16‏/05‏/2018

أحفادي و .. ذكرىَ النكبة!

أحفادي و .. ذكرىَ النكبة!
اليوم حضر أحفادي، أولاد مجدي اول مظاهرة لهم ضد الاحتلال الإسرائيلي. زوجتي وأنا ومجدي وزوجته النرويجية وأولادهما، سُفيان إيفين ويعقوب ممدوح ( توأمان 3 سنوات ونصف) وبيومي يوهان ( عام ونصف العام ).
مرت أربعون عاما على أول مظاهرة أشارك فيها ضد إسرائيل ولصالح شعبنا الفلسطيني.
المرة الأولى التي اصطحبت أحد أولادي كانت عام 1982، ووقفت ابنتي الكبرى سونيا( وكانت في الثالثة من عُمرها) فوق كرسي أمام فندق جراند هوتيل بقلب أوسلو تجمع تبرعات للفلسطينيين لشراء سيارة إسعاف وهي تضع الشال الفلسطيني.
وتمر السنوات، ويكبر الأبناء ويتوارثون حب الحق، وكراهية العنصرية الصهيونية ليأتي بعدهم أحفادي؛ واليوم كانت أول مظاهرة لهم.
عدد الحاضرين اليوم كان كبيرًا، وأكثرهم نرويجيون مع غياب تام، تقريبا، للمصريين!
كثيرون رفعوا شعارات مقاطعة إسرائيل مما جعلني أتذكر الثمانينيات عندما كان ثلثا أعضاء البرلمان النرويجي منخرطين في منظمتي( أصدقاء اسرائيل) و ( مع اسرائيل في السلام).
كالعادة فإن اليسار يقف مع العرب والبلاد التي تناضل ضد الاحتلال، واليمين يناصر اسرائيل ويبرر جرائم كل القوى الاستعمارية.
اتصل بي مجدي اليوم غاضبا وهو يقول: هل سمعت كلمة رئيسة الوزراء آرنا سولبرج، رئيسة الحزب اليميني، وهي تطلب من الطرفين عدم اللجوء إلى العنف؟ هل نطلب من المغتَصَب أن يكون لطيفا مع الذي يغتصبه، أو مع الحجر أن يلاطف الرصاص؟

أتذكر كوري كريستيانسن رئيس الحزب الشعبي المسيحي منذ ثلاثين عاما وهو يقول: على اسرائيل أن تضرب العرب متى شاءت وكيفما أرادت!
وباعت النرويج لاسرائيل الماء الثقيل الذي استخدمته في المفاعل النووي.
وفي نهاية الستينيات ساهمت النرويج في تهريب تهريب زوارق حربية من فرنسا إلى اسرائيل.

وسهّلت الاستخبارات النرويجية مهمة دخول رجال الموساد في محاولة لاغتيال أبو حسن سلامة ( الأمير الأحمر )، فأخطأوا، وقاموا بتصفية شاب مغربي مسكين، أحمد بوشيخي، كان يعمل جرسونا في مطعم بمدينة ليلي هامر، وكان بصحبة زوجته النرويجية الحامل، وكانت أول جريمة قتل في هذه المدينة منذ أربعين عاما.
في عام 1983( على ما أذكر ) حجزت ساعة استشارة لدى محامية كبيرة في أوسلو. استمعت لي لمدة ساعة كاملة وكان طلبي غريبا وهو رفع دعوىَ قضائية ضد اسرائيل لأنها تملك سلاحا نوويا قد يُعرّض أهلي في الاسكندرية للخطر. رفضت المحامية بأدب جم لأنها قضية خاسرة يقوم بها شخص لا تسانده جماعة أو منظمة. كانت الاستشارة وقتها بحوالي مئة دولار.

في عام 1979 أي بعد وصولي للنرويج بعامين رددت بلغة نرويجية ركيكة على مقال يدافع عن اسرائيل بقلم هنري كوهين رئيس قسم الاستعلامات بالسفارة الاسرائيلية واتهمت في المقال الركيك اسرائيل بالارهاب.
رد عليَّ هنري كوهين في نفس الصحيفة متهما إياي بالإرهاب

لهذا فإن مظاهرة اليوم والمطالبة بمقاطعة اسرائيل حدث عظيم مقارنة بتاريخ التعاطف النرويجي مع الكيان العنصري الصهيوني، والفضل يعود لاثنين: السيدة كريستين هالفورسون رئيسة الحزب اليساري الاشتراكي ( سابقا) أول من قاطع اسرائيل في الحكومة النرويجية، وكذلك الجنود الشباب النرويجيون الذين احتكوا باللبنانيين والفلسطينيين مع قوات حفظ السلام في أوئل الثمانينيات، فعادوا بصورة مغايرة تماما.
تُرىَ كيف ستكون أفكار أولاد أحفادي بعد نصف قرن من الآن؟

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 15 مايو 2018

14‏/05‏/2018

مغالطة مخزية .. حرب فلسطين!

