أريد هذا الرجل رئيسا!
لأول مرة منذ الثمانينيات يظهر في مصر الرجل المناسب لقيادة الوطن، رغم أنه لم يسع أو يتكلم عن رغبته في الحُكم.
السفير معصوم مرزوق هو المصري القادر الآن على تغيير دفة الضلال السيساوي إلى طريق الإصلاح والقوة والمشروع القومي المصري.
تأملوا هذا الحديث الذي أجراه منذ عام مضىَ، وستجدون أحلام الرجل هي أمنيات كل مصري شريف وحر ومثقف ومتابع جيد وكاره للفساد والظلم.
هذا الحوار الذكي لسياسي ودبلوماسي مخضرم ومثقف يجب أن يكون ورقة عمل لرفض الشعب المصري لسياسة الرئيس السيسي.
عني أنا شخصيا أرشح السفير المعتقل والمحبوس على ذمة قضاء فاسد رئيسا بديلا للفاشل الفاشي عبد الفتاح السيسي.
لا تتعجلوا في إبداء الرأي قبل أن تنصتوا، وتستمعوا لكل كلمة في هذا الحوار، فمعصوم منا وليس علينا، ومقارنة بينه وبين السيسي كأنك تقارن فأرًا بجبل.
كل هموم الشعب اختصرها في أقل من نصف الساعة: الحرية، ثورة 25 يناير، الاستعمار، الدور المصري، الجيران، الأمن والسلام، سيناء، سد النهضة، تيران وصنافير، التعليم، صندوق النقد الدولي، عودة الفلول وانتقامهم من الشعب الذي أطاح بهم، قضية المياه، رجال الأعمال أصحاب المليارات في الدولة العميقة، هشاشة أفكار السيسي... الخ
لم أشر من قبل إلى شخصية مصرية تصلح لقيادة الوطن، وكنت دائما أقول بأن مصر ولاّدة، لكن أن يطل علينا الشجاع النبيل الذي يعرف قدرها، فمبارك وطنطاوي ومرسي وعدلي منصور والسيسي؛ كلهم لا يساوي أي منهم جناح بعوضة في أرض الكنانة.
الرجاء الإنصات لكل كلمة وحرف وفكرة ورأي قبل التعليق أو الردّ، وأنا واثق أن كثيرين من أصدقائي المستنيرين والموجوعين بآلام مصرنا سيتفهمون رؤيتي.
السفير المعتقل والمحبوس ظلما وفجورا هو الرئيس المطلوب والبديل للمهووس الفاشي قبل أن يبيع السيسي المصريين فردًا .. فردًا، والماء قطرة .. قطرة، والأرض جزيرة .. جزيرة.
أيها المصريون، قفوا مع رجل منكم، مدّ إليكم يده، وجازف وهو يعلم أن الطاغية المستبد سيأمر بإعتقاله.
أفكاره خلاصة مشروع قومي مصري لإنقاذ وطن قد يسقط بين لحظة وأخرى في يدِ تل أبيب أو داعش أو حيتان المال أو الاستعمار الجديد.
أفكار السفير معصوم تعرية وكشف صريح لحماقة وتخلف وتأخر وفشل السيسي.
لا تأخذكم العزة بالإثم فتشتموا، وتسبّوا، وتلعنوا من جاء يحذركم من الطوفان، ولا تحكموا عليه قبل وضع مصر، إن كنتم فعلا تحبونها، في نصف الساعة من حوار السفير معصوم مرزوق.
مفاجأة أن يقف المصريون للوهلة الأولى بعد أكثر من أربعين عاما أمام رجل يحب مصر بعد أن حكمها كاذبون، ومنافقون، وأفاكون، ولصوص، وضعاف النفوس أمام القوى الكبرى، وحمقى في مشروعات التنمية والتعليم والصحة والماء والسيادة على الأرض وجذب رؤوس الأموال وتشغيل العاطلين.
لن يخرج السفير معصوم مرزوق حيّا من محبسه إلا بينايريين جدد، وثائرين مسالمين، وغاضبين عاشقين للوطن، وفرسان تحملوا بعد سرقة ثورة يناير سبع سنوات عجاف ولن يستسلموا للقهر والذُل مرة أخرى.
يُعرف القادة من مشروعاتهم وأفكارهم وأحلامهم، وقد آن الوقت أن يرحل السيسي بعدما خرّب مصر، ليحل محله حلم حقيقي بحث عنه المصريون أربعة عقود.
أنا لست مع السفير معصوم مرزوق في الاستفتاء فقط أو الخروج في 31 أغسطس للاحتجاج، لكنني أراه الأصلح لقيادة مصر إلى بر الأمان، مع افتراض أن المصريين يفضلون الحلم عن الكابوس، وتملـُّك الوطن عن التفريط فيه، ورشفة ماء عن التسول من الأفارقة الذين تمر عليهم مياه النهر الخالد.
المعركة ليست سهلة إذا كان العبيد ينتشرون في كل شبر من أرض مصر، وحتى في مواقع التواصل الاجتماعي.
المعركة ليست هيـّـنة إذا قال كل مصري للسفير معصوم:اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا هاهنا مختبئون خلف الشاشة الصغيرة.
المعركة قاسية ومستحيلة إذا تلذذ المواطن بالسلسلة حول رقبته، وشكك في كل من يمد إليه يده، وصدّق حثالة الفضائيين وهم خط الدفاع الأول عن تخلف واستبداد وطغيان وسجون وفشل السيسي.
المعركة محسومة لصالح انهيار مصر إذا قال كل مصري: ما دمت بخيرٍ؛ فليغرق هذا العالمَ طوفان!
أنا أرشح السفير المعتقل والمحبوس معصوم مرزوق لرئاسة مصر لعل الله يحدث بعد ذلك أمرًا.
أما إذا رأيتم أن مصر الحضارة والتقدم والعلم والرفاهية والاكتفاء الذاتي وكرامة المواطن تنحصر كلها في عدة مبانٍ ومسجد وكنيسة ومبنىَ جديد لعلي عبد العال وبطانة السوء وبعض الطرق التي حصل اللواءات على ملايين في مزاداتها، فتبـّـًا لأحلامنا، فهي كوابيس عصور قادمة سيبصق فيها أحفادنا وأولادهم على صمتنا وزمننا وعصرنا وخرسنا.
إن المصري الذي لا يتحدث الآن عن حُلمه من أجل أولاده وأحفاده لن يقبل الله منه صلاة في مسجد أو كنيسة أو حج أوحتى دعاء.
إن هوية المصري الحق والشريف هي غضبه، ومن لا يغضب على الحاكم، جهرًا، فسيغضب عليه الله حيا وميتا!
من لا يعرف أن الله نفخ فيه من روحه فلينضم إلى إبليس ليدله على الطريق إلى قصر الاتحادية.
الصمت كُفر، والسكوت شرك بالله، والأرض عِرْض؛ وبيعها بغاء، والماء شرف، والتفريط فيه تعاون مع العدو.
من يجد مبررًا واحدا للسيسي فهو كبطل فيلم ( بئر الخيانة) الذي ذهب إلى السفارة الإسرائيلية وطلب أن يعمل جاسوسا!
الحمد لله أنني وجدت الفارس الذي قد يحقق حلمي، أو نصفه، أو ثلثه أو ربع ثلثه لتفرح بهية في أول عرس لها منذ أربعين عاما.
شكرًا لكل من يعيد المشاركة في هذا البوست، ويرسله لأصدقائه( غير الخائفين) ولمن يهمه أمر مصر، طبعا مع الحديث اليوتيوب للسفير البطل الفارس المعتقل معصوم مرزوق.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 25 أغسطس 2018
مجلة عربية حرة ومستقلة. صدر عددها الأول الورقي بالعاصمة النرويجية أوسلو في يونيو 1984 الناشر رئيس التحرير المسؤول: محمد عبد المجيد. عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين صدر للكاتب عشرون كتابـًـا جميع المراسلات توجه إلى Taeralshmal@gmail.com
25/08/2018
23/08/2018
سمعت الرئيس يقول: تموت مصر.. قراءة في ليلة القبض على معصوم!
سمعت الرئيس يقول تموت مصر.. قراءة في ليلة القبض على معصوم!
شكرا للرئيس السيسي فقد ترك السفير معصوم مرزوق يومي العيد الأوليـّـن
ليحتفل مع عائلته؛ ثم ضمّه لسامي عنان وأحمد شفيق وهشام جنينة!
الآن لم يعد لأي مصري مؤيد للسيسي حجة للدفاع عنه؛ فالرجل مجنون، وطاغية،
ومستبد، وكاذب، وفاشل، وسلفي مهووس، وبائع لمصر العظيمة قطعة .. قطعة.
الآن أشك وأرتاب في أي مثقف او إعلامي أو صديق يؤيد السيسي ولو على
استحياء، فمشروع الرجل الواضح الآن تخريب مصر، وتفكيكها، وبيع مياهها وجُزرها،
وكتم أنفاس أهلها، والقبض على أي حُرّ يؤمن أن مصر وطنه.
السيسي يرفض مبادرة السفير معصوم مرزوق للخروج من المأزق، فالرجل انتفخ
بفشله وجهله وغروره فظن أنه القائد العسكري المحنك الذي يستطيع أن يقضي على حفنة
من الإرهابيين في سيناء في ثلاثة أشهر، وأن رتبته العسكرية شهادة إدارة وثقافة
وسياسة، وأن الزبيبة في جبهته من رضا السماء عليه.
السيسي يملك كمية من الكبرياء والغطرسة والعنجهية المخلوطة بافتعال مزيف
للحنان والطيبة ويخاطب الشعب كأنهم تلاميذ في المرحلة الابتدائية.
أنا غاضب .. غاضب .. غاضب على المثقفين والإعلاميين والأكاديميين ورجال
الدينين، الإسلامي والمسيحي، فكل الشواهد والدلائل والقرائن تضعنا أمام حالة
هذيانية من العبث الحُكمي لرجل لا يستطيع تركيب جملة واحدة في أي موضوع فكري أو
ثقافي أو إداري أو عدلي، ومع ذلك فلا يزال هناك الملايين الذين يؤيدونه، خائفين أو
متبرعين بالخوف أو متجاهلين قضايا وهموم الوطن.
مشروع إنقاذ مصر من السفير معصوم مرزوق حالة من التحضر والتمدن والسلام
المناهض للاستبداد، ولم يكن تكرارا لثورة أو عصيان أو تمرد.
ولأننا صمتنا على حبس أبنائنا سنوات بدون محاكمة، وخرسنا بعدما قرر السيسي
الإيحاء للقضاء الفاسد بتبرئة كل المجرمين واللصوص وولاد الكلب ناهبي خيرات
الشعب..
ولأننا صمتنا على تنازله عن أرض مصرية، ومياه خالدة خلود القارة الأفريقية
فاستضعفه الضعاف في قارتنا السمراء، ولم يعد أمينا على أموال الفقراء، ووصل يقينه
بأنه لو بصق في وجوهنا فسنصفق له.
آلة الرعب، الحقيقية أو الوهمية، أخرستنا جميعا رغم أن الفاشل هذا أضعف من
ذبابة ميتّة، لكن المجلس العسكري بروحي مبارك وطنطاوي رفعه فوق رؤوسنا.
القبض على السفير معصوم مرزوق مع اتهامات قرود الإعلام الجبناء هو القشة
الأخيرة فوق ظهور بعير تبرك أو .. تموت.
كل خطابات السيسي وأحاديثه السخيفة والمتخلفة لا تحتاج لتلميذ خائب أن
يكتشف فيها أحط صور طغيان الجهل، لكن المصريين يعرفون، ويغمضون أعينهم، عن أم
الكوارث التي تنتظر مصر تحت حُكم هذا الفاشي المجنون.
القضية ليست اختلاف آراء بين مؤيديه ومعارضيه، لكنها فاصل مؤقت بين
الأحرار والعبيد، ومن حُسْن حظه وتعاسة حظنا أن الإسلاميين الحمقىَ من الاخوان
يعارضونه؛ فيتمسك به المصريون على مضض.
ومن حُسْن حظه أن تركيا وقطر وقنوات الاخوان تعارضه، فيلتف شعبه يكرهه
حوله، خشية الوقوع في برائن هؤلاء.
كان واضحا أن السفير المسالم والوطني والمحارب العنيد والدبلوماسي المخلص
سيخوض المعركة بمفرده، فشعبنا الذي خضع لمبارك ثلاثين عاما، ولإذلال طنطاوي عاما
ونصف العام، ولغباء مرسي وجماعته عاما كاملا سيستسلم لأي أمّي وكاره وبائع للوطن.
الآن يمكن للمصريين التوجه للاتحادية للركوع والسجود أمام حذاء هذا
الطاغية، بائعهم ومهينهم، ممزقهم ومفقرهم، مفرّغ جيوبهم والساخر منهم.
