطة، ولم تتبناهم دول عربية صديقة تخشى أن تنتقل العدوى إليهم.

في لحظات مسروقة من التاريخ، عمدا أو سهوا، سلـّم الشبابُ كأسَ النصر لنائب اللص؛ فالأربعون حرامي ينتظرون دورهم، واتفق طنطاوي الذي أسمته الجماعات الإسلامية( المشير الأمير) على أن يتسلم مصر منهم ريثما يُبٍعِد اللصوص بمن فيهم رئيسه عن المسرح!

وخطط شياطين المجلس العسكري بدعم من فلول مبارك لأبرع وأذكى خطة استيلاء لصوص جُدُد على الثورة.

موتى، وقتلى، جثث في مقالب القمامة، وسجون، ومعتقلات، وتعذيب، واضطهاد لشركاء الوطن الأقباط الذين فتحوا قلوبهم وكنائسهم لزملائهم من المسلمين؛ فالوطن يلتصق في قلبه الصليب والهلال كأنهما توأمان!

ووضعوا للمخلوع مبارك وعائلته خطة استجمام في شرم الشيخ، وترتيب أوراق السرقات، وتهريب مليارات منهوبة حتى جاء يوم المحاكمة بناء على مطالب شعبية لم يرض عنها طنطاوي ولا المجلس العسكري فكلهم في نفس المستنقع الآسن!

وكان الهدف الثاني هو أحمق كبش فداء يلعب دور (المحلل) في الزواج الآثم، فدبّروا، وخططوا، ورسموا على ظهر الوطن صورة انتخابات يتنافس فيها 13 طامعاً في السلطة وفي سطوتها وأموالها، ورفضوا جميعا الوحدة من أجل مصر.

وفي النهاية كانت المنافسة بين محمد مرسي ممثلا لجماعة الاخوان المسلمين والمشير أحمد شفيق الوجه الآخر للمخلوع اللص مبارك!

مذابح واعتقالات وترهيب وتهريب سجناء خطرين ووضع عمامة بدلا من يونيفورم الجيش، فالسلطة ستغادر المنبر للثكنة العسكرية إن عاجلا أو آجلا.

الذين قاموا بالثورة لم يفهموا ألاعيب الساسة والحزبيين والقتلة والمنتقمين العائدين، وتمزق الوطن بين حزبية وانتماءات مذهبية ودينية واخوانية وسلفية وعسكرية ومالية وأباطرة النهب؛ ولم يتمكن محمد مرسي من الانضمام للوطن؛ إنما التصق بالجماعة، ورفع من شأن المزايدات الدينية لمدة عام كامل لعب مع العسكر السُلــَّـم والثعبان، فانحاز المصريون بملايينهم ضد جماعة جاءت لتقيم العدل فقسّمت الوطن، ورفعتْ من شأن الحمقى، وجعلت البرلمان لمن يزايد في الشكليات والأشكال والزبيبة واللحية أكثر.

كل هذا كان يحدث وحسني مبارك وعائلته ورجاله يأكلون ويشربون ويستمتعون في منتجعات باسم معتقلات، وتم الاتفاق مع أظلم وأفشل وأعفن وأبلس قضاة عرفهم تاريخ مصر، للتأجيل والحكام المضادة، ورفض بعضها منعا للحرج، تمهيدا لليوم التاريخي وهو تبرئة المخلوع اللص حتى يتمكن من استعادة المنهوبات والمسروقات، ويتقاسمها مع العسكر والقضاة وكبار المسؤولين!

قام المشير عبد الفتاح السيسي بالاطاحة بمحمد مرسي والجماعة بناء على مظاهرات مليونية جابت مصر من شمالها إلى جنوبها ومن مهجرها إلى قلب الوطن.

اختار طنطاوي ومجلسه العسكري أجهل ضابط في الجيش كله، فالطاعة واجبة، والوطنية مرفوضة، والدفاع عن الأرض والبحر والنهر والغاز والخيرات ينبغي أن لا تمثل للجاهل القادم ذرة من رمال الصحراء!

فرح المصريون لأقل من عامين بالسيد الجديد، لكنهم لم يعرفوا أن أنيابه في ضحكته، وأن قسوته في المَسْكَنة الظاهرة، وأنه المحلل(!) لكل تجاوزات العسكر والسلفيين واللصوص فهو الأصلح لبيع الوطن وجُزُره ونيله وأرضه وخيراته وشعبه.

كان الاتفاق غير المعلن على شيئين: أن يظل شباب الثورة في سجون الوطن مهما كانت أعدادهم، فيكبرون فيه، ويتعلم أهلهم وزملاؤهم وأحبابهم أن السجن مصير من يرفع صوته، بل من يتنفس دون إذن مسبق.