مغالطة مخزية .. حرب فلسطين!
تجهل أمة تاريخها فيتبرع الأوغاد بكتابته لها، ويتولى المحتل تدريس أبنائها إياه عن طريق الحُكم الوطني حتى يبدو كأنه خارج من رحم النضال المهزوم.
لذا لم يكن للحكومات العربية التي تتلقىَ التوجيهات والأسلحة الفاسدة والخطط الفاشلة أن تنتصر على بعوضة فما فوقها ، فلندن وباريس تدعمان احتلال فلسطين حتى لو صدرت عشرات من بيانات الإدانة.
طوال مئات السنوات؛ والغرب يضطهد اليهود. وصمتت الكنيسة الكاثوليكية والبروتستنتية، ولحق الاضطهاد والظلم والتصفية بقمة العار الإنساني بوصول العنصري النازي أدولف هتلر إلى رأس الحُكم في ألمانيا.
تحول تاريخ البشرية إلى مذبحة استمرت عدة سنوات انتهت بأكثر من خمسين أو ستين أو سبعين مليون قتيل في حرب مجنونة فضلا عن عدة ملايين يهودي في أم المحارق.
ودفع المسلمون والمسيحيون الشرقيون الثمن غاليا، وقطع مضطهِدو اليهود من الأرض العربية قلبها.. فلسطين، فنزعوها من المسلمين والمسيحيين الأرثوذُكس( ثلاثة من كل أربعة فلسطينيين ينتمون إلى الإسلام، وواحد إلى المسيحية الشرقية الأرثوذكسية).
للمرة الثانية يدفع المسلمون ثمن الكراهية والعنصرية؛ الأولى في الأندلس مع أولاد العم اليهود، والثانية في فلسطين مع المسيحيين العرب الأرثوذوكس.. شركائهم في الأرض العربية .
ونجح تقسيم فلسطين، فأكثر الدول العربية كانت واقعة تحت الاحتلال الغربي الذي اعتذر لليهود، وكأفأهم أو اعتذر لهم في أرض غيرهم، ولا مانع من قراءة صحف موسى بعيون الاحتلال، وتفسير التوراة من خلال رؤية المنتصرين في الحرب العالمية الثانية وهم أنفسهم الذين اضطهدوا اليهود حيث لم يكن لهم ملجأ آمن غير أحضان العرب، من المغرب إلى اليمن.
وقام الغرب بتخدير ضميره حتى يقرأ التوراة بعيون عبرية ويفهم التلمود بضمير غائب؛ فيمنح أرض فلسطين للمهاجرين الهاربين خوفا من تكرار الهولوكوست.
اليوم يحتفل الشياطين بسبعين سنة على غياب الضمير الإنساني، ويلوم العربُ أشقاءَهم الفلسطينييين لأنهم وضعوا ثقتهم فينا.
اليوم تحتفل خمسون عاللة فلسطينية باستشهاد زهور تفتحت في أرض أجدادهم، فداست عليها الأقدام الهمجية.
اليوم يصبح الحَمَل ذئبا في عيد ميلاده السبعين الذي يوافق نكبتنا السبعين، ويرفع ترامب بأموالنا الستار عن النُصب التذكاري لإبليس.
لو احتضن الغرب أولاد عمومتنا اليهود قبل أن يحرق هتلر خمسة ملايين منهم، وكل الدلائل كانت تشير إلى ذلك من خلال كتابه( كفاحي) لما كانت هناك حجة لاحتلال أرضنا وجعلها أرض الميعاد.
اليوم انشغل العالم العربي بجمال إيفانكا وهي تحدثهم عن أرض السلام وسماحة الإسرائيليين وتصويب بندقية الجندي الصهيوني في صدر أطفال وشباب أكبرهم أصغر من عُمر شجرة زيتون.
اليوم ندفن شهداءنا وتلفزيوناتنا تبث مسلسلات وأغنيات ورقصات، لكنها لا تنس رؤية زعيم عربي يدعو المغول الجدد أن لا يضربوا أطفالنا بقسوة مفرطة!
اليوم جاوز الظالمون المدىَ، فدعونا نغني، ونصفق، وننتظر مسلسلات شهر رمضان، ونكفر بقولنا بأن الحجر هو الذي اعتدى على الرصاص.
اللهم ألعن كل عربي لا يقاطع إسرائيل حتى لو اشترى برتقالة يافاوية واحدة سيشتري بها جيش الدفاع الصهيوني رصاصة تصيب قلب ابنٍ لأحدنا.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 14 مايو 2018 
  