السفير معصوم مرزوق بمفرده قدّم مبادرة إنقاذ مصر، لكن المصريين رفضوها
قبل أن يحاكمه عليها المستبد الظالم، فللذل مذاق لا يعرفه إلا العبيد، وللمهانة
سحر لا يشعر به إلا الجبناء، وللقفا لسعات تستجدي كفَّ سيد القصر أن تصفعه قبل
طلوع الشمس وقبل الغروب.
أعرف أن كثيرين سينتفخون، ويزعمون شجاعة وهمية، ويدافعون عن كرامة ممسوخة،
لكننا، وأقولها بكل أسف، أصبحنا في قاع القاع وعلى مبعدة أشهر أو سنوات قليلة قبل
أن يشتري رقابــــَـنا الأصدقاءُ والجيران والأشقاء؛ ففلسفة الرئيس بأنه يريد أن
يبيع نفسه لو أمكن، كانت الإشارة إلى أنه يريد أن يبيع شعبه وأرضه ومصرَه لو أمكن.
السفير معصوم مرزوق هو أضحية العيد التي ذبحها السيسي، وربما وزّع لحومَها
على الصامتين.
من فضلكم، لا تحدّثوني عن الثقافة والآداب والمسيحية والإسلام والكتب
المقدّسة والأخلاق والشهامة والريادة المصرية، فبائعنا ينادي جهرًا، والمشترون
يتعففون قبل أن نصبح جيفة لا قيمة لها.
الآن لن يتحرك فارس نبيل واحد من موقعه ويرفع صوته، فسوط السيسي يعلو فوق
كل صوت الشعب!
الآن فقدتُ تسعة أعشار الأمل الذي كان يراودني في الحلم واليقظة!
الآن يصل حزني إلى السماء السابعة، وتبكي معي الملائكة، فالله لا يحفظ مصر
إذا كان أهلها يرفضون العزة والكرامة والخير والحق والعدل.
كل فارس نبيل يعرف أنه لو حاول الأخذ بيد المصريين فسيقطعونها قبل أن
ينقذهم، حتى السيسي يعرف هذا جيدًا.
كانت كلمة تموت مصر مختبئة خلف تحيا مصر، وهو يرفع قبضته فلا تعرف إنْ كان
يتوعد بالويل والثبور أم يعـِـدْ بالكرامة والعزة.
دعوني أتوقف هنا؛ فدموعي هذه المرة مختلفة عن سابقاتها!
محمد عبد المجيد
عضو اتحاد الصحفيين المصريين
طائر الشمال
أوسلو في 23 أغسطس 2018
حوار بين مواطن خليجي و .. إعلامي عربي!
حوار بين علماني .. وسلفي!
في القطار السريع الذي غادر قـُبـَيل الظهر بقليل تجاورا علىَ مقعد في الدرجة الثانية. الأول حليق الذقن يرتدي نظارة طبية غير سميكة، والثاني بلحية كثيفة هذّبها قبل خروجه من البيت. قميص وبنطلون في لونين متعارضين بجوار جلباب فضفاض يُخفي الكثير من نتوءات الصدر والبطن وصاحبه جالس، ويـُظهر أكثر إذا وقف وأشعة الشمس خلفه.
الأول يتصفح رواية مترجمة اشتراها لتوه في محطة القطارات، والثاني يمسك بيديه مجلة الوعي الإسلامي باحثا عن مقال يختصر به الطريق الطويل إذا لم تغفو عيناه ساعة أو بعض الساعة!
ودار بينهما الحوار التالي:
الأول يتصفح رواية مترجمة اشتراها لتوه في محطة القطارات، والثاني يمسك بيديه مجلة الوعي الإسلامي باحثا عن مقال يختصر به الطريق الطويل إذا لم تغفو عيناه ساعة أو بعض الساعة!
ودار بينهما الحوار التالي:
العلماني: هذه المجلة التي بين يديك كنت أقرأها منذ سنوات طويلة عندما كانت جل اهتماماتي تنحصر في هذا المنحى، أما الآن فأقرأ في كل شيء، ولا أرى للثقافة حدوداً أو مساحات مخصصة لا يغادرها طالب المعرفة.
السلفي: أنا والحمد لله أغناني الله عن تشتت الفكر بين علوم وضعية غثة لن تفيدني في آخرتي، ولن تضيف شيئا لي في دنياي. إنني مُحـَصَّن تماما ضد الغزو الفكري الغربي الذي يحمل معه الفوضى، والانحلال، والتعامل مع الكون على أنه حالة عبثية، فلا أقرأ لهم ولا لتلاميذهم من أمثال طه حسين والعقاد والمازني وعلي عبد الرازق وسيد القمني وأحمد البغدادي ونصر حامد أبي زيد وأحمد صبحي منصور وقاسم أمين وهدى شعراوي ونوال السعداوي وفرج فوده، والأخير دخل قاتلـُه الجنةَ وكافأه الله بأكثر من سبعين حورية تعود لكل واحدة منهن عذريتها فور أنْ يفض بكارتها، ولكَ أنْ تتخيل، كما قال السلف الصالح، مسلماً في جنة الخلد وهو في حالة انتصاب دائم يفض بكارة الحوريات جزاء وفاقا لما عمله في الدنيا من حسنات.
السلفي: أنا والحمد لله أغناني الله عن تشتت الفكر بين علوم وضعية غثة لن تفيدني في آخرتي، ولن تضيف شيئا لي في دنياي. إنني مُحـَصَّن تماما ضد الغزو الفكري الغربي الذي يحمل معه الفوضى، والانحلال، والتعامل مع الكون على أنه حالة عبثية، فلا أقرأ لهم ولا لتلاميذهم من أمثال طه حسين والعقاد والمازني وعلي عبد الرازق وسيد القمني وأحمد البغدادي ونصر حامد أبي زيد وأحمد صبحي منصور وقاسم أمين وهدى شعراوي ونوال السعداوي وفرج فوده، والأخير دخل قاتلـُه الجنةَ وكافأه الله بأكثر من سبعين حورية تعود لكل واحدة منهن عذريتها فور أنْ يفض بكارتها، ولكَ أنْ تتخيل، كما قال السلف الصالح، مسلماً في جنة الخلد وهو في حالة انتصاب دائم يفض بكارة الحوريات جزاء وفاقا لما عمله في الدنيا من حسنات.
العلماني: لكنك تركب قطاراً صنعه العقل الغربي، وتقرأ في مجلة مطبوعة في مطابع مستوردة من الكفار، وكل ما حولك يدين بالفضل لمن تعاديهم، ولك أنت أن تتخيل قدرتك على الاستغناء عن كل ما هو غربي وملحد وكافر فتهجر العلوم والطب والمراجع وغرف العمليات والطائرات والرادار والستالايت والتليفون والموبايل وسفن الصيد والأسلحة والمفاعلات وأدوات الحفر للبحث عن كنوز في باطن أرض وطنك..
وأيضا مقاطعتك للراديو والتلفزيون والسينما، وتـُلقي بكاميرتك الجديدة في البحر، وترفض استيراد نقليات جمع وضغط القمامة ومواسير الصرف الصحي، وتمنع السياحة، ولا تقبل شراء مواد لحفظ التراث والأثريات، وتقوم بتكسير كل الآلات الموسيقية المصنوعة في الغرب الكافر، وتقاطع الكتاب والمعارض !
السلفي: كما أن الله سخـَّر لنا ما في الأرض، فقد سخـَّرَ لنا الكـُفـّار في العلوم والفضائيات والاكتشافات، ونحن علينا أداء الشعائر ومدّ العالم الغربي والملحد بنفحات الروحانية، ونشرح لهم ما خفىَ عليهم من أسرار الكون، وننصحهم بالابتعاد عن الشرك بالله، ونعرض عليهم الإسلام لعلنا نستطيع أن نهديهم إلى سواء السبيل.
إن مصيبتنا فيكم أنتم عبدة الغرب، فأي علماني يكره ديننا الحنيف، ويسعى لهدم أركانه أو التقليل من شأن خاتمة الرسالات السماوية فسنقف له بالمرصاد حتى يتوب أو يعود إلى صوابه.
وأيضا مقاطعتك للراديو والتلفزيون والسينما، وتـُلقي بكاميرتك الجديدة في البحر، وترفض استيراد نقليات جمع وضغط القمامة ومواسير الصرف الصحي، وتمنع السياحة، ولا تقبل شراء مواد لحفظ التراث والأثريات، وتقوم بتكسير كل الآلات الموسيقية المصنوعة في الغرب الكافر، وتقاطع الكتاب والمعارض !
السلفي: كما أن الله سخـَّر لنا ما في الأرض، فقد سخـَّرَ لنا الكـُفـّار في العلوم والفضائيات والاكتشافات، ونحن علينا أداء الشعائر ومدّ العالم الغربي والملحد بنفحات الروحانية، ونشرح لهم ما خفىَ عليهم من أسرار الكون، وننصحهم بالابتعاد عن الشرك بالله، ونعرض عليهم الإسلام لعلنا نستطيع أن نهديهم إلى سواء السبيل.
إن مصيبتنا فيكم أنتم عبدة الغرب، فأي علماني يكره ديننا الحنيف، ويسعى لهدم أركانه أو التقليل من شأن خاتمة الرسالات السماوية فسنقف له بالمرصاد حتى يتوب أو يعود إلى صوابه.
العلماني: لكنني مسلم مثلك، وقد عدت منذ أسبوعين من زيارة روحية أديت خلالها مناسك العُمرة، وطفت حول الكعبة المشرفة، وصليت لله في الحرم الشريف ، فما الذي يميزك عني ويجعل لك مكانا في جنة الخلد، ويحرمني من نور الله ورحمته ومغفرته؟
لو أنك حلقت لحيتك، وارتديت مثلي ملابس عادية، ورآنا أناس في حفل موسيقي أو على باب سينما أو في ندوة أدبية أو شعرية أو في مظاهرة لا ترفع شعاراً غير اسم الوطن وعلمه وهويته فلن يستطيع التمييز بيننا، أما ما في الصدر فلا يطلع عليه إلا علام الغيوب العزيز الرحيم.
السلفي: المقارنة غير عادلة، ثم إنك تطوف ببيت الله الحرام وقلبك مـُعـَلـّق مع قوىَ الصليبية الحاقدة، وأنت تخالف الله تعالى في كل شيء، قبل وبعد أداء عُمرتك العلمانية العجيبة، فتسمع الموسيقى .. مزامير الشيطان وتستحسنها، وتشاهد أفلاما فيها نساء كاسيات عاريات، وتقرأ كتباً في الفلسفة وفي حياة المفكرين الغربيين، ويضيع وقتـُك في تحليل رأس المال لكارل ماركس، وتعرف عن اللامنتمي لكولن ولسون أكثر مما تعرف عن ابن تيمية.
وأنت تصافح النساء، وتترك ابنتك مع خطيبها دون رقابة إلا من ثالثهما .. الشيطان، وتنتقد علماء الأمة من السلف الصالح، وتستخدم عقلك فيما لا طائل من وراءه، وتـُعـَرّض تراثـَنا العظيم لمشرحة التحليل والتشكيك والنقد رغم أن أفضل القرون هي الثلاثة الأولى التي منحت الأمةَ قوّتها وفتوحاتها.
وأنت تستورد قـِيـَما غريبة مثل الديمقراطية بدلا من الشورى، وتحديد فترات محددة لولي أمر الأمة رغم أن الله هو الذي اختاره ولم يأت عن طريق الشعب الذي لا يعرف مصلحته أكثر من خالقه، وأنت تخرج في مظاهرة واعتصام وانتفاضة ضد خليفة المسلمين وأميرهم مخالفاً أوامر العلي القدير الذي يطلب منك أن تطيع أميرك ولو كان عبداً حبشياً كأن رأسَه زبيبة.
أنتم تعكـّرون صفو الأمة وسلامـَها بانتقاد الحاكم ، والمطلوب منكم الطاعة فهو ممثل السماء على الأرض ولو كان ظالما وديكتاتوراً وطاغية ومستبداً وابن ستين ألف كلب!
لو أنك حلقت لحيتك، وارتديت مثلي ملابس عادية، ورآنا أناس في حفل موسيقي أو على باب سينما أو في ندوة أدبية أو شعرية أو في مظاهرة لا ترفع شعاراً غير اسم الوطن وعلمه وهويته فلن يستطيع التمييز بيننا، أما ما في الصدر فلا يطلع عليه إلا علام الغيوب العزيز الرحيم.
السلفي: المقارنة غير عادلة، ثم إنك تطوف ببيت الله الحرام وقلبك مـُعـَلـّق مع قوىَ الصليبية الحاقدة، وأنت تخالف الله تعالى في كل شيء، قبل وبعد أداء عُمرتك العلمانية العجيبة، فتسمع الموسيقى .. مزامير الشيطان وتستحسنها، وتشاهد أفلاما فيها نساء كاسيات عاريات، وتقرأ كتباً في الفلسفة وفي حياة المفكرين الغربيين، ويضيع وقتـُك في تحليل رأس المال لكارل ماركس، وتعرف عن اللامنتمي لكولن ولسون أكثر مما تعرف عن ابن تيمية.
