11‏/07‏/2017

هذا هو إسلامي، فهل تباركوه؟


الحمد لله الذي أنعم عليَّ بنعمة الإسلام بدون اخوان أو سلفيين أو نصرة أو داعش أو الجماعة الإسلامية!
الحمد لله الذي نظف قلبي وجعلني لا أشعر بأي مودة نحو أي تيار ديني في كل مكان.

الحمد لله الذي جعلني مسلما ينفر من المتأسلمين، ويكره مزايداتهم!
الحمد لله فأنا أصلي منذ ستين عاما ولم تظهر زبيبة في جبهتي.
الحمد لله أنني مسلم لا أشعر بفارق بيني وبين غير المسلم، وأن القبطي هو أخي في الوطن وفي العـــَـلـــَـم وفي التاريخ المشترك وفي الإيمان بأن الحساب عند رب الحساب.
الحمد لله أنني أشعر أن المسجد بيت الله، والكنيسة بيت الله، وكل مكان يعبد فيه مؤمنٌ بعقيدته ربـّـاً فهو بيت الله وليس من حقي سرقة الحساب الأخروي لرأيي وفكري ومزاجي وشهواتي!
الحمد لله أنني أكره جماعة الاخوان كراهيتي لحزب النور المتخلف!
كلما ابتعدتُ خطوة عن أي جماعة دينية أجدني اقتربت سبعين خطوة من الإسلام الحنيف والنقي والطاهر !

محمد عبد المجيد
طائر الشمال

24‏/06‏/2017

تفويض مني للرئيس عبد الفتاح السيسي!


أعلن أنا الصحفي محمد عبد المجيد رئيس تحرير مجلة طائر الشمال في النرويج أنني أفوض السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن يتنازل عن أي قطعة أرض في مصر، أو شاطيء، أو جزيرة لأي جهة أجنبية. 

 وأفوضه بأن يختار في كل المناصب أسوأ وأحمق وأجهل المسؤولين، وأن يحترم القضاءَ إذا أفرج عن عتاة الإجرام والقذارة والسرقة، مثل حسني مبارك وفلوله.
 وأفوّضه في الصمت على تجفيف مياه النيل خلال ولايته الخامسة بطلب من دول حوض النيل وفي مقدمتها إثيوبيا.


وأفوضه أن يحتفظ بحزب النور السلفي الطائفي وهو الحزب القادر بخلفية داعشية أن يطرد شركاء الوطن الأقباط حتى تصبح مصر خالصة للمسلمين فقط.

 وأفوضه أن يظل مؤيدًا لعلي عبد العال رئيسا للبرلمان، لكن لا مانع من العثور على بديل شريطة أن يكون أجهل من أرنب، وأن لا يعرف القراءة والكتابة.
 وأفوضه أن يترشح على الأقل عدد مرات حتى يبلغ عُمره عُمرَ النبي نوحٍ، عليه السلام.
وأفوضه أن يبيع نفسه كما قال من قبل، رغم أنه لن يجد أي جهة تشتريه.
وأفوضه أن يُفرغ جيوب الفقراء والمساكين من آخر جنيه .. قرش .. مليم ليتحول شعبنا إلى متسولين.
 وأفوضه أن يختار أو يرشح أو يفرح بصراصير وأميبيا وقردة الإعلام في التوك شو، فقد تمكن في ثلاث سنوات من جعل المصري الشريف ينظر في الأرض طوال الوقت خشية أن تلتقي عيناه بعينيي أجنبي تابــَـع حثالة الإعلام التحشيشي.
 وأفوضه أن يتكلم بدون أن يفهمه إنس أو جان، وأن يخترع لغته وتعبيراته لينهي ما تبقّىَ من اللغة العربية السليمة.
وأفوضه أن يحاكم أي مصري يتجرأ على الحديث إليه أو توجيه سؤال له، فالرئيس هو الأول والآخر والظاهر والباطن.
 وأفوضه برفض أي طلبات أو توسلات بالافراج عن الشباب البريء في السجون والمعتقلات، وأن يضع شارة صفراء على صدر كل مصري ينتقده أو يعارضه مكتوب عليها: أنا أختلف مع الرئيس؛ إذًا فأنا ابن كلب!
وأفوضه أن يجعل شعبنا يسفّ التراب في ولايته الثانية، ويتسول في الثالثة، وينتحر في الرابعة.
 وأفوضه أن لا ينصت لأي مصري ( إنتَ مين، وعايز إيه؟)، فالعدالة تقتضي أن تستمع الجماهير ثم تعطي أقفيتها للرئيس.
 وأفوضه أن يجعل كل ربة بيت تشدّ شعرها من الصباح إلى المساء لأنها لا تستطيع تدبير معيشة أولادها وأكلهم وشرابهم وتعليمهم وعلاجهم.
 وأفوضه أن يعلن بأنه آخر الأنبياء والمرسلين، وأنا واثق أن المؤمنين به سيكونون أضعاف الكافرين بسيادته.
وأفوضه بمحاكمة كل من يدعو للنور والثقافة والتسامح والمساواة، فهذا ازدراء للأديان.
 وأفوضه أن يفرض الجزية على الأقباط، وأن يحاكم من يشكو أو يتوجع أو يبكي، وأن لا يطارد مفجّري كنائسهم، ولا مانع من ضرب أشباههم في ليبيا أو سوريا أو العراق.
 وأفوّضه أن ينزل الرعب في صدورنا وقلوبنا، وأن يجعلنا نبلل سراويلنا إذا اقتربنا كنت كتائب أمنية، حقيقة أو الكترونية، وأن نخافه أكثر من خوفنا من الله.
وهذا بيان مني ممهور بتوقيعي.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو  Taeralshmal@gmail.com

22‏/06‏/2017

من فضلكم لا تقرأوا كلماتي تلك فهي قاسية!