13‏/05‏/2018

الذكرىَ العاشرة لرحيل الشيخ سعد العبد الله


اليوم تمر الذكرى العاشرة علىَ رحيل الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء والأمير الوالد في دولة الكويت.
المسؤول الكويتي الكبير الذي أحبه الكويتيون والوافدون بنفس القدر، وهو بطل التحرير وأحد الرجال الذين صنعهم الوفاء، وأسلمت لهم الشجاعة قيادتـَـها، سواء إبان مذابح سبتمبر الهاشمية في الأردن، أو خلال مقاومته على الحدود الكويتية/ السعودية بعدما أنقذه الله من براثن جيش الاحتلال العراقي.
كنت أحبه حباً جمّاً ويبادلني، رحمه الله، نفس المشاعر الدافئة الجميلة.
شرَّفني برسالة فاكس خاصة من " الطائف"السعودية قبل التحرير بشهر تقريباً، يبلغني فيها بأنه سيستقبلني قريبا(!) في الكويت المحرَّرَة، فزارني التفاؤل بعدها، وبدأت أعدّ الأيام على هزيمة واندحار وخروج أشاوس(!) صدام حسين من جارته الصغيرة التي غدر بها في فجر الثاني من أغسطس عام 1990.
في نهاية عام 1993 دعاني وابنتي سونيا ( أربعة عشر عاماً آنئذٍ) وابني مجدي ( تسع سنوات في ذلك الوقت ) لزيارة الكويت، واستقبلنا في مكتبه بقصر بيان استقبالا حفياً، وعاملهما معاملة أب ودود ورائع.
المرة الوحيدة التي رأيت علامات الغضب على وجهه عندما قلت له بأن اصواتاً كثيرة من المسؤولين والكتاب وغيرهم تتحدث بصوت عال عن المصالحة مع طاغية بغداد، فقال لي بأنه لو صفح الكويتيون كلهم عن هذا المجرم وقوات الاحتلال العراقية فلن أفعل.
بعدها انتقلت للحديث عن موضوعات أخرى، ودعوته، رحمه الله، لزيارتي في النرويج، فوعدني بذلك رغم أنه يحب شمال ايطاليا على الحدود النمساوية فهو المكان المفضل لديه، صحياً وتأملياً.
تلقيت اتصالا هاتفيا في الفندق اللندني البسيط، وقيل لي بأن سمو الشيخ سعد العبد الله يريد أن يراني قبل عودتي في اليوم التالي إلى أوسلو.
كان قد شفى من الأزمة الصحية وخرج من المستشفى، فاستقبلني في مقر اقامته بالعاصمة البريطانية مرتدياً بدلة أنيقة تتوسطها ربطة عنق صفراء، وكان في أشد حالات البهجة والصفاء. قال لي: لقد علمت من السفارة بوجودك في لندن فحرصت على لقائك، فأنت عزيز على قلب كل كويتي لمواقفك وكتاباتك في أحلك اللحظات. ثم أردف، رحمه الله، قائلا: هل تعرف أن كتابك( كتابات ممنوعة- أحاديث لا تُرضي الرقابة) انتهيت من قراءته في ليلة واحدة، واكتشفت أنك ترصد المستقبل كأنك تراه أمامك.
سقط الشيخ سعد العبد الله مريضا مرة أخرى، وزادت حالته حرجاً، وقمت بزيارته في المستشفى بلندن ولم أتمكن من الدخول عليه، , وجلست في غرفة الانتظار مع الشيخ سالم الصباح والسفير الكويتي، وكان رحمه الله، نائماً، ولم أره بعد ذلك، وكنت قد طلبت من الشيخ سلمان صباح السالم الحمود زوج ابنته آنئذ ( وزير الإعلام بعدها) أن يُمكنني بعد عودة سموه من رحلة العلاج الأخيرة في الهند أن اقوم بزيارته لدقائق معدودة، لكن الموت إذا قرر دخول السباق مع الأماني، فلا يستطع حلم او طبيب أو محب أن يسبقه.
أتذكر أنني قمت بزيارته في الديوانية مرة واحدة، فكل لقاءاتي كانت بمفردي، وقمت أمام الجميع عندما حان وقت المغادرة ، فرأيت الصديق الشيخ فيصل الحمود المالك الصباح يشير إليَّ، وأفسح مكانه لي لأجلس بجوار الشيخ سعد العبد الله. الذي تبادل معي بعض الكلمات الرقيقة وهمس في أذني: لقد أرهقت كثيرا، لكنني والحمد الله انتهيت من تشكيل الحكومة وسأعلنها غداً!
خرجت من الديوانية وأنا طائر من الفرح، فلم يحدث أن استقبلني مسؤول في أي مكان، ثم أخرجت من اللقاء الخاص كلمة واحدة إلا أن تكون غير مباشرة وفي ثنايا مقال وبعد وقت طويل.
ثم كان اللقاء الأخير الذي لم يسمعني فيه عندما زرت قبره في مقابر آل الصباح، ووقفت أقرأ الفاتحة على روحه الطاهرة.
ورغم مرور عشر سنوات على رحيل سمو الشيخ سعد العبد الله إلا أنني أشعر كأنه استقبلني بالأمس القريب.
رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصديقين والأنبياء، وحسن اولئك رفيقاً.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو النرويج

عشرون ملاحظة على لقاء عمرو أديب بمحمد صلاح!