وأنت تصافح النساء، وتترك ابنتك مع خطيبها دون رقابة إلا من ثالثهما .. الشيطان، وتنتقد علماء الأمة من السلف الصالح، وتستخدم عقلك فيما لا طائل من وراءه، وتـُعـَرّض تراثـَنا العظيم لمشرحة التحليل والتشكيك والنقد رغم أن أفضل القرون هي الثلاثة الأولى التي منحت الأمةَ قوّتها وفتوحاتها.
وأنت تستورد قـِيـَما غريبة مثل الديمقراطية بدلا من الشورى، وتحديد فترات محددة لولي أمر الأمة رغم أن الله هو الذي اختاره ولم يأت عن طريق الشعب الذي لا يعرف مصلحته أكثر من خالقه، وأنت تخرج في مظاهرة واعتصام وانتفاضة ضد خليفة المسلمين وأميرهم مخالفاً أوامر العلي القدير الذي يطلب منك أن تطيع أميرك ولو كان عبداً حبشياً كأن رأسَه زبيبة.
أنتم تعكـّرون صفو الأمة وسلامـَها بانتقاد الحاكم ، والمطلوب منكم الطاعة فهو ممثل السماء على الأرض ولو كان ظالما وديكتاتوراً وطاغية ومستبداً وابن ستين ألف كلب!
العلماني: أنتم وصوليون حتى النخاع، وتقفزون على الثورات إثر نجاحها بعدما كنتم خصومها، وتعطون ظهوركم لسوط الحاكم .. ولي الأمر ليـُلْهـِبـَها ، فإذا ضـَحَّى الآخرون بأرواحِهم لرفع الظلم عن الأمة فأنتم خصوم الطاغية وهو في القفص.
والواحد منكم بألف وجه ووجه، فيزعم تمـَسّكه بالأخلاق لكنه يشترك مع لصوص المصارف وشركات توظيف الأموال، ويطالب بالعفاف لزوجته ثم يتزوج عليها واحدة في عمر ابنته وهي صفقة جسد مقابل مال مهما كانت التفسيرات الأخرى المضللة.
وأنتم تـُخالفون القرآن الكريم من ألفـِه إلىَ يائـِه الذي يطالبنا بأنْ لا نتبع ما ألفينا علينا آباءنا، فإذا بكم تتحدوّن ربَّ العزة وتخالفون أوامرَه جهراً بالسوء فتـُطلقون على أنفسكم اسم سلفيين كأن العقل الذي منحكم إياه رب الكون العظيم تنبذونه، وترفضون الخلافة في الأرض القائمة على الفكر والتدبر والنقد والتطور، وليس على تقليد أعمى لمن جاء قبلكم.
وأنتم ظاهريون، أي أن القشور هي التي تميـّزكم، واللحية أهم من البحث العلمي، وقراءة كتب تكالبت عليها حشرات المكتبات أهم من مطالعة نتاج العقل البشري، وهو أهم نعمة من نـِعـَم العزيز التوّاب، وتغطيةُ وجه المرأة أفضل عندكم من حل مشكلة العنوسة، وهي جريمة الجرائم بكل المعايير الإنسانية، وإذا وجدتم حلا فهو ضم ثانية وثالثة ورابعة من فتيات لم تنهض أثداؤهن بـَعـْدُ بمـُهمـّة الأنوثة.
أنتم فرسان في الدفاع عن هراءات وخرافات وغباءيات وعباطيات وهباليات كل الأحاديث المدسوسة أو ما نطلق عليها إسرائيليات، من رضاع الكبير وبول الرسول وأهمية السواك وضرورة اغلاق فتحة العين اليسرى من نقاب المرأة وعدم وجود الفتاة مع أبيها في خلوة إذا كانت الابنة جميلة ومثيرة .. الخ
لكنكم فئران في مواجهة الطغاة، وأرانب في الدفاع عن اخوانكم وزملائكم من المعتقلين ولو قضوا في السجون سنوات عجاف لا يتحملها الصخر و.. الحديد!
أنتم منشغلون بالجنس، وأربعة أخماس تراثكم، وهو بعيد كل البعد عن الإسلام الحنيف العظيم، يدور حول المرأة والخلوة واللمس والمشاهدة وزنا العينين وزنا الخيال والعفريت الذي يضاجع امرأة وزوجها نائم يـُصدر شخيره، والجن الأزرق الذي ينتظرها في الحمام حتى تخلع ملابسها، ورجم القرد إذا زنى، وأتذكر أنني قرأت لأحدكم ما تعجز عنه كل الخيالات المريضة فقال بأنه عندما يرى امرأة جميلة فإنه يتصورها من الحور العين فيـُمتع خيالـَه ( من امرأة محرّمة عليه )، ويكسب ثواب الإيمان بأنها ستكون من نصيبه في الآخرة!
السلفي: ويحك أيها الملحد حتى لو أقسمت لي بأن الله قريب منك يجيب دعوتك، ويرضى عنك، ويرسل لك مئة اشارة في اليوم والليلة أنه يحبك، فأنتم في الحقيقة ملوك المجون، وأساتذة الفجور، ومستبدو الظلم والجور.
أنتم تعاقرون الخمر، وتسكرون حتى الثمالة، وتصاحبون النصارى واليهود والأعداء، وتستعينون بالغرب الكافر ليخلـّصكم من حاكمكم، وترفعون الشرعة العالمية لحقوق الإنسان فوق حقوق الفرد في الإسلام التي فرضها رب العرش العظيم من فوق سبع سماوات.
نحن نـُعلـّق على جـُدران بيوتنا آيات قرآنية تأتي لنا بالملائكة، وأنتم تعلقون صور جيفارا وماو ولينين وسارتر وباتريس لومومبا ومانديلا وغاندي وكل الذين حاربوا الرأسمالية، أي الاقتصاد الحر الذي جاء به ديننا الحنيف.
لا أحد منكم يختلف عن الآخر في قليل أو كثير، فالاشتراكي علماني، والشيوعي ملحد، والثوري فوضوي، والناقد مُشكـّك في الثوابت، والليبرالي داعية فـِسق وانحلال وبوهيمية.
أنتم تستحقون أن نقتلكم، أو نصلبكم من خلاف، أو نقطع رؤوسكم حتى نـُخـَلـّص البشرية من شـِرككم العظيم.
والواحد منكم بألف وجه ووجه، فيزعم تمـَسّكه بالأخلاق لكنه يشترك مع لصوص المصارف وشركات توظيف الأموال، ويطالب بالعفاف لزوجته ثم يتزوج عليها واحدة في عمر ابنته وهي صفقة جسد مقابل مال مهما كانت التفسيرات الأخرى المضللة.
وأنتم تـُخالفون القرآن الكريم من ألفـِه إلىَ يائـِه الذي يطالبنا بأنْ لا نتبع ما ألفينا علينا آباءنا، فإذا بكم تتحدوّن ربَّ العزة وتخالفون أوامرَه جهراً بالسوء فتـُطلقون على أنفسكم اسم سلفيين كأن العقل الذي منحكم إياه رب الكون العظيم تنبذونه، وترفضون الخلافة في الأرض القائمة على الفكر والتدبر والنقد والتطور، وليس على تقليد أعمى لمن جاء قبلكم.
وأنتم ظاهريون، أي أن القشور هي التي تميـّزكم، واللحية أهم من البحث العلمي، وقراءة كتب تكالبت عليها حشرات المكتبات أهم من مطالعة نتاج العقل البشري، وهو أهم نعمة من نـِعـَم العزيز التوّاب، وتغطيةُ وجه المرأة أفضل عندكم من حل مشكلة العنوسة، وهي جريمة الجرائم بكل المعايير الإنسانية، وإذا وجدتم حلا فهو ضم ثانية وثالثة ورابعة من فتيات لم تنهض أثداؤهن بـَعـْدُ بمـُهمـّة الأنوثة.
أنتم فرسان في الدفاع عن هراءات وخرافات وغباءيات وعباطيات وهباليات كل الأحاديث المدسوسة أو ما نطلق عليها إسرائيليات، من رضاع الكبير وبول الرسول وأهمية السواك وضرورة اغلاق فتحة العين اليسرى من نقاب المرأة وعدم وجود الفتاة مع أبيها في خلوة إذا كانت الابنة جميلة ومثيرة .. الخ
لكنكم فئران في مواجهة الطغاة، وأرانب في الدفاع عن اخوانكم وزملائكم من المعتقلين ولو قضوا في السجون سنوات عجاف لا يتحملها الصخر و.. الحديد!
أنتم منشغلون بالجنس، وأربعة أخماس تراثكم، وهو بعيد كل البعد عن الإسلام الحنيف العظيم، يدور حول المرأة والخلوة واللمس والمشاهدة وزنا العينين وزنا الخيال والعفريت الذي يضاجع امرأة وزوجها نائم يـُصدر شخيره، والجن الأزرق الذي ينتظرها في الحمام حتى تخلع ملابسها، ورجم القرد إذا زنى، وأتذكر أنني قرأت لأحدكم ما تعجز عنه كل الخيالات المريضة فقال بأنه عندما يرى امرأة جميلة فإنه يتصورها من الحور العين فيـُمتع خيالـَه ( من امرأة محرّمة عليه )، ويكسب ثواب الإيمان بأنها ستكون من نصيبه في الآخرة!
السلفي: ويحك أيها الملحد حتى لو أقسمت لي بأن الله قريب منك يجيب دعوتك، ويرضى عنك، ويرسل لك مئة اشارة في اليوم والليلة أنه يحبك، فأنتم في الحقيقة ملوك المجون، وأساتذة الفجور، ومستبدو الظلم والجور.
أنتم تعاقرون الخمر، وتسكرون حتى الثمالة، وتصاحبون النصارى واليهود والأعداء، وتستعينون بالغرب الكافر ليخلـّصكم من حاكمكم، وترفعون الشرعة العالمية لحقوق الإنسان فوق حقوق الفرد في الإسلام التي فرضها رب العرش العظيم من فوق سبع سماوات.
نحن نـُعلـّق على جـُدران بيوتنا آيات قرآنية تأتي لنا بالملائكة، وأنتم تعلقون صور جيفارا وماو ولينين وسارتر وباتريس لومومبا ومانديلا وغاندي وكل الذين حاربوا الرأسمالية، أي الاقتصاد الحر الذي جاء به ديننا الحنيف.
لا أحد منكم يختلف عن الآخر في قليل أو كثير، فالاشتراكي علماني، والشيوعي ملحد، والثوري فوضوي، والناقد مُشكـّك في الثوابت، والليبرالي داعية فـِسق وانحلال وبوهيمية.
أنتم تستحقون أن نقتلكم، أو نصلبكم من خلاف، أو نقطع رؤوسكم حتى نـُخـَلـّص البشرية من شـِرككم العظيم.
العلماني: أنا أتحداك أن تقاطع غير المسلمين في المأكل والمشرب والسفر والعلم والكمبيوتر والدواء والشاشة الصغيرة، وأن تعتمد فقط على العلاج الإسلامي، والحقنة الإسلامية، وجهاز التنقيب عن البترول الإسلامي، والعملة الإسلامية الأفضل من اليورو والين والباوند والدولار، ومُحـّرك الطائرات الإسلامي، وجهاز تنقية المياه الاسلامي.
أنتم أسوأ دعاة لأعدل دين، وأقبح وجه لأجمل عقيدة، وأغبى مفسرين لأعظم كلمات نزل بها الروح الأمين على خاتم الرسل والأنبياء.
أنتم قساة، غلاظ القلب، وصخريو العواطف، يتديـّن الواحد منكم فيتحكم في أفكاره مسرور السياف. يعتلي المنبر فيقذف لسانـُه جمرات من السباب، ولعن المختلفين معه، والدعاء إلى الله أن يـُجَمّد الدماء في عروقهم، وأن يشلّ أوصالهم، وأن يجعل نساءهم غنيمة للمسلمين، ثم ينتهي من حديث الجمرات واللعنات بالطلب من الله أن يرحم المسلمين فقط، لا أن يرحم من يشاء من الناس الطيبين.
لقد أكلتم على موائد كل الطغاة في عالمنا العربي والاسلامي، وهللتم لضياء الحق وسوهارتو وسوكارنو ورقصتم فرحا بجعفر النميري، وانتشيتم عندما زعم الديكتاتور عيدي أمين دادا أنه يقوم بحماية مسلمي أوغندا، وضحك عليكم بن لادن، ومزق بشيرُكم سودانـَنا الأسمر الجميل، وبرّرتم لكل السفـّاحين ذبحَ معارضيهم لأن الخروج على الحاكمِ كـُفر بالله ما دام الحاكمُ يقيم فيكم صلاة الجمعة والعيدين.
أنتم تمزقون الوطن برفضكم احترام العـَلـَم، والقيام للنشيد الوطني، واحترام الدستور، وقبول النقد، وانزال قدسية السلف، والتعامل مع الحاكم على أنه خادم للشعب وليس فائزاً بانتخابات في السماء تشترك فيها الملائكة فقط.
