03‏/06‏/2017

مومياوات أجدادنا يُبعَثون لمليونية!




أسهلُ طريقةٍ للاحتيالِ علىَ البسطاءِ هي الإيحاءُ لهم بحُكم الشريعة، فهي عملية نَصْب وتزوير وتزييف وكازينو، تماماً كما يشكر تاجرُ المخدرات اللهَ لأنَّ البضاعة وصلتْ سليمة وأنَّ المالَ الحلالَ(!) لا يضيع!
 الحُكمُ بما أنزل اللهُ ليس له فَهــْـمٌ آخرغير الاستعانة برجلٍ، يُخطيء ويُصيب، فيتولىَّ تفسيرَ المُقدسِ حسبما يقضي هواه وفي حدودِ قــُـدراته العقلية والتي قد تكون عبقرية أو.. مُعاقة ذهنية!
 لكن بوجهٍ عام ومع اختلاط السياسة بالدين، ودخول دراويش مملوءة أدمغتُهم بخرافاتٍ وخزعبلاتٍ وأتربةِ كتبٍ عتيقة مجهولة النسب حَلبة الصراع تصبح الدعوةُ إلىَ ( الحُكم بما أنزل الله) ليست أكثر من (الحُكم بما يغضب الله).
 تسعة من كل عشرة من رجال الدين الذين يزعمون أنهم يحكمون بتوجيهات إلهية ينبغي عمل فيش وتشبيه لكل منهم.
البلطجة الدينية تبدأ بتفسير آيات سامية بواسطة من لم يُسَجَّل خطر بعد!
 ما أسهل أنْ يُقْسِم قاتلٌ بأنه مبعوثٌ من اللهِ، وأنْ يحلف مُهرِّبُ مُخدرات أنْ اللهَ شاهدٌ علىَ جَوّدة بضاعته، وأنْ يذبح حاكمٌ ثلثَ رعيته لأنَّ إلهاماً جاءه مِن السماء، فاستجاب لنداءِ الرب!
 الشريعة السمحاءُ يفسّرها الشيطان بمعجزة بلاغية، والمنبر يعتليه اللصُّ والشريف، والحروب المقدسة ليست بالضرورة من أجل الحق.
 لم يحدث في التاريخ المصري الحديث أنْ احتفل إبليس بأعياد ميلاد أولاده كلهم في نفس الوقت والمشهد ونظام الحُكم!
 أخشى أن نستيقظ ذات صباح مصري قح فنصطدم بمليونية بجوار الأهرامات تقوم بها مومياوات كانت محنطة، وأرادت أن تسترد مصر من أولادها غير الشرعيين، فاللصوص لا يرثون الفراعنة.

محمد عبد المجيد
 طائر الشمال

قابلتُ سكانَ الجنة!




رأيتُ فيما يرىَ النائمُ أنني في الجنة، أتنزه، وأتمشىَ، وأُحـَـيّي أناسـًـا عن اليمين وعن الشمال قاعدين.
 صافحتُ مسلمين ومسيحيين ويهودًا وبوذيين وهندوسـًـا وصابئة وبهائيين وبابيين وأحمديين وملحدين وكونفيشيوس وزرادشت ومن كل الأديان والمذاهب واللا أديان الذين ظننتُ بهم في حياتي الأرضية ظن السوء، وعقدت بغبائي وغروري وكبريائي بيني وبين نفسي محاكمات سريعة لهم حيث حذفت أسماءَهم من سكان الجنة، فإذا بهم يسبقونني إلى رحمة الله في جنة عرضها السماوات والأرض أعدها الله للمتسامحين والطيبين. 



محمد عبد المجيد
طائر الشمال

أوهام الشفاعة!