الشيء الثاني هو التأكيد على تبرئة المخلوع حتى يرث أبناؤه اللصوص الصغار مليارات الشعب، ويحصل كل متآمر على نصيبه.

وفعلا تم الحُكم بتبرئته، ولفظ أنفاسه الأخيرة، وشيعه إلى مثواه الأخير أبناء أبطال العبور كإهانة متعمدة من السيسي الذي تقدم جنازة اللص ليؤكد للشعب أن من يسرق ويتقاسم مع الكبار يظل كبيرا وبريئا وطاهرا!

في خلال هذه السنوات العشر كبر الصغار، وانقسم الثوار ما بين الأحزاب الدينية والسياسية، وبين اليأس من أي دعم معنوي شعبي، وما بين الخوف من سجون الرعب التي لا يخرج منها بريءٌ حيا!

وحقق السيسي فأرنة الجماهير، ولعن المصري أخاه المصري إذا اختلف معه حزبيا أو سياسيا أو دينيا!

وأصبح بيع أو الاستغناء عن أي أرض أو جُزر أو نهر أو بحر أو غاز أو كرامة أو أبناء صغار في مكامن عسكرية أمرا أيسر من إشعال علبة كبريت.

وكان ضلعا الشيطنة: القضاء المصري الفاسد، والإعلام الأفسد والمرتشي والأحمق والأجهل!

وتعلم المصريون أن يلعنوا، ويسبّوا، ويرتابوا في أبنائهم الذين حرروهم في ثورة 25 يناير المجيدة، وتمّت صناعة السخرية من أم الثورات، وعاد المصريون أكثر جُبنا وخوفا ورعشة من زمن حسني مبارك، ودخل السيسي كل مخدع ليراقب أحلام المصريين لئلا تتحول إلى تمرد!

وأفلت التاريخ من بين أيدي أعرق شعوب الأرض، وأصبح المصري: "لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم"!

ودفعت مصر الثمن غاليا، وما تزال جماعات تعارض من أجل عودة المرحوم مرسي من قبره، أو دعوشة المجتمع، أو صيحات من حناجر مكتومة، ولم يبغض المصري أخاه المصري منذ بدء التاريخ كما يحدث الآن، وكاد المصريون يتحولون إما إلى أرانب، أو إلى وشاة و..  متعاونين!

وسقطت مصر في أيدي العسكر والشرطة والرأسماليين والدول الكبرى وخرافات الفكر السلفي واشترط الداعمون للسيسي عليه أن ينحاز إليهم في الغرب وفي الخليج وفي ليبيا وفي السودان وفي البحر المتوسط شريطة أن يغدقوا عليه كمتسول لا يملك ضميرا حرا أو وطنيا!

هذا ملخص ما آلت إليه ثورة أبناء مصر، فدخلوا السجون أو انتقلوا إلى السماوت العلا، وعادت مصر إلى ولاد الكلب لصوص وذئاب مبارك وطنطاوي ومرسي وعدلي منصور والسيسي، فكلهم.. كلهم، كلهم نُسخ متعددة من صورة واحدة!

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

أوسلو في 25 يناير 2021 

 


20‏/01‏/2021

خُرافـــةُ احترامِ القوانين!

  خُرافـــةُ احترامِ القوانين!

صناعةُ القوانين عمليةٌ سهلةٌ يستطيع أنْ يقوم بها طالبٌ متفوّقٌ في كلية الحقوق قبل تخرجه بأربع سنوات؛ لكن إزالةَ أسبابِ الفسادِ منها قبل سَنِّها يحتاج إلىَ رُبع قرنٍ بعد التخرج في نفسِ الكلية و.. المرور على الثقافة والآداب والعلومِ الإنسانية ودساتير حقوق الفرد في منظمات دولية ومحلية وإقليمية مع القراءة بالاثنين معا: ضمير يقظ، والتهام كل أنواع المعرفة والاستعانة بالخبرات من كل مكان حتى لو أتتك من أقصىَ الأرض.

أستطيع أنْ استعين بإبليس ليضع موسوعةً أو دستورًا أو قوانينَ بلدٍ يغوص حُكَّامُه في وحْلِ الفساد، ثم يبدأ الحديث عن احترام القوانين التي يكون قد وضع في كل مادةٍ منها ثغرةً يتسلل منها في وقتٍ لاحقٍ، وذلك عندما يبحث القضاءُ أو المحامون أو البرلمانيون أو مستشارو الديكتاتور عن تبرئة مجرم أو تحسين صورة لص أو إخفاء اعتداء أو..  هضم حقوق.

لا توجد قوانين في العالم الثالث تقضي علىَ الفساد؛ فالمطلوب القضاء على الفساد توطئة لصناعة و..سنِّ القوانين!