أنتم منحازون للظلم طالما رفع الظالم راية دينية، فلم تكونوا عادلين في نيجيريا وكشمير وتفكيك الهند عقب خروج الاستعمار والظلم الذي وقع على اخوانكم في الانسانية .. سكان جنوب السودان!
أنتم أسوأ دعاة لأعدل دين، وأقبح وجه لأجمل عقيدة، وأغبى مفسرين لأعظم كلمات نزل بها الروح الأمين على خاتم الرسل والأنبياء.
أنتم قساة، غلاظ القلب، وصخريو العواطف، يتديـّن الواحد منكم فيتحكم في أفكاره مسرور السياف. يعتلي المنبر فيقذف لسانـُه جمرات من السباب، ولعن المختلفين معه، والدعاء إلى الله أن يـُجَمّد الدماء في عروقهم، وأن يشلّ أوصالهم، وأن يجعل نساءهم غنيمة للمسلمين، ثم ينتهي من حديث الجمرات واللعنات بالطلب من الله أن يرحم المسلمين فقط، لا أن يرحم من يشاء من الناس الطيبين.
لقد أكلتم على موائد كل الطغاة في عالمنا العربي والاسلامي، وهللتم لضياء الحق وسوهارتو وسوكارنو ورقصتم فرحا بجعفر النميري، وانتشيتم عندما زعم الديكتاتور عيدي أمين دادا أنه يقوم بحماية مسلمي أوغندا، وضحك عليكم بن لادن، ومزق بشيرُكم سودانـَنا الأسمر الجميل، وبرّرتم لكل السفـّاحين ذبحَ معارضيهم لأن الخروج على الحاكمِ كـُفر بالله ما دام الحاكمُ يقيم فيكم صلاة الجمعة والعيدين.
أنتم تمزقون الوطن برفضكم احترام العـَلـَم، والقيام للنشيد الوطني، واحترام الدستور، وقبول النقد، وانزال قدسية السلف، والتعامل مع الحاكم على أنه خادم للشعب وليس فائزاً بانتخابات في السماء تشترك فيها الملائكة فقط.
أنتم منحازون للظلم طالما رفع الظالم راية دينية، فلم تكونوا عادلين في نيجيريا وكشمير وتفكيك الهند عقب خروج الاستعمار والظلم الذي وقع على اخوانكم في الانسانية .. سكان جنوب السودان!
السلفي: قل ماشئت من أكاذيب فنحن قادمون رغم أنفك، وانظر إلى أي شارع عربي ستجدنا نقف على أهبة الاستعداد لتولي زمام الحُكم عندما تقتنع الجماهير كلها برايتنا، ولو كان الواحد منا أشرس من ذئب، وأغدر من ضبع، وأكذب من رئيس اليمن، وأجهل من العقيد الليبي، فإن الملايين سيهيلون التراب على ماضينا حالما نرفع شعار الإسلام هو الحل.
اكتب ما شئت عنـّا، وانشر وثائق تصغر بجانبها الويكيليسيات، وقدّم شهادات بجرائم ارتكبها أتباعـُنا، لكننا منتصرون في النهاية وستسقط الدول العربية في أيدينا كثمرات ناضجة زاجتها رياح خريفية، وسيعرف عندئذ أعداء الدين أننا لن نتسامح معهم.
اكتب ما شئت عنـّا، وانشر وثائق تصغر بجانبها الويكيليسيات، وقدّم شهادات بجرائم ارتكبها أتباعـُنا، لكننا منتصرون في النهاية وستسقط الدول العربية في أيدينا كثمرات ناضجة زاجتها رياح خريفية، وسيعرف عندئذ أعداء الدين أننا لن نتسامح معهم.
العلماني: معركتكم ظالمة بكل المقاييس، ويكفي أن يزعم أحدكم أن الله تعالى منحاز إليه، وأنه لا يبتغي غير إقامة خلافة في الأمة، وأنه يريد حُكم الله أن يمكث، في الأرض، وحينئذ ستتولى الجماهير المغيـَّبة والمخدَّرة والنائمة حمايتكم.
جماهيركم لا تقرأ، وأتباعكم يخشون هراوة التخويف من غضب الله، والمؤمنون بنهجكم يطمعون في جنة بدون ثمن باهظ، وحور عين بعد صبر المضطر على الظلم، وصمت على القهر، أو موت في سبيل قضية لم يعرضها أميرُكم على العقل والضمير والإنسانية.
حياتكم تبدو كسرادق عزاء مستمر، والفارق بيني وبينك أنني أري كل الأشياء حلالاً ما لم ينهاني اللهُ عنها، وأنتم تبحثون عن الحرام في ثنايا الحلال، وتكرهون هدية أعطاكم الله إياها .. الحياة الدنيا.
أنت في حالة حرب يقرعك ضميرُك لو صافحك مخالفك أو ابتسم في وجهك أو بحث عن مساحة من المحبة تربطكما، وأنا في حالة وئام وانسجام وتسامح مع غيري حتى لو كان يعبد حجراً أو نهراً أو نجماً أو يدين بالولاء للكواكب والنار.
أنت تبحث عن ثغراتٍ في حياة غيرك لتستخرج منها تبريرات لمقصلة تتمنى أن تقطع بها رقبته، وأنا أبحث عن تبريرات لخلافي مع الغير فربما نلتقي في منتصف الطريق أو في نهايته أو حتى عندما يعرض علينا الغفور الرحيم كتاباً نلقاه منشوراً.
أنت تقرأ هذا الحوارَ فتلعن صاحبه، وتحشد من أنصارك ثـُلـَّةً من المتخلفين لرجمه بألسنة حـِدْاد كأنها سيوفٌ في ساحة الوغىَ، وأنا أبتسم فما يهمني هو الثراء الفكري بعد الحوار والاختلاف والرأي الآخر.
السلفي: أنت تـُصوّر نفسك كأنك ملاك لا يؤذي ذبابة، وتخفي في نفسك ما الله مبديه، وتخجل من سنوات القهر والقمع والأكاذيب التي صبغت حُكم كل زعيم علماني حارب الدين، فطغاة ليبيا وتونس ( سابقا) وسوريا واليمن والأردن وعسكر الجزائر وغيرهم كانوا علمانيين مثلك، فإذا تسيـّدوا القصر جعلوا المسلمين الأتقياء صيدَهم الثمين، وفتحوا بطون المعتقلات لتلتهم أصحاب الأخدود الأحياء.
نحن أيضا دفعنا ثمن حريتك، وكنا كبش الفداء كلما أراد الحاكم التلويحَ لكم بالعصا!
عندما تسقط سقطة أخلاقية لا تراها العين المجردة فسيمر علىَ رقبتك سبعون نصلا من سكاكين أتباعـِكم ومـُريدينا، أما لو مسّتني عاصفة في شرفي وتم تصويري وأنا أمتدح حاكما جزّاراً أو يضع فاسد في جيبي ثمن سكوتي فسيدافع عني كل ملتح، وستهتف باسمي كل منقبة فنحن يد واحد، وأنتم متفرقون.
عندما لا يسعفني المنطق أستخدم الكلمة السحرية التي تأكل كل ما تأفكون وهي اتهام من يخالفني أنه عدو للدين، وكاره للاسلام، وخصم لعباد الرحمن، وعلماني كافر لا يريد لأمة محمد أن ترتفع راية الجهاد فيها.
إذا سلط المسجد القريب من بيتك ثلاثة مكبرات للصوت تخترق طبلة أذنك، وتنتفض لها أمك المريضة، وينزعج منها أطفالك الصغار فلن تستطيع أن تحرك سبـَابتك أو خنصرك احتجاجاً أو اعتراضا، وهذا ينسحب على كل مناحي الحياة، وسنرفع في الانتخابات التشريعية والرئاسية شعارات تصيب معارضينا في مقتل، وتجعل مؤيدينا يروَّن الجنة كأنها حاضرة من أجلهم.
انظر إلى مصر مثلا فنحن كنا صامتين على ظلم مبارك ثلاثين عاماً، وكنا كنسمة هواء رقيقة لا تخدش وجه أصغر عضو في لجنة السياسات، وأقصى أمانينا وانتصاراتنا كانت دعوى قضائية ضد أفيش أحد الأفلام المنحلة أو الدعوة لتعميم النقاب في احدى المدارس أو فتح تبرع لدفع غرامة أي منقبة تخالف قانون بلدها فرنسا الذي يطالب بكشف وجه المرأة المسلمة حتى يطمع فيها الكافر، وخاصمنا ثورة الشباب، ووقفنا مع السلطة وولي أمرنا الرئيس مبارك، فلما انتصرت ثورة 25 يناير قفزنا فوق الرؤوس، فشعبنا مسلم بالفطرة، ويكره أن يحكمه علماني فاسق مثلك.
كما سخـَّر الله علوم الكفار من أجل المسلمين، فإنه، تعالى، سخـَّر ثورة الشباب لنقطف نحن النصر سهلا وسريعا ومريحاً. شباب مصر تظاهروا، واعتصموا، وعصوا ولي أمرنا لثمانية عشر يوماً، وناموا تحت الدبابات، وودعوا مئات من زملائهم إلى الرفيق الأعلى، ولو انهزمت الثورة فإننا كنا سنعلن براءتنا من العصيان المـُحـَرّم أصلا في الاسلام، وكنا سنوافق على جمال مبارك حاكماً على مصر الاسلامية شريطة عدم تعطيله صلاة الجمعة والعيدين كما تعلـّمنا من سلفـِنا الصالح.
جماهيركم لا تقرأ، وأتباعكم يخشون هراوة التخويف من غضب الله، والمؤمنون بنهجكم يطمعون في جنة بدون ثمن باهظ، وحور عين بعد صبر المضطر على الظلم، وصمت على القهر، أو موت في سبيل قضية لم يعرضها أميرُكم على العقل والضمير والإنسانية.
حياتكم تبدو كسرادق عزاء مستمر، والفارق بيني وبينك أنني أري كل الأشياء حلالاً ما لم ينهاني اللهُ عنها، وأنتم تبحثون عن الحرام في ثنايا الحلال، وتكرهون هدية أعطاكم الله إياها .. الحياة الدنيا.
أنت في حالة حرب يقرعك ضميرُك لو صافحك مخالفك أو ابتسم في وجهك أو بحث عن مساحة من المحبة تربطكما، وأنا في حالة وئام وانسجام وتسامح مع غيري حتى لو كان يعبد حجراً أو نهراً أو نجماً أو يدين بالولاء للكواكب والنار.
أنت تبحث عن ثغراتٍ في حياة غيرك لتستخرج منها تبريرات لمقصلة تتمنى أن تقطع بها رقبته، وأنا أبحث عن تبريرات لخلافي مع الغير فربما نلتقي في منتصف الطريق أو في نهايته أو حتى عندما يعرض علينا الغفور الرحيم كتاباً نلقاه منشوراً.
أنت تقرأ هذا الحوارَ فتلعن صاحبه، وتحشد من أنصارك ثـُلـَّةً من المتخلفين لرجمه بألسنة حـِدْاد كأنها سيوفٌ في ساحة الوغىَ، وأنا أبتسم فما يهمني هو الثراء الفكري بعد الحوار والاختلاف والرأي الآخر.
السلفي: أنت تـُصوّر نفسك كأنك ملاك لا يؤذي ذبابة، وتخفي في نفسك ما الله مبديه، وتخجل من سنوات القهر والقمع والأكاذيب التي صبغت حُكم كل زعيم علماني حارب الدين، فطغاة ليبيا وتونس ( سابقا) وسوريا واليمن والأردن وعسكر الجزائر وغيرهم كانوا علمانيين مثلك، فإذا تسيـّدوا القصر جعلوا المسلمين الأتقياء صيدَهم الثمين، وفتحوا بطون المعتقلات لتلتهم أصحاب الأخدود الأحياء.
نحن أيضا دفعنا ثمن حريتك، وكنا كبش الفداء كلما أراد الحاكم التلويحَ لكم بالعصا!
عندما تسقط سقطة أخلاقية لا تراها العين المجردة فسيمر علىَ رقبتك سبعون نصلا من سكاكين أتباعـِكم ومـُريدينا، أما لو مسّتني عاصفة في شرفي وتم تصويري وأنا أمتدح حاكما جزّاراً أو يضع فاسد في جيبي ثمن سكوتي فسيدافع عني كل ملتح، وستهتف باسمي كل منقبة فنحن يد واحد، وأنتم متفرقون.
عندما لا يسعفني المنطق أستخدم الكلمة السحرية التي تأكل كل ما تأفكون وهي اتهام من يخالفني أنه عدو للدين، وكاره للاسلام، وخصم لعباد الرحمن، وعلماني كافر لا يريد لأمة محمد أن ترتفع راية الجهاد فيها.
إذا سلط المسجد القريب من بيتك ثلاثة مكبرات للصوت تخترق طبلة أذنك، وتنتفض لها أمك المريضة، وينزعج منها أطفالك الصغار فلن تستطيع أن تحرك سبـَابتك أو خنصرك احتجاجاً أو اعتراضا، وهذا ينسحب على كل مناحي الحياة، وسنرفع في الانتخابات التشريعية والرئاسية شعارات تصيب معارضينا في مقتل، وتجعل مؤيدينا يروَّن الجنة كأنها حاضرة من أجلهم.