الرسالة القرآنية واضحة وصريحة" فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره؛ ومن يعمل مثقال ذرةٍ شرًا يره" إنها ملخص قوانين الحساب الأخروي، فيوم القيامة ليس أوكازيون لمن يستجدي من غير الله الشفاعة، والمُلك يومئذٍ لله.
 أما القول بأن نبي الإسلام(ص) سيشفع لمليارات من المسلمين جاءوا بعده، ولا يعرفهم، ولم يرهم، ولم يؤمنوا برسالة عرضها عليهم، إنما بدين توارثوه وليس لهم فضل في الإيمان به، فهذا ظلم بيّن فــي أهم قضايا الإيمان.
 من يشفع لك، أيــًــأ كان دينك أو لا دينُك، هو الله، جل جلاله، فلا تصدّقوا باعة أوهام الشفاعة، ولا تتخطوا عظمة الله، ولا تقفزوا فوق ملك الملوك، يُـعـِـز من يشاء ويذل من يشاء.
 إن الكُسالىَ الذين يرتكبون الآثام والمعاصي ويعتمدون على شفاعة تتناقض مع صُلب تعاليم القرآن الكريم لن يحصلوا عليها لأن الإيمان ينبغي أن يكون لله فقط.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو 

02‏/06‏/2017

النقاب حرام .. حرام .. حرام!



مع اشراقة كل يوم يزداد إيماني بأن إبليس بنفسه وناره وشــرّه يقف خلف اقتناع المسلم الأحمق، والمسلمة العبيطة بأن النقاب أمر من أوامر الله، عز وجل، وحاشا لله أن ينزل، سبحانه، إلى ما يزعمون!

المنطقة المحرمة في الفكر العربي والاسلامي تكاد تبسط هيمنتها على العقل كله, ثم تترك كوة صغيرة لإطلالة لا تسمن ولا تغني من جوع. 
والمحرمات كثيرة وعديدة وتبدو كأنها هي الأصل في الحياة العربية والاسلامية, أما المسموحات فلا تنطلق في الهواء الطلق بدون مرور على عملية غربلة جديدة لعل فيها المكروه والمشتبه به والمسكوت عنه والفتنة النائمة!

المثقفون العرب يختارون مسبقا قبل عرض أي قضية جانب الأمن والسلامة, ويتجنبون الصدام بكل أنواعه, مع السلطة, ومع الجماعات الدينية, ومع الفكر المتطرف والمتزمت والمتشدد خشية الدخول في معارك غير مأمونة الجانب من القضاء أو الدستور أو القوانين أو مفاجآت الأحكام العجيبة الخارجة من رحم العصور الوسطى. 
 تعكير البحيرة الراكدة مهمة شاقة في عالم من المحرمات يختلط فيه المازوخي بالسادي لينتج عنهما سوط يتلذذ به الاثنان معا, الضارب والمضروب.

ونحن نعلم مسبقا أن الماء الجاري أكثر نقاء وطهارة من الماء الراكد الآسن, وأن العقل العربي الذي أفرز هزائم وفسادا وجمودا ونهبا لوطن وزعامات مستبدة وشعوبا تخرج في مظاهرات غاضبة على رسم كاريكاتيري لمجلة أمريكية في طبعتها الهندية, لكن نفس الجموع تقابل المهانة والطغيان والقسوة والمعتقلات والتعذيب والظلم ببلادة لا مثيل لها. 
 المرأة هي الشغل الشاغل لفكر التدين الجنسي الذي اجتاح عالمنا العربي في العقود الثلاثة المنصرمة, فهي الشهوة والفتنة ونقص العقل والدين وأكثر أهل النار من النساء! 
 والرجل الشرقي والعربي والمسلم بوجه عام يعاني من صراع مع قوى الاستبداد في العمل والشارع وقسم الشرطة والضرائب والفواتير وصناديق الاقتراع وقوانين الطواريء والتهميش الكلي من جانب القصر المعمور بذئاب السلطة.
 فكرة النقاب التي تحولت إلى نموذج للعفة قامت في الواقع على انحراف مزاجي شاذ لقوى الفساد التي رأت في المجتمع المفتوح والصحي والصريح كشفا وتعرية لها, ولم يكن من الممكن أن يتنفس الفساد, وتتوسع دائرة الرذيلة في محيط يعرف كل المقيمين به أفراده, من نساء ومن رجال وأطفال وأغراب وزائرين وعابرين. 
 وتفتق ذهن شيطاني مهووس بالجنس عن أهمية وضرورة تغطية وجه المرأة حتى لا يتعرف أحد عليها وهي تسير بجانب زوجها أو شقيقها أو عشيقها أو صديقها, ونفس الأمر ينسحب على الرجل الذي يمكن أن يسير مرفوع الرأس أمام الجيران وسكان المنطقة ورجال الأمن وشرطة الآداب ولو كان بصحبة امرأة لم تستغرق معرفته بها أكثر من سويعات قليلة.

