01‏/11‏/2014

اللابتوبيون!


إذا أردت القيام بواجب العزاء بغير معرفة مُسبقة بصاحب السرادق فعليك بالتوجه إلى أي صحيفة، فالمتوفىَ هنا مادة إعلامية أو خبرية أو تحليلية في عصر الاثنين: الإعلام الموجـِّه و .. غير الموجــَّه!



أنت لا تحتاج لأكثر من لابتوب وإنترنيت وبرنامج جاهز بقوالب مختلفة لتشييد صرح إعلامي في غرفتك المنزوية بركن قصيّ في بيتك القديم، أما الأخبار فتأتيك قبل أن تقوم من مقامك، أو تبحث عنها فيسبوكيا أو تويترياً لتنقلها في صحيفتك الإلكترونية ، فالصحافة الحديثة كمصانع السيارات، تفكيك وتجميع، تزويق وتجميل، نقل ثم تبديل لبعض الفقرات فتبدو كأنها آتية لتوّها من مراسل أو محلل أو خبير استراتيجي أو جاسوس نائم توقظه حاجتك في كل مرة تريد حشو صفحاتك بركام من الهلاميات الطلسمية والوهمية.


إن ثمة خللا في الفهم الحديث للإعلام جعل البحث عن الخبر لا يحتاج منك لأكثر من ضغطة خفيفة على الكيبورد، ثم تدور عيناك في محجريهما تبحثان عن جملة أو فقرة أو شائعة أو خبر قديم أو آخر حديث خارج من مصانع تـُـفبركه لك وتضع عليه إضافات تزيده إثارة، ويسيل له لعاب الباحثين عن الغثاء الخبري لإعادة تقديمه في صدر صفحة أو على لسان إعلامي لا يـُـفرِّق بين التخدير الثقافي و.. التغيــيب المعلوماتي.


تقرأ مثلا تغريدة في موقع لا تدري صحته عن أحد المسؤولين قوله باحتمال تغيير حقائب وزارية في غضون أسبوعين، فتنقل الخبر بعد عمل الخلطة الجديدة، ووضع صورة كبيرة قد لا تكون لها علاقة بالخبر، ولا تشير إلى أنه تويتري إلا إشارة عابرة لا ينتبه إليها أحد.تنتظر يومين أو ثلاثة، فتقرأ نفس الخبر في مواقع مختلفة تكون قد نقلته عنك، فتضيف المواقع وتحذف وفقاً للمساحة العقلية غير اليقظة لقرائها، فيصبح الخبر كالآتي: مصدر موثوق يؤكد أن التغيير الوزاري المرتقــَـب يوم الثلاثاء القادم سيحمل مفاجأة!


يدخل الخبر في التغليفة النهائية لمصانع الفبركة فيصبح بعد أسبوع: رئيس الوزراء اعتمد التغيير النهائي وسيخرج من الحكومة ثلاثة وزراء منهم اثنان في حقائب سيادية!


بعد ثلاثة أسابيع يكون الخبر قد بهت، واختفى في تجويفات ذاكرة لا تحتفظ بما تتابع أو بما يُلقىَ إليها لأكثر من ساعات وأحيانا دقائــق.في الإعلام الحديث تتراجع اللغة السليمة، وتتناقص المفردات المكتنزة من التاريخ الثقافي والفكري والمعلوماتي لأباطرة الإعلام الجدد، فألسنتهم إذا تحدثوا رفعتية متناثرة ( نسبة إلى المستشار أحمد رفعت )، وأناملهم إذا كتبت أعجمية مُعرَّبة، فالكتاب مهجور، ومكتبة البيت لا تتسع لأكثر من خمسة كتب مُهداة، قــَــبــَـلها صاحبنا على مضض.


في وقت متأخر من الليل وبعد منتصفه أبدأ في الاطلاع إنترنتياً على صحافتنا العربية الممتدة من البحر إلى النهر، وتزداد نبضات قلبي، ويرتفع ضغط دمي أو ينخفض وفقا للتمييز الذي لا يرهقني بين الفبركة و.. الخبر الصحيح، بين التفاهة في أحط صورها و.. الحقيقة في أنصعها، بين الغث المقزز و.. السمين الذي لا نستغني عنه.


في كثير من الأحيان تُحدد توجهات المحرر صيغة الخبر، فينقلب الأبيض أسود أو العكس، ويكبر الصغير، ويصغر الكبير، ويتعملق القزم، ويتقزم المارد، ويضع صاحب الخبر تحبيــشات من الارتياب بين ثنايا الخبر أو يُقسم أنه تنزيل من الذِكــْـر الحكيم أو رسالة غير سماوية نزلت عليه في تجليات عبقريته!


القاريء لا يحتاج إلى بانجو أو قات أو جرامٍ واحدٍ من الهيرويين ليغيب فـًـيـُـصـَـدِّق الخبر، لأننا نذهب تلقائيا إلى موقع المصائد أو المصائب ( وهل هناك فارق؟)، فالإسلامي والمعتدل والمتطرف والمتسامح والسُني والشيعي والكردي والأرثوذوكسي والكاثوليكي والبهائي والملحد والماركسي والبعثي والداعشي والناصري والاخوانجي والفلولي والخليجي واليمني والترابي والوحدوي والتجزيئي والطائفي و .... كل يجري لأجل مسمى، ولقوم يحتضنونه فيظن أن العالم يبدأ عندهم و.. ينتهي بهم.