أصبحت على اقتناع تام بأن الذين يجوسون خلال مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات والحوارات، ويستخرجون أحقر وأوضع وأعفن الألفاظ الجنسية والإباحية في سباب لأمهات وآباء وأخوات مخالفيهم وخصومهم، ويشتمون بعورات الأمهات والأخوات، هم في الواقع شواذ لم تُتح لهم فرصة ممارسة زنا المحارم في بيوتهم ومع أهلهم، فخرجوا كالجائعين جنسـًـيا، يشتمون، ويسبون على أمل أن يُردّ عليهم بعورات محارمهم ليصبح خيالُ زنا المحارم حلالا.
كل حقير يسب آخرَ في عورات محارمه، ويشير إلى الأعضاء التناسلية لدىَ الأم والأخت ونساء أهل بيته، كان شخصـًـا يمارس أو تمنّى أن يمارس الزنا مع نساء أهله المحرَّمات عليه.
 كلمات قاسية وكأن قلمي يرفض كتابتها، لكن هذا الموضوع شغلني منذ فترة طويلة، وحاولت ما وسعني التفسير المتسامح والساذج والعفيف، لكنني لم أستطع أن أعثر على تفسير آخر، وكدت أرفض أي تبرير أو تفسير أو تحليل أو شرح يخفف من كلماتي القاسية.
 معذرة؛ فقد فاض الكيل، وفي صدري كمية غضب على هؤلاء الأوغاد تشق البحر، وتُصد‘ع جبلا، وتخرق الأرض.
 سيقول قائل: هذا لا يليق بقلمك، والحقيقة أن الصمت هو الذي يتنافر مع قلمي.
 محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 22 يونيو  2017

إنسان ما بعد الدين!