انظر إلى مصر مثلا فنحن كنا صامتين على ظلم مبارك ثلاثين عاماً، وكنا كنسمة هواء رقيقة لا تخدش وجه أصغر عضو في لجنة السياسات، وأقصى أمانينا وانتصاراتنا كانت دعوى قضائية ضد أفيش أحد الأفلام المنحلة أو الدعوة لتعميم النقاب في احدى المدارس أو فتح تبرع لدفع غرامة أي منقبة تخالف قانون بلدها فرنسا الذي يطالب بكشف وجه المرأة المسلمة حتى يطمع فيها الكافر، وخاصمنا ثورة الشباب، ووقفنا مع السلطة وولي أمرنا الرئيس مبارك، فلما انتصرت ثورة 25 يناير قفزنا فوق الرؤوس، فشعبنا مسلم بالفطرة، ويكره أن يحكمه علماني فاسق مثلك.
كما سخـَّر الله علوم الكفار من أجل المسلمين، فإنه، تعالى، سخـَّر ثورة الشباب لنقطف نحن النصر سهلا وسريعا ومريحاً. شباب مصر تظاهروا، واعتصموا، وعصوا ولي أمرنا لثمانية عشر يوماً، وناموا تحت الدبابات، وودعوا مئات من زملائهم إلى الرفيق الأعلى، ولو انهزمت الثورة فإننا كنا سنعلن براءتنا من العصيان المـُحـَرّم أصلا في الاسلام، وكنا سنوافق على جمال مبارك حاكماً على مصر الاسلامية شريطة عدم تعطيله صلاة الجمعة والعيدين كما تعلـّمنا من سلفـِنا الصالح.
العلماني: ومع ذلك فأنا أكتب التاريخ وأنت تُسـَطـّر الهزائم. أنا أصنع المستقبل والكـِتاب والتسامح وأجعل المجتمع في حالة أمن وسلام، وأنت غارق في تراث أصفر، ورأسك مـُعَلّبة بكميةٍ لا نهائية من الكراهية.
أنت طائفي، وتفرّق بين مواطني بلدك على أساس الدين، ثم تـُميـّز أصحابَ مذهبك عن أتباع المذاهب الأخرى، ثم تضم إليك أعضاء فرقتك وتنبذ المخالفين، وينتهي بك الأمر كجمرة نار تحرق الغير و.. نفسها!
مفاجأة تنتظرنا، حين تقوم الساعة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللهَ بقلب سليم، فربما يلطم أحدنا وجهه عندما يكتشف أن ميزان العدل هناك غير ميزان هنا الذي نطفف فيه جميعا بنسب متفاوتة، وأن معاركنا وأحكامنا وجدالنا وقتالنا كانت كلها على الأرض عبث أطفال، وجهل حمقى، وأن خانة الدين في البطاقة القومية ، وزيارة المسجد أو الكنيسة، وكل مظاهر التديّن والتمييز ليست هي المؤدية لأوسع أبواب الجنة، إنما القلوب التي في الصدور هي المقياس الرباني للصراط المستقيم.
أنت طائفي، وتفرّق بين مواطني بلدك على أساس الدين، ثم تـُميـّز أصحابَ مذهبك عن أتباع المذاهب الأخرى، ثم تضم إليك أعضاء فرقتك وتنبذ المخالفين، وينتهي بك الأمر كجمرة نار تحرق الغير و.. نفسها!
مفاجأة تنتظرنا، حين تقوم الساعة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللهَ بقلب سليم، فربما يلطم أحدنا وجهه عندما يكتشف أن ميزان العدل هناك غير ميزان هنا الذي نطفف فيه جميعا بنسب متفاوتة، وأن معاركنا وأحكامنا وجدالنا وقتالنا كانت كلها على الأرض عبث أطفال، وجهل حمقى، وأن خانة الدين في البطاقة القومية ، وزيارة المسجد أو الكنيسة، وكل مظاهر التديّن والتمييز ليست هي المؤدية لأوسع أبواب الجنة، إنما القلوب التي في الصدور هي المقياس الرباني للصراط المستقيم.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو النرويج
20/08/2018
فلسفةُ مجدي في نِصْفِ النجاح!
فلسفةُ مجدي في نِصْفِ النجاح!
لم أعرف مثل مجدي ابني ( 34 عاما ) يفرح بحصوله على جائزة كما يفرح بعدم حصوله عليها، فكل الأمور خاضعة لفلسفته التي يتجه بها نحو السلام الداخلي.
أول أمس ( 18 أغسطس 2018 ) حصل فيلم وداعا مونتبلـّـو الذي صنعته فرقة كاربيديم الموسيقية على جائزة أفضل شكل( دزاين ) من أربع جوائز كان مرشحا لها في مهرجان آماندا السينمائي، وهو أكبر مهرجان سنوي للأفلام النرويجية، ويعتبرون جائزته أوسكار النرويج.
قلت لمجدي: مبروك لحصول الفيلم على جائزة وكان مرشحا لأربع جوائز!
كما يمسك المتحكم في حياته بأكثر خيوطها ويربطها أو يفكّها، يمدّها أو يجدلها، فمجدي الذي درس الفلسفة في جامعة أوسلو أضاف إليها منذ تكوين الفرقة الموسيقية سلاما مبهجا يفرح به لنفسه كم يفرح للغير.
ردّ قائلا: بل أنا سعيد بحصول الفيلم على جائزة واحدة لأننا حصلنا بفضل الله على عشرات الجوائز في عشرين عاما، وأفضل فرقة موسيقية لموسيقى الراب في تاريخ النرويج، وتذاكر حفلاتنا تنتهي قبل أن يبدأ بيعها، وأصدرنا كتابا حقق نجاحا مذهلا، وجازفنا بفيلم غنائي لم تشهد النرويج مثله في الإقبال عليه، والفرقة الوحيدة التي غنت باللغة النرويجية في حفل توزيع جائزة نوبل للسلام، واستعان بنا الملك بعد مذبحة يوليو 2011 ليعم السلام بين الشباب، وننتظر تسلمنا المسرح الضخم الذي اشتريناه، أنا وشيراك زميلي ( وهو نرويجي من والدين هنديين).
لقد اقتحمنا عالم السينما لنقف على قدم المساواة مع ممثلين ومخرجين ومصورين قضوا جل أعمارهم في العمل بالفن السابع، فجائزة واحدة لنا تجعلنا معهم؛ ولكن تظل المسافة بعيدة لئلا تظهر مشاعر غيرة نحونا لأن السينما ليست تخصصنا.
ثم قام مجدي بفلسفة نجاح الغير لصالحه، فهو يرى الجلوس على القمة ليس نجاحا ولابد من السكون، والحركة، الصعود قليلا والهبوط أقل، مساواة السعادة الشخصية بالفرحة لحصد الآخرين جوائز حتى لو كانت من حق مجدي وشيراك.
مجدي دخل معارك تُهلك، فخرج منها أصلب، منها مع رئيسة الوزراء إثر وصفها آريل شارون برجل الدولة العظيم، ويغني للتسامح والمحبة والمساواة وضد الإرهاب ولصالح فلسطين، وغنى في الكنيسة أمام القيادات الكنسية أغنية بدأها ( أنا مسلم ) فبكت النرويج معه.
وغنى ضد العنصرية والتمييز ولصالح الصليب الأحمر وحقوق الإنسان واللاجئين. وغنى لزوجته فسقطت دموع مستمعيه كأنهم هم العاشقون.
إذا تحدث شخص مع مجدي فسيحسّ بالسلام في الصدر كأنه بهجة داخلية. أب وابن وزوج وأخ يدمج المحبة بالإنسانية، فإذا فعل الخير فيسعد عشرات الأسر والعائلات في مصر رغم أنه نرويجي المولد والجنسية والحياة ولا يعرف لمن ذهب الخير الذي أرسله.
قال لي: النجاح الزائد عن الحد المعقول تتكبر به النفس، وتتوسع المسافة بينه وبين الغير، وعندما احتضن مغنيين صغيرين في فرقته وشيراك، تراجعا، حتى في أفيشات الإعلانات الغنائية، حتى حصد الشابان النجاح، فيشعر مجدي وصديقه بغبطة نجاح الشابين المنضميّن للفرقة.
لهذا يؤمن مجدي أن مساعدة آخرين على الصعود هي نجاح له ولشيراك!
كتبت الصحف النرويجية عدة مرات بأن مجدي المثل الأعلى لعشرات الآلاف من الشباب النرويجي. متابع جيد في كل دقيقة لأحداث العالم، وقاريء نهم، ويقول الإعلام النرويجي بأن لغة مجدي النرويجية قوةٌ لا يُستهان بها، وكذلك انجليزيته، فضلا عن إسبانية تعلمها في كوستاريكا، ويتحدث معنا العربية .
مجدي يكره الخمر كراهية شديدة ويرى أنها تُذهب بالعقل والزواج والتربية، بحكم عمله الموسيقى ومشاهدته لحرب الخمر ضد عاقريها ومدمنيها.
متعتي الكبرى عندما أشاهد مجدي وهو مع أطفاله، تربويا ولغويا وسلوكيا، فهو مدرسة في البيت.
عندما عُرض عليه أن يقيم حفلا غنائيا أمام أهرامات الجيزة لصالح مصر وستتحدث عنه الدول الإسكندنافية، وافق على الفور وقال لي بأنه سيكون مجانا من أجل مصر .. بلد والده.
لكن عرضه السخي توقف من الطرف المصري، فوالده يكتب عن هموم مصر ويُعكّر صفو الكبار، رغم أن مجدي لا علاقة له بالسياسة في مصر، ولم يتلق كلمة شكر واحدة! مبروك لمجدي وشيراك الجائزة وفي انتظار جوائز المسرح( المسرح مكوّن من 104 غرفة ) بعد افتتاحه في سبتمبر إن شاء الله.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 20 أغسطس 2018
https://www.youtube.com/watch?v=b1Lk3bSppII
18/08/2018
أوجاع المغتربين!
قراءة في فصول كتاب بقلمي منذ ربع قرن؛ نسيته في
أوراقي و.. لم أكمله!
أصدرت 20 كتابا وبين يدي الكتاب رقم 21 قيد الطبع؛ وكذلك الرواية الأولىَ لي التي لم أنته منها بعد، وأحلم بوضع كتاب يحمل عنوان ( حياتي كنرويجي) أقص فيه حكايتي لأكثر من أربعة عقود هنا في النرويج، وأفكر في تكملة كتاب ( هموم المغتربين) .. وأحلامي الحقيقية لم تبدأ بعد رغم أنني أقترب حثيثا من عامي الثاني والسبعين!
أصدرت 20 كتابا وبين يدي الكتاب رقم 21 قيد الطبع؛ وكذلك الرواية الأولىَ لي التي لم أنته منها بعد، وأحلم بوضع كتاب يحمل عنوان ( حياتي كنرويجي) أقص فيه حكايتي لأكثر من أربعة عقود هنا في النرويج، وأفكر في تكملة كتاب ( هموم المغتربين) .. وأحلامي الحقيقية لم تبدأ بعد رغم أنني أقترب حثيثا من عامي الثاني والسبعين!
أوجاع
المغتربين!
الحلقة الأولىَ
الحلقة الأولىَ
غالبا
ما تكون بدايةُ تحديدِ حُلمِ الهجرة محصورةً في حدثٍ مُعَيّن؛ قد يكون فكرةً
طارئةً، أو حكايةً قَصَّها عائدٌ من جنةِ الخارج علىَ مُقيمٍ في جحيمِ الداخل، أو
جملةً في روايةٍ عاطفيةٍ، أو حديثـًـا صحفيـًـا مع شخصِ حقق ثروةً طائلةً في بضع
سنين بعد هجرتِه إلىَ وطنِه الجديد.
وقد تكون البدايةُ في خلافاتٍ عائليةٍ يقسم إثرها المرءُ أنْ يترك هذا البلدَ إلىَ غيرِ عودة. وقد تكون في ترسباتِ فكرةِ الهربِ من أزمةٍ اقتصاديةٍ، أو مطاردةِ الشرطة، أو التخلص من تبعاتِ الحِمْل العائلي، أو البحث عن السلام الداخلي!
وقد تكون البدايةُ محاولةَ الخروجِ من دائرةِ العملِ الروتيني القاتل، أو البحثِ عن مغامرةٍ عاطفيةٍ، أو الهروب من مغامرة عاطفية!
حُلم الهجرةِ لا يختلف في قليلٍ أو كثيرٍ عن التخدير البطيء الذي ينقل المرءَ بأسرع من صاحب سليمان، عليه السلام، الذي عنده علمٌ من الكتاب عن جنات الأرض والسماء دون أنْ يتحرك من موقعِه قيد شعرة.
