09‏/10‏/2018

انتصار الحجاب .. عبقرية المسلمين!

انتصار الحجاب .. عبقرية المسلمين!
الحمد لله .. انتصر الحجاب، وهُزم الشيطان، ولم تعد المرأة المسلمة المصرية في دائرة الفسق والفجور، وانحسرت المخدرات، وعمّت الأمانة، وانتشرت الثقافة، وبلغت الإنسانية مبلغها، ورقّت القلوب، وانكبت المرأة على الكتاب تنهل منه المعرفة، واختفت السرقات، وزاد الوعي، وأصبحت تجمعات النساء العاملات المحجبات خلية نحل يعملن دون كلل أو ملل، وشعر شركاء الوطن الأقباط بالأمن والأمان والتسامح، وعفّت الألسنة، وارتفع دور الفن، وأضحت سلوكيات المصريين والمصريات قطعة من السماء، والمرأة المسلمة بيتها ومنزلها وشارعها نظيف كأنه معبد، ورائحة العرق في الازدحام مــِــسْك أو ريحان، وإذا دخلتَ على موظفة مصرية محجبة تُنهي معاملاتك في لمح البصر بابتسامة ملائكية، بل تصافحك في سبيل الله.
الحمد لله فقد رضيت السماء عنهن، فالحجاب أهم من كل ما على الأرض أو في باطنها، والعلوم والآداب والتقدم والرفعة والقوة والوطنية والتسامح بين أفراد المجتمع عرفت طريقها بفضل الحجاب.
الحمد لله فالشيطان يسيل دمه في الشارع من عظمة الحجاب، والرجل خصيت أعضاؤه التناسلية لأنه لم يرَ خصلات شعر امرأة.
الحمد لله انتصرنا على الغرب الكافر والقوىَ العظمى وعشنا في رفاهية وربة البيت المحجبة يأتيها رزقها رغدا حيث تشاء، وتُرَبي أولادها على سلوكيات قويمة رأسها في المحبة و.. إخمصها في التسامح.

الحمد لله فذكورنا غدوا أذكياء بفضل حجاب نسائهن، والمجتمع الطاهر أعلن قضاءه على إباحية الشعر السافر حتى لو تمايلت المؤخرة، واهتز النهدان، ورقص الخصر، وظهرت صور أخرى للابداع الأنثوي بغير اعلان هزيمة الرجل.
الحمد لله فالحجاب رمز انتصار الأمة على أعدائها، أما الجهل والمرض والقذارة والقمامة والكسل والتراخي والتعصب والتطرف والأمية والتأخر والتحايل والرشوة والفشل في تربية الأولاد ومساندة الطغاة والتزوير والتزييف والعلاقات الأسرية والعائلية المنهارة والتمييز بين الناس وفق أديان ورثوها فكل هذه أشياء بسيطة وتافهة لا يكترث لها رب الكون العظيم.
الحمد لله انتصرت العفة في تغطية شعر رأس المرأة المسلمة، ففي خمسين عاما عرف المسلمون دينهم الحق عن طريق ياسر برهامي والحويني ووجدي إبليس غنيم ومحمد حسان ومحمود المصري وأبي إسلام ومئات غيرهم ممن أنجبتهم التيارات الدينية، أكثر وأفضل مما عرفوه في مئات الأعوام .
الحمد لله فقد انتهىَ عصرالنهضة لرفاعة رافع الطهطاوي والشيخ محمد عبده وقاسم أمين وعلي مبارك وحل محلهم شيوخ فضلاء وعلماء لا يقبلون غير قطع الرقبة والرجم والجلد، وعدم تهنئة شركاء الوطن!
الحمد لله فقد أصبحت قضايا الأمة هي تحريم الغناء والموسيقى ومصافحة المرأة وتنسم عطرها ورؤية العين اليمنىَ خلف النقاب وأهمية تحريضها زوجها على الزواج من ثانية وثالثة ورابعة.
الحمد لله فقد اقترب وقت رجم غير المحجبات في الشارع وذبحهن أو أخذهن إماءً ليستمتع الرجل كما تأمره أعضاؤه التناسلية، ليلا أو نهارًا.
انتصر الحجاب العظيم ولم يعُد يسأل أحدٌ أحدًا: هل ترتدي زوجتك أو ابنتك الحجاب، فالمجتمع كله، الجسد والعقل والثقافة والكرامة والحرية والمساواة، أصبح خلف حجاب تطور فأصبح باكستانيا ثم أفغانيا ثم صوماليا ثم إيرانيا ثم بوكوحراميا!

الحمد لله فقد انتصرت معركة المرأة دونما حاجة للعلم والكتاب والثقافة والتمرد ضد الطغاة والدفاع عن ابنها السجين البريء.
سيأتينا ترامب وماكرون وتيرزا ماي وبابا الفاتيكان يتعلمون منّا عبقرية النهضة العفيفة المنتصرة بفضل مئات الملايين من حوارات ومناقشات المسلمين على مدىَ نصف قرن لاثبات حُرمة ظهور خصلات الشعر المثيرة للشبق.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج

مواقع التواصل الاجتماعي .. تلك الخلطة العجيبة!

مواقع التواصل الاجتماعي .. تلك الخلطة العجيبة!
كان يمكن أن تصبح بوتقة للثورات والتمرد على الخلل الذي أصاب الناس، يتجمع فيها الغاضبون وعاشقو الأوطان ومناهضو الديكتاتوريات والحالمون بأمل جديد ومستقبل مشرق!
كان يمكن أن تستقطب صفوة القوم، ودعاة الفكر وعقول الحضارة في أسمى معانيها.
لكنها غضبت عدة أيام فزلزلت الأرض زلزالها، وأخرجتْ الميادينُ أثقالها، وقال الطغاة ما لها؟
ثم حزمت حقائبها، وأخذت عصيها وقبل أن ترحل أعطتْ عدوَها كلَّ المفاتيح والأقفال وودعته على أمل أن تعود فتحصد النجاح، وترفع راية النصر.