لدىَ البعض يكون الانتحارُ قفزًا بين صفحات كتاب مقدس للوصول إلى حياة ما بعد الدين؛ بعدها يصعب التمييزُ بين الحياة وبين الموت.
يحملق المُنتحرُ دينيــًــا في طبقات السماء كأنه سيقفز إلىَ الأعلىَ، وينسىَ النظرَ لقدميه؛ فيتعثر في فهم حياةٍ جاءها أملا في استيعاب أخرى؛ فيخسر الاثنين معــًــا.
إذا أردتَ الانتحارَ من خلال الدين فعليكَ أنْ تطلي وجهــَـك بأصباغٍ من العصر الحجري، تم تجديدُها في العصر القديم، وعندما وصلتْ إلينا كانت قد جفـَّــتْ.
كلُّ دين يحمل وجهين: الوجه الأول وعيٌ وإشراق، والثاني تصلـُّـب وضباب؛ ولكن كيف تقنع صاحبَ الوجه الثاني أنْ يفتح عينيه وهو خائفٌ أنْ يرىَ وجهَ الأول.
لم أتوقف عن التساؤل غير النهائي: لماذا يُصِرّ المتديــــّـن أنْ يقتل خلايا وجهه علىَ الرغم من أنَّ المفترَضَ تجديدها بآياتِ الكتب المقدسة، فهل يتصور صاحبــُـنا أنَّ الابتسامة شرٌّ يره؟
أحتاجُ لقرنين من الزمان لدراسة أسباب التجَهُم لدىَ المرء كلما غاصَ في تعاليم السماءِ التي تحضّه علىَ المحبة والتسامح والإنسانية، فإذا به يستدعي من حياة الغاب تفسيرًا لإنسانِ ما بعد التديـُّـن.
الإنسانُ الطبيعي يهرب من الموت ليرتمي في أحضان الحياة، أما الإنسان المُشـَـوّه نفسيــًـا وعقليــًـا وعاطفيــًـا فينفر من الحياة معتقدًا أنَّ الشمسَ تشرق في القبور، وأنَّ دودَ الأرض يتحول إلىَ فراشات ملوّنة بين الأتربة.
الدينُ حالةُ وعيٍ ناصعةُ البياض، تتحول مع بعض الناس إلىَ حُمَّىَ لا شفاء منها.
راقبتُ كثيرًا تعبيراتِ وجوه بعض لصوص الكراهية من إبليس، فوجدتهم تفوّقوا على المسروق، فوجدي غنيم، مثلا، لا يخالجك شكٌّ في أنه هارب من كوكب محترق وما تزال الجرثومات عالقةً في لسانه رغم أنَّ كل أحاديثه مُطـَـعـَـمة بآيات سامية. أبو إسلام، مثلا، لو رفع إبليس قضية ضد شخص سرق قرنيه لما وجد أفضل منه. موريس صادق، محامٍ عن أناس لم يمنحوه توكيلا. بحث في ماضيه كله فلم يعثر على لحظة سعادة، مصادفة، مع شريك وطنه قبل أن يغادر وطنه. ياسر الحبيب في قناة" فدك" مصّاص دماء بابتسامة تُسحر مريديه، فهو لا يتوقف عن بث الكراهية مستخدما حوادث، وحواديت، وحكايات مرت عليها ألف ونيف من السنوات، فجدّدها، وعصرَنها، وطأّفــها، فبدتْ مشاهد التاريخ القديم كأنها عاشوراء كل يوم.
المتطرف تديـّـنـًـأ يبحث عن الخلاص في السماء عن طريق حدود طائفته مع الآخرين، ويقرأ في كتابه المقدس فيجعله كـِـتابَ قرية صغيرة هجرها أهلها ولم يبق فيها غيره.
المتطرف دينيــًـا يملك قدرة عجيبة على جعل أحلامه كوابيسـَـنا، وهو يقتل في خياله خيالـَـنا، ويمزق في نومه يقظتـَـنا، فإذا استيقظ ألقتْ عليه فتاوىَ الغدر والكراهية والحقد تحية الصباح، فيخرج من بيته متعجبـًـأ أن هناك أحياءَ يمشون في الأرض.
عندما أصلي الجمعة أو العيدين أخشى أن أنظر لجاري فربما يكون شبحـًـأ متلبسـًـا جسد ابن آدم. أتذكر منذ ثلاثة أعوام عندما صليت العيد في أحد المراكز الإسلامية هنا في أوسلو التي تتلقىَ الدعم من الدولة المضيفة؛ فشاهدت أحدَهم، قبل التكبيرات الأولى، وهو يمسك قدم ابني الأصغر ( كان عُمره وقتها 15 عاما) ويحاول أن يلصقها بأصابع قدمه لئلا يمر الشيطان بينهما، وكاد ابني يسقط على الأرض.
بعث الله الأديان لتحارب الجهل والصغائر والتفاهات، لكن الإنسان يقف بالمرصاد للوعي والفكر والعقل.
لماذا تظل تجربة التديــّـن محفوفة بالعبث؟
أتذكر تلك الحمقاء التي أعرفها منذ طفولتها في الإسكندرية، فلما أصيبتْ بلوثة الجهل الديني، وأردتُ مصافحتها قالت: المفترض أنني لا أصافحك لأنني تعرفت على الإسلام من جديد، ولكن بما أنك تقيم في أوروبا وأصبحت نـِـصْفَ مسلم، فقد رضيت بمصافحتك!
الدين مساحة واسعة في الحياة، والمتديـّـن المحدث يغادرها ليبحث عن المنفىَ الديني حتى لو كان في تجمع سرديني لا يرىَ أحدٌّ وجه الآخر.
الحمد لله لقد عرفنا الإسلام الحقيقي في الخمسين عاما المنصرمة، فتحجبن وتنقبت نساؤنا، وظهرت زبيبة صلاة في جبهة أو رأس المسلم لتناسب لحيته! يقول لك أحمق لم يتقدم بأوراقه بعد إلى التلفزيون.
عندما عاد آياتُ الله إلى الدنيا وقُم، تبعهم الملايين؛ فمفتاح الجنة أصبح أرخص من قفلها، ولا يحتاج الأمر لأكثر من عملية بيع وشراء الحياة والموت.
وعندما عاد الأتراك من عُمق التاريخ وعلى صدورهم آثار شارة الاتحاد الأوروبي التي لم يضعوها، ظن أكثر المسلمين أنهم سيقومون بغزو الدول الإسكندنافية، ففيها شقراوات، حسناوات ينافسن الحور العين، لكن الشهداء العثمانيين قرر لهم الخليفة أن يمروا على دولة قطر، فربما يحتاجون في الجنة لبعض الريالات.
العجيب أن أكثر المسلمين ينفون صلة القرابة بينهم وبين أهل الكهف، فالسياق التاريخي يؤكد رابطة الدم بدليل الحمض النووي لدىَ الدواعش والاخوان المسلمين والسلفيين.
سيقول قائل إن حديثي هذا يرتدي عباءة اللادينية، والحقيقة الأسطع من شمس مكة المكرمة أنه حديثُ الإيمان بكل عُمق؛ لكنني فشلت في شرحه، وتوصيل رسالتي.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 19 يونيو 2017

  

21‏/06‏/2017

مسيحيون ضد الإسلام .. أقباط مع الإسلام!