عندما يسري هذا المُخَدِّر في الجسم والعقلِ معا؛ فقد أحْكَمَ لهما العقدةَ التي لا حَلَّ لها؛ عندئذٍ تصبح كلمةُ سفر أو مشتقاتُها عزيزةً علىَ النفسِ، قريبةً من القلبِ، مُلتصقةَ بالذهن. وإذا ذُكِرَتْ أمام صاحبِنا لا تتركه إلا علىَ حالةٍ من اثنتين: ميتٍ نصفه حياة، أو حيٍّ نصفه موت، وهو يتابع الكلمةَ وملحقاتِها وذيولـَها وأصحابَها كما يتابع العاشقُ العفيفُ بعينين نصفِ مُغلقتين اختفاءَ أثر حبيبتِه في الأفق وهي تبتعد رويدًا .. رويدًا!
وحُلمث الهجرةِ العربي إلىَ أوروبا والذي يراود ملايين من الشبابِ في المنام واليقظة، في الفقر والغِنىَ، في عُشش الصفيحِ وفي غرفِ نومِ أصحاب الملايين هو حُلْمٌ غيرُ قابلٍ، في غالب الأحيان، للكسرِ أو فُقدان البريق أو الاختفاء الكُلـّـي أو الجزئي.
حتى الذين يصبّون جَمَّ غضبِهم علىَ الغرب وانحلالـِـه الخُلقي وتحلـُّـل قـِـيَـمِه، وعنصريتِه البغيضة، وعصبيته الاستعلائية ضد شعوب العالم الثالث، وبرودة العلاقات الاجتماعية بين أفرادِه؛ حتى هؤلاء، يحلم كثيرٌ منهم بالهجرة. بل قد يكون أكثرَ تطرفــًــا في أحلامِه لأنَّ مبرراته في لعب دور المصلح المثقف الأكثر وعيـًـا، والقادر علىَ كبح جماح رغباته وشهواته تجعله مُقَدّما نفسَه علىَ الآخرين في أحقية السفر، سواء كان حُلما في الوطن أو واقعـًـا في بلد المهجر .. الوطن الجديد!
في نهاية الستينيات قرأتُ مقالا للكاتب الصحفي عبد الستار الطويلة في مجلة" روزا ليوسف" القاهرية يصف فيها الجدارَ السميكض الذي يفصل بين التمدُّن والتخلف، أو بين باريس عاصمةِ النور و.. القاهرة عاصمة الفاطميين. كان الكاتبُ الصحفي شاهدًا علىَ سيدة فرنسية شابة وجميلة تُهَرّول مسرعةً وبخفة الغزال إلىَ بابِ مترو الأنفاق في العاصمة الفرنسية. وقفزتْ المرأةُ قفزةً سريعة في الهواء قبل أنْ يغلق المترو أبوابــَـه، ثم التفتتْ إلىَ الوراءِ وهي تبتسم لطفلتها الصغيرة التي كانت تجري مسرعة نحو أمها! الأمُّ والطفلة تضحكان بصوت مرتفع عندما تتمكن الابنةُ من القفز داخل المترو، بعد أنْ بدأت فعلا الأبوابُ الأوتوماتيكية في التحرك. وينتقل عبد الستار الطويلة إلى القاهرة لأمٍّ تحمل طفلتــَــها فوق كتفيها وهي تَجُرّ ولدَيّن آخرين يبكيان، وكلهم مترددون في عبور الطريق إلى الناحية الأخرى.
ثم يصف الكاتبُ الصحفي بإسهاب صورَ التحضُّر في الغرب ونقيضَها من تخلف وانعدام الوعي وتفاقم الأمية والجهل في مصر!
هذا النموذج واحدٌ من عشرات الآلاف من النماذج التي ساعدتْ في تجسيد حُلم الهجرة والاغتراب بعيدًا عن الوطن. مئات من المقالات المدبلجة، والتحقيقات المُصَوَّرة، والأحاديث التي أجراها مقيمون مع عائدين ونشرتها الصحف مداعبةً خيالات الشباب، وجاعلةً أحلامهم كأنها قاب قوسين أو أدنى من التحقيق!
وقد تكون البدايةُ في خلافاتٍ عائليةٍ يقسم إثرها المرءُ أنْ يترك هذا البلدَ إلىَ غيرِ عودة. وقد تكون في ترسباتِ فكرةِ الهربِ من أزمةٍ اقتصاديةٍ، أو مطاردةِ الشرطة، أو التخلص من تبعاتِ الحِمْل العائلي، أو البحث عن السلام الداخلي!
وقد تكون البدايةُ محاولةَ الخروجِ من دائرةِ العملِ الروتيني القاتل، أو البحثِ عن مغامرةٍ عاطفيةٍ، أو الهروب من مغامرة عاطفية!
حُلم الهجرةِ لا يختلف في قليلٍ أو كثيرٍ عن التخدير البطيء الذي ينقل المرءَ بأسرع من صاحب سليمان، عليه السلام، الذي عنده علمٌ من الكتاب عن جنات الأرض والسماء دون أنْ يتحرك من موقعِه قيد شعرة.
عندما يسري هذا المُخَدِّر في الجسم والعقلِ معا؛ فقد أحْكَمَ لهما العقدةَ التي لا حَلَّ لها؛ عندئذٍ تصبح كلمةُ سفر أو مشتقاتُها عزيزةً علىَ النفسِ، قريبةً من القلبِ، مُلتصقةَ بالذهن. وإذا ذُكِرَتْ أمام صاحبِنا لا تتركه إلا علىَ حالةٍ من اثنتين: ميتٍ نصفه حياة، أو حيٍّ نصفه موت، وهو يتابع الكلمةَ وملحقاتِها وذيولـَها وأصحابَها كما يتابع العاشقُ العفيفُ بعينين نصفِ مُغلقتين اختفاءَ أثر حبيبتِه في الأفق وهي تبتعد رويدًا .. رويدًا!
وحُلمث الهجرةِ العربي إلىَ أوروبا والذي يراود ملايين من الشبابِ في المنام واليقظة، في الفقر والغِنىَ، في عُشش الصفيحِ وفي غرفِ نومِ أصحاب الملايين هو حُلْمٌ غيرُ قابلٍ، في غالب الأحيان، للكسرِ أو فُقدان البريق أو الاختفاء الكُلـّـي أو الجزئي.
حتى الذين يصبّون جَمَّ غضبِهم علىَ الغرب وانحلالـِـه الخُلقي وتحلـُّـل قـِـيَـمِه، وعنصريتِه البغيضة، وعصبيته الاستعلائية ضد شعوب العالم الثالث، وبرودة العلاقات الاجتماعية بين أفرادِه؛ حتى هؤلاء، يحلم كثيرٌ منهم بالهجرة. بل قد يكون أكثرَ تطرفــًــا في أحلامِه لأنَّ مبرراته في لعب دور المصلح المثقف الأكثر وعيـًـا، والقادر علىَ كبح جماح رغباته وشهواته تجعله مُقَدّما نفسَه علىَ الآخرين في أحقية السفر، سواء كان حُلما في الوطن أو واقعـًـا في بلد المهجر .. الوطن الجديد!
في نهاية الستينيات قرأتُ مقالا للكاتب الصحفي عبد الستار الطويلة في مجلة" روزا ليوسف" القاهرية يصف فيها الجدارَ السميكض الذي يفصل بين التمدُّن والتخلف، أو بين باريس عاصمةِ النور و.. القاهرة عاصمة الفاطميين. كان الكاتبُ الصحفي شاهدًا علىَ سيدة فرنسية شابة وجميلة تُهَرّول مسرعةً وبخفة الغزال إلىَ بابِ مترو الأنفاق في العاصمة الفرنسية. وقفزتْ المرأةُ قفزةً سريعة في الهواء قبل أنْ يغلق المترو أبوابــَـه، ثم التفتتْ إلىَ الوراءِ وهي تبتسم لطفلتها الصغيرة التي كانت تجري مسرعة نحو أمها! الأمُّ والطفلة تضحكان بصوت مرتفع عندما تتمكن الابنةُ من القفز داخل المترو، بعد أنْ بدأت فعلا الأبوابُ الأوتوماتيكية في التحرك. وينتقل عبد الستار الطويلة إلى القاهرة لأمٍّ تحمل طفلتــَــها فوق كتفيها وهي تَجُرّ ولدَيّن آخرين يبكيان، وكلهم مترددون في عبور الطريق إلى الناحية الأخرى.
ثم يصف الكاتبُ الصحفي بإسهاب صورَ التحضُّر في الغرب ونقيضَها من تخلف وانعدام الوعي وتفاقم الأمية والجهل في مصر!
هذا النموذج واحدٌ من عشرات الآلاف من النماذج التي ساعدتْ في تجسيد حُلم الهجرة والاغتراب بعيدًا عن الوطن. مئات من المقالات المدبلجة، والتحقيقات المُصَوَّرة، والأحاديث التي أجراها مقيمون مع عائدين ونشرتها الصحف مداعبةً خيالات الشباب، وجاعلةً أحلامهم كأنها قاب قوسين أو أدنى من التحقيق!
محمد
عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 18 أغسطس 2018
وإلى حلقة قادمة
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 18 أغسطس 2018
وإلى حلقة قادمة
Øverst i skjemaet
15/08/2018
رسالة من دود الأرض إلى الرئيس حسني مبارك، والردّ عليها!
رسالة من دود الأرض إلى الرئيس حسني مبارك!
أوسلو في 20 نوفمبر 2010 ( أي قبل الثورة بشهرين ) والرد عليها من دود الأرض
الرجاء قراءة المقال في زمنه مع طوله لمن استطاع إليه سبيلا!
السيد الرئيس حسني مبارك،
لوّ كانَ الصبرُ حَشـَرَةً لـَكـُنّاه، فمنذُ أنْ عَالَجَ الدكتور ماير في ميونيخ غضروفَك ونحن في حِيرةٍ من أمْرِك، فأبناءُ شَعْبِك يرفعون أيديَهُم إلىَ السماءِ راجين العليَّ القديرَ أنْ يَشْرُق صَباحٌ مصريٌّ جَمْيلٌ بدونكَ، فإذا بملايين الأدْعيَة التي تصل إلىَ سِدْرةِ المـُنْتَهىَ تخترق أيضا باطنَ الأرضِ وَتصُمّ آذانـَنا!
صحيحٌ أنه يتساوىَ لدينا الجميعُ، ونأكل في باطنِ الأرض موتـَاكُم بِغَضِّ النظر عن الدين والعقيدة والمذهب والجنسية، ولو اِلتفَ المَيّتُ في سبعين كَفَن لا جيوب لها، وفْقا لتعبيرِك الذي استخدمته من قبل ليكون دليلا على زُهْدِك في الدنيا، فوجبةُ الطعامِ التي نعيش عليها أربعين يومًا لا مَفَرَّ من الاستعدادِ لها إلاّ أنْ تُنَافسنا أسماكُ القرشِ أو حوادثُ الطيرانِ أو إذابة الجسدِ في حامض الأسيد كما يفعل بعضُ طغاتِكم ضد مُعارضيهم.
نحن لا نعلم الغيبَ، وبالأمس القريب قُمْتَ أنت بمصاحبةِ كمال الشاذلي، وودّعته قبل أنْ نتسلمه منكم، وأزحتَ عن ذهنِك أيَّ فِكرة تقوم بتذكيرك أنك آتينا ما طال بِكَ العُمرُ، وأنك لو جددتَ لولايةٍ سابعةٍ وتاسعة وعاشرة فلن تكون في يوم من الأيام وجبةً شَهية لدودِ الأرض، لكنك أخطأت، كعادتـِك، وظننتَ أنَّ قَصْرَكَ صَرْحُكَ، ومنه اِطـَّلَعْتَ إلىَ إلـَهٍ لم يَدُر بذهنِك قَطّْ أنك مُلاقيه، فوزارة ُالعدل في السماء ليست سلطةً قضائية تأتمر بأمرك.
عندما رفع كمال الشاذلي قضيةً ضد من سَرَّبَ شائعةَ وفاتـِه كان يشبهك تماماً، فَخَدَمُكَ وعبيدُك وكلابُ قَصْرِك يوهموك أنَّ صحتـَك خَطٌّ أحمر، وأنَّ جريمةَ إبراهيم عيسى عندما تجاوزها، وحَكـَمَ القضاءُ عليه بشهرين سِجْناً، كان ينبغي أنْ تنتهي بالمسكين إلى حبل المشنقة.
عاد أقدم برلماني مصري إلى بيتِه غاضباً، فالمرضُ كما تظنون أنتم الطغاة يحصد الفقراءَ فقط، وأنَّ باطنَ الأرض للغلابة و أيضا ليدفن فيه أحمد عِزّ نِفايات الحديد!
نتحدى أنْ يهمس في أذنـِك أحَدُ مستشاريك ويقول لك بأن آلافَ التعليقات على الإنترنت لم يكن من بينها من تَرًّحَم علىَ روح كمال الشاذلي، وأن أجَلَك إذا جاء فستتهتك أسلاكُ الهاتف، وتتعطل ستالايات الموبايلات التي يربح منها رجالُ ابنك مليارات، فالمصريون سيبعثون التهاني التي لم يعرف مثلها عيدا المسلمين و .. كريسماس الأقباط!