وكانت المفاجأة في قائمة أسماء ورثة الثورات!
إنهم اللصوص الذين غضبت السماوات والأرض عليهم، وهم الفاسدون الذين انفجرت الميادين في وجوههم، وهم المخربون الذين تدثروا برداء الاستعمار، وتزملوا بمعطف قوىَ البغي والعدوان.
جاءوا وبمعيتهم رؤوس الجهل والنفاق والأمية ونثروهم، ونشروهم، وبعثروهم في مواقع التواصل الاجتماعي لتتحول إلى حانات ومقاهٍ وغُرز الكترونية يختلط فيها كثير من الغث وقليل من السمين.

دخلوا بلغة سقيمة ومريضة ووبائية يخجل منها المعجم ويشعر معها الأمي بألفة شديدة.
مواقع للتواصل الاستخباراتي والإعلامي الرسمي والبورنوجرافي الديني والمذهبي الطائفي، فيتم التراشق صبحا ومساء، وأصبح الكاتب قارئـًـا، والقاريءُ كاتبا، وبينهما برزخ شفاف يُعري فيه جانب نفسه، ويغطي فيه جانب آخر سوءة الآخر.
في أقل من ثلثي العقد كانت روح الثورات النبيلة قد صعدت إلى السماء، وتهشمت الحوارات لغة ولسانا وتعبيرات ومنطقا ومعرفة ومعلومات حتى بدا الأمر كأن حمارًا نسخ نفسه آلاف المرات، وانشطرت كل نسخة إلى واحدة للقصر و.. أخرى للدين.
مواقع التواصل الاجتماعي يُشرق فيها الوعي بين كل مئة موقع، وتبارك الملائكة موقعا من كل سبعين، وتحت عنوان كل موقع يقف الاثنان يحرسانه: سيد القصر و .. إبليس.
من الثورة إلى الثورة المضادة، ومن الوعي الوطني إلى التنويم الديني، ومن جيفارا إلى محمد حسان، ومن مانديلا إلى ياسر برهامي، ومن هوشي منه إلى الحويني!
الآن أصبح من المستحيل الدعوة إلى ثورة عارمة في زنقة مظلمة لا يسكنها غير الأشباح.

فيسبوكيون وتويتريون ومنتدياتيون وغيرها لا تحرك شعرة في رأس أكثر المظلومين لأن مواقع التواصل الاجتماعي تم احتلالها بالكامل، فإذا نجوت من السلطة السياسية عاجلتك السلطة الدينية بزبيبة في رأسك، وإذا فضحت البرهمة رفع في وجهك مئات المتخلفين كتبا صفراء فاقعا لونها تَغُم الناظرين.
إذا نشرت عن مكتبات فاس، أو لخصت التاريخ الذي لخصه جوستاف لوبون، أو كتبت عن مغامرات الإسكندر المقدوني وهو يعبر الأزرق الكبير فأنت محظوظ لو انتبه إليك أربعة وخامسهم كلبهم؛ أما إذا نشرت بوستا عن الفستان الجديد لفيفي عبده، أو التحليل التاريخي بلسان محمد رمضان، أو عن قـُرب استضافة التلفزيون للمتنبيء الذي سيصرح بموعد يوم القيامة؛ فستجد من التفاعلات أكثر من قدرتك على متابعتها.
مواقع التواصل الاجتماعي تسمح لك لو لم تقرأ صفحة من قبل أن تبدي رأيك في كل الأديان والمذاهب والمقدسات، وتُفسر ما يحلو لك، وترفض ما لا يروق لك.
إذا سُدّت كل الأبواب أمام جهلك فعليك أن تلجأ للكلمة السحرية التي يلوذ بها الجهلاء: ديني هو أعظم الأديان، ثم اترك التفاعلات تتفاعل مضاعفة، وقم بإحصاء لايكات وإعجابات تجعل منك داعية الدعاة.

مواقع التواصل الاجتماعي لا تطلب منك شهادة حُسن سير وسلوك، أو تعليم ابتدائي، أو محو الأمية، فجهلك تركب به خيول بني أمية، وتعارض ما شاهده يوري جاجارين في رحلته الفضائية الأولى، وينقلك من معبد إلى كنيسة ثم إلى مسجد ولن يسألك أحد عن آية مقدسة.
مواقع التواصل الاجتماعي تعلمك أن ضياع وقتك مكسب، وأن متابعاتك للصغائر من الأمور ربح، وأن لايكاتك لبوستات لم تقرأها ترفعك إلى مقام تصغر بجانبه أعلى شهادة أكاديمية.

مواقع التواصل الاجتماعي في نسختها المُعدّلة، سياسيا ودينيا، تطبع قفاك بلذة الجُبن، ونشوة الخوف، وصورة الطاغية، ومغناطيس الداعية المفبرك لأحاديث الأقدمين.
مواقع التواصل الاجتماعي تتعلم منها كيف تضجر بعد السطر الثالث، وتنفر من المعرفة، وتصاب بالكآبة من لغة جميلة، سلسة، وعذبة، وسليمة لتهرب إلى لغة الكيف والقات والدخان والثمالة.

مبروك للطغاة والدعاة والإعلاميين الجهلة سقوط صرح أعظم اختراع بشري الكتروني يجمع الناس فيهز الأرض والجبالَ فإذا به يهزم نفسه بنفسه.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو   النرويجيين

07‏/10‏/2018

وخز الذاكرة الكويتية لئلا تنسىَ أجيالٌ قادمة!