الاسلام العظيم أمر باشهار الزواج حتى يعلم كل فرد حدوده, ويتعرف الناس والجيران والأصدقاء والمعارف على الزوجين, وتتراجع فرص الخيانة الزوجية, وتدخل المرأة في حماية أهل منطقتها ورجالها وذوي الشهامة ممن يعرفون آداب وسلوك العلاقات المستقيمة في الاسلام. 
 والنقاب ليس فقط تغطية للوجه, لكنه اعتراض على واحدة من أروع وأجمل وأكبر معجزات العلي القدير الذي جعل الوجه مرآة لمئات المشاعر والأحاسيس من غضب وفرح وسعادة وبهجة وحزن وازدراء وطيبة وقسوة وتوسل وكبرياء ومكر وحب واسترحام واستعطاف وحسم وحزم وصحة ومرض وغيرها الكثير 

والعلاقة بين الرجل والمرأة المنقبة تقوم على شكوك وأوهام وخرافة الفتنة التي لم يجعلها الله, عز وجل, في الوجه مهما بلغ سحره وجماله وجاذبيته, لكن النفس المريضة التي تعفنت في أصحاب التدين الجنسي أوهمت المسلمين الأصحاء بأن طريق العفة يبدأ بتغطية الوجه, والحقيقة أن الفساد والرذيلة والأعمال المخجلة تنطلق من تغطية وجه المرأة لتتم التغطية على تحايل الرجل لخلق فرص الخيانة الزوجية في غياب التعرف على المرأة من قبل المجتمع والأقارب والمعارف والجيران.
 الاسلام الحنيف بريء من الفكرة المريضة للنقاب, والذين يتحدثون عن الفتنة إنما يخرجون ما في نفوسهم من خيالات وأوهام وهراء , فالأصل أن المرأة مخلوق كالرجل تماما, وأن تنقية المجتمع من الفساد وحمايته لا تستقيم إلا بعلاقة جميلة وأخوية وصحية وصريحة يرى فيه كل منهما وجه الآخر, ويكتشف ما لم يصرح به اللسان في النقاش والجدال والأحاديث الودية والأعمال الوظيفية والزمالة في الدراسة والعمل والشارع والمحل وفي كل مكان يضع فيه المجتمع ضوابطه السلوكية انطلاقا من فرضية البراءة وليس من الاتهام الموجه من المتطرفين والمتشددين.
 أما على المستوى الأمني فالنقاب سلاح لا يختلف مطلقا عن البندقية والمتفجرات , بل قد يكون أشد فتكا. وهناك عمليات ارهابية ضد الأبرياء تخفى خلالها المجرمون والارهابيون والقتلة خلف النقاب.

سذاجة وحماقة الأمن في دول عربية كثيرة جعلتهم يفسحون المجال للارهاب تحت سمع وبصر الجميع بحجة أن التي تسير أو تقود السيارة أو تمشي في الأسواق وتختفي خلف نقاب لا تنتمي لعالم الشر الذي تمثله قوى الارهاب, والنتيجة الطبيعية كانت مزيدا منه, وحماية من فقهاء الفتاوى الفجة في غياب تام للعقل العربي والاسلامي الذي يرفض رفضا قاطعا الاصطدام مع أباطرة الفتوى وأرباب التحريم.
 الأمن في العالم العربي الذي تعلم أفراده أبسط قواعد التعرف على مرتكبي الجرائم من الوجه أو بصمات الأصابع ( بلى قادرين على أنْ نسوّيَ بنانــَــه ) يغمض عينيه ويغض الطرف عن جريمة الجرائم في اخفاء الوجه واليدين وكأن أجهزة الأمن العربية تشارك الارهابيين والقتلة والمجرمين واللصوص في أعمالهم أو تتستر عليهم. 