التواصل الإجتماعي أصبح مصدراً خصباً لأخبار المقاهي وجلسات الثرثرة والفرفشة وسهر الليالي وبعدما كان الفيسبوكيون ينقلون عن الصحافة، انقلب الوضع عاليه سافلـَـه فأصبحت الصحافةُ هي التي تلهث لنقل شائعات مُغرضة أو ساذجة مزح بها لابتوبيون وهم يتضاحكون، ويتغامزون، ويتهكمون، ويستعرضون جهلاً مخلوطاً بخصومة للكتاب، وكراهية للمعرفة.


في سُرادق الإعلام الجديد قائلٌ الخبر ينفيه، وناقله يؤكده، والحقيقة تلطم وجهها، والقاريء يُصدِّق ما في داخله فيذهب من تلقاء نفسه إلى حتفه المعلوماتي، فيأخذ النفي أو يلثم التأكيد، وفي الحالتين يكبر سرادق الإعلام.


إذا أردت النجاة بعقلك فلا تـُـصدِّق سبعة من كل عشرة أخبار تصلك أو.. تصل أنت إليها، وإذا كنت راغبا في صحة نفسية سليمة فضع شكوكاً في كل ثمانية أخبار، وإذا أردت العيش بسلام نفسي ووجداني وعقلي فتخلـَّـص من تسعة أخبار إثـْـرَ استقبال عينيك أو أذنيك إياها.


وكالات الأنباء الحيتانية تُحدد لك مَأكـَـلـَـك الخبري كما يفعل معك السوبر ماركت، فتدخل لتشتري، وتخرج منه وقد اشتراك!
الأخبار الاربعة الأولى في قنواتنا الفضائية تدفعها في آذاننا وعيوننا مصانع الخبر والتي نسميها وكالات الأنباء، ولكن لا مانع من خبر أو اثنين محليين عن الزعيم أو الحزب أو الدين يُسمح للمتلقي الكونتاكنتي( نسبة إلى مسلسل كونتاكنتي وليس إلى مطاعم كنتاكت!) أن يبثها ليشعر بالحرية المزيفة التي تخفي وراءها العبودية الطوعية.

لا تظنن أن وكالات الأنباء العالمية تدخل إلى مخدعك من البنايات الشاهقة فقط ، والصور المتحركة، والستالايَت العملاق والدماء التي تنزف على أحد الأرصفة أو سرعة نقل خبر اغتيال مسؤول كبير، أو خطبة أمير المؤمنين الخليفة البغدادي، فهي أيضا لها فيسبوكياتها وتويتراتها فتأتيك من حيث لا تدري، وتنقل لك الخبر الكبير هنا، والشائعة الساذجة هناك، المعلومة المصورة هنا، وعكسها هناك!


كان الغزو الفكري والاستعماري والفتوحات يجتاحنا بواسطة القوىَ الكبرى، أما الآن فكل منــّـا يحاول أن يغزو أرض أو عقل الآخر، والبقاء ليس فقط للأقوىَ، ولكنه أمْسَىَ للأبعد حتى باتت عزلة حي بن يقظان وروبنسون كروزو هي الأكثر سلامة.


كان الكتاب يمنحنا مرجعية ويدلف فحواه إلى العقل والقلب والوجدان والنفس فيشدّها كلها إلى عزيمة واحدة، أما الآن فيستطيع أصغر فيسبوكي أو تويتري أنْ ينافس بشائعة مغرضة أو بلهاء أخباراً تبثها عمالقة وكالات الأنباء التي يمكن أن تُحدد لك تفاصيل يومك ونشاطاتك وردود أفعالك وعلاقتك بنفسك أو بالآخرين منذ أن ينبلج صباحُك إلىَ أنْ يبلل عرقــُـك وسادَتـَــك قبل أنْ تغـُـط في نومٍ عميق أو .. مـُـتقطع!


محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو  النرويج
Taeralshmal@gmail.com                                      

هذا هو شرع الله!