عشرون ملاحظة على لقاء عمرو أديب بمحمد صلاح!
1- كان اللقاءُ ممتعا للمشاهدين رغم التفاوت الكبير بين النجم والإعلامي، فهما من عالميّن مختلفين.
2- محمد صلاح لم يزايد وطنيا أو دينيا؛ إنما شهد بالفضل على تفوقه ومهارته إلى العقل والاجتهاد والتدريب والثقة بالنفس.
3- كان عمرو أديب صغيرا أمام الكابتن، ولم يتمكن من جذبه إلى عالم الأسئلة التافهة، فيُحوّلها محمد صلاح إلى متعة وفائدة للمشاهد .
4- كان محمد صلاح صريحا وواضحا رغم دماثة خُلقه؛ فقد قال بأنه غادر مصر وفي نيته عدم العودة ليفهم المشاهد أنه غير راضٍ مطلقا عن الوضع العام برمته.
5- أثبت محمد صلاح خطأ كل الأقاويل الهزلية بأنه داعية لدينه، إنما كان مدرسة متكاملة في علم النفس والسلوكيات القويمة وأن النجاح يعود للثقة بالنفس والتي نصح بها كل مشاهد يريد أن ينجح.
6- لم يجامل أو ينافق أو يطبّل أو يُرجع الفضل لتوجيهات رئيس الدولة، فهو أكبر منه، فالرئيس لا يملك عبقرية الحُلم التي هي نهج محمد صلاح.
7- لم يُشر من قريب أو من بعيد للدين، ومن ينصت إليه جيدًا يراه إنسانا فقط، وليس إمام مسجد في الملعب، فكسب القلوب وخسر الذقون، وكان حريصا أن لا يقع في مصيدة الأدعية والفضل وصلاة الفجر وقراءة آيات النصر الكروي.
8- رغم أن عمرو الأديب يبلغ من العُمر ضعف محمد صلاح، إلا أن الملك المصري كان يجمع خبرات في الحياة والذكاء والدهاء والتسامح أضعاف ما لدىَ الإعلامي.
9- لم يرفع محمد صلاح قبضته ويصيح للمهووسين: تحيا مصر التي تصب في صالح النظام السياسي، أو أنا مسلم التي ترجّح كفة دواعش الأمة، إنما كان يُلقن محبيه دروسا في اندماج المهاجر في المجتمع المضيف، نفسيا وعاطفيا وولائيا.
10- كان محمد صلاح داعية لدين الأديان، أي التفاؤل والتفكير العقلاني والترتيب والتنظيم والتمدّن والاجتهاد، فكانت قدماه أذكى من عقول المتدينين والوطنيين.
11- جعل محمد صلاح قريته هي العالم، وقرويته هي الأصل، وليفربوليته هي الوطن الجديد دون أن يحيد يمينا أو شمالا فيهتز الولاء بين وطن غادره و.. وطن احتضنه.
12- كان متحضرا حتى في فرحه وسعادته وبهجته فهو لا يحتفل بهزيمة من شاركهم من قبل الملاعب الخضراء، ويحتار إذا فاضل أحدًا على أحدٍ، كما حاولت اهتمامات عمرو أديب أن تحشره فيها، فكان بحق هو الإعلامي والكابتن، بل كان يمكن الاستغناء عن عمرو أديب ليتحدث محمد صلاح مع نفسه فيتفوق عليها!
13- من أراد أن ينجح فنجاحه يُنسب إليه فقط، فهو صاحب الحق الأوحد والفضل الأكبر على نفسه، وهي قمة الثقة بالنفس في سن التاسعة عشرة عندما غادر إلى بازل فروما فبرمنجهام.
14- كان يحقق الهدف في عقله أولا، ثم ينقله إلى قدميه في الملعب، فجعل الكُرة تصيب الشبكة قبل المباراة بيوم أو..  أكثر.
15- لحية محمد صلاح كانت تُكمل ابتسامته المريحة والتلقائية والطبيعية ولا علاقة لها ألبتة بتوجيهات دعاة الفرض الديني السلفي.
16- كان الكابتن حالة سلام وحب وتواضع مع نفسه، وأطل صغيرًا، في العُمر، على عمرو أديب فتلقفه محبوه كبيرًا في عيونهم.
17- كانت المفاجأة لعمرو أديب الذي لم يُعد نفسه جيدًا ليستخرج من ضيفه روح الحياة، لكن ضيفه كان أسرع بوضع النقاط فوق حروف كلمات تُبهج، وتُدرَس، وترفع من شأن هذا الفرعوني الذي يصيب الشبكة بقدمه الساحرة والقلب بإنسانيته الرائعة.
18- محمد صلاح أثبت أن القرية المصرية تستطيع أن تمدّ العاصمة بسلوكيات متمدّنة ليست بالضرورة مستندة على دين أو مزايدة وطنية، رغم أن إيمانه بالاثنين: الله والوطن، كان يُطل من بين جوانحه فيخلط النيل بالتيمس.
19- أحاديث محمد صلاح ينبغي أن تُدرس في مدارس مصر كلها، ليتعلم الكبار المصنوعون إعلاميا أنهم صغار مقارنة بالوجه الجديد للتحضر.
20- انتهى خوفي تماما أن يسرق الوطنُ الأم محمد صلاح ويُلقي به في دائرة التعصب والدعوة الدينية والمديح الزائف في وطنٍ يئن مع تطبيل يرن، وكسب الكابتن مباراة إعلامية فـُـرضت عليه مصطلحاتها، فأنسنها، وجعلها في شبكة الوطنين: الأم والمضيف.
محمد صلاح رفع الفلاح المصري مئة درجة، وجعل مصر في أحلام أطفال العالم. تحية إلى عمرو أديب الذي حاول المسكين أن يرتفع إلى قامة محمد صلاح ، ففشل، لكن الكابتن أخذ بيده، وصعدا معــًــا إلى حوار ممتع وبديع.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 13 مايو 2018