إذا أراد المسيحي المتطرف أن يحارب الأقباط، ويضرّ قضيتهم العادلة، ويصنع لهم عداوات وكراهية في قلوبهم؛ فما عليه إلا أنْ يـَـسـُـب الإسلام وتعاليمه وقرآنه ونبيه.
قضيت نصف عُمري السبعيني، تقريبا، أدافع عن حقوق أقباطنا في كل مكان تُعرَض فيه همومهم، ولم أتراجع قيد ذرة، لذا كان كبح جماح غضبي حالة هيــّــنة من جراء التعاطف الدافيء والودي من أقباطنا الذين كانوا يقرؤون  لي ما بين السطور فيلقون بأحمالهم علىَ قلمي.
لكن كانت وما تزال هناك مستنقعات بشرية تميل إلى الجراد، فإذا هَجَمَتْ هَمَجَتْ، وإذا أقنعت مريديها بآرائها؛ وضعت ملاريا في ألسنتها وأقلامها.
حرب غير عادلة، وضرب خبيث تحت الحزام، وظلال لاهوتية في أحاديث عبثية، لكنها دراكيولية النزعة، فالكراهية لا تُصنـــَــع فقط، لكنها تُزرَع في النخاع الشوكي فتصيب العقل والوجدان والفؤاد بدعوشة مسيحية لا يعترف بها أبو بكر البغدادي، ولا يباركها المسيح، عليه السلام.
أنتقد تصرفات وسلوكيات وأفكار وآراء أكثر المسلمين، من صغارهم إلى علمائهم على مدىَ التاريخ؛ لكنني لم أخلع رداء الإيمان فإسلامي الصحيح ينضوي تحت لواء شراكتي مع أقباطنا.
في مصر يتناغم جرس الكنيسة مع شدة تسامح قبطية، ويبحث القبطي عن أقوال المحبة في آيات إنجيلية، فيهدأ، ويرتمي في أحضان الملائكة خشية تطرف قوىَ متشددة؛ سرقت الإسلام ودهنته باللون الأسود عنوة رغم صراخ المستنيرين المسلمين.
لكن نفس هذا القبطي الجميل والمشرق والسند والداعم لدين شركاء وطنه، والذي كان يخشع إذا أنصت للشيخ عبد الباسط عبد الصمد أو الشيخ المنشاوي أو ابتهالات النقشبندي يقطع حبل السُرة مع كنيسته في الشرق ليصبح واحدًا من ثعابين مغتربة؛ تلدغ بأنياب سامة دين وقرآن ونبي شركاء وطنهم .. سابقا!
هل هو انتقام من ظلم وطن غادره أم كراهية لدين ظنوا أنه يعاديهم، واعتقدوا باطلا أن الاخوان المسلمين والسلفيين والدواعش يمثلون آخر الأديان التوحيدية.
نحن نحارب ونقاوم ونصدّ ونـُـصَفـّـي ما ألفينا عليه بعض آبائنا، ونتبرأ من الفكر الطالباني والقاعدي والداعشي والبرهامي؛ فإذا برهط من الجهلة وأنصاف الأميين والحاقدين والكارهين ينشرون، ويتبادلون فيما بينهم شائعات عن الإسلام في قضايا هامشية حشتهم بها، فضائيــًــا، قردة مقارنة الأديان.
حرب غير عادلة، فالمسلم لا يقدر، ولا يستطيع، بل ويخرج من دينه إذا شتم أو سبّ أو أدّعىَ كذبا وزورًا وبهتانا أشياء قبيحة ومؤذية وعفنة ونتنة عن المسيح ابن مريم، روح الله، وأمه، خير نساء العالمين، عليهما السلام.
لكن المتحولين من القبطية المزهرة والمسالمة والعفيفة إلى مسيحية مغتربة ومتغربة ومهاجرة يضربون في ديني تحت الحزام، ويتناقلون أحاديث وأخبارًا وحكايات أوحى لهم بها شياطين الإنس في كتب صفراء فاقع لونها، تحيل كل لون إلى الأسود.
التزمت بــ" وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلامـًـا"، وبين الفينة والأخرى أترك نفسي لغضب ينتهي قبل أن أزفره، وردٍّ أتنفسه كله؛ فيخرج نصفه.
ويظن الشوكيون أن المسلم حلقة ضعيفة، وأن المسلم الذي يأبىَ ويرفض المساس بالمسيح وأمه، عليهما السلام، ينبغي عليه أن يقرأ، ويسمع، وينصت، ويخرس إذا جاء الجاهلون والجاهليون والمتغربون عن الوطن وسبّوا ولعنوا نبينا الكريم، وزوجاته وأصحابه وأهل بيته والمؤمنين برسالته.
حرب قذرة رفضتُ، وأرفض أن أشارك فيها رغم أنني درست مقارنة الأديان لأكثر من نصف قرن، وأستطيع أن استخرج من تاريخ المسيحية والمسيحيين ما يجعل الخصوم يشجّون رؤوسهم في الحائط من الخجل، كما أن أي مسيحي مستنير وعاقل ودارس يمكنه أن يستخرج من تاريخ ديني وسلوكيات وتصرفات وأفكار وفتاوى المسلمين ما يجعلني ألقي بنفسي في أحد خلجان النرويج المنتشرة في بلاد شمس منتصف الليل.
العفن الفكري يظن أن الذي ينال من قرآنك ونبيـّـك أقوى منك وأشد صلابة في منطقه الأعوج لأن لسانك تقطعه بنفسك أفضل من أن يمس المسيح وأمه، عليهما السلام.
ومع ذلك فقد ظللت لنصف عُمري لا أهتز في محبتي ودفاعي وقلمي إذا تعلق الأمر بدين شركاء الوطن الأحباب وقضاياهم وحقوقهم والظلم الواقع عليهم، رغم وساخة متغربين ابتلعوا عقارب وثعابين وخلطوها في نفوس جاهلة وحاقدة ووضيعة.
لماذا لا نتجمع، مسلمون ومسيحيون، مقيمون ومغتربون، على كلمة سواء بيننا، ونحارب التطرف والتشدد والتزمت والإرهاب والكراهية بدلا من نـَـحـْـتِ أعمارنا في معارك تختصرها في تفاهات وصغائر وجهالات يضيع معها عُمر أهدانا الله إياه فجعلناه ساحة وغىَ أو سباقـًـا إلى أحضان الشيطان.
في مقال سابق قلت لأحد الذين ينامون ويستيقظون على كراهية الإسلام والمسلمين، وهو المتغرب مجدي خليل:
" لن تستطيع أنتَ ولا المحامي موريس صادق ولا القمص زكريا بطرس ولا الأخ رشيد أنْ تُنفّروني من المسيحية أو.. تُبعدوني عن قضايا أقباطنا.
 لستُ من الذين يختلفون؛ فيشتعلون حقدًا، فأنا أعــَــلــِّــم التسامحَ وأنتَ تنشر الكراهية، أنا في حالة حرب ضد التعصب وأنت تحاول هدمَ ثاني أكبر أديان الأرض، أنا أحمل في صدري ذكرياتٍ رائعةً مع شركاء وطني الأقباط، وأنت تحمل أطنـــانـًــا من البغضاء لشركائك المسلمين ودينهم.
 أنا أتلقىَ رسائلَ محبة من الأقباط أضعافَ ما تتسلم أنت رسائل تأييد من بعضهم. أنا أضع رأسي علىَ الوسادة قبل النوم فيسري التسامحُ في جسدي كله، وأنت تسهر الليل لتستعد لمعركة كراهية في اليوم التالي.
 أنت محامٍ فاشلٌ رغم أنف موكليك، وأنا محامٍ يدعو القبطيُّ لي في كنيستـــِــه قبل الصلاة وبعدها. أنا نزعتُ من رأسي آلافَ الحكايات التي سمعتها فتسيء لمسيحيينا ودينهم، وأنت تلتقط، فتصمــغ كلَّ كلمة تطير بجانب أذنيك، فتلصقها في قلبٍ لا يسامح، ولسان لا ينفَكّ عن الإفك.
 أنت تحلم بقنبلة نووية تجعل المسلمين كلـــَّــهم أشلاءَ متناثرة، وأنا أحلم بحديقةِ زهورٍ تكفي لكل شركاء وطني الأقباط، المقيمين منهم والمهاجرين.
 لو سألت ياسر برهامي أن يُفــَـضّل بيننا لاختارك أنت علىَ الفور لأنك تمنحه الثغرةَ التي ينفذ منها لاضطهاد أقباطنا. 
 أنتَ ترامبي تريد أنْ تستأصل، وأنا شنودي أرىَ وطني ،من مسلميه ومسيحييه، وطنــًــا يعيش فينا أكثر مما نعيش فيه.
 حفّارُ القبور سيـــُــلقي بي وبكَ إلىَ دود الأرض، ولو بعد حين، فينفر الدودُ من رائحة العنصرية و.. يلتهم الآخرَ كأنه وليمة الـعُمر.
 معركتك خاسرة لأن الإسلامَ أكبر من كل مُبغضيه، ومعركتي رابحة لأنَّ المسيحية والإسلام يعضداني، ويسيران بقربي متلامسيّن كأننا في حضرة محمد والمسيح، عليهما السلام.
 كلامي غريبٌ عليك، لكن من يدري، فربما يأتي الوقتُ الذي يهديك اللهُ، في صُلبِ دينك المسيحي المتسامح والرائع، وتنسحب من المعركة قبل أجلك بوقت طويل، وتُصلّي في كنيسة .. ثم تكمل صلاتـــَــك في مسجد."