وخز الذاكرة الكويتية لئلا تنسىَ أجيالٌ قادمة!
كل القوى التي ھيمنت على منطقة الخليج أرادت أن تضع بصماتھا قبل الانسحاب،
لعلھا تعود مرة أخرى في صورة أو في أخرى، حتى لو ظلت بعيدة عن المستعمرات
السابقة، فربما تُحرك مصالحھا دون أن قترب خطوة واحدة!
وأخطر البصمات التي تلتصق بكيان الإنسان ھي تلك التي تداعب أحلامھم، لذا
تعمدت القوى المناھضة أوالاستعمارية أو الجيران الأقوياء أن تربط إمبراطورية
الوھم، فارسية أو عراقية أو عثمانية أو بريطانية أو ھولندية أو برتغالية، بالامتداد
في عمق الكويت، والتسلل لمواطن الانتماء أو الولاء أو التعاطف، لكنھا فشلت
تماما.ً
إذا تأملنا في الحالة العراقية التي نحن بصددھا سنجد انفصالا شديدا بين الدولتين،
فلا يمكن لدولة خضعت بكاملھا لطاغية أن تبث روحا أخلاقية عن طريق الضم
والاحتلال، فلم يكن ھناك بين أشاوس صدام حسين من كان يحمل رسالة أخلاقية
أو أخوية تجعله يتردد لحظة واحدة في قتل نصفه الآخر، كما يزعمون!
يقول كنعان مكية في كتابه ) القسوة والصمت ( "
لكن لا يمكن ألبتة تبرير القسوة لأنھا تقوم على تقصد إلحاق الأذى الجسدي بأفراد
ھم في موقع الضعف.
ذاك أنه لتكون ھناك قسوة، ينبغي أن يكون ھناك شكل من الخضوع والعجز. إنھا
القاع الصخري القائم تحت كل طبقات الأمور الفظيعة التي يفعلھا البشر بعضھم
ببعض"
إنھا نفس أحلام الجندي الفرنسي الذي كان يبقربطن امرأة جزائرية تحمل جنينا،ً
والجندي يصرخ بأنھا ابنة بلده .. الجزائر الفرنسية!
فالزعم بانتماء المذبوح إلى سكين القاتل نوع من تفاقم السادية العسكرية التي
تختفي قسوتھا وراءالسلاح، لكنھا تنشد أناشيد الوحدة وضم الجزء إلى الكل!
قسوة الجندي العراقي أحدثت شرخا في جيش
الطاغية، فظھر الستار الحديدي لجمھورية الرعب!
فجأة أسقطت غلظة الجندي العراقي حلم المحافظة التاسعة عشرة لامبراطورية
شيطان بغداد، فليست ھناك رابطة تجمع الجحافل الغزاة مع سكان آمنين،
غادرأكثرھم قيظ الصيف إلى أوروبا!
استخدم كنعان مكية في كتابة وصفا دقيقا وخلاقاعًما فعله جنود طاغية العراق في
الكويت. " لقد سُدِّ مَت البلاد برمتھا"! وقد صنع مفردة من صدَّام وسَدوم،
والأخيرة مدينة في فلسطين د مرت من جراء انغماسھا في الفساد.
كان العنف مقززا ومصيبا بالغثيان، وكان نوعا من الانتقام الممنھج، ومليئا بكراھية عنيفة تكاد تصرخ بنفي صاحبھا أي علاقة مواطنية أو عاطفية بالشعب
الكويتي!
ھؤلاء جنود لم يأتوا لضم الجزء إلى الكل، أولاستعادة أشقائھم ومواطنيھم، أو
لإنقاذ الديرة من الاستبداد والفقر والمعاناة، إنما جاءوا بدافع الإذلال والغيرة.
لو كان احتلالاً عاديا بغية سرقة الثروة، أو تمكينا لاستعمار من أرض غيره، أو
اقناع الكويتيين أن العراق جنة الرفاھية والحرية والكرامة، لبحثنا بين ثنايا الكذب
عن كلمة صادقة نستند إليھا في مناقشة القضية.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج

30‏/09‏/2018

سمو الشيخ نواف الأحمد .. وطن في رجل!



سمو الشيخ نواف الأحمد .. وطن في رجل!

ستة وثلاثون عاما هي عمر علاقتي بالكويت منذ الزيارة الأولى في 1982، وثلاثة عقود تقريبا هي عمر معرفتي بسمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح.
أكبر خسارة هي ان تختصر ردحا طويلا من الزمن في بضع كلمات، وتُسقط من الذاكرة ما يكفي لأن تحشره بصعوبة بين دفتي كتاب، فالذاكرة والنسيان يتصارعان على من لديه القدرة على التأثير الأكبر.
رجل دولة يستطيع ان يحمل صفات تبدو كأنها مستحيلة لأي مراقب، لكن الشخصية المركبة من صفات إنسانية لا حصر لها يمكن ان تعيد تركيب المشاعر والأحاسيس والقدرات والأوصاف، فتراه في بعضها، وفي كلها، وفي توأمتها.
فهو يجمع مثلا الحياء مع الهيبة، والتواضع مع القوة، والكرم مع الالتزام الأخلاقي بالانفاق.
أول لقاء كان في وزارة الدفاع عام 1988 وهنا يمكن ان يتجسد الحديث الشريف بأن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن، ومنذ ذلك الحين وأنا أرصد الجوانب الانسانية للشيخ نواف الأحمد، وكلما بدا لي جانب أعقبته جوانب أخرى كأن نبع الانسانية الذي يمده لا ينضب ولا يجف.


كان يحلم بكويت قوية على الرغم من صغرها، لا تعتمد على أي قوة اخرى الا في حدود ما لا طاقة للوطن الصغير به، وكان يرى عبقرية التسلح في سويسرا نموذجاً مناسباً لديرته، فالتجنيد إلزامي، وكل الناس تخضع له لمدة أسبوعين في كل عام حتى لو كان المجند وزيرا أو شيخاً، فيصبح مستعدا، جسديا ومعنويا وتدريبا على السلاح، قادرا على الدفاع عن وطنه، قطعا بعد فترة التجنيد التي تساوي بين الجميع لمدة عام كامل.
ثم جاء الغزو العراقي الآثم، وتفاجأ أشاوس طاغية بغداد بأن وزير الدفاع في الكويت كان فارسا من الطراز الأول، وكان آخر من ترك موقعه قبل دقائق معدودة من اقتحام جيش هولاكو البعثي لمكان وجوده وتحصنه.