كيف تعرف أن مُحَدِّثك نصاب ومحتال ومنافق؟
عندما يُقْسم لكَ بأنه يؤيد الدولة الدينية ويسعى لتأسيس الخلافة الإسلامية وأنه يعمل على تطبيق شرع الله!...
إذا كان هناك عدل فهو شرع الله، وهي معادلة أبسط من مئات الكتب التي خاضت في هذا الأمر.
إذا قضيت على الأميّة فقد طبقت شرع الله.
إذا حققت الأمن والأمان فهو شرع الله.
إذا وضعت مشروعا ذكيا ومبدعا لانهاء مشكلة العنوسة... فهو شرع الله.
إذا جعلت كل امكانيات الدولة في خدمة الطفل وحمايته من المشبوهين والشاذين و( مُسَرّحي) أطفال الشوارع، فهو شرع الله.
إذا جعلت العلاج مجانا لأي طفل تحت سن الثانية عشرة فهذا هو شرع الله.
إذا تمكنت من وقف غول الأسعار، ثم رفعت الأجور فهو شرع الله.
إذا تخلصت من نصف قضاة مصر الأكثر فساداً، واستبدلت بهم شباب حقوقي متفوق بدلا من أولاد المستشارين الفاشلين فهو شرع الله.
إذا وضعت نظاما قضائيا عدليا للحُكم في ملايين القضايا المعلقة في خلال فترة قياسية قصيرة فهو شرع الله.
إذا جعلت مصر أنظف مكان في المنطقة العربية فأنت تطبق شرع الله بحذافيره
إذا ساويت بين المسلم والقبطي في كل الحقوق والواجبات والمناصب والمعاملات حتى لو تولىّ الحُكمَ قبطي عادل وصالح فهذا شرع الله.
إذا جعلت الدواء والعلاج والعمليات الجراحية في متناول أيدي المصريين فهو شرع الله.
إذا جعلت مصر الأولى في الفنون والآداب والعلوم والسينما والموسيقى والترجمة ونشر الكتب فهو شرع الله.
إذا ساهمت الدولة في البحوث العلمية وقضايا التصحر وعلوم البحار وعالم الحيوانات واكتشاف الدواء وغيرها فهو شرع الله.
إذا أنهيت كل قداسة لأي شخص في مصر، رئيسا كان أو رجل دين إسلامي أو مسيحي، وجعلت الناس كلهم كأسنان المشط فهو شرع الله.
هذه هي رؤيتي لتطبيق شرع الله، وأرى، وأنا مسؤول عن رؤيتي، أن ما عدا كلامي هذا نصب واحتيال ولو أتيت لي بألف شيخ، وضع كل منهم ألف كتاب في الشرع الإسلامي، وكل كتاب يحوي ألف صفحة عن تفاصيل شرع الله.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو  النرويج

12‏/07‏/2014

دافعوا عن اليهود لنربح قضايانا!


أتذكر أنني قرأت بعض المنشورات الإسرائيلية مترجمة إلى الانجليزية منذ سنوات طويلة..
كانت خطيرة وذكية في حشد الرأي العام الدولي ضد العرب والمصريين، والمقتبسات فيها تجعل العالم يتعاطف مع الاحتلال، ويؤيد المعتدي، ففيها أوصاف بعضنا عن ( اليهودي القذر) و( اليهودي الخنزير ) و( لماذا لم يُــنـه هتلر وجودهم ) و( أعداؤنا إلى يوم القيامة ) و .. عشرات غيرها من كتب المدارس والصحف والمجلات والخطب الدينية.

ولغبائنا في الإعلام، ولتخلفنا في الدفاع عن قضايانا، فقد انقلبت الآية، وبدا أننا نحن الذين اضطهدنا اليهود ونصبنا لهم المحارق ومنعناهم من حقوقهم.
في كل حواراتي خلال وجودي في أوروبا لأكثر من أربعين عاما، ورغم أنني مقاطع صُلب لأي بضائع إسرائيلية، واشتركت في كل المظاهرات ضد إسرائيل ، في أوسلو، منذ عام 1977 إلى 1990، وقمت بمفردي بالحصول على ترخيص من الشرطة النرويجية لأكثر من مئتي متظاهر، لكنني لم أستخدم كلمة يهودي في الوصف المسيء أو التهكم وأتحدث بايجابية عن دورهم الفني والأدبي والموسيقي، فحربنا لم تكن ولن تكون ضد أصحاب دين، إنما ضد الاحتلال والغزو والاعتداء وغيرها.

لا أدخل تحت أي ظرف مكدونالدز أو ماركس آند سبنسر ولا يخرج من جيبي قرش واحد لأي بضائع إسرائيلية، لكنني أتحدى من يبحث في كتاباتي وسلوكياتي عن أي كلمة تسيء لليهود.

مواطنونا في الداخل لا يستوعبون خطورة استخدام تلك التعبيرات، أما نحن في أوروبا، في الدول التي اضطهدت اليهود فنعرف أن مواطنينا في الداخل ينتقصون من قدرتنا على الحوار.
توقفوا عن استخدام أي كلمة تسيء لليهودي فالتهم ضدنا جاهزة، ولا تنصتوا لغباء الذين يقفون على المنبر ويلعنون اليهود فهم يورطوننا من حيث لا يعلمون.
قولوا: صهيوني، إسرائيلي ، محتل فلن ينتقص هذا من قدرتكم على الجدال وشرح أبعاد الاحتلال، ولكن لا تنبسوا ببنت شفة تسيء، بل قولوا دائما: ونحن أيضا ساميون استضفناهم في مصر والمغرب وتونس وفلسطين عندما كنت تطاردونهم.
ابكوا من أجلهم، ودافعوا عن حقوقهم، وانتجوا أفلاما ضد النازية وعن المحرقة، وامنحوا جوائز للمبدعين منهم واكتبوا عن كرايسكي وودي آلان وتشومسكي ...
لا تخلطوا بين الاسرائيلي الصهيوني وبين اليهودي الذي يرفض الهجرة إلى فلسطين المحتلة.