11‏/05‏/2018

تقرير البي بي سي.. وصمة عار في جبين كل صامت!


تقرير البي بي سي.. وصمة عار في جبين كل صامت!
جاء حسني مبارك وقضىَ ثلاثين عاما كأن مصر بشعبها وخيراتها وأرضها وسمائها ملكية خاصة له ولعائلته.
وقامت ثورة الأنبياء الصغار فأطاحت به، ليجيء مساعده المشير طنطاوي فيقضي عاما ونصف العام ويرتب أوراق تبرئة المجرم، وتحويل المنهوبات، وإخفاء أبشع الجرائم.
وجاء بعدهما ملعون ثالث باسم الدين؛ فظن أنه نجح في الانتخابات بفضل منافسة النسخة الثانية من مبارك، أي أحمد شفيق، وقوة جماعة المرشد وسطوتها وأموال تُغدق عليها من كل مكان. 
ووضع مصر كلها بين السيف والمصحف، وظهرت خفافيش الظلام توطئة لإمارة إسلامية داعشية ترتدي ثوبا عصريا.
ولم يتحمل الشعب، فثار ثورة عارمة وثب في مقدمتها عسكري آخر من المجلس الذي يحكمه مبارك وطنطاوي.
وكان شعبنا أمام خيارين أحلاهما مُرّ مرة أخرىَ: السيسي العسكري أم مرسي وجماعته، وكانت الثمرة ناضجة وسقطت بين يدي السيسي بفضل دعم شعبنا.
ووعد الرجل الشعبَ بالمن والسلوىَ، وعد بعدم ترشح نفسه، وتعهمد بدولة القانون، ومحاكمة لصوص الحُكم؛ فإذا به يحاكم شباب الثورة والشعب والإسلاميين والمناهضين وكل من يرفع صوته.
تلك هي حكاية شعب يناهض الظلمَ فيه أقل من خمسة أشخاص من كل ألف، وعشرات الملايين ينقسمون بين الحسبنة الصامتة، حسبنا الله ونعم الوكيل، وهي لغة الضعف الأرضي حتى لو كانت قوة في السماء، وبين أنوار مبهجة من أبناء النيل يدفعون ثمن بقاء الشعب على بين الحياة والموت.
وكالعادة جاء جنود الشيطان لحماية الطاغية: إنهم كتائب الإعلام النجسة والذليلة يدعمها قضاء يحكم باسم إبليس ويزعم أن الشيطان هو الله.
والسيسي هو صاحب القبضة الأقوى والأشرس فهو على استعداد أن يلقي كل المصريين في نهر النيل دون أن يرف له جفن.
والسيسي محظوظ فقد ظهرت قوىَ إسلامية اخوانية أو متفرعة منها، يمقتها الشعب ويخشى عودتها وبالتالي منحته تصريح الاستمرار لأربع سنوات خامسها جحيمها.
والسيسي محظوظ فالكلمة فقدت قوتها وروحها ومعناها، ولم تعُد تحرك المصريين نحو حقوقهم، فقبضة واحدة تُحيي وتميت قلوب الملايين.
هذا التقرير سواء اتفقت مع بعضه أو اختلفت باستعارتك ألسنة الإعلاميين المصريين وأصدقائهم، هو وصمة عار في جبين مصر لمئات السنوات القادمة.
معركة الشرف الكبرى هي مع الأُذُن المصرية التي ترفض أن تنصت للحق خشية أن تعرف الحقيقة.
تقرير تهتز له السماوات ولا تتحرك له الأرض.
تأملوا جيدًا فستجدون آباءكم وأمهاتكم وأبناءكم !
تأملوا جيدا فستعثرون على أنفسكم بعد حين!
مصر تعيش أتعس وأسوأ وأغبر وأحزن زمن مر بها أو مرت به.
سيقول البعض بأن التقرير كاذب، وأنه يصف الجنة كأنها الجحيم، وأن الرجل أنقذنا من فتنة الاخوان فإذا به ألعن منهم.
السيسي أحد طغاة التاريخ يملك قوة معارضة الاخوان المسلمين الحمقىَ له، ولو توقفوا، فستصعد روحه إلى بارئها.
إن الوقوف مع السيسي ودعمه وتأييده حرب ضد مصر وأهلها مهما كانت التبريرات.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 11 مايو 2018

https://www.youtube.com/watch?v=AaD7saEFhrE&t=648s

10‏/05‏/2018

انتظروا الحُكم بإعدام الحيوان المنوي!