في الحرس الوطني كان عسكريا رائعاً بكل المقاييس، ولم يكن يأمر بشراء أسلحة ترهق الميزانية، فكان يختار الأفضل والأنسب سعراً، وكان قريبا من الأفراد والجنود الصغار، وتولـّى تطوير الحرس الوطني، وأرسل بعثات للخارج، واهتم بحاجات جنوده وأفراد عائلاتهم.
في وزارة الداخلية كان مهموماً بالأمن الوطني، وبدأ بحل مشاكل رجال الأمن المادية والصحية والعائلية.
أشعر أنني أستطيع بعد تلك السنوات الطويلة ان استشرف موقفاً أو رد فعل من منطلق الرصد الانساني، وعندما انتقل الشيخ سعود ناصر الصباح الى الرفيق الأعلى، وكنتُ في أوسلو، فبحثتُ عن صور جنازة الراحل الكبير، تغمده الله بواسع رحمته، وقلت لنفسي: لا شك ان دموع سمو الشيخ نواف الأحمد لن تستطيع أن تقاوم مشهد الوداع النهائي.
وفعلا بعد فترة شاهدت سموه، أطال الله في عمره، يبكي أمام نعش سيأخذ واحداً من أشجع وأجرأ وأفضل من حملوا حقائب وزارية وقبلها سفيرا و.. وفارساً للتحرير.
في جعبتي الكثير.. والكثير لأقص على القراء الكرام بعض ما خفي من الجوانب الانسانية عن رجل الدولة، والانسان، والوطني، والأب المثالي، وعاشق البحر والصيد والنغم والطهو والقراءة والمتابعة، حتى ان كثيرين لا يعرفون ان سموه يهتم بكل كلمة قبل إلقائها في لقاء أو حفل أو مناسبة وطنية

بعض الرجال يتركون لديك انطباعاً يتثبت من أول لحظة فلا تعرف له سبباً.
سحر خاص في الشخصية أو نظرات العينين أو الاستقبال أو الوداع أو الحوار أو قوة الحديث أو عبقرية الإنصات أو كل هذه الأشياء مجتمعة و.. متفرقة!

ثمان سنوات من الحرب الإيرانية/العراقية جعلت وزير الدفاع الكويتي آنئذ يُداخله اليقين بأن حُلمه في كويت صغيرة وقوية مسألة وقت فقط إلا إذا قطع ثعبانٌ هذا الحُلم إلى نصفين.

وأثبتت الأيام أن حدس سمو الشيخ نواف الأحمد كان استشرافاً في العمق، لكن الحالة الإقليمية لم تكن تسمح للتنبوءات بالخروج علناً، فالعالم العربي برمته كان سيرفض أي شكوك في طاغية بغداد صانع أوهام البوابة الشرقية والقائد المهيب للشعوب العربية الباحثة عن خيالات في عقل مهووس.

كان سمو الشيخ نواف الأحمد يعرف أن الاعتداء على موكب الأمير، رحمه الله، في عام 1985 مُقدّمة قبل أَوَانها لابتلاع دولة يقوم الديكتاتور البعثي باختبار مدىَ قوة أو هشاشة الكويت، ولم ينتظرمهيبهم ليرى النتيجة وتكاتف الشعب والتفافه حول آل الصباح الكرام إبان حادث الإعتداء، وكما حدث في مؤتمر جدة خلال شهر أكتوبر 1990.

كان إنطباعي عن سمو الشيخ نواف الأحمد، والذي أثبتت ثلاثون عاماً تقريبا بعدها أنها تفاصيل مسبقة لرسم شخصية ستلعب لاحقا في تاريخ الديرة دوراً تتناقله أجيال ولن يسقط هذا الدور على الهوامش أو يقترب من السطح.

تحاول أن تقبض على مفاصل الشخصية لعلك تعرف مركز القيادة: الثقة بالنفس، الفكر الهاديء، الوعي الجيد بالتاريخ، الذكاء العاطفي، الصراحة العارمة، اختيار اللغة..

كلها وغيرها قدَّمها سمو الشيخ نواف الأحمد في أقل من ساعة ، فمكتب وزير الدفاع تتدفق فيه العواطف بحساب لا يتعارض أو يتعاكس مع فكر الحسم، ففي كل منصب تولاه كانت هناك كلمة السر التي تفتح خزائنها للقبضة الشديدة غير المؤلمة ( وزارة الداخلية )، وللعاطفة ( وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل)، ولصلابة العسكرية ( وزارة الدفاع )، وللتنظيم المدني والعسكري الشعبي ( الحرس الوطني )، ثم جاءت ولاية العهد لتصبح الأولوية لثقة صاحب السمو الأمير، الذي قدَّم سمو الشيخ نواف الأحمد لمجلس الأمة فلم يتخلف واحد فقط عن اعتبار الاختيار حالة عبقرية للرجل الثاني.

من يجلس إلى الشيخ نواف الأحمد ويكون محظوظاً بخروج الحديث عن المألوف، فيسمع آراء سموه في كل شأن اجتماعي وسياسي وخليجي وعربي وإسلامي يخرج برؤية لا تقل عن المتعة في الإنصات لسموه.

يتحدث عن الديمقراطية في البيت فلا يفصل بين الدور الأبوي الموجه، والمساحة المخصصة للحرية. يراقب ويحسم إذا استدعى الأمر ذلك، مثل تناول الطعام العائلي شريطة إبعاد كل أجهزة التشويش على سلام الأسرة، أي المحمول.

سحر الشخصية يمتد إلى مسافات لا حواجز فيها، ولو سألت وافداً قضى سنوات في الكويت فرؤيته لسمو الشيخ نواف الأحمد لا تختلف عن رؤية المواطن الكويتي.

لا يتبرم أو يمتعض أو يتأسف على برد أو حَرٍّ أو قيظ أو عاصفة ترابية أو أمطارغزيرة ، فكلها تصب في الجانب الجمالي لمعشوقته الكبرى .. الكويت.

يكاد يعود قبل أن يسافر، ولو كان سموه يقرض الشعر لكتب أجمل القصائد عن الكويت، فسموه يرى صحراءَها جنة فيحاء، ومساحتها أكبر من الدنيا، وشعبها امتداداً للعائلة.