كل كلمة في غير موضعها سندفع ثمنها غاليا، ويستطيع أي ويكيليكسي صغير العثور عليها في النت والفيسبوك والكتب التعليمية وخطب القيادات الدينية.
قضيتنا لم تكن اليهود في الماضي والحاضر، ولن تكون في المستقبل، لكنها الاحتلال ونزع فلسطين من أهلها واعتبار المحتل قاعدة عسكرية غربية في قلب وطننا العربي الكبير.
لا تجعلوا الجاهل متحدثا باسم قضايانا، فكفانا فشلا في كل أزماتنا مع العقل الغربي المتفوق إعلاميا.
لا تنصتوا للحمقى الذين يخلطون بين الصهيوني و .. اليهودي!
لا تجعلوها قضية دينية، فزاعمو التحدث باسم السماء هم الأجهل على الأرض.
اغضبوا من أجل حقوق اليهود وكرامتهم في كل مكان في العالم، حينئذ تسحبون أهم بساط من تحت أقدام دولة الاحتلال الإسرائيلية.

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو  النرويج

حوار بين الضمير الديني و .. الضمير الاجتماعي!

وقف الضمير الديني على ناصية أحد الشوارع الخالية تقريبا من المارة والسيارات. أخرج بوستر عليه علامة الهلال، ثم أعاده وأخرج واحداً جديداً منقوشا عليه صليب، ثم أزاحه جانبا ورفع واحداً جديداً تزينة نجمة داود، وهكذا ظل يرفع شعارات كل أديان وعقائد الدنيا، والضمير الاجتماعي ينظر إليه فاغراً فاه من الدهشة التي اعترته.
اقترب منه وباغته بسؤال لم يتوقعه: أراك حصرت البشر في الدين، وألغيت الدوافع التي صنعتها الظروف والبيئة والوطن والثقافة والعادات والتقاليد، وأهلت الترابَ على الحضارات غير القائمة على الدين!
أنت ضعيف، وتتراجع بسهولة، ولك قدرة على تبرير كل الأخطاء والخطايا والذنوب، فإذا عجزتَ، رفعت يديك إلى السماء طالبا العون والمغفرة أو الهداية.
أنت تـُـغمض عينيك عن الهوى، وتنحاز لمصلحتك ومزاجك، وقد فشلت في صنع السلام بين البشر منذ آدم، عليه السلام، إلى الآن.
لديك كنز لا يفنى من الحِكم والأمثال والمقدسات وتعاليم الأنبياء والرسل، ومع ذلك فلا يخلو نزاع من تبريراتك، ولا يستطيع سيف أنْ يقطع رقبة خصم إلا ممهورة بتوقيعك، ولا يعتدي إنسانٌ على حرية آخر إلا وقد استأنك فأذِنت له فوراً.
أنت كراهية معجونة بالمقدس، وقسوة تزعم أنها تعاليم سامية.
جاءت الأديان لتحذر أتباعها من الشيطان، فإذا به يعمل بفضلك أوفرتايم ويوسوس للجميع بنفس القــَـدْر أمام المسجد الحرام وكنيسة القيامة وحائط المبكى وتمثال بوذا وتعاليم كونفيشيوس وكل آلهة الهند ونيبال!
الضمير الديني: من أنت حتى ترسم طريق الصلاح للبشر، ونهج الهداية دون موافقتي؟
أنا صناعة الأنبياء، وأنا صوت السماء على الأرض، وأنا خلاصة روحانيات النبيّين والصدّيقين والرُسل.
أكثر الحروب قسوة وغدرا وخيانة كانت في غيابي، وأكثر الطغاة غلظة ووحشية لا يقومون بزيارة المعابد، ولا يعفرون جباههم سجودا للخالق في أي دين من الأديان.
أنا الشاهد الوحيد على العقد بين الإنسان وربه، وأحافظ له عليه، وأجند له رجالا مخلصين وفقهاء وعلماء ليفسروا للمؤمن ما غاب عنه من أسرار الطبيعة وتعاليم الخالق المعبود.
أنت الانحلال والفوضى والبوهيمية والتفكك الأسري وزنا المحارم والاعتداء على الأطفال وشرارة كل حرب ولو لم أكن موجوداً لانهارت الدنيا، وانقلبت كل الموازين القسط عاليها سافلها.
أنت الانقلابات العسكرية وغطرسة الجنرالات وصفقات الأسلحة والهزائم في الحروب، فالجيوش التي لا تحميها عقيدة تنهزم عند أول ضربة، وفرنسا العلمانية انهارت في أسبوعين أمام النازية، والحضارة الإسلامية في الأندلس خضعت بعدما هزمتـَـها أنت في الداخل.
أنت تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير فتأتينا بفنون ورسومات وموسيقى وغناء ورقص وعروض أزياء وعمليات تجميل بدلا من قيم ومباديء ونصائح وتوجيهات وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر.
أنت صدام حسين والقذافي وزين العابدين بن علي وجنرالات الجزائر وفرانكو وهتلر وموسوليني وسوموزا وأنور خوجة وغيرهم الذين هزمتهم شعوبهم لأنهم لم يلجأوا لي ليتعرفوا على طريق الحق والرشاد.
الضمير الاجتماعي : أراك فقدت ذاكرتك في التاريخ والجغرافيا ولا تعرف من الحروب إلا إذا غمست السيف في الكتب السماوية، وأنا إذا كنت قد صنعت أنور خوجة سفاح ألبانيا، فأنت أرسلت الأم تيريزا لتباركه وزوجته وتمتدح الدولة السجن.