انتظروا الحُكم بإعدام الحيوان المنوي!
لقد أخطأت محكمة أحداث حوش عيسى بالبحيرة في تبرئة الطفل الذي اعتدى بالضرب على زميلته وكل منهما في الرابعة من العُمر، وليس في فم أي منهما بزّازة، ولا يرتديان البمبرز، وكان يجب على القضاء المصري العادل الذي ترك أكثر من نصف مليون قضية حياتية ومهمة وانشغل بالاغتصاب الطفولي أن يحكم بإعدام الطفل شنقا وفي ميدان عام؛ فنحن في عهد الرئيس السيسي الذي طلب ومجلسه العسكري بالافراج عن الملعون مبارك بعد عشرات الآلاف من التهم الثابتة بالاضافة إلى ثورة شعب.

إنها النتيجة الطبيعية لدولة السلفية السيساوية التي أعادت صُنع مجتمع الهوس الجنسي، والخطوة القادمة ستكون محاكمة حيوان منوي حاول تخصيب بويضة امرأة عن غير رغبتها، وسيعلن القضاء المصري إعدام أو تبرئة الحيوان المنوي من جريمة التحرش بالبويضة.


من فضلكم لا تضحكوا، ولا تبكوا؛ لكن انتحروا جميعا واتركوا رسالة للرئيس السيسي وكل القيادات الدينية والإعلامية والقضائية.
في أقل من ثلاثين عاما، مبارك وطنطاوي ومرسي وعدلي منصور والسيسي، أصبحت مصر الكوميديا الجحيمية الأرضية.

قبل محاكمة الحيوان المنوي ستكون هناك محاكمة أشخاص احتلموا ليلا، وستحرز شرطة الآداب الملاءات البيضاء التي تحتوي على إفرازات منوية نتيجة الاحتلام الحرام.
أكاد أرىَ بعضا من قرائي الأعزاء يبتسمون ولا يلطمون وجوههم في أقذر العهود السلفية والديكتاتورية المتخلفة.
معذرة فلا أستطيع تكملة البوست وأشعر برجفة غضب مشوبة بالحزن لأنني لا أشاهد السماء تبكي على مصر.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 10 مايو 2018

09‏/05‏/2018

الملعون فوق صدر أمة!



وتحمّل الزمنُ المسكين تسعين عاما، منها ثلاثة عقود كان الملعون يقف فوق صدر أمة من أعرق أمم الدنيا.
الله يخرب بيتك يا ريّــس!
أوسلو في 16 يونيو 2006
عنوانُ مقال لا يتناسب مع جدّية الموضوع، لكنه في الحقيقة يُعبر عن أكثر الكلمات استخداماً في الحياة اليومية المصرية.

لا تدري إن كانت ( الله يخرب بيتك يا ريس ) تمنيات أم دعاءً أم بركاناً من الغضب أو صراخا مكتوماً من وجع لو نزل على جبل لتصدع وانشق وتناثر في الهواء.
تقترب من سيدة ترتدي ثيابا بالية وتعبث يداها المعروقتان بمحتويات صندوق قمامة في أحد الشوارع الجانبية بأم الدنيا، وترى عينيها الذابلتين تدمعان على كرامتها وعلى بطون أولادها الخاوية والتي تتضور جوعا، فيمنعك الحياء من الاقتراب أكثر لتسمع دعاءها: الله يخرب بيتك يا ريس.
إنها واحدة من مئات الأمهات اللواتي يبحثن في زمن حسني مبارك عما يسد رمق فلذات أكبادهن، وهن لا يعرفن أن ثروة أحمد عز صديق الرئيس الشاب القادم تبلغ أربعين مليارا من الجنيهات، وأقل منها ثروة علاء مبارك وأفقر منهما جمال مبارك.

تسير على غير هَدْي فتشاهد فتاةً توشي تقاطيعُ وجهها بجمال اعتدى عليه سرطانٌ أطلقته مزروعاتُ يوسف والي طوال عشرين عاما، وتتجه متكئة ذات اليمن وذات الشمال على قريبَيّن لها، فلعل المستوصف القريبَ من منزلها يمنحها أملا في عامين آخرين من حياةٍ بائسة.

تسألها وعيناك تخجلان من الالتقاء بعينيها: ماذا بكِ؟
لسانٌ ثقيل كأنه يحمل جبالا من الحزن يَرَدّ قائلا: الله يخرب بيتك يا ريس.