القضاءُ في عالمنا المتخلف جزءٌ من التخلف فلا تنتظر منه عدالة أو شرفاً أو ضميرًا أو كراهية للظلم أو انحيازًا للمستضعَفين.

يستيقظ القاضي في الصباح ويستعد للذهاب إلى المحكمة وفي ذهنه صورةُ قصر الحاكم وليس قصر العدل، والكلمة المُعَلــَّـقة على الحائط فوق رأسِه عن أمر الله له أن يحكم بين الناس بالقسط هي للاستهلاك المحلي، كالدجاج الـنـيّء من الجمعية التعاونية، تظن أنه يملأ بطنــَك، وتنسىَ أنه يضع فيها فضلات الأثرياء والسلطة.

القوانين في العالم الثالث لا تعترف بشاهد عيان؛ إنما بأقوال سلفٍ لا يستطيع أذكاهم وأتقاهم وأكفأهم أنْ يتخيل شكل العالــَم الذي سيستعين بهم بعدما تحولت هياكلهم العظمية في القبور إلى رماد اختلط به ترابُ الأرض.

كل القضاة والمستشارين يتواكلون على المجهول بزعم أنهم يتوكلون على الله، والكُتُب المقدّسة تحت تصرفهم، والإعلام الوصولي في خدمتهم، والبرلمان الجاهل يكمل مهمتهم، والحاكم الجبان يُخيــّـط مؤخرَته في كرسي الحُكْم بفضل كمية الفساد الهائلة التي صنعت قوانين لمساندة السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية والعقائدية والدرويشية والمالية.

خرافة القضاء على الفساد بقوانين حافظتْ على الظلم والرشوة والفقر والاستغلال والجهل والمرض هي حائطٌ هشٌّ إذا لمستـَه سقط وتناثرتْ حجارته في كل مكان.

يستطيع مجرمٌ أنْ يحكم ثلاثة عقود، ويُفْسِد ويفشل ويصنع الصفر في كل المجالات، ويزيـّف الحقائق، ويستعين بقرَدَةٍ في الإعلام، وينهب أموالَ الفقراء ويقوم بتهريبها، وتتوثق أمام الجماهير آلاف الجرائم منه وعنه، فيجلس المستشار القاضي الذي يعرف كل جريمة خلال ثلاثين عاما ويقوم بتبرئة المتهم لأن النيابة لم تضع أمامه أدلة وبراهين وقرائن كأنه ومستشاريه قَــدَموا لتوّهم من كوكب عطارد ولم يتمكنوا من التعرف على جرائم المسكين المشتبه به!

يستطيع مجرم أن يبيع ويشتري في ممتلكات الوطن، ويأخذ أموال الفقراء ليبني بها استراحات وقصورًا، ويفرّط في أرض بلده في الوقت الذي يقف كبار ضباط الجيش فاغرين أفواههم كأنهم خُشُبٌ مُسَنّدة ويؤيدون أو يصمتون( التأييد والصمت متساويان)، ويتصرف بحماقة في مياه الشرب والزرع التي يُهديه للشعب النهرُ الخالد، لكن قوانين الظلم المصنوعة من خيوط الفساد جيلا بعد جيل، تسمح له أن يُغيّر الدستور ليطيل عُمرَه الحُكـْمي قبل تسليم القصر أو القصور لابنٍ من نسله.

يستطيع مهووسٌ دينيــًا أن يحكم باسم الله، ويأتي بالملائكة شهودًا( وفي الحقيقة فإنهم شياطين يضعون أجنحة ملائكة)، وتبدأ خرافة  تديين القوانين وصبغِها بأقوال مجهولة، وتفسير الكتب المقدسة لتناسب وليَ الأمر، ويصغُر المجتمع حتى يصبح جماعة، وتهبط السماءُ حتى تلتصق بالأرض، وتأخذ القوانين صورة مَظــْهرية تُرهِب العامة لأنها ممهورة بتوقيع الله والرسل والأنبياء والملائكة ورجال دين عهد الجماعة.

خرافة احترام القوانين للقضاء على الفساد كوضع المركبـة أمام الحصان، فالقوانين ثابتة بغبائها، والفسادُ يتوالد، ويبيض، ويتكاثر، ويتناسل في كل عهدٍ، لهذا فإنْ حَكَمَ بلدًا في العالمِ المُتخلف ضفدعٌ يحتضر فهو قادرٌ على إحداث حالة من الصمت الجماهيري بنقيقه، فيُخضِع الأمةَ برمتــِها.

خرافة احترام القوانين المُقنَّــنة في عهود الفساد تكملةٌ للفساد وحفاظٌ على مكاسب السلطات اللانهائية في مؤسسات الدولة المربوطة خيوطها بقصر الحاكم.