إذا غضب على صديق، رسم الحد الأقصى للغضب، وإذا ثار على عدوٍ عرف الحد الأدنى للثورة.

يعرف، سموه، أين يضع سرَه وثقته، فإذا صادق شخصاً أعطاه جرعات متفاوتة الصغر، فإذا مضت سنوات ولم يخلّ الصديق بحرف واحد أسر إليه به، فلا يتأخر عن المعلومة ولكن أيضا بقدر.
ثلاثون عاماً شهدتُ فيها وعشت أجمل علاقة فكرية وأخوية، تخللها غضب واحد لو كان سموه شخصاً آخر لانقطع حبل المودة. بعد عامين وكنت في الحافلة التي تقلني إلى مراكش المغربية عائداً من حفل عرس ابنتي، تلقيت مكالمة هاتفية من الكويت تدعوني لزيارة بلدي الثاني ، وكانت المكالمة كأنها بلسمٌ لحادث اختفتْ آثاره، تماما كما كانت أجمل مكالمة وأكثرها تأثيراً عندما جاءني صوت سموه هاتفياً منذ 12 عاما يقول لي فيها بأن سموه يعرف أنني سأكون الأكثر سعادة بتوليه ولاية العهد .
سمو الشيخ نواف الأحمد وطن في رجل؛ وليس فقط رجلا في وطن!

محمد عبد المجيد
رئيس تحرير مجلة طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النروجيين

أوسلو النرويج
Taeralshmal@gmail.com





26‏/09‏/2018

إما أن تصافح زميلاتك أو .. تترك العمل!


إما أن تصافح زميلاتك أو .. تترك العمل!

التقطت نشرات الأخبار التلفزيونية والصحف النرويجية حكاية المسلم(40 عاما) الذي استغنت عنه مدرسة إيكيبرج في أوسلو لأنه يرفض مدّ يديه لمصافحة النساء ويقول بأنه يلبي توجيهات النبي، عليه الصلاة والسلام!
وكانت هناك مشكلة معه في المدرسة الإعدادية لأنه يرفض نقل أي طعام به لحم الخنزير!
بهذا المنطق يمكنه أن يرفض المبيت في فندق لأن هناك احتمال وجود علاقات جنسية في الغرفة المجاورة لغرفته أو التي فوقها!
وبهذا المنطق لا يحق له العمل لأنه سيرى وجوه النساء في النرويج، ويسمع أصواتهن وهي عورة، وتلتقط أذناه الموسيقى في المدرسة!
وبهذا المنطق تصبح كل حياته حراما في حرامِ؛ فلماذا يُصرّ صاحبنا أن يقيم في النرويج بدلا من بلد إسلامي يسمع فيه مكبرات الصوت ليلا ونهارًا؟
لماذا يزايد المسلم في كل لحظة بدينه وكأنه ضيف مضطر لدىَ أناس سيعذبهم الله مهما فعلوا من حسنات وخير؟
عني أنا شخصيا فأقيم في أوروبا منذ 45 عاما ولم أرتشف رشفة خمر واحدة، ولا آكل لحم الخنزير، وأقاطع إسرائيل، ولم يسبب هذا أدنىَ مشكلة لي حتى مع العنصريين.
أما مصافحة المرأة فهو جزء أساسي من العلاقات الاجتماعية والدفء الإنساني والتودد للآخر في كل مكان في العالم إلا في المناطق التي يصيب الرجلَ فيه الشبق إذا رأىَ خصلة شعر امرأة، ولا ينام الليل من ضغط الشهوة الجنسية إذا مر خيال أنثى بذهنه.
ليست المشكلة في التطرف والتعصب والتزمت والتشدد؛ لكنها في الاستعداد لصناعة أجيال قادمة تصطادها دواعش الوطن، وتستوردها بلحاها ونقابها وزبيبة الصلاة المصطنعة لتفجر أولادنا، وتعجّل في تدمير أوطاننا.
في النرويج والدول الاسكندنافية تسير الحياة طبيعية؛ فإذا جاء متطرف مسلم شمَّ رائحة الجنس على مبعدة ألف ميل، ومع ذلك فهو يرتكب عشرات المحرمات من الكذب على الدولة، واختلاق حكايات مرض الظهر ليحصل على إعانة( الكسل )، ويزعم أنه وزوجته منفصلان فيأتيه مرتبه وتحصل زوجته على مرتب آخر.
تسعة أعشار المسلمين يشربون الخمر في أوروبا، وعشرة أعشارهم لا يقتربون من لحم الخنزير، فيؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعضه.
أكثر المسلمين في أوروبا لا يقاطعون البضائع الإسرائيلية؛ لكنهم يلعنون الاحتلال كالذي يحدثك عن تأديته الصلاة طوال الوقت، فإذا استمع إلى خطبة طاغية يذبح أهله، رفع يديه بالتصفيق حتى تدمىَ!
كل هؤلاء من الذين يتحدثون عن عدم المصافحة وأهمية تغطية وجه المرأة والدفاع عن ختانها، وزلزلة الأرض إذا ظهرت خصلة شعر أنثى، والانضمام لتيارات الدين والتمذهب، يقومون بتربية المسلم المفخخ الذي رأيناه في سوريا والعراق وليبيا وسيناء والجزائر والمغرب ومالي ونيجيريا وبيشاور و ....
المسلم المُستغنىَ عنه في مدرسة إكيبرج في أوسلو يجلس في بيته متمارضا، ويرفض أن يكسب مالا من عرق جبينه رزقا لأطفاله لئلا يخالف الإسلام ويصافح المرأة!
في السنوات العشر المنصرمة وصل غباء التطرف إلى جعل عقل المسلم المتشدد كالأميبيا حتى أن هناك دعوة في التلفزيون المصري في برنامج حواري بعلم الدولة ورضاها أن لا يتم دفن المرأة بجانب الرجل ( طبعا خشية ملامسة جسدها عندما يصبح ترابا مع بقايا ما لفظه دود الأرض من جسد ذكر ميت!).
لو كان لي حق الإفتاء لأفتيت بجواز اعتقال الأغبياء في سجون معزولة مدىَ الحياة، خاصة إذا كان الغباء ملتصقا بتعاليم دينية ليس لها أصل إلا في أمخاخ مخاطية صنعها الإعلام والبيت والدعاة!
أيها المسلمون، صافحوا النساء تصحّوا، فالله خلقنا لنتعارف ونتبادل الودّ، وننظم حياتنا الاجتماعية في إطار إنساني جميل.
لا تخافوا؛ فالله لا يعاقب المتصافحين والمتصافحات؛ إنما غضبه، عز وجل، على الكاذبين واللصوص والمنافقين والمتطرفين وكارهي من يختلفون معهم في الدين والعقيدة والمذهب حيث لم يقم أحد باختيار بطن أمه ليسقط منه!