وأنت خلخالي الذي كان يحكم بالاعدام على مخالفيه في ثلاث دقائق، وأنت الدعاة الإسلاميون الذين عبـَّـدوا الأرض ليمر فوقها الطغاة والقتلة، فاستعان بكم صدام حسين ليحتل الكويت، وشارون وضع القلنسوة فوق رأسه قبل أن يذبح الجنود المصريين في سيناء أو يعطي الضوء لكتائب لبنانية تحمل الصليب وتتبرك بنجمة داود وتذبح أطفال صبرا وشاتيلا.
في المجتمعات الإسلامية المكبوتة بفعلك تـُـغمض عينيك عن الاعتداء على الأطفال من شيوخ يقرأون القرآن الكريم كل يوم، وفي الكنائس الكاثوليكية فضائح الاعتداء على الأطفال هزَّت العذراء وابنها، وباركت يهوذا الاسخريوطي في قبره.
وعندما أشهر عيدي أمين إسلامه تحوّل إلىَ وحش، وعندما بارك بابا الفاتيكان الامبراطور المجنون جان بيدل بوكاسا، أكل الأخير لحوم تلاميذ المدارس المحتجين على جبروته في أفريقيا الوسطىَ، وعندما بحث العقل الغربي المذنب بعد محارق اليهود عن تكفير وجدوه لديك في الكتاب المقدس كتبريرات لاحتلال فلسطين.
أنا أعثر على ورقة ملقاة في الشارع فأزيحها جانبا لأن هذا بلدي، وأنت تراها فتزيح وجهك للناحية الأخرى وتقسم أن النظافة من الإيمان.
أنت صانع النفاق والتقية والتبريرات والهوس الجنسي وكراهية المرأة والتغزل في المستبدين.
أنت الفتنة الطائفية والحروب المستعرة بين الأديان والطوائف والمذاهب، وكل واحد يجزّ رقبة أخيه وينظر إلى أعلى ليشكر السماء.
أنت دخلت سوريا بمجاهدي الجماع .. فتيات صغيرات تستبق بهن حورَ عين ينتظرنك في الجنة، ومعارضو الأسد يشعرون بالحنين لمعتقلاته المفزعة فهي أرحم من من ذئبية الجهاديين الذين يقطعون الرقبة أمام الكاميرا، ويكبــّـرون الله.
في العراق كنت أنا ضمير صدام حسين فصنع أبو غريب، وجاء الأمريكيون بأبوغريبهم فصمتت الكنيسة، ثم هبط على الوطن المسكين سُنة وشيعة وإيرانيون وكلهم يخشعون لدى قراءة القرآن الكريم ثم يتلذذون برؤية دماء أهل بلدهم.
أنا صنعت التقدم وأنت جعلت أبناء الأديان يشعرون بحنين للاستعمار العلماني.
الضمير الديني: كل أحاديثك أكاذيب، فالله أرسل كتبه مـُـنزلة على رسله وأنبيائه ليخرجنا من الظلمات إلى النور.والجنرالات لا يحتاجون لمبشرين لاقناعهم أن السماء راضية على العبودية، ومع الكنيسة أو بدونها كنتم ستقتلون مليونا ونصف مليون جزائري في عدة أعوام.
الاستعمار العلماني هو الذي هيأ الأرض للهوتو والتوتسي لأكبر مذابح القرن حتى لو بدت طائفية، والضمير الديني غاب عن الكونغو وحلـّـت محله صراعات ماركسية فسقط البلد المسكين في حروب لا نهائية.
أنتم تصنعون الأخلاق الاقليمية التي يحترم فيها المرء القوانين في بلده وحقوق الإنسان ، فإذا خرج مستعمــِـرا بلدا آخر تحول إلى ضبع بأنياب ذئب ، ولنا في هاييتي وبنما ونيكاراجوا أمثلة مُخجلة كحال جنود موسوليني في ليبيا.
ستة ملايين قتلهم ستالين، وتسبب هتلر في قتل خمسين مليونا، وصنعتم العنصرية والعبودية وتجارة الرقيق.
الضمير الاجتماعي: أراك بدأت زهيمرة معلوماتك مبكراً، فأنا في ملايين الأماكن بدون رقابة دينية أو سماوية أرعى الأمانة وأحافظ على العهد، وأشرف على الأسرار، ولا أحتاج لطلب منك بتذكيري أن للانسان حقوقا، وأن رجل الدين لا يملك صكوكا من السماء.
أنا المستقبل وأنت الماضي العتيق المتخلف.
أنا المساواة بين البشر وبين المواطنين وبين الرجل والمرأة.
أنا أفعل هذا دون انتظار جزاءاً أو شكوراً أو مكافأة، وأنت تحسب حسناتك في كل مرة تمد يدك بصدقة، وبدأتَ مؤخرا تحسبها إلكترونيا، وأنت تكره من ليس منتميا لدينك أو مذهبك أو عقيدتك.
أنظر حولك ستجد كل الشعارات الدينية خلف معارك البشر، ومقارنة الأديان هي المقدمة للمذابح، وليس كل مسجد وكنيسة ومعبد يعبد فيها المؤمنون الله، فإبليس أيضا يدخلها ضيفا كريماً معززاً، بل أحيانا يُصلي مع المؤمنين قبل أن يوسوس لهم.
أنا المستقبل المشرق لو أرادت الإنسانية أن تتخلص من المزايدين والمتاجرين باسم الدين.
الضمير الديني مبتسما: وفي النهاية ستجد أنني الملاذ الوحيد للبشر، ويلجأون لي قبل أن يبدأ حفــَّـار القبور عمله تمهيداً لمقرهم تحت الأرض في ضيافة دودها.
وانتهى الحوار، وغادر الضمير الاجتماعي المكان ووجد حقيبة صغيرة ملقاة على الأرض فجرى إليه الضمير الديني طالبا منه أن يعطيه إياها فهو الأمين الذي سيبحث عن صاحبها، وانفجر الضمير الاجتماعي ضاحكاً: منذ متى كنت أنت صوت الحق في كل الأحوال.
وافترقا على غير موعد، لكنهما حتما سيلتقيان في ساحة الحرب، أو في قصر الحاكم يحرض كل واحد منهما سيد القصر عما يراه صحيحاً.
محمد عبد المجيد
طائر الشمال