عندما تقف المرأة المنقبة أمام الرحمن الرحيم يوم لا ينفع مال ولا بنون لن تستطيع أن تبرر هذا العمل المناهض لمعجزة الخلق, ولن تجيب على سؤال من رب العزة عن أسباب حجب معجزته ونعمته في الوجه ليكون الانسان خليفة على الأرض وتستقيم الحياة والعلاقات بين أبناء وبنات آدم وحواء.

نعم, النقاب حرام .. حرام .. حرام. 
 إنه الاسلام الحنيف والعظيم الذي أحببته, وآمنت به, وتعرفت عليه منذ طفولتي, ولم أتراجع يوما واحدا أمام الهجمة الشرسة لقوى التطرف التي تسعي للفساد بتغطية وجه المرأة. 
 مرة أخرى حتى لا يُساء الفهم: النقاب كما أراه دعوة للفساد والرذيلة, ويتعارض مع تعاليم الدين الاسلامي الحنيف, وهو اختيار إما أحمق وساذج من منطلق عقل توقف العمل به منذ زمن بعيد, أو خيار واع لقوى الفساد لمنع المبدأ الاسلامي بالتعرف والاشهار. 
 هكذا خلقنا العلي القدير لنكون شعوبا وقبائل, ونتعارف, ويحب بعضنا بعضا, أو يبغض أحدنا الآخر, ولكن النقاب الذي فرضه الفكر المنغلق أو قوى الرذيلة حرمنا من نعمة التعارف, ووضع المرأة في خدمة التدين الجنسي, وأهال على عقلها التراب, وأوهمها بأنه يدافع عن عفتها, لكنه في الواقع يُدخلها في معصية الخالق عزو وجل. 
 النقاب حرام دينيا, وجريمة أمنية في حق الوطن, واخفاء لمعالمها, وعصيان لأوامر الله العزيز الرحيم
وأنا مسؤول أمام الله، عزّ وجل، عن رأيي.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو  النرويج

على أي أساس تدعوه إلى الإسلام؟



هوس الدعوة إلى اعتناق الآخر للإسلام أصبح مزايدة فجة لا تزيد المدعو إلا ابتعادًا.
 لماذا يهلل المسلم إذا حدثته عن اعتناق شخص الإسلام، لكنه يلتزم الصمت إذا قلت له بأن مسلمـًـا جدَّدَ دينه، واعتنق سلوكا طيبا، ومتسامحا، ومتحضرا، ومتمدنا؟
 لا تنس أن اعتناق شخص لدين ما هو أيضا تركه لدينه، فالحزن والفرح هنا مترادفان في أصحاب الدينين، المعتـَـنــَـق والمتروك!
أنا لا يهمني أن يعتنق شخصٌ اليهودية أو المسيحية أو الإسلام أو البوذية، إنما الأهم أن ينتهج ويسلك سبل موسى أو المسيح أو محمد أو بوذا أو ..
 كثير من المجرمين والمنافقين وتجار المخدرات واللصوص وقطاع الطرق يبتهجون إذا قلت لهم بأن دينهم يحقق انتصارات، ويؤمن به في كل يوم أعداد هائلة.

الدعوة الإسلامية والتبشير المسيحي وجهان لعُملة واحدة من الغرور والتكبر والفوقية، فأنت تحاول اقناع آخر أن يترك باطلاً ليرتمي في أحضان عقيدتك، لكن في قناعاتي بأن السلوك الحميد والمتسامح والطيب والسويّ، إسلامي أو مسيحي، هو الدعوة الحقة حتى لو لم يمش في دربك أحد.
 يظن مشجع فريق كرة القدم أنه هو الذي لعب وانتصر تماما كما يظن المرء أن دينه كبر في المعابد أو الملاعب، رغم أنه لا فضل له بذلك.
 استمع إليَّ فأنا على حق وأنت على باطل: يقول لك الداعية والسياسي وتاجر المخدرات والقوّاد!
 تقول: الحمد لله، لقد ارتد عن المسيحية واعتنق الإسلام، أو تقول: الحمد لله، لقد عرف طريق المسيح الحق، وارتد عن الإسلام!
 يا ايتها الغطرسة المتعاجبة، لماذا لا تتركين الناس يمارسون حياتهم، في الدخول والخروج، كما تدلهم رغبة السعادة في أعماق النفس؟