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو   النرويج

18‏/09‏/2018

من الذي يسرق البحر في مصر؟ .. بكائية على أوجاع وطن


من الذي يسرق البحر في مصر؟ .. بكائية على أوجاع وطن
هكذا رأيت مسقط رأسي منذ أربعة عشر عاما!

في عهد الراحل أنور السادات ظن اللصوص أن عصرهم الذهبي حمله لهم الرئيس المؤمن؛ وبدأ الانفتاح، ودخل اللصوص الجُدد مغارة علي بابا.. ولكن ظلت هناك أشياء بحُكم التقاليد والعادات والعُرف عصيّة على السرقة، أو على الأقل لم تكن في جدول اهتمامات حيتان الوطن. 
وعندما جاء الرئـيس حسني مبارك انقلبت مصر عاليها سافلها، ولم يعد هناك شيء غير مستباح، الأراضي، العقارات، أجسام المرضى في غرف العمليات بالمستشفيات الاستثمارية، قضبان السكك الحديدية، أموال المصريين في البنوك، تحويلات الغلابة من الخارج، كرامة المواطن المصري في قسم الشرطة، عدالة القضية في قاعات المحاكم، مُرَتب الموظف المسكين، علاوة العُمّال السنوية، دَخْل قناة السويس، مبيعات البترول، الفارق بين العُملة المصرية وغيرها، المحصولات الزراعية، أراضي الفلاحين أو من بقي منهم فلاحا أو مزارعا، شواطيء سيناء لصالح القرى السياحية، جيوب المصريين والسُيّاح وهي تفرغ في ثقافة التسول والبقشيش والإكراميات التي صنعها النظام، الصوت الانتخابي في مجلس الشعب، حرية المواطن في اختيار رئيسه وخليفته.. الخ قائمة من مئات الالاف من كنوز الوطن المادية والمعنوية والأدبية والتاريخية. 
لقد تعرضت مصر لأكبر عملية نهب في تاريخها منذ عهد الفراعنة إلى الآن، ولا يزال المصريون يبحثون في المكان الخطأ عن المتسبب الأول في الكوارث والفواجع التي لحقت بهم. 
ومع ذلك ظل هناك شيء واحد في مصر عصيّا على السرقة، يُخْرج لسانه للصوص الجدد الذين أغمض الرئيس حسني مبارك عينيه عنهم، عمدا وعن سبق اصرار لمحو مصر العظيمة من على خريطتي التاريخ والجغرافيا لصالح الأسياد الجدد، وكان هذا هو البحر. 
ملاذ الغلابة يغسلون فيه همومهم، ويتساوى في مياهه السيد والعبد، ويسبح فيه في الوقت عينه الملياردير بجانب المصري الذي إنْ عاد سالما لبيت ليس فيه عشاء قد تمر كرامته على كف ضابط شرطة فتجعله لا ينسىَ أن يشكر الله لأنه لم يمت بعد جوعا أو تسولا في عهد الرئيس حسني مبارك. 
كان البحر كما يقول نجيب سرور يضحك حتى تبدو نواجذه، ويحتضن المصريين بدون تفرقة،ويسبّ ويلعن في الذين سرقوا بعض أطرافه وجعلوها للأثرياء والسياح والوزراء ورجال الأعمال من رمل سيناء في القرى السياحية إلى شاطيء مارينا حيث يدهس أبناء الذوات أجسادَ الفقراء بسياراتهم الفارهة أو بلنشاتهم الصغيرة والتي تقفز فوق الآمنين والأبرياء في عُرض البحر. 
 في مدينة الاسكندرية حيث كان المستشار اسماعيل الجوسقي يدمر العاصمة الثانية لثلاثة عشر عاما تجمعت خلالها على مكتب الرئيس حسني مبارك مئات الشكاوى الموثقة والمُبكية عما يحدث في الثغر؛ ولكن سياسة الرئيس كانت ولا تزال في ترك الفساد يسرطن في كل الخلايا أولا.. ويزحف بدون عوائق، ويمنع الرئيسُ استئصالـــَــه حتى تأتي اللحظة التي يتأكد فيها أن الألسنة ستتوجه بالشكر لسيادته لأنه منع فاسدا من الاستمرار بعدما نهب وشبع وأشبع غيره من حيتان الفساد. 
وفي العهد الأسود الذي عاشته الاسكندرية الجميلة تحت قبضة المستشار الجوسقي لم يستطع أحد أن يسرق البحر، خاصة طريقه الممتد من المنتزه حتى رأس التين، فهو مــِـلـْـكٌ لكل الناس، ومنهم الحفاة والجوعى وبائعو السميط والتلاميذ الهاربون قبل الظهر من المدارس القريبة وحارسو العمارات من الصعايدة الذين كان الواحد منهم يلقي بالجلابية فوق الرمال المتسخة، ثم يُلقي بجسده المنهَك في مياه غير نظيفة اختلطت بها نفايات وفضلات البواخر المارة من مسافات بعيدة، وبعدها يعود إلى عمله، ويبيع زجاجات البيبسي الصغيرة بضِعْف ثمنها، ويضرب تحية لسكان العمارة من الذين يدفعون له بين الحين والآخر اكرامية أو بقشيشا. 
وجاء اللواء محمد عبد السلام المحجوب وكأنه مَلــَــك من السماء سقط على العاصمة الثانية وقرر أن يعيد فيها زمنا جميلا في قلب زمن أسود. 
كان الرجل ولا يزال أكبر َمن الشراء، وممثلا للقيم والمباديء والجَمال والخير. 