فلسطين ..محامون فاشلون عن قضايا عادلة!


تختلف مع الفلسطينيين أو تتفق معهم، ليست هي القضية، لكن أن تــُــبدي تعاطفا أو تفهماً للإسرائيليين فلا أظن أن هذا الموقف يبعد كثيرا عن موقف جابر في فيلم "بئر الخيانة" وهو يدخل السفارة الإسرائيلية في روما ويطلب العمل جاسوساً!يجرح الفلسطيني لإسرائيل بقرتــَــهم، فيرد جيش الإحتلال بقتل كل مواشيه في الحظيرة، فهذا العدل النتنياهي لا يخاطب إلا الدجال الأعور.الفلسطينيون أصحاب قضية عادلة وواضحة وضوح شمس القدس في رابعة النهار، لكنهم محامون فاشلون يستعينون بمحامين أكثر فشلاً يعرضون مــَــظلمتهم على قضاة يجلسون تحت شعار البنتاجون.تنطلق الطائرات من قواعدها بأوامر من قادة جيش الاحتلال، لكنها لا تدُكّ أماكن ولا تقتل أفراداً في الضفة الغربية وقطاع غزة في الوقت عينه، فالجنود الإسرائيليون لديهم تعليمات بأن لا يقتربوا من الفلسطينيين اللطفاء(!) الواقعين تحت حماية أبي مازن، إنما فلسطينيو غزة وأطفالها ونساؤها وبيوتها هم العدو!حكومة وفاق أو حكومة انتقالية أو رئيس وزراء مُقال، كلها مفردات تعبرعن الغم التمزقي لشعب واحد، والحقيقة أن الفلسطينيين ممزقون طالما لا تعتبرهم إسرائيل شعبا موحداً، وهم لا يعتبرون أنفسهم إلا كما يراهم زعماؤهم.كنت أتمنى قبل أن يطلب سكان غزة من الأصدقاء والأشقاء والجيران الوقوف معهم أن يخرج كل فلسطيني، طفل ورجل ومُسنّ وامرأة في الضفة، بدون استثناء، ليرى أن العالم كله أن العدوان على غزة كالعدوان على الضفة، وأن الفلسطيني الشهيد في غزة تقام الصلاة عليه في رام الله.الجيش المصري تحت إمرة قائد عسكري ورئيس الدولة، لذا ينبغي أن لا يرفع الفلسطينيون في غزة شعار رابعة وصور المعزول محمد مرسي فهذا شأن داخلي مصري خرج من أجل الاطاحة بحُكم المرشد عشرات الملايين، وعلى الفلسطينيين استرجاع مشاعر التعاطف والمودة والأخوّة التي عاشت في وجدان الشعب المصري فمزقتها وأضعفتها ملاسنة الانحياز، فإذا اعتبر الغزيون أنهم امتداد لجماعة الاخوان المسلمين فقد خسروا مصر وشعبها وجيشها، وإذا تنبهوا للواقع والتاريخ وعرفوا أن التحامهم بأهلهم في الضفة أقرب إليهم من البحث عن الجنة في مباديء وتعليمات الاخوان المسلمين فقد قطعوا نصف الطريق للعودة لأحضان فلسطين و .. مصر!الحرب ذكاء قبل أن تكون معارك على الأرض وفي السماء، وصاحب الحق الذي يبحث عن النصر في التخويف واطلاق مئات الصواريخ ليحتفل بدخول الإسرائيليين المخابيء حتى لو لم تصب صواريخه غير مدرسة وأرض خلاء وعابريــّـن يسيران على غير هدي لن ينتصر ولو بعد مئة عام رغم أن الحق الفلسطيني فوق الباطل الإسرائيلي بمئة طبقة!الفلسطينيون لا يعرفون أن الرأي العام العالمي يمكن أن ينقلب عليهم بين عشية وضحاها، وأن صانعي إسرائيل ليسوا على استعداد للوقوف أمام حائط مبكى عربي للاعتذار عما حدث خلال السبعين عاماً الماضية. والصورة التي تبثها وكالات أنباء فلسطينية عن طفل محروق أو بيت سوَّتْ به إسرائيل الأرض، ستقوم وسائل الإعلام الدولية بنشرعشرات الصور المضادة التي تثبت للقاريء الساذج أن الذئب الفلسطيني هو الذي يهاجم الحــَـمل الإسرائيلي.لا أطالب باطلاق الصواريخ من غزة أو بالتوقف عن إطلاقها، ففي الحالتين سيتم إطلاق الشتائم ضدي والتشكيك في قلمي الذي جف حبره وهو يدافع عن أصحاب أعدل قضايا العرب، إنما أطالب وأطلب من الفلسطينيين أن لا يصدّقوا زعماءهم في الضفة أو في غزة أو حتى في الشتات .الحماقة الفكرية التي تم زرعها في أدمغة الكثيرين بأن السيسي هو السبب في العدوان، ولو كان مرسي في الاتحادية لقام جيش الاحتلال الإسرائيلي باهداء كل فلسطيني وردة وعليه قــُــبْلة، هي من قبيل الهراء.في قلبي حزن وألم ووجع من المشهد الجحيمي في غزة، ولكن العدوان سيتوقف، وسيرفع القادة هنا وهناك راية النصر، وسيقول القاتل أنه لقن القتيل درساً، وسيؤكد أهل القتيل أنه شهيد في جنة الخلد. خيوط اللعبة في كل مكان، من الموصل إلى حلب، ومن طهران إلى صيدا، ومن واشنطون إلى لندن، ومن تل أبيب إلى الدوحة، وهكذا دواليك!تلك بعض الملاحظات على مشهد يتغير لاعبوه في كل دقيقة، ويشكك أصحاب القضية في كل مقال وتحليل ورأي ينتقدهم أو يمتدحهم.الساقية تدور، واصحاب مصانع الأسلحة يحتفلون بأرباحهم القادمة.
محمد عبد المجيدطائر الشمال
أوسلو في 11 يوليو 2014
                                     