أرسلنا من باطن الأرض إلىَ سطحِها دوداً يتجول في أنحاء أم الدنيا لعله يأتينا بنبأ يقين، ونعرف أن حفـَّارَ القبور ستكون لديه مهمةٌ سامية، فهي المرة الأولى التي لن يكون بجانبك وزراؤك، وكتيبةُ النفاق، وسينزلق نعشُك بطيئاً .. بطيئاً، وستنتهي آلامُ ظهرِك تماما، ولن يكون في استقبالـِك غيرنا نحن دود الأرض.
عاد الدودُ إلى باطن الأرض وحَكَىَ لنا ما لم تـَحْكِهِ قَصَصُ الأوَّلين والآخرين من طغاة متغطرسين لم يقرأوا نهايات هتلر وموسوليني وسالازار وسوموزا وبول بوت وديفالييه، الأب والابن، وهيلاسلاسي ومنجستو هيلامريم وبينوشيه وباتيستا وجان بيدل بوكاسا وأنور خوجة وتشاوشيسكو وعيدي أمين دادا وجعفر النميري ومئات غيرهم سَحَلَ بعضَهم الذين اتَّبَعوهم، وبعثرتْ قبورَ البعضِ الآخرِ شعوبٌ لـَمْ يَشْف غضبـَها غيابُ طغاتـِهم في أحضانـِنا.
قالوا لنا بأنَّ المصريين يَصُبُّون حِمَمَ لعناتـِهم علىَ عَهْدِك الأغبر، وأنك إنْ جلستَ مُتَخَفيا بجوار أيِّ مصري في حافلة أو ترام أو مترو، فستسمعه يصيح أو يتمتم بكلمات تترجمها السماءُ كأنها دعوات باللعنة، ويترجمها رجالُ أَمْنـِك كأنها ثغاء غنمٍ أو ضغيبُ أرانب أو مأمأةُ خِرافٍ لا تؤذي ولا تخدش أو تَضُرّ!
قالوا لنا إنَّ رَبَّةَ أيِّ أُسرة مصرية تدعو اللهَ أنْ يحفظ أولادَها، لكنها لا تنسى أنْ تدعوه أيضا أنْ يُعَجّل في يوم الخلاص منك، وهو أيضا يومُ احتفالِنـا بنزولك وحيداً في قبر مُظلم ليس فيه أوامرُ أو تهديدات بِقَطْعِ رقبة خُصومِك أو سجون ومعتقلات تشهد جدرانـُها أنها سَمِعَتْ في عهدِك الأسّوَد صراخاً لمْ تسمعه في مئات السنوات التي مَرَّتْ علىَ أرضٍ حَكَمْتَها، وخَرَّبْتَها، وأفسَدتها، وسَلَطت عليها أوغاداً نهبوها، وهبروها، ومصمصوا آخرَ عودٍ أخضر في يَدِ يتيمٍ أو لقمة كادتْ تدخل فَمَ مسكين فخطفها شريكٌ لابنك أو أحد حيتان زمنك الكابوسي الجاثم فوق صدور المصريين لثلاثة عقود.
قالت لنا كتائبُ دود التفتيش بأنها تجولت في سجون ومعتقلات مصر كلها، وشاهدت ما يتبرأ منه الشيطان من ظلم، وفساد، وقسوة، وغلظة، ورأت سجناء مَضَت علىَ وجودِهم في الزنزانات أعوامٌ كثيرة دون أن يتم عرضُهم علىَ القضاء، وبعضهم قامت المحكمةُ بتبرئتهم، لكن وزارةَ الداخلية أعادتهم إلى المجهول مرة أخرى، وسمعنا أنهم يرجون اللهَ، ليلا ونهارا، أنْ يُعَجّل بأخذِك أخذ عزيز مقتدر، فالظلم الواقع عليهم جاء بمعرفة شخصية منك، ولا يتحرك عسكري أو ضابط أمن أو مخبر أو بلطجي أو مأمور قسم أو لص أو مُقترِض ملايين أو هارب من مطار القاهرة الدولي أو مُحتكر حديد أو مُسمم أرض زراعية أو مستولٍ عليها إلا بمعرفتِك، فأنت الأب الروحي لكل خراب في هذا الوطن الصابر.
لم يحدث من قبل أن تكدست السماوات السبع وأديم الأرض وباطنها بلعنات على زعيم مصري كما هي عليك، ولو سألتَ فقيرا مُعْدَماً أو مظلوما أو مواطنا انتهكوا حُرمَتَه أو حتى جدران قسم شرطة المنصورة أو سيدي جابر أو باب شرقي أو ..... لما سمعت غيرَ اسمِك وخوف إبليس أن يقولوا عنه بأنه وسوس إليك، فالعكس هو الصحيح.
سمعنا بقُرْب تَرَشُحِك لولاية سادسة تنتهي بالاقتراب من عامك التسعين، وهذا الترشح يحمل يقيناً منك بأن أجلـَك غيرُ آتٍ، وأن عشرات الآلاف من جرائمك في حق شعبك لم تراود ضميرَك لعلك تتوب، وأن ذكرياتك تَصُبّ في خانة واحدة وهي الغطرسة والغرور وكراهيتك المقيتة للمصريين.
السيد الرئيس،
ننتظرك في باطن الأرض بصبر نافد، وسينزلق نعشُك ولو سَجَّلَتْ عقيلتُك مِئَةَ حلقةٍ في الفضائيات تقول فيها بأنَّ صحتَك زيّ الفُل، ولن يخرج في جنازتك إلا حفنة من المنتفعين والأفاقين وبعض البلهاء الساذجين الذين يظنون أن للموت حرمة أكبر من حرمة الحياة.
اقرأ مرة أخرى ماذا كتب الناس عن كمال الشاذلي، ثم تخيل يوم يسابق خبرُ رحيلِك الريحَ، فلا تعرف الشبكةُ العنكبوتية غيرَ شهقات وزفرات الملايين الذين يتنفسون الصُعداء برحيلك.
ننتظر أيضا كل الصامتين والمشاركين في تصعيدك فوق رؤوس أبناء شعبك، ولن نفَرّق في باطن الأرض بين عُضو من حزبك وآخر وفدي أو اخواني أو قبطي أو تجمعي أو ضد الترشح أو مع الترشح، فكل من برر جرائمَك أو غضّ الطرفَ عنها أو شارك في اغتيال الشعب المصري تحت قبة البرلمان، مع الحكومة أو ضدها، سيكون جسده معنا قبل أن يقرأ كتابَه في يوم الحشر.
السيد الرئيس حسني مبارك،
تلك هي كلمات مضيفيك من دود الأرض، ولن ننتظر حتى يذوب كفنُك، لكننا سنبدأ فورَ توقف دموع التماسيح من عيون الذين ساروا في نعشك وهم يرتدون نظارات سوداء يُخفون بها حزنَهم على أنفسِهم و.. ليس عليك.
لم تُصَدّق أنك ستموت، وأنَّ شهقةَ الروح أسرع من طرْفَةِ العين، وأن مكانك في باطن الأرض أظلم من زنزانات في أقبية سجون ألقيت فيها آلافا من المظلومين وحَرَمْتَهم من حياةٍ أعطاهم إياها ربُّهم.
مئات المرات ونحن نحلم بوليمة أنت على رأسها، خاصة ذلك اليوم الذي قمتَ فيه بتوزيع أوسمة الاستحقاق على ثلاثة من ضباط الشرطة المتهمين بالتعذيب، واليوم الذي ودّع الحياةَ الشاب خالد سعيد، واليوم الذي قفز أبُ من الطابق الرابع بعدما فشل في العثور على لقمة خبزٍ لأولاده، واليوم الذي نام عجوز بين أيدي طلاب الطب ليتعلموا في جسده النحيل ما لم تُعَلّمَهم كتبُهم في مقابل جنيه لكل طالب، ثم عاد المسكينُ بطعام العشاء لأسرته، واليوم الذي دفن فيه صديقُ ابنِك نفايات الحديد تحت سطح أرض زراعية في دمنهور للتعجيل في تسميم المصريين الذين لم تصل إليهم مزروعات عهد يوسف والي، والتي ظلت عشرين عاما تُسَرّطن أبناءَ وطنك لتسعدك، وتبهجك، وتُثْبِت للشيطان أنه تلميذُك.
السيد الرئيس حسني مبارك،
نحن في انتظارِك حتى لو نشر رئيسُ تحرير أكبر صحيفة قومية بأنك أكلت من شجرة الخُلـْدِ ولم تهبط من جنة شرم الشيخ إلى حيث يعيش المصريون!
ليس للكفنِ جيوبٌ، ومع ذلك فكل دودِ أرضِ مصر الطيبة يريد حضورَ تلك الوليمة الكـُبرىَ التي لم تُصَدّق أنت أنك ستكون ضيفنـَا لأربعين يوما أو أكثر!
أيها الميّت الحي،
لقد بَلـَغَنا نَبأُ تبرئةِ إبليس نفسه من الوسوسة إليك، وقيل بأنَّ لديه ثمانين مليوناً من الشهود على صِدْقِ كلامِه، وهذا يضاعف فرحتَنا بقُرْبِ انزلاق جسدك في تلك الحُفرة الضيّقة التي لن تستطيع منها تجديد ولايةٍ رئاسية أو تعذيب أبناء شعبك.
للمصريين أعيادٌ إسلامية وقبطية ووطنية وقومية، أما يومُ اختفائـِك في باطن الأرض فهو عيدٌ لـَنا و .. لـَهُم.
أوسلو في 17 نوفمبر 2010
رد من الرئيس مبارك على دود الأرض
تسلمتُ رسالتَكم التي يوشي كلُّ حَرْفٍ فيها بتهديدٍ وتخويفٍ ووعيدٍ، ومع ذلك فقد قرأتها وانفَجَرْتُ ضَحِكَاً اِهْتَزَتْ له جُدرانُ قصر العُروبة، وهَرّوَل الجميعُ إلىَ مكتبي فقد ظنّوا بي مَسّاً من الجنون!
لم يَدُرْ بذهني لبُرهةٍ واحدةٍ أنكم قادرون علىَ الاقترابِ من كَفَني، فصديقُ ابني الذي وضع تحت إمْرَتِهِ مليارَ جُنيه لتلميعِه اِنتخابياً يستطيع أنْ يصنع لي مقبرةً من الكريستال البلّوري الذي يحميني منكم كما يحميني عشرات الأطباءِ بعياداتهم المُتنقلة من انتشار أيّ مرض، أو تفاقمه، أو حتى الأوجاع التي يسببها لي.
ثم ما هذا الهراء الذي تتحدثون عنه، وتخلطون ما بين كَفَنٍ مُهتريٍء مَليءٍ بالثقوب يلتف حول مواطنٍ فقير، مُعْدَم، حَرَمَه رجالي من لُقمةٍ تقيم أوده، وبين مقبرتي التي ستقف شامخة بجوار مقابر الزعماء المصريين، لكن أموالي التي جمعتُها بِعَرَقي، وتعَبي، وذكائي ستحميني تحت الأرض، ولن يخيفني ظلامٌ دامسٌ أو دُودٌ جائعٌ يحاول اختراقَ قبري فلا يفلح، ويعود أدراجَه إلىَ الفقراءِ وأكفانـِهم التي تذوب فَوْر ابتعاد حفـّار القبور.
تتحدثون عن توّبتي كما يتحدث المختَّلون عقليًا، والمعاقون ذِهنيّاً، والمتفلسفون الذين يظنون أنَّ ميزانَ العدالةِ في يدي يشبه موازينَهم المطففة رغم أنوفهم!
أعزائي دود الأرض،
تنتظرونني بصبر نافد، لكن مهارة أطبائي تمدّ في روحي تماما كما حدث في ميونيخ عندما تخيل الحاقدون أنني علىَ مرمىَ حَجَرٍ مِنْ الحَجَرِ، وأنه لن يمر زمنٌ غيرُ محسوب لسرعته حتى يتوقف البثُّ الإذاعي والتلفزيوني في مصر ليعلن نبأَ رحيلي، لكنني عُدْت إلى أبناء شعبي أقوىَ من قبل، وأكثر شراسة، وفتحت لحيتان عهدي وأصدقاء ابني مغارةَ علي بابا، وضاعفتُ في سنوات قليلة مَرْضَىَ الكبدِ الوبائي، وأصبح لدينا أكثر من 800 طبيب يقومون بنقل أعضاء من أجساد غير القادرين إلى أجساد أثريائنا لعل أعمارَهم تنافس عُمْرَ نوح، عليه السلام.
شهورٌ قليلة وأحتفلُ بعامي الثاني بعد الثمانين، وأجدّد في ولايةٍ سادسةٍ أكبرَ عمليةِ اِستغفال، واِستحمار، واِستجحاش، واِستنعاج أكثر من ثمانين مليونا من البشر.