قابلته في لقاء مطول بعدما تسلم الثغر بأقل من عامين، وذرفتُ دمعتيّ فرحة على مسقط رأسي. 
بسطت أمامه أحلامي وآمالي في الاسكندرية التي خرج منها أحمد عرابي والبارودي وسيد درويش وبيرم التونسي ويوسف شاهين، وتعلـّـم منها المصريون أصول المقاومة، وضربتْ للعالم المثل في التسامح الديني والمذهبي والعقيدي والفني؛ فـــغـنّىَ لها جورج موستاكي وداليدا وكلود فرانسوا والشيخ امام، وكتب لها وعنها أحمد فؤاد نجم وادوارد الخراط وإبراهيم عبد المجيد، واستقرت في قاع ذكريات مئات الالاف من الأوروبيين والمصريين والعرب الذين عاشوا بها، وفرّغوا همومهم في مياه بحرها الأزرق، أو الذي كان أزرقا. 
قلت للواء محمد عبد السلام المحجوب: معالي المحافظ، ألا تخشىَ من إغراءات الحيتان الجُدد وقوتهم وما قد يعرضونه عليكم من مال وعقارات وأشياء يسيل لها لعاب الشريف؟ 
ردَّ الرجل بثقة المؤمن بالله بأنه سيكون آخر مصري يمكن أن يفكر للحظة واحدة في الخضوع لكل الاغراءات والتهديدات. 
ولكن عبقرية وإخلاص ونزاهة وشرف اللواء محمد عبد السلام المحجوب لم تمنع سماسرة العهد الجديد من سرقة أقدس مقدسات 
ومدخرات الفقراء، وذكريات أهلها والمصطافين والعاشقين الذين كانوا ينتظرون منتصف يونيو من كل عام لتكملة قصة حب الصيف السابق، أو الوقوع في حب جديد غاب عن وصفه قلم احسان عبد القدوس، و( دقوا الشماسي ) للعندليب الأسمر. 
وزحف السماسرة على الشواطيء، وأغلقوا البحر في وجوه الفقراء، واشتروه بثمن بخس جنيهات معدودة وكانوا فيه من الزاهدين. 
نعم يمكنك أن تضرب غُطســًــا في مياهه ببضعة جنيهات تسرقها من ميزانية أسرتك التي لن تكمل اليوم الثالث عشر في الشهر حتى يبدأ الدعاءُ عاليا لرب العزة أن يستر الأسرة حتى نهاية الشهر. جريمة بكل المقاييس، فالبحر في الاسكندرية أكثر قدسية من المسجد والكنيسة والمركز الثقافي ومكتبة الاسكندرية وجامع القائد ابراهيم والمقر البابوي وبائع الفشار في محطة الرمل وبينالي الاسكندرية ولوحات فاروق حسني ونادي السينما الذي تعلمنا فيه من مصطفي درويش أصول النقد السينمائي. 
قطعا لن نوجه حديثنا للرئيس حسني مبارك فهو لن ينقذ الاسكندرية كما لم ينقذ مصر طوال أكثر من عقدين، وربما سيسعد بخبر سقوط قلعة الصمود الأخيرة.. البحر في أيدي لصوص عهده الجدد. 
إننا نخاطب ضمير اللواء محمد عبد السلام المحجوب، فعندما يترك المنصب، أطال الله في عمره، لن يغفر أهل الاسكندرية وعشاقها وأولادهم وأحفادهم له أن البحر الذي كان عصيا على صعاليك كل العصور سقط في عهده بضربة قاضية، ولم يعد بامكان المواطن أن يسير على الكورنيش، ثم يلقي بجسده في أي بقعة مباركة من الكيلومترات الممتدة من المنتزه حتى قصر رأس التين. الجريمة بكل أركانها لا تحتاج لتقرير أو توثيق أو محكمة أو تظلم أو شكوى، لكنها تستغيث بضمير وايمان المحافظ أنْ يُــنهي فورا وبدون انتظار تكملة الجريمة حتى نهاية الصيف. نريد أن تظل صورة المحافظ الشهم والمؤمن والوطني الشريف وعاشق مصر كما هي منذ اليوم الأول لتسلمه منصبه. 
لقد تساهلنا جميعا في سرقة الوطن كله، وعندما يكمل الرئيس القادم جمال مبارك مهمة أبيه ويترك الحيتان يُجْهِزون على ما بقي من مصر، كنا واثقين أن البحر عصيٌّ على السرقة، مُحَصّن ضد النهب، مُقاوم شرسٌ في مواجهة أحط لصوص وسماسرة كل العصور. 
ولكن البحر الجميل المقدس ينسلّ من بين أيدي أهله وعُشّاقه أمام المحافظ، وإذا أردتَ أن تغسل وجهَك فقط في مياهه المالحة فعليك بجيبك، فسماسرة الوطن سرقوه في العهد الأغبر. 
ذهبت أيضا إلى الدكتور سعد الدين وهبة في مكتبه بالقاهرة لتهنئته على مقالات نشرها تستصرخ أصحاب الضمائر الحيّة لإنقاذ الإسكندرية من أيدي الصعاليك، وأباطرة المال.

ماذا يبقي في مصر يجاهر بأنه لم يتعرض للاغتصاب والنهب والاحتيال والسرقة؟ 
سيدي المحافظ؛ هل تعرف أن الذين سرقوا البحر أرادوا سرقة كل انجازاتك من ذاكرة أهل الاسكندرية؟ فهل لنا أن نستصرخ ضميرك؟

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج
أوسلو في 24 سبتمبر 2004 ( من أرشيفي)

16‏/09‏/2018

نداء لتميم ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد!


نداء لتميم ومحمد بن سلمان ومحمد بن زايد!