20‏/04‏/2014

مهينو لغتنا .. لماذا يكرهونها؟


لو كنت مكان صاحب الأمر والنهي في مصر لأمرت بمرور أي مسؤول سيُلقي بيانا أو يصدر حُكما تاريخيا أو يفتتح مهرجانا فنيا على لجنة من المتخصصين في الإدارة واللغة والأسلوب وذلك لمعرفة قدرات الرجل قبل أن يؤذي آذاننا وأعيننا!

كان المستشار أحمد رفعت صاحب الحُكم التاريخي بتبرئة علاء وجمال مبارك صاحب اللغة الأكثر انحدارا وانحطاطا وضعفا واعوجاجا وتخلفا حتى حسبته لم يمسك كتابا بعد ...
الثانية الابتدائية.
كان رئيس وزراء مرسي الدكتور هشام قنديل صاحب اللغة الهشة والفكر الهزلي واللسان الأعجمي.

كان الرجلان اللذان افتتحا مهرجان الاسكندرية السنوي (2013)للسينما كأنهما لم يمرا على مُدرس لغة عربية منذ الروضة ثم هربا من المدرسة الابتدائية و.. لم يعودا إليها قط.
وأخيرا جاء من يقرأ بيان لجنة تقصّي الحقائق عن فضّ اعتصام رابعة. فوضىَ في الحديث، وبهرجة في الأسلوب، وضوضاء من أحاديث جانبية، وأخطاء لغوية مخجلة، وتاه الرجل في البيان فلم يستطع الخروج منه.

لماذا لا تأمر الدولة بوقف هذا الزحف الفوضوي من لغة المقاهي، وأسلوب الغــُــرز، ومفردات الأزقة، وأحاديث الشوارع، وبيانات الحواري؟
عاتب الجنرال ديجول وزير ماليته، آنئذ، جيسكار ديستان لأنه لم يتحدث الفرنسية مع المستشار الألماني، وقال له: من لا يفتخر بلغته، لا يعتز بوطنه.
وقف الرئيس حافظ الأسد ( رغم اختلافي الشديد معه) ليصحح لمصطفى طلاس وزير الدفاع والشاعر قصيدة ألقاها، فأحرجه الرئيس أمام الجميع.

كنت في ضيافة الأستاذ علي الشاعر وزير الإعلام السعودي الأسبق في بيته الأنيق بالعاصمة الرياض. وكان يتألم معي لانحدار لغتنا وحكى لي أنه كان يجلس مستمعا لمسؤول سعودي كبير أخطأ في نطق كل كلمة تقريباً، فأمسك جاره في المقعد المجاور بيده وقال له مازحا: أخشى عليك مما تسمعه. وعلي الشاعر مثقف وشاعر وابن شاعر وكاتب وأديب وإعلامي ووزير ومستشار سابق للملك.

في مؤتمر لوزراء التعليم العالي في الدول الإسلامية المنعقد بالكويت، استمعت إلى ممثل مصر .. رئيس جامعة حلوان، وكدت أختبيء تحت المقعد، ثم جريت إلى الزميل الإعلامي الكبير رفعت فياض ووزير الصناعة المصري السابق ابراهيم فوزي أسألهما أن يشدا من عزمي، فالفضيحة اللغوية كبيرة. ثم توجهت إلى سفير السنغال وعميد السلك الدبلوماسي في الكويت عبد الأحد إمباكي، وهو صاحب لسان عربي مبين رغم أن لغتــه الأم هي الفرنسية، وصديق عزيز لي. قلت له: سعادة السفير، أعتذر لك باسم كل مصري، فأنت الأفريقي أقرب إليّ من أي مصري يهين لغتنا.