وكتبتُ له في موقع آخر:
" مجدي كيخوت يحتاج إلى خليل!

لو بحث مجدي خليل في تاريخه وشبابه وطفولته وأصدقائه وماضيه فربما يعثر على أيام جميلة مع صديق مسلم، وعلى جار عجوز يمثل قدوة حسنة، وعلى صوت مجوّد للقرآن الكريم، وعلى سهرة مبهجة مع شخص يُمتع كل واحد منهما الآخر بروحانيات دينه.

لو استعاد ثقافة إسلامية قبل الغزو الاخوانجي والبرهامي ولسانيات وجدي غنيم وقبحيات الشيخ الحويني، فسيجد حتما صورة مشرقة لدين شركاء وطنه.
لو قرأ( محمد) لـــ" نظمي لوقا، فربما يهتز فؤاده طربًا للعدل والتسامح واللغة."

لو بحث عن نهاية معركته مع الإسلام فسيجد أنه سيخرج منهزما، كما انهزم دعاة مسلمون يطالبون بمقاطعة أقباطنا؛ فقطعوا حبل السُرّة عن الوطن الذي تربوا في أحضانه.
 لو قرأ مجدي خليل تاريخ الغزوات والحروب والمذابح والإبادة باسم المصحف والصليب، فربما يبدأ في الاهتمام بأشياء أخرى كالغزَل والجمال والتسامح والمحبة ويستريح في صحن مسجد مع صديق مسلم يهتز وجدانه لجرس الكنيسة.

لو شاهد قبره قبل أن ينزلق نعشه فيه، فسيطلب العودة السريعة ليعانق أشقاءه المسلمين ويأخذهم في زيارة روحية لاحدىَ كنائسنا الأرثوذوكسية الهادئة والمسالمة بعيدًا عن صخب السياسيين الأمريكيين الذين لا يعرفون أن مسيحنا، عليه السلام، لم يحصل على تأشيرة دخول إلى أمريكا و.. لو من الحدود المكسيكية.
 لو سجن نفسه في بيته ومعه عشرات الكتب المحايدة عن تاريخ الشعوب ودماء الأبرياء وصيحات الدعاة والمبشرين، فأغلب الظن أنه لن يزور مسجدًا أو كنيسة بعد العزلة الطوعية.