تنسحب فورا من المواجهة مع عينيها الحزينتين، فهي واحدة من عدة ملايين مصري أصابت أكبادَهم وقلوبَهم ومرارتهم وكلَّ مسامات أجسامهم أمراضٌ لم يكن من الممكن تجنبها، فهي من الطعام والشراب والمياه الملوثة والهواء الأكثر تلوثا بعدما استنشقت سماءُ الأرض الطيبة كل الغازات السامة من مصانع رجال الرئيس وأصدقاء ابنه .. الرئيس أيضا.
تسمع سُعَالاً كأنه ينذر بالنَفَس الأخير قبل صعود الروح، وتتماسك بشجاعة مفتعلة لتقترب من الميت الحي، فتجده تلميذا لم يبلغ الحُلْمَ بعد، وكان من المفترض أن الحياة كلها تبتسم لمستقبله، وتحتضنه قبل أن تعطيه كل عام ربيعا جديدا.

الوجه الأصفر يُنْبيء بأن ملَكَ الموت على مبعدة أيام أو أسابيع معدودة، فتسأل ذلك الكبيرَ الذي يصحبه عما به، فيجيبك دمعُ خنيق مُحَدّثاً أذنيك عن دفن نفايات الحديد في الأرض الزراعية في تلك البلد التي عاش فلاحوها بجوار أبقارها ومركز محو الأمية والمياه العكرة التي تُكَذّب ما دَرَسْته بأن المياه لا طعم لها ولا لون ولا رائحة.
هذا التلميذ الذي لن تراه مرة أخرى، وسيلفُه قريبا كفن من قماش رخيص، وتحتويه حفرة صغيرة في مقبرة العائلة، هو واحد من ضحايا كلاب الجشع الذين يطاردون أجساد المصريين، فيسرقونها في غرف العمليات، ويسرطنونها في الطعام، ويسممونها فيما يدفنون من نفايات تحت الأرض الزراعية أمام غبطة ورضا وسعادة الرئيس.
تبتعد عن سُعَال هذا المسكين، ثم تلتفت إليه فتسمع حشرجة خارجة من الصدر مباشرة دون أن تمُرّ على اللسان. إنها ... الله يخرب بيتك يا ريس.

تقرر اختصارا للوقت أن تسمعها من جماعات فتطلب من سبعة ملايين عاطل عن العمل، شبابا وكهولا يبتلعون كرامتهم في البحث عن حقوقهم المشروعة، وهي توفير العمل اللائق والمناسب لقيمة الانسان والمواطن، وتسألهم عما يدور في أذهانهم فيجيبونك في صوت جَهُوري واحد: الله يخرب بيتك يا ريس.
تتمكن في لحظة من لحظات المعجزات الكبرى من أن تجمع ثلاثين ألف معتقل، وتضم إليهم نصف مليون من أقاربهم وذويهم وأحبابهم وأبنائهم وبناتهم، وقد حَرَمَهُم الرئيسُ حقاً منحهم إياه ربُ العزة، وتسألهم جميعا مرة واحدة عن أكثر أمنياتهم قرْبا من مركز القلب، فتسمع هديراً كأنه لسان واحد يلهج بالدعاء الأخير: الله يخرب بيتك يا ريس.
تتسلل إلى مركز اعادة تأهيل ضحايا العنف والتعذيب، وتسمع حكايات لا قِبَلَ لأُذُنٍ بتَحَمُلها، ولا لقلب بالصمود أمامها، ولا لقوة بأسٍ بالتماسك لدى الاصغاء لتفاصيلها.

مئات من البشر المحطمين وقعوا ضحايا رغبة سادية مجنونة من ارهابي يمسك برقاب سبعين مليونا، ويأمر كلابا مسعورة تحمل نجوما على أكتافها، ونياشينَ على صدورها، ودماءً على أنيابها، وحديدا في قلوبها، وصخورا في مشاعرها، وبلادة في أحاسيسها، وعفنا في عواطفها.باسم السيد الرئيس قررنا نحن ارضاء لجنونه أن نذيقكم عذاب الدنيا بكل صنوفه وأنواعه، ونجعل أقسام الشرطة مرتعا للشياطين، ونُشْهِد العالمَ كله أن متعة رئيسنا في اذلال شعبه أكثر عمقا واختراقا لجنون النشوة من الشبق الجنسي وسادية كل طواغيت العالم مجتمعين.
تقضي في مركز اعادة تأهيل ضحايا العنف والتعذيب بضع ساعات فتخرج لاعِنَاً طينة الانسان ، وغاضبا على الخَلق كلهم، وحانقا على الصامتين، وكافرا بكل ما يكتبه ويخطه المثقفون والاعلاميون والمعلمون والمحامون والقضاة والمفكرون والتربويون، ثم يصل طوفانُ غضبك إلى كل الصامتين على وجود هذا الرجل طوال ربع قرن ولا يزالون يتحدثون في أمور أخريات.