قد يذهب بكم الظنُّ أنَّ الوليمةَ التي تنتظرونها يُعَجّل فيها غضبُ المصريين، وتُوَحّد المعارضة تحت سقف الكرامة التي لا تفرق بين مسلم وقبطي واخواني وتجمعي ووفدي وناصري ومستقل، لكنكم تستحقون فعلا الحياةَ تحت الأرض لأنكم تجهلون المشهد المصري المُذَلّ، والمـُهان، والذي صنعتُه لثلاثين عاما، فأصبح صِبْيَةُ الاستبدادِ أكثر َعَدَداً مِنكم.
قرأتُ كلَّ التعليقات علىَ رسالتكم الأخيرة ( رسالة من دود الأرض إلى الرئيس مبارك)، ولم يكن فيها جَديد، فأنا أعرف أنَّ شعبي كُلـَّه يحمل لي كراهيةً لو وزّعها علىَ كُل طـُغاة العالم لأغرَقَتْهم حُزْناً، وكـَمَدا، وأسَفا.
أعزائي دود الأرض،
إنما يبكي علىَ الحُبِّ النساءُ، وأنا أكبر من أن أتسوّل عواطف،َ ومشاعرَ، ومحبة، ومديحاً، بل أصارحكم أنني كلما أمعنت في تعذيب المصريين، وفَتْح أبواب تسميمِهم، وتعذيبِهم، ونهبِهم، واغتصابِهم، زاد الالتفافُ حَوّْلي، وخضعتْ لأوامري كلُّ مؤسسات الدولة، وبَلـَعَ أبناءُ أبطال العبور كرامةَ آبائِهم، واختبأ تلامذةُ رأفت الهجّان في جـِلباب وزير الداخلية، وتحوّل الإعلاميون إلىَ قِرَدَةٍ تقفز، وتضحك، وتكذب، وتبرر جرائمي حتى ظننت أنَّ النهر َالخالدَ سيُغَيّر مجراه ويصبّ في قصوري فقط لأتحكم في مياه الشرب قبل أن يرتشف منها أيُّ مصري رشفةً واحدة .
التوبة كلمة يعرفها فقط الخائفون من الله، والذين يريدون أن يشرق نورُ ربهم في يوم القارعة فيبتسمون وهُم يقرأون كتابَهم الملزم في أعناقهم، أما أنا فلا أكترث لهذا الكتاب الذي يقول الله بأنه سيُخرجه لي يوم القيامة منشورا.
الحياةُ بهجةٌ، وسعادةٌ، ولذةٌ، ومُتعةٌ، وأنا عشتُها طولاً وعرضا مستمتعا بما لم يفعله طاغيةٌ من قبلي.
أتذكر يوم قرأت عن المصري الذي أ لبسه رجالُ أمني ملابسَ النساء، وجرجروه أمام جيرانِه، وأحبابه، ووالدته، فأصابها الشلل.
أتذكر يوم تبجح أحد المصريين أمام مأمور القسم الذي هدده بأن يحرقه، ونام المتهم في سلام، ثم جاء ضابطنا الملتزم بتعاليمي، وصبَّ علىَ جسد الرجل كيروسينا في منتصف الليل، وأشعل جسده النحيل، ولم يتعرض لأيّ عقوبات، فالدولة كلها تحت حذائي، والقاضي الذي تمرد ركله ضابطنا بالحذاء على وجهه، فصَمَتَ أربعون ألف قاضٍ، ونام كل منهم على صوت شخير يشهد بأنه كان نوما عميقا.
أتذكر يوم أن طلب ضابطنا من مصري أن يلعق عضوه الذكري أمام زوجته وأولاده، ولم يتعرض رجل الأمن لكلمة عتاب واحدة، فأنا وحدي صانع هؤلاء و .. هؤلاء، أصنع السوط، وأصنع الظهر الذي أعَرّيه له! أصنع الكَفَّ، وأصنع القَفَا الذي يتمدد أمامه!
أعزائي دود الأرض،
كانت رسالة سخيفة منكم، فأنا باقٍ بذكريات عن فاقة، وآلام، وعذابات، وخوف شعبي، ومرت أمامي في ثلاثة عقود عشرات الآلاف من الكوارث التي لم أكلف نفسي القاء نظرة ثانية عليها، فأنْ يغرق آلافٌ، وأنْ يحترق مثلُهم، وأنْ تطحن المباني الساقطةُ أجسادَ المصريين، وأنْ تصرخ كل ربة أسرة من الغلاء، وأن يبكي كل عسكري شريف وهو يرى حدود فلسطين من غزة مُغلقة لنتيح الفرصةَ لتكسير عظامهم، وأن أبدد ثروة المصريين الغازية والنفطية لتتحرك عجلة الحرب العبرية فيتأدب الفلسطينيون وغيرهم، وأنْ يصاب بأمراض وبائية ثلثُ سكان مصر، وأنْ ينام عشرة ملايين طفل مصري ببطون خاوية بجوار أمهات تتساقط الدموع من مآقيهن التي كادت تجف، وأن تضربنا دول الجوار النيلي على أقفيتنا، وأن تسبق 98بلدا مصر في الشفافية، وأن تتجه الدولة حثيثا لتصبح مثل كاراكاس وريو دي جانيرو وجوهانسبرج في انعدام الأمن، وأن يتحول مجلس الشعب إلى خدم وعبيد يعملون لحسابي، وأن تتراجع السلطة القضائية فترتعش أيدي ممثلي العدالة السماوية على الأرض، وأن أشعل في كل قرية فتيلا للفتنة الطائفية حتى إذا غادرت مصر أسقطتْ ما بقي فيها حربٌ أهلية لا تـُبقي ولا تـَذَر وأن ...
فكل هذا يؤكد لكم، أعزائي دود الأرض، أن التوبة بالنسبة لي عمل لا يليق بتاريخي الذي لو قمت بوزنه مقارنا بما فعله إبليس المغرور الذي ظن نفسه أفضل مني، فإنني سوبر ستار ستقضون زمنا لا نهائيا وأنتم تنتظرونني.
الموت لا يزيد نبضات قلبي نبضة واحدة، وحساب الآخرة لا يحرك شعرة واحدة في جسدي، والخوف من الله وأنا أطحن عظام المصريين لم يمر بخلدي قط، وأنا لن أغادر هذه الدنيا قبل أن أجعل المصريين يزحفون كالسَحَالي فوق بطونهم، ويتمنون تسول طعامهم من أوغندا وتشاد وهاييتي ونيبال و .. الصومال!
أعزائي دود الأرض،
سينفد صبركم سريعا فأنا أحكم المصريين، وهم يتصارعون كالديكة، وكل فرقة تأتيني من خلف ظهر أختها لتؤكد وقوفها معي، واللاهثون لعضوية مجلس الشعب يعلمون أنها مسرحية قميئة عفنة، ففي النهاية يظل القرارُ بيدي، وهم ( سنـّيدة ) وكومبارس لا يختلف أحدهم عن الآخر.
سينفد صبركم لأن الغضب المصري يحتاج إلى قيادة، وإلى معارضة شريفة، لكن مُعارضي نظام حكمي يضعون رئيس الحزب فوق رؤوسهم، ومباديء الجماعة قبل حب الوطن، والمزايدة الدينية والطائفية على رأس أولويات مطالبها.
سينفد صبركم، أعزائي دود الأرض، فروحي بين أيدي أطبائي من أركان الأرض الأربعة، وأنا لست مصريا مثل هؤلاء الذين يموتون بالمئات قبل أن يتحرك عقرب الثواني حركة واحدة، ودرجة الغليان موحدة لدى شعوب العالم التي يحكمها جبابرة مثلي، لكنها سبعون ضعفاً أو يزيد لدى المصريين.
هل هناك مصري في طول البلاد وعرضها لا يعرف أنني المتسبب الأول عن كل أوجاع الوطن، وآلام الشعب؟
وبالرغم من ذلك فكلهم يدخلون معارك دون كيشوت ضد الوزراء والمحافظين ورجال الأعمال، لكن المعركة ضدي مؤجلة إلى درجة الغليان التي قد لا تأتي حتى يلج الجمل في سم الخياط.
أعزائي دود الأرض،
تريدونني ضيفا على أمعائكم في باطن الأرض، إذن عليكم اقناع المصريين أن لا يـُمدّوا في عمري، وأن لا يتواطئوا معي ويحسبون أنهم يُحسنون صُنـْعا!
اِئتوني بعشرة آلاف مصري يعشقون بلدَهم، ويخافون علىَ مِصْرِهِمْ، وأنا سأهرب من الباب الخلفي لقصر العروبة في حماية أمريكية إسرائيلية!
اِئتوني بخمسة آلاف مصري قلوبهم معجونة بلـُعاب مَلـِك الغابة، وأنا أقسم لكم أن رجالي، وكلابَ قَصْري، وحيتان عهدي، ولصوص زمن العبودية سيبللون سراويلَهم من الخوف!
أنا حيٌّ لا أموت، طالما كان المصريون أمواتا في صورة أحياء، وعندما تدُبّ الروح فيهم، تهرب مني، وأنزل ضيفا عليكم بعد سحلي في شوارع القاهرة!
تريدونني وليمة في باطن الأرض، إذن فعليكم باقناع المصريين أن الإنسان فيه من نفخة الروح العلوية، وحينئذ لن تكون هناك مقبرة فاخرة، وأكاليل من الزهور يضعها ابني ومعه رجال عهده في مستقبل جحيمي يجعل المصريين يتحسرون على جهنم زمني.
أعزائي دود الأرض،
إن مهمتي في خراب مصري لم تنته بعد، فانتظروني ست سنوات أخريات، وسيساعدني المصريون، معارضون وغيرُ معارضين، عسكر وأمن ومدنيون ومثقفون وإعلاميون ومفكرون وأكاديميون وحزبيون، فهم ينظرون في كل الاتجاهات، وإذا صوّبوا أعينَهم إليَّ، غضّوا الطـَرْفَ فورا.
في ولايتي السادسة سيكون انتقامي من المصريين أشدّ هَوّلا من كل صور العذاب التي مرَّت عليهم في تاريخهم القديم والحديث!
رسالتُكم وصَلَتْ، لكنكم ظننتم أن أجلي مثل آجال الآخرين، وأنَّ ضميري قد يستيقظ ذات صباح طاهر جميل يبسط جناحيه على سكان وادي النيل، لكنني باقٍ ولو زارني مَلَكُ الموت مرتين في كل يوم.
إن أحلامي في جعل الكوابيس تهيمن على يقظة ومنام كل مصري تمُدّ في روحي، وربما تجعلكم تنتظرون إلى ما لانهاية.
أوهام دود الأرض في استقبالي كتمنيات البلهاء في رحيلي، وأحلام الساذجين في توبتي مثل كوابيس المصريين في عجرفتي، واستجداءات الطيبين في عدالتي كثقة رجالي في قسوتي.
لو انتحيتم جانبا بشيخ الأزهر أو بابا الأقباط أو المرشد العام للإخوان المسلمين أو رئيس حزب التجمع أو رئيس حزب الوفد أو أي شخصية معارضة أو غير معارضة، واستحلفتموهم بكل الكتب السماوية وقيم الخير وحبهم لمصر أن يشهدوا أمام الله وضمائرهم، وأن يستحضروا ثلاثين عاما من حُكمي، وقبضتي الحديدية، وظلمي إياهم، وغيابات السجن التي يختفي فيها حواريوهم ومريدوهم، فإنهم في النهاية سيقفون معي، وسيؤيدون ابني حتى لو بعث اللهُ أنبياءَه يوم الانتخابات الرئاسية، فالنتيجة لن تخرج عن رغبتي، أما الدكتور البرادعي فسيطلب من الشعب الوقوف معه، وليس العكس، ثم يغادر القاهرة لحضور حفل أو اجتماع.
بحثت كثيرا عن معنى الموت، لكن لم يتجرأ أحد ممن حولي حتى الآن أن يحدثني عنه!
ولايزال المصريون بعيدين بُعْد المشرقيّن عن درجة الغليان، فالصدور والقلوب والعقول والضمائر لم تحسم أمرها بعد.
أعزائي دود الأرض،
أستطيع أن أراهن على أن أبعث إليكم في باطن الأرض بنصف سكان مصر قبل أن أنصت لأنفاس مَلـَك الموت وهو يخطو نحوي خطوةً إلى الأمام، وخطوتين إلى الخلف.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 22 نوفمبر 2010
( عرفت لاحقا أن شباب الثورة كانوا يتدارسون مقالاتي في ميدان التحرير، خاصة هذا المقال )
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!
لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...
-
لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...
-
النضوج عشر سنوات في كل عام! سألني صديق: هل يمكنك تلخيص تجارب حياتك في فكرة واحدة وقد بلغتَ من العُمر ثلاثة أرباع القرن؟ قلت له: فكرة تموت فو...
-
شغلني كثيرا هذا الموضوع، فرغم أنها حالة مرضية تخفي تفسيرات عديدة، لكن تضخمها وتوسعتها والحفاظ على سريتها وخصوصيتها يزيد من استفحال المرض...