أحب دولة الإمارات حُبا جمّــًــا، وأحترم قيادتها الرشيدة التي تُسَيّر الدولة بروح زايد، رحمه الله، وأرىَ في فكر قيادييها تحضُّرا وتمدنا ورغبة في صناعة مجتمع السعادة والرفاهية.
لكن المستقبل المشرق الذي سينعكس أضعافا مضاعفة على دول المنطقة وعلى شعب الإمارات ووافديه وضيوفه سيتحقق بخروج الإمارات من كل صراعات المنطقة، صغيرها قبل كبيرها، فشعبنا الإماراتي يستحق كل فرد فيه أنْ يحيا ويموت في سعادة..  وأمان لأطفاله.
المنطقة تمر بجنون الكبار، وحلــْــبُ خيراتها يجري على قدم وساق، وأكثر دول العالم تطمع في الكعكة الإماراتية، وعبقرية الإدارة ستُجابَه بمعوقات وألغام فكرية وداعشية واخوانية وسلفية وجزيرية!
السعودية لن تتمكن من مساعدة الإمارات لأن الدوحة وطهران وأنقرة تقف كلها بالمرصاد لاستنزاف الرياض، والبحرين لديها مشاكلها الطائفية فضلا عن تربص طهران بها، ومصر بها فساد لم تعهد مثله منذ عهد الفراعنة وبها أيضا فكر داعشي سلفي لا يحمل مودة للإمارات إلا تقية ما دام الدعم المالي موجودًا، وبها أيضا أضعف إعلام وأجهل إعلاميين في العصر الحديث.

تبقى معركة دولة قطر المدعومة إخوانيا وتركيا وحوثيا، ولديها فائض في الأموال والغاز والنفط جعلته في خدمة كثير من الإعلاميين المرتزقة، وأكثرهم ذوو توجهات دينية.
وقطر تستضيف أقطاب الفكر الإسلامي الطالباني والداعشي والقرضاوي، فالدوحة لا تُفرّق بين معركتها مع النظام العسكري في مصر ودعمها لنظام الدرويش الاخوانجي محمد مرسي في سجنه.
من يتابع الإعلامَ القطري وربيبته الدبلوماسية يتأكد له أن أموال نظام الحمدين وتميمهما ستظل تُستنزف في معارك الكراهية الدينية ضد دولة الإمارات.
لقد قامت الإمارات بواجبها، وجابت النظام الطائفي الحوثي في اليمن الذي يمكن أن ينتهي بعد نصف قرن طالما كان مدعوما من الهوس الإيراني الذي ظل في حالة هياج منذ فبراير 1979!
السؤال المطروح والصادق من صديق للإمارات وخائف عليها وعلى نهضتها المباركة هو: هل دولة الإمارات مستعدة للاستغناء عن سعادة مواطن واحد أنبتته يد الراحل العظيم الشيخ زايد، رحمه الله، في تُربة صالحة للخير والإنسانية والسلام؟
لقد قدّمت الإمارات شهداءَها، والحرب في اليمن يلعب بها الكبار والصغار، وعلي عبد الله صالح كان طاغية ومجرما تلقىَ دعما من العالم العربي برمته، وعبد ربه منصور هادي لا يستطيع أن يُحرّك حزمة قات من موضعها.
دولة قطر تمر بوقت هي في حاجة للمصالحة قبل دورة الألعاب الأولمبية لعام 2022، وتحتاج لملايين الخليجيين والوافدين الذين سيجعلون ملاعبها حدثا تاريخيا، ولابد من تجديد المقاطعة في صورة تحفظ ماء وجه الجميع، وتقطع الطريق على أنقرة وقُم وجماعة المرشد.
إذا اجتمع الشيخ تميم والشيخ محمد بن زايد والأمير محمد بن سلمان من خلال مبادرة مصالحة بعيدًا .. بعيدًا عن القوى الكبرى، فأنا واثق أن الزعماء الثلاثة قادرون على وضع حد للحرب في اليمن، وطرد عصابات الاخوان من الخليج كله، وتهيئة المنطقة لأولمبياد 2022 العملاق، وضمان نجاح قطر في استضافته، واقناع الدوحة بأن طابورها الخامس الإعلامي لم يعد له مكان؛ ففبركة الأخبار ضد الإمارات والسعودية ومصر والبحرين ( أنا مناهض للحكم في مصر وكاره لعودة الاخوان في أي صورة من الصور) وصلت إلى درجة مقززة للنفس العفيفة، وتجعل كل أيام تل أبيب أفراحا!
حديثي للمصالحة لا ينتقص من قدر كل قطرة دم شهيد إماراتي في الحرب ضد الحوثيين الطائفيين.
أتمنى عودة قطر إلى الحُضْن الخليجي رغم أن في نفس حزنا وغضبا شديدين من أثر المصيدة الحقيرة والقذرة والاستخباراتية التي نصبها لي الدكتور فيصل القاسم في ابريل 2008، فأجمعت أجهزة أمن عديدة على إحراقي على الهواء، وعدت بعدها بفضل الله أقوى وأشد صلابة وتماسكا.
كانت لي علاقات طيبة ودافئة مع المسؤولين في قطر، ونشرت حوالي 30 مقالا في ( الشرق ) القطرية إبان الاحتلال العراقي الآثم لدولة الكويت، إلى أن جاء ( الاتجاه المعاكس ) بمصيدته الإعلامية العفنة والدنيئة، فانتهت قطر من حياتي، وربح فيصل القاسم رضا أجهزة استخبارات عدة.
دعوتي للمصالحة الثلاثية هي رسالة حب لخليجية الخليج بدون جماعات دينية وقيادات إسلامية تستضيفها دولة قطر، وبدون وجود روسي أو أمريكي أو تركي أو إيراني.
ستقفز دولة الإمارات عقدين أو ثلاثة في انسحابها بعد المصالحة من كل أزمات الخليج والشرق الأوسط، فدولة الإمارات مكانها الطبيعي في صناعة السعادة والرخاء والحكمة.
تُرىَ هل أتوقع استجابة لندائي أم أنَّ المال والبارود والعواصم الكبرى أقدر على سدّ أذان من بيدهم الأمر.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 16 سبتمبر 2018    

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...