تطلب من مدير المركز أن يجمعهم ليودّعوك بعدما قررتَ نقلَ رغبتهم إلى من يهمه الأمر، في السماء أو في الأرض، ثم تسألهم بصوت خفيض خشية أن تُزيد اضطرابَهم ورعشاتهم: ماذا تريدون مني؟
فتأتيك حشرجاتٌ مختلطة بأنين وصعوبات لسانية، لكنك تتبين منها الدعاءَ المصري الذي سمعَته السماواتُ السبع والأرض وكل الكائنات الحية ملايين المرات: الله يخرب بيتك يا ريس.

تقرر اختصارَ الوقت كله، فتجمع المصريين في ساحة واحدة تتسع لسبعين مليونا، ويأتيك من كل فج عميق أناسٌ ضربتهم المذلةُ، ومرضى، وفقراء، وجوعى، وعاطلون عن العمل، وعدة ملايين من عوانس الوطن المسكين، وملايين من عمال لا تكفيهم أجورهم لليوم السابع من كل شهر، ونصف مليون مدمن قتلتْ إرادتَهم عصاباتٌ حيوانية ليست أكثر من خمسة آلاف من تجار المخدرات تعرف السلطة التنفيذية أسماءهم وعناوينهم ورؤوس أموالهم، لكنها تتركهم طلقاء ليساهموا في زيادة خراب وادي النهر الخالد .. واهب الخلد للزمان.

ويأتيك سكانُ المقابر، وملايين من الأُسَر التي يخجل الفقرُ أن تحمل اسمَه، وملايين من الحالمين بمصر المستقبل التي لا تغادرها الكرامة بأمر الرئيس، ويحصل المواطن على حقوقه، ويعرف واجباته، ويستمتع بخيرات وطنه، ويمارس حياةً تسبقها قيمةٌ سامية لبشر كرمها الله تعالى بنفخة من روحه، فنزعها سيد القصر ووضع مكانها رهبة وخوفا ودموعا ومسكنة ومهانة.
وتأتيك كل دابة على الأرض المصرية وفي سمائها، كأنك أعددت سفينة نوح قبل الطوفان، وتقف أمام سبعين مليونا من النفوس البشرية التي تحمل في جذورها أعرق وأقدم حضارات الدنيا وأكثرها ثراء، وتسألهم عن أمنية واحدة ستقوم بايصالها إلى ربِّ العرش العظيم الذي يجيب المضطر إذا دعاه، فتسمع زلزالا يهز أركان الكون ويكاد يصيبك بصمم أبدي.
لا تصدق للوهلة الأولى أنه الطلب الوحيد من المصريين إلى خالق الكون الذي يقول لكل شيء كن فيكون.
تهدأ قليلا وتتبين بوضوح رغبة كل من شرب من ماء النيل.
كانت .. الله يخرب بيتك يا ريس.

تقرر فجأة القيام بزيارة الرئيس حسني مبارك في قصر عابدين، فلا تعثر عليه، ثم تمر على قصر العروبة فيقال لك بأن الرئيس غادر العاصمة إلى مأمن له ولأسرته.

تنطلق إلى شرم الشيخ، فتمر على حراسة تدهشك كثافتها فتظن أنها لحماية الرئيس من عزرائيل وليس من المصريين.
يخطف بصرَك مشهدُ وفد إسرائيلي خارج لتوه من مقر السيد الرئيس، وتسمع أحدَ الأعضاء يضحك ملء وجهه وهو يقول: لقد حصلنا من زعيم مصر على أكثر مما طلبنا.
تدخل مهرولا عليه، وتطلب منه أن يستمع إلى رغبة كل أبناء شعبه، باستثناء بعض اللصوص والأغبياء والحمقى والوصوليين والمستفيدين والبلهاء، فيقول لك : هات ما عندك!
يتحول خوف السبعين مليونا في لسانك إلى شجاعة أنبل الفرسان، وتلقي في وجهه بأمنية المصريين:
الله يخرب بيتك يا ريس!

يستمع إليك الرئيس، ويستلقي على قفاه من الضحك ثم يقول لك:

لو تكاثر المصريون كالأرانب مئات الملايين وغضبوا علي، ولعنوني في يقظتهم ومنامهم، وجعلوا ختام صلاة الجمعة وقُدّاس الأحد بـــــــ ( الله يخرب بيتك يا ريس ) لَما تحركت شعرةٌ مصبوغة فوق رأسي، 
لا تدمع عيناي إن كرهني كل المصريين فإنما يبكي على الحبِ النساءُ، ومادامت الصفوةُ والنخبةُ والمثقفون وصُنّاع الفكر في مصر تلتقي مصالحهم مع بقائي فوق رؤوسهم فلن تثور الجماهير.
المصريون يقولون : الله يخرب بيتك يا ريس أما أنا فأخرب بيوتهم في ظل صمت كبارهم.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو 16 يونيو 2006

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...