مجدي خليل لا يحتاج لأكثر من الجلوس مع نفسه وستتغير كل حياته، لكنه يخرج كل يوم مع سيف من خشب لمحاربة الإسلام، تماما كما يظن وجدي غنيم وأبو إسلام وياسر برهامي أنهم قادرون على جرح طرف إصبع في المسيحية.

كل طاووس يعرف أنه منهزم قبل المعركة بوقتٍ طويل."

أنا أعرف أنني مضطر للعودة كلما امتلأ جهازي العصبي فأنفخ في قلمي فيصير طيرًا بإذن الله، فطائر الشمال لا يكترث في أي أرض يهبط، وفي أي سماء يطير.
إن النزعة الاعتزالية للمتغربين المغتربين لا تستطيع أن تضع خطـًـا واحدًا يشير إلى حضارة ميـّـتة، فهؤلاء يأكلون، ويشبعون من جيفة الحوارات الفضائية في مقارنة الأديان، ويبتلعون قيء محاورين وفضائيين قرأوا عدة صفحات في كتب إبليسية، فظنوا أن السماء ستسقط على مخالفيهم.
ما يحيرني هو عدم تصديق هؤلاء أن مسلما يمكن أن يحب، وأن مسيحيا لا يستطيع أن يكره، وتلك أفكار أناس درسوا هامش التاريخ من الفهرس، وصعدوا جبلا واكتشفوا أن حناجرهم لم تكن معهم فوضعوا بدلا منها حجارة من سجيل.
إن الذي يعيشون على الشتائم والسباب، ويجمعون حواديت المُخرّفين من البرهاميين والقاعدين والطالبانيين والدواعش والسلفيين يعرفون أنهم يرتوون من وحل آسن، فلا الإسلام يرضاه ولا المسيحيون العقلاء يصدّقون أن هذا دين أحبابهم .. شركاء الوطن.
في نفسي غضب لا قرار له، وفيها حزن لا يؤثر قيد شعرة في مشاعري ووجدانياتي وذكرياتي وقناعاتي عن أقباطنا الرائعين الذين لم يتغربوا فيتلوثوا بعالم البغضاء الذي ينتقم من المسجد ليرضي الكنيسة، فإذا بالصليب والهلال يتعانقان أكثر.
أنا أفهم أن يعيش المرء على طعام واحد، ولو سبب له الأمراض، لكنني أعجز عن فهم من يعيش فرحـًـأ بالكراهية.
إنها حربٌ ضيزىَ، تسب وتلعن وتشتم محمدي وآل بيته وصحبه، فأرد عليكَ بالسلام والمحبة على مسيحيك وأمه.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 21 يونيو 2017



   

18‏/06‏/2017

ثــُعــبــان في قــَــطـَر!



كل دولة صغيرة تحتاج لبودي جارد بقباب الكرملين أو بحماية كاوبوي عصري، إلا دولة قطر فقد اختارت الاخوان المسلمين لحمايتها، وإضفاء الشرعية الدينية على آل ثاني.
لم تنس السلطة في قطر أن تستبدل بالدبابة قناة تلفزيونية يتجمع فيها محترفون، وملكات جمال، وخبراء في اصطياد الضيوف وفبركة الأخبارفتجعل مظاهرة من عشرين كسيحـًـا في زقاق ضيق، أو زنجة .. زنجة مجهولة وفقا لأدبيات العقيد سابقا الذي تم الإفراج عن ابنه، ، كأنها مليونية انفجرت في ميدان التحرير بالقاهرة فتناثرت في الدوحة.
في منتصف السبعينيات كان الدكتور يوسف القرضاوي لا يكترث لغير الدعوة والكتب الدسمة فخرج" الحلال والحرام في الإسلام، من تروس المطبعة، وتلقفه القراء فرحين به. وتفتحت له المنابر والمصارف، وبدا أن مقبرة حسن البنا انتقلت إلى هناك.

عندما تـَـقـَطـَّـرَ فكره وحصل على الجنسية القطرية هناك، استأجرت الجماعة مساحة من الهواء تتنفس فيها، وتصبح الـقــِـبلة الثالثة بعد استانبول.
لو أن القيادة القطرية تفرّغت للصراع مع الرئيس السيسي لتبرعت عشرات الجهات بإمدادها بما لذ وطاب من شهود ووثائق ومثقفين ومعارضين، لكن الأمير الأب والأمير الابن اختارا جماعة تاريخها ملوث بالصراع مع ذباب وجوههم وتظن أن الطنين يأتي فقط من السلطة التي ترفض تحكيم الشريعة بشريــًــا!
قطر دولة رفضت أن تلعب دور العروسة "باربي"، وهذا حقها، لكن الجنون هو لعب دور كنج كونج أو جودزيلا فالجيران من حقهم أن يناموا بسلام في أحضان الخليج الدافيء، فلا يُعقــَـل أن ينصتوا إلى صيحات الحرس الثوري الإيراني القادمة من الضفة الأخرى ثم يأتي صدىَ الصوت في الجارة الصغيرة ..  قطر.
ظنت القيادة القطرية أن نقل عاصمة الدولة إلى الأستديو سيجعل الناخب اليانكي يخطيء؛ فيصوّت لأمير قطر بدلا من الرئيس الأمريكي، وتناسىَ سموه أن الإعلامي العربي الذي يعمل في قناة أخرى في غير بلده معرَّض أن تُسرَق حنجرته لمكان آخر؛ فحفيف أوراق النقد فيه أعلى صوتًـا، وكل إعلامي يحتفظ بالاتجاه المعاكس في نفسه، وينتظر الفرصة المناسبة ليقفز بدون باراشوت من قناة إلى قناة ليقدّم برنامجـًـا في اتجاه مغاير تماما لما كان يقدمه.