في مؤتمر الإعلام الأفريقي/ العربي بمدينة أصيلة المغربية في 16 يوليو 2011، قلت لوزير الخارجية المغربي السابق محمد بن عيسى: معالي الوزير، لقد جلست استمع إليك وأبحث عن خطأ لغوي واحد ففشلت! ردّ قائلا: كنت أنظر إليك وأعرف أنك تبحث عن خطأ لغوي في لساني، فأخذت حذري.

لغتنا الجميلة، هل تقبلينني عاشقا لكِ؟

محمد عبد المجيد
طائر الشمال
 أوسلو النرويج

الإرهاب و .. الأشباح!

الإرهاب و .. الأشباح!
 
في سوريا يتحارب ويتقاتل ويتذابح الشيطانان: النظام السوري والجهاد الدموي الجنسي، وكلما سقط قتلى سوريون وجَّه كل طرف إصبع الاتهام إلى الآخر، وزادت ولائم دود الأرض. لا بأس بمئة ألف سوري قتيل حتى يتخلص النظام من الأسلحة الكيماوية التي تزعج الإسرائيليين، ولا مانع أيضا من تزويد المقاومة بأسلحة متقدمة حتى لو وصلت إلى الجزء الارهابي منها، فالارهابيون يمتزجون، ويختلطون، ويذوبون في المقاومة الشريفة فتصبح الكتلة خليطا من العهر والفضيلة، من الكراهية والحب، من ممزقي الوطن ومحرريه.
في ليبيا تحلق روح القذافي فوق الوطن الذي عانى منه أكثر من أربعة عقود، وكالعادة يحمل المجرمون المصحف الشريف فوق السلاح، فالجنة تستقبل أهلها وفقا لكثافة الدماء في أيديهم شريطة أن يُشهد القتلة السماء على أن الحور العين في حالة انتظار على حمم جمرية لا تنطفيء قبل أن تنطفيء شهوة المجاهد.
في مصر نفس اللعبة السخيفة بين زاعمي بركة السماء وبين أسياد القصر، اليونيفورم والجلابية يتصارعان.
والخطأ في مصر أن الاتهامات موجَّهة للاخوان فقط، وهي جماعة ارهابية ضمّوها للعبة بعدما أخرجوها من صناديق مشمَّعة، لكن الحقيقة التي نغمض العين عنها أن تلاميذ الجماعة أكثر منها عدداً، واشــدّ شراسة، وأعنف دموية، وأشبح خفاءً، فالتيارات الدينية ليست متطرفة ومتوسطة ومتساهلة وعنيفة، إنما هي بمختلف صنوفها وأنواعها تخبيء الدين خلف أنيابها، وتخفي أنيابها خلف ابتسامتها.
إذا فحصت جمجمة أحد أعضاء أي تيار ديني وجدت كل الأشقاء جالسين أو مقرفصين أو نائمين، لكنهم جميعا جسد واحد إذا اشتكى منه حماس تألم الاخوان، وإذا مرضت النصرة اصفرَّ وجه جبهة الانقاذ، وإذا شرست الجماعة الإسلامية استراح السلفيون ولو أظهروا انزعاجهم.
كل الجماعات الارهابية لو أرادت السلطة أن تعرف عدد أسنان كل عضو فيها لما استغرق الأمر طويل وقت، ومع ذلك فهم أشباح في سيناء والعريش وبنغازي والسلوم ووهران والبصرة وبغداد والمنامة والمونستير والدار البيضاء وأم درمان وحضرموت وطابا وحلب ورفح وحمص وبيروت. ارهابيوهم وأكثر معتدليهم تجري فيهم روح بوكو حرام.
لماذا يتحرك الارهاب كالاشباح رغم أن أي مراقب لمشهد القتل والمتفجرات ولو كان أعمى البصر، وليس البصيرة، يستطيع أن يشير إليهم؟
ستة من الجنود المصريين صغار السن، غدرت بهم للمرة غير المعروفة، فقد أفقنا عن احصاء المرات، تماما كما لا نعرف عدد المرات التي حذّرنا فيها السلطات من ركوب اثنين فوق دراجة بخارية واحدة لأنه مشروع تفجير علني أمام أعيننا وابتساماتنا الحمقاء.
لو سألت صبياً على قدر بسيط من العلم عن أفضل الطرق لوقف الارهاب فستجد أمامك خطة عجزت عن مثلها كل وزارات الداخلية والدفاع، منفردين أو مجتمعين.
أي معارضة في عالمنا العربي تستطيع السلطة أن تنصت إلى أحلام أعضائها وهم في غرف النوم، لكنها لا ترى ارهابيين يعيثون فساداً في أجساد مواطنين أبرياء، ايّ لغز هذا؟
محمد عبد المجيد
طائر الشمال
أوسلو في 15 مارس 2014

لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة!

  لهذا لم أعُدْ أحب حِجابَ المرأة! كنتُ فرحا به منذ نصف قرن؛ فقد كان جزءًا من الحرية الفردية للمرأة، فلا تغطي شعرَها إلا واحد بالمئة من نساء...