محمد عبد المجيد
 طائر الشمال
أوسلو Taeralshmal@gmail.com

01‏/06‏/2017

أنا عربي حتى لو غادرتْ العربَ عروبتُهم!

في عصور الانحدار يثرثر الناس عن حيرة الهوية، ويتخبطون في تاريخهم، وينزلقون من جغرافيتهم، ويُخرجون ألسنتهم فلا تدري أهي نكاية أم بحث عن حلق آخر!
 الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي والخبراء المدسوسون على العلم، والمزيفون، جهلا أو معرفة، بأسلافهم، يتصارعون في البحث عن الهوية.

 أما أنا فلست في حيرة، فأنا عربي اللسان والهوى، القلب والفؤاد، البحر والنهر، التقدم والتأخر، الصعود والسقوط، النصر والهزيمة!
أنا مسلم، لكن العربي المسيحي أقرب إليَّ من المسلم البنغالي.
أنا مصري وفلسطيني وكويتي وسعودي وتونسي وأردني ولبناني وسوري وعراقي وجزائري و ....
إلى آخر قائمة وطني العربي الغالي والمتخلف.
 لا أقرأ الهيروغليفية، ولا أعرف شيئا عن الكنعانية، ولا أنتمي للسومارية، ولا أدندن بالعبرية، وقبطيتي جزء عزيز من مصريتي رغم أنني لست مسيحيا، ولا أرى شبرًا يفرق بيني وبين شركاء الوطن الأقباط.
 لغتي هي الضاد، وعشقي عربي رافعي شوقي، ولا أقف أمام معبد حتشبسوت إلا دقائق، فإذا وقفت أمام قصيدة لعلي محمود طه أو محمود حسن إساعيل يخشع قلبي كأنني في صلاة.



لست في حيرة كغيري ممن يحاولون بين ألفينة والأخرى الانتساب لفترة زمنية لعلهم يلــّـمعون هويتهم، فأنا أذوب عشقا في عالمي ووطني العربي المنهزم من حنيشه إلى أغاديره، ومن إسكندرونته إلى أسمره!
 لا أبحث في هوامش التاريخ عن نفسي، فأنا هنا مع أم كلثوم وعبد الباسط عبد الصمد والبابا كيرلس وزكي نجيب محمود وعاطف الطيب وتاريخي يمر عبر عصور وعهود الازدهار والانحطاط.
 أنا عربي لا أشعر بأي ذرة استعلاء عن شركاء عالمي من الاخوة الأكراد والأمازيج والطوارق وغيرهم، لكنني غير قادر على تغيير مشاعري وأحاسيسي ولساني وإيماني وقناعاتي.
هويتي حسمتها طوال عُمري حتى بعد سقوط الوحدة المصرية/السورية، ظللت سنوات أقول بأنني من الجمهورية العربية المتحدة.
 آبائي وأجدادي وأسلافي كانوا يرطنون بهذه اللغة الجميلة، وأورثوني عشقها، وكل ما ليس من عروبتي لا أطرده، ولا أتبرأ منه، لكنني أضيفه للأصل، والأصل أنني عربي.
 يقولون لي :أنت مصري، قبطي، فرعوني، مملوكي، فاطمي، أخشيدي، طولوني، أيوبي ... إلى آخر القائمة اللانهائية في تاريخ خمسة آلاف سنة، لكن الحقيقة التي ينتعش، ويتطهر، ويسعد، ويبتهج، ويغتبط بها وجداني أنني عربي في كل خلية من خلايا جسدي وعقلي حتى لو تراجع العرب إلى ذيل قائمة الأسفلين!
 خذوا تقدمكم، وحضارتكم، وتاريخكم، وهوياتكم، واتركوا لي عروبة متحجرة وغائبة عن الوعي .. حتى حين!
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو Taeralshmal@gmail.com

31‏/05‏/2017

من فضلك لا تقرأ؛ فالجهل معرفة!