ولكن لماذا اختارت قطر الاخوان المسلمين لتحتضنهم وكل الدلائل والشواهد كانت حاضرة يوم أن سبّبت الجماعة مشاكل أمنية واضطرابات وقلاقل فكرية وشعبية ودينية للعالم الإسلامي برمته، من باكستان إلى الأردن، ومن سوريا إلى تونس، ومن مصر إلى البحرين، ومن الصومال إلى غزة؟
في قطر يأكلون الأخبار بالشوكة والسكين لئلا تصاب الجماعات الدينية بعسر الهضم، وفي قناة "الجزيرة" يسير الحلم والكابوس معـًـا؛ أقصد المرشد والسيسي، ويقوم المذيع بتزييت لسانه لئلا يخطيء فيقول: الانقلاب في الدوحة بدلا من الانقلاب في مصر!
الشعب القطري لا يختلف في طيبته وعفويته وسماحته عن الإماراتيين والبحرانيين والعُمانيين والكويتيين والسعوديين، لذا يخطيء من يبحث عن صفات شعب داخل قصر الحُكم، لكن العدوىَ والأوامر والتوجيهات تأتي من القصر كأي مكان في الدنيا.
وأنا عرفت ملائكةً في قطر يمشون في الأرض مطمئنين وبين أضلعهم يعيش بشر من كل الجنسيات، لكن هبّت رياح وافدية، عربية وإسلامية وفارسية، عاتية ومسممة تبذر كراهية في وسائل الإعلام وتحاول أن تصنع انقلابا في كل شارع عربي فإذا تطرقت إلى انقلابي الأب على الجد، والابن على الأب صمتت، وخرست، وسكتت فرنينُ المال يربط ألسنتها.

منذ سنوات طويلة كتبت مقالا تحت عنوان: الرجل الثاني يحكم باسم الرجل الأول، وعجبت أنه لم يخطيء أحد في معرفة الثاني قبل الأول في الدوحة.
والآن تستدعي العائلة الحاكمة في قطر من شقة لندنية فاخرة الرجل الثاني في زمنه، فالشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني يستطيع أن يرسم من جديد لوحات عليها طواحين الهواء ليمارس هواة المبارزة من آل ثاني بدعم جزيري(!) معركة قرضاوية لا تفرّق بين الشقيق في الخليج وبين العدو، كما يرون، في مشارق الأرض ومغاربها، فــ" دون كيخوت" لم يَمُتْ بعد.

التوسع العُمراني القطري كأن يمكن أن يتحول إلى معجزة؛ لولا أنه أطال معه رجال الحُكم فبلغوا الجبال طولا، وخرقوا الأرض، كما يظنون، فرأى الشيخ تميم ووالده من أعلىَ الناطحات أن الناس كلهم أصبحوا كعلب الكبريت يتحركون كما يُشاء لهم، والفضل في ذلك يرجع لتبني الفكر الاخواني؛ ولولا الحياء لجعلوا على العـَـلـــَـم القطري صورة محمد مرسي.
قطر لم تُحاصَر من أشقائها، لكنها حاصَرتهم بدعمها السخي لقوىَ التطرف والإرهاب والتدين الزائف طوال سنوات احتلت فيها الدوحة الكرة الأرضية وتصورت أن سكانها سيسقطون من جوانب الأرض إلى الفضاء.
إذا تألم قطري وفرح لألمه شقيقه في الخليج فهذه جريمة في عُرف السماء، لكن الحقيقة الناصعة هي أن قطر فتحت النار الإسلامية على كل مكان ينعم بالهدوء حتى أنها استضافت وجدي إبليس غنيم وهو عبقري في بث الكراهية في الصدور، ويمكنه أن يقذف دماءً من فمه عليها آيات قرآنية سامية، ويزعم أنها تقوىَ القلوب.

قطر الصغيرة كانت تدير معاركها الليبية والسيناوية والأردنية والبحرانية والسورية والعراقية والفلسطينية ثم تذيع قناة "الجزيرة" بيانات شيطانية وحوارات مع ضيوف يستبدلون بالحق الباطل شريطة أن تتكاثر الأصفار على يمين حساباتهم.
وفي النهاية يرفع ترامب الإصبع الأوسط للعرب، ثم السبابة والوسطى لشعبه، ثم الأصابع الأربعة للمراكز الإسلامية التي تأوي أجنة الدواعش ..  ويختفي القاتل في المصرف أو في الأستديو أو في المسجد.
لعبة عبثية ككرة الشراب في أحد الساحات الشعبية الصغيرة، وفي النهاية يقتنع اللاعبون أنهم كانوا يتدربون لمونديال 2022!
أخشى أن يكون كل المتفرجين في عام الحسم العالمي بالدوحة من أعضاء جماعة الاخوان المسلمين الذين سيقومون بتوزيع تذاكر مجانية لأعضاء داعش.