هذا الموضوع ليس موجهــًا لجهةٍ معينةٍ أو لبلدٍ مُحدد؛ فالعالمُ الثالثُ المتخلفُ والذي نحن جزءٌ لا يتجزأ منه ينطبق كل شبر فيه على رأس المقال: خرافة احترام القوانين!

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين

أوسلو   النرويج



16‏/01‏/2021

رحيل صديق!

 رحيل صديق!


عندما يختطف الموت عزيزا لديك؛ يتركك أحيانا تنتظر مكالمة هاتفية منه وقتا قصيرا أو طويلا فلا تدري إنْ كان هذا مزاحا من القدر لكي تعيش غياب العزيز كأنه حضور؛ أو لكي يخفف عنك الخبر قبل أن يأتيك كمفاجأة غير سارة.


كان يردّ على رسائلي بمكالمة تليفونية رقيقة يُحْرجني فيها بكلمات مديح عن أسلوبي، وثناء في لغتي!

أرسلتُ إلى إبراهيم العابد تهنئة بالعام الجديد فلم يرد على غير العادة، وأرجعتها لإنشغالاته المتعددة أو لمرض زوجته.. أُم باسم!

مساء أمس أرسلت رسالة بالبريد الالكتروني عاجلة لاطمئن على صحته؛ وفي الصباح الباكر ألقيت نظرة على البريد، فلم يكن هناك ردّ!

أعدتُ تصفح مكالمات تليفونية قد فاتتني؛ ففهمت أن هناك خَطـْبا ما، وأن الموت له طُرُق عدة في التعريف بمن يختطف عن طريق أحاسيس، وقلق، وهواجس، وهو، أي الموت، ليس صريحا في كل مرة!

بحثتُ عن اسمه في جوجل فقرأت خبر رحيل الصديق العزيز إبراهيم العابد أحد أعمدة الإعلام في دولة الإمارات العربية المتحدة طوال 47 عاما!
لم أعاتب الموت لأنه أخفى عني الخبر منذ 20 أكتوبر الماضي حتى صباح اليوم، فكل نفس ذائقة هذا الضيف القدري الذي يأتيك من أي مكان وفي أي وقت دون أن يطرق بابك.

منذ سنوات اختلفت مع المرحوم قبل أن نتقابل، وفي زيارة لسلطنة عُمان نصحني الصديق ماجد بن سعيد المحروقي في وزارة الإعلام أن أتعرف على إبراهيم العابد فهو واحد من أوفى الأصدقاء وأصدقهم وأغزرهم ثقافة وتهذيبا وتحضُّرا.

وفي أول لقاء لنا في أبو ظبي كنا كأننا صديقا طفولة لم ينفصلا قط!
عاتبت نفسي مرة عندما استمعت إلى نصيحته، فقد رغبت أن يكون إهداءُ أحد كتبي إلى اسمه الكريم، فطلب مني أن يكون الإهداء لمسؤول إماراتي آخر كنت أعلم أنه لن يشكرني، فاستجبت له، وصباح اليوم أصررت على الندم لأنني سمعت نصيحته ولم يكن الكتاب حاملا اسمه، رحمه الله، في المقدمة لتتشرف صفحاته به.

اتصل بي بُعيد انفجار مرفأ بيروت قائلا: كأنك عشت حياتك في لبنان بتفاصيل الطائفية والفساد فيه، فقد وصفت الحالة اللبنانية بقلم عاشق غاضب! قلت له: لم أقم بزيارة لبنان قط!

مع بداية التطبيع أرسلت له مقالا عن رؤيتي، وقلت فيه بأنه لو اعترف كل العرب ومنهم أصدقائي وأحبابي بدولة الكيان الصهيوني فسأبقى بمفردي مقاطعا لكيان الاحتلال!

إنه مسؤول كبير ولا يمكن أن يمتدح في المقال ومستحيل أن يبرر لي التطبيع فهو فلسطيني يحمل الجنسية الإماراتية، فخرج بذكاء من المأزق وأرسل لي علامة لايك!

كان رحمه الله مضيفا رائعا يظن كل عضو من الإعلاميين المدعوين في اليوم الوطني الإماراتي أنه الضيف الأقرب إلى قلبه!

كان، أسكنه الله فسيح جناته، وفيا وصادق الوعد ومُحبا للإمارات فلا تدري أهي مسقط رأسه أم فلسطين!

ثلاثة أشهر والموت يخفي عني أنه اختطف صديقا عزيزًا، وكان حُزنه الأكبر على مكتبته الضخمة والثرية، فمن لديه مثل مكتبته يتمنى أن يأخذها معه لعله يطالع ويقرأ في زمن البرزخ حتى تأتيه مكتبة جديدة في جنة الخُلد بإذن الله.
رحم الله الصديق إبراهيم العابد صانع الإعلام الإماراتي طوال نصف قرن!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 16 يناير 2021

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...