انتهى عصر الكاتب الذي يحفر في المفردات، ويغوص في عالم المعرفة لسد ثغرات مقاله أو موضوعه، ويقف بجلال وخوف أمام ثراء اللغة مترددا خشية أن تتصادم التعبيرات أو تتسلل كلمات ضعيفة في سطور مبدعة وخلاقة تستدعي الفكر في أعمق وأجمل وأزهى صوره. وجاء الكاتب السيار الذي يختطف حكمة، ومعلومة غير دقيقة من صفحة فيسبوكية لا تفرق بين طبق السلطة وبين مقتطفات من جمال حمدان أو المسيري!
والكاتب السيار لا يزعجه أنه لم يقرأ كتابا منذ تخرجه في الجامعة، ولا يكترث لقواعد اللغة ونحوها وصرفها فكلها، الغث والسمين، ضاد، وكل على قدم المساواة، فيروزها كشعبولها، والسيمفونية كالطبل البلدي.
والكاتب السيار مشغول بمعجبيه الذين يمتدحونه بعد السطر الأول، وقد يرفعونه فوق أكتافهم فور قراءة العنوان، طالما تجنب التطويل، والمراجع، والمعلومات الدسمة، والعالم الغامض للعلوم والآداب والمعارف!

الصحيفة الالكترونية، خاصة في مصر، يمكنك أن تنتهي من مطالعتها في خمس دقائق كأنها الدهر، وتستخرج في تلك الدقائق أخطاءً لغوية وخبرية ومعلوماتية تكفي أن يلطم الكاتب القدير وجهه حتى يدمىَ! المعضلة هي دخول الهواة عالم الكتابة دون استعداد مسبق ولو بعدة صفحات قرأوها في الماضي، ثم المساواة الظالمة فأصبح الجميع كــُــتـَّـابا، وأضحى الكل قراءًا، واختفى التدقيق والتمحيص والبحث!
وساعد الانترنيت على حصول الهواة على هوية كاتب بالويكيبديا، أي يذهب إلى تلك الموسوعة العالمية فيلتقط اسما، وعنوان كتاب أو كتابين، ومكان المولد، ثم ينتفخ صدره، وتتعامد عنقه، وترتفع أرنبه أنفه، ويصبح عقاديا، مسيرياً، على استعداد لالقاء محاضرة من المساء إلى الفجر!
الصحافة المصرية أصبحت كالماء، بدون طعم أو رائحة أو شكل، وإذا اقتحمت مطبوعة من العالم الأعلى والأسمى، مثل مجلة "سطور"، مكتبات مصر وقدَّمت الابداع بين سطورها، فلابد أن تتوقف، وقد توقفت بالفعل، ولم يبك عليها إلا قلة مجهولة لا مكان لها في عالم الكلمة.
كانت مجلة ( إبداع) لأحمد عبد المعطي حجازي تطبع أربعة آلاف نسخة في محافظات مصر كلها، فتبيع خمساً وعشرين نسخة، اي نسخة واحدة لكل محافظة، والباقي مرتجع تبكي صفحاته على أم الدنيا. الصحافة اليومية المصرية في سباق مع الفبركة والاستعانة الفوتوشوب والنقل من الفيسبوك والتويتر، وأكاد أجزم بأن كل عشرة أخبار تـــُـخرج منها سبعة ألسنتها لنا لأنها خارجة من رحم الكذب. أنْ تقرأ كتابا كل يومين أو لا تقرأ صفحتين منذ انتهاء دراستك، فالأمر واحد، والجماهير لن تعرف الفارق.
إن المساواة بين المعرفة والجهل هي انتصار الغزو الثقافي والفكري الجديد، والصورة الحديثة للاستعمار الداخلي.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...