لو التزمت دولة قطر منذ سنوات بلائحة الإرهاب التي قامت الإمارات بتوزيعها ؛ فكشفت، وفضحت المراكز الإسلامية في أوروبا لكان أمير قطر يستلقي على رمال الشاطيء فلا توقظه موجة شبه ساكنة لا تلحق بها موجة أخرى.
إن الدولة التي تنحاز إلى جماعة دينية تُربي في صدرها ثعبانـًـا موحيةً لنفسها أنه مصحف شريف؛ فتخسر الاثنين: الدنيا والآخرة.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 18 يونيو 2017


  

17‏/06‏/2017

النبي الجديد يفتتح سوق السلاح في بلادنا!


يبيع السلطانُ قطعةً من الوطن ولا يحتاج لمزاد أو فرْش الأرض علىَ الأرض لجذب أصحاب المال، فيمنحهم مكانا للسياحة والغوص ليجعلوه لاحقا أحلام البروتوكـُـلات من النيل إلى الفرات.

 السلطان مُقَدَّسٌ فهو يملك القصرَ والسجن والسجّان والمسجد والكنيسة، لذا فنبوَّتُه الأرضية نـَـبـُـوتـُـه وكل ما يفعله أن يستبدل بالكتب المقدسة معاهدات لم يسمع بها أو عنها أصحاب الأرض.



إذا أردتَ أنَ تبيع ملابسَ الجماهير أو أهلهم أو قطعة الأثاث القديمة والأخيرة في دولاب مهجور، فما عليك إلا أن تسنّ قوانين تمنع التظاهر بالتظاهر، وتضع سلاسل من حرير في معصم كل منهم، وتُخفي السلاسل المشدودة أصلا حول العُنق.
 اضرب الناسَ بالناسِ يخاف الناسُ، واطلب من الدعاة إقناعَهم أن كتبهم المقدسة ممهورة بتوقيع سيد القصر حتى لو نزلت من السماء قبل أن يولد بعدة آلاف من السنين.

إذا استطاع السلطان نقل الهيبة من المعبد إلى القصر فقد أحكم العُقدة التي لا حل لها إلا حلها، لكن الجماهير يختلط عليها الأمر كثيرًا بين الهيبة والرهبة، وأيُّ دبابة أقوىَ من الكتاب المقدس كما قال موسوليني مُقللا من شأن بابا الفاتيكان.
 النبي الجديد في واشنطون لا يقرأ المزامير ولا يعرف نشيد الإنشاد، لكنه يعتمد في رسالته على وول ستريت وربطة عنق حمراء وامرأتين تعصران خمرًا وأناقة ولا تسقيان حتى يُصدر الرعاء، فيهاجم المسلمين في داره، ثم يقوم بزيارتهم؛ فيمنحونه ما لم يحلم به إذا امتدحهم وهو في البيت غير الناصع بياضــًـا.
 النبي الجديد يتهم دولة بأنها داعمة للإرهاب، لذا فعليها أن تشتري أسلحة منه بمليارات فهو رجل أعمال يجلس في المكتب البيضاوي حتى حين.
بعضُ الأوطان يتم تجزيئها، وتقطيعها كتورتة عيد الميلاد، ومن يشتري فعليه أنْ لا يعلن السعر الذي اتفق عليه مع ولي أمر الجماهير، ثم تصبح التورتة جُزُرًا وأنهارًا وجسورًا، وعلى الذين اشتروا أن لا يأكلوا منها قبل موافقة الكنيست لدىَ جيرانهم.
 الجماهيرُ ستصفق فسيد القصر إذا مدّ ذراعه الأيمن صافح سكان أديس أبابا بيد مبللة من النهر الخالد، وإذا مدّ الأيسرَ دخل في جيب عباية مليئة بالذهب والمال و.. نسخة من المصحف الشريف.

الجماهير لا تعرف أنها تموت لأن عزرائيل يقوم بزيارة يومية فيأخذ ما غلا ثمنه وخف حمله، ليعود مرة أخرى في اليوم التالي فتقتنع الجماهير بانها لم تمت بعد، وأن سيدها لدىَ الباب يؤكد لها أنه بالمرصاد لمن أراد بأهله سوءً!
 الجماهير لا تعترف باثنين: البؤس والكتاب، وتلك هي أحلام سيد القصر، ويتولى ترويجها، وتلميعها، وعرضها حيواناتٌ أليفةٌ مخالبها في ألسنتها، وتطل على الناس من قفص إذا رأيته حسبته شاشة ملونة.


 الجماهير تموت، وأمّيوها يصرخون بأن روح الحياة عادت إليهم حتى لو لم يعرض سيدها بيع نفسه للمستثمرين في سد النهضة أو في الحرم الشريف.
مواقع التواصل الاجتماعي تتسابق لتضع رؤوسها تحت قدميّ خادمها الذي لم يستطع أن يبيع نفسه فباعها لنفسه!
 ملك الموت غاضب لأن مهمته أكثر سهولة من ذي قبل، وأحيانا يحزن لأنه يقبض أرواح موتىَ لا يعرفون أنهم ليسوا أحياءَ.
هل الأسهل هو بيع الأرض أم العرْضَ أم الشعب؟
 سؤال في فن السبي، لكن العبيد لا ينظرون في عيون الأسياد فهم مشغولون في البحث بين سطور المصحف الشريف عن آيات الطاعة لولي الأمر.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 17 يونيو